المتن الفلسفيالمتن الفلسفي

1/ مدخل إلى قراءة «كراتيلوس» – الطيب بوعزة

في محاضراته التأسيسية لعلم اللسانيات يقول دو سوسير: ” ولهذا كان السؤالُ عن أصلِ اللغة ليس بتلك القيمة التي تعطى له عامة. إنَّ المسألةَ لا تستحق حتى طرح السؤال ” ([1]).

حتى إذا افترضنا حصافة موقف دو سوسير بالنظر إلى الوضعية الراهنة للبحث اللغوي وفلسفة اللغة، فلا بد من الاستدراك عليه بأنه لم يُدْرِكْ أن المسألةَ لا تستحق السؤالَ إلا بعد أن سُئِلَتْ، وبُحِثَ سؤالها. بل يصح لنا أن نشاكس دو سوسير فنقول إنه هو نفسه لم يفكر في المسألة فحسب، بل أجاب عنها أيضًا، وإن بطريق غير مباشر. وآية ذلك أن نظريته في اعتباطية الدليل اللساني ما هي إلا أحد الأجوبة الثلاثة التي قدمتها فلسفات اللغة في شأن إشكالية أصلها.

أجل للفلسفة اهتمام قديم ببحث الأصول، ومنها أصل اللغة، وأقدم متن حفظه لنا التاريخ خُصِّص لدراستها هو محاورة “كراتيلوس” Cratylus لأفلاطون، وهي المسألة التي يقول عنها أفلاطون على لسان الشخصية التي عنون بها المحاورة: إنها ربما كانت أعظم الموضوعات.

-1-

وقيمة هذا المتن الأفلاطوني أوكد من أن تحتاج إلى توكيد. صحيح إننا نستغرب سبب تجاهل أرسطو له، حيث لم يأت على ذكره، ولا حتى الإشارة إليه، في كتابه “العبارة” (“باري أرمانياس”)، مع أنه طرق فيه – وإن من مداخل مختلفة – موضوعًا مشتركًا يخص إشكالية اللغة، وعلاقة الحدود بالأشياء.

وبالنظر إلى فقرات المتن التي بحث فيها أفلاطون مسألة الاشتقاق اللغوي، وعلاقة الحد بالشيء، نرى أن ديوجين اللايرسي([2]) كان محقًا في إدراجه كتاب “كراتيلوس” في صنف الدراسات المنطقية، إذ معلوم أن الدرس المنطقي يقوم مبتدؤه على بحث الألفاظ/الحدود، قبل الانتقال إلى بحث أنظمة وصلها لتكوين القضايا، للخلوص إلى تركيبها في أقيسة. ومن ثم نرى كتاب “كراتيلوس” قمينًا بأن يذكر في “باري أرمانياس” ذلك الجزء الابتدائي والتأسيسي للأورغانون الأرسطي. أو يذكر في كتاب “المقولات”(قاطيغورياس) الذي يحتل مرتبة أولى في الترتيب المنطقي كدراسة للحدود.

لكن على الرغم من تجاهل أرسطو، اكتسب النص الأفلاطوني حضوره في تاريخ الفكر، بل واعترافًا بريادته. فعند دينيس الهاليكارناسي Dionysius of Halicarnassus نجد إشارة إلى أن “كراتيلوس” كان أول متن أسس لدراسة الجذور الاشتقاقية لدوال اللغة. كما نلحظ عند الأفلاطونية المحدثة اهتمامًا بِدَرْسِهِ وتَدريسه، حيث خَصَّهُ الفيلسوف الأفلوطيني فورفوريوس بكتاب شارح ([3]). كما اعتمده جامبليك كمتن رئيس في التدريس الفلسفي، بل رتّبه بوصفه الكتاب الرابع من بين الكتب الاثني عشر التي كانت العمدة في التعليم. وفي الشرح الذي قدمه بروكلوس Proclus  (القرن 5 م) على المتن نلحظ رفعه إلى مستوى ترسيم المنطلق المنهجي للتفكير الفلسفي، حيث يقول : “تعلمنا محاورة كراتيلوس أهمية الكلمات، وأن بدراستها يجب أن يبدأ كل من يريد أن يكون دياليكتكيا” ([4]).

ومن نافل القول الإشارة إلى أن مقصود بروكلوس بـ”الديالكتيكي” ليس الشخص “المجادل”، أي الخصيم المساجل، إنما يشير هنا إلى ماهية المنهج الفلسفي وفق مدلوله في الفلسفة الأفلاطونية. أي كأنه يقول إن التفكير الفلسفي يجب أن يبدأ بدراسة إشكالية اللغة، وتدقيق البحث في الكلمات لضبط مفهوماتها.

وفي ذاك رفع لقيمة “كراتيلوس” إلى أسمق مقام.

ثم إن المحاورة قاربت بشكل مباشر علاقة اللغة بإشكالية المعنى والحقيقة. حيث نرى في كثير من مقاطع المتن استشعارًا لمشكلة الدلالة، وبحثًا في صلة اللغة بالعالم، على نحو مسكون بالطموح إلى إنتاج لغة تتسم بالدقة في توقيع الألفاظ على المسميات. وبذلك يمكن أن نَعُدَّ “كراتيلوس” إرهاصًا بانطلاقة التفكير الفلسفي نحو بحث مشكلة المعنى، والحلم ببناء لغة فلسفية مبرأة من الميوعة والانزياح. وهو الحلم الذي سيسكن فلاسفة القرن السابع عشر، وبالأخص سبينوزا ولايبنز، بل وسيستمر إلى بداية القرن العشرين مع فلاسفة الوضعية المنطقية الذين – لحسن الحظ – فشلوا في تأسيس لغة فلسفية مقاربة لدقة اللغة الرياضية.

أقول لحسن الحظ؛ لأنه لو تحقق لهم ذلك لكان أكبر إفقار للفكر الانساني!

وبالنظر إلى كيفية بنائه لإشكالية أصل اللغة، والأطاريح التي ناقشها، والأثر الذي تركه في تاريخ الفكر، يصح أن نقول مع تيلمان بورش Tilman Borsche إن متن كراتيلوس” نقطة انطلاق فلسفة اللغة والعلم في أوروبا” ([5]).

-2-

لكن ما الداعي الذي حفّز أفلاطون إلى تخصيص حوارية كاملة لمسألة اللغة وإشكالاتها الفلسفية؟

وما التوقيت المفترض لكتابة تلك المحاورة؟

يرى بعض الشراح أن النص الأفلاطوني الأكثر تركيزًا على المسألة اللغوية هو متن “السوفطسائي”، بحيث إن” كراتيلوس لا يشكل سوى تمهيد له” كما يقول تيلمان بورش ([6]). وهذا في تقديرنا قول مقبول، لكن مع وجوب الاحتراس حتى لا يفهم منه بأن أفلاطون كتب المحاورتين في توقيت واحد، فجعل “كراتيلوس” مقدمة إلى “السوفسطائي”، بينما هذه الأخيرة يجب إدراجها جنبًا إلى جنب مع محاورات “السياسي” و”فيليب” و”طيماوس” و”كريتون” و”القوانين”، أي أنها تنتمي بالضبط إلى آخر ما كتب أفلاطون. ومن ثم فهي بعيدة جدًا عن زمن كتابة “كراتيلوس”. إذ في قراءتنا لمجموع المتن الأفلاطوني، ودراستنا لأنظمة ترتيبه التي قدمتها المقاربات الفلسفية، والأسلوبية التي مهّد لها لويس كامبل Lewis Campbell في القرن التاسع عشر، انتهينا إلى الأخذ بترتيب كراتيلوس ضمن المحاورات اللاحقة لمحاورات الشباب. أي أنها كتبت في زمن مقارب للمحاورات التي اختصت ببحث المسألة المعرفية، مثل “بروتاغوراس” و”مينون”.

وإذ نقول ذلك، لا ننفي أن أفلاطون مارس في وقت لاحق تعديلًا على المتن. ونعني بشكل خاص تعديله للفقرة (438 أ 3 – ب4)، حيث إن المخطوطة النمساوية Vindobonensis ([7]) مغايرة للنسخة البدائية التي تناقلها التقليد الفلسفي. وأظهر مغايرة ما نجده في ذاك الموضع الذي يفحم فيه سقراط محاوره كراتيلوس حول المشرع الذي وضع الأسماء الحقيقية ابتداء. حيث تساءل أفلاطون كيف عرف مشرع اللغة حقيقة الأشياء قبل تسميتها؟ أي كيف عرفها بدون أسماء؟

وبَيِّنٌ أن الفقرات التي ناقش فيها أفلاطون الاشتقاق اللغوي وعلاقة اللغة بالحقيقة في متن “كراتيلوس”، ليست من المسائل المطروقة في المحاورات المبكرة. بل هي مناغمة جدًا للهاجس الذي شغل أفلاطون في آخر حياته، على نحو ما نجده في محاورة “السوفطسائي”. ولا سبيل إلى حل هذا الإشكال إلا بالقول بحصول تعديل ([8]) متأخر من قبل أفلاطون نفسه. والمخطوطة النمساوية Vindobonensis سند قوي لتوكيد ذلك كما سلف أن أشرنا.

ومن ثم فإن حصول التعديل من قبل أفلاطون – وقد كان ذلك ديدنه إزاء كثير من مكتوباته، حيث كان يعود إليها للتعديل بالحذف والإضافة – لا يطعن في ترتيب محاورة كراتيلوس على نحو مقارب لزمن تلك المحاورات الإبستيمولوجية، التي ذكرناها.

وبتموضعها ذاك تكون “كراتيلوس” مؤشرًا على نقلة نحو مرحلة البحث في المسألة المعرفية. حيث إذا نظرنا إلى موضوعات تآليف أفلاطون السابقة على تلك المرحلة؛ سنلحظ أنه قارب مجموعة من الألفاظ والحدود المفهومية الكبرى، التي كان أغلبها من سنخ أخلاقي مثل: الشجاعة في محاورة “لاخيس”، و”التقوى الدينية” في محاورة “أوطيفرون”، و”الجمال” في “هيبياس الكبرى”، و”الكذب” في محاورة “هيبياس الصغرى”… ثم انتقل بعدها إلى مقاربة الحدود المعرفية، فأشعل سجالات حامية بين فرضيات كثيرة في تفسير مفاهيم العلم والتذكر والجهل، والظن، والحس… وغيرها من الألفاظ الدالة على الحقل الإبستيمولوجي في محاورات “بروتاغوراس” و”جورجياس” و”مينون”؛ لذا ربما كان حافزه الى تسطير “كراتيلوس” هو أنه تنبه إلى وجوب التوقف ليس لدراسة حد من حدود اللغة الأخلاقية والمعرفية، بل دراسة اللغة ذاتها، من حيثية أصلها وطبيعتها وعلاقة دوالها بالواقع والحقيقة.

فأدار محاورته على هذا المدار.

-3-

لكن في توزيعه للمادة الفلسفية المؤسسة للسجال، نعتقد أن أفلاطون لم يكن موفقًا في اختيار الشخوص، أو بالضبط لم يكن موفقًا في اختياره لشخصية كراتيلوس ([9])  تحديدًا. حيث سيسيئ تمثيل الدور الفلسفي لموقف الهيراقليطية من اللغة كما سنبين.

أجل لقد كان دقيقًا في اختزال شخوص المحاورة في ثلاثة. حيث عقد الحوار بين سقراط وتلميذه هيرموجينس ([10])، ثم كراتيلوس الذي كان – وفق الشهادة التي نستقيها من أرسطو ([11]) – أستاذًا لأفلاطون في بداية تكوينه الفلسفي قبل أن يتصل بسقراط ويتتلمذ عليه ([12]).

وبهذا التعداد كان أفلاطون منضبطًا للفرضيات الممكنة للجواب عن سؤال أصل اللغة. حيث جعل هيرموجينس ([13]) يقول بأن أصلها اتفاق اعتباطي بين المتكلمين على التسمية. وجعل كراتيلوس يقول بأن أصل اللغة طبيعي، وأن العلاقة بين الألفاظ وما تسميه علاقة ضرورية ثابتة. وجعل سقراط يقف بينهما مساجلًا كل أطروحة بنقود دقيقة، لينتهي إلى موقف متوسط منفتح على مزيد من البحث.

وهذان الجوابان اللذان أخضعهما أفلاطون للمساجلة في “كراتيلوس” كان لهما أدعياء في الفلسفة الإغريقية السابقة عليه. وهو ما نستفيده مثلًا من بروكلوس الذي يقول بأن ديموقريطس كان يرى أن أصل اللغة مواضعة واتفاق، “وأنه برهن على ذلك بأربع حجج” ([14]).  كما يشير بروكلوس، آخذًا بالرواية الأفلاطونية، إلى أن الرأي الثاني أي إن أصل اللغة طبيعي وضروري هو رأي هيراقليطي. وهو ما يورده أيضًا أولو جيل أحد الدوكسوغرافيين القدماء!

لكننا لن نعتمد هذا الرأي؛ حيث نراه إخلالًا صريحًا بمنطوق الفلسفة الهيراقليطية، كما سبق أن أشرنا.

أما الأطروحة المنسوبة إلى ديموقريطس، والتي عبر عنها هيرموجينس في المحاورة الأفلاطونية، أي إن أصل اللغة تواضع؛ فلها حضور كبير في تاريخ الفكر اللاحق لأفلاطون، إذ نلقاها في الفلسفة الإسلامية كما نلقاها في الفلسفة اللاتينية. فالفارابي مثلًا يؤكدها في شرحه على متن “العبارة” لأرسطو ([15])، كما نجد ابن سينا يدافع عنها في “الشفاء” ([16])، بل ويحاجج بكونها لا تنتفي حتى إذا قلنا بأحد الفرضين الاثنين، أي القول بأن الوضع الأول إلهي، أو القول بأنه طبيعي ([17]).

ثم إن أطروحة المواضعة هي المهيمنة في لحظتنا المعاصرة على الدراسات اللسانية، إذ نلقاها بدءًا من المؤسس دو سوسير حتى اللسانيين المعاصرين، وإن لم ينشغلوا بسؤال أصل اللغة، حيث إن نظرية اعتباطية العلامة اللغوية تؤول – كما أسلفنا الاشارة – إلى التوكيد على أن اللغة حاصل اتفاق وتواضع بين المتخاطبين.

كما للرأي المنسوب إلى كراتيلوس أدعياؤه الكثر في الفلسفة القديمة والحديثة؛ مما يفيد بأن هذه المحاورة الأفلاطونية اختزنت الإمكانيات الممكنة التي سار فيها الجدل الفلسفي واللساني في شأن طبيعة العلاقة بين الدال والمدلول.

لكن إضافة إلى هذا الانضباط في تعداد أطاريح المحاورة ثمة، كما أسلفنا القول، خلل في التوزيع. إذ أن الذي كان يجب على أفلاطون أن يُنْطِقَهُ بنظرية اعتباطية اللغة هو كراتيلوس وليس هيرموجينس. حيث نعلم من أفلاطون نفسه – وكذا من أرسطو – أن كراتيلوس كان متمذهبًا بفلسفة هيراقليط. بل كان موغلًا في هذه النزعة الفلسفية إلى حد مفرط؛ حتى أنه يبدو هيراقليطيًا أكثر من هيراقليط نفسه، حيث إذا كان هذا الأخير قد قال:” إننا لا يمكن أن نسبح في النهر ذاته مرتين” بدعوى أنه في النزول الثاني إلى النهر يكون ماؤه قد تبدل بفعل الجريان، فإن كراتيلوس قال بأننا لا يمكن أن نسبح في النهر ولو مرة واحدة”([18])؛ وذلك “لأن الماء الذي يغطي أصابع القدم ليس هو ذاته الذي يغطي الكعب!”

بل في سياق المبالغة في توكيد الصيرورة يرى كراتيلوس أن من المستحيل إعطاء أسماء حقيقية للأشياء؛ لأنه بمجرد التسمية تكون الأشياء قد تغيرت، أي صارت مختلفة عما كانت عليه عند إجراء فعل التسمية. وبما أن اللفظ اللغوي لاحق في الوجود للشيء الذي يسعى إلى تسميته، وبما أن كينونة الشيء في تحول دائم؛ فإن ما تشير إليه الكلمات يتغير بمجرد خروجها من أفواه متكلميها؛ ومن ثم بين الكلمات والأشياء هوة لا سبيل الى ردمها. لذا يقول أرسطو “كان كراتيلوس يمتنع عن الكلام، ويكتفي بالإشارة بأصبعه” ([19]).

كما يفيد أرسطو بأن كراتيلوس كان له موقف نسبي من المعرفة، بل وذي موقف شكي من إمكانها.

وإذا أخذنا بهذه الشواهد؛ فلا بد أن نستفهم مستغربين:

كيف ينسب أفلاطون لكراتيلوس نظرية التلازم الطبيعي والضروري بين الكلمات والأشياء؟

كيف ينسب له ثبات الكلمة، ثم يشير في ذات المحاورة إلى أنه هيراقليطي قائل بالصيرورة؟

كيف ينطقه بأن الأسماء تحمل حقيقة الأشياء التي تسميها، بينما هو فيلسوف شكّي نافٍ للحقيقة ابتداء؟

بطبيعة الحال يستحيل أن يكون أفلاطون جاهلًا بموقف كراتيلوس من أصل اللغة وطبيعة التسمية. فأفلاطون كما أسلفنا القول، استنادًا على شهادة أرسطو، تتلمذ على كراتيلوس وكانت تربطه به علاقة صداقة وثيقة ([20])، حتى أنه كان في بداية حياته الفلسفية من أتباع الهيراقليطية، أي يقول هو أيضًا بأن الوجود في تغير دائم، ومن ثم تستحيل معرفته؛ وذلك قبل أن يلتقي بسقراط ([21]) الذي سيجذبه نحو نظرية الحد الماهوي، فيحدس وجود عالم مثالي مفارق للعالم الحسي المندمغ في الصيرورة.

لكن هذا لا يمنعنا من القول بأن أفلاطون قدم لنا كراتيلوس بنظرية لغوية مناشزة للموقف الهيراقليطي.

فلماذا؟

لا سبيل إلى القول بأنه اتخذ من كراتيلوس اسمًا رمزيًا لا يشير الى الشخص المتعين؛ لأن في المحاورة ذاتها يقدمه بوصفه هيراقليطيًا قائلًا بالصيرورة ([22]).

فما الحل إذن؟

هل نبرر هذا التلاعب في نسب الأفكار لشخوصها، بتحرير أفلاطون من مسؤولية الأمانة في التأريخ للأفكار الفلسفية، ورفع كتابته إلى مستوى ممارسة روائية متحررة في بناء المحاورة وتخييلها؟

تلك قضية جدّ ملتبسة. فالصورة التي يبدو بها كراتيلوس في المحاورة الأفلاطونية مخالفة للصورة التي يبدو بها عند أرسطو. حتى أن الفيلسوف كيرك Kirk لم يجد لها من حل سوى الافتراض بأن كراتيلوس صار هيراقلطيًا خلال محاورته لسقراط ([23])، أي بعد أن أبطل نظريته في اللغة!

ولهذا الطرح الذي قدمه كيرك بعض السند في النص، حيث لا نلحظ خلال سجال سقراط لكراتيلوس أي ذكر للهيراقليطية باستثناء السطور الأخيرة، أي بعد انتهاء الحوار فعليًّا. وحتى الكلمات التي عبر بها كراتيلوسفي تلك السطور تفيد الميل نحو الهيراقليطية لا تبنيها كفلسفة ([24]). ومن الملاحظ أن سقراط/أفلاطون لم يستغل هذا الاعتراف من كراتيلوس ليلزمه بلوازم الهيراقليطية.

-4-

وبصرف النظر عن اختلال نسب تلك الأطروحة إلى فيلسوف هيراقليطي، تتبقى لنا إشكالية أعوص، وهي:

ما الموقف الذي يتبناه أفلاطون من مسألة أصل اللغة؟

في الجواب عن هذا الاستفهام يصل اختلاف الشراح والمتأولين الى درجة التناقض، فسيمون كيلير Simon Keller مثلًا يذهب إلى حد القول بأن القصد الرئيس لفيلسوفنا في محاورة “كراتيلوس” ليس بحث مسألة أصل اللغة، وأن ما ورد فيها من استفهام عن مبدئها الأول: هل هو طبيعي أم تواضعي؟ هو مجرد سؤال “ثانوي” في المتن؛ لأن هدف أفلاطون هو “الحجاج ضد الفكرة القائلة بأنه يمكننا أن نعرف الأشياء بتحليل أسمائها. وأن على الفلاسفة أن يعودوا إلى الأشياء ذاتها” ([25]) بدل الانشغال بالأصول الاشتقاقية للكلمات.

وفي هذا السياق يقول الفارابي معلقًا على محاورة” كراتيلوس”:

“ثم فحص [يقصد أفلاطون] بعد ذلك هل تلك الصناعة هي صناعة علم اللسان، وهل إذا أحاط الإنسان بالأسماء الدالة على المعاني على حسب دلالتها عند جمهور تلك الأمة … سيكون قد أحاط علمًا بجوهر الأشياء، وحصل له بها ذلك العلم المطلوب، إذ كان أهل الصناعة يظنون بأنفسهم ذلك. وتبين له أنه لا تعطي هذه الصناعة ذلك العلم أصلًا… وهذا في كتابه المعروف بأقراطلس.”([26])

هكذا يخلص الفارابي الى عصارة متن أفلاطون، على نحو يقضي بأن بحث الكلمات ليس طريقًا الى العلم بما تسميه. أي باختصار إذا أردنا أن نستحضر أفلاطون اليوم، فيجب أن نقرأ المحاورة بوصفها حجاجًا ضد هيدغر وضد جميع الفلاسفة الذين يتخذون من الإتميولوجيا أسلوبًا في البحث الفلسفي، ظنًّا منهم بأن “اللغة مسكن الوجود”.

لكن إذا أخذنا بهذا التأويل، لن نبتعد بموضوع المحاورة عن سؤال أصل اللغة. كما يصح أن نقول بتعبير صريح إن أفلاطون يتبنى أطروحة هيرموجينس القائل بأن أصلها مواضعة واتفاق ([27])؛ لأن هذا هو بالضبط ما يبرر عدم جدوى الاهتمام بالتعلق بدلالة الألفاظ، والعود الى الأشياء ذاتها، لا الاقتصار على بحث تسمياتها. وإذا قلنا بهذا؛ فلازمه أن نحترس كثيرًا عند تلقينا لنقد سقراط لهيرموجينس؛ لأن المفترض، أنه لا يدحض أطروحته.

لكن لم لا نقول إن أفلاطون في محاورة “كراتيلوس” يأخذ بالموقفين معًا، أي إنه يعتقد بأن أصل اللغة طبيعي وتواضعي؛ لأن ثمة كلمات طبيعية لها صلة ضرورية بما تشير إليه، وأخرى تواضعية حاصلة من مجرد الاتفاق؟

أجل لهذا الرأي مسوّغ من النص. كما له من يقول به بين الفلاسفة الذين درسوا المحاورة، منهم على سبيل المثال مترجمها إلى اللغة الفرنسية الفيلسوف فيكتور كوزان الذي يذهب إلى أن سقراط يقف في الوسط بين هيرموجينس و كراتيلوس([28]).

لكن ألا يجوز مدافعة هذه الآراء جميعها، وعدم الأخذ بأي منها؟

أجل، يمكنك الدفع بهذه المدافعة، ولك في متن كراتيلوس ما يعزز هذا الموقف أيضًا، إذ نلحظ سقراط في اختتام الحوار يميل الى القول بأن السجال لم يكن موفقًا في معالجة طبيعة اللغة. وأن المسألة تحتاج إلى مزيد من البحث والدرس.

وعليه تكون لهذه الخيارات التأويلية على اختلافها ما يبررها.

-5-

لكن دعنا نجرب أن نرغم أفلاطون على أن ينطق بجواب صريح جازم في شأن طبيعة اللغة. وسبيلنا إلى ذلك لا يتحقق بالانحصار بين تلافيف ” كراتيلوس”، بل ينبغي أن نلتمسه في رسائله حيث يكون مضطرًا على أن لا يضع الكلمات على ألسن متحاورين متخيلين.

ومعلوم أن الرسائل المتبقية لنا منه ليست كنصوصه الحوارية، بل هي نثر “مفصح”. فهل فيها حديث عن أصل اللغة؟

أجل، من حسن الحظ أن لدينا في واحدة منها تصريحًا بأن اللغة تواضع واتفاق.

لكن قد يعترض المعترض قائلًا إن “الرسائل ” الثلاثة عشر، التي أثبتتها نشرة ستيفانوس في القرن السادس عشر، ضمن مجموع المؤلفات الأفلاطونية، قد تصدى لها في القرن التاسع عشر، جمع من الفيلولوجيين مثل ريشارد بينتلي Richard Bentley، وكريستوفر مينيرسChristoph Meiners، وفريدريك أست Friedrich Ast -؛ فانتهوا بعد نقدها إلى القول بنحلها.

ذلك معلوم، غير أننا لا نسلم بشكوك هذا الجمع من الفيلولوجيين، ومسندنا في ذلك أن تطور البحث في الفلسفة الأفلاطونية اليوم أخذ يراجع حدية أحكامهم، فاستوى الأمر على الإجماع على أن الرسالة الأولى منحولة. كما أن جمهرة الباحثين يشككون في صدقية الرسالة الثانية، حتى أن كيسير P. T. Keyser (1998) ذهب إلى أن كاتبها هو أودور الأسكندريEudore d’Alexandrie أحد فلاسفة الأفلاطونية الجديدة. كما أن قلة من الباحثين من تدافع على صدقية الرسالتين الخامسة والتاسعة. بينما يذهب كثير منهم الى أن بقية الرسائل غير منحولة. وهكذا نلحظ أن غالبية المحققين يتفقون على صدقية نسبة الرسالة السابعة التي هي بغيتنا بالضبط في استمداد جواب أفلاطون عن سؤال أصل اللغة.

أجل لا يزال الجدل مستمرًا إلى اليوم في شأن صدقية تلك الرسائل جميعها، إذ لا نعدم من يشكك فيها جملة، مثل طيرونس إيرفين Terence Irwin وقبله جورج بواس George Boas! لكن الشاهد عندنا أن البحاثة المتخصصين في المتن الأفلاطوني اليوم يتفق أغلبهم على صدقية نسبة تلك الرسالة السابعة؛ حيث نجد أفلاطون يقول بصريح اللفظ:

“ما نسميه اليوم مائلًا، كان يمكن أيضًا أن يسمى مستقيمًا، وما نسميه اليوم مستقيمًا كان بالإمكان تسميته بالمائل. وهذه الاستعمالات المتعارضة يمكنها جميعها أن تكون متينة.”([29])

لكن مهلًا، لدينا في التحقيق مسألة أخرى، وهي أن الرسالة السابعة كتبت حوالي 354 ق م، أي في أواخر حياة أفلاطون، وبالضبط في بداية العقد الأخير من عمره، بينما قلنا من قبل إن زمن كتابة محاورة كراتيلوس جد مبكر. وهذا الفارق في زمن الكتابة يجعلنا أمام فرض جديد لا يحق لنا استبعاده، وهو احتمال أن يكون أفلاطون كان يعتقد بغير نظرية اعتباطية اللغة في كراتيلوس ثم انتهى في أواخر حياته إلى القول بها. ومن ثم لا يجب أن تقرأ محاورة كراتيلوس من منظار الرسالة السابعة.

إذن ها نحن نعود من حيث بدأنا دون قدرة على تحصيل جواب استفهامنا الأول:

ما موقف أفلاطون من أصل اللغة في”كراتيلوس”؟

فما الحل؟

قبل التفكير في الحل، ينبغي الانتباه إلى أننا انتهجنا منظارًا مختلًا لقراءة النص، حيث أخطأنا الطريق بسبب ذلك الاستفهام الحدي المناشز لنظام المحاورات الأفلاطونية، التي تنتهي في الغالب إلى إنتاج تصور فلسفي مركب ومعقد، يصعب ضبط خيوط نسجه؛ وذلك ليس فقط لأن أفلاطون يفضل التخفي خلف شخوص محاوراته؛ فلم ينطق في أي منها باسمه الخاص، بل السبب أكثر من هذا، وهو أن المحاورات في أغلبها تنتهي بمظنة الشك في الجواب، ودعوة الى فتح البحث من جديد.

ولذا لن نجد لإشكالية طبيعة اللغة في حوارية كراتيلوس تصريحًا جازمًا كما هو الحال في الرسالة السابعة، ولا كما هو الحال في “باري أرميناس” حيث يقول أرسطو دون مواربة:

“إن الاسم صوت دال بالمواضعة… أقول بالمواضعة، لأنه لا وجود اسم طبيعي” ([30]).

إن نظام الخطاب الأرسطي مقعد ومنضبط، وميَال إلى الجزم والتوكيد. لكن أفلاطون – في حوارياته – أكثر حصافة وحكمة في مقاربة سؤالات الفكر، فلا تستلذه لذة اليقين، بل يتعمق في درس مختلف الأطاريح والآراء، ثم فجأة يختم بخلخة ما تظنه أنه قد انتهى اليه بجزم وتوكيد، وهكذا يجعلك في ختام محاوراته ترتطم من جديد بالسؤال العالق.

إن المحاورة الأفلاطونية تمرين على التفلسف، ومن ثم فإن أفضل تقديم يمكن أن يمهد لها، هو ذاك الذي يدعوك إلى الاستفهام والتفكير، لا إلى الجاهز من الأفكار.

لذا اشطب مقدمتنا هذه، وادلف إلى محراب “كراتيلوس” بنفسك!

 

 

 


[1] – Ferdinand de Saussure,Cours de linguistique générale, Payot,Paris, 2005, p105.

[2] – Diogenes Laertius, Lives of Eminent Philosophers, book3,57-58.

[3] – للأسف ضاع شرح فورفويوس على متن “كراتيلوس”، ولم يتبق لنا منه شيء.

[4] – Notes sur le Cratyle dans la traduction de Cousin , p . 501.

[5] – Tilman Borsche, Platon . in. Peter Schmitter: Sprachtheorien der abendländischen Antike , Tübingen 1991, S. 140–169.Frédérique Ildefonse, La naissance de la grammaire dans l’Antiquité grecque, Vrin, 1997 ,p54.

[6] – Tilman Borsche,ibedem.

[7] – انظر: مقارنة بين فقرات من كراتيل كما ترد في المخطوطة النمساوية وكراتيل كما تناقلها التقليد قديما عند:

David Sedley,Plato’s Cratylus,Cambridge University Press,2003,pp7-9.

[8] – من بين من يذهب نحو هذا الرأي في تعليل التقارب بين “كراتيلوس” و”السوفسطائي” دفيد سيدلي:

David Sedley,Plato’s Cratylus,Cambridge University Press,2003,p14

[9] – وفق الشهادة التي نستقيها من “ميتافزيقا” أرسطو

Aristotle , Metaphysics ,987a–b.1078b. كان كراتيلوس أستاذا لأفلاطون في بداية تكوينه الفلسفي قبل أن يتصل بسقراط ويتتلمذ عليه .

[10] – زميل أفلاطون في التتلمذ على سقراط، وأحد تلامذته الخلص.

[11] — Aristotle , Metaphysics ,987a–b.1078b.

[12] – يتم الاقتصار في سرد السيرة الفكرية لأفلاطون على تقديمه كتلميذ لسقراط فقط، ويتم تجاهل تتلمذه على كراتيلوس،مع أن الشاهد الذي أوردها هو أرسطو. صحيح نلحظ في نهاية المحاورة إشارة من سقراط يخاطب فيها كراتيلوس واصفا إياه بأنه “فَتِىٌّ”. وهو ما يجعل شهادة أرسطو مهتزة قليلا. إذ يحتمل أن يكون كراتيلوس مقاربا في السن لأفلاطون وزميله هيرموجينس.

لكن هذا التقارب المفترض لا نراه يمنع التتلمذ. كما أن سياق الحديث لا يمنع فرضية أخرى وهي أن سقراط بقوله لكراتيلوس “أنت فَتِيٌّ” جاء على سبيل التشجيع ليصرف وقتا كافيا لبحث تلك المسألة المهمة التي تحاورا فيها. ومن ثم لا نأخذ تشكيك كاهن Kahn في رواية أرسطو:

Kahn ,Plato and the Socratic Dialogue. Cambridge 1996,p83.

هذا فضلا عن أن لفظ “فتي” الوارد في المحاورة لا يفيد تحيدا دقيقا للسن. إضافة إلى إمكانية فرض آخر، وهو أن أفلاطون تتلمذ على كراتيلوس بعد سقراط لا قبله. وبذلك يمكن الأخذ بشهادة أرسطو المثبتة للتلمذة لكن بتأجيلها الى ما بعد تتلمذه على سقراط. وهذا الفرض وارد عند الأفلوطيني أوليمبيدوروس Olympiodorus  في كتابه سيرة أفلاطون.أنظر :

Le Commentaire d’Olympiodore, p. lxix-civ. – Vie de Platon.

[13] – زميل أفلاطون في التتلمذ على سقراط، وأحد تلامذته الخلص.

[14] – Œuvres de Platon, trad Victor Cousin ,V 11, Rey et Gravier, Paris, 1837 ,notes sur le Cratyle,p502.

[15] – يقول الفارابي في شرحه على كتاب “العبارة”: “تركيب المعاني بتركيب اللفظ… مصطلح عليه. فكأنه اصطُلح على أن يكون محاكيا له، لا على أنه في طباع الأمر أن يكون تركيبه مشابهًا لتركيب اللفظ بالطبع.” الفارابي، شرح كتاب أرسطو طاليس في العبارة: تح و. كاتش ، س. مارو ، بيروت ،١٩٦٠ ، صص 50-51.

[16] – يدافع ابن سينا عن أطروحة المواضعة بقوله: “فالدلالة بالألفاظ إنما استمر بها التعارف بسبب تراض من المتخاطبين غير ضروري”.

ابن سينا، العبارة من الشفاء، تح محمود الخضيري، القاهرة 1380 هـ – 1960م، ص4.

كما يعبر عن اعتباطية التسمية الأولى قائلًا: “لو توهمنا الأول اتفق له أن استعمال بدل ما استعمله لفظا آخر موروثا او مخترعا اخترعه اختراعا ولقنه الثاني، لكان حكم استعماله فيه كحكمه في هذا.”

ابن سينا، العبارة من الشفاء،نفسه.

[17] – يحاجج ابن سينا على نظرية التواضع بوصفها لا تنتفي حتى إذا قلنا بأحد الفرضين الاثنين ، أي القول بأن الوضع الأول إلهي ، أو القول بأنه طبيعي :

“سواء كان اللفظ أمراً ملهما وموحى به، عُلِّمه من عند الله تعالى معلم أول ، أو كان الطبع قد انبعث في تخصيص معنى بصوت هو أليق به، كما سُميت القَطًا قطاً بصوتها (…) أو كان بعض الألفاظ حصل على جهة والبعض الآخر على جهة أخرى ، فإنها إنما تدل بالتواطؤ ، أعني أنه ليس يلزم أحدا من الناس أن يجعل لفظا من الألفاظ موقوفا على معنى من المعاني، ولا طبيعة الناس تحملهم عليه، بل قد واطأ أولهم على ذلك وسالمه عليه.”

ابن سينا، العبارة من الشفاء، م س، ص 3.

[18] – Aristotle, Metaphysics,book IV, 1010A

[19] – Aristotle, Metaphysics ,book IV,1010a.

[20] – Aristotle , Metaphysics,I, 6, 987A 32.

[21] – أن يكون أفلاطون هراقليطيا في بداية تكوينه الفكري، ثم يقطع مع تلك الفلسفة ليأخذ بفلسفة الماهيات. لا يعني في نظرنا نفيا للهيراقلطية ،  بل هو فقط تسييج لمجال استعمالها. فالنظام الفلسفي الأفلاطوني يقوم على منظور جامع بين الثابت والمتغير، وبذلك نراه قد استبقى هيراقليط، ثم أضاف إليه نقيضه، أي بارميندس. لكن مع موضعتهما في مكانين مختلفين، حيث جعل فلسفة الأول فلسفة مقبولة بشرط حدها بحدود عالم الحس، وجعل فلسفة الثبات والوحدة البرمنيدية مقبولة أيضا، بشرط موضعتها في عالم ماورائي مثالي.

[22] – حتى آخر سطور المحاورة يظل كراتيلوس متشبثا بهيراقلطيته:

“كراتيلوس : … أستطيع أن أؤكد لك، يا سقراط، أنني قد تأملت المسألة مليّا بشكل مسبق، وكانت النتيجة ، بعد مقدار كبير من العناء والأخذ بعين الاعتبار لها ، أنني ملت إلى هيراقليطس.”

أفلاطون، المحاورات الكاملة، المجلد الرابع، محاورة كراتيلوس، ترجمة شوقي داود ترماز ، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت 1994، ص 108.

[23] – Kirk, G. S. (1951) ‘The problem of Cratylus’, American Journal of Philology 72,p236.

[24] – “كراتيلوس: سأفعل كما تقول ، على الرغم من أنني أستطيع أن أؤكد لك ، يا سقراط، أنني سبق لي أن تأملت المسألة ، وكانت النتيجة بعد كثير من العناء والأخذ بعين الاعتبار لها ، هي أنني أميل إلى هيراقليطس.”

“CRATYLUS: I will do as you say, though I can assure you, Socrates, that I have been considering the matter already, and the result of a great deal of trouble and consideration is that I incline to Heracleitus.”

The dialogues of plato, Translated by Benjamin Jowett,vol 1,3 ed, CRATYLUS, Oxford University Press, ,1892,p389.

[25]–  Simon Keller,An Interpretation of Plato’s “Cratylus”,Phronesis ,Brill, Nov., 2000, Vol. 45, No. 4 (Nov., 2000), p. 284

[26] – الفارابي ، فلسفة أفلاطون وأجزاؤها ومراتب أجزائها من أولها إلى آخرها، رسالة منشورة عند عبد الرحمن بدوي، أفلاطون في الإسلام، ص 10.

[27] – أفلاطون، “كراتيل” 383أ- ب.

[28] – Œuvres de Platon, trad Victor Cousin ,V 11, Rey et Gravier, Paris, 1837,p502.

[29] – Platon, Lettre VII, 343B.

[30] – ARISTOTLE, On Interpretation. I6 a I9-29.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق