مقالات

السوسيولوجيا المرئيّة: إدراك ما لا تُدركه الكلمات – حسني عبدالعظيم

يبدو من الوهلة الأولى أنه من العبث الحديث عن السوسيولوجيا المرئية Visual Sociology، فهذا الأمر يوحي بشكل ما أن ثمة سوسيولوجيا مرئية، في مقابل سوسيولوجيا نصية أو لفظية Verbal Sociology ، والواقع أن أحدًا لم يتحدث مطلقًا عن علماء الاجتماع اللفظيين، وهذا أمر بدهي؛ ذلك أن علماء الاجتماع يتعاملون – في العادة – مع الكلمات والأشكال البيانية. (Henny, Leonardo 2012:1)

يحاول هذا المقال الاقتراب من هذا المجال الحيوي من مجالات علم الاجتماع، ويرصد تطوره التاريخي، ويناقش بعض قضاياه المحورية.

ماهي السوسيولوجيا المرئية؟

تمثل السوسيولوجيا المرئية واحدة من المناطق البحثية الفرعية لعلم الاجتماع الكيفي Qualitative Sociology، ويتم تعريفها تقليديًا بأنها اسـتخدام الصور في البحث العلمي الاجتماعي، ويحدد هذا التعريف هوية المرحلة الأولى من نشأة العلم، ويحيل إلى ما كان يفعله معظم علماء الاجتماع المرئي حينئذ، غـير أن تطـور العلم تجـاوز بكثير مجرد اسـتخدام تقنية تصويرية معينة وتطبيقها من أجل الحصول على أشكال أو أنماط جديدة من البيانات. (Grady, John 1996: 10)

يرتكز اهتمام السوسيولوجيا المرئية بشكل أساسي على الصورة Image التي غدت سمة بارزة من سمات الواقع المعاصر، فنحن نتعرض اليوم – بجانب الصورة البصرية الكلاسيكية – لأنماط جديدة من الممارسات البصرية مثل مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب، والتي نمت وتطورت بجانب الممارسات البصرية الكلاسيكية وتفوقت عليها، مما استلزم نظامًا معرفيًا وأدوات منهجية جديدة لفهم آليات اشتغالها ومدلولاتها المتنوعة. (Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis (Eds.) 2013: 2)

فواحدة من القضايا الرئيسة التي تتأسس عليها السوسيولوجيا المرئية هي أنه يمكن الحصول على رؤية علمية صحيحة عن المجتمع من خلال ملاحظة وتحليل وتأطير مظاهره المرئية: كما تتجلى في سلوك الناس والمنتجات المادية للثقافة. إن السوسيولوجيا المرئية تهدف إلى تطبيع Normalization استخدام الصور المرئية كشكل من أشكال البيانات الدقيقة للبحث السوسيولوجي. (Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis 2012:1)

فالحقيقة أننا بالفعل نعيش عصر الصورة، إذ نعيش في عالم تهيمن عليه الصورة بمختلف تجلياتها، وتتخلله بشكل سريع وكثيف، فالصور تملأ كل الفضاءات المحيطة بنا: الصحف والمجلات والكتب والملابس ولوحات الإعلانات، وشاشات التليفزيون والكمبيوتر والإنترنت والهواتف المحمولة، وغير ذلك من الوسائط بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الإنساني.  (شاكر عبد الحميد 2005: 1)

وتتبنى السوسيولوجيا المرئية في مقاربة الصور البصرية واحدًا من اتجاهين: يتمثل الاتجاه الأول في أن الكثير من المؤلفات في السوسيولوجية المرئية  يستخدم الصور الفوتوغرافية (وزاد مؤخرًا الاهتمام بالفيديو والفيلم السينمائي) كأداة بحثية لتسهيل عملية جمع البيانات، والاتجاه الثاني يقوم على معاملة الصور كبيانات في حد ذاتها تستوجب البحث والتحليل، وهو ما نجده عادة في دراسات علم الاجتماع للثقافة، حيث يكون الفيلم وغيره من المنتجات الثقافية محل تحليل، بالاستعانة في الغالب بعلم العلامات (السيميوطيقا)  Semiotics(جون سكوت وجوردون مارشال 2011: 393).

والحق أن هذه السوسيولوجيا الواعدة لا تكتفي بفهم وتحليل الظواهر المرئية فقط، وإنما تسمح أيضا بالمزج بين المناهج الكيفية والكمية من أجل الكشف عن مختلف جوانب الظاهرة المدروسة، فثمة افتراض أساسي في التحليل السوسيولوجي مفاده أن الصورة في ذاتها تمثل مصدرًا مهمًا للبيانات، وليست مجرد أداة توضيحية أو شكل تجميلي للبحث السوسيولوجي. فصورة واحدة أو مجموعة من الصور، يمكن أن تكون حجة في البحث السوسيولوجي إذا تم تحليلها وتفسير مضمونها باستخدام النظرية في علم الاجتماع (وهذا يسهم بدوره في تطوير النظرية السوسيولوجية) ومن جانب آخر، يمكن للسوسيولوجيا المرئية أن تحلل البيانات غير البصرية، فعند إجراء مقابلات مع أناس للتعرف على كيفية التقاطهم للصور وتفسيرهم لها، وتبادلها فيما بينهم، يقوم علماء الاجتماع المرئي هنا بتحليل البيانات المرتبطة بالعالم الاجتماعي المحيط بالصور، وليس فقط الاهتمام بالصور في ذاتها. (Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis 2012:1)

مختصر تاريخ السوسيولوجيا المرئية:

يرى عالم الاجتماع الأمريكي هيوارد بيكر H. Becker ( 1928 –   )  أن نشأة علم الاجتماع تزامنت مع نشأة التصوير الفوتوغرافي، فقد صاغ أوجست كونت (1798 – 1857) مصطلح علم الاجتماع في عام 1839، وهو نفس العام الذي استطاع فيه لويس داجير L. Daguerre (1787 – 1851) طباعة صورة على قطعة معدنية وعرضها أمام الجمهور، ومنذ البداية اشتغل الرجلان على مشروعات متنوعة، كان من بينها وأهمها استكشاف المجتمع. .(Becker, Howard 1974:3)

ومع أن كلًّا من علم الاجتماع والتصوير قد ظهرا في وقت واحد، فقد ظل كل منهما مستقلًا عن الآخر لفترة طويلة، إلا أنه ابتداء من أواخر القرن التاسع عشر نُشرت في الأعداد الأولى من المجلة الأمريكية لعلم الاجتماع American Journal of Sociology (AJS) العديد من الصور التي التقطها علماء اجتماع ومصورون اجتماعيون Social Photographers. ففي الكثير من أعداد هذه المجلة خلال السنوات الخمس عشرة الأولى من تاريخها، وضعت الصور بشكل أساسي لتدعيم المقالات المتعلقة بالإصلاح الاجتماعي.

وقد حللت “ستاز” Stasz   العلاقة بين الصور والكلمات في هذه المقالات، وخلصت إلى أن الصـور لم تدعم بشـكل كبير المحتوى المكتوب، وبالتالي فقد استخدمت الصور أحيانًا كخلفية لتحسين القيمة الفنية للمجلة، وفي بعض الحـالات كانت تطبع الصور في سلسلة لتقارن الوضع قبل وبعد حدث معين، بحيث تكشف الصور التباينات بين ما قبل الحدث وما بعده، وكانت الصور الخاصة بالأشخاص تلتقط كما هي في سياق الحياة العادية. غير أن الجودة التقنية للصور كانت منخفضة للغاية، وكانت تعاني في كثير من الأحيان من التكوين الفني الخاطئ، (على سبيل المثال ثمة صورة لمجموعة من البروتستانت الذين يُعمّدون، تتم رؤيتهم بصعوبة بالغة؛ لأنهم يختفون خلف سور ضخم في مقدمة الصورة). (Henny, Leonardo 2012:1 -2)

غير أن ثمة صورًا كانت لها قيمة وثائقية عالية، مثل تلك الصور التي وثقت الظروف السكنية في شيكاغو، وعززت بقوة تأثير سلسلة من المقالات حول مشكلات الإسكان في شيكاغو خلال الفترة من 1910 إلى 1915 وفي حدود عام 1914 وقع تحول لافت فيما يتعلق بنشر الصور في المجلة الأمريكية لعلم الاجتماع. فعندما تولى ألبيون سمول A .Small رئاسة تحرير المجلة، أمسك السلوكيون زمام الأمور، وقد تملكهم  شعور  أن علم الاجتماع ينبغي أن يتخلى عن صورة العلم (الهاوي) Amateur  غير الناضج ويتحول إلى علم صلب  Hard Science يمكن أن يجمع بين البيولوجيا والفيزياء، ونتيجة لذلك، اختفت الصور الوثائقية من المجلة بعد عام  1915  لتحلّ محلها المقالات المدعومة بالإحصاءات، ومنذ ذلك الحين اقتصرت الصور – التي كانت تطبع على ورق مصقول – على تكريم مشاهير علم الاجتماع الذين رحلوا.    (Henny, Leonardo 2012:2)

وبعيدًا عن المجلة الأمريكية لعلم الاجتماع، نجد أن بعض المؤلفات المبكرة – مثل كتاب العصابة The Gang لفريدرك تراشر F. Thrasher عام 1927 – قد عمدت إلى استخدام بعض الصور الفوتوغرافية لتوضيح جوانب من البحوث التي تقدمها، ومع ذلك كانت القاعدة العامة أن علماء الاجتماع ظلّوا يتجاهلون طويلًا الصور البصرية، والملاحظ أن تلك الظاهرة لم تتكرر مع العلوم الاجتماعية الأخرى، حيث نجد مثلًا أن العديد من علماء الأنثروبولوجيا قد استعانوا كثيرًا بالصور والأفلام، على نحو ما نلمسه في كتاب مرجريت ميد وجريجوري بيتسون “الشخصية البالينية ” Blinese Character عام 1942. (جون سكوت وجوردون مارشال 2011: 392 – 393)

صورت ميد و بيتسون أكثر من خمس وعشرين ألف صورة التقطت على مدار عامين، اختارا منها 759 صورة تم نشرها في الكتاب، ووُزعت الصور على موضوعات ثقافية متنوعة، كتب العالمان: “نحن نحاول أن نجرب طريقة جديدة لرصد العلاقات الخفية بين أنماط متعددة من السلوك المحدد ثقافيًا من خلال مجموعة من الصور المترابطة، باستخدام الصور يمكن استيعاب المعاني الكلية لأنماط السلوك التي قد تبدو ظاهريا منفصلة”. (Harper, Douglas 2000:3)

وفيما بعد بدأ إحياء الاهتمام بوظيفة الصور في المجتمع بين علماء الاجتماع في منتصف السبعينات تقريبًا، حيث صدر عدد من الكتب وطائفة من النشرات العلمية في الموضوع، وعُقدت الاجتماعات الدورية، وصدرت مجلة Video Sociology   في جامعة بوسطن في 1972 – 1974.  وأدرجت جلسات السوسيولوجيا المرئية بشكل سنوي في إطار مؤتمرات الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع منذ عام 1974 في مونتريال، وما زالت مستمرة حتى الآن.

ويمثّل المقال الذي كتبه هيوارد بيكر عام 1974 بعنوان التصوير وعلم الاجتماع  Photography and Sociology  نقطةً فارقة في تاريخ السوسيولوجيا المرئية، حيث قدم تحليلًا عميقًا لعمل كل من المصورين وعلماء الاجتماع، وأوضح رؤى كل فريق منهما، وبين كيف يمكن أن يسهم كل منهما في تقدم الآخر، وركز بيكر على الأرضية المشتركة لكلا الفريقين في فهم المؤسسات والنظم الاجتماعية والمجتمعات المحلية، فعلماء الاجتماع يطمحون على الدوام لفهم كيف يعمل المجتمع، ويعملون على رسم خريطة لأبعاده و تحليل قطاعاته الكبرى Big Sectors والولوج إلى مخابئه الصغرى Little Crannies لقد أرادوا اكتشاف الأشياء بأسلوب علمي دقيق، وتطوير نظريات عامة حول المجتمع، وعمل المصورون كذلك  منذ البداية على استخدام التصوير كأداة لاستكشاف المجتمع، واعتبر المصورون ذلك إحدى مهامهم الأساسية. في البدايـة اسـتخدم بعض المصـورين الكاميرا لتصوير جوانب من حياة المجتمعات البعيدة التي لم يرها معاصروهم على الإطلاق، وفي وقت لاحق صور بعضهم جوانب خفية من مجتمعهم لم يرغب معاصروهم في رؤيتها، حتى إنهم شاركوا علماء الاجتماع ما يفعلونه، خاصة في مطلع القرن العشرين عندما اتفقوا معًا على ضرورة فضح شرور المجتمع بالصور والكلمات. (Becker, Howard 1974:3)

وبدأت السوسيولوجيا المرئية تفسح لها مجالًا بشكل تدريجي على خارطة اهتمام علم الاجتماع، فقد تبوأت جلسات السوسيولوجيا المرئية مكانها في الاجتماعات السوسيولوجية الإقليمية، وفي المؤتمرات الدولية لعلم الاجتماع في الولايات المتحدة ابتداء من عام 1978، وفي المكسيك في عام (1982). وكانت الولايات المتحدة هي مركز النشاط الرئيسي، وتحول النشاط حديثا إلى أوروبا.  واستخدمت عناوين متنوعة مثل سوسيولوجيا الصورة Sociologie de L’ image في فرنسا، وفعالية الصورة الإعلامية medienwirkungsforschung في ألمانيا، ولكن المضمون كان واحدًا.  وابتداء من عام 1982 أعدت الجمعية الدولية للسوسيولوجيا المرئية منتديات في المؤتمرات الدولية في الولايات المتحدة وأوروبا، وآسيا.   (Henny, Leonardo 2012:3)

وفي عام 1983 رد ثمانية أو عشرة من علماء الاجتماع  المرئي الذين حضروا  اجتماعًا للجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع في ديترويت على استفسارات من بعض علماء الاجتماع المهتمين بالسوسيولوجيا المرئية، وكان من بين هؤلاء العلماء العشرة (جون جرادي) John Grady   المخرج وعالم الاجتماع الذي ساهم لعقود في خلق تيار من البحوث المهمة في السوسيولوجيا المرئية، وساهم في تأسيس المجلة الدولية للسوسيولوجيا المرئية International Journal of Visual Sociology (IJVS)، وكان من بين المشاركين أيضًا ليوناردو هيني Henny عالم الاجتماع الهولندي الذي أسهم في إثراء المجلة لسنوات طويلة.   (Harper, Douglas 2016:237)

والحقيقة أن السوسيولوجيا المرئية بقيت بشكل عام  – كما ذكرنا منذ قليل – على هامش اهتمام التيار العام لعلم الاجتماع، كما ظلت على هامش اهتمام الدوريات السوسيولوجية المعروفة، غير أنه في الآونة الأخيرة ومع المنعطفات البصرية والتصويرية البارزة التي شهدها العالم، وجّه بعض علماء الاجتماع البارزين اهتمامهم نحو الدور المتنامي للمنهجيات البصرية، والظواهر الأيقونية Iconic Phenomena  للثقافة المعاصرة، وأظهـروا رغبتهم لفهم الوضع المهم  للمرئيات في البحوث السوسيولوجية، وكرست المؤلفات الحديثة في السوسيولوجيا المرئية الاهتمام بقضايا اجتماعية متنوعة مثل النزاعات العرقية، وقضايا النوع الاجتماعي، والهويات الجمعية، وتصوير المناظر الطبيعية الحضرية، واستخدمت في ذلك طرقًا معينة منها استخدام الكاميرا الفوتوغرافية والفيديو التشاركي Participatory Video .   (Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis 2012:1-2)

وفي الوقت الراهن تمثل السوسيولوجيا المرئية مجموعتان دوليتان كبيرتان من الباحثين، الأولى تمثلها الجمعية الدولية للسوسيولوجيا المرئية The International Visual Sociological Association (IVSA) التي تأسست في عام 1983، وقامت الجمعية بدورها بإصدار مجلة السوسيولوجيا المرئية التي تغير اسمها لاحقًا إلى “دراسات مرئية” Visual Studies لتجذب جمهورًا واسعًا من الكتاب والقراء من التخصصات البينية interdisciplinary

أما المجموعة الثانية فتعمل تحت مظلة الجمعية الدولية لعلم الاجتماع International Sociological Association (ISA). وأنشأ هذه المجموعة كل من دينيس زيوف وريفيج ناثانسون Dennis Zuev and Regev Nathansohn وتم عقد جلساتها الافتتاحية في عام 2008، وتنظم هذه المجموعة جلسات في منتديات الجمعية الدولية لعلم الاجتماع، وتعقد مؤتمرات دولية دورية، كما تصدر نشرات نصف سنوية تتعلق بالأنشطة والأبحاث المرئية. (Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis 2012:4-5)

وتنشر الآن المجلة الدولية للسوسيولوجيا المرئية دراسات ومقالات متعلقة بقضايا المرئيات لعلماء الاجتماع من مختلف أنحاء العالم. وفي إطار السوسيولوجيا المرئية يمكن اليوم التمييز بين اتجاهين رئيسيين:

(أ) المصلحون الاجتماعيون الذين استمروا على نهج علماء الاجتماع والمصورين الأمريكيين الأوائل.

(ب) السلوكيون الذين برزوا في عهد ألبيون سمول، وكانوا ضد التصوير، ولكنهم يستخدمون الآن تقنيات تصويرية كأدوات للبحث الإمبيريقي، ويستخدمونها أيضًا لتحسين المقدرة والكفاءة في التدريس. يميل المصلحون الاجتماعيون إلى توجيه رسائل، كما يميلون إلى الانخراط في إنتاج وسائل سمعية وبصرية للفعل الاجتماعي، بينما يميل السلوكيون إلى استخدام الصور والأفلام والفيديوهات كأدوات للقياس العلمي، بغض النظر عن تحقيق أهداف اجتماعية معينة.

وبجانب هذين الاتجاهين، كان الاتجاه الإثنوميثودولوجي أحد المداخل المنهجية المهمة في علم الاجتماع التي وظفت البيانات المرئية، وقد انشغل منظرو هذا الاتجاه بالممارسات البصرية ضمن موضوعات أخرى. (Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis 2012:2)

ومن جهة أخرى فقد تم بالفعل تحليل العديد من المجالات الكلاسيكية للبحث في علم الاجتماع من خلال عدسة السوسيولوجيا المرئية مثل: الطبقة والنوع والأسرة والقومية والتنوع الثقافي، والعلاقات العرقية والعمل والتنظيمات الاجتماعية والحياة الحضرية، كما تظهر السوسيولوجيا المرئية – على سبيل المثال لا الحصر – في مجالات البحث الأكثر حداثة، مثل الاحتجاجات والحركات الاجتماعية، ووسائل الإعلام الجديدة. (Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis 2012:2)

أما في الفضاء العربي، فثمة غياب ظاهر لهذا المجال وغيره من المجالات المهتمة بقضايا الصورة وجمالياتها، حيث لا يجد المرء إلا جهودًا متناثرة لا تمثل تيارًا فكريًا واضح القسمات، وحسبما يذكر فريد الزاهي فإن علماء الجماليات في البلاد العربية قليلون، وأقل منهم الباحثون في مجال الصورة. وثمة وشائج كثيرة بين المجالين، وإن كانت الجماليات أعم موضوعًا من مبحث الصورة الذي يعد تفريعًا مركّبًا منها، إذ تمنح الجماليات للبحث في الصورة الأساس الفلسفي والفكري الذي تحتاجه مقاربة الصور، في بساطتها وتعقدها، وترابطاتها المتعددة.

ولسوء حظ الثقافة العربية المعاصرة أنها لا تتوفر على علماء جماليات مرجعيين كثيرين ولا على وفرة من الباحثين المتخصصين في الصورة، باعتبار أن هذين المبحثين لا يزالان مهمشين في ثقافة يغلب عليها التمركز حول اللغة والأدب والنصية الدينية. (فريد الزاهي 2019ب)

بعض مظاهر التحليل السوسيولوجي للصورة:  

تمثل الصورة مصدرًا ثريًا للمعلومات، إذ أنها تنتج كثيرًا من المعاني العميقة التي قد لا تحيط بها البيانات المجـردة، فقد تتضمن الصور معلومات بسيطة يمكن تحديدها أوقياسها بوسائل شتى، غير أنها أيضًا تمثل مستودعات للمعنى ساحرة وغامضة في آن.   (Grady, John 1996: 10)

إن الصورة في عالم اليوم كما ترى رشيدة التريكي هي إحدى المفاهيم الفلسفية الأكثر إشكالية بما تملكه من رهانات حاسمة في الوضع الراهن. وتؤكد أنه بإمكاننا اليوم الحديث بسهولة عن “حرب الصور”، وذلك بالنظر إليها، حسب السياقات، (بوصفها أسلحة تشرَّع أو تُمنع أو تتم المتاجرة بها، أو بوصفها أسلحة استراتيجية. بل إنها تنحو إلى أن تغدو وسائل للسيطرة في خضم التفاوت الكبير بين القوى المنتجة للتقنيات الجديدة وباقي بلدان العالم) (رشيدة التريكي 2019)

لم تعد الصورة بألف كلمة كما كان يقول المثل الصيني القديم، وإنما أضحت الصورة بملايين الكلمات، تُحيلنا صور بعض الأحداث القريبة إلى هذا المعنى: الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر 2001، سقوط تمثال صدام حسين في قلب بغداد في 2003، وصور القبض عليه ثم محاكمته وإعدامه، صورة استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة وهو في حضن أبيه في عام 2000، وصور لوحات مثل الموناليزا لدافنشي، والجيرنيكا لبيكاسو، والصرخة لمونش وغيرها من الصور التي فاق تأثيرها في الوعي الإنساني ملايين الكلمات. (شاكر عبد الحميد 2005: 5)

تاريخيًا، لعبت الصورة بمختلف تجلياتها دورًا مهمًا في التاريخ الإنساني، منذ مراحله المبكرة، وجسّدت مراحل تطوره الكبرى، ووثّقت وقائع اجتماعية وسياسية متنوعة، وعكست أوضاعًا اجتماعية ورؤى ثقافية وحضارية متباينة، والحقيقة أن جزءًا كبيرًا من معرفتنا بالتاريخ الإنساني مدين بلا شك للإبداع الفني المصور، وربما يمثل الفكر الديني مجالًا جليًّا يكشف أهمية الصورة في تاريخ الإنسان.

فقد لعبت الإيقونات Icons (وهي صور ذات مضامين لاهوتية مسيحية) دورًا مهمًا في نشر العقيدة المسيحية، وقد جسّدت هذه الأيقونات طائفة من التعاليم والعقائد الدينية، وعكست روح الدين الجديد، فقد أبرزت قيم الوداعة والسلام والورع والخشوع، كما خلت من مناظر تعذيب القديسين، وخلت كذلك من الصور المخيفة كالجماجم والعظام والصور المتخيلة للشيطان، كما كان يرسم الرسامون في الحضارتين البيزنطية واليونانية.  (رؤوف حبيب: د.ت. 13 – 14)

وتتوفر الحضارة الإسلامية  – على خلاف ما يدعيه  كثير من الغربيين – على تراث غني في إنتاج الصور، لقد أنتج المسلمون في الماضي، وخاصة الفرس منهم والهنود والترك – عددًا لا يُحصى من المنمنات (وهي لوحات فنية  تمزج النصوص بالرسوم التوضيحية المزركشة وتعكس روح الحضارة الإسلامية) كما أن كافة المسلمين في الحاضر ينتجون الصور ويستهلكونها بواسطة السينما والتليفزيون وغيرهما، إن المجال الوحيد الذي تحظر فيه الصور التشخيصية في الإسلام هو أماكن العبادة، حيث أن العقيدة الإسلامية لم تستغل الصور لنشر مبادئها، خلافًا للمسيحية والبوذية على سبيل المثال، يذكر توماس أرنولد Thomas Arnold في كتابه  Painting in Islam أن من بين الأديان الثلاثة الكبرى – البوذية والمسيحية والإسلام –  التي كانت تتوخى الانتشار في العالم من جلال جذب أنصار عن طريق كل أشكال الإجراءات الإعلامية، وحده الإسلام رفض استعمال الفنون التصويرية كوسيلة لشرح مبادئه ونشر عقيدته. (فاطمة المرنيسي 2000: 27 – 28)

ولذلك أصبح التصوير الإسلامي (نشاطًا مدنيًا) في طبعه يتم النظر إليه كفنٍّ من فنون الدنيا، وليس (عملًا لاهوتيًا) كعمل من أعمال الآخرة، فلم يستعمل التصوير لخدمة الدين وتسويق عقائده، ولم يدخل المساجد، ولم يدرج في تجميل المصحف، ولم يتخذ كوسيلة لنشر الدين – كما هو الحال في المسيحية وديانات أخرى – وانصرف الفنانون المسلمون إلى إتقان الزخارف النباتية والهندسية، وصياغة الزخارف الخطية الرائعة، وغير ذلك من فنون التصوير التي عكست جانبًا من جوانب القيم الاجتماعية والإسلامية. (أبو الحمد محمود فرغلي 2000: 26)

والحقّ أن العديد من الخلفاء والملوك المسلمين – سواء أكانوا عربًا أم غير عرب – كانوا (مشجعين كرماء) لفنون التصوير منذ القرن الثاني الهجري، وبلغ فنّ المنمنمات أوج ازدهاره في القرن السابع الهجري، فخلال حكم دولة الصفويين الفارسية ازدهر هذا الفن، وكان الملوك المسلمون من إيران إلى الهند يجمعون أعدادًا هائلة من الفنانين والحرفيين لصنع تلك المنمنات الفنية الجميلة.   (فاطمة المرنيسي 2000: 28 – 29)

والواقع أن هذه المنتجات التصويرية كانت – بجانب قيمتها الفنية والجمالية – كاشفة للبناء السياسي والاجتماعي والطبقي في تلك الفترة (القرن السابع الهجري – الثالث عشر الميلادي)، ويمكن القول أيضًا إنها كانت واحدة من المؤشرات التي تنبّئ عن انهيار حضارة، وانبثاق أخرى.     ذلك أن هذه الصور كانت تعكس  الطابع الأسمى للامتياز وبناء القوة في الدول الإسلامية آنذاك، حيث لم يكن للفقراء فيها نصيب، على خلاف ما كان متبعًا في أوروبا، عندما كان يطلب ملك فرنسي أو إيطالي لوحة من فنان فإنه كان يضعها في متحف لتجلب المتعة لكافة الرعايا، ولم يكتنزها لنفسه، أما في كثير من ممالك الإسلام آنذاك لم تكن تلك الصور  والمنمنات موجهة للعامة، أي الجماهير التي يجب – حسب الفهم السائد قمعها  لا تعليمها أو تثقيفها –  وحدها الطبقة العليا (طبقة الخاصة) التي تتشكل من الحاكم وحاشيته هي الجديرة بالاستمتاع بالصور النادرة التي تحفظ في مخطوطات نادرة، وقد استمر احتكار الخاصة لإنتاج واستهلاك الصور حتى السنوات الأخيرة، عندما تزعزع هذا الامتياز بظهور وسائل الاتصال الحديثة التي قضت على هذا الامتياز البصري للطبقة العليا وهو ما ساهم من جانب آخر  في تقوية سلطة الجماهير. (فاطمة المرنيسي 2000 :30)

حديثًا، ربما يعد الكتاب الذي أصدره بيير بورديو (1930 – 2002) وزملاؤه في عام 1965 بالفرنسية تحت عنوان Un Art Moyen وترجم إلى الإنجليزية عام 1990 بعنوان Photography: A Middle-Brow Art من أفضل الموضوعات تمثيلًا للاهتمام السوسيولوجي بالتصوير والأنشطة البصرية، وقد ارتكز اهتمام الكتاب على التصوير كممارسة اجتماعية.

في هذا الكتاب يضع بورديو ورفاقه ممارسة التصوير في سياق الممارسات الاجتماعية الأوسع التي تشكل الهوية الاجتماعية، وعلى الرغم من أن عنوان الكتاب يتضمن مصطلح التصوير Photography، إلا أننا عند مطالعة الكتاب نكتشف أنه لا يتناول التصوير في ذاته، وإنما يهتم به كممارسة اجتماعية ذات دلالات رمزية واجتماعية. وبهذه الطريقة يقدم الكتاب تحليلًا للتصوير في سياقه الاجتماعي الأوسع، فمن الصعب فصل الصورة عن دلالاتها الاجتماعية، ومن أجـل ذلك يرفض بورديو الافتراض البسيط القائل بأن الصورة ينبغي أن تكون فقط مجرد توضيح بصري لقضية سوسيولوجية أكبر.  (Gonzalez, J.A., 1992:126)

فعلى المستوى العام أوضح بورديو – ابتداء – أن التصوير ممارسطة وسيطة، إي أنها ترتبط بشكل أساس بالطبقة الوسطى، كما أن انخراط الناس في أنماط مختلفة من الأنشطة التصويرية يمكن أن يساهم في تلاشي الحدود الطبقية.  (Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis 2012:2)

ويضع بورديو الأسرة في قلب مناقشاته، مؤكدًا  أن هذه الجماعة هي التي تستدعي أكثر من أي جماعة أخرى ممارسة التصوير كـأداة للتكامل الاجتماعي، يقول بورديو: (من الواضح أن ممارسة التصوير الفوتوغرافي موجودة ومستمرة فقط بحكم وظيفتها العائلية أو بالأحرى الوظيفة الممنوحة لها من قبل الأسرة، أي وظيفة توثيق وتخليد أبرز نقاط الحياة العائلية، باختصار يعمل التصوير على تعزيز التضامن العائلي من خلال إعادة تأكيد شعور العائلة بذاتها ووحدتها، ويكشف التصوير أيضًا عن بناء السلطة داخل الأسرة، (كما يتضح من موقع الأب مثلًا في صدارة الصورة)  وبما أن الصور العائلية تجسد طقوس الحياة المنزلية في المناسبات المختلفة، فإنها  تجسد المعنى الاحتفالي الذي تعطيه الأسرة لنفسها. إن الحاجة إلى الصور وإلى المزيد من التقاط الصور تزداد كلما زاد تكامل الأسرة وتضامنها.   (Bourdieu, Pierre 1990:19)

وثمة مفكر آخر اهتم اهتمامًا خاصًّا بالصورة وقُدرتها على تشكيل الوعي في المجتمع المعاصر، وهو الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي جان بودريار (1929 – 2007).  يرى بودريار أن طبيعة العالم الآن قد تغيَّرت نتيجة دخول العديد من المُتغيِّرات التي أثَّرت في طُرق تعاملنا وتواصُلنا مع العالم ومع الآخرين. أهم تلك المتغيرات دخول الصورة في تعاملنا مع الأشياء من حولنا؛ فقد حلَّت الصورة محلَّ اللغة. إن الصورة قد أنشأت في البداية عالمًا موازيًا لعالم الواقع، ما لبث هذا العالم أن تضخَّم حتى استوعب العالم الواقعي بأكمله، لدرجةٍ أصبح معها هذا الأخير جزءًا ضئيلًا من الأول. وهو ما يعني في النهاية أن ثمة تغيرًا أنطولوجيًّا (وجوديًا) طرأ على طبيعة العالم من حولنا، ما يَستوجب معه جهدًا نظريًّا موازيًا للكشف عنه وتحليله. وبجانب التغير الذي ألحقته الصورة على الطبيعة الأنطولوجية للعالم؛ فثمة مستوًى آخَر للصورة ذو طبيعة إبستمولوجية يتعلَّق بمشكلة التمثيل representation (أي الصور الذهنية والإدراكات التي يُكوِّنها الإنسان عن العالم الخارجي والتي تغدو بعد ذلك أشبه بالموجهات التي توجِّه طريقة تفكيره وتحكم استجاباته في العالم). (بدر الدين مصطفى 2017: 208)

فإذا وضعنا في الاعتبار أن الصورة أصبحت تحتلُّ مكانة كبيرة في المشهد الثقافي الراهن، فإن النتيجة المترتبة على ذلك أن ما يكتسبه الإنسان من خلال وسيط الصورة يتحكَّم في رؤيته للعالم من حوله، وينعكس على طبيعة سلوكه ووجوده في العالم، ومن هنا يتشكَّل العالم الخارجي ويتَّخذ صورته في العقل الإنساني عبْر ذلك الوسيط – وسيط الصورة –  وبعبارة أخرى، إذا كان الإنسان في النهاية محصِّلة تمثُّلاته عن العالم، وإذا كانت تلك التمثلات في معظمها تتمُّ الآن عبْر وسائل الإعلام، أي من خلال توسُّط الشاشة، وعبْر تقنيات صناعة الخبر، فإن النتيجة هي أن جُل تمثُّلات الإنسان عن الواقع وبالتالي استجاباته في العالم، هي في حقيقة الأمر تجليات لعالم الصورة . (بدر الدين مصطفى 2017: 209)

ويؤكد بودريار على فرضية مهمة وهي أن الصورة بطبيعتها غير مُحايدة أو غير بريئة؛ فالصورة لا تَنقل الحدث كما هو؛ لأن الصورة إذا كانت تقوم بوظيفتها عبْر تقنية آلية محددة، فإن هذه التقنية لا تعمل بمفردها، بل توجد ذات عارفة تقف وراءها، ذات محمَّلة بنسق معرفي وأيديولوجي يحكم رؤيتها للعالم ويتدخل بالتالي في فعل التقاط الصورة للحدث. إذا أضفنا إلى هذا، التطور التكنولوجي الهائل الذي نشهده الآن في تقنيات صناعة الصورة، مع ضعف الأدوات التحليلية المقاومة للخطاب البصري، فإنَّ النتيجة المُترتِّبة على ذلك حالة عالية من استلاب الوعي الإنساني داخل عالم من الصور المحمَّل بالأيديولوجيات المختلفة. (بدر الدين مصطفى 2017: 209 – 210)

والحقيقة أن الصورة في الوقت الراهن تعكس كثيرًا من جوانب التغير الاجتماعي الحديث، كما تضفي أبعادًا ودلالات عميقة عن الواقع الاجتماعي المأزوم، فحتى وقت قريب، لم يكن أحد يتصور أن الصورة يمكن أن تكون قاتلة إلا على سبيل المجاز. وحتى ماري جوزي موندزان، التي منحت لأحد كتبها عنوانًا يوحي بأن “الصورة قد تكون قاتلة”، لا تثبت بأن الصورة قاتلة ولا تجيب بالإيجاب على السؤال الذي يطرحه عنوان ذاك الكتاب، تكتفي الفيلسوفة فقط بالإصرار على أن “الصورة كانت دائمًا ومنذ بداية التاريخ عنيفة، إنه عنف مضمونها بالأساس. فالصور التلفزيونية اليوم تجعل من الحروب والعنف والقتل وسفك الدماء مجالها “الجمالي” والتداولي بامتياز. وهو أمر يطرح هوية الصورة نفسها من حيث هي وعاء ملتبس يمكن أن يضع فيه المصور كل ما يبتغيه، ويمكن أن يتحول إلى مجال صراع واضح حول السلطة والمال. وذلك هو مجال الإعلان الذي يتلاعب برغبة الناظر ويحوله إلى كائن مستهلك على الدوام، بيد أن عنف الصور حسب بعض الباحثين ليس بالضرورة ذا آثار سيئة أو مستهجنة على الناشئة. فقد قام عالم النفس الفرنسي سيرج تيسيرون في كتابه فضائل الصورة – معتمدًا على مئات الأمثلة – بالتدليل على أن الصور توفر العديد من المحاسن ولها الكثير من الإيجابيات التي تساهم في هيكلة شخصية المراهقين.  (فريد الزاهي 2019 – منصة معنى)

ثمة خلاصة نهائية في هذا السياق وهي أن البحث عن الدلالات الرمزية للصورة، والحفر في أبعادها الفلسفية والاجتماعية والثقافية يمثل مَعِينًا فكريًا لا ينضب، ويفتح آفاقًا رحبة في الدرس السوسيولوجي المعاصر، وهو ما يؤكد مجددًا أهمية وجود السوسيولوجيا المرئية في الفضاء الأكاديمي والثقافي العربي، حتى نواكب المنجزات الفكرية الغربية التي ترتاد كل يوم حقولًا معرفية جديدة توسع الهوة المعرفية بيننا وبينهم.

 

 


المراجع:

  • أبو الحمد محمد فرغلي (2000) التصوير الإسلامي: نشأته وموقف الإسلام منه وأصله ومدارسه، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية.
  • بدر الدين مصطفى (2017) دروب ما بعد الحداثة، مؤسسة هنداوي سي آي سي، وندسور، المملكة المتحدة.
  • جون سكوت وجوردون مارشال (2011) موسوعة علم الاجتماع: المجلد الثاني، ترجمة محمد الجوهري وآخرين، القاهرة، المركز القومي للترجمة.
  • رشيدة التريكي (2019) حرب الصور، ترجمة فريد الزاهي، منصة معنى الثقافية: https://mana.net/archives/2130
  • رؤوف حبيب (د.ت) الأيقونات القبطية، القاهرة، مكتبة المحبة.
  • فاطمة المرنيسي (2000) شهرزاد ترحل إلى الغرب، ترجمة فاطمة الزهراء أزرويل، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي.
  • فريد الزاهي (2019) الصورة والموت، منصة معنى الثقافية: https://mana.net/archives/1690
  • فريد الزاهي (2019 ب) تقديم الترجمة لمقال رشيدة التريكي حرب الصور، المذكور آنفًا.
  • Becker, Howard (1974) Photography and Sociology, Studies in Visual Communication, Volume 1, Issue 1.
  • Bourdieu, Pierre (1990) Photography: A Middle-brow Art, Polity Press, Cambridge.
  • Grady, John (1996) The Scope of Visual Sociology, Journal of Visual Sociology, Vol.11 No.2.
  • Harper, Douglas (2000) The image in sociology : histories and issues, Journal des anthropologues Association française des anthropologues, 80-81.
  • Harper, Douglas (2016) The Development of Visual Sociology: A view from the inside, Rivista Italiana di Sociologia, Società Mutamento Politica, vol. 7, n. 14.
  • Henny, Leonardo (2012) Trend Report: Theory and Practice of Visual Sociology, In Jason Hughes (ed.) Sage Visual Methods, Vol., 1, Sage.
  • Gonzalez, J.A., (1992) A Contemporary Look at Pierre Bourdieu’s Photography: A Middle-Brow Art, Visual Anthropology Review, Volume 8, Number 1 .
  • Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis (2012) Visual Sociology, in George Ritzer and J. Michael Ryan (eds.) Blackwell Encyclopedia of Sociology. Blackwell Publishing, Blackwell Reference Online. DOI: 10.1111/b.9781405124331.2007.x.
  • Nathansohn, Reveg and Zuev, Dennis (Eds.) (2013) Sociology of the Visual Sphere, Routledge Advances in Sociology (Book 91) , Routledge.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق