مقالات

إلى حدٍّ بعيد – مارغريت آتوود

ترجمة: أماني لازار

إلى حد بعيد: قصيدة جديدة تكتبها وتقدم لها الروائية الكندية مارغريت آتوود وتتأمل في الكيفية التي يمكن من خلالها خلق فن يدوم في زمن متغير بسرعة.

 

أستطيع القول بقدر من اليقين -بعد مراجعة عذري الهزيل لصحيفة يومية –أني كتبت قصيدتي “إلى حد بعيد” في الأسبوع الثالث من شهر آب العام 2017، في شارع خلفي في ستراتفورد، أونتاريو، كندا، إما بقلم رصاص أو بقلم حبر جاف (ينبغي عليّ التحقق من ذلك) على قصاصة ورقية قد تكون مقتطعة من أي شيء سواء مغلف قديم أو قائمة تسوق أو صفحة من مفكرة؛ سأضطر إلى التحقق من ذلك على حد سواء، لكنني أخمن أنها من مفكرة. اللغة إنكليزية كندية بدايات القرن الحادي والعشرين تفسر عبارة “أقل من خُرء”[1]، والتي لم تكن لتستخدم على سبيل المثال في قصيدة تينيسُن المعنونة “في ذكرى أ.ه.ه”؛ على الرغم من أن شيئاً من هذا القبيل لربما ظهر في إحدى حكايات تشوسر الأكثر رواجاً -ربما العبارة نفسها منطوقة بلهجة ممطوطة بعض الشيء. بعد ذلك أخرجت هذه القصيدة من أحد الأدراج، وفككت بنفسي طلاسم خط يدي إلى حد ما، ونُضدت كمستند رقمي في شهر كانون الأول العام 2017. أعرف هذا الجزء من التاريخ والوقت المثبتين على المستند.

ألفت القصيدة بقدر ما هو موصوف في بدايتها. كنت بالفعل أشق طريقي على طول الرصيف ببطء إلى حد ما. كانت ركبتاي في حالة سيئة إذ كنت قد أمضيت مؤخراً خمس ساعات في وضع ملتوي جالسة في المقعد الخلفي لسيارة مع طفل يبلغ من العمر عاماً ونصف، ومجموعة من الأمتعة مكدسة فوقي. (تحسن الآن، شكراً. أو تحسن حال الركبتين). في الواقع كنت أحمل نصف فنجان قهوة في كوب من الكرتون مع غطاء بلاستيكي يسترعي الأسف. (متاح الآن خيارات أفضل، بفضل الضَّجة المبررة حول التلوث البلاستيكي.) يؤدي المشي البطيء إلى اجترار الأفكار الذي يؤدي بدوره إلى الشِّعر. مقاعد الحديقة أصدقائي، ولم يكن الجو ماطراً. تلا ذلك الخربشة.

لماذا كنت أسير بمفردي، وليس مع غريم غيبسن -الذي مشيت برفقته مئات الأميال منذ العام 1971، في أماكن متنوعة مثل اسكتلندا، وأوركني، وكوبا، ونورفولك، والغابات المختلطة في شمال كندا الأوسط، وجنوب فرنسا، والقطب الشَّمالي الكندي، والمقاطعات الشَّمالية الغربية؟ كان المشي أحد أفراحنا الرئيسية –بالإضافة إلى ركوب الزوارق –إلى أن بدأ حال ركبتيه يسوء، قبل أن يحدث هذا لركبتي. لذلك كان في النُّزل في ستراتفورد الذي كنا نرتاده منذ عدة سنوات، وكنت أعرِّج لشراء المؤن وأزود نفسي بالكافيين على طول الطريق.

كنا في ستراتفورد في زيارتنا السَّنوية لمشاهدة مزيج من مسرحيات شكسبير، والعروض الموسيقية، والمفاجآت. هل كنت أيضاً أجري لقاء؟ ربما، بما أني كنت قد نشرت للتو نسل العرافة، روايتي الحديثة التي أعدت فيها كتابة مسرحية العاصفة لشكسبير، في المكان الذي كانت مسرحية شكسبير قد عرضت فيه العام السابق -وليس من قبيل الصدفة، في مهرجان يحمل أكثر من مجرد تشابه عابر مع مهرجان ستراتفورد، أونتاريو. مشاهدة شكسبير، والبحث في أعمال شكسبير، والكتابة عن شكسبير -إنها قفزة قصيرة إلى التأمل في الكلمات المهجورة، والكلمات التي تضمحل، وطواعية اللغة، كل لغة – كانت كلمة “Gay” تعني “سعيد”، وقد أشارت ذات مرة إلى النساء المشبوهات -ومن ذلك إلى مجرى الزمن نفسه. نحن عالقون في تيار الزمن. إنه يتحرك. يترك الأشياء وراءه.

تلك هي المقدمة. بعد فترة قصيرة، علمنا أن غريم مصاب بمرض الخرف في عام 2012، لذا فقد كان قد مضى على هذه المعرفة خمس سنوات. كان قد سأل في ذلك الوقت: “ما هي احتمالية الشفاء؟”. قال الطبيب: “إما أن يذهب ببطء، أو سيذهب بسرعة، أو سيبقى على حاله، أو لا نعلم”. كان في آب من العام 2017 لا يزال يتحرك ببطء كافٍ، لكن الساعة كانت تتكتك. عرفنا ماذا، لكننا لم نكن نعرف متى. كما اتضح، كان من المفترض أن يفارق غريم الحياة في غضون عامين تقريباً -في شهر أيلول من العام 2019، بعد يومين من إطلاق روايتي الوصايا في لندن، أصيب بسكتة دماغية نزفية شديدة، تحدث عادة للمصابين بالخرف الوعائي – وانسحب في هذا الوقت تقريباً. وبالطريقة التي أرادها. سريعاً ودون ألم نسبياً، وبينما كان لا يزال هو نفسه.

لقد تحدثنا عن هذا كثيراً. حاولنا ألا نقضي وقتاً طويلاً في ظل الكآبة. تمكنا من القيام بالكثير من الأشياء التي أردنا القيام بها، وحققنا من ساعة إلى ساعة مقداراً من السعادة. أسفت على غريم قبل أن يرحل فعلاً: كل القصائد عنه في كتاب “إلى حد بعيد” كتبت قبل وفاته بالفعل.

كنا في الوقت نفسه نتعامل مع شركتي ام.ج.ام وهولو لخدمات البث التلفزيوني، حول المسلسل التلفزيوني حكاية الجارية الذي أطلق في شهر نيسان العام 2017 -وكان هذا بحد ذاته ظاهرة نجاح تجاري رائعة. كان فوزه بالجوائز العديدة من جوائز الإيمي لا يزال في علم الغيب، كما كان إطلاق السلسلة المصغرة الممتازة المقتبسة عن رواية “الملقبة بغريس” -لكن كلاهما كانا لا يزالان في ذهني. سلط عليهما الضوء أيضاً التوهج المنبعث من الانتخابات الرئاسية لعام 2016 والتي عايشتها مثل تلك الأفلام الكابوسية حيث تتوقع أن تقفز فتاة من كعكة وبدلاً منها يكون الجوكر. لو فازت كلينتون بالانتخابات، لكان من الممكن تصنيف مسلسل حكاية الجارية التلفزيوني على أنه كارثي. الذي حدث أن نسبة المشاهدة لم تكن عالية جداً فحسب، بل كانت مرعبة للغاية. ومع ذلك، توقع القليل في هذه المرحلة أن الجهود المبذولة لتقويض أسس الديمقراطية الأمريكية -وسائل إعلام مستقلة وعاملة، وسلطة قضائية منفصلة عن السلطة التنفيذية، واحترام للدستور، وجيش يدين بالولاء للبلد كما يتجسد في الدستور، وليس لملك أو لمجلس عسكري أو ديكتاتور -ستذهب إلى مداها الأقصى بحلول شهر تشرين الثاني من العام 2020.

كانت رواية “الملقبة بغريس” المستندة إلى جريمة قتل مزدوجة حقيقية حدثت في منتصف القرن التاسع عشر، أيضاً على وشك أن تتناغم بشكل مخيف، ليس فقط مع الحملة التي اتهمت دونالد ترامب بالتحرش الجنسي، بل أيضاً مع انتفاضة #أنا_أيضاً. أطلق المسلسل القصير في أيلول، وظهرت مزاعم هارفي واينستين في تشرين الأول. لكن لم يكن قد حدث شيء من ذلك بعد بينما كنت أعرج في الشارع، أتأمل في الكلمة المضمحلة: “إلى حد بعيد”.

Sarah Gadon in the TV adaptation of Alias Grace. Photograph: Sabrina Lantos/Netflix

ماذا كنت أفعل أيضاً في شهر آب العام 2017؟ لقد بدأت روايتي الوصايا، قبل حوالي عام -قبل الانتخابات، ولكن في الفترة التي تسبقها. بعد أن رددت لأكثر من 30 عاماً أنني لن أكتب تتمة لـحكاية الجارية، وبعد أن اعتقدت أن العالم كان في التسعينيات بعد نهاية الحرب الباردة، يبتعد عن الديكتاتوريات، فقد شاهدت الأمور تدور مرة أخرى بعد 11 أيلول. تنفذ الانقلابات الناجحة في أوقات الفوضى، والخوف، والاستياء الاجتماعي، وبحلول شهر آب العام 2016، كنا نشهد بالفعل الكثير من ذلك، ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن في جميع أنحاء العالم. كنا نعلم بالفعل، في العام 1985، أن عالم جلعاد قد انتهى -وإلا لما كان موضوعاً لندوة أكاديمية بعد حوالي 200 عام أو أكثر -لكننا لم نعرف كيف. في شهر آب، كنت في المرحلة الأولية أو “فطيرة الطين” لاستكشاف الاحتمالات، لكنني لم أكن لأرسل صفحة واحدة إلى الناشرين قبل شباط 2017.

لا يمكنك العمل بسهولة على رواية أثناء مشاهدة مسرحيتين في اليوم. ومع ذلك يمكنك خربشة الشِّعر. وهذا ما فعلته.

هنا إذن تكون قصيدة “إلى حدٍّ بعيد”: قصيدة جزء من روح عصرها الخاص، في حين تدعي أنها ليست جزءاً منه. إنها ليست تذكُّر للموت تماماً، بل أشبه بتذكار لسيرة حياة.

على حدٍّ تعبير أورسولا لو جين (التي كنت سأكتب لها تأبيناً قريباً، على الرغم من أن ذلك أيضاً لم يحدث بعد): “فقط في الظلام الضّوء. فقط في الاحتضار الحياة “.

تؤلَّف القصائد في وقت معين مثل أي شيء آخر. (ألفان قبل الميلاد، 800 ميلادي، القرن الرابع عشر، 1858، الحرب العالمية الأولى، وما إلى ذلك). وهي مكتوبة أيضاً في مكان (بلاد ما بين النهرين، بريطانيا، فرنسا، اليابان، روسيا)؛ وأكثر من ذلك، في مكان صادف وجود الكاتب فيه (في مكتب، في حديقة، في السَّرير، في خندق، في مقهى، على متن طائرة). غالباً ما يتم تأليفها شفهياً، ثم تدوينها على سطح (الطَّين، ورق البردي، الرق، ورق، شاشة رقمية)، مع أداة كتابة من نوع ما (قُليم، فرشاة، قلم ريشة، سن فولاذية، قلم رصاص، قلم حبر جاف، كمبيوتر)، وبلغة معينة (المصرية القديمة، الإنكليزية القديمة، الكاتالونية، الصينية، الإسبانية، لغة الهيدا).

المعتقدات حول ما يفترض أن تتحدث عنه القصيدة (تمجيد الآلهة، مديح مفاتن الحبيب، الاحتفاء بالبطولة الباسلة، الثناء على الدوق والدوقة، تعرية نخب السلطة، التأمل في الطبيعة ومخلوقاتها والنباتات، دعوة عامة الناس للتمرد، التهليل للقفزة العظيمة للأمام، قول أشياء فظة عن حبيبك السَّابق و / أو عن النظام الأبوي) تختلف على نطاق واسع. كيف يُفترض بالقصيدة أن تنجز مهمتها (بلغة مفخمة، بتناسق موسيقي، في مقاطع شعرية مزدوجة مقفاة، في شعر حر، في سونيتات، باستعارات مأخوذة من ذخيرة الكلمات، مع عدد حصيف من الكلمات العامية والكلمات البذيئة، ارتجال في مناظرة شعرية) عديدة بنفس القدر وخاضعة للموضة.

قد يتراوح الجمهور المستهدف ابتداء من زميلاتك كاهنات الآلهة، إلى الملك والقصر في اللحظة الراهنة، إلى مجموعة النقد الذاتي للعاملين المثقفين، إلى زملائك من الشُّعراء الغنائيين، إلى المجتمع العصري، إلى زملائك من جماعة البيتينك، إلى صفّ الكتابة الإبداعية رقم 101، إلى معجبيك عبر شبكة الإنترنت، إلى -كما قالت إميلي ديكنسن -زملائك من عديمي الشَّأن. من يمكن أن يُنفى، أو يُطلق عليه الرصاص، أو يخضع للرقابة لقوله ما قد انحرف بشدة أيضاً من وقت لآخر ومن مكان إلى آخر. في الدكتاتورية، لا ينام الشَّاعر الذي يعاني من التجهم قرير العين قط: يمكن للكلمات الخاطئة في المكان الخطأ أن تورطك في الكثير من المشاكل.

هذا هو الحال مع كل قصيدة: القصائد منغرسة في زمانها ومكانها. لا يمكنها التخلي عن جذورها. لكن بشيء من الحظ، قد تتجاوز جذورها أيضاً. كل هذا مع ذلك يعني أن القراء الذين يأتون لاحقاً قد يقدرونها، على الرغم من أنه لا شك ليس بنفس الطريقة التي قصدت في البداية. الترانيم لآلهة بلاد ما بين النهرين العظيمة والرهيبة إنانا آسرة -بالنسبة لي على الأقل -لكنها لا تذيب النخاع في عظامي كما قد تكون قد فعلت مع مستمع قديم: لا أعتقد أن إنانا قد تظهر في أية لحظة وتمهد بعض الجبال، على الرغم من أنني قد أكون مخطئة دائماً في ذلك.

على الرغم من الطريقة التي تحدَّث بها الرومانسيون باستمرار حول الشُّهرة الخالدة والكتابة على مر العصور، لا يوجد “إلى الأبد” في مثل هذه الأمور. ترتفع الشهرة والأساليب وتسقط، تتعرض الكتب للازدراء وللحرق، ثم تكتشف ويعاد إحياؤها، ومن المرجح أن ينتهي المطاف بمغني اليوم الأبدي بأن يصبح مفتعل حريق يوم الغد، تماماً كما قد ينتزع هو نفسه من اللهب في اليوم بعد الغد، ليمجد وتصنع له التماثيل المزخرفة. إن سبب وجود دولاب الحظ في حزمة التاروت هو في الواقع كونه دولاب. الذي يدور راحلاً يدور آتياً، على الأقل في بعض الأحيان. لا يسمى ممر الطريق المستقيم الحتمي إلى الثروة. لا يوجد ممر بهذا الاسم.

أما وقد صدر هذا التَّحذير المسبق فأني سأقتبس من فيلم “ساعي البريد” ما قاله ساعي البريد الذي سرق قصائد نيرودا ونسبها إلى نفسه لكي يتغزَّل بمحبوبته. يقول: “الشِّعر ليس لمن يكتبه. إنه يخصُّ أولئك الذين يحتاجونه”. بالفعل، بعد أن تخرج القصيدة من بين يدي الشَّخص الذي كتبها، وبعد أن يكون ذلك الشَّخص قد رحل من الزمان والمكان مندفعاً في الهواء على هيئة ذرَّات، لمن غيره يمكن أن تنتمي القصيدة؟

لمن تقرع الأجراس؟ لك عزيزي القارئ. لمن هذه القصيدة؟ لك أيضاً.

إلى حدٍّ بعيد

إنها كلمة قديمة، تضمحل الآن.

تمنيت إلى حد بعيد.

أتوق إلى حد بعيد.

أحببته إلى حد بعيد.

 

أشقُّ طريقي على طول الرصيف

بحذر فركبتي مهدومتين

وأنا لا أعيرهما أي قدر من الاهتمام

أكثر مما يمكنك أن تتخيل

طالما أن هناك أمور أخرى أكثر أهمية-

انتظرها، وسوف ترى-

 

أحمل نصف فنجان قهوة

في كوب ورقي مع

غطاء بلاستيكي

أندم عليه إلى حدٍّ بعيد

وأنا أحاول تذكر ما قد عنته الكلمات في السَّابق.

 

إلى حدٍّ بعيد.

كيف استعملت؟

أيها المحبوب إلى حدٍّ بعيد

أيها المحبوب إلى حدٍّ بعيد لقد اجتمعنا

أيها المحبوب إلى حدٍّ بعيد لقد اجتمعنا هنا

في ألبوم الصًّور المنسي هذا

الذي وقعت عليه مؤخراً.

 

تضمحل الآن

اللون البني المحمر، الأسود والأبيض،

الجميع أصغر سناً بكثير

البولارويد

ما هو البولارويد، يسأل الوليد

وليد كان منذ عقد من الزمن.

 

كيف لي أن أشرح؟

تلتقط صورة ثم تخرج القمة.

قمَّة ماذا؟

إنها تلك النظرة المرتبكة التي أراها كثيراً.

من الصعوبة بمكان أن تشرح أدق التفاصيل عن الكيفية-

كل هؤلاء المجتمعون معاً إلى حدٍّ بعيد

عن كيف اعتدنا أن نحيا.

جمعنا القمامة

في جريدة مربوطة بسلك

ماهي الجريدة؟

هل تفهم قصدي؟

 

سلك مع ذلك. لا يزال لدينا أسلاك.

إنه يربط الأشياء معاً

خيط من لآلئ

هذا ما قد يقولونه.

كيف تتبع الأيام؟

كل يوم يشع.

كل يوم بمفرده.

كل يوم يرحل بعدئذ.

لقد احتفظت ببعض منهم في درج على الورق

تلك الأيام، تضمحل الآن

يمكن استخدام الخرزات للعد

كما في السُّبحات.

لكني لا أحب الأحجار حول عنقي.

 

على طول هذا الشارع يوجد كثير من الأزهار.

تضمحل الآن فنحن في شهر آب

والجو مغبر ونتجه صوب الخريف.

قريباً سوف تتفتح زهور الأقحوان

يسمونها زهور الموتى في فرنسا.

لا تظنن أن هذا كئيب

حسبه أنه الواقع.

من الصعوبة بمكان أن تشرح أدق تفاصيل الأزهار.

هذه سداة، لا علاقة لها بالرجال.

هذه مدقَّة، لا علاقة لها بالبنادق.

إن أدق التفاصيل هي التي تحبط المترجمين.

وتحبطني في محاولتي للشرح

انظر ما أعنيه

يمكن أن تهيم مبتعداً، يمكنك الضياع

تستطيع الكلمات فعل ذلك.

الذين أحببناهم إلى حدٍّ بعيد تجمعوا هنا

في هذا الدرج المغلق

يضمحلون الآن، أفتقدكم.

أفتقد الغائبين، هؤلاء الذين رحلوا باكراً.

أفتقد أيضاً هؤلاء الذين لا يزالون هنا.

أفتقدكم جميعاً إلى حد بعيد.

أشعر بأسى شديد عليكم.

أسى: تلك كلمة أخرى

لم نعد نسمعها كثيراً.

أشعر بأسى عميق.

 

 


[1] بمعنى لا أعير ولو أدنى اهتمام.

 

المصدر

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق