مقالات

الكلي والجزئي والشامل: محاولات الاستشراق والاستغراب في فهم منهجية تفسير القرآن عند المسلمين

كريم الصياد

 

1- تمهيد:

لا ريبَ أن قضية تفسير القرآن هي إحدى أهم قضايا العالَم بأسره، والتاريخ الوسيط والحديث عمومًا، وليس فقط عند المسلمين، أو في فترة معينة من عمر الإسلام. إن الإسلام مكوِّن حضاري أساسي، لا يمكن فهم التاريخ الإنساني من دونه. وربما ترجع أهمية الفلسفة الإغريقية لكونها حُفظَت في التاريخ، بخلاف عشرات المذاهب الفلسفية الشرقية، التي لم تدوَّن، أو لم تحفَظ، وقد حفظها العرب، ونقلوها إلى الغرب، بعد أن كاد الغرب ينساها. ولا حاجة بنا إلى تعديد الأوجه التي ساهمت فيها الحضارة العربية الإسلامية لتحوز هذه المكانة المؤثِّرة في التاريخ؛ من الفلسفة إلى العلم، ومن الأدب إلى التاريخ. وإذا كان ألبرت الأكبر، أستاذ توما الأكويني، وأحد أهم لاهوتيي الكاثوليك، قد قال بنظرية الفيض، فإنما أخذها رأسًا عن تأويل الفارابي وابن سينا لها. وهذا المثال الأخير دالٌّ في ذاته؛ يكشف عن تأثر الفكر المسيحي الوسيط بالفلسفة الإسلامية.

ولكن وسط كل هذه الجوانب، والأعماق، من التأثير، ظلت قضية تفسير القرآن تحظَى بمكانة جوهرية بين كل القضايا الإسلامية المتنوعة؛ فهي تتعلق بفهم كتاب المسلمين ذاته، هذا الكتاب –القرآن الكريم- الذي لولاه لما قامت تلك الحضارة. وقد بدأ تفسير القرآن عمليًا في عصر النبوة، لكنه لم يتبلور في علم منهجي إلا في القرن الرابع الهجري، بعد اكتمال تفسير الطبري المعروف، المتوفَّى في 310 هـ. وقد قدم أغلب المفسرين لتفاسيرهم بمقدمات نظرية منهجية، تعنَى بخطوات عملية التفسير، وشروطها، وبرغم ذلك لم يتبلور عند المسلمين علم نظري كامل مثل علمي أصول الدين وأصول الفقه لبحث منهجيات التفسير، والأسباب في ذلك عديدة. من أهم الأسباب أن التطبيق غالبًا ما يسبق التنظير في أغلب العلوم، وهي الحال بالنسبة لعلمَي الأصول المذكورَينِ، لكنه لا يفسر التأخر البالغ في التنظير بالمقارنة. ربما كان السبب الأوقع أنَّ المفسرين قد انحازوا عمليًا إلى منهجية معينة، تختلف باختلاف المدرسة التفسيرية، وحاولوا تنظيرها في مقدماتهم، من دون اهتمام كافٍ بمنهجية الغير. ومن الأسباب أيضًا تفرُّق دراسة منهجية التفسير على عدة علوم؛ علوم القرآن، والحديث، وأصول الفقه. وللعلم الأخير أهمية خاصة في فهم عزوف المسلمين عن وضع علم خاص لأصول التفسير؛ فقد تتضمن علم أصول الفقه بالفعل تنظيرًا لمنهجية قراءة النص من أجل استنباط الأحكام الشرعية، وهو علم متبلور تام التبلور. فربما اكتفى العلماء بهذا العلم عن تخصيص مؤلفات قائمة على قضية منهجية الفهم. مثلاً يرى شهاب الدين القرافي (أبو العباس الصنهاجي) المتوفى عام 684 هـ أن أغلب إشكالات علم أصول الفقه إشكالات لغوية بالأساس.[1] ويرى بعض الأصوليين، وعلماء القرآن، أنَّ التنظير الأساسي عند المسلمين في مجال العلوم الإسلامية لمبحثي الخطابات القرآنية، والمجاز، منتمٍ بالأساس لعلم أصول الفقه.[2] وهكذا نتجت منهجية لتفسير النص، في علم نسقي دقيق هو أصول الفقه، كناتج جانبي.

وبالإضافة إلى علم أصول الفقه تتميز علوم القرآن كذلك بأهمية بارزة؛ ففي بعض مصادر علوم القرآن تحديد لمناهج التفسير، يصل أحيانًا إلى درجة عالية من الدقَّة، كتمييز عبد العظيم الزرقاني مثلاً بين المنهجين الإشاري والباطني في “مناهل العرفان”.[3] وكثيرًا ما يتم ضم التفسير كعمل منجَز، أي كممارسة، لعلوم القرآن، رغم أن علوم القرآن هي علوم الوثيقة، والتفسير هو فهم الوثيقة. والموضوع مختلف، والمنهجية مختلفة بينهما.

وإلى جانب علم أصول الفقه، وعلوم القرآن، يجب أن يستعين الباحث كذلك بالتنظيرات القليلة المباشرة المتوافرة في الموضوع، مثل: مقدمة “في أصول التفسير” لابن تيمية، “الإكسير في علم التفسير” للطوفي الحنبلي نجم الدين، “قانون التأويل” للغزالي، “قانون التأويل” لابن العربي الإشبيلي، “أساس التأويل” للقاضي النعمان بن محمد، “نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد” للبسيلي، “الفوز الكبير في أصول التفسير” للدِّهلوي. ولكن لا يمكن الاكتفاء بها، فهي لا تغطّي جميع مناهج التفسير من جهة، ولا تتعمق في التوصل إلى الأصول التفسيرية من جهة أخرى.

2- محاولات الاستشراق .. الجزئي والكلي

ونظرًا لغياب علم نسقي لأصل التفسير عند المسلمين فقد اجتهد المستشرقون في استنباط مناهج تفسير القرآن من أعمال المفسرين، وقدموا تقسيمات جديدة، لم تخطر في بال القدماء؛ وذلك لاختلاف اللغة، والسياق الحضاري، والعصر. وأيًا كان حكمنا عليها فهي دليل قوي على أهمية هذه القضية في الفترة المعاصرة. وبصورة عامة، يمكن تقسيم أغلب الدراسات التي حاولت وصف مناهج التفسير في الإسلام، وتصنيفها، بأقلام المستشرقين، وتلامذتهم من العرب، إلى قسمين:

1- الدراسات الكلية: وهي الدراسات التي خُصصت لمسح تيارات التفسير الإسلامي، أو مدارسه، بشكل شامل. وكما سيلي، فقد اتبعت في الغالب نموذج جولدتسيهر Goldziher (+1921) في تصنيفه لاتجاهات التفسير في الإسلام في كتابه الشهير:”Die Richtungen der islamischen Koranauslegung[4]، أو “اتجاهات التفسير الإسلامي للقرآن”.

2- الدراسات الجزئية: وهي الدراسات التي بحثت مناهج وتيارات التفسير في الإسلام من منظور محدد، أو بالتركيز على مشكلة محددة، كحقوق الإنسان، وحقوق المرأة.

وأغلب هذه الدراسات لم تستطع أن تقدم وصفًا شاملاً ودقيقًا لتيارات التفسير الإسلامية القديمة والمعاصرة. ويرجع هذا إما إلى الاعتماد على نموذج وصفي وتصنيفي منتهي الصلاحية، هو نموذج جولدتسيهر (وسيلي نقده بالتفصيل)، أو إلى تقديم دراسات جزئية لا تفي بغرض الشمول، ومن ثمّ أهمية هذا المقال الحالي.

أ- الدراسات الكلية (نموذج جولدتسيهر):

صنف المستشرق المجري المعروف جولدتسيهر في كتابه المذكور مناهجَ التفسير في الإسلام إلى أربعة أقسام، مستندًا في ذلك إلى دراسته المتخصصة لعلم الحديث، وعلاقته بالتفسير. والصلة بين العِلمين هي الخبر؛ حيث يتم الاعتماد على الخبر (أو المأثور) عادةً لتفسير القرآن في التفاسير التقليدية: كالقرطبي، وابن كثير، والطبري مثلاً. ولهذا السبب السابق، جاءت قسمته للمناهج معتمدة على مواقف العلماء المتعددة من الخبر أو المأثور، فهناك تيار يأخذ بالمأثور هو تيار مالك ومدرسته في أصول الفقه (أهل الحجاز)، وهناك تيار الرأي الذي يمثله أبو حنيفة ومدرسته في العلم نفسه (أهل العراق). فيصنف جولدتسيهر مناهج التفسير كالتالي: التفسير التقليدي وهو التفسير بالمأثورTraditionelle Exegese،[5] والتفسير العقلاني أو التفسير بالرأي Vernünftige Exegese،[6] والتفسير الصوفي Mystische Exegese،[7] والتفسير العقَدي-الطائفي .Dogmatische (sektiererische)[8] وقد اعتمد جولدتسيهر –كما نلاحظ- على معيارين في هذا التصنيف: الأول هو تاريخ نشأة التفسير الإسلامي، وتطوره، وهو ما يتضح في تصنيفه لمدارس التفسير طبقًا لمراحل تاريخية معينة، وتحديدًا: “المرحلة البدائية لتفسير القرآن” في الفصل الأول، و”التفسير التقليدي” في الفصل الثاني، ثم “الحداثة الإسلامية وتفسير القرآن” في الفصل السادس. أما المعيار الثاني فهو المحور العقدي-الأيديولوجي، أي الانتماءات العقدية-الأيديولوجية للمفسرين، والذي اعتمد عليه في التمييز بين “التفسير القرآن العقدي” في الفصل الثالث، و”التفسير الصوفي للقرآن” في الفصل الرابع، و”التفسير المذهبي-الطائفي” في الفصل الخامس. وبالتالي لم يوظِّف جولدتسيهر معيارًا منهجيًا موحَّدًا واضحًا في هذا التصنيف، ولم يقم بتبرير تنوع معاييره. كما أننا لا نستطيع –من خلال المصنف- التمييز بوضوح بين التفسير العقدي، والتفسير الطائفي.

ومن الملاحظ أنه:

  1. لم يتبع منهجًا واحدًا لقسمة هذه المناهج التفسيرية، فالقسمان الأخيران-التفسير الصوفي والتفسير المذهبي الطائفي-لا يمكن وصفهما بناء على المحور ذاته، الذي على أساسه تم وصف القسمين الأول والثاني من المناهج.
  2. لم يتتبع آليات القراءة والفهم ذاتها على نحو أدقّ، فقد كانت مهمة جولدتسيهر وصفية أكثر منها تحليلية.
  3. لم يربط بين مناهج التفسير من جهة، وعلم أصول الفقه من جهة أخرى، وقد ذُكر أعلاه الصلة بين العلمين في قسمة الموقف من الحديث (أهل الرأي وأهل الحديث) على سبيل المثال، فعلم أصول الفقه هو العلم المنهجي في الحضارة الإسلامية، وقد تم تنظير مناهج التفسير الإسلامية في علم أصول الفقه بشكل أساسي، عدا بعض الأعمال القليلة جدًا تحت ما سمي أحيانًا بعلم أصول التفسير (راجع أعلاه)، ويؤدي الفصل بين العلمين أو عدم الوعي بالصلة بينهما على هذا النحو إلى درجة خطيرة من سوء فهم نشأة هذه المناهج، وطبيعتها، وتطورها.

ورغم جدة المبحث النسبية في عشرينات القرن العشرين، ومدى الجهد المبذول فيه بإخلاص، لم تكن هذه المحاولة كافية للتفرقة الدقيقة بين مدارس التفسير، حتى باعتماد المعيارين سابقَي الذكر. على سبيل المثال استنبط جولدتسيهر أنّ الطبري رفض التفسير المجازي كليةً: “على وجه التعميم فقد رفضَ [الطبري] التفسير المجازي العفوي عند المدرسة العقلية [الاعتزالية]”.[9] وهو ليس خطأً، ولكنه ليس دقيقًا؛ ففي الواقع إن الطبري، والمدرسة الروائية عمومًا، لم ترفض التفسير المجازي، وإنما قبلته بشرط قيام دليل من الرواية عليه. وقد استعمل الطبري التفسير المجازي في مواضع كثيرة، منها “اليد” في {يد الله فوق أيديهم} (الفتح- 10) باعتبارها دالة على الدعم و”التأييد”،[10] و”الجَنب” في {يَاحَسْـرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ} (الزمر- 56) كدلالة على “طاعة الله”،[11] وغيرها، ولكنْ اعتمادًا على الروايات. كما أن المجاز كأصل تفسيري عند المعتزلة لم يكن عفويًا، وإنما يجب أن يقوم عليه دليل من التداول اللغوي.

وبعد هذا العمل التصنيفي الهام برغم كل شيء لجولدتسيهر تطوّر مع العقود، وبشكل تلقائي، نموذجٌ تصنيفي معين، تسترشد به البحوث التالية للمستشرقين في هذا المجال، معتمدة على المحورين التاريخي، والعقدي، وذلك من دون تحسين جوهري، أو نظرة نقدية كافية. ومن الغني عن الذكر أن اعتماد مثل هذين المحورين يستهدف تصنيف المدارس التفسيرية في الإسلام، ليس على أساس المنهج كما ذكرنا، بل على أساس الخلط بين المنهج، والمذهب العقدي، ونتائج التفسير، التي إليها انتهى عمل المفسر.

وفيما يلي رصد مختصر لأهم الدراسات في الأنواع الثلاثة من الدراسات التفسيرية:

1-Jaques Waardenburg, Islam, Historical, Social and Political Perspectives, Chapter six: Are there Hermeneutical Principles in Islam?([12])

في الفصل السادس من هذا المؤلَّف بعنوان: “هل هناك مبادئ تفسيرية في الإسلام؟” يحاول المؤلف البحث عن مبادئ مؤسِّسة للتفسير في الإسلام،[13] وقد أشار فيه إلى الدائرة المفرغة بين المبدأ المفسِّر، والنص المفسَّر.[14] ويظهر نموذج جولدتسيهر هنا في قسمة مناهج التفسير الإسلامية بشكل رئيسي إلى نوعين: التفسير والتأويل. وبحسب فاردنبورج فإن “التفسير” يستهدف المعنى الحرفي، بينما يستهدف “التأويل” المعنى الروحي.[15] وبحسبه يختص السنة بالتفسير، في حين يختص الشيعة بالتأويل،[16] وهو ذاته نموذج التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي على الترتيب، كما يلاحَظ هنا أثر قسمة جولدتسيهر لتيارات التفسير على أساس طائفي، ومذهبي. كما أن ذلك التمييز بين “التفسير” السني، و”التأويل” الشيعي ليس دقيقًا بالمرة؛ فقد استعمل الصوفية السنة التأويل الرمزي كما هو معروف.

2-Herbert Berg, The Development of Exegesis in Early Islam, The Authenticity of Muslim Literature from the Formative Period([17])

قام بيرج في هذه الدراسة ببحث تأثير علم الحديث على نشأة التفسير في الإسلام.[18] وبشكل أدق درس تأثير علم الحديث على مناهج التفسير الإسلامية،[19] ولكنه من خلال كل ذلك لم يصل إلى وصف دقيق وشامل لمناهج التفسير الإسلامية، ولم يتجاوز نموذج جولدتسيهر المرتكز أساسًا على علاقة علم الحديث باتجاهات التفسير. وربما لا يمكن تتبع أثر جولدتسيهر لأبعد من ذلك في هذا المصنف، لكنه يعتمد بوضوح على العلاقة المحددة عند المسلمين، وعند جولدتسيهر، بين علم الحديث، أو الرواية، وبين منهجية التفسير.

3-Andrew Rippin, Tafsīr([20])

قسم المؤلف اتجاهات التفسير في الإسلام إلى أربعة أقسام: السنية،[21] والشيعية،[22] والصوفية،[23] والحديثة.[24] ويتضح هنا اعتماده على المحور المذهبي في التصنيف، بالإضافة إلى القسم الخاص بالتفاسير الحديثة، وهو جديد على نموذج جولدتسيهر، ولكنْ برغم ذلك لم يصل ريبن أبعد من ذلك في تجاوز هذا النموذج السائد.

4-Hussein Abdul-Raof, Theological approach to Qur’ānic exegesis, A practical comparative-contrastive analysis[25]

تعد هذه الدراسة نموذجية في إطار علاقتها بنموذج جولدتسيهر، فقد قسم عبد الرءوف المناهج التفسيرية في الإسلام إلى أربعة أنواع: التفسير التقليدي (التفسير بالمأثور)،[26] التفسير العقلاني (التفسير بالرأي)،[27] التفسير اللغوي أو اللساني،[28] والتفسير المتناقض (أو المقارن).[29] ومن الملاحَظ أن القسمين الأولين مماثلان للقسمين الأولين في نموذج جولدتسيهر، أما النوع الرابع فهو مناظِر للمدارس المذهبية-الطائفية في النموذج ذاته. أما النوع الثالث في قسمة عبد الرءوف فلا يمكن اعتباره نوعًا جديدًا مستقلاً في ذاته، لأن القصد من هذا المنهج (اللغوي أو اللساني الحديث) كان التغلب على التفسير التقليدي، كما أنه ليس إبداعًا محضًا، بل امتدادًا حديثًا للتفسير اللساني-المجازي عند المعتزلة.[30]

5-Peter Heath, Creative hermeneutics, a comparative analysis of three Islamic approaches[31]

درس هيث ثلاثة أعمال من التفاسير: تفسير الطبري،[32] وتأويل ابن سينا لبعض الآيات،[33] وتفسير ابن عربي.[34] وأعطى بذلك ثلاثة أمثلة لثلاثة أنواع من المعالجات هي: الفيلولوجية، والفلسفية، والصوفية، على الترتيب. وبرغم أن هذه الدراسة تعتبر إلى حد كبير متجاوزة للنموذج، لكنها لم تفرق بشكل دقيق بين المعالجتين الأخيرتين، والسبب في ذلك أن كلاً منهما تستعمل منهج التأويل الرمزي. ويتم هنا استدعاء نموذج جولدتسيهر مرة أخرى بسبب التناظر بين التفسير بالمأثور وبين التفسير الفيلولوجي من جهة، والتناظر بين التفسير بالرأي وبين كل من التفسيرين الفلسفي والصوفي من جهة ثانية.

ب- الدراسات الجزئية:

1-Meena Sharify-Funk, Encountering the Transitional, #omen, Islam, and Politics of Interpretation[35]

تحت عنوان “اتجاهات في التفسير الإسلامي” “Trends in Islamic interpretation” وصفت المؤلفة في كتابها ثلاثة اتجاهات في التفسير الإسلامي: هي التقليدية Traditionalism والإحيائية Revivalism والإصلاحية[36].Reformism  فبينما تحفظ التقليدية كلاً من بنية الفكرة ومحتواها من التغيير، فإن الإحيائية تقدم الفكرة ذاتها في صورة مختلفة، بينما قد تسمح الإصلاحية ببعض العناصر الحداثية في التفسير، وهي أكثر توجهًا نحو حضارة الغرب، وأقل عداءً له. وهذه الدراسة كما هو واضح منحصرة في موضوع مكانة المرأة في الإسلام، ويشي استعمال كلمة Trends (اتجاهات) في عنوان الفصل دون أداة تعريف بالطبيعة العشوائية أو الانتقائية غير الشاملة للبحث.

2-Abd Allāh Ahmad Na’īm, Human Rights and Religious Values, An Uneasy Relationship? Ch. XVI: Toward an Islamic hermeneutics for human rights[37]

في هذه الدراسة يؤمن النعيم (تلميذ محمود طه) بضرورة إعادة فهم التفسير؛ لإعادة فهم قضية حقوق الإنسان، أو ما أسماه بالتحول الداخلي the internal transformation.[38] درس النعيم مناهج التفسير ليساهم في تقديم مفهوم محايد لحقوق الإنسان بحسبه.[39] ولم تكن مهمته-بالتالي-أن يقدم توصيفًا شاملاً لمناهج التفسير الإسلامية.

وفي الدراسات السابق ذكرها؛ الكلية، والجزئية، تجسدت لنا مشكلتان: إحداهما هي اعتماد نموذج سابق التجهيز دون نقد أو تطوير كافيين، هو نموذج جولدتسيهر، على ما به من ثغرات، والأخرَى هي تجزيء قضية التفسير، على ما في ذلك من اقتطاع، قد يؤدي إلى سوء فهم. وربما كان هذا هو الدافع وراء اجتهاد المستغربين لتقديم رؤية شاملة، تتجاوز نموذج جولدتسيهر من جهة، ولا تقتصر على قضية بعينها في فهم منهجيات التفسير.

3- محاولات المستغربين: التجاوُز والانكفاء

وهي الدراسات التي حاولت أن تقدم تجاوزًا فعليًا لمناهج التفسير الإسلامية، أكثر من كونها دراسات وصفية وتصنيفية، فاستعملت الوصف والتصنيف سبيلاً إلى إنتاج الجديد، وسعيًا إلى هدف محدد، غالبًا ما يرتبط بأغراض أيديولوجية وإصلاحية. ولضيق المقام سنتناول هنا نموذجين من المستغربين المعروفين، هما بحسب الترتيب التاريخي لصدور الأعمال: محمد عابد الجابري (1935-2010)، وحسن حنفي (1935-؟). وينتمي كل من الجابري وحنفي منهجيًا إلى ما يمكن أن نطلق عليه: المدرسة الموضوعاتية الحديثة؛ أي تلك المدرسة التفسيرية، التي حاولت استنباط الموضوعات الأساسية في القرآن، من النبوة، والوحي، والمعاد، والشريعة، والقصص،.. إلخ. ولكنهما يختلفان في طريقة إجراء المنهج؛ فعابد الجابري أقرب إلى القراءة التكوينية، بينما انطلق حنفي من أرضية ظاهراتية. وكما سنرى، فهي ليست محاولات لفهم مناهج التفسير، بقدر ما هي محاولات للتفسير، لكنها تحمل ضمنيًا موقفًا من المناهج السابقة.

أ-محمد عابد الجابري: المحاولة الموضوعاتية-التكوينية

“ينطلق النقد التكويني من مقولة تعبر عن أمر واقع، ومفادها أن النص النهائي لعمل أدبي ما هو -مع بعض الاستثناءات النادرة جدًا- محصلة عمل، أي إنشاء تدريجي وتحول، يظهر في فترة زمنية منتجة، كرسها المؤلف لكي يبحث مثلاً عن الوثائق أو المعلومات وتحضير نصه، من ثم كتابته، والتصويبات التي يدخلها عليه مرة تلو المرة. ويتخذ النقد التكويني موضوعه من هذا البعد الزمني للنص في حالة تولده، وهو ينطلق من فرضية تقول إن العمل الأدبي، عند اكتماله المفترض، يظل حصيلة عملية تكونه”[40].

والجابري حين يطبق هذا المنهج على دراسة نص القرآن فهو يشتبك مع مناهج التحليل اللساني بالتالي، غير أن الجابري، في استعماله هذا المنهج، ينطلق بالأحرى من موقف النقد التاريخي، وتحول الدلالة في علاقتها بالتاريخ، إذا خرج اللفظ أو النص الجزئي، من سياق النص إلى المجال الاجتماعي-التاريخي-الإنساني الأشمل. ويمكن اعتبار كتابه “مدخل إلى القرآن الكريم” بمثابة المقدمة المنهجية للتفسير المعنون بـ”فهم القرآن الحكيم”.[41] وفي هذا الكتاب يوضح الجابري أهمية استعمال هذا المنهج في دراسة “الكون والتكوين” بحسبه اللذين للنصّ. ولهذا يمكن الاعتماد عليه باعتباره منهجية تفسيره.

من الأمثلة الدالة على استعمال المحورين التاريخي والبنيوي دراسته لسورة الأعراف. وهو يتوقف عند الآية {فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به}. ويتساءل الجابري عن سر هذا الحرج، فالدعوة قائمة منذ زمن، والصراع على أشده، فما الجديد الذي يستدعي الحرج، ودفع الحرج؟ يعود الجابري هنا إلى زمن نزول الآية والسورة ككل، ويستنبط السؤال السابق من ظرف التنزيل التاريخي. يستنتج الإجابة وهي أن سورة الأعراف تعيد ترتيب العلاقات بين جماعة المسلمين الأولى وأهل الكتاب، وداخل الجماعة المسلمة الناشئة نفسها، وذلك كله عن طريق مفهوم “الكتاب” في آية {كتاب أنزل إليك}.[42] فالعرب كانت أمة بلا كتاب، ثم صارت من الأمم الكتابية، وبالتالي ينتفي احتكار أهل الكتاب للكتاب.[43] وما يكشف عن البعد البنيوي استدعاؤه للمعاني السياقية المتعددة للفظ “الكتاب”: فهو السورة، أو القرآن عمومًا، وهو الوحي، وهو النصيب والقدر.[44]

ومن البعدين التاريخي والبنيوي يستنتج الجابري تطور المفهوم من الذِّكْر إلى الكتاب “بدأ ذكرًا وحديثًا، ثم صار […] قرآنًا تقوم طريقة تلاوته وترتيله بتأثير ينقل موضوع الذكر والحديث إلى مَشاهد […]، تقرر وجودًا يحمل معه برهانه، فيستغني عن برهان العقل، ومع انتشار الدعوة ونمو الجماعة الإسلامية في مكة صار القرآن كتابًا كذلك، نقل العرب من أمة ليس لها كتاب (يقرر العقيدة والفهم) إلى أمة صار لها مثل هذا الكتاب“.[45] وذلك طبقًا للترتيب التاريخي لنزول السور، فلفظة “قرآن” متأخرة عن لفظة الذكر ولفظة الحديث تاريخيًا، ثم جاءت بعدها لفظة الكتاب.[46]

بالتالي ينطلق الجابري في دراسة النص القرآني من (الوثيقة) وعلاقة تحولات الوثيقة: تنزيلاً متفرقًا، وترتيبًا، وجمعًا، ونسخًا، بالدلالة التي لمحتواها. فهو منهج يعتمد على ركيزتين: تتبع مراحل التكوين من جهة في علاقتها بالمفاهيم والعلاقات بين المفاهيم (وهو بعد تاريخي)، ودلالة اللفظ في سياقه اللغوي العام، وسياقه النصّي الخاص (وهو بعد بنيوي).

ب-حسن حنفي: المحاولة الموضوعاتية-الظاهراتية

اعتمدت منهجية حنفي بشكل عام في تأويل النص على المنهج الظاهراتي[47]. وهذه المنهجية تسمح بفهم معنى النص بشكل بين-ذاتي Inter-subjective، لا هو موضوعي مثل الـتفسير اللساني أو التاريخي، ولا هو رمزي-ذاتي كتفسيرات الصوفية. ومنهج تحليل الشعور (أو المنهج الفينومينولوجي) من الأساسيات المنهجية في مشروع حنفي الفكري، ويتضح هذا في البيان التأسيسي للمشروع “التراث والتجديد”.[48] ولكنْ في التطبيق قام هذا المنهج عند حنفي على لا-موضوعية المعنى، سوى موضوعية وجوده الوثائقي، الذي يخرج هنا من الاعتبار، ويدخل في علوم القرآن. وبالتالي فإن هذا المنهج يعتمد على ثوابت الشعور بين-الذاتية لا ثوابت النص، ويمثل أحد نماذج المناهج اللا مركزية. وهي خصيصة مشتركة بينه وبين المنهج الفرضي-الاستنتاجي في التفسير عند أبي يعرب المرزوقي.

وقد تأثر حنفي –وهو تأثر محمود في وقته- بالتطور المنهجي الغربي في دراسة النص إلى حد بعيد. ومن هذه الدراسات دراستاه للدكتوراه: “مناهج التفسير”، و”تأويل الظاهريات”، و”ظاهريات التأويل”، والتي تُرجمت أولاهن تحت عنوان: “من النصّ إلى الواقع” بالعربية في جزأين، كما تُرجمت الثانية إلى العربية بواسطة المؤلف تحت العنوانين السابقين الثاني والثالث. اعتبر حنفي علم أصول الفقه منهجًا لتحقيق الوحي في الواقع،[49] وبالتالي لم يتطرق إلى الطبيعة الميثودولوجية النظرية الأساسية لهذا العلم، تلك العلاقة التي تعرض لها أدونيس،[50] والجابري مثلاً. [51] وقد حاول حنفي إعادة فهم علم أصول الفقه في الجزء الثاني من “من النص إلى الواقع”.[52]، [53] وقام في “تأويل الظاهريات”، و”ظاهريات التأويل” بمحاولة تطوير منهج جديد في دراسة النص معتمدًا على المنهج الفينومينولوجي.[54]

وقد أنجز حنفي مؤخرًا (2018) آخر أجزاء مشروع “التراث والتجديد” تحت عنوان “التفسير الموضوعي”، وهو تطبيق لمعالجته أعلاه، بحيث تشمل القرآن ككل. وقد ركّز حنفي جهده لاستنباط موضوعات القرآن الأساسية من وجهة نظره؛ بحيث تنتظم في نسق انبثاق الوعي التاريخي من الوعي الذاتي.[55] وقد طبق حنفي منهج تحليل المضمون الكمّي، والهرمنيوطيقا الظاهراتية، على صيغة المعجم المفهرس لألفاظ القرآن.[56] وهو ما أنتج في المحصلة قراءة ظاهراتية لمفردات النص في سياق الوعي الجمعي.[57]

وبرغم الجهد الهائل المبذول في أعمال الجابري، وحنفي، فيما يتعلق بالتفسير، فإن ما انكفأت عليه من حدود هو عدم التمييز المنهجي بين مدارس التفسير في الإسلام، بحيث يكون ذلك التمييز معتمدًا على المنهج بشكل خالص، مما قد يثبت وجاهة المنهجية الخاصة بكل منهما. ومن الواضح كيف كانت دراستهم لمناهج التفسير السابقة عليهم مجرد مقدمة لإرساء أسس التفسير: تفسير القرآن الحكيم عند الجابري، والتفسير الموضوعي عند حنفي. وإذا كانت محاولة الجابري قد جاءت في النهاية تقليدية نسبيًا؛ تعتمد على مصادر علوم القرآن، ومعاجم اللغة، بالأساس، فإن محاولة حنفي كانت أكثر ابتكارًا، لكنها لم تُنتِج المرجوّ منها في فهم العقلية التفسيرية الإسلامية.

وكنّا –كتلاميذ مباشرين لحنفي وكقراء له- ننتظر ختامًا مدوّيًا لهذا المشروع الممتد. ولكنْ لم يأتِ الختام بقدر البدء. فالقراءة الظاهراتية للمفردات لا يمكن أن تكون نتيجة لكل هذا الجهد الممتد عبر عقود، بل مقدمة، يتبعها استخراج مفاهيم، ثم نظريات، وأنساق، على أساسها. كما كان بالإمكان من خلال تلك المنهجية استكشاف البعد الوجودي للمفسِّر، وللتفسير، واستنباط الخبرات الروحية للمفسرين، ولكن لم نجد أيًا من ذلك. وبصفة عامة، وشخصية، فما اعتراني لحظات قراءة هذا العمل هو خبرة الموت الوشيك؛ فالعمل يشوبه استعجال كبير، كأن الموت يقف على الباب، أو على الغلاف الخلفي للكتاب، إلى درجة أننا نجد أعمالاً أخرى مبكرة نسبيًا في السياق نفسه، في مسيرة حنفي الطويلة، أعمق، وأدقّ، وأكثر ابتكارًا، مثل دراساته عن “الوحي والواقع”، وعن الألوان في الإسلام، في كتابه “هموم الفكر والوطن”[58]


[1] – القرافي، أبو العباس الصنهاجي: العقد المنظوم في الخصوص والعموم، المكتبة المكية، دار الكتب، القاهرة، ط1، 1999: 1/499.

[2]  مثلاً:

-البسيلي، أبو العباس: نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، مطبعة النجاح الجديدة، المغرب، ط1، 2008، ص 7.

-الجرمي، إبراهيم محمد: معجم علوم القرآن، دار القلم، دمشق، 2001، ص 99.

-القرافي، أبو العباس الصنهاجي: العقد المنظوم في الخصوص والعموم، : 1/299.

-الرشيد، عماد الدين: اسباب النزول وآثارها في بيان النصوص، دراسة مقارنة بين أصول التفسير وأصول الفقه، دار الشهاب، ط1، 1999ن ص 7.

-الزركشي، بدر الدين: البرهان في علوم القرآن، دار الحديث، القاهرة، ط1، 2006، ص 333-334.

-السيوطي، جلال الدين: الإكليل في استنباط التنزيل، دار الكتاب العربي، بيروت، دون بيانات أخرى، ص 7.

-المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: الموسوعة القرآنية المتخصصة، إشراف حمدي زقزوق، مطابع التجارية، مصر، 2003، ص 253.

[3] – الزرقاني، محمد عبد العظيم: مناهل العرفان في علوم القرآن، در الكتاب العربي، بيروت، 1995: 1/67.

[4] -Goldziher, Ignác (Yitzhaq Yehuda), Die Richtungen der Islamischen Koranauslegung, Buchhandlung und Druckerei, vormals E. J. Brill, Leiden, 1920.

-ترجم إلى العربية تحت عنوان: مذاهب التفسير الإسلامي، ترجمة: عبد الحليم النجار (مكتبة الخانجي بمصر، ومكتبة المثنى ببغداد، 1374 هـ/1955م)

[5]– Ebd., S. 55-98.

[6]– Ebd., S. 99-179.

[7]– Ebd., S. 180-262.

[8] -Ebd., S. 263-309.

[9]– Ebd, S. 95.

[10] – الطبري، محمد بن جرير: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار هجر، القاهرة، 2001: 21/ 254-255.

[11] – السابق: 20/ 234.

[12]– Waardenburg, Jaques, Islam, Historical, Social and political Perspectives, Walter de Gruyter GmbH & Co. KG, Berlin, Germany, 2002. Chapter one: Are there Hermeneutical Principles in Islam?

[13] – Ibid., pp. 111-112.

[14] – Ibid., p. 117.

[15]– Ibid., pp. 118, 120.

[16] – Ibid., pp. 119-120.

[17] -Berg, Herbert, The Development of Exegesis in Early Islam, The Authenticity of Muslim Literature from the Formative Period, Guzron Press, Richmond, Surrey, UK, 2000.

[18]– Ibid., pp. 65-106.

[19] -Ibid., pp. 106-173.

[20] – Rippin, Andrew, Tafsīr, Oxford University Press, 2010.

[21] – Ibid., pp. 8-9.

[22] – Ibid., pp. 9-10.

[23] – Ibid., pp. 10-11.

[24] – Ibid., pp. 11-13.

[25]-Abdul-Raof, Hussein, Theological Approach to Qur’ānic Exegesis, A Practical Comparative-Contrastive Analysis, Routledge, NY, USA, 2012.

[26]– Ibid., pp. 10-28.

[27]– Ibid., pp. 28-83.

[28]– Ibid., pp. 83-143.

[29]– Ibid., pp. 143-233.

[30] -انظر مثلاً: نصر أبو زيد: نقد الخطاب الديني (سينا للنشر، القاهرة، ط2، 1994م) ص 200.

[31]– – Heath, Peter, Creative Hermeneutics, A Comparative Analysis of Three Islamic Approaches“, Arabica, T. 36, Fasc. 2, July, 1989, published by Brill, pp. 173-210.

[32]– Ibid., p. 181.

[33]–Ibid., p. 192.

[34]– Ibid., p. 200.

[35] -Sharify-Funk, Meena, Encountering the Transitional, Women, Islam, and Politics of Interpretation, TJ international Ltd, Padstow, Cornwall, UK.

[36] -Ibid., p. 25.

[37] -Naim, Abd Allah Ahmad (Author), Jerald D. Gort (Author), Henry Jansen (Contributor), Human Rights and Religious Values, An Uneasy Relationship? Rodopi B.V., Amsterdam, New York, NY 1995, Printed in the Netherlands.

[38]– Ibid., p. 230.

[39]– Idem.

[40] -مدخل إلى مناهج النقد الأدبي، تأليف مجموعة من المؤلفين، ترجمة رضوان ظاظا، مراجعة: المنصف الشنوفي، سلسلة عالم المعرفة، عدد 221، المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب، الكويت، مايو 1997م، ص 13.

[41] -هذا ما يصرح به الجابري نفسه: محمد عابد الجابري: فهم القرآن الحكيم، أو التفسير الواضح حسب ترتيب النزول (دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 2008م)، ص 8.

[42] – {المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ *} الأعراف: 1-2.

[43] -محمد عابد الجابري: مدخل إلى القرآن الكريم، الجزء الأول في التعريف بالقرآن (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ط1، 2006م) ص 157.

[44] -السابق، ص 157-159.

[45] -السابق، ص 167.

[46] -السابق، ص 151-162.

[47]حسن حنفي، تأويل الظاهريات،  ص 379-408. انظر كذلك: – حسن حنفي، ظاهريات التأويل، ص 34.

[48] حنفي،  حسن : التراث والتجديد (المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط5، 2002م) ص 132 – 137.

[49] – حسن حنفي: من النص إلى الواقع، (مركز الكتاب للنشر، القاهرة، مصر، ط1، 2004-2005م) 1/19.

[50] – أدونيس (على أحمد سعيد): الثابت والمتحول، بحث في الإبداع والاتباع عند العرب،(دار الساقي، بيروت، ط7، 1994) 1/ 138، 2/14-15.

[51] – محمد عابد الجابري: بنية العقل العربي (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ط9، 2009) ص 109-111. وللمؤلف نفسه: تكوين العقل العربي (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ط10، 2009) ص 100.

[52] – حسن حنفي: من النص إلى الواقع: 2/585-586.

[53]– انظر في تحليل استراتيجية حنفي في إعادة بناء العلوم الإسلامية: الصياد، كريم: “إعادة بناء العلوم الإسلامية- علم أصول الفقه نموذجًا”، في: فلسفة حسن حنفي- مقاربة تحليلية نقدية، تحرير مصطفى النشار، نيوبوك للطباعة والنشر، القاهرة، 2017، ص 183-228.

[54]حسن حنفي، تأويل الظاهريات، (مكتبة النافذة، القاهرة، ط1، 2006م) ص 379-408. – حسن حنفي، ظاهريات التأويل، (مكتبة النافذة، القاهرة، ط1، 2006م) ص 34.

[55] – حنفي، حسن: التفسير الموضوعي، دون ناشر، القاهرة، 2018.

[56] – انظر: السابق، ص 8.

[57] – انظر: السابق، ص 10.

[58] – حنفي، حسن: هموم الفكر والوطن (ج 2)، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1998.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق