مقالات

في مديح اليد

رائد العيد

إلى يديها

 

مع تطور مناهج التاريخ في العصر الحديث طفق الباحثون لتأريخ كل شيء، لم تعد الدول وحروبها الأحق بالتتبع ورصد التحولات. ولو حاولنا تتبع تاريخ اليد لجاء تاريخًا للعمل والمعرفة والآلة والفن والجمال، تاريخًا للمغامرة الإنسانية. هذّبت الإنسان فصقلت فكره، علّمته القبض على الأفق والوزن والكثافة والعدد، خلقت عوالم جديدة، خلّفت آثارها في كل مكان، ساعدت الإنسان ليمتد عبر الزمان.

وإن لم يُنصف التاريخُ اليدَ، فلعل الآداب والفنون تكفّلت بذلك. فقد كانت اليد حاضرةً في عناوين العديد من الأعمال الإبداعية، وموصوفة في كثير منها، بل وصارخةً في العديد من اللوحات والمنحوتات على مر التاريخ، ومحتفىً بها في القصائد، خاصة في أشعار الحداثة وما بعدها، فقد “أمكن للقصيدة أن تبدأ من أي مكان”، كما يقول الشاعر الباكستاني ثروت حسين.

أخذت الأيدي كثيرًا من وقت الفنان والنحات الفرنسي أوغست رودان وتركت الكثير من طينها على يديه. يُلخص هوسه بها بقوله: “ثمة أيد تصلي، وأيد تلعن، وأيد تنشر العطر، وأيد تبرد الغليل، وأيد للحب”. اكتشف رودان في الأيدي والأصابع طاقة شديدة التعبيرية فاستخدمها في الكتلة، لهذا نجد في آثاره الكثير من الأيادي: يد الله، يد الشيطان، أيادي العاشقين، يد تخرج من قبر، يد رودان نفسه، أياد صغيرة، حية، مستقلة بذاتها، كأنها لا تنتمي إلى أي جسد؛ أياد تنتصب حانقة عنيفة؛ أياد تنساب في الأثير وتستطيل كألسنة النار، أياد أصابعها الخمس المنتفِشة تنبح مثل أشداق کلب الجحيم؛ أياد تمشي، تنام، تستيقظ، تتكلم، تفكّر؛ أياد مجرمة، تنوء تحت عبء الوراثة؛ وأخرى تعبة، سئمت كل شيء، فاستلقت وحيدة في إحدى الزوايا، مثل حيوانات مريضة تعرف أن ما من أحد قادر على إنقاذها.

أكثر من 23 منحوتة عبارة عن أياد فقط، شكلٌ واحد وأفكار متعددة، منها العطاء والتضرع والقدرة وغيرها من المعاني والدلالات. أشهر أياديه تمثاله الشهير “لقاء” الذي هرب من متحفه الخاص لتزدان به إحدى حدائق باريس، وهو عبارة عن كفين، كفٌّ لذكر وكف لأنثى وهما يهمّان بلمسة شاعرية. أثّرت هذه الأعمال الرمزية كثيرًا في فنان وأديب المهجر جبران خليل جبران، حيث التقى رودان أثناء زيارته لباريس وتشرّب أسلوبه، ويفسّر جبران عدم تلامس يدي منحوتة اللقاء بأن رودان “ترك بينهما بعض فسحات لترقص فيها رياح السماوات”.

أول رضاعة، أصابع يد

‏أول تماس عاطفي؛ مسكة يد

يوم الزواج؛ تطلب يد

تاريخك بيدك

يوم القيامة تستلم كتابك بيدك

أوغست رودان – لقاء

‏تناول، تكتب، تعزف، تحلف، تسرق، تتحمل الوداع، والاتفاق، توجه رصاصة، تنهي حربًا، كل شيء معتمد على اليد، مستقبل هذا العالم يتوقف على الإشارة التي بمقدور اليد القيام بها، ومع ذلك ‏لم يحتفوا باليد ‏كما فعلوا مع العين!

اليد هي مبتدأ الرجل، أول ما يتلامس منه مع الآخر، يتصافحان لتقاس العلاقة بناء على حرارة المصافحة. اليد المقياس الأفضل لجسد الأنثى، ليس وجهها، ولا خصرها، ولا حتى مفاتن جسدها الأخرى. اليد هي المعيار لاهتمام البنت بجسدها، المؤشر الأدق لعمر الفتاة، الدليل الوحيد غير القابل للتزوير عند تبديل الجنس.

مع طربي لوصف إبراهيم نصر الله لليد في “سيرته الطائرة” عندما قال: “هي اليدُ/ غصنُ النهار الجميلْ/ ومورقة بالأصابعِ.. ناعمة كالهديلْ/ لا تُمسك الريحَ.. لا تحبسُ الماءَ../ لكنها حين تعلو/ تلمُّ الفضاءَ/ وتستجمعُ الأرضَ../ من زهرة البرِ حتى النخيلْ/ هي اليدُ/ طيبة حين نُكسرُ/ دافئة حين نبكي/ وعاشقة حين نتعبْ/ هي اليدُ/ معجزةُ الحلمِ.. أسطورةُ الكونِ.. سطحُ البلادِ../ وأعمدةُ الضوء.. أو حفنة الجمر../ تحنو… وتغضبْ/ هي اليدُ/ حقلٌ../ وكوكبةٌ من أغاني الصغارِ/ هي اليد.. كوكبْ”.

إلا أنني لا أوافقه على نهاية القصيدة وعدم اعتبار اليد وحدها نصًّا كافيًا للقراءة، لوحة تستحق التأمل، معزوفة تستوجب الإنصات، وتمنيت القصيدة انتهت على ما سبق، ولم يُكملها بقوله: “هي اليدُ/ ليست كتاباً../ وليست خطوطاً../ فلا تمعنوا في التفاصيلِ../ لا تقرأوا صمتها/ وتضاريسها/ فلن تجدوا أيّ شيءْ/ كل ما احتلها من مسارٍ ومن انحناءْ/ حمّلوه لنا../ منذ أولى الشقاواتِ حتى انتشارِ الشقاءْ/ هي اليدُ/ لا تقرأوها/ اقرأوا ما الذي سوفَ تكتبهُ/ اقرأوا ما الذي سوفَ تفعلهُ/ وارفعوها../ ارفعوها../ إلى أن تكون السماء!”.

لليد ‏دائمًا كلماتها الخاصة التي تقولها، ‏ربما لن تَسمَعها، لكنك ستضطرب ‏لأنك تعرف أن لهذه اللمسة، ‏شاعريّتها الخاصة.

ولعل فيما قال نزار قباني في ديوانه «لا غالب إلا الحب» رأي أرجح: فـ”کتاب يديك../ أمير الكتب/ ففيه قصائد مطلية بالذهب/ وفيه نصوص مطعمة بخيوط القصب./ وفيه مجال شعر/ وفيه جداول خمرا وفيه غناء/ وفيه طرب./ كتاب يديك/ كتاب ثمين/ يذكرني بكتاب الأغاني،/ وطوق الحمامة،/ ومجنون إلزا،/ وأشعار لوركا وبابلو نیرودا،/ ومن أشعلوا في الكواكب/ نار الحنين”.

نقرأ أياد الآخرين على طريقة تذوّق الأشعار، وليس على منهج السحرة والكهّان، قراءة الكف خرافات لا عبرة بها، ولكن قراءتنا لأياد من حولنا انطباعات عن مشاعرنا تجاهها، ماذا نرى في راحة اليد التي نمسكها للمرة الأولى؟‏ وكم من الخطوط سنعانق وكم من حرية ‏أو تيه؟

عرّف شربل داغر في كتابه “خارج القصيدة” بالشاعر الفرنسي آلويزيوس برتران المعتبر، في الفرنسية خصوصًا، رائد “القصيدة بالنثر”، وترجم له بعض قصائد ديوانه “غسبار الليل” المنشور بعد وفاته، والذي ساهم في إنزال الشعر من عرشه المتعالي في الحديث عن حكم الحياة وتأملات الموت والحب، إلى الحياة العادية والتفاصيل اليومية، وكان مما ترجم له قصيدة بعنوان “أصابع اليد الخمسة”، يشبّه فيها برتران كل أصبع بأحد أفراد العائلة. ومع طرافة الفكرة إلا أن تشبيهاته جاءت ساخرة أكثر منها جادة. ولو أردت السير على منواله لقلت بأن الإبهام هو الأب الذي لا يُقدّر عمله إلا حين فقده، فاليد دون إبهام لا قيمة لها تذكر، تتعقّد المهام ويصعب القبض بها وتتضاءل الأهمية لها. أما السبابة فهي الأم القوية التي تقوم بأعمال البيت على أكمل وجه، الأكثر صلابة في العائلة وثاني شخص في الأهمية بعد الأب. الأصبع الأوسط هو الابن الأزعر، طويل اللسان قليل الأهمية، لا دور رئيس له إلا في الحالات المتطرفة، والتي يمكن الاستعاضة عنها باليد كاملة ولو بدون أصابع. أما البنصر، أو أصبع الخاتم، فهو الابنة الرقيقة التي تقاس الأمور بناء على رغباتها، المراعاة دائمًا في حوارات البيت والمستشارة في خيارات الحياة، الأمينة عند إخوانها والمؤتمنة عند زوجها. أما آخر الأصابع، هذا القصير التافه، فهو الطفل المدلل آخر العنقود، أقلهم قوة وأكثرهم شكوى، يقف على حافة الحياة وكأنه يهدد بالانتحار مع كل خبطة باب.

لماذا بدأت بالإبهام، ومن قال أنّ الخنصر هو آخر الأصابع، هل لها ترتيب معيّن؟

مع أن الأبحاث تُشير إلى أنّ إصبع البُنصر هو الذي يكتمل أولًا، ربما هذا هو سبب وضع خاتم الزواج به، يليه الوسطي، والسبابة والخنصر، ثم الإبهام، إلا أن الترتيب الأولى هو حسب الأهمية لا الأسبقية، ولا تخفى أهمية الإبهام؛ فبفضله يمكنك حمل هاتفك، وتحريك يديك في كل الاتجاهات، أو التعلق بجذع شجرة. فلو كانت يديك ذات أصابع متساوية، لن يمكنك القيام بكل هذه الحركات، لن تستطيع القيام إلا بحركة واحدة فقط. كما جاء في معجم متن اللغة: الإبهام في اليد والقدم: كبرى الأصابع، وهو مؤنث وقد يذكر، وجمعه أباهيم، وجاء في الشعر أباهم وإبهامات.

يقول علماء المنام أن الحواس المسيطرة على أحلامنا هي السمع والبصر، وأن اللمس والشمّ لا تمثّل أكثر من ١٪؜ من أحلامنا! لماذا يا ترى؟ لا أعلم. ربما نجد عند رولان بارت بعض الإجابة.

وفق رولان بارت تعتبر حاسة اللمس هي الأكثر غموضًا بين الحواس، على عكس البصر الذي يعدّ أكثر جاذبية. تحافظ حاسة البصر على المسافة، في حين تعمل حاسة اللمس على القضاء عليها. ودون وجود مسافة فاصلة، يختفي الجانب الروحاني في الشيء. يقضي الوضوح الكامل للشيء إلى أن يغدو متاحًا للتمتع والاستهلاك. ويعمل اللمس على تدمير سلبية الآخر بالكامل، إنه يقوم بعلمنة كل ما هو قابل للمس.

وبعيدًا عن جواب سؤالنا يعلق على ما سبق الفيلسوف يونغ شول هان بقوله: “على النقيض من حاسة البصر، لا يمتلك اللمس القدرة على إثارة الدهشة”، لا أعلم عن أي لمس يتحدث، لأني أعتقد أنه من الممكن أن يقع في حبك أي شخص إذا أحسنت استخدام سحر الأصابع. الأصابع مفاتيح الروح، بوابة الذات المتآكلة كأطرافها، يهتم الأطباء، خاصة النفسيون منهم، بالنظر إلى يديك لمعرفة حالتك الصحية، مدى قلقك، هل وصل إلى حدّ أكل أظافرك.

لماذا يوصف طلب الارتباط والزواج بـ”طلب اليد”؟ إتاحة اليد للإمساك دلالة على مستوى متقدم من العلاقة لا يصل له من لم يتح له ذلك. يختلف الناس في طرائق إيصال المعاني، ويرفض بعض الناس تقسيم علماء علم النفس التطوري بأن الرجل يحب أن يرى بينما تحب المرأة السماع، رافضين هذا التأطير، متفقين على أن اليد هي اللسان المشترك بين الجنسين، اللغة الثابتة بين مختلفي اللغة، بين المتحدث والأبكم، وتبقى اليد العتبة الأولى والأهم للولوج في الجسد. “ماذا يمكن أن يكون أقل، ‏وماذا يمكن أن يكون أكثر، ‏من مجرد لمسة اليد؟” كما يقول والت ويتمان في “أوراق العشب”.

اليد سنَد الرأس الأقوى في وجه عواصف الحياة، أولَى من التطفّل على أكتاف الآخرين، أسبق من وسائد النوم. اليد سلوان المُنتَظِر ومتكأ الحزين، كما عبّر عن هذا الفنان الهولندي يوهانس فيرمير (ت ـ1675) في لوحته “فتاة نائمة” التي نرى فيها ‏بابًا مشرعًا، و‏كرسيًّا شاغرًا، وطعامًا جاهزًا، ولم تجد المرأة بُدًّا من إراحة الرأس على اليد في انتظار ‏غائب لم يأت.

اليد وسيلة التواصل الأولى عند الرضيع، يولد ومعه ردة فعل لا إرادية تُعرف بقبضة راحة اليد، أيُّ لمسةٍ لباطنِ يده ستؤدي لقبضته، بعد شهرين تقريبًا تبدأ بالزوال وتبدأ اليد بالتمدد، ولكنها تبقى وسيلة الطفل للتعبير عن جوعه حالَ قبضه ليده.

اليد أمان، شعور بالطمأنينة، بالراحة، “ما يبعدُ عني خوف الليل ورعشة كائناته الغريبة، أنني حين أنام أعلم أنني ذاهب إلى يديك. لم أعد أضل الطريق إليهما”، كما يقول بسام حجّار في قصيدة “فقط لو يدك”، التي يؤكد فيها أن ضمان الحصول على يد هو ضمان للأمان. ألم تسمى “راحة اليد” بذلك إلا لأنها منبع الراحة؟

فراغات الأصابع نداءاتٌ لأصابع. تقلّ قيمة المكاسب الأخرى عند كسب يد، شتّان بين القبض على الماديّات واشتباك يدين. يقول الشاعر الأردني مروان البطوش: “لا أريد عصفورًا/ في اليد../ ولا عشرة على شجرة../ ولا شجرة../ أريد/ يدًا..”، وما هذا إلا لأن “عشرة عصافير في اليد/ أصابعنا المتشابكة”، كما تقول الشاعرة اللبنانية سوزان عليوان.

قمة الإرباك في تحريك اليد عند اللقاء، تشبكهما، تضعهما في جيبك، تطلق سراحهما ممددتين جوار خصرك، تمسكهما كوضعية صلاة على صدرك، أو ربما يطول اللقاء فتفعل كل ذلك. الأكثر فضحًا هي حركات اليد عند الحديث، تُكذّب أقوالك أحيانًا، كما يفسرها علماء لغة الجسد، أو تؤكّد مشاعرك، كما يفهمها محبوك.

اليد مشط العذارى الأول، مفتل أشناب الرجال، عين الأعمى، لسان الأصم.

ليس العناق تلاحم صدرين، بل تلصص أصابع على تضاريس جسدين.

حركات اليد عند الحديث معزوفة قائد فرقة موسيقية، قصيدة لم يقبض عليها شاعر بعد.

ارتحالات اليد في الهواء خارج نافذة المنزل، أو السيارة، بحثٌ عن يدٍ أخرى بين الركام.

تعرّق اليد بلا جهد دموعٌ مكبوتة، عطاءاتٌ محبوسة.

رعشة اليد المستمرة رقصةُ جسد لم يُسمح له، انتفاضة ذكرى، ذبذبات شوق علّها تصل.

تُمدح الأيادي بعطاءاتها، نادرًا ما يُلتفت لجمالياتها، استقامة الأصابع وتناسقها، نعومة جلدها، حدود أظافرها، خطوط تجاعيدها، نتوءات عظامها. تُمدح الشاعرة الأمريكية سارة كاي بجمال يديها دائمًا، كما تقول، مما دفعها لسؤال والدها المصور الفوتوغرافي: أيمكن أن أكون عارضةَ أيد؟ كانت تلعب مع والدها لعبة احتساب مرات تشابك أيديهما، ولأنه يستحيل العد المتسلسل يعتمدان على التخمين، وذات خروج شبّكت أصابعها بقوة بين أصابعه، فبدّل وضعهما سريعًا، وقال: كلا، مسكة اليد هذه لأمك. تخصيص طريقة للإمساك باليد ترقية للمكانة.

تقول سارة كاي في قصيدة رائعة، وجدت اختلافًا هائًلا بين ترجماتها حاولت التوفيق بينها: “الأيدي تتعلم أكثر مما تستطيع العقول، تتعلم كيف تقبض على أيادي الآخرين، كيف تمسك بالقلم وتكتب شعرًا، كيف تعزف على البيانو، وتقذف بكرة السلة، كيف تتحكم في مقود الدراجة، كيف تسند العجائز وتهدهد الصغار. أحب الأيدي مثلما أحب الناس؛ إنها الخرائط والبوصلات التي نشق بها طريقنا في الحياة، إنها تاريخنا، البعض يقرأ الكف ليكشف المستقبل، أنا أقرأه لأخبرك بالماضي. كل ندبة قصة تستحق أن تروى، كل إصبع متشنج، كل قبضة متصدعة، لكمةٌ ضائعة.. أو سنوات نصر”.

اليد النعمة والإحسان تصطنعه، وإنما سميت يدًا لأنها إنما تكون بالإعطاء والإعطاء إنالة باليد دون رجاء العود منها بشيء، وصح لسان ابن جدلان عندما قال: “يدك لا مدت وفا لا تحرّى وش تجيب/ كان جاتك سالمة حب يدك وخشها”.

“أنا لا أتمنى غير يد/ يد جريحة، لو أمكن ذلك./ أنا لا أريد غير يد،/ حتى لو قضيت ألف ليلة بلا مضجع”، كما يقول لوركا في قصيدته “اليد المستحيلة، ويكمل: “ستكون زنبقاً شاحباً من كلس،/ ستكون حمامة مربوطة بقلبي،/ ستكون حارسًا في ليل احتضاري،/ يمنع بتاتاً القمر من الدخول./ أنا لا أتمنى شيئاً غير هذه اليد/ للزيوت اليومية، وشرشف احتضاري الأبيض./ أنا لا أريد غير هذه اليد،/ لتسند جناحاً من موتي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق