مقالات

خطاب الكراهية والسّؤال المؤلم– مقاربة فلسفيّة (ج.ل أوستن – أنموذجًا) – أنطونيوس نادر

يحظى موضوع خطاب الكراهية، اهتمامًا كبيرًا من النّاحية القانونيّة عند العلماء والفلاسفة على حدّ سواء. لكنّ هذا الاهتمام، ينحصر في تقديم الحجج وتقييمها بشكل نقديّ لضحد مبرّرات خطاب الكراهية بدلاً من المهمّة المتمثّلة في تحليل المصطلح نفسه. ولقد شهدت المجتمعات العربيّة، انتشارًا واسعًا لهذه الظّاهرة بالتّزامن مع التحوّلات السّياسيّة العربيّة الّتي تشهدها المنطقة من جهة، والتّغييرات الاجتماعيّة-الديموغرافيّة النّاتجة عن حركتي النّزوح والهجرة.

يرافق هذه التحوّلات انتشار كثيف لوسائل التّواصل الاجتماعيّ، الّتي باتت وسيلةً إعلاميّةً متاحةً للجميع ومحطّةً تستقطب – في بؤرة واحدة – كلّ الاختلافات الإثنيّة والعرقيّة والجنسيّة والدينيّة والجغرافيّة والاجتماعيّة والسّياسيّة – والّتي هي اختلافات طبيعيّة – الأمر الّذي يشكّل مجالًا خصبًا، لتصاعد خطاب الكراهية. ويمتاز هذا الخطاب، من حيث مستويات التعصّب الّتي قد يتبنّاها كيان ما، وهو يستند بالدّرجة الأولى على اللّغة.

ولا شكّ أنّه بمجرّد أن نقصي طرفًا أو وجهة نظر مُعارضة أو نمنعها من الظّهور، من خلال إعدام فرص التّعبير عن رأيها في وسائل الإعلام، وذلك بالاستعانة بالنّصوص القانونيّة نفسها الّتي تكرّس حريّة التّعبير باعتبارها حقًّا أساسيًّا من حقوق الانسان، فإنّنا نكون بصدد خلق خطاب تحريضيّ قد يولّد كراهية.

زد على ذلك، التعصّب الفكريّ والإيديولوجيّ والنّظرة الاستعلائيّة المتمثّلة بالخطاب الأحاديّ الجانب الّذي يدّعي بأنّه الخطاب الوحيد الّذي يملك الحقيقة، ما يسهم في تأجيج السّلوك العدوانيّ وإثارة النّعرات على مختلف أشكالها. من هنا، فإنّ خطاب الكراهية لا يمكن حصره في اللّفظ وحسب، بل هو يتعدّى اللّغة ليتحوّل إلى سلوك عمليّ قد يشكّل خطرًا على المستوى الفرديّ والجماعيّ.

تأتي هذه المقالة لتعرض مفهوم خطاب الكراهية وكيف يكمن تحليله انطلاقًا من البحث البرغماتيّ وتحديدًا “نظريّة أفعال- الكلام (speech-act theory)” عند الفيلسوف “جان أوستن (J.L Austin).”

ما هو “خطاب الكراهية”؟

قد يبدو الوصول إلى تعريف شامل لما يسمّى “خطاب الكراهية” (Hate Speech)، أمرًا صعبًا ومعقّدًا نظرًا لاشتمال هذه الظّاهرة على مفاهيم متشعّبة متعلّقة بوسائل التّواصل “الوسائل اللّغوية، عناصر الصّوت، لغة الجسد، والعناصر البصريّة”، بالإضافة إلى اختلاف هذا التّعريف انطلاقًا من المؤسّسة الّتي تحدّده من جهة، والسّياق الّذي يقع ضمنه هذا المصطلح من جهة ثانية.

ولعلّ التّعريف اللّساني الأكثر إجمالًا، هو أنّ خطاب الكراهية “ظاهرة تنطوي على تفاعل دقيق بين نيّة التّواصل communicational intention)) والاستقبال التّواصليّ communicational reception))”. يقع هذا التّفاعل على المستوى الدّلاليّ، أي بين المعنى المقصود الضّمنيّ (intended meaning) والمعنى المُدرك أو المفسّر (understood meaning) وتأويلاته لدى المتلقّي.

ونادرًا ما يتطابق المعنى الضمنيّ والمعنى المفسر، فيكونان في هذه الحالة مصدرًا لسوء فهم، ليس فقط على المستوى اللّغويّ الدّلاليّ، ولكن أيضًا على المستوى العلائقيّ. وهكذا يصبح خطاب الكراهية صفة تطلق على أيّ نصّ أو كلام أو محادثة تعبّر عن الكراهية.

ولغرض تعريف خطاب الكراهية، كان لا بدّ من العودة إلى النّصوص القانونيّة والاصطلاحيّة؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا المفهوم لم يتمّ تناوله، صراحةً، في المواثيق الدّوليّة إلّا من باب حظر أشكاله وذكر مبرّراته. وقد برز في هذا السياق، إشكاليّة تتعلّق بالمعطيات الّتي تجعل من خطاب الكراهية جريمةً يعاقب عليها القانون. ولعلّ أبرز ما جاء في النّصوص القانونيّة ما يأتي:

المادّة (20.2) من العهد الدّوليّ الخاص بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة (1966)؛ ويمكننا أن نستقي التّعريف الآتي انطلاقًا من مبدأ حظر “خطاب الكراهية”: “أيّ دعوة إلى الكراهية القوميّة والعرقيّة والدّينية الّتي تشكّل تحريضًا على التّمييز أو العداوة أو العنف”. وعلاوةً على ذلك، تميّز هذه الاتّفاقية بين التّمييز العنصريّ (racial discrimination) وخطاب الكراهية العنصريّة (racial hate speech)؛ إذ يُعرف هذا الأخير على أنّه “نشر أفكار التّفوّق العنصريّ أو تبرير العنصريّة أو الدّعوة إلى الكراهية العنصريّة أو التّمييز العنصريّ”. كما أنّ اللّجنة المنشأة بموجب الاتّفاقية (CERD)، ترى أنّ خطاب الكراهية هو الانتهاك الحقيقيّ لحريّة التّعبير.

وينضوي تعريف عام 1997 الصادر عن مجلس أوروبا، على المضمون نفسه المذكور في العهد الدّوليّ الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة حيث يقتصر خطاب الكراهية على ما يمكن أن يسمّى اليوم خطاب الكراهية العنصريّة “الّذي يغطّي جميع أشكال التّعبير الّتي تنشر أو تحرّض أو تشجّع أو تبرّر الكراهية العنصريّة، كره الأجانب، ومعاداة السّاميّة […]، بما في ذلك التعصّب الّذي تعرب عنه القوميّة العدوانيّة والتّمييز العرقيّ والإثنيّ واضطهاد الأقلّيّات والمهاجرين.”

ومن أبرز التّعريفات ما أخرجه أوجيكو نوابوزو – مساعد باحث أوّل في الشّبكة الأوروبيّة لمناهضة العنصريّة ENAR)) – يقول: “خطاب الكراهية تعبير علنيّ عن الكراهية تجاه شخص ما أو مجتمع ما بسبب العرق أو الأصل الإثنيّ أو الميل الجنسيّ أو الجنس أو السّن أو الإعاقة أو الدّين أو الاعتقاد. لا يوجد تعريف قانونيّ مشترك لخطاب الكراهية اتّفقت عليه الدّول الأعضاء في الاتّحاد الأوروبيّ. كما أنّ المحتوى المحظور يختلف بين الدّول […] في حين يُعرف خطاب الكراهية بالحالات الّتي يُحطّ فيها من كرامة الشّخص أو من شرفه.”

وجدير بالذّكر، أنّ مدوّنة السّلوك الصّادرة عن الاتّحاد الأوروبيّ تنصّ على أن تشارك شركات تكنولوجيا المعلومات والدّول الأعضاء في الاتّحاد في مواجهة خطاب الكراهية الإلكترونيّ، ﻋﻠﻰ اﻟﻨّحو اﻟﻤحدّد في اﻟقرار  اﻟﺼّﺎدر في 28 نوفمبر 2008، بشأن مكافحة كل أشكال التحيّز العنصريّ طبقًا للقانون الجنائيّ الدّوليّ والقوانين الوطنيّة.

وقد شاركت غوغل ومايكروسوفت وفايسبوك وتويتر في مدوّنة السّلوك، حيث التزمت بمراجعة المحتوى المنشور والإشعارات والخدمات المعروضة عبر صفحاتها ومواقعها، والّتي تتضمّن خطاب كراهية، ووعدت بإزالتها في مدّة لا تقلّ عن 24 ساعة. بيد أنّه المحتوى العربيّ، يعاني من صعوبة في إخضاعه لمعايير المراقبة وبخاصّة المحتوى الكتابيّ. وتسمّى هذه المعايير “معايير المجتمع” (community standard) – وهي القواعد الّتي تنظّم المحتوى والحسابات – ولعلّ السّبب الرئيس الّذي يحول دون تطبيق هذه المعايير هو الجانب اللّسانيّ، حيث غالبًا ما يكون المحتوى العربيّ مكتويًا وفقًا للهجة ما وليس بالعربيّة الفصحى ما يصعب تحليله آليًّأ.

في المقابل يتميّز تعريف كوهين ألماغور – أستاذ الفلسفة السّياسيّة في جامعة أكسفورد – بإضافته لمفاعيل السّلوك المعادي تجاه الأشخاص في تعرفيه لخطاب الكراهية يقول:”إنّه خطاب يحرّضه التحيّز، العداء، والشّر ويستهدف شخصًا أو مجموعةً من الأشخاص بسبب بعض الخصائص الفطريّة الحقيقيّة أو المتصوّرة. وهو خطاب يعبّر عن مواقف تمييزيّة أو مرفوضة أو معاديّة أو متحيّزة تجاه تلك الخصائص وهو ناتج عن خوف منها في أغلب الأحيان، ومن هذه الخصائص “الجنس والعرق والدّين والإثنيّة واللّون والأصل القوميّ والإعاقة والميل الجنسيّ.”

من هنا، بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة مجموعة من المصطلحات لم نسمع بها في السّابق “كالإسلاموفوبيا (Islamophobia) ورهاب الأجانب (xenophobia)، ورهاب الإلحاد (atheophobia)…إلخ”.

ويضيف ألماغور: “إنّ خطاب الكراهية يهدف إلى إلحاق الأذى بالمجموعات المستهدفة وتجريدها من الإنسانيّة ومضايقتها وترهيبها وتهميشها والحطّ من كرامتها وإذلالها، واستغلالها لترسيخ فكرة عدم الاكتراث لخصائصها وإثارة الوحشيّة ضدّها.”

ممّا تقدّم يبدو أنّ تعريف خطاب الكراهية ليس معقدًا فحسب، بل يثير الجدل أيضًا، نظرًا لاستخدام مصطلحات متحيّزة مثل العرق واللّون والفئة والدّين.

في الحقيقة، لا يوجد سوى جنس بشريّ واحد، فالحديث عن التّمييز العنصريّ والإشارة إلى الفئويّة في الأعراق والإثنيّات، هي مفاهيم عادة ما تستخدم من قبل علماء الأنثروبولوجيا في السّياقات الاستعماريّة. وفي هذا الإطار، يتحوّل تعريف خطاب الكراهية إلى سلوك عنصريّ من خلال اجتهادات تسعى لتأطير لغويّ لهذا المفهوم باستخدام مفاهيم أخرى ذات بعد تحريضيّ هرميّ تقسيميّ للهويّة الإنسانيّة والبيولوجيّة. بالإضافة إلى توسّل مصطلحات غامضة في ذاتها مثل “الأصل” و “ألوان البشرة” كالأبيض والأسود؛ وهذه الألوان ما هي إلّا ثنائيّة مبسّطة لاختصار خصائص الأشخاص البيولوجيّة الّتي هي أوسع وأشدّ تعقيدًا من مجرّد لونين.

ولتقييم مستوى الكراهية وكمحاولة للوصول إلى فهم شامل لظاهرة خطاب الكراهية؛ يؤخذ الحكم على الخطاب وطبيعته من منظور سلوكيّ أي عبر تحديد السّلوكيّات الّتي ينطوي عليها خطاب الكراهية، ومن ثمّ التّفكير في عواقبها المحتملة. لذلك صمّمت رابطة مكافحة التشهير ما يسمى هرم الكراهية على النحو الآتي:

يعرض الهرم تلك الأعمال المنحازة، الّتي ستتطوّر في تعقيدها من الأسفل إلى الأعلى. وبحسب المستويات المختلفة في الهرم، يتبيّن مدى تأثير الأفعال المنحازة سلبًا على الأفراد والجماعات أو المجتمع بشكل عام. ولكن ما يلفت الانتباه هنا، هو الحدّ الأعلى الّذي قد تصل إليه هذه السّلوكيّات، حيث يتحوّل الخطاب إلى فعل إجراميّ يهدّد الحياة.

هذا التوجّه نحو الفعل الكلاميّ المقرون بسلوك إنجازيّ تأثيريّ، هو ﻋﻨﺼــر ﻤﻬــم ﻓــﻲ الكثير ﻤــن اﻷﻋﻤــﺎل البرغماتيّة، الّتي ﻴﻌﺘﻤـد فيها ﻋﻠـﻰ تحليل الأﻓﻌـﺎل القوليّة وكيف يتمّ عبرها ﺘﺤﻘﻴق أﻏراض إﻨﺠﺎزﻴّﺔ أو ﻏﺎﻴﺎت ﺘﺄﺜﻴرﻴّﺔ ﺘﺨصّ ردود الفعل عند المتلقّي أو المتكلّم نفسه. ولعلّ أهم هذه الأعمال النّظريّة ما طرحه جون أوستن (J. L Austin)، في كتابه “كيف ننجز الأشياء بالكلام؟”.

نظريّة أفعال الكلام في محاضرات ج.ل. أوستن

عندما يحاول الإنسان أن يعبّر عن فكرة ما باستعمال اللّغة، فإنّه لا يقوم بمجرّد حشد لألفاظ وبنى نحويّة وحسب، إنّما ينجز أﻓﻌﺎلًا ﻋﺒر ﻫذﻩ اﻷلفاظ.

لقد كشف الفيلسوف أوستن، في معرض تحليله لمختلف العبارات اللّغوية، عن وظيفة جديدة تؤدّيها اللّغة غير تلك الوظائف المعروفة في الدّرس اللّسانيّ، وذلك عبر التّمييز بين التلفّظات الإنشائيّة ونظريتها الخبريّة.

تبيّن لأوستن أنّ الأنموذج الأوّل أي العبارات الإنشائيّة تحمل قوّةً إنجازيّةً، وتتّخذ صيغ أفعال كلاميّة يكون فيها استعمال اللّغة وسيلة لإنجاز سلوكيّات عمليّة بالأقوال وفق سياقات معيّنة، اصطلح على تسميتها أوستن “أفعال الكلام” (Speech-act).

خذ مثلًا هذه المجموعة من الجمل

  • أنت مطرود
  • أنت مجنون
  • على الرّحب والسّعة

في المثال (أ)، تتعدّى اللّغة مسألة إخبار الموظّف بأنّه مطرود إلى فعل إنجازيّ يتمثّل بتوقيع الصّرف وإنهاء التّوظيف. وليس بالضرورة أن تكون أفعال الكلام ذات بعد دراميّ؛ فالمثال (ب)، قد يكون تعبيرًا عن دهشة لدى المتكلّم وقد يكون في الوقت عينه، تنبيهًا للمخاطب كي يبطل فعل أمر ما، وقد يكون بمنزلة تعبير عن سخرية من المخاطب. وبحسب المعنى الّذي يفهمه المتلقّي، تتنوّع ردود الفعل عنده. أمّا في المثال (ج)، فالمنطوق هنا هو إشعار باستلام الشّكر.

في محاضراته الّتي أُلقيت في جامعة هارفرد، والّتي نشرت بعد وفاته تحت عنوان “كيف ننجز الأشياء بالكلمات؟” (How to do things with words?)، لفت أوستن انتباهنا إلى أنّ اللّغة “ليست ﻤﺠرّد وﺴﻴﻠﺔ ﻠوﺼف الخبر ونقله، ﺒل هي أداة لبناء العالم والتّأثير ﻓﻴﻪ”. وﻋﻠﻴﻪ ﻓﻤوﻀوع البحث ﻴﺘﻤﺤور ﺒﺎﻷﺴﺎس، ﺤول ﻤﺎ ﻨﻔﻌﻠﻪ بالتّعابير الّتي ﻨﻨطق ﺒﻬﺎ أي أﻓﻌﺎل الكلام.

يشير أوستن في الكتاب، إلى أنّ أيّ لغة من اللّغات الطبيعيّة لم تعد على وجه واحد، من حيث وظيفتها التعبيريّة بل أصبحت لغات تقنيّة يجب التّعامل معها على هذا الأساس. ولعلّ المعنى المقصود، هو أنّ عمليّة التّواصل اللّغويّ بين المتكلّم والمتلقّي، تخطّت مسألة المشافهة واستقبال المرسلات أو المضامين النّمطيّة، حيث يتلقّى المخاطب المرسلة كما صاغها المتكلّم بل أصبحت هذه المنطوقات خاضعة للتحليل الميتالسانيّ (Metalinguistic)، الّذي يحّدد دلالة المنطوق وقوّته بحسب عوامل متعدّدة. ويطرأ على هذا التّحليل ردود فعل غير متوقّعة في بعض الحالات.

لقد ﺒدأ “أوﺴﺘﻴن “ﺒدارﺴﺔ “الملفوظات الإنجازيّة” ((performative utterance، ثم وسّع دائرة بحثه لتشمل “الملفوظات التقريريّة” (Constative Utterance). وقد فرّق بين “الملفوظات الإنجازيّة الابتدائيّة” و”الملفوظات الإنجازيّة التّصريحيّة”. في الأنموذج الأوّل، لا يتمّ التّصريح بالفعل المنجز كقولنا “أنت غبيّ”. أمّا الأنموذج الثاني، يقرّ المتكلّم بالفعل المنجز كقوله: “أدّعي، أزعم، سأقوم، سأنهي…”

في البداية، وضع “أوستن” مجموعة من المعايير اللّسانيّة لتحديد الخطاب الإنجازيّ، وذلك انطلاقًا من ترسيخ ثنائيّات منها ثنائيّة الوصف/الإنجاز”؛ يقصد بالوصف تلك الجمل الّتي تصف حالةً أو حدثًا من دون فعل إنجازي أي هي الجمل الّتي لا يتعدّى القول فيها إلى الفعل؛ أما “الجمل الإنجازيّة” فهي جمل تنجز قولًا وفعلًا في الوقت عينه.

من هذه المعايير اللّسانيّة الّتي وضعها أوستن نذكر:

  • يجب أن تحتوي الجمل على فعل إنجازيّ يكون في صيغة المضارع (زمن الحاضر).
  • يجب أن يكون الفعل الإنجازيّ من أغراض الجمل الإنشائيّة الطّلبيّة: “أمر، نهي، إلتماس، استفهام…”
  • يجب أن يكون قائل الجملة المتكلّم المفرد.

وقد وضع أوستن معايير أخرى تداوليّة منها:

  • السّياق التفاعليّ.
  • توفّر النيّة لدى المخاطب\المتكلّم لتنفيذ الفعل.

 

لكنّ أوستن تخلّى عن بعض هذه المعايير وعن ثنائيّة “وصف\إنجاز”، فأخضع الجمل اللّغويّة إلى التّنظير العام تحت ما يسمّى “أفعال-الكلام”. ثم انطلق في مرحلة ثانية، إلى التّمييز بين ثلاثة أنواعٍ أساسيّةٍ من الأفعال الكلاميّة في استعمال اللّغة: “الأفعال التّلفّظيّة (Locutionary Act الأفعال البينتّلفّظيّة (llocutionary act)، والأفعال ما بعد التّلفّظيّة (perlocutionary act).”

  • الأفعال التّلفّظيّة (التعبيريّة): هي الجمل الّتي تحتوي على خصائص صوتيّة ونحويّة ودلاليّة. وفي أثناء إنجاز فعل تلفّظيّ، ننجز في الوقت عينه أفعالًا بينتلفّظيّة ومن هذه الأفعال:

– طرح سؤال أو الإجابة عنه.

– إعطاء بعض المعلومات أو تأكيد أو تحذير.

– الإعلان عن حكم أو نيّة.

– تحديد موعد أو استئناف أو نقد.

– تحديد تعريف أو تقديم وصف.

  • الأفعال البينتّلفّظيّة (الوظيفيّة): هي الجمل الّتي ينجز فيها المتكلّم معنًى قصديًا (intentional meaning) يكون له تأثير إنجازيّ مقصود يسمّيه أوستين: “قوة الفعل” (illocutionary force). بعبارة أخرى، إنّ الأفعال البينتلفظيّة هي أثر الفعل التلفّظيّ في المستمع، حيث من المفترض أن يقرّ المتكلّم بجملة تكون مركبّة نحويًّا على هذا الشّكل:

أ (فعل الإنجاز) سأفعل ب (فعل التّنفيذ)

وتتنوّع دلالة الأفعال البيتلفظيّة ونذكر منها:

  • فعل الأمر: يتحوّل المنطوق في جملة “أقتله” إلى إنجاز مؤوّل بالجّملة الآتية “لقد حملني على ارتكاب جريمة القتل بحقّ فلان” أو “لقد أمرني بقتله”.
  • فعل الوعد: يتحوّل المنطوق في جملة “أعدك أنّي سأنشر أسرارك إن لم تعطني المال الّذي أريد” إلى إنجاز مؤوّل بالجّملة الآتية “لقد أرغمت على إعطائه المال لكي لا يفشي أسراري.”
  • فعل التّحذير: يتحوّل المنطوق في جملة “أخذّرك الاقتراب من الملحدين فهم كفّار” إلى إنجاز مؤوّل بالجّملة الآتية “لقد جنّبني الاقتراب من الملحدين بعد أن حذّرني منهم”.

وقد يحدث أن يحصل الفعل البينتلفّظيّ من دون اللّجوء إلى عمليّة التلفّظ أي دونما نطق الفعل التلفّظيّ وذلك عن طريق الاستعانة بالإشارات الرّمزيّة. ففي هذه الحالة، يطلب من المخاطب أن ينفّذ فعلًا ما بمقتضى نيّة المتكلّم أو القوّة الإنجازيّة الّتي قد يستخدمها مثلًا بوساطة التّهديد أو الضّغط أو التّخويف أو بتحريك اليد أو بتصويب السّلاح؛ فيستغنى عن الكلام بالإشارات والتّلميحات. وقد ذكر أوستن، وجود بعض الحالات الشّاذة عن القاعدة النحويّة المذكورة أعلاه.

وقد اشترط هذا الأخير لتحقّق معنى هذا الفعل، ضرورة توفّر السّياق العرفيّ والمؤسّساتيّ المتكوّن من: “اللّغة، المحيط، الأشخاص والقصد الفعليّ للقيام بإنجاز مقتضى القول.”

ج- الأفعال ما بعد التلفّظيّة (التّكليميّة أو التّأثيريّة): هي المرسلة أو المنطوق المبنيّ بحسب قواعد لسانيّة وهو محمّل بمقاصد وسياقات محدّدة. يكون الهدف من هذه الأفعال التّأثير في المخاطب، وتأتي على الشّكل الآتي: “لقد أقنعني القيام بكذا…” ومن أبرز أنواع هذه الأفعال:

  • جمل الأحكام الصّادرة عن مؤسّسات ذات طابع قانونيّ:”برّأ، أدان، أقرّ، أصدر القاضي أو المدّعي العام…”
  • الوصف وتفسير وجهات النّظر والبرهنة:” أبرهن، أعارض، أجادل، اقتنعت، أنكر، أؤيّد، أعتبر، أسمّي، أوافق، أعتقد…”
  • الأفعال المتعلّقة بممارسة السّلطة أو النّفوذ:”أوصي، أوفد، أعيّن…”
  • القسم والوعد والعهود: “حرّض، قال كلمته، أدلى، وعد، أقسم، اتّفق…”
  • ردود الأفعال والسّلوكيات: وتشمل أساليب منها؛ أسلوب عدم الاكتراث، أسلوب التّرحيب:”أهلًا وسهلُا تفضّلوا”، أسلوب الوداع:”رافقتكم السّلامة”.

“خطاب الكراهية” انطلاقًا من نظريّة “أفعال الكلام”

هناك قضيّة حسّاسة تتعلّق بتعريف خطاب الكراهية، تتمثّل بالوسيلة الّتي من خلالها تنتشر رسالة الكراهية. في الواقع، ينتشر خطاب الكراهية تقليديًّا عن طريق الّسلوكيّات التعبيريّة الّتي تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، استخدام الصّوت. وفي هذا الإطار، يتمّ التّمييز بين الكلام أو الخطاب (speech) والفعل (action).

إنّ النّقاش الفلسفيّ الّذي يدور حول التّمييز بين الكلام والفعل، هو نقاش متشعّب ومتعدّد الأبعاد ومرتبط بالنّهج أو بالمقاربة المعتمدة لمعالجة هذه القضيّة. إلّا أنّه من الممكن تحديد مجموعتين من الحجج، بهدف التّمييز بين الخطاب “النقيّ” – إذا صحّ التّعبير – وبين “أنواع أخرى” من الكلام كما يبرز ألكساندر براون.

تتمثّل المجموعة الأولى بالحجج المستخدمة للتّمييز بين “الخطاب النّقي (pure speech) أو الخطاب بشكله المجرّد (mere speech) وبين “الخطاب السّلوكيّ (speech-conduct) أو الخطاب المفرط (speech-plus). وعندما يتمّ حظر خطاب الكراهية، يكون هذا الحظر متعلّق بالنّوع الأخير أي بخطاب الكراهية السّلوكي. هذا النّوع من الخطاب لا يمكن يُسأل عن مدى تطابقه مع الضّمانات القانونيّة المتعلّقة بحريّة التعبير والّتي تكون محدودة لأنّ هذا النّوع من الخطاب يشكّل “توجّهًا زائدًا” أبعد من حدود الخطاب المجرّد.

أمّا المجموعة الثّانيّة، فيتعامل فيها مع القضيّة المتعلّقة باستحالة التّمييز بين “الخطاب النّقي” وبين “الأنواع الأخرى” من الخطاب. هذه القضيّة تنصّ غلى أنّ كلّ أنواع الخطاب هي سلوكيّات تعبيريّة، لذا فإنّ مستوى التّمييز يقع بين الخطاب القانونيّ (lawful speech) وبين الخطاب غير القانونيّ (unlawful speech). إنّ النّوع الأخير من الخطاب أي الخطاب غير القانونيّ لا يقع ضمن الحماية الّتي تضمنها حريّة التّعبير.

لهذا السّبب، من المفيد إجراء دراسة حول نظريّة الأداء (theory of performativity) المنبثقة من نظريّة أفعال الكلام.

وكما أظهرنا في القسم النّظري أنّ أوستن بعدما ميّز بين الملفوظات الأدائيّة والملفوظات التقريريّة، لجأ إلى التّمييز بين أنواع من الأفعال الكلاميّة:

  • الأفعال التّلفّظيّة: فعل “قول شيء ما”.
  • الأفعال البينتّلفّظيّة: التركيز على المنطلقات أو السّياقات الّتي ينجز فيها “قول شيء ما”.
  • الأفعال ما بعد التّلفّظيّة: التركيز على التأثيرات الناتجة عن فعل “قول شيء ما”.

فيما يتعلّق بالاختلافات بين الأفعال البينتّلفّظيّة والأفعال ما بعد التّلفّظيّة، يؤكّد أوستن أنّ الأفعال الأولى تنتج نتائج تقليديّة (conventional consequences)، بينما الأفعال ما بعد التّلفّظيّة تنتج نتائج ماديّة (material consequences). إنّ إنتاج أيّ من النّوعين لا يتعلّق بالجانب القصديّ (intentional) أو غير القصديّ (unintentional)، الّذي يوصف به الفعل من النّاحيّة العصبيّة-البرغماتيّة؛ قد يكون هناك أفعال بينتلفّظيّة قصديّة لا يصدر عنها نتائج إيجابيّة، كما أنّ المتكلّم قد ينجز أفعالًا ما يعد تلفّظيّة غير قصديّة يصدر عنها نتائج مادّيّة.

ولتوضيح هذه الفكرة، نأخذ المنطوق الآتي:”أطلق عليه النار”؛ إنّ المتكلّم ينجز فعلًا بين تلفّظيّ يتمثّل بإعطاء أمر مبنيّ على نتائج تقليديّة ناجمة عن اللّغة أي السّياق العرفيّ الذي يولّده فعل الأمر والنيّة والنّبرة وارتفاع الصّوت…إلخ. وقد يكون المتكلّم – في هذه الجملة – قد أنجز فعلاً ما بين تلفّظيّ، ينتج عنه نتائج مادّيّة تتمثّل بإقناع المخاطب بفكرة إطلاق النّار.

ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن المخاطب يجب عليه تنفيذ فعل “إطلاق النّار” حتى يكون للفعل “أطلق” صفة الفعل ما بين التلفّظيّ: النتيجة المادّيّة في هذه القضيّة، تتمثّل بفكرة أنّ المستمع مقتنع فعليًا بإطلاق النار، وليس بنفيذ القعل. في الواقع، يمكن إقناع المرء بإطلاق النار (تتفاعل مواد كيميائيّة في العقل عندما يقتنع المخاطب) ولكن من دون تنفيذ الجريمة، على سبيل المثال:

  • يحاول المخاطب تنفيذ الفعل، لكنّ السّلاح لا يعمل.
  • يحاول المخاطب تنفيذ الفعل، لكنّ تفكيره يتشتّت.
  • يحاول المخاطب تنفيذ الفعل، لكنّه يغيّر رأيه بعدما كان مقتنعًا بتنفيذ الفعل في السّابق.

وفي سياق تحليل الخطاب، لم يناقش أوستن كيف يمكن تصنيف خطاب الكراهية أو المواد الإباحيّة. ولقد وجد أنّه من الصّعب وصف الشّتائم أو التّعبير عن المشاعر بأنّها “أداء” لأنّها لم تكن أفعالًا تمّ تنفيذها وفقًا لمنطلقات أو عقد ما (Conventional). لذلك تظهر العقبات، في تقرير كيفيّة التّعامل مع التّعدّي العنصريّ والسّلوكيّات العدائيّة الأخرى. ومع ذلك، قد يكون لهذه الأقوال ما أسماه أوستن “قوّة الفعل” (Illocutionary force).

وعلى الرّغم من الصّعوبات الّتي تعترض مقاربات أوستن، فقد أثّرت بالاتّجاه النّسويّ الفلسفيّ وبخاصّة في مسألة علاج المواد الإباحيّة الّتي تعتبر من ضمن خطاب الكراهية. في هذا الإطار، يتمّ إظهار أقوال المرأة كأفعالٍ ما بين تلفّظيّة. تقول ماككينون (Mackinnon): المواد الإباحيّة هي أشبه بالأفعال من كونها أفكار”

يشكل خطاب الكراهية نوعًا من أفعال الكلام حيث “يسيء” المتحدّث أو “يلعن”، أو “يعبّر عن كراهية” تجاه أعضاء جماعة مستهدفة. إلّا أنّه ما يدفع إلى الشّك، هو ما إذا كان خطاب الكراهية يمكن اعتباره نوعًا من الأداء إذا تبنّينا معايير التّمييز الّتي وضّحها أوستن في المحاضرات المبكرة عن المنطوق الأدائيّ والأوصاف أو تقارير الحالات. ولكن على اعتبار، أنّ الخطاب أو الكلام مهما كان نوعه هو مقرون “بقوّة الفعل”، يمكن إذًا التّعامل مع خطاب الكراهية انطلاقًا من هذا الاعتبار نفسه؛ فمن المؤكّد أن المتحدّث لا يعبّر في خطاب الكراهية عن أفكار عدائيّة فحسب، بل إنّه يقوم بعمل ما مثل التّهديد أو إظهار سوء المعاملة أو التّحذير أو التّحريض على إنجاز فعل معيّن.

ومن الأمثلة الحيّة عن خطاب الكراهية وكيف يمكن النّظر إليه، انطلاقًا من نظريّة أفعال الكلام، تلك التّشريعات المتعلّقة بالفصل العنصريّ في جنوب إفريقيا والّتي بموجبها يُحرم أعضاء مجموعة عرقيّة من حقوقهم في التّصويت. إنّ هذه التشريعات، تحتوي على المحتوى التلفّظيّ (locutionary content) والمعنى الإنجازيّ في الوقت عينه: “هذه المجموعة ممنوعة من التّصويت” – فضلًا عن “قوّة فعليّة” في إلغاء حقّ مسبق وتوجيه مسلكيّ يتّخذه مراقبو عمليّة الانتخابات، يقتضي بعدم السّماح لهذه المجموعة من الإدلاء بصوتها. نأخذ مثلًا آخر، إنّ لوحةً مكتوب عليها “للبيض فقط” وموضوعة على عقار للبيع أو خارج مطعم، هي بمنزلة خطاب كراهية أدائيّ تمييزيّ ضدّ السّود وأصحاب البشرة من غير البيض.

في الختام، إنّ محاولة المقاربة بين خطاب الكراهية وفرضيّة المنطوق الأدائيّ في نظريّة أوستن، انطلاقًا من  من زاوية فهم خطاب الكراهية على أنّه خطاب سلطويّ قائم بموجب إجراءات تقليديّة (conventional procedures)، قد لا تتحقّق بشكل يتلاءم تمامًا مع الفرضيّات النّظريّة في محاضرات أوستن. في حين لا يمكن الإنكار بأنّ الخطاب سواء أكان خطاب كراهية أو خطابًا عاديًّا، فإنّه قد يتحوّل إلى أداء وهو بالطّبع مدفوع بقوّة فعليّة.

 

خطاب الكراهية والتّحريض الدّيني…السّؤال المؤلم !

بينما تمنح وسائل التّواصل الاجتماعيّ، قوّةً فاعلةً لحريّة التّعبير وتفسح المجال لتعالي الأصوات الفرديّة، تعطي دفقًا سلبيًّا لانتشار السّلوك المعادي للمجتمع والأفراد، وبروز التعصّب والتّسلّط والتّحيّز عبر الإنترنت. وفي هذا السّياق، يكثر الكلام عن التّحريض بكافّة أشكاله وبخاصّة التحريض الدّينيّ والعرقيّ والّذين يرتبطان ارتباطًا مباشرًا بالموروث الاجتماعيّ. إنّ من يتبنّى هذا الموروث، من دون إخضاعه للنقد الأنتربولوجيّ التزامنيّ، يعرّض نفسه للخطر ويتسبّب بتفكّك المجتمع وبنشوء مختلف أنواع النّزاعات والانحرافات.

في الواقع، إنّ خطاب الكراهية الدينيّ يتمتّع بخصوصيّة يجعل من يتبنّاه يقتنع بأنّه قد يزداد إيمانًا أو ينتقص كرامةً إن طبّق أو لم يطبّق هذه التّشريعات الثيو-إجتماعيّة.

ولنا مؤخّرًا مثل حيّ كيف يمكن لخطاب الكراهية والتّشريعات القانونيّة أن تتحوّل إلى أفعال أدائيّة كارثيّة، إنّي أقصد “جريمة الشّرف” الّتي أودت بحياة إسراء غريب. وبالرّغم من الضبابيّة الّتي تلفّ هذه القضيّة المروّعة، فإنّ جرائم الشّرف والتعنيف الأسريّ والتّحريض على القتل بسبب التوجّه الجنسيّ أو الدّيني في القرن الحادي والعشرين، لا تزال من القضايا الأكثر وحشيّة غير المبرّرة في عالم، من المفترض أن تكون العدالة فيه والإنسانيّة قد وصلتا إلى أعلى درجاتهما من حيث الوعي الفرديّ والجماعيّ والتّطبيق العمليّ.

يفتقر العالم العربيّ إلى دراسة إحصائيّة تظهر بالأرقام والبيانات جرائم الكراهية النّاجمة خطاب تحيّزيّ، إلّا أنّ المؤشّرات العامّة تظهر ارتفاعًا في نسب هذه الجرائم تزامنًا مع ما شهدته المنطقة العربيّة من تحوّلات سياسيّة عرفت “بالرّبيع العربيّ” وظهور مجموعات متطرّفة أصوليّة تقتل باسم الدّين وتستخدم وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمكتوبة لنشر “خطاب الكراهية” بكافّة أشكاله.

وهنا سؤال مؤلم من جزأين يلوح في الأفق: “كم مرّة علينا أن نأسف ونحزن لسماعنا أخبار الموت والتّرهيب والقتل باسم الدّين بحقّ نساء وأطفال ورجال وأقلّيّات؟ ومتى تفيق العقول من غفلتها فتفكّر في ما أصابها ويصيبها، وتتمعّن في أسباب خلقها ووجودها في هذا العالم الماديّ السّائل؟”

 


 

المراجع

  • BROWN, A. (2015), Hate Speech Law A Philosophical Examination, New York, Routledge.
  • HORNSBY, J. (2008), Speech Acts and Performatives. In: E. Lepore, and B.C. Smith, eds.The Oxford Handbook of Philosophy of Language, Oxford: Oxford University Press.
  • LANGTON, R. (2018), The Authority of Hate Speech. To be published in: J. Gardner, L. Green, and B. Leiter, Oxford Studies in Philosophy of law, vol. III, Oxford: Oxford University Press.
  • LANGTON, R. (2012), Beyond Belief: Pragmatics in Hate Speech and Pornography. In: I. Maitra, and M.K. Gowan, eds. Speech and Harm: Controversies over Free Speech. Oxford: Oxford University Press, pp. 72-93.
  • LANGTON, R. (1993), Speech Acts and Unspeakable Acts. Philosophy & Public Affairs.
  • MACKINNON, C.A. (1993), Only Words, Cambridge (Mass.): Harvard University Press.
  • SEARLE, J.R. (1965), What is a Speech Act? In: M. Black, ed., Philosophy in America, London: Cornell University Press.
  • AUSTIN, JL (1975) How to Do Things with Words?, 2nd ed (eds JO Urmson and M Sbisà), Oxford: Oxford University Press.
  • Gabriella B. Klein (2018), Applied Linguistics to Identify and Contrast Racist ‘Hate Speech’: Cases from the English and Italian Language, University of Perugia, Perugia, Italy.
  • بوقرومة حكيمة، نظريّة الأفعال الكلامية عند أوستن وسيرل، كلّيّة الآداب واللّغات جامعة المسيلة، http://dspace.univ-msila.dz:8080/xmlui/handle/123456789/5299.
  • أخدوش الحسين، نظريّة أفعال اللّغة لدى الفيلسوف أوستين أسسها وحدودها الفلسفيّة، مؤمنون بلا حدود، 21 أكتوبر 2016، https://www.mominoun.com/pdf1/2016-08/ostine.pdf.
  • خطابات الكراهية وقود الغضب: https://hrdoegypt.org/2017/01/04/خطابات-الكراهية-وقود-الغضب
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق