مقالات

الإبستمولوجيا الاجتماعية – صلاح إسماعيل

أي الطريقين أقرب إلى الصواب: طريق الإبستمولوجي الذي يلتمس المعرفة واليقين في وعيه الفردي، ولا يحفل بالآخرين، ولا يلتفت إلى الظروف الاجتماعية. أم طريق الإبستمولوجي الذي يعتبر المعرفة عملًا جماعيًا لامندوحة عند اكتسابها من إدراك الدليل الاجتماعي المتمثل في اعتقادات الآخرين وشهاداتهم؟

هذه هي المسألة التي فرضت نفسها على الإبستمولوجيين في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، ولا تزال قوية إلى الآن. أصحاب الطريق الأول يؤثرون النزعة الفردية، وأصحاب الطريق الثاني يؤثرون النزعة الجماعية. وهم جميعًا يختصمون ويجادل بعضهم بعضًا. على أن الذين لهجوا بالنزعة الجماعية اختلفوا في فهمها، فاستجاب لها بعضهم في شيء من الغلو والاسراف، واستجاب لها بعضهم في شيء من القصد والاعتدال. وأنت في الحالتين أمام فرع إبستمولوجي له حظّ كبير من الطرافة بالقياس إلى نظرية المعرفة التقليدية. فما عسى أن تكون هذه الصورة الجديدة للبحث المعرفي، وكيف نشأت، وما موضوعاتها، وفروعها، وأبرز أمثلتها؟ في هذا المقال محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة.

  1. الإبستمولوجيا الاجتماعية: تحديد المفهوم

الإبستمولوجيا الاجتماعية فرع حديث من فروع نظرية المعرفة. ظهر بصورة واضحة بوصفه مبحثًا فلسفيًا واضح المعالم والمشكلات والاتجاهات في عام 1987. وتدرس الإبستمولوجيا الاجتماعية المعرفة من وجهة نظر اجتماعية، وتهدف إلى كشف الجوانب الاجتماعية في مشروع المعرفة مثل دراسة الخصائص المعرفية للأفراد التي تنشأ من علاقتهم بالآخرين، إلى جانب الخصائص المعرفية للجماعات أو الأنظمة الاجتماعية. وإن شئت تعريفًا مقاربًا للإبستمولوجيا الاجتماعية فقل هي دراسة مفهومية ومعيارية للأبعاد الاجتماعية للمعرفة.

ولمـّا كانت الإبستمولوجيا الاجتماعية بحثًا فلسفيًا معياريًا عن المعرفة بوصفها إنجازًا جماعيًا، فإنها تختلف عن الإبستمولوجيا التقليدية في مركز البحث. جعلت الإبستمولوجيا التقليدية مركز بحثها هو الفرد، والاختبار النهائي لليقين لا بد من أن يوجد في الوعي الفردي، ولذلك كانت الصفة الفردية أخص ما تمتاز به  هذه الإبستمولوجيا التقليدية. وعلى العكس، تفحص الإبستمولوجيا الاجتماعية الأبعاد الاجتماعية وبين الشخصية للمعرفة. خذ مثلًا يوضح هذا الاختلاف الجوهري. تأمل الإبستمولوجيا التقليدية في صورتها الديكارتية أو في الصورة التي قدمها الغزالي في المنقذ من الضلال، تجد أنها تبحث ما يمكن أن يعرفه الشخص المنعزل، أو يكون مسوغًا في الاعتقاد به بمفرده تمامًا. فمركز المعرفة عند ديكارت مثلًا هو الفرد القائم بذاته. وما دام العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس، كان في استطاعة كل فرد أن يبحث عن المعرفة بنفسه، ولا يسلم بآراء الآخرين ولا ينتظر عوناً معرفيًا من أي شخص آخر، وكيف ينتظر عونًا من الآخرين ووجودهم الحقيقي يعد أمرًا إشكاليًا على الأقل في بداية البحث المعرفي؟ ومعنى هذا أن تقييم المواقف الاعتقادية للأفراد مثل الاعتقاد أو الإنكار يأتي بمعزل عن بيئاتهم الاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى تشويه الوضع المعرفي الإنسانى الذي تشكله العلاقات، والمصالح، والمؤسسات الاجتماعية. ومن هنا جاءت الإبستمولوجيا الاجتماعية لتتمّم هذا النقص وتكمل هذا الجانب من خلال طرح أسئلة مركزية مثل هل المعرفة خاصية للعارفين بمعزل عن وضعهم الاجتماعي؟ أم أنها تتضمن علاقة بين العارفين وظروفهم الاجتماعية؟ وإذا كان اكتساب المعرفة ليس مسألة فردية وإنما مسألة اجتماعية، فما أثر الشروط الاجتماعية (أي العلاقات، والمصالح، والمؤسسات والنظم الاجتماعية) في الشروط المعرفية؟

وإذا كنت قد أشرت إلى التمييز بين الإبستمولوجيا الاجتماعية والإبستمولوجيا التقليدية، فإني أراني في حاجة إلى التنبيه على تمييز آخر أكثر أهمية بين الإبستمولوجيا الاجتماعية وعلم اجتماع المعرفة. الإبستمولوجيا الاجتماعية دراسة “مفهومية ومعيارية” للشروط الاجتماعية الضرورية والممكنة للمعرفة. أما علم اجتماع المعرفة فهو دراسة “تجريبية ووصفية” في المقام الأول للشروط أو الأسباب الاجتماعية “الممكنة” للمعرفة.

أما الموضوعات الأساسية التي تدرسها الإبستمولوجيا الاجتماعية فهي الشهادة؛ الاختلاف، والتنوع، والنسبية المعرفية؛ وإبستمولوجيا العلم؛ وإبستمولوجيا المجموعات؛ وإبستمولوجيا الديمقراطية؛ وإبستمولوجيا التربية؛ الدليل في القانون، ونحو ذلك.

2. خلفية تاريخية

إن المتأمل في تاريخ الفلسفة الغربية لا يجد سوى علامات قليلة على الإبستمولوجيا الاجتماعية تُرد غالبًا إلى أفلاطون في الجمهورية من خلال التأمل في تقييم الجهد الإدراكي، وفي خارميدس إشارة لإبستمولوجيا شهادة الخبير. وفي الفلسفة الحديثة معالجة لبعض الموضوعات التي نصنفها اليوم في الإبستمولوجيا الاجتماعية مثل مناقشة هيوم وريد للشهادة. ولكن هذه المعالجات المتفرقة لم تشكل مبحثًا كاملًا، حتى ظهرت محاولات لنقد الإبستمولوجيا التقليدية عند مل وبيرس وديوى وفتجنشتين وكواين وكون. خذ بيرس، مثلا، تجد أن اكتساب المعرفة في رأيه ليس مسألة فردية، وإنما مسألة اجتماعية تلتقى فيها أمزجة الباحثين بعد تنقيتها على رأي واحد. وما دام اكتساب المعرفة يعد عملًا جماعيًا، فإن قبول سلطة العلماء الآخرين أمر لا مندوحة عنه، اللهم إلا إذا ساورنا الشك الحقيقي فيها. فهناك ثقة متبادلة بين العلماء على نحو من الأنحاء. وإن شئت عبارة واحدة تلخص لك فكرة بيرس في اكتساب المعرفة فهاك هي: الجماعة هي مركز الصدق وليس الفرد. The community and not the individual is the locus of truth.

وجاءت محاولة أخرى لنقد الإبستمولوجيا التقليدية وتعديلها على يد كواين في صورة المذهب الطبيعىي كما عبر عنه في بحثه”الإبستمولوجيا متطبعة”. وأوضح أنه يجب على الإبستمولوجيين العناية بالشروط الواقعية، بدلًا من المثالية، لإنتاج المعرفة. غير أنه ركز على الانتاج السيكولوجي للمعرفة وتجاهل الانتاج الاجتماعي وعلم اجتماع المعرفة، وذلك على أساس أن الإبستمولوجيا لديه تعد فصلًا من علم النفس.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين حاول فلاسفة ومنظرون تشكيل حركات مناهضة للإبستمولوجيا التقليدية. وبرغم أن هؤلاء الكتاب لم يستخدموا بداية تعبير الإبستمولوجيا الاجتماعية، فإن الاتجاه الاجتماعي لفكرهم هو الذي جعل التعبير ملائما لعملهم. وفي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كان هناك تقارب بين هؤلاء المفكرين الذين هاجموا فكرة الصدق والموضوعية، وهي مجموعة اكتسبت نفوذًا قويًا في المجتمع الأكاديمي. ومن هؤلاء توماس كون، وأعضاء “البرنامج القوي” في علم اجتماع العلم. وسعى هؤلاء الكتاب إلى استبدال النماذج السياسية واللاعقلانية للشؤون المعرفية بالمداخل العقلانية للعلم. واعترض أكثرهم على معقولية مفهوم الصدق، وأن الصدق هدف للبحث. وفي الدراسة الاجتماعية للعلم رفض برونو لاتور وستيف وولجر أفكار الصدق أو الواقعة كما تم فهمها بطريقة تقليدية. وحاولا إثبات أن الوقائع المسماه هكذا لا يكتشفها العلم أو يكشفها وإنما الصواب أنها “تبنى” أو “تصطنع” أو “تلفق” عندما تصبح العبارات العلمية مقبولة.

ودفعت النتائج الشكية والنسبية التي انتهى إليها علماء اجتماع العلم بعض الإبستمولوجيين الطبيعيين في فلسفة العلم مثل رونالد جيير، ولارى لودان، وفيليب كتشر، وبول تاجارد إلى أن يأخذوا تقارير التغير العلمي مأخذ الجد ويستخرجوا نتائجهم الإبستمولوجية الخاصة.

وفي فلسفة اللغة وفلسفة العقل في أواخر السبعينيات من القرن الماضي اجتنب الفلاسفة النزعة الفردية individualism، وقدموا آراء تتسم بالطابع الاجتماعي. وهذا واضح جدًا في كتابات هيلاري بتنام وتايلر بيرج.

وفي إطار نقد الإبستمولوجيا في فترة الثمانينيات من القرن الماضي، قدم ريتشارد رورتي كتابًا مؤثرًا ليس في الفلسفة وحدها وإنما في العلوم الإنسانية أيضًا، ألا وهو الفلسفة ومرآة الطبيعة. وتأثر فيه تأثرًا واضحًا ببعض الفلاسفة الذين انتقدوا الإبستمولوجيا التقليدية مثل كواين وسيلرز وكون وغيرهم، وتأثر كذلك بعلم اجتماع المعرفة العلمية، وفلسفة التأويل.

وأراد رورتي لهذا الكتاب أن يكون علاجيًا أحرى من أن يكون إنشائيًا، بمعنى أنه لا يقترح حلولا للمشكلات التي يناقشها وإنما يهدف إلى بيان أنها باطلة على أساس أنها تقوم على افتراضات خاطئة. وارتكز الكتاب على جملة من الأفكار تجسد هذا الجانب العلاجي أو السلبي، يعنيني منها الآن ما يلي:

1 – العقل ليس مرآة للطبيعة، والمعرفة ليست تمثيلاً تعكسه مرآة العقل.

-2 التسويغ الإبستمولوجي ليس توقيرًا للأسس المعصومة من الخطأ، والصدق ليس تناظرًا مع الواقع.

-3 الفلسفة ليست نظرية عامة في التمثيل، وإنما هي “تنوير” يتجلى في “محادثة” تقوم بدور مهم في النقد الثقافي. وهذه المحادثة غير محددة وقابلة للتعديل وتجرى بين فروع المعرفة.

ويقدم رورتي تصورًا براجماتيًا للمعرفة بديلاً عن نزعة التمثيل ونزعة الأسس. ويعتمد هذا التصور على ما يفعله الناس في ممارساتهم الاجتماعية عند التعامل بنجاح مع العالم، ومن ثم تصبح المعرفة ممارسة اجتماعية بدلاً من أن تكون تمثيلاً دقيقًا للطبيعة. وفي هذا السياق تراه يقول:”إذا نظرنا إلى المعرفة بوصفها مسألة محادثة، ومسألة ممارسة اجتماعية، بدلاً من النظر إليها بوصفها محاولة لعكس الطبيعة، فلن نتصور على الأرجح ما بعد ممارسة metapractice تكون نقدًا لكل الصور الممكنة من الممارسة الاجتماعية”.  (Richard Rorty, 1980,  p.170 )

وصور رورتي الفلسفة الغربية منذ أفلاطون على أنها تنظر إلى نفسها باعتبارها ما بعد ممارسة. فكل الثقافة ممارسة من المستوى الأول، والفلسفة التقليدية تعتبر نفسها ممارسة من المستوى الثاني، فهي الإطار الدائم لهذه الثقافة وهي المحكمة التي تفصل في قضاياها. وأراد رورتي من التصور البراجماتي للمعرفة أن تتوقف الفلسفة عن هذا ما دام لا يوجد هدف في رؤية المعرفة على أنها شيء أكثر من محادثة وممارسة اجتماعية.

فأنت ترى إلى الآن أن التسويغ يعني أن تكون قادرًا على تقديم الأسباب الجيدة للاعتقاد والتي تتمثل في قضايا مؤيدة للاعتقاد تأييدًا كافيًا. وتقديم الأسباب بهذه الصورة ممارسة اجتماعية. وترى أيضًا أن الجماعة الإبستمولوجية هي التي تضع القواعد التي تحدد ما عسى أن تكون الأسباب الجيدة للاعتقاد، وما عسى أن يكون التأييد الكافي له.

يقول رورتي: “التسويغ ليس مسألة علاقة خاصة بين الأفكار (أو الكلمات) والأشياء، وإنما هو مسألة محادثة وممارسة اجتماعية”. Richard Rorty, 1980 : 171)) ويسمى هذا المفهوم البراجماتي للمعرفة باسم السلوكية الإبستمولوجية epistemological behaviorism. “وتفسير العقلانية والسلطة الإبستمولوجية عن طريق الرجوع إلى ما يجيز لنا المجتمع أن نقوله، بدلاً من تفسير الأخير عن طريق الأول، هو جوهر ما سوف أسميه “السلوكية الإبستمولوجية”. Richard Rorty, 1980 : 170))

وتختلف السلوكية الإبستمولوجية مع الإبستمولوجيا الحديثة في صورتها التجريبية أو صورتها العقلية، وينشأ هذا الاختلاف من تصورها للتسويغ باعتباره ممارسة اجتماعية لتقديم الأسباب الجيدة للاعتقاد. ولا يعتمد السبب الجيد على امتلاك خبرة حسية كما هو الحال مع الإدراك الحسي في الإبستمولوجيا التجريبية، ولا يعتمد أيضًا على خبرة مفهومية كما هو الحال مع الاستبصار المفهومي في الإبستمولوجيا العقلية.

صحيح أن مصطلح الإبستمولوجيا الاجتماعية يؤرخ له من منتصف القرن العشرين، ولكن العمل الفعلي والمنهجي بدأ في اكتوبر من عام 1987 مع ظهور عدد خاص من مجلة Synthese قام بتحريره فريدريك شميت. وفي هذا العدد كتب ألفين جولدمان مقال “أسس المعارف الاجتماعية” دافع فيه عن تناول حقيقي موجه بالصدق للتقييم المعرفي الاجتماعي. وفي العدد نفسه كتب ستيف فولر مقال “في تنظيم ما هو معروف: طريق إلى الإبستمولوجيا الاجتماعية” انتقد فيه الإبستمولوجيا التقليدية. وفي تقديم هذا العدد قارن شميت بإيجاز بين طريقة جولدمان وطريقة فولر: “يستكشف ألفين جولدمان الصورة الأساسية للإبستمولوجيا الاجتماعية بوصفها مجالًا ربما يتمم الإبستمولوجيا الفردية. ويحاول البرهنة على تناول موجه بالصدق ضد النسبية، ونزعة الاجماع، ونزعة الخبير. وعلى العكس، يجادل ستيف فولر بأن الإبستمولوجيا الاجتماعية يجب أن تحل محل الإبستمولوجيا الفردية… ويظهر ملائمة علم اجتماع العلم للإبستمولوجيا الاجتماعية”. (Frederick Schmitt, 1987: 1-2)

3. فروع الإبستمولوجيا الاجتماعية

يمكن تقسيم الإبستمولوجيا الاجتماعية إلى ثلاثة فروع هي:

  • الإبستمولوجيا الاجتماعية بين الشخصية.
  • الإبستمولوجيا الاجتماعية الجماعية.
  • الإبستمولوجيا الاجتماعية المؤسسية.

وقد يسلك بعض الفلاسفة طرقًا قريبة من تقسيمي السابق، وإن كانت بألفاظ مغايرة بعض الشيء. يضع جولدمان في كتاب مشترك مع ماثيو ماكجراث الفروع الثلاثة على النحو التالي: (Alvin I. Goldman and Matthew McGrath, 2015:206)

  • التقييم الإبستمولوجي لأحكام اعتقادية من فاعلين أفراد عن طريق مصادر اجتماعية.
  • التقييم الإبستمولوجي لأحكام اعتقادية من فاعلين جماعيين.
  • التحليل الإبستمولوجي للجوانب المعلوماتية للمؤسسات والأنظمة والشبكات الاجتماعية.

تنسب الإبستمولوجيا التقليدية المعرفة إلى الذات العارفة الفردية، ومعنى هذا أنها تركز على الفاعلين الأفراد وحالاتهم أو مواقفهم الاعتقاديةdoxastic attitudes . والمواقف الاعتقادية فرع من المواقف القضوية propositional attitudes. ومعرفة أن knowing that بوصفها موقفا قضويًا هي علاقة بين الفرد س والقضية ق، بحيث أن (1) س يعتقد أن ق. و(2) ق صادقة، و(3) س مسوغ بالنسبة إلى ق. ويكون س مسوغًا بالنسبة إلى ق إذا استطاع س أن يثبت بأدلة مادية أو عقلية أن ق، أو إذا كانت ق واضحة بالنسبة إلى س، أو إذا أدرك س على نحو موثوق أن ق. وبالإضافة إلى التسويغ، يمكن تقييم الموقف الاعتقادي بتقييمات أخرى. فالموقف الاعتقادي يمكن تقييمه بوصفه صحيحًا أو خاطئًا، ودقيقًا أو غير دقيق، وعقلانيًا أو لا عقلاني، ونحو ذلك.

وأدركت قلة من الفلاسفة المحدثين وكثير من المعاصرين أن الفاعلية الإبستمولوجية في كثير من جوانب الحياة لا تكون فردية، وإنما يؤسس الفاعل قراره الاعتقادي على “الدليل الاجتماعي”. والمراد بالدليل الاجتماعي هو الدليل المتعلق بأقوال الآخرين وأفعالهم وتقاريرهم. وفي هذه الحالة تعتمد معرفتنا على شهادة الآخرين. ويكون س مسوغًا في الاعتقاد بصدق ق إذا علم س أن ق من شهادة شخص آخر أو آخرين. تأمل القضية “مر محصل الكهرباء على منزل محمد”. في الإبستمولوجيا التقليدية يكون محمد مسوغًا في هذه القضية إذا كان يملك دليلًا حسيًا على ذلك. ولكن إذا كان محمد لم يشاهد محصل الكهرباء أمام منزله لأنه كان خارج المنزل وقت مروره، فربما لا يزال وفقا للإبستمولوجيا الاجتماعية، مسوغًا في اعتقاده بهذه القضية استنادًا إلى دليل آخر هو الدليل الاجتماعي، الذي يتمثل في أن جاره يخبره بذلك. وفي المحكمة يمكن للقاضي أن يثق في شهادة شاهدين يتفقان على واقعة معينة على نحو مستقل. وفي التحكيم العلمي يمكن أن تطمئن لجنة علمية إلى رأي محكمين معروفين بالنزاهة والموضوعية وتستبعد رأياً ثالثًا يخالفهما تمامًا، ومن ثم تلجأ إلى محكم رابع بدلًا من المحكم الثالث فقط.

وهكذا يتضمن الفرع الأول من الإبستمولوجيا الاجتماعية اثنين من الموضوعات المهمة هما (1) مشكلة التسويغ القائم على الشهادة، و (2) مشكلة خلاف الأنداد.

إذا كان الفرع الأول من الإبستمولوجيا الاجتماعية يركز على تقييم اعتقادات الفاعل الفرد حيث يستخدم الدليل الاجتماعي، فإن الفرع الثاني يركز على تقييم اعتقادات الفاعل الجماعي. وتكون المعرفة اجتماعية في هذه الحالة لأن الفاعل الاعتقادي في هذه الحالة كائن اجتماعي أو جماعي. وهذا الكائن الجماعي يملك مواقف اعتقادية مناظرة للمواقف التي يملكها الأفراد.

والشيء المحقق أننا نتكلم في حياتنا عن الفاعلين الجماعيين، فنقول اجتمعت اللجنة وقررت …”، و”حكمت المحكمة …”، و”أصدرت الحكومة القرارات التالية …”. وما دمنا نعترف بهذه المواقف الاعتقادية لجماعات منوعة، فإن الفرع الثاني يثير أسئلة إبستمولوجية من قبيل: هل تملك مجموعات من الأفراد أو المؤسسات معرفة؟ وهل المعرفة الجماعية مجرد حصيلة لمعرفة أعضاء المجموعة أم أنها تتضمن أكثر من ذلك؟

ثم يأتي الفرع الثالث والأخير من الإبستمولوجيا الاجتماعية ليركز على التنظيم الاجتماعي للجهد المعرفي في المؤسسات والأنظمة الاجتماعية. على سبيل المثال، ربما تضع مؤسسة اجتماعية نظامًا من المكافآت أو العقوبات لدفع العاملين فيها إلى العمل بطرق معينة بدلًا من العمل بطرق أخرى. وهنا تظهر أسئلة الفرع الثالث مثل : كيف ينبغي توزيع المهام المعرفية والمسؤوليات والامتيازات بين العارفين؟ ما أفضل أنواع الأنظمة أو الممارسات؟ في العلم، كيف يعمل نظام مكافأة معين على دفع العلماء إلى إنجاز معرفة جديدة؟ وفي القضاء، كيف يولد نظام محاكمة معين أحكامًا أكثر دقة من نظام آخر؟ وكيف يتم تحديد الخبراء الملائمين في العلم والقضاء والمؤسسات الأخرى؟

تناقش الإبستمولوجيا مصادر المعرفة، والمصادر النموذجية في الإبستمولوجيا التقليدية الفردية هي الإدراك الحسي perception، والاستبطان introspection، والذاكرة memory، والاستدلال الاستنباطي deductive inference والاستقرائي inductive، ونحو ذلك. وتضيف الإبستمولوجيا الاجتماعية مصدرًا آخر هو الشهادة testimony. والشهادة هي المعلومات أو الدليل الذي نحصل عليه من عبارات الآخرين وأفعالهم. ولن يجادل أحد في أن معرفتنا في جانب كبير تعتمد على كلمة الآخرين، ومن ثم على الشهادة. وبرغم أن الشهادة تؤدى دورُا مهمًا في حياتنا، فإنها لم تحظَ من الإبستمولوجيين إلا بعناية ضئيلة، وربما يعود ذلك إلى أنها عرضة للخطأ شأنها في ذلك شأن الذاكرة، وبذلك تمثل الحد الأدنى من الثقة.

ويمكن أن نميز بين مصادر المعرفة الأساسية  basic sources وغير الأساسية أو المشتقة non-basic (derived). وإذا كنا نعتبر الإدراك الحسى مصدرًا أساسيًا، فما عسى أن يكون وضع الشهادة؟ الجواب عند هيوم أن الشهادة ليست مصدرًا أساسيًا للدليل أو التسويغ، لأن التسويغ القائم على الشهادة لا بد من أن يستمد من مصادر أخرى للدليل مثل الإدراك الحسي أو الذاكرة. ونحن نواجه على طول الحياة مناسبات يخبرنا فيها الناس بأشياء نتحقق منها بالإدراك الحسي ونجد أنها صادقة، ثم نواجه مناسبات جديدة مع شهادة أخرى، فنتذكر المناسبات السابقة ونستدل بالاستقراء أن هذه الشهادة الجديدة من المرجح أن تكون صادقة أيضًا. وإن شئت أن تضع ذلك بعبارة أخرى، فقل: “تمنحنا الشهادة اعتقادًا مسوغًا … ليس لأنها تضيء بذاتها، وإنما لأنها غالبًا ما تكشف صدقها عن طريق أضوائنا الأخرى”. (James Van Cleve, 2006:69; J. Adler, 1994: 264-75)

فالاعتقادات القائمة على الشهادة في حاجة إلى أن ترد في آخر الأمر إلى اعتقادات لا تقوم على شهادة، مثل الاعتقادات المتعلقة بالملاحظة. رغم أنه لا توجد علاقة سببية بين شهادة المرء بأن ق، وكون ق صادقة، فإننا قد اعتدنا على المطابقة بينهما في رأي هيوم: “السبب في أننا نضع أية ثقة في الشهود والمؤرخين، لا يستمد من أي ارتباط، ندركه بداهة، بين الشهادة والواقع، وإنما لأننا اعتدنا على ايجاد مطابقة بينهما”. (David Hume, 1975 : 113)

وتسمى هذه الوجهة من النظر بالنزعة الردية reductionism لأنها ترد القوة التسويغية للشهادة إلى قوة تسويغية مشتركة للإدراك الحسي، والذاكرة، والاستدلال الاستقرائي.

وتفهم النزعة الردية للشهادة بطريقتين. الأولى هي النزعة الردية العالمية global، وتقول إن السامع يكون مسوغًا في قبول الشهادة من آخر إذا وفقط إذا كانت لديه أسباب إيجابية ليست قائمة على الشهادة للاعتقاد في أن الشهادة موثوقة بصفة عامة، أعني موثوقة عند كل المتكلمين. والطريقة الثانية هي النزعة الردية المحلية local، وتقول إن السامع يكون مسوغًا في قبول الشهادة من متكلم معين فقط إذا كانت لديه أسباب إيجابية ليست قائمة على الشهادة للاعتقاد في أن شهادة المتكلم الحالية موثوقة. (Alvin Goldman, 2010 : 85)

ولكن الاحتكام الاستدلالي إلى الموثوقية العامة للشهادة يمثل عقبة أمام النزعة الردية العالمية. ذلك بأن أساس الملاحظة عندنا صغير ومحدود للغاية بحيث لا يسمح باستيفاء مطلب الردية العالمية. لم يقم معظمنا بجولة حول العالم، ولم يشاهد جباله وأنهاره وبحاره، ومعظمنا ليس متخصصًا في كيفية عمل أعضاء الجسم وكيف تمرض وكيف تُعالج، وقل مثل ذلك عن مجالات أخرى. ولم يكن غريبًا أن يقرر كودي “يبدو من المحال أننا، بشكل فردي، قد فعلنا أي شيء مثل مقدار العمل الميداني الذي تتطلبه ]الردية…[ كثير منا لم يشاهد طفلًا مولودًا أبدًا، ولم بفحص معظمنا الدورة الدموية ولا الجغرافيا الفعلية للعالم … ولا عدد كبير من الملاحظات الأخرى التي يبدو أن الردية تتطلبها”. (C. A . J. Coady, 1992 : 82)

ونظرا للصعوبات التي واجهت الردية العالمية، جاءت الردية المحلية بديلًا عنها. ولا تتطلب لردية المحلية أن يكون السامع مسوغًا في الاعتقاد بأن الشهادة موثوقة بصفة عامة، وإنما تتطلب فقط أن يكون السامع مسوغًا في الاعتقاد بأن المتكلم المحدد صاحب الشهادة الحالية يكون موثوقًا. وأنت تلاحظ معي أن الردية المحلية تشترط مطلبًا ضعيفًا مقارنة بالردية العالمية. ومهما يكن من أمر، فإن النزعة الردية في صورتها العالمية أو المحلية تجد صعوبة في استيفاء شرطها ، والمثال البسيط على ذلك هو أن الأطفال غير قادرين على استيفاء هذا الشرط سواء أكان قويًا أم ضعيفًا.

ولذلك يفضل كثير من الإبستمولوجيين نزعة غير ردية حول الشهادة. يرى تايلر بيرج أن الشخص يكون له الحق لأول وهلة في قبول تقرير شخص آخر، ما دام لا يملك ضده دليلا للالغاء. (Tyler Burge, 1993 : 457) ومعنى هذا أن السامع ليس في حاجة إلى دليل إيجابي مستقل سواء أكان ذلك بالنسبة إلى الثقة العامة في الشهادة أم كان بالنسبة إلى الثقة في متكلم بعينه. ويكون السامع مسوغًا في شهادة آخر ما لم يتم إلغاء الشهادة بدليل مستقل.

4. الجماعة العلمية بوصفها فاعلًا إبستمولوجيًا اجتماعيًا

بعد أن أحرز العلم تقدمًا مشهودًا في مجالات كثيرة، نظر الفلاسفة وعلماء اجتماع العلم في بنيته الإبستمولوجية وبنيته الاجتماعية، ووجدوا أن أخص ما تمتاز به البنية الاجتماعية للعلم أنه فاعلية تعاونية يشترك فيها جماعة من الباحثين، تنتج صورة من المعرفة الاجتماعية موضوعها الملائم هو الجماعة العلمية scientific community. والتقرير المؤسسي عن المعرفة العلمية يتلخص في الصيغة القائلة:

تنتمي القضية ق إلى المعرفة العلمية في وقت ت = تقبل الجماعة العلمية في وقت ت ق بوصفها صادقة.

ولا يعمل العلماء في عزلة وإنما يعملون بوصفهم أعضاء في شبكات تضرب بجذورها في الماضي. وحتى نيوتن المتوحد لم يكن عبقريًا منعزلًا. وفي الحقيقة تعرف من يوميات صمويل بيبس أن أفكاره، ومشكلاته بصوره أساسية، نوقشت في جماعة (دائرة) بيبس. ولكن زملاء نيوتن لم يشاركوه في اهتماماته، ودع عنك رؤيته الكبرى، وحالت وحدويته ]القول بوحدانية الله في المسيحية في مقابل الثالوث [دون أن يكون له طلاب. وحتى وقت قريب كانت معظم المشروعات البحثية تتضمن باحثًا واحدًا يساعده قلة من المعاونين الذين يتم الاعتراف بإسهاماتهم في نهاية التقرير. ومنذ حوالي عام 1950، كان المشروع البحثي النموذجي يتضمن الباحث الرئيس بالإضافة إلى قلة من المعاونين، يكونون في العادة من طلابه في الدكتوراه أو من الدارسين لما بعد الدكتواره، وكان يتم الاعتراف بهم جميعا بوصفهم معاونين ويمنحون تقديرًا متساويًا. (Mario Bunge, 2017: 52-53)

ونمت فرق البحث في فيزياء الجسيمات التجريبية، والفيزياء الفلكية، وعلم الوراثة، والبحث الطبي لتشمل مائة أو أكثر من الباحثين. وتجد من حين إلى آخر أن المقالة العلمية يوقع عليها مائة أو حتى ألف باحث إلى درجة أن قائمة أسمائهم المرتبة أبجديًا تشغل صفحة كاملة من مجلة علمية. هذا النوع من البحث التعاوني يُسمى العلم الكبير، لتمييز اختلافاته عن العلم الصغير الذي كان مسيطرًا من قبل، حيث كان الباحث الرئيس يأخذ كل الثقة والسمعة، ويتولى القيام بكل المسؤوليات، بداية من اقتراح المنحة. (Mario Bunge, 2017: 53)

تتطلب ممارسة العلم إذن فريقًا بحثيًا. والرقم القياسي للتعاون العلمي تم تسجيله في السابع عشر من أغسطس عام 2017 عند تصادم نجمين نيوترونيين على بعد 30 مليون سنة ضوئية، وأنتج انفجارًا قصيرًا ولكن كان قويًا من الاشعاع الكهرومغناطيسى، ودرسه 3647 عالم فيزىائي فلكي من 953 مؤسسة. Mairo Bunge , 2018 : 2)) وهناك رقم آخر يتعلق بكتابة البحث العلمي، ظهر مع مقالة تحمل قائمة بأسماء المؤلفين التي تضم 145,5 مؤلف شغلت كتابة أسماؤهم 24 صفحة من 33 صفحة وهي عدد صفحات المقالة!. (Jeroen de Ridder, 2020 : 3)

وعبر الفلاسفة والعلماء عن هذه الفاعلية التعاونية بصور منوعة، لعل أبرزها الصورة التي رسمها فرانسيس بيكون في أطلنطس الجديدة في عام 1627. ويمكن رد مفهوم الجماعة العلمية في صورته المعاصرة إلى مقالات نشرها مايكل بولاني وروبرت مارتن في عام 1942. ولكن هذا المفهوم كان واسعًا بحيث جرى النظر إلى الجماعة العلمية بوصفها جمعية من العلماء الموجودين بالفعل في كل مجالات البحث، أو بعبارة أخرى هي “شبكة اتصال وعلاقات اجتماعية بين العلماء العاملين في مجالات معينة أو في جميع المجالات”.J. Ben-David, 1971: 3; Susann Wagenknecht, 2016 : 3-5.

أما التصور الضيق لمفهوم الجماعة العلمية فنجده في كتاب توماس كون بنية الثورات العلمية. وتبعًا لهذا التصور تتألف الجماعة العلمية من المختصين في تخصص علمي محدد.

ويتألف أي مجتمع علمي من الممارسين لتخصص علمي معين، ويكونون قد مروا بمرحلة متماثلة من حيث التعليم والتنشئة المهنية. ويستوعبون خلال هذه العملية الأدب التقني ذاته. ومن المعتاد أن تشكل حدود هذا الأدب المهني المعياري معالم مادة الموضوع العلمي، ونطاق بحثه، ويصبح لكل مجتمع علمي في العادة مادة دراسية خاصة به. وهناك مدارس في مجالات العلم ومجتمعاته، بمعنى أنها تتناول ذات الموضوع من وجهات نظر متعارضة. بيد أنها هنا ظاهرة شديدة الندرة على عكس ما نلمسه في مجالات البحث الأخرى، وهي دائمًا في حالة تنافس، وعادة ما تحسم المنافسة بينها وتنتهي سريعا. ونتيجة لذلك يرى أعضاء أي مجتمع علمي أنفسهم كما يراهم غيرهم، في صورة رجال مسؤولين وحدهم وعلى نحو فريد عن متابعة مجموعة من الأهداف المشتركة بينهم بما في ذلك تدريب من يخلفونهم. والاتصال الفكري بين هذه الجماعات يكون كاملًا بشكل نسبي، ويكون الحكم المتعلق بالمشروع المهني اجماعيًا على نحوٍ نسبي. (Thomas S. Kuhn, 1996 :177)  

وفي العلم المعياري يشترك أعضاء جماعة علمية في نموذج إرشادي paradigm. ويتساءل كون: ما القاسم المشترك بين أعضاء جماعة البحث بحيث يفسر الكمال النسبي للاتصال بينهم على المستوى المهني، والاجماع النسبي في أحكامهم المهنية؟ والجواب هو النموذج. وبعد أن واجه مصطلح النوذج بعض الملاحظات النقدية، اقترح كون مصطلحًا آخر هو القالب المبحثي disciplinary matrix. وهو مبحثي لأنه يشير إلى أن الباحثين الاخصائيين يربطهم معًا مبحث معرفي ودراسي محدد. وقالب لأنه يتألف من عناصر منتظمة ومختلفة الأنواع، يستلزم كل منها دراسة تفصيلية متخصصة.(Thomas S. Kuhn, 1996 :182)  

ويختم كون كتابه بهذه العبارات:”إن المعرفة العلمية مثلها كمثل اللغة، خاصية أصيلة مشتركة بين أعضاء الجماعة، ومن دون ذلك لن تكون شيئًا على الإطلاق. ولكي نفهمها سيكون لزامًا علينا أن نعرف الخصائص المميزة للجماعات العلمية التي تبتدعها وتفيد منها في التطبيق العملي”. (Thomas S. Kuhn, 1996 :210; K. Brad Wray, 2011:1-8)  

ويمكن النظر إلى العلم أيضًا بوصفه فاعلية جماعية على مستوى اجتماعي صغير. معظم العمل في العلم الطبيعي، والطب، وعلم النفس يقوم على أنشطة مجموعات البحث. ويحصل أعضاء هذه المجموعات على رواتبهم من المستخدم نفسه، ويقومون بإجراء التجارب معًا، وينشرون تقارير البحث بتأليف مشترك. والتعريفات الاجتماعية الصغيرة تكون مؤسسية بمعنى أنها تحدد الجماعات العلمية بمجموعات من الأشخاص محدودة تاريخيًا يعملون في المكان نفسه أو على الأقل يحاولون حل مشكلات البحث نفسها بالإشتراك. وعضوية هذه المجموعات تقبل التعريف غالبًا بطريقة غير غامضة. ولكن التعريفات المبحثية الواسعة تكون إشكالية بالفعل. على حين يكون من السهل الاتفاق على أن الرسامين والسياسيين لا يشكلون جماعات علمية، ماذا عن وضع أخصائيين مثل المهندسين والاقتصاديين والمؤرخين؟ وكيف نميز العلم من الفاعليات العلمية الزائفة مثل علم التنجيم؟. (Ilkka Niiniluoto, 2018)

 


 

المراجع:

Adler, J. 1994. “Testimony, Trust, Knowledge,” Journal of Philosophy, 91: 264-75.

Ben-David, J. 1971. The Scientist’s Role in Society: A Comparative Study, Englewood Cliffs: Prentice-Hall.

Bunge, Mario. 2017. Doing Science : In the Light of Philosophy, Singapore: World Scientific Publishing Company.

Bunge, Mario. 2018. From a Scientific Point of View: Reasoning and Evidence Beat Improvisation across Fields, Cambridge: Cambridge Scholars Publishing.

Burge, Tyler. 1993. “Content  Preservation,” Philosophical Review, 102: 457-88.

Cleve, James Van. 2006. “Reid on the Credit of Human Testimony,” in Jennifer Lackey and Ernest Sosa (eds.), The Epistemology of Testimony, Oxford: Oxford University Press, pp.50-74.

Coady, C. A . J. 1992. Testimony: A Philosophical Study, Oxford, Oxford University Press.

De Ridder, Jeroen. 2020. “How Many Scientists Does It Take to Have Knowledge?,” in Kevin McCain and Kostas Kampourakis (eds.), What is Scientific Knowledge? An Introduction to Contemporary Epistemology of Science, London and New York: Routledge, pp. 3-17.

Goldman, Alvin. 2010. “Social Epistemology,”  in Jonathan Dancy, Ernest Sosa, and Matthias Steup, eds., A Companion to Epistemology, second edition, West Sussex: Wiley-Blackwell, pp. 82-93.

Goldman, Alvin I. and Matthew McGrath. 2015. Epistemology: A Contemporary Introduction, Oxford, New York: Oxford University Press.

Hume, David. 1975. An Enquiry Concerning Human Understanding, edited by P. Nidditch, Oxford: Clarenden Press.

Kuhn, Thomas S. 1996. The Structure of Scientific Revolutions, Chicago and Lordon:The University of Chicago Press.

Niiniluoto, Ilkka. 2018. “Social Aspects of Scientific Knowledge,” Synthese, http://doi.org/10.1007/s11229-018-1868-7.

Rorty, Richard. 1980. Philosophy and the Mirror of Nature, Princeton: Princeton University Press.

Schmitt, Frederick. 1987. “Introduction,”  Synthese 73 (1) :1-2.

Wagenknecht, Susann. 2016. A Social Epistemology of Research Groups: Collaboration in Scientific Practice, London: Palgrave Macmillan.

Wray, K. Brad. 2011. Kuhn’s Evolutionary Social Epistemology, Cambridge: Cambridge University Press.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق