مقالات

اللّسانيّات الفضائيّة: البحث عن لغة خارج كوكب الأرض – أنطونيوس نادر

في الكون مئة مليار مجرّة، تحتوي كلّ منها على مئات الملايين من النّجوم. في مثل هذا الكون الواسع، من غير المرجّح أن تكون الأرض هي الكوكب الوحيد الّذي تطوّرت فيه الحياة. كما أنّ اكتشاف المسطّحات المائيّة، وما أفادت عنه وكالة الفضاء ناسا (NASA) حول وجود 40 مليار كوكب قابل للحياة في مجرّتنا، يستدعي مواصلة البحث عن الكائنات الحيّة خارج كوكب الأرض. فلطالما كان السّؤال المثير للدّهشة، والّذي جعلته أفلام الخيال العلميّ واقعًا افتراضيًّا، هو ما إذا كنّا وحدنا نعيش في هذا الكون أم إنّ وجودنا مصحوب بموضوع آخر أكثر تعقيدًا…إذا كانت هناك كائنات تعيش خارج كوكب الأرض، كيف نتواصل معها؟

قد يكون هذا الموضوع غريبًا نوعًا ما، إلّا أنّ التقدّم العلميّ الّذي أحرزه البشر في العقديْن الماضييْن، دفع بالعلماء وبخاصّة اللّسانيّين منهم إلى وضع فرضيّات حول كيفيّة التّواصل مع الذّكاء الخارجي (Extraterrestrial Intelligence).

وتقع هذه المحاولات أو الفرضيّات، في مجال تمّ التّزاوج فيه، بين الّلسانيّات وعلوم الفضاء (Astronomy) وغيرها من العلوم الوضعيّة كعلم الأحياء (Biology) وعلم الأعصاب (Neuroscience) والرّياضيّات والفيزياء، وقد سمّي بـ “اللّسانيّات الفضائيّة(Astrolinguistics\Xenolinguistics) “.

وتطرح هذه المحاولات، إشكاليّات وأسئلةً لا نجد لها أجوبةً دقيقةً: “إذا أرسلنا رسالةً إلى الفضاء، فهل ستلتقطها الكائنات الفضائيّة؟ هل سيفهمون مضمونها؟ ما هي اللّغات أو الألسنة الّتي يستخدمونها؟ قد يكون خطابهم مختلفًا عن خطابنا مثل “صرخات الحيتان” أو “أضواء اليراعات”…كيف يمكن ابتكار مرسلة يمكن أن يفكّ شيفرتها الذّكاء الخارجيّ؟ ألا يوجد قواعد نحويّة كلّيّة (Universal Grammar) – كما افترض نوام تشومسكي – يمكن أن تكون قواعد نحويّة كونيّة ؟

في 26 أيّار من العام الماضي، عُقد مؤتمر دوليّ لتطوير الاستكشاف الفضائيّ في مدينة “لوس أنجلوس”، وجرت فيه منقاشات وورش عمل، جمعت عددًا من الأكادميّين والباحثين اللّسانيّين البارزين في العالم؛ ناقشوا خلالها أفضل الطرق الممكنة للتواصل مع الكائنات الفضائيّة الذّكيّة، إذ برزت آمال متزايدة بأنّ مثل هذه الكائنات قد تكون موجودة بين مليارات الكواكب الصّالحة للحياة، والّتي نعتقد حتى الآن أنّها موجودة في مجرّتنا.

وقد شهدت هذه الورشة، الّتي حملت عنوان “اللّغة في الكون “(Language in the cosmos)، جدالاً واسعًا حول طبيعة لغات الكائنات الفضائيّة والفرضيّات المتعلّقة بمدى تشابهها باللّغات الطّبيعيّة. وقد نظّمت هذه الورشة (METI International)، وترأّست النّقاش الدكتورة شيري ويلز-جنسن (Sheri Wells-Jensen)، وهي عالمة لسانيّة من جامعة بولينج جرين ستايت (Bowling Green State) في أوهايو.

يروم هذا المقال؛ عرض مفهوم اللّسانيّات الفضائيّة ومحاور البحث الأولى في هذا المجال.

METI International – San Francisco, United States

البحث عن الذّكاء الخارجيّ أو الكائنات الفضائيّة

لماذا لا نرغب بالبحث عن كائناتٍ ذكيةٍ أخرى؟ هذا ما يعتقده الأشخاص المنتمون إلى معهد سيتي المخصّص للبحث عن الذكاء الخارجيّ (SETI – Search for extraterrestrial intelligence).

في البداية، كان عمل هؤلاء مقتصرًا على طرح مجموعة من الطّرق العلميّة الّتي تسعى لاكتشاف الإشارات الخارجيّة الّتي يمكن أن تدلّ على وجود حياةٍ ذكيّة في هذا الكون الواسع الّذي نعيش فيه.

The Penn State Extraterrestrial Intelligence Center (PSETI Center)

ربّما الطريقة الأكثر شهرةً، هي الاستماع للموجات الّتي قد تصدرها هذه الكائنات. هنا على الأرض، استعملنا الموجات اللّاسلكيّة (Radio waves) لإرسال كلام عبر الهواء، كما استخدمنا هذه التقنيّة للتواصل مع رجال الفضاء في المركبات الفضائيّة. ونظرًا لأنّ هذه التقنيّة قد حقّقت نجاحًا بالنسبة إلينا، فمن المنطقيّ أنّ الكائنات الفضائيّة – إن وجدت – قد تستخدم هذه الموجات نفسها للتّواصل. وهذا يعني أنّه، إذا كانت هناك حضارةٌ غريبةٌ، تبثّ إشارات مباشرة إلى الشّمس، فإنّ أكبر التلسكوبات لدينا قادرة على التقاط هذه الإشارات.

ولكن حتى الآن لم يتمّ التقاط أيّة إشارات.

الاحتمال الآخر، هو أنّ الكائنات الفضائيّة تستخدم اللّيزر للتّواصل؛ إذ يمكن لأيّ كائن أن يتلقّى أشعّة الّليزر إذا وُجّهت من باثّ قويّ، كما أنّ البشر باستطاعتهم تلقّي هذه الأشعّة بوساطة التلسكوبات البصريّة الكبيرة. كانت هناك بعض عمليّات البحث المخصّصة للاتّصال باللّيزر. وقد اقترح العلماء، أنّه يمكننا البحث عن هذه الإشارات في الوقت عينه الّذي نبحث فيه عن كواكب خارج مجموعتنا الشّمسيّة (Exoplanets).

كما كان من المحتمل، أن تستخدم الكائنات الفضائيّة طريقةً أكثر غرابةً للاتّصال، مثل النيوتريونات (Neutrinos) والّتي تتولّد عن طريق تصادم كبير للطاقة. ومن خصائص النيوتريونات، قدرتها العالية على النّفاذ في المواد والمرور عبر الكواكب بسهولة، إلّا أنّه سيكون من الصّعب للغاية اكتشاف طريقة عملها باستخدام تقنيّاتنا الحاليّة، ولكن قد يؤدي التقدّم في المستقبل إلى جعلها وسيلةَ اتّصالٍ ممكنة.

One of the Daya Bay detectors, a china-based multinational particle physics project studying neutrinos.

وربّما بدلاً من البحث عن إشارات (signals)، يمكننا أيضًا تعقّب وجودهم من خلال تأثيرهم على الكواكب؛ وذلك عبر تلسكوب فضائيّ كبير، قادر على دراسة الغلاف الجوّيّ للكواكب القريبة من منظومتنا الشّمسيّة…

إلّا أنّ عمل هذه المنظّمة، تحوّل لاحقًا إلى إجراءات من الجانب البشريّ، أتت على شكل رسائل استخباراتيّة، تستهدف الذّكاء الخارجيّ. وأصبحت تُعرف المنظّمة ب “ميتي” (METI – Messaging Extraterrestrial Intelligence). تقوم منظّمة “ميتي العالميّة”، بإرسال رسائل التّرحيب إلى مواقع محددةٍ من الفضاء، على أمل تنبيه الفضائيّين بوجودنا.

في الواقع، إنّه لمن المثير أن نعتقد أنّ هناك حضارات غريبة أخرى من حولنا في درب التبّانة، وربّما يتيح لنا التطوّر التكنولوجيّ اكتشاف مواقعها وربّما التّواصل معها…ومن يدري فقد تصير أفلام الخيال العلميّ جزءًا من حقيقة !

وما يهمّنا هنا، هو أنّ هذا التّواصل هو مدار بحث علم جديد من علوم اللّسانيّات التّطبيقيّة يسمّى “اللّسانيّات الفضائيّة”. فما هو هذا العلم؟

تعريف اللّسانيّات الفضائيّة

أُطلق مصطلح “اللّسانيّات الفضائيّة”، على البحث العلميّ الّذي يهدف إلى إنشاء مرسلة مركّبة (Constructed Message)، في محاولة لتحقيق تواصل مع الحيوات الذكيّة خارج كوكب الأرض. وفي العام 2013، كتب عالم الفضاء والكمبيوتر- في جامعة ليدن (Leiden University)، هولندا – أليكساندر أولونغرن (Alexander Ollongren)، مؤلّفًا تضمّن عنوانه هذا المصطلح: “اللّسانيّات الفضائيّة: تصميم نظام لسانيّ للتواصل البينجميّ قائم على المنطق” (Astrolinguistics: Design of a Linguistic System for Interstellar Communication Based on Logic)؛ وهو كتاب يصف الطّريقة الّتي يمكن استعمالها في صياغة المنطق في اللّغات الإصطناعيّة المخصّصة للتّواصل مع الفضاء الخارجيّ والّتي تسمّى أيضًا بمصطلح (LINCOS).

 

Alexander Ollongren, Author of Astrolinguistics: Design of a Linguistic System for Interstellar Communication Based on Logic

 

وفي مراجعتها لهذا الكتاب، تعرّف كادري تين (Kadri Tinn) اللّسانيّات الفضائيّة، على الشكل الآتي: “اللّسانيّات الفضائيّة، هي دراسة للّغات البينجميّة والبحث في إمكانية تحقيق تواصل مع الكائنات الفضائيّة باستخدام لغة اصطناعيّة قائمة بذاتها من غير أن تضمّ بعض جوانب اللّغات الطبيعيّة…اللّغة الكونيّة  (Lingua Cosmica)، هي نظام لغويّ جديد يعتمد على المنطق التّطبيقيّ، حيث يتوقّع أن تفهمه حضارة استطاعت أن تطوّر تكنولوجيا متقدّمة لتلّقي البثّ اللّاسلكيّ.”

وقد سمّيّ هذا المجال أيضًا ب “Xenolinguistics”؛ وقد سُجّل استخدام هذا المصطلح للمرّة الأولى، في رواية الخيال العلمي “Triad” من تأليف شيلا فينش (Sheila Finch) في العام 1986. و “xeno” هي وحدة صرفيّة دلاليّة تعني “ما يتعلّق بالغرباء”.

أبرز الآراء والفرضيّات في المؤتمر…

إذا كانت اللّغة قائمة على نزعة فطريّة ضروريّة، فمن المحتمل أن تتمتّع حضارتان بفرصة جيّدة للتّفاهم والتّواصل…كان هذا هو نهج “نوام تشومسكي” الّذي تمّ تمثيله في بعض الأوراق المقدّمة في المؤتمر.

قال “تشومسكي” في المؤتمر: “إنّه في حال قامت هذه الكائنات الذّكيّة بزيارة كوكب الأرض، فمن المؤكّد أنّها ستعتقد بأنّ البشر جميعهم يتحدّثون اللّغة نفسها” ويشير إلى “القواعد النحويّة الشّاملة الّتي تستخدم في اللّغات الطّبيعيّة، أنّه لا يمكن أن تميّزها الأذن الغريبة الأخرى.”

ومن بين الفرضيّات الّتي احتدم النّقاش حولها، أنّه ليس ثمّة ما يمنع من وجود قواعد شاملة في لغات خارج كوكبنا؛ اقترح “آيان روبرتس” (Ian Roberts)، عالم اللّسانيّات النظريّة، أن “التّركيب اللّغوي” القائم عبر الإئتلاف أو الجمع بين الكلمات الفرديّة وتكرّرها مرارًا لتشكيل جمل معقّدة، يمكن العثور عليه أيضًا في اللّغات الكونيّة، فقد يكون التّواصل مع الحيوات الفضائيّة عبر لغة تشبه الرّياضيّات.

Prof. Ian G. Roberts – Professor of Theoretical Linguistics at the University of Cambridge

أمّا العالم “دوغلاس فاكوتش Douglas Vakoch” – رئيس منظمة ميتي والبروفسور في قسم التّحليل النّفسيّ في معهد كاليفورنيا للدّراسات التّكامليّة – قدّم بدوره شرحًا مفصّلًا حول فكرة استخدام الرّياضيّات كلغة أساسيّة مشتركة، لكنّه أشار إلى أنّ استخدام الرّياضيّات، ليس وسيلةً مضمونة أيضًا، كما يتّضح من الأبحاث الّتي جرت حول التّفسيرات الخاصّة برسالة مركبة “فوياجر Voyager “، مؤكّدًا أنّه حتى قبل إطلاق المرسلة، كانت هناك شكوك حول مدى قدرة الحضارات الأخرى على تفسير هذه المرسلة بشكل صحيح. فإذا كان هذا الأمر يربك البشر أنفسهم، فكيف يمكن للآخرين الّذين ليس لديهم خلفيّة ثقافيّة مشتركة معنا أن يفسّروا المرسلة؟

Dr. Douglas Vakoch, President of METI International

وأضاف “فاكوتش”: “بالطّبع قد تعتمد الإجابة الحاسمة عن كلّ هذه الفرضيّات على كيفيّة حدوث الاتّصال الأوّل، ومن المتوقّع أن يكون التّواصل عن بعد، والّذي قد تناسبه الرّياضيّات في البداية، ولكن في نهاية المطاف سيكون علينا تجاوز ذلك، فمثلًا كيف يمكننا التّعبير عن العواطف أو المشاعر بشكل رياضيّ…؟”، وتابع “فاكوتش” حديثه: “إنّ اللّغة لديها قدرة واسعة على نقل المشاعر، ولكنّها أيضًا لديها مشكلاتها الخاصّة، فسوء الفهم شائع حتى بين المتحدّثين باللّغة الإنجليزيّة من خلفيات ثقافيّة مختلفة.”

ورفض “فاكوتش”، الأفكار المتعلّقة بأن إرسال رسائل إلى الكائنات الفضائيّة الغريبة المحتملة، يمكن أن يشكّل خطرًا على الإنسانيّة؛ إذ كانت موجات الراديو الصّادرة عن شبكات وسائل الإعلام على الأرض، تسافر عبر الفضاء لعقود. ولكنّ الخوف من الأشكال المعادية (افتراضيًّا) المحتمل وجودها حول النّجوم الأخرى، هو تخوّفٌ حقيقيّ بالنّسبة إلى كثير من العلماء، بما في ذلك العالم ستيفن هوكينغ.

وبالرّغم من أن هوكينغ يحذّرنا من القيام بالاتّصال بالكائنات الفضائيّة، إلا أنّه يتساءل بفضولٍ عن إمكانيّة وجود حياةٍ على أحد تلك الكواكب. من أجل ذلك، أطلق مبادرةٍ بقيمة 100 مليون دولار، للبحث عن الحياة الخارجيّة.

يتابع فاكوتش بالإشارة إلى تناقض استنتاج هوكينغ، حيث يؤكد بأنّ أيّ حضارة قادرة على السّفر بين النّجوم سيكون بوسعها حتمًا التقاط إشاراتنا المسرّبة. وتاليًا، هم يعلمون تمامًا بوجودنا، وينتظرون منّا القيام بحركتنا الأولى. يحثّنا فاكوتش على اختبار فرضيّة حديقة الحيوان (Zoo Hypothesis) ومفارقة فيرمي (Fermi paradox)، باستخدام طرق المراجعة المعياريّة الدّقيقة. ويؤكّد على تكرار إرسال الرّسائل إلى الأنظمة النجميّة الّتي تبعد عنا مسافة 20 إلى 30 سنة ضوئيّة من أجل توليد فرضياتٍ قابلةٍ للاختبار خلال العقود اللّاحقة.

The Fermi Paradox

وختم “فاكوتش” حديثه في الورشة قائلًا: “ربّما لا تكون الرّياضيّات ولا اللّغة مناسبة، إذًا كيف نفعل ذلك؟ نحن في منعطف صعب حيث لدينا أسئلة أكثر من إجابات، ففي فيلم “الوافد Arrival” لعام 2016، أصبحت البطلة، وهي عالمة لسانيّة، قادرة على التّواصل مع الوافدين الزّائرين بعد الكثير من النّضال، فإذا جاء ذلك اليوم سنضطرّ إلى إيجاد حلول…ربّما باستخدام لغة سريعة، لذلك هناك حاجة ماسّة إلى هذا النّوع من الورش لتقييم موقفنا من العلم، فقد نحتاج إلى الحلّ في وقت أقرب ممّا نعتقد”.

هل ثمّة لغة كونيّة؟

إنّ الصّعوبة الأساسيّة الّتي تواجه منظّمة “ميتي العالميّة”، هي إيجاد أرضية مشتركة بيننا وبين الكائنات الافتراضيّة الأخرى الّتي لا يمكن أن نعرف شيئًا عنها بشكل دقيق. هذه الأرضية المشتركة ستكون أساس للغة كونيّة يمكن فهمها من قبل أيّ ذكاء، سواء وجد في مجرة درب التبانة أم أندروميدا (Andromeda) أم خارج الأفق الكوني. بحسب حدود معرفتنا، إنّ قوانين الفيزياء هي نفسها في جميع أنحاء الكون، ممّا يشير إلى أنّ الحقائق العلمية المكتشفة، قد تصلح لتكون مدماكًا للتّفاهم المتبادل بين البشر والذّكاء الآخر خارج كوكب الأرض.

كان أوّل نظام مرّمز صُمّم استنادًا إلى حقائق علميّة لتحقيق التّواصل البينجميّ، هو (Astraglossa)، الّذي اقترحه عالم الحيوان لانسيلوت هوغبين (Lancelot Hogben) في أواخر الخمسينيات. وعلى الرّغم من أنّه، من غير المرجّح أن يفهم “جيراننا خارج كوكب الأرض” أيًّا من لغاتنا الطبيعية، فقد أوضح هوغبين بأنّ هذا الوضع يختلف تمامًا بين أبناء الأرض؛ هناك ما يقارب سبعة آلاف لغة ولهجة حيّة، وهذا تنوّع لغويّ يعيق التّواصل في كثير من الأحيان. ومع ذلك، يتقاسم البشر جوانب لغويّة مشتركة، ضمن “مجالات المرجعيّة الدلاليّة المشتركة ” (common fields of semantic reference) والّتي – بحسب هوبغين – يمكن أن تشكّل المنطلق للتّراسل البينجميّ.

ويقع الخيار الأكثر احتماليّةً، في هذا المضمار، على اعتماد الأعداد الطبيعية (natural numbers)، الموجودة في كل مجموعة لغويّة على الأرض باستثناء (Pirahã) – وهي لغة شعب “Pirahã” المنعزل في منطقة الأمازون البرازيليّة – والّتي لا تشمل الأرقام. أمّا الخيار الثاني، فهو الأحداث السماوية (celestial events)، مثل أطوار القمر أو موضع الكواكب في السماء أي كلّ ظواهر علم الفلك.

قام هوبغين بتأطير مشروع (Astraglossa) على أساس أنّه مشروع للتّعليم الذّاتيّ؛ بالنّظر إلى القيود الّتي ينطوي عليها التّواصل بين النّجوم، فإن تجربة التّفكير الّتي تطرحها (Astraglossa)، يمكن أن تعلّمنا الكثير عن كيفيّة اكتساب المعارف تلقائيًّا. في الواقع، رأى هويغين أنّ لغته الكونيّة هي محاولة لتعليم الكائنات الفضائية كيف تعلّمنا لغتها، تمامًا مثل البحّارة حين تعلّموا لغة جذر شمال كارولاينا، وذلك من خلال الإشارة إلى الأشياء لتعلّم أساسيّات اللّغة…

في الواقع، أدرك هوبغين أنّ رجل الفضاء الّذي يحاول التّواصل مع الكائنات الفضائيّة، يجب أن يضع أولاً نظامًا يوضّح كيفيّة الإشارة إلى الأشياء.

طرح هوبغين مرسلة نموذجيّة أولى، قائمة على مفهوم الهويّة فضلًا عن عمليّات حسابيّة أساسيّة، ثمّ بناء نظام لغويّ من هذه المكوّنات والوصول به إلى مرحلة يمكن حينها وصف الأحداث الفضائيّة وغيرها من الموضوعات المعقّدة. وكانت هذه المرسلة مؤلّفة من صور رمزيّة، ترسل إلى الفضاء عبر موجات لاسلكيّة (Radioglyphs).

The first part of an interstellar radio message series that were sent from RT-70 in Yevpatoria, to various nearby stars.(Cosmic Call)

ولمناقشة الأحداث الفضائيّة مع كائنات لا تنتمي إلى الأرض، سيكون من الضّروري معرفة كيف تظهر الأحداث الكونيّة من منظور خارج كوكب الأرض. عندما نشر هوبيغين (Astraglossa)، كان علماء الفضاء في طور اكتشاف الكواكب الخارجيّة الّتي تدور حول نجوم أخرى، لذلك اقترح مثالًا افتراضيًّا عن إمكانيّة التّواصل مع المرّيخ على اعتباره أنموذجًا مكتشفًا آنذاك.

وهذا ما يتطلّب أوّلًا من علماء الفلك، إنشاء تقويم مرجعيّ (Reference calendar)، للأحداث السّماويّة مثل شروق الشمس أو غروبها على سطح المرّيخ، بالنسبة إلى نقاط ثابتة على الكوكب يحدّدها عالم الفضاء. وعندها ستكون هذه النّقاط المرجعيّة، سبيلًا لمناقشة الأحداث السّماويّة، ثمّ بناء أفكار متزايدة أكثر تعقيدًا.

في حين أن التّواصل باستخدام المفاهيم الرّياضيّة والمعرفة الفيزيائيّة الفلكيّة، يبدو أنّه أساس جيّد لمرسلة بينجميّة، إلّا أن فائدتها تعتمد إلى حدّ كبير على قدرة المرسل إليه الذّاتية على فكّ شيفرات المرسلة ثمّ العودة إلى الشّيفرة نفسها لإرسال ردّ إلينا ومن ثمّ انتظار ردود الفعل.

ومع تمدّد اكتشاف علماء الفضاء للكواكب والأجرام السّماويّة والمجرّات، يبدو أنّه إذا وصلتنا من كوكب خارجيّ رسالة ما، فمن المحتمل أن تكون تلك الرسالة قد سافرت عبر الكون لمئات من السّنوات إن لم نقل لآلاف. وعلى الرّغم من أنّ هذه المسافة لا تستبعد بالضّرورة الاستجابة، فإنّ النّطاقات الزّمنية المعنيّة طويلة جدًا، بحيث تجعل (Astraglossa) نظامًا غير فعّال إلى حدّ كبير، لأنّه لا يمكن أن ينقل سوى بعض الحقائق الرّياضيّة والعلميّة الأساسيّة من دون أن يكون لها مفعول رجعيّ لدى المتلقّي.

في عام 1990، طرح عالم الرّياضيّات كارل ديفيتو (Carl L. Devito) وعالم اللّغة ريتشارد أويرل (Richard Oehrle)، اقتراحًا لإنشاء نظام اتّصال بينجميّ “يعتمد على الحقائق العلميّة الأساسيّة”؛ يفترض هذه النّظام، أنّ الكائنات الفضائيّة لديها فهم دقيق للمبادئ العلميّة، الأمر الّذي يجعلها قادرةً على معالجة الإشعاع الكهرومغناطيسي المرسل من الأرض، وفهم ما يحمله من محتوى لسانيّ. تبدأ الرسالة المشفّرة باستخدام هذا النظام الرّمزي لتشفير المعرفة العلميّة الّتي يُفترض أنّها مشتركة للتّواصل. ويتألّف هذا النّظام المقترح من مكوّنات منها “الرّموز والأرقام والعوامل المنطقيّة والعناصر الكيميائيّة ووحدات القياس الأساسيّة لدينا.”

ولكن كيف يمكننا التأكّد من أنّ اللّغة القائمة على الحقائق العلميّة ستكون كافية لإقامة اتّصال مع الذّكاء الخارجيّ؟ بعد كلّ ما وصلنا إليه من تقدّم، نرى أنّ علومنا الآن مختلفة تمامًا عمّا كانت عليه قبل قرن واحد، حين كانت نظريّة النسبية العامّة (General Relativity) مجرد بصيص بسيط في عين أينشتاين…وإذا كانت الأرض قد بثّت رسالة تتألّف من حقائق علميّة إلى كائنات خارج الأرض في مطلع القرن العشرين، فقد يتجاهل المستلمون رسالةً من هذه الحضارة الجاهلة علميًّا نظرًا للفروقات الزّمنيّة ! علاوةً على ذلك، سيتمّ على الأرجح، قياس النّطاقات الزّمنيّة الّتي ينطوي عليها الاتّصال المتبادل بين النّجوم على مدار قرون. لذلك يجب علينا التّفكير في مدى تقدّم معرفتنا العلميّة بين الوقت الّذي نرسل فيه رسالة إلى الفضاء والمدّة الطّويلة الّتي قد نستلم فيها الرّد. وهذا ما يدفعنا إلى البحث عن شيء أكثر جوهريّة من الحقائق العلميّة لاعتمادها أساسًا لرسالة بينجميّة.

وقد كانت هناك محاولات أخرى، طرحت أن تكون الموسيقى والفنون لغةً مشتركةً بين الطّرفين.

النحو الكلّيّ…نحو كونيٌّ ؟

من بين المجالات اللّسانيّة، البحث عن كيفيّة اكتساب اللّغات (Language acquisition) وقد كان لنوام تشومسكي السّبق في هذا المجال من خلال نظريّته “النّحو الكلّيّ” (Universal Grammar)؛ هذا النّحو يقوم على فكرة مفادها أنّ كلّ اللّغات تحتوي على مجموعة من القواعد البنيويّة المشتركة، وهذه القواعد عادةً ما تكون كلّيّة إذ بإمكاننا أن نقول:”إنّ كلّ اللّغات الطبيعيّة تحتوي على أفعال وأسماء…”

عندما ندخل في دوّامة الفرضيّات الّتي تطرحها اللّسانيّات الفضائيّة، تظهر أمامنا إشكاليّة أساسيّة: هل يمكن أن يكون التّواصل بين البشر والكائنات الفضائيّة، قائمًا على لغة ما تشملها نظريّة النّحو الكلّيّ ؟”

في بداية المؤتمر، اتّخذ تشومسكي من نظريّته منطلقًا لضحد كلّ هذه الفرضيّات، معتبرًا أنّ حواجز كثيرة تقف عائقًا للوصول إلى فهم مشترك بين الإنسان والذّكاء الخارجيّ.

في ما يأتي ننظر أولاً، إلى السّبب الّذي جعل نظريّة تشومسكي تبدو وكأنها تجعل هذه الفرضيّات أمرًا مستعصيًا. ثمّ سنبحث لماذا يفكّر زملاء تشومسكي الّذين قدموا إلى المؤتمر وتشومسكي نفسه، الآن بشكل مختلف.

قبل النّصف الثّاني من القرن العشرين، اعتقد اللّسانيّون أنّ العقل البشريّ هو صفحةٌ بيضاء فارغة (Tabula rasa)، وأنّنا اكتسبنا اللّغة بالكامل من خلال التّجربة. تعود هذه المعتقدات إلى الفيلسوف جون لوك (John Locke)، في القرن السابع عشر وتمّ تطويرها في مختبرات علماء النّفس السّلوكيّين في أوائل القرن العشرين. ابتداءً من الخمسينيات، تحدّى نعوم تشومسكي هذا الرّأي وقال:” إنّ اكتساب اللّغة لا يمكن ببساطة أن يكون مسألة ربط بين مثير (stimulus) واستجابة (Responses).”

لقد رأى أنّ الأطفال الصّغار، حتى قبل سنّ الخامسة، يمكنهم باستمرار إنتاج جمل أصليّة لم يسمعونها من قبل ومن ثمّ تفسيرها أيضًا.

افترض تشومسكي، أنّ الدّماغ البشريّ يحتوي على “عضو أو جهاز لغويّ”. كان هذا الجّهاز اللّغويّ قد تمّ تنظيمه مسبقًا عند الولادة وفقًا لقواعد اللّغة، والّتي أطلق عليها “القواعد العامّة”. لقد جعل الأطفال الرّضّع مهيّئين ومستعدّين لتعلّم أيّة لغة، تعرّضوا لها باستخدام عدد محدود من الأمثلة فقط. اقترح تشومسكي، أن يكون العضو اللّغويّ قد نشأ في مرحلة ما من مراحل التطوّر البشريّ، ربّما في المرحلة الأخيرة من الخمسمائة سنة الّتي مضت.

عندما سُئل تشومسكي عمّا إذا كان يعتقد أنّه سيكون من الممكن للبشر أن يتعلّموا لغة الكائنات الفضائيّة، أجاب: “الأمر مستحيل إذا كانت لغتهم تنتهك مبادئ قواعدنا الكلّيّة…الأبنية نفسها الّتي تجعل من الممكن تعلّم لغة بشريّة ما، هي نفسها العائق الّذي يجعل اكتساب أيّة لغة تنتهك مبادئ النّحو الكلّيّ أمرًا مستحيلًا. إذا هبط مرّيخيٌّ من الفضاء الخارجيّ، وتحدّث بلغة تنتهك القواعد الكلّيّة، فلن نتمكن ببساطة من تعلّم تلك اللّغة بالطّريقة نفسها الّتي نتعلّم بها لغة بشريّة مثل اللّغة الإنجليزيّة أو اللّغة السواحيليّة. يجب أن نتعامل مع لغة هذا الكائن ببطء وبطريقة عمليّة – الطّريقة الّتي يستخدمها علماء الفيزياء، حيث من المتوقّع أن يستغرق الأمر أجيالًا متتاليةً، تعمل لاكتساب فهم جديد وإحراز تقدّم كبير في هذا المجال. لقد صُممنا بطبيعتنا لنستقبل اللّغة الإنجليزيّة أو الصّينيّة وكلّ لغة بشريّة أخرى ممكنة، لكنّنا لسنا مُصمّمين لتعلّم اللّغات القابلة للاستخدام والّتي تنتهك القواعد الكلّيّة. هذه اللّغات لن تكون ببساطة ضمن نطاق قدراتنا”.

إذا وجدنا لغة خارج كوكب الأرض، وتستخدمها كائنات حيّة ذكيّة، كان تشومسكي على ثقة، بأنّ هذه اللّغة قد نشأت بالضّرورة من خلال سلسلة مختلفة من التّغييرات التطوّريّة الّتي تختلف بشكل فريد عن المسار غير المحتمل الّذي خلق البشر. إن تاريخًا مختلفًا من التغيّرات المناخيّة، والأحداث الجيولوجيّة، وتأثيرات الكويكبات والمذنّبات، والطّفرات الوراثيّة العشوائيّة، وغيرها من الأحداث…من الممكن أن تنتج عنها مجموعة مختلفة من أشكال الحياة وتاليًا اللّغات. يعتقد تشومسكي أنّ الجهاز اللّغويّ الّذي يتمتّع فيه هذا “المرّيخيّ”، بما يحمله من تاريخ مميّز ومختلف، يمكن أن يكون مغايرًا تمامًا عن نظيره البشريّ، ما يجعل التّواصل صعبًا، إن لم يكن مستحيلًا.

وولكن كيف تغيّر موقف تشومسكي وفريقه الآن ؟

بحلول بداية القرن الحادي والعشرين، أخذ تشومسكي وبعض من زملائه، ينظرون إلى الجهاز اللّغويّ والنّحو الكلّيّ بطريقة جديدة. هذه النّظرة الجديدة، جعلت الأمر يبدو كما لو أنّ خصائص القواعد العامّة هي حتميّة.

في العام 2002، أشار تشومسكي وزميليْه مارك هاوزر (Marc Hauser) وتيكومسيه فيتش (Tecumseh Fitch)، بأنّه يمكن تقسيم الجهاز اللّغويّ إلى عدد من الأجزاء المتميّزة. يشترك النّظام الحسّي الحركيّ أو الخارجيّ في آليات التّعبير عن اللّغة من خلال أساليب معيّنة مثل الكلام الصّوتيّ أو الكتابة أو الطّباعة أو لغة الإشارة والنّظام المفاهيميّ-القصديّ الكامن في الجهاز اللّغويّ يربط اللّغة بالمفاهيم.

كان عمل هذا الفريق قائمًا على نظام لتطبيق قواعد اللّغة بشكل متكرّر، ما يسمح ببناء مجموعة لا نهائيّة من المنطوقات الدلاليّة. وكتوصيف تجريديّ لطريقة عمل فريق تشومسكي، تحوّل الباحثون إلى أنموذج رياضيّ يسمى “آلة تورينج الافتراضيّة” (Turing Machine)، الّتي اجترحها عالم الرّياضيّات “آلان تورينج” وقد أدت هذه الآلة إلى تطوير أجهزة الكمبيوتر الإلكترونيّة.

أدّى تحليلهم إلى استنتاج ملفت للنّظر وغير متوقّع بناءً على ممثالات بين معطيات نظريّة التطوّر الداروينيّ وعلاقتها بتكوين العقل. كتب تشومسكي وجيفري واتمول (Jeffrey Watumull):” إنّ الدّراسات الأخيرة أظهرت أنّ بساطة اللّغة وطابعها المثاليّ، يزيد من صحّة التخمين بأنّ أساسيّات الجهاز اللّغويّ أي عمليّة استنباط المبادئ الأساسيّة للّغة، أوجدتها الضرورة الافتراضيّة للمفاهيم.”

Jeffrey Watumull & Noam Chomsky

يفترض واتومول، أنّ آليّات الدّماغ الحسابيّة قد تعكس تقاربًا حتميًّا لا مفرّ منه، بين كيفيّة تطوّر الدّماغ البشريّ وفرضيّات التطوّر خارج كوكب الأرض. هذا يعني أن أساسيّات الرّياضيّات ستكون هي نفسها بالنّسبة إلى البشر والكائنات الفضائيّة. يجب علينا، كتب واتومول وتشومسكي “إعادة التّفكير في كلّ الافتراضات الّتي تقول بأنّ الذّكاء الخارجيّ أو الذّكاء الاصطناعيّ سيكونان مختلفين تمامًا عن الذّكاء البشريّ”.

يعتقد واتومول أنّ هذا التفكير الجديد يمثل تحديًا لـ “لهؤلاء الّذين يعتقدون أنّه من المحتمل جدًا أن يكون الذّكاء الأرضيّ (أي الإنسانيّ) والذّكاء خارج الأرض – ربّما، من حيث المبدأ – غير مفهومين أو غامضين بشكل متبادل”. يوافق جيفري بونسك (Jeffrey Punske) و بريدجيت صامويلز (Bridget Samuels) على طرح واتومول، ويعتقدان أنّ “الرّياضيّات والفيزياء من المحتمل أن يمثّلا أفضل رهان للمفاهيم الشّائعة الّتي يمكن استخدامها كنقطة انطلاق للتّراسل البينجميّ”.

يفترض واتومول بأنّه “على الرّغم من أنّ عقول الكائنات الفضائيّة أو الذّكاء الاصطناعيّ، قد تكون متشابهة من النّاحية النوعيّة مع عقولنا، إلّا أنّها قد تختلف من النّاحية الكمّية أي في وجود ذاكرة أكبر، وذات قدرة سريعة على التّفكير تفوق القدرات البشريّة”

وقد تبيّن أنّه واثق من أنّ لغة هذه الكائنات، من المحتمل أن تشتمل على أسماء وأفعال وجمل…هذا يعني – من الناحية النّظريّة – أنّ هذه الكائنات تستطيع أن تفهم مرسلة، تحتوي على مثل هذه المكوّنات اللّسانيّة.

وعمومًا، تظهر النّتائج الّتي وصل إليها العلماء أملًا جديدًا في استنباط مرسلة ممكنة لتحقيق التّواصل المنشود.

مرحبًا… GJ273b

في شهر أكتوبر عام 2017، أُرسلت رسالة مشفّرة إلى الفضاء، وتحديدًا إلى نجم خافت غير مرئيّ في كوكبة كانيس مينور (الكلب الصغير)، من تلسكوب قويّ بالقرب من ترومسو في النّروج، في محاولة للاتّصال بحضارة خارجيّة . تمّ الإبلاغ عن هذه المحاولة الجديدة للعثور على حياة ذكيّة أخرى في الكون، في مؤتمر “اللّغة في الكون.”

في كوكبة الكلب الأصغر، نجم لويتن (GJ 273) وهو قزم أحمر يقع على مسافة تقدّر بحوالي 12.36 سنة ضوئية (3.79 فرسخ فلكي) من الشّمس؛ استحوذ على اهتمام علماء الفلك في آذار 2017، عندما تمّ اكتشاف كوكب خارج المجموعة الشّمسيّة سمّيّ (GJ273b)، يقع في المنطقة الصّالحة للسكن. والمنطقة الصّالحة للسّكن، هي مجموعة المسافات الّتي يكون فيها للكوكب المكتشف غلاف جويّ مشابه للأرض. من النّاحية النّظريّة ، لديه مجموعة من درجات الحراريّة المناسبة تؤكّد وجود الماء السّائل على سطحه.

Artist’s impression of a habitable
exoplanet orbiting a red dwarf star.

كان مشروع إرسال رسالة إلى (GJ273b)، بمنزلة تعاون بين فنّانين وعلماء، وقد تمّ إطلاقه من قبل منظّمي مهرجان “سونار” (Sónar) للموسيقى والإبداع والتكنولوجيا. يقام مهرجان سونار كلّ عام في برشلونة، وقد أراد المنظّمون إحياء الذكرى الخامسة والعشرين للمهرجان. ولتنفيذ المشروع، سعوا للحصول على مساعدة من معهد كاتالونيا لدراسات الفضاء (IEEC) ومنظّمة “ميتي العالميّة”، لإرسال مرسلة إلى الفضاء تحتوي على شيفرة مؤلّفة من أرقام، بالإضافة بثّ للموسيقى الّتي تعزف في المهرجان السّنويّ.

 

 

بالنسبة إلى القارئ البسيط، إنّ فهم هذه المرسلة، يمثل تحدّيًا أكثر صعوبة من فهم صور مرسلة (voyager) المشفّرة، ولكن يمكن الحصول على المرسلة ومحاولة فكّ شفيرتها، لأنّ المنظّمين نشروا كلّ شيء على موقع خاص على الإنترنت: (https://www.sonarcalling.com/en/).

على أنّ هذه المرسلة تتكوّن من سلسلة من الأرقام الثنائية (Binary Digits) – 0 و 1.

في الختام، تهدف منظّمة “ميتي العالميّة” إلى إجراء تصميم مماثل لمشروع (GJ273b)…هذا المشروع الكبير على أمل أن يتحقّق التّمويل من مصادر حكومية أو مصادر أخرى.

خيال ناشط وعقل منفتح !

من المستحيل القول ما إذا كانت أيّ من نلك الفرضيّات ستصل إلى أهدافها، وهذا هو السبب وراء تركيز فاكوتش وزملائه في منظّمة “ميتي العالميّة”، على استنباط أكبر عدد ممكن من الرّسائل المركّبة المختلفة. إنّهم يأملون في بدء عمليّة بثّ الرّسائل إلى الكون بنهاية عام 2018، ولكن الشّيء المهمّ في الوقت الحالي هو أن يكون لديك عقل منفتح وخيال ناشط، كما يبيّن لنا فيلم الخيال العلميّ “الوافد Arrival”.

يعلّق “فاكوتش”: “الشّيء الّذي أعجبني أكثر في الفيلم، هو أنّه يجسّد نوعًا من الانفتاح على طرق جديدة لفهم طبيعة الواقع الّذي نحتاج إلى أن نكون قادرين على فهمه من أجل التّواصل مع حضارة أخرى”. وهذا ما تأمله “سيتي” و “ميتي”، أنّه على مدار عقود أو قرون، سنكون قادرين على فهم كيف تقيّم حضارة ما مفاهيمها وكيف تتحدّث عن عالمها.

 

 


المراجع:

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق