مقالات

الفنان الشاعر “وليم بليك” وشياطينُ عبقريَّتِه – ياسر منجي

مثَّل الإبداعُ، ولا يزال، مَبحثاً رئيساً لدى عددٍ كبيرٍ من الفلاسفة، والباحثين في المجالاتٍ ذات الصلة بالشأن الفلسفي؛ مِمَّن أتاحت لهم قضايا مِن قبيل: الجمال، والفن، والقبح – على سبيل الإشارة لا الحصر – إمكانياتٍ للنظر، ومباحِثَ قابلة للطرح والتحليل والتأويل، سواءٌ في سياق نَهجٍ فلسفيٍّ شامل، أو باعتبارها مباحثَ عامة جديرة بالفحص والتَفَكُّر.

وفي المقابل، كانت الفلسفة رُكناً أصيلاً في صميم الممارسات الإبداعية منذ عهودٍ بعيدة؛ وهو ما تَجَلّى على مستوياتٍ عدّة، بدءاً من تحديد المحتويات المضامينية للأعمال الفنية، وما تدور حوله من أفكارٍ وقضايا فكرية أو عَقَدِية أو ذاتية، يَنتَظِمُها خيطٌ فلسفيُّ بِعَينِه، مروراً بتحديد أشكال الممارسة الفنية ذاتِها، مِن ناحية الأسلوب والمجال وطريقة الأداء، وانتهاءً بتحديد كيفيّات تَلَقّي الأعمال الفنية، وتَمَثُّلِها جَمالياً وتأويلها نقدياً.

غير أن العلاقة المُشار إليها، بين المَجالَين الإبداعي/الفني والفلسفي، لم تقتصر على التَجَلّي ضِمن الحدود المألوفة للطرح الفلسفي، المُتَجَذّرة في تُربة النظر العقلي، والتَبَصُّر المؤَسَّس على أُطروحات مَنهَجيّة، بل تَجاوَزت تلك الحدود، لِتَشمَل تَجَلّياتٍ ذاتَ صِبغةٍ روحانية، اشتُقَّت مفاهيمُها من مذاهِبَ فكريّةٍ غَيبيّة المَنزَع، وتأثَّرَت أُطروحاتُها بتراث الفلسفات الباطنية[1]، في تَشابُكاتِه المعقدة، المُستَمَدَّة من روافد ثقافية وأطوارٍ تاريخيةٍ شَتّى.

ويُمَثِّل الفنانُ الشاعر الإنجليزي “وليم بليك” William Blake (1757 – 1827) نموذجاً قياسياً، تتجَلّى من خلالِه – فِكراً وسيرةً وإنتاجاً – تشابُكات العلاقة المُوجَزة آنِفاً، إلى الدرجة التي تَستَوجِبُ استحضارَه، باعتبارِه حالةً جديرةً بالتأمُّل والبحث في هذا السياق.

ولعَلّ البدءَ بالنظرِ في بعض وقائِع سيرَته المُدَوَّنة يكون ذا دلالةٍ في تأكيد تلك العلاقة؛ إذ لم تَنحَصِر مَساعي “وليم بليك” للتعبير عن خلجاتِ نفسه القلِقة، وأفكاره المغايرة لما اصطلح عليه أفراد مجتمعه الإنجليزي المحافظ، ضِمن إطار إنتاجِه في مجالات الفن التشكيلي والفلسفة والشعر فقط، بل إنه تعدى ذلك إلى الزعم بامتلاك قدراتٍ نفسية استثنائية، وقوى روحية خاصة، مَكَّنَته – على حد تصريحاته – من اختراق الحُجُب الفاصلة بين العالم المادي والعوالم الأخرى، ومنها عوالم الجن والأشباح والشياطين. ومما يؤثَر عنه في ذلك، ما أشاعَه عن نفسه مِن أنه امتلك منذ طفولته قدرةَ الجلاء البصري Clairvoyance، التي مكَّنَته – وفقاً لمزاعمه – من رؤية العوالم الأخرى، والاتصال بها، واستقبال رسائلها.. كما أعلن ذات مرة أن طريقته الخاصة بطباعة كتبه، التي كان يعمد فيها إلى حفر النص الشعري ضمن تكوين العمل الفني، مع تلوين العمل، قد تلقاها عام 1787م ضِمن رؤيا في أثناء اليقظة، اوحاها إليه أخيه “روبرت”، الذي كان قد توفى منذ فترة[2]، كما حكى لإحدى السيدات، اللائي كن يقابلنه في بعض المنتديات، كيف أنه قد رأى جنازة أحد الجان صغار الحجم، وهم يسيرون بها بين أعشاب حديقته[3].

وفضلاً عن قراءاته المتعمقة في الآداب والفلسفة، فقد توفرت لـ”بليك” علاقات متعددة بأشخاصٍ ذوي تكوينٍ فكري مغاير للسائد من الأفكار في عصرهم، أطلَعوه على أفكارٍ ثورية دينية، وسياسة، واجتماعية، كما كانوا واسطة اتصال بينه وبين منابع متعددة للفكر الروحاني ذي الطابع الصوفي، وبمذاهب الفكر ذات الصبغة ثورية، المناهضة للمادية، الرافضة للتقاليد المتعارف عليها كَنَسِيّاً في إنجلترا آنذاك، والتي كانت تقضي بوجوب خضوع الفرد لتعاليم روحية مُملاة عليه من الخارج، دون النظر لدافعه الوجداني الداخلي وفطرته الخاصة.

ونتيجةً لذلك، فقد تَمَيَّز “بليك” بتكوينٍ فكريّ، طبعَ أعماله الشعرية والفنية بطابع فلسفي خاص، كان مِحوَرُه وجوبُ ثورة الفكر العفوي والخيال الفطري على التقاليد الهرمة البالية في كافة صورها، سواء كانت تربوية أو دينية أو اجتماعية. ونَلمَحُ في هذا الموقف التقاءَ أفكارٍ مُستَقاةٍ من كلٍ من “جان جاك روسو”، و”أفلاطون”، مضافاً إليها نزوع “بليك” الخيالي، وحِسِّه المتصوف.

ولم يجد “بليك” مناصاً من التعبير بأدواتٍ تتناسب مع طبيعة هذا المركب الفكري/الوجداني المعقد، فكان أن لجأ إلى تشخيص أفكارِه، وتجسيد رؤاه الشعرية والفنية، باتخاذه شخصية الشيطان بطلاً ثورياً، رامزاً به إلى الطاقة العفوية التي لا يقيدها شيء، والتي هي في ذات الوقت مناط التجديد، والفكر المغاير لما يراه المجتمع الإنجليزي آنئِذٍ، مِن وجوب إخضاع الفكر والشعور للعديد من المحاذير والتعاليم والمحرمات، التي تؤدي لحرمان الفرد من متعة التجربة الحرة من القيود.

تميزت رؤية “بليك” الفنية للشيطان بطابعها الثوري، المخالف للسائد من التصورات عن هذه الشخصية الغيبية، المُدانة في أغلب النُظُم الاعتقادية بِكَونِها منبعاً للشَرّ، وأصلاً لتزيين الغواية والتحريض على الخطيئة. كما اتَّسَمَت أعماله، الشعرية منها والفنية، التي دارت حول شخصية الشيطان، بسِمَةٍ تنزع نحو التعقيد، وتداخُل المعاني والرموز المتراكبة، التي أسهَمَ في إثرائها وتعقيدها سعةُ اطلاعِه وثقافته راسخة.

ومن أهم الأسباب التي تقف خلف ظاهرة تعدد المستويات، والتداخُل والتراكُب في معاني الأعمال، التي أنتجتها قريحة “بليك” لمعالجة شخصية الشيطان، اطّلاعُه العميق على عددٍ من المذاهب الروحية والفكرية ذات الطابع الغيبي الباطني، بل وانخراطُه عضواً بارزاً في بعض أشهر الجمعيات التي تعتنق هذه المذاهب، وأكثرها إثارةً للضجة آنذاك.

ومن الثابت في سيرة “بليك” أنه كان عضواً، هو وزوجته، في “جماعة سويدنبرج” Swedenborgian Society، التي اعتنق أعضاؤها أفكار المتنبئ السويدي “إيمانويل سويدنبرج” Emanuel Swedenborg (1688 – 1773 م). وكان “سويدنبرج” من أصحاب الرؤى المصدقين لما يعتريهم من حالات الوجد والنشوة الروحية، ووقر في خلده بعد أن جاوز الخمسين في منتصف القرن الثامن عشر أنه يتلقى الوحي من عالم الغيب… ثم هجر وطنه وأقام بالعاصمة الإنجليزية حتى مات بها. وقد نشأ “بليك” في أحضان أسرة إنجليزية تدين بمذهب “سويدنبرج”، غير أنه انقلب عليه لاحقاً، وراح يستقل بتفسيراته وتأويلاته، للقضايا الكونية والروحية، على حسب ما يستوحيه من تفكيره وإلهامه الذاتي.

ويتضح التأثير الكبير لتعاليم “سويدنبرج” وأفكاره على “بليك”، من خلال كُتُبِه الشعرية/ الفنية، التي تمتزج فيها نصوص أشعاره بالرسوم المصاحبة لها في تصميم واحد، وهي من أهم الكتب التي أفصح فيها “بليك” عن رؤيته المغايرة للشخصية الشيطانية باعتبارها تجسيد للعبقري الثائر على النظم البالية.

وفي بعض أعماله الفنية تلك، استقر “بليك” على صياغةٍ بصريّةٍ مغايرة للمألوف، لتكون معادلاً لشخصية الشيطان – الذي جَسَّد لَدَيه مفهوم الثائر الأكبر، والذي اتَّخَذَه بطلاً لمعظم أعماله التي تذهب هذا المذهب – فأتت الصياغة في صورة شابٍ ذي جسد رياضي، وشعر أجعد أشقر، وملامح وسيمة، وهي صياغة منافية تماماً للمعتاد والسائد في أغلب الأعمال الفنية العالمية، من إظهار الشيطان في صورةٍ بشعةٍ منفرة. وبصفةٍ عامة، نلاحظ أن “بليك” لا يلجأ في أعماله الفنية إلى استخدام التراكيب البصرية التقليدية، التي تعبر عن الشيطان من خلال الدمج بين الجسد الآدمي والأفعواني أوالخفاشي، إلا في حالات قليلة، وحتى في مثل هذه الحالات يكون هناك مجال للتأويل والرمز.

وقد تعددت أسماء شخصيات الثائر الشيطاني في أعمال “بليك”، وإن يكن أكثرها تعبيراً عن روح الثورة هي شخصية “أورك” Orc، الثائر الشاعري الذي كان تجسيداً لآراء “بليك” على المستويين السياسي والروحي. وقد ظهرت شخصية “أورك” للمرة الأولى في مجموعة “زواج الجنة بالجحيم” (1790 – 1793)، كطفلٍ وُلِدَ بين ألسنة لهبٍ ترمز لطاقته الخارقة، مبشراً بعصر جديد. وكانت هذه المجموعة هي أكثر كتب “بليك” ارتباطاً بمَزاعِمِه حول الرؤى الروحية التي كانت تنتابُه، وفيها أعلن أن الطاقة هي المَسَرّة الأبدية. وجاءت شخصية “أورك” لِتُجَسِّدَ كياناً وُلِدَ ليتبع قانونَه الداخلي فقط، حيث صوره “بليك” بازغاً بين ألسنة اللهب الجديرة بمملكة الجحيم، بينما توحي حركة جسده بأنه يتحكم في طاقة النار ويوجهها.

وليم بليك: أورك بداخل نيران الطاقة، نبوءة أمريكا، طباعة فنية يدوية، إنجلترا، 1793 م.

 

لذلك لم يكن مستغرباً أن يتناول “بليك” عملاً شهيراً لشاعر من مواطنيه، يسبقه زمنياً بقرن تقريباً، لمطابقة ذلك العمل لفكرة “بليك” عن الشيطان، وإمكانية تأويل مقاطعه الشعرية، في أعمال بصرية تعكس ثورية شيطان “بليك”. هذا العمل هو “الفردوس المفقود”، للشاعر الإنجليزي “ميلتون”John Milton، حيث صاغ “بليك” أعماله المستوحاة من هذه الملحمة الشعرية برؤية تتوافق مع مفهومه عن الشيطان، ومع مفاهيمه الأخرى عن الروحانية والأخلاق.

ويأتي عمله “الشيطان والخطيئة والموت” واحداً من أهم هذه الأعمال؛ إذ في سياق التعبير عن الصراع بين قوتين غاشمتين، هما الموت والشيطان، وفى سبيل الاحتفاظ للشيطان بِمَظهَرٍ بَهِيّ، لم يعبأ “بليك” بأسبقية الوجود الزمني للشيطان، باعتباره أباً للموت، كما تنص ملحمة “ميلتون”، فأصبح الابن/ الموت أسَنَّ من أبيه/ الشيطان في لوحة “بليك”، بينما ظهرت شخصية (الخطيئة) بينهما، في صورة امرأةٍ جميلةٍ، نصفُها السفلى أفعواني، وهي تحاولُ الحؤولُ بينهما وخوض نزاعٍ دمويٍّ فتّاك.

وليم بليك: الشيطان والخطيئة والموت، الفردوس المفقود، حبر وألوان مائية على ورق، إنجلترا، 1808م.

ويتجلى تأثر “بليك” بتعاليم “سويدنبرج” ، كأوضح ما يكون، في مجموعتَي “أورشليم” و”زواج الجنة بالجحيم”؛ إذ نلاحظ أن “سويدنبرج” قد نشر مؤلفاً بعنوان “أورشليم الجديدة وعقيدتها السماوية” New Jerusalem & its Heavenly Doctrine، في الفترة ما بين عامي 1757 ، 1758 م، وذلك قبل أن يقوم “بليك” بطباعة مجموعته “أورشليم” في الفترة ما بين عامي 1804، 1820 م. وتتمثل الفكرة التي أورثَتها أفكار مؤلَّف “سويدنبرج” لمؤلَّف “بليك” – المعنون بذات الاسم – في المفهوم الذي يتسامى بشخصية الشيطان، باعتبارها تجسيداً (للعبقري الشاعري) The Poetic Genius، وذلك على اعتبار أن جسده متحرر من أثقال المادة الكثيفة. وتتضح هذه الفكرة من خلال العمل الفني، الذي يمثل إحدى الصفحات المطبوعة ضمن مجموعة “أورشليم” الخاصة بـ”بليك”، والذي صور من خلاله مشهداً يجثو فيه البطل الشاعري “ألبيون” Albion – الذي أطلق عليه النص المصاحب لقب (رجل الكون) Cosmic Man – على ركبتيه، في حركة تنم عن ألم شديد، وقد توزعت الأجرام السماوية على جسده، بينما تحيط به من الجانبين امرأتان، تتخذ اليسرى منهما وضعاً يَشي بتفكيرٍ أسيانٍ، بينما تجذب الثانية أحشاءَه، لتصنع منها كرة صغيرة، وقد انهمرت دموعها، وكأنها مجبرة على فعل ذلك طبقاً لقدَرٍ لا فكاك منه، رغما عن حزنها الدفين. وقد ساهمت شخصية الأنثى الثالثة، التي تحيط المجموعة من أعلى بذراعيها المُهَيمِنَتَين، في تأكيد ذلك الجانب القدَري المحتوم. وكأن “بليك” في هذا العمل قد استمد الفكرة المحورية مما ساقَه “سويدنبرج”، في مؤلَّفِه “أورشليم”، ليغزل على نَهجِها شخصية الشيطان/ العبقري الشاعري/ رجل الكون، الذي – وبرغم تكوينِه الجسدي الذي يحقق اعتبارات الكمال القصوى – يعاني مصيراً شنيعاً من الإقصاء والتعذيب والطرد، وهي الفكرة التي تضعه في زُمرة المعذَّبين، الوارد ذِكرُهم، والمُتواتِرُ تصويرُهم في أعمال “بليك” الفنية والشعرية المماثلة.

وليم بليك: الشمس والقمر والنجوم على جسد رجل الكون، مجموعة أورشليم، طباعة ملونة باليد ورسم بالحبر الصيني، إنجلترا، 1804: 1820 م.

 

أما المجموعة الأخرى المشار إليها – مجموعة “زواج الجنة بالجحيم” The Marriage of Heaven & Hell، فقد نفذها “بليك” في الفترة ما بين عامَي 1790، 1793 م، حيث نلاحظ أن “سويدنبرج” قد صدر له أيضاً مؤلَّفٌ مُشابه من حيث التسمية؛ إذ نشر “سويدنبرج” كتابَه “الجنة والجحيم” في الفترة ما بين عامي 1757، 1758 م. إلا أن هذه المجموعة – “زواج الجنة بالجحيم” – لا يعود الفضل في إنجازِها إلى أثر “سويدنبرج” بمفرده، بل أتت خُلاصةً لتفاعُل عدة مصادر باطنية غيبية، استقى منها “بليك” رموزَه ومعالجاته البالغة التعقيد، التي تجنح بمسألة العلاقة بين الخير والشر/ الملاك والشيطان، إلى التعبير عن مفاهيمَ قلما أفصحت عنها أعمال مماثلة.

باختصارٍ، تُعَدُّ مجموعة “زواج الجنة بالجحيم” – إلى جانب تأثُّر “بليك” فيها بأفكار “سويدنبرج” – ثمرةً لوَلَعِه بدراسة المذاهب الغيبية، والروحانيات الباطنية، التي غَصّت بها مؤلَّفات “جاكوب بوهيم “[4] Boehme (1575 – 1624)، والكتابات الخيميائية لـ”باراسيلسوس”[5] Paracelsus (1493 – 1541 م)، و”روبرت فلود”[6] Robert Fludd (1574 – 1637 م) و”هنري كورنيليوس أجريبا”[7] Henry Cornelius Agrippa (1486 – 1555 م)، بالإضافة كذلك لاطّلاعِه على التراث الباطني الغربي، سواء الأصولي[8] Orthodox أو الهرطَقي[9] Heterodox.

وتُعَدُّ فكرة اتحاد الأضداد تجسيداً لمفهومين ارتبطا بتقاليد السحر والخيمياء، فضلا عن تعبيرهما الرمزي عن الطبيعة الملتبسة للشيطان، هذان المفهومان هما: “الأندروجين” Androgyne و”الهيرمافرودايت” Hermaphrodites، وهما كيانان يجري تصويرُهما على هيئة جسدٍ آدمي مزدوج الجنس، أو ذكر بأعضاء أنثى، أو العكس.

ويُجَسِّد عمل “بليك” – “زواج الجنة بالجحيم” –هذه المفاهيم المتوارثة المتداخلة، مضيفاً إليها فكرةً تأثر بها من خلال كتابات “جاكوب بوهيم”، وهي فكرة التِباس مَفهومَي الخير والشر.    أما رمز (الزواج) – المُتَضَمَّن في تسمية العمل – فيمثل دلالةً على فكرة التحام القوى الحيوية المتعارضة في الإنسان، لينتُجَ عنها كائنٌ مُتَسامٍ. وبذلك أتى أحد أعمال المجموعة مصوراً مشهد اندفاع شخصية شيطان الجحيم نحو شخصية ملاك الجنة، الذي يحمل طفلاً يجسد فكرة (العبقري الشاعري) المتكوِّن عبر اتحاد تلك الأضداد.

وليم بليك: أحد أعمال مجموعة “زواج الجنة بالجحيم”، طباعة ملونة باليد ورسم بالحبر الصيني، إنجلترا، 1790 : 1793 م .

وتتأكد مسألة اطلاع “بليك” على أفكار بعض النُظُم السرية، الوثيقة العلاقة بالفلسفات الباطنية ذات الطابع الغيبي، حين نراه يُضَمِّنُ أعمالَه رموزاً ومفرداتٍ بصرية مستمدة من الفكر الغنوصي[10] الذي اجتمعت فيه أفكار متعددة المصادر، ينتمي بعضها إلى تقاليد الجماعات السرية[11]، وبعضها إلى تعاليم الخيمياء الممزوجة بموروثات وثنية قديمة. بل إن بعض المصادر ترى في “بليك” عضواً من أعضاء جماعةٍ غنوصية يَدينُ بمذهبها؛ ومِن ذلك ما ذهب إليه “العقاد” في كتابِه “إبليس”، حين نَصّ على أن “بليك”: “يدين جداً وصدقاً بالمذهب الثنوي، ومذهب المعرفيين Gnostics، الذي ذهب معتقِدوه بذهاب القرون الوسطى”[12]. غير أننا لم نجد إجماعاً على هذا الرأي الذي قال به “العقاد”، في أيٍّ من المصادر الأجنبية الموثوق بها، التي أَرَّخَت لحياة “بليك” وفنِّه.

ومن أهم الرموز التي استلهمها “بليك” في أعماله من تراث الغنوصيين – وهو الرمز الذي يرتبط في ذات الوقت بالشيطان – صورة الإله الغنوصي “أبراكساس”[13] Abraxas.

وتبدو صورة “أبراكساس” منقوشة على إحدى التمائم الغنوصية، حيث تم تمثيله على هيئة محارب بجذع آدمي وذراعين بشريتين ورأس ديك وساقين أفعوانيتين تنتهيان برأسي عقربين ذوي قرنين، وهو ما يتطابق مع تصوير النصف السفلي لجسد شخصية الخطيئة، التي رأيناها مُمَثَّلةً لدى “بليك” في صورة امرأة، في عمله “الشيطان والخطيئة والموت” – السابق إيرادُه – وهو الأمر الذي يفصح عن تعدد المصادر والمستويات في أعمال “بليك”.

شكل تخطيطي يمثل شخصية “أبراكساس”، نقلاً عن نقش على تميمة غنوصية.

أما المصدر الرابع، الذي يمثل – إلى جانب أفكار “سويدنبرج”، و”بوهيم”، والفكر الغنوصي – رابطاً بين أعمال “بليك”، الشعرية والفنية، وبين روافد الفكر الغيبي، فهو تصوف القبالة[14] Kabbalah اليهودي.

وبالإضافة إلى اطلاع “بليك” الشخصي على تعاليم القبالة، فقد سبق وأن أثرت هذه التعاليم أيضا على فلسفة “بوهيم”[15] الذي مَثَّل أحد أهم روافد فِكر “بليك”، وبالتالي تكون القبالة قد تسربت إلى إبداع “بليك” من أكثر من مصدر.

وتعتبر أهم الإضافات التطورية التي تركتها تعاليم القبالة على أعمال “بليك”، التي تعالج شخصية الشيطان، فكرة التباس الخير بالشر، واعتبار أحدهما مرادفاً للآخر تبعاً لطبيعة المعنى الكلي للعمل، وهي الفكرة الثورية التي سبق وأن ألمَحنا إليها في بعض أعمال “بليك”، التي ظهرت فيها شخصية الشيطان على صورة شاب وسيم أشقر ذي جسدٍ رياضيّ.

وتبدو هذه الفكرة بوضوح من خلال الرمز الأعظم للقبالة، والذي يصور اتحاداً بين شخصيتين متعاكستي الاتجاه واللون، فأحدهما – الأبيض اللون – يقف في الوضع الاعتيادي المعتدل، بينما انقلب الآخر – الأسود اللون – رأساً على عقب، وقد اتحدا كلاهما جسمانياً في منطقة الخصر، كما لو كانا توأمَين سياميَّين ملتصقين.

الرمز الأعظم للقبالة في كتاب “الزوهار”، رسم توضيحي مجهول الفنان.

 

وفي عام 1821 م، أنجز “بليك” الرسوم التوضيحية لإحدى القصائد اللاتينية التي كان قد ترجمها صديقه الأديب “توماس تايلور” Thomas Taylor، الذي كان يعتنق الفلسفة الأفلاطونية، والذي اشتهر باسم “الوثني الإنجليزي” The English Pagan. والقصيدة هي De Antro Nympharum للشاعر “بورفيري” Porphyry، وهي تحمل سمات نظرية تناسخ الأرواح. وبرغم تشبع القصيدة بتداعيات الفكر الأفلاطوني الجديد، فإنها تمثل حالة مثالية للتطابق مع مذهب القبالة، فيما يخص نظرية عودة الروح لعالم النور عبر عالم الظلال، لاكتسابها فيض المعرفة من مَنشئها الأصلي، في رحلة خطرة تكتنفها مَخاطر شيطانية[16]. وهي الفكرة التي تتطابق بدورها مع عدد كبير من النُظُم المعتقدية لجماعات الفكر الغيبي الباطني، خاصة الفكرة الغنوصية الداعية لاقتراف الشرور كسبيل للمعرفة.

وقد تمثلت في هذا العمل قوى الظلمة والعماء والجهل في صورة لُجَّةٍ مائية مضطربة، تصارع خلالها الأرواح غَرقى، بلا سبيلٍ للنجاة، سوى سلم ضيق يؤدي إلى عالم المعرفة والنور السماوي.

وليم بليك: دورة الروح، رسم بالحبر والألوان المائية، إنجلترا، 1821 م.

غير أن إبداع “بليك” لا يبلغ ذِروَتَه، في مُقارَباتِه الشعرية/ الفنية لجَدَلِيّة العلاقة بين الخير والشر، وارتباطها بالتأويلات الباطنية لشخصية الشيطان، بِقَدر ما يبلُغها في مجموعة من الأعمال التي، استلهم فيها “بليك” “سِفر الرؤيا”[17]/ رؤيا يوحنا اللاهوتي The Revelation of St. John. وأول هذه الأعمال هو “التنين الأحمر والمرأة التي تتسَربَلُ بالشمس”.

ويُلاحَظ في هذا العمل أن الشيطان/ التنين يتسيَّد قمة التكوين، مهيمناً بذراعيه على المشهد، بينما اتخذت العذراء الشمسية موقعها في أسفل العمل مَهيضةً، وهو الأمر الذي يتنافى تماماً مع فكرة ارتفاع الشمس كرمز صاعد، وحتمية تصويرها الفني – مِن ثَمّ – في ذروة الصورة. وفضلاً عن ذلك، فقد وَشى تعبيرُ الجزع البادي على وجه عذراء الشمس بأن الشيطان هو صاحب اليد العليا في هذا الموقف.

وليم بليك: التنين الأحمر والمرأة المُتَسَربِلة بالشمس، رسم بالحبر الصيني والألوان المائية وألوان الباستيل، إنجلترا، 1805 م.

ويُعَدُّ هذا العمل نموذجاً يبين مدى تعدُّد مستويات الرمز في أعمال “وليم بليك”؛ إذ إن فكرة المعركة بين التنين وبين إله شمسيٍّ تتكرر في أساطير العديد من الحضارات، ويبدو أنها ترمز للصراع بين النور والظلمة، بين الخير والشر. وقد يكون أوضح مثال لهذا الصراع، في نطاق الديانات السماوية، هو القتال بين القديس “جورج” St. George والتنين، والذي عادةً ما يُفَسَّر على أنه ملحمة تُبين انتصار المسيحية على قوى الظلام. وإذا ما انتقلنا إلى المستوى النفسي، نلاحظ – وفقاً لـ”كارل يونج” Carl Jung – أن المعركة بين البطل والتنين توضح بجلاء فكرة نمطية أساسية حول انتصار الشخصية الإنسانية على ميولها نحو النكوص والارتداد حيث يظل الجانب المظلم والسلبي من الشخصية لا شعورياً، وفى المقابل فإن البطل عليه أن يعي وجود هذه النوازع المظلمة ليتمكن من أن يستمد قوته منها. وعليه أن يصل إلى سيطرة على قواها التدميرية إذا رغب في التغلب عليها.

وكأنما كانت هذه الفكرة تمثل هاجساً مُلِحّاً على خيال “بليك”، مما دفعه للعودة لصياغتها في أكثر من عمل، بأكثر من صياغة بصرية. ونرى أن أكثر أعماله تعبيراً، وأوفاها حظاً من الجمال والرمزية، عمله “التنين الأحمر العظيم”؛ إذ يأتي تكوين هذا العمل مصوراً الشيطان في كامل بَهائه وسيطرته، حيث يقف بكامل طول العمل، محتلاً بجناحيه معظم المساحة، ومكوناً بساقيه قاعدة هرمية راسخة، معطياً المشاهد ظهراً فَتِيّاً مكدساً بالعضلات، بينما انطرحت عذراء الشمس في خط أفقي خاضع، صارخةً في ضراعة.

وليم بليك: التنين الأحمر العظيم، رسم بالحبر الصيني والألوان المائية، إنجلترا، 1805 م.

 

 


 

مراجع أساسية:

1- ياسر منجي: “فنانون وهراطقة: شفرات سرية في أعمال رواد الفن”، دار هلا للنشر والتوزيع، مصر 2009.

2- ياسر منجي: “المعالَجة الجرافيكية لفكرة الشيطان ورموز قوى الشر الغيبية”، أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الفنون الجميلة، جامعة حلوان، 2006.

3- العقاد: إبليس، طبعة دار المعارف.

4- يورغن هابرماس: الفلسفة الألمانية والتصوف اليهودي، ترجمة نظير جاهل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1995، ص 82، 83.

5- Ian Chilvers: The Concise Oxford Dictionary of Art & Artists, Oxford University Press, 1990.

6- Kathleen Raine: William Blake, Thames & Hudson, London, 1970.

7- Stuart Holroyd: Magic, Words & Numbers, Aldus Books Ltd, U. K. 1975.

[1] باطني، سري، خفي Esoteric / Esoterique: صفةٌ تُطلَقُ على تعاليم سرية، لا يُدرِك كُنهَها إلا الواقفون على خفاياها.

[2] Ian Chilvers: The Concise Oxford Dictionary of Art & Artists, p.47.

[3] Kathleen Raine: William Blake, Thames & Hudson, London, 1970, pp.138 ,139.

[4] كان واحداً من أعمق المتصوفين الألمان. قال بأنه لا فرق بين الحياة الأبدية – الخلود والكمال – وبين اكتشاف حجر الفلاسفة، وأن كل الأشياء تنتُج من الأبدية وإليها تعود.

[5] طبيب وخيميائي سويسري، اشتهر بمقولَتِه: “لا تكن شخصاً آخر إن لم تكن أنت نفسك”، كما حقق إعجازات طبية اعتمد فيها على بحوثه غير التقليدية. وقد آمن بأن الخيمياء هي (فن الإنسان).

[6] خيميائي وكاتب إنجليزي متخصص في الغيبيات، وعضو في جماعة “الصليب الوردي”. تدور نظريته أساساً حول مسائل الخلق، والموت، والبعث، والغواية، وعلاقاتها بالإنسان.

[7] مفكرٌ ألمانيٌّ تخصص في الغيبيات وتعرض للسجن جرّاء أفكاره. نشر في أواخر حياته كتاب “فلسفة السحر” Occult Philosophy. كان تأثيره عظيماً على تراث السحر الغربي. وقد تبرأ من أفكاره في كتابه “عن أباطيل الفنون والعلوم”.

[8] يستخدَم اللفظ Orthodox للدلالة على عقيدةٍ قائمة، خاصة في الدين. كما يعني: تقليدي، أو عرفي، أو اصطلاحي. كما يساق للدلالة على النظم السياسية والدينية المحافظة.

[9] يدل لفظ Heterodox على كل ما هو مغاير أو معاكس للأعراف والثوابت المصطلح عليها، وبالذات للأفكار المناهضة للمعتقدات الدينية المحافظة.

[10] غنوصية Gnosticism: تُعزَى إلى كلمة غنوصيس اليونانية، أي المعرفة. وهي حركة فلسفية ودينية نشأت في العصر المتأغرق، وهي تؤمن بأن الخلاص لا يتم بالإيمان وأعمال الخير وإنما بالمعرفة. ويقول الغنوصيون بالثنائية، أي بالتمييز بين الخير والشر، إذ يعدونهما العنصرين الأساسيين للوجود، وقد أدمجوا في تعاليمهم شيئا من السحر والشعوذة. وفي صدر المسيحية، أنكرت الغنوصية الأسس اليهودية للمسيحية وخاصة العهد القديم، ونادت في القرن الثاني بأن الخلاص يتم عن طريق الحكمة Sophia، وقسمت الناس إلى طبقات ثلاث: الغنوصيون وخلاصهم مضمون، والمسيحيون غير الغنوصيين ويمكنهم بلوغ الخلاص بالمعرفة، وما عدا هؤلاء هالكون.

[11] اعتبر الغنوصيون أنفسهم نخبة عقلانية، فمعرفتهم للخاصة فقط، ولأقلية مستعدة لتقبلها وفهمها فقط. وهذا ما جعلهم فرقة سرية. كانت لهم كلمات السر وسلام الأيدي الخاص، ومداعبة راحة اليد كعلامة للتعارف، ومعاونة الواحد للآخر بكل السبل المقبولة.

[12] راجع: العقاد: إبليس، طبعة دار المعارف، ص 176-177.

[13] كلمة أبراكساس تعويذة سحرية. وهو اسم إله السنة في الغنوصية الإغريقية. وربما تكون الكلمة تجميعاً للحروف الأولى لأسماء الإله في اللغة العبرية. وقد وُجِدَت الكلمة في برديات السحر الهلنستي كعلامة سحرية ورمز للاكتمال، كما وُجدت على أحجار التعاويذ في العصور القديمة والعصور الوسطى، مقترنةً غالباً بجذع بشري له رأس ديك وذراعا إنسان وقدمان أفعوانيتان.

[14] القبالة مذهب باطني، ويُرمَز له بشجرة الحياة ذات العشر فروع. والمبدأ الأساسي فيها أن المعرفة تكتسب بواسطة التكهن، وأن جزئيات الكون متصلة فيما بينها بطريقة مستعصية على الفهم، وأن الإنسان هو عبارة عن كون مصغر، كما أنه على المثال الإلهي، وأنه يمكن اتباع بعض الطرق للترقي والوصول إلى الاتحاد بالإله. ويعتقد معتنقي القبالة أن الإله يكشف عن نفسه من خلال الانبثاقات العشرة الناتجة عن فروع شجرة الحياة، هذه الانبثاقات تسمى “سيفيروث” Seferoth (مفردها “سيفيراه” Seferah). وهناك 22 طريقاً تصل ما بين هذه السيفيروث، حيث لكل “سيفيراه” اسم خاص به، ويوافق العدد 22 عدد حروف الأبجدية العبرية. كما يعتقدون أن هذه الشجرة تحوي عناصر الكون وتُصَنِّفُها، وأن قوة الإله انبثقت كشعاع من السيفيراه الأولى، التي تسمى ” كيثير ” Kether، حتى انتهت بالسيفيراه الأخيرة والتي تسمى “مالخوث” Malkoth وهي مملكة الأرض. ولوصول الروح للإله عليها أن تقوم برحلة عكسية خلال هذه الطرق المفخخة بالعقبات، والمحروسة بالكيانات الشيطانية المعاكسة.

وقد وُجِدَت القبالة في أوربا بالشكل الذي نعرفه الآن في القرن الثالث عشر الميلادي. وكان اليهودي الفرنسي “إسحق الأعمى” مسئولا عن تأليف كتبها الأساسية: “كتاب الخلق” Book of Creation / Sepherlezirah و”كتاب البهاء” Book of Splendor / Zohar، الذي نجد فيه أفكاراً فيثاغورية وأفلاطونية جديدة بلا عدد. والقبالة تعني لفظيا (تلَقّي الحكمة). ولما كانت العصور الوسطى قد قطعت الأوربيين عن أصولهم الكلاسيكية، فقد قرروا في عصر النهضة إعادة اكتشاف ذاتهم وتأسيس نوع من القبالة المسيحية.

[15] عندما ذهب القس البروتستانتي “فريدريش كريستوف أوتينجر” Friedrich Christoph Oetinger – الذي قرأ كلٌّ من “هيجل” و”شيلنج” و”بادر” Baader كتاباته – إلى المتصوف القبالي “كوبل هيخت” Koppel Heeht في جيتو “فرانكفورت”، طالباً السلوك في التصوف اليهودي، أجابه هذا الأخير: لدى المسيحيين كتاب يتكلم عن القبالة بعبارات أوضح بكثير من “الزوهار”، وكان يقصد كتاب “جاكوب بوهم” Jakob Boehme.

راجع: يورغن هابرماس: الفلسفة الألمانية والتصوف اليهودي، ترجمة نظير جاهل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1995، ص 82، 83.

[16] ترى فلسفة القبالة أن الروح الإنسانية عندما خُلِقَت في ملكوت “كيثير” أخذت في النزول تدريجياً عبر كل “سيفيراه” من التسع الباقيات، فاكتسبت من كلٍ منها صفة، حتى وصلت للأرض “مالخوث” في المرحلة المادية الأخيرة، وأن الرحلة العكسية للروح (العودة) تكون إما في أثناء الموت عند تحرر الروح، أو في أثناء الحياة بفضل النبوغ في المعارف الروحية. وفي حالة الموت يُخشى أن تُعاق الروح خلال المحطات، بواسطة شرور على هيئة خطاطيف، هي في الأصل أرواح شريرة، أما في حالة الحياة فتترقى الروح من الأدنى إلى الأعلى بواسطة طقوس سحرية وتعاويذ وأدوات خاصة.

[17] هو السفر السابع والعشرين من أسفار العهد الجديد، وعدد إصحاحاته اثنين وعشرين إصحاحاً. ويتضمن رؤيا رمزية مرتبطة بأحداث فناء الدنيا وقدوم القيامة. وكان مجالاً خصباً للعديد من الشروح والتأويلات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق