مقالات

الفرق بين التدريس الطارئ عن بُعْد والتعليم عبر الإنترنت

كتبه: Charles Hodges, Stephanie Moore, Barb Lockee, Torrey Trust and Aaron Bond - ترجمة: جميلة حسن

The Difference Between Emergency Remote Teaching and Online Learning (1)

للتحميل بصيغة pdf: الفرق بين التدريس الطارئ عن بُعد والتعليم عبر الإنترنت

 

تختلف خبرات “التعليم عبر الإنترنت” المخطَّط له جيِّدًا اختلافًا جذريًّا عن الدروس المقدَّمة عبر الإنترنت نتيجة أزمةٍ أو كارثة. وعلى الجامعات التي تسعى إلى الاستمرار في التعليم خلال جائحة كوفيد-19 (COVID-19) أن تعي هذه الاختلافات عند تقييم عملية “التدريس الطارئ عن بُعْد”.

نظرًا للأخطار الناجمة عن كوفيد-19، تواجه الكليات والجامعات صعوباتٍ مستمرة في اتخاذ القرارات المتعلقة بعمليَّتَيْ التعليم والتعلُّم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على سلامة أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب من الحالات الصحية العامة الطارئة المتسارِعة وغير المستوعَبة بوضوح. اختارت العديد من المؤسسات التعليمية في ظل هذه الأخطار إلغاء الفصول الدراسية الحضورية، بما في ذلك المَعامل والجوانب التعليمية الأخرى، وألزمت أعضاء هيئة التدريس بالتحوُّل إلى إلقاء محاضراتهم عبر الإنترنت للإسهام في منع انتشار الفيروس المسبِّب لمرض كوفيد-19. نتيجة لذلك، تتزايد كل يوم أعداد مؤسسات التعليم العالي التي تنضم إلى قائمة المؤسسات التي اتخذت هذا القرار. وتتوجه المؤسسات المتفاوتة حجمًا ونوعًا –كالكليات والجامعات التابعة للولايات، والمؤسسات المنضمة إلى رابطة أيفي (Ivy League)، والكليات المجتمعية وغيرها– نحو الانتقال من فصولها الدراسية المعتادة إلى فصولٍ دراسيةٍ عبر الإنترنت. وقد تولى براين ألكسندر(2) عمليات تنسيق أوضاع المئات من هذه المؤسسات.

قد يتيح الانتقالُ إلى تقديم الدروس عبر الإنترنت مرونةً في عمليَّتَيْ التعليم والتعلُّم من أي مكان وفي أي وقت، إلا أن السرعة التي لم يُتوَقَّع أن يحدث بها هذا الانتقال أمرٌ مفاجِئٌ وغيرُ مسبوق. ومع أن الفِرَق الداعمة والموظفين العاملين في الجامعات عادة ما يكونون على استعدادٍ لمساعدة أعضاء هيئة التدريس في استيعاب عملية “التعليم عبر الإنترنت” وما يتطلبه تنفيذها، إلا أن هذه الفِرَق تقدِّم دعمها في العادة إلى مجموعات صغيرة من أعضاء هيئة التدريس المهتمين بالتعليم عبر الإنترنت. أما في الوضع الراهن، وفي ظل ضِيق الوقت المتاح للتحضير، لن يكون بمقدور هؤلاء الأفراد أو هذه الفِرَق تقديم المستوى ذاته من الدعم لهيئة التدريس بأكملها. لذا قد يشعر عضو هيئة التدريس كما لو أنه مُعَلِّمٌ ذو “سبع صنايع”(3)، نظرًا لاضطراره إلى اللجوء إلى حلول سريعة في ظروف غير مواتية. وبغض النظر عن مدى ذكاء هذه الحلول –وتوجد حلول ذكية بالفعل تبرز في هذه الظروف–، إلا أن العديد من الأساتذة يجدون العملية برمتها أمرًا مرهِقًا، وهم محقُّون في ذلك.

يميل الأساتذة بشدة أيضًا في هذه الظروف إلى المقارنة بين التعليم عبر الإنترنت وتقديم الدروس حضوريًّا. وقد دعت بالفعل مقالة في صحيفة كرونيكل للتعليم العالي (The Chronicle of Higher Education) إلى إجراء “تجربة واسعة” في هذا الأمر تحديدًا، مع أن هذا الاقتراح يشكِّل معضلة في حد ذاته. بدايةً وقبل أي أمر آخر، لا بد من التسليم بتسييس أي نقاشٍ كهذا. فــ”التعليم عبر الإنترنت” مصطلحٌ مسيَّس، قد يحمل عدة أوجه من المعاني بناءً على ما يقدمه صاحبه من حجج. فعند التطرُّقِ –مثلًا– إلى الدروس المستفادة في الفترة التي نَقَلَتْ خلالها المؤسسات التعليمية في جنوب أفريقيا فصولها الدراسية أثناء حظر التجول إلى فصول عبر الإنترنت، يتبادر إلى الذهن الدروس التي بدأتها لورا شيرنيفيش وما حدث أثناء إنشاء ما يُسمى بـ”التعليم المُدْمَج” في ذلك الوقت. فقد أُدرِجَت فكرة التعليم المُدْمَج في الأجندات السياسية دون الالتفات إلى حقيقة أن المؤسسات قد تتخذ قرارات مختلفة وتتفاوت في طرق تحقيق استثماراتها، مما ينجم عنه نتائج وحلول تتباين تباينًا كبيرًا من مؤسسة إلى أخرى. ونتطلع قبل فوات الأوان إلى تقديم بعض الاختلافات الدقيقة التي نأمل في أن تساعد في توضيح عمليات التقييم والانعكاسات التي ستنجم بالتأكيد عن هذه الخطوة الجماعية التي تتخذها الجامعات والكليات.

من سمات التعليم عبر الإنترنت أنه أقل جودة من التعليم الحضوريّ المباشِر، مع أن الأبحاث تشير إلى عكس ذلك. قد يؤدي انتقال العديد من المؤسسات إلى التعليم عبر الإنترنت بسرعة وفي وقت واحد إلى حجب مفهوم ضعف خيار التعليم عبر الإنترنت، علمًا أنه لا أحد ينتقل –في واقع الأمر– إلى التدريس عبر الإنترنت في ظل هذه الظروف وهو يفكر حقًّا في تحقيق الاستفادة القصوى من كامل الإمكانات والمزايا التي يوفرها التعليم عبر الإنترنت.

عرَّف الباحثون في مجال تقنية التعليم، وفي التخصصَيْن الفرعيَّيْن للتعليم عن بُعد والتعليم عبر الإنترنت على وجه الخصوص، عرَّفوا المصطلحات بدقة على مر السنين للتفريق بين حلول التصميم المتغيِّرةِ تغيُّرًا كبيرًا وتلك التي يجري تطويرها وتنفيذها باستمرار، كالتعليم عن بُعد، والتعليم الموزَّع، والتعليم المُدْمَج، والتعليم عبر الإنترنت، والتعليم عبر الأجهزة الذكية، وغير ذلك. إلا أن استيعاب هذه التغيرات الكبيرة لم ينتشر في الغالب خارج العالم المعزول لتقنيات التعليم وخارج دائرة الباحثين والمهنيين العاملين في مجال تصميم المقررات الدراسية. ونود أن نتناول في هذا الصدد نقاشًا مهمًّا عن المصطلحات، وأن نقترح رسميًّا مصطلحًا محدَّدًا لنوع التعليم المقدَّم في هذه الظروف المُلِحَّة، ألا وهو: “التدريس الطارئ عن بُعد”.

يناقش كثير من الأعضاء النشطين في المجتمع الأكاديمي، بما في ذلك بعضنا، هذا المصطلح نقاشًا حاميًا في وسائل التواصل الاجتماعي، وقد برز مصطلح “التدريس الطارئ عن بُعد” بوصفه مصطلحًا بديلًا شائعًا يستعمله الممارسون المتخصصون والباحثون في التعليم عبر الإنترنت، ويهدفون من وراء ذلك إلى توضيح الفرق الكبير بينه وبين ما يعرفه الكثير منا بـ”التعليم عبر الإنترنت عالي الجودة”. قد يعترض بعض القراء على استعمال مصطلح “التدريس” دون غيره من المصطلحات كـ”التعليم” أو “التدريب”. إلا أنه عِوَضًا عن مناقشة جميع التفاصيل المتعلقة بتلك المفاهيم، اخترنا مصطلح “التدريس” نظرًا لبساطة تعريفاته (“عمل المُدَرِّس أو مهنته أو ممارساته” و”مشاركة المعارف والخبرات المعَدَّة مسبقًا”)، إلى جانب حقيقة أن المهام الأولى المضطَّلَع بها أثناء التغييرات الطارئة في عملية إيصال المعلومات هي ذاتها المهام التي يمارسها المدرِّس والمعلِّم والأستاذ الجامعي.

التعليم الفعَّال عبر الإنترنت

أُجرِيَت لعدة عقود دراساتٌ في مجال التحصيل العلمي عبر الإنترنت، بما في ذلك التدريس والتعليم عبر الإنترنت. تركز العديد من الدراسات البحثية، والنظريات، والنماذج، والمقاييس، ومعايير التقييم على جودة كلٍّ من التعليم عبر الإنترنت، والتدريس عبر الإنترنت، وتصميم الدروس عبر الإنترنت. توصَّلَتْ هذه الدراسات إلى أن التعليم الفعَّال عبر الإنترنت يَنْتُج عن تصميم النُّظُم التعليمية والتخطيط لها بدقة باستعمال نموذجٍ منهجيٍّ للتصميم والتطوير. تؤثِّر عملية التصميم والدراسة المتأنية للقرارات ذات العلاقة في جودة العملية التعليمية. وفي معظم الحالات، تغيب عملية التصميم المتأنية هذه في مثل هذه الظروف المتغيِّرة الطارئة.

يستقي أحد أكثر الملخصات البحثية شمولًا عن “التعليم عبر الإنترنت” معلوماته من كتاب “التعليم عبر الإنترنت: ما الذي تخبرنا به الأبحاث عن: ما إذا، ومتى، وكيف”. يحدد مؤلفو الكتاب تسعة أبعاد، لكل منها عدة خيارات، ويسلطون الضوء على مدى تعقُّد عمليَّتَيْ التصميم وصنع القرار. تتمثل هذه الأبعاد التسعة في: الصيغة، والوتيرة، ونسبة الطلاب إلى المعلِّمين، والمنهج التربوي، ودور المعلم عبر الإنترنت، ودور الطالب عبر الإنترنت، وتزامن الاتصال عبر الإنترنت، ودور القياس عبر الإنترنت، ومصادر الملاحظات (انظر “خيارات تصميم التعليم عبر الإنترنت”)

خيارات تصميم التعليم عبر الإنترنت (ضبط المتغيِّرات)

الصيغة

·        عبر الإنترنت بالكامل

·        مُدْمَج (أكثر من 50% عبر الإنترنت)

·        مُدْمَج (25-50% عبر الإنترنت)

·        تمكين الاتصال المباشر عبر الإنترنت

الوتيرة

·        سرعة ذاتية (دخول مفتوح، وخروج مفتوح)

·        سرعة الصف الدراسي

·        سرعة الصف الدراسي مع شيء من السرعة الذاتية

نسبة الطلاب إلى المعلمين

·        < 35 إلى 1

·        36-99 إلى 1

·        100-999 إلى 1

·        > 1000 إلى 1

المنهج التربوي

·        تفسيري

·        تدريبي

·        استكشافي

·        تعاوني

دور القياس عبر الإنترنت

·        تحديد مدى استعداد الطالب للمحتوى الجديد

·        إخبار النظام بكيفية دعم الطالب (التعلُّم التكيُّفي)

·        تزويد الطالب أو المدرِّس بمعلومات عن حالة العملية التعليمية

·        إدخال الدرجات

·        تحديد الطلاب المعرَّضين لخطر الرسوب

دور المعلِّم عبر الإنترنت

·        التعليم النشط عبر الإنترنت

·        حضور بسيط عبر الإنترنت

·        لا يوجد

دور الطالب عبر الإنترنت

·        الاستماع أو القراءة

·        حل المشكلات أو الإجابة عن الأسئلة

·        استكشاف المحاكاة والموارد

·        التعاون مع الأقران

تزامن الاتصال عبر الإنترنت

·        غير متزامن فقط

·        متزامن فقط

·        شيء من الدمج بين الاثنين

مصادر الملاحظات

·        آليّ

·        المدرِّس

·        الأقران

 المصدر: بتصرف من كتاب Barbara Means وMarianne Bakia وRobert Murphy، التعليم عبر الإنترنت: ما الذي تخبرنا به الأبحاث عن: ما إذا، ومتى، وكيف (نيويورك: روتليدج، 2014).

 

في كل بُعد من هذه الأبعاد، توجد خيارات. وما يزيد الأمور تعقيدًا أن الخيارات كلها ليست على القدر ذاته من الفعالية؛ على سبيل المثال، تفرِض القراراتُ المتعلقة بحجم الصف الدراسي قيودًا كبيرة على الإستراتيجيات التي يمكن اتباعها. ومع أن التدريب والملاحظات –مثلًا– من الأدبيات الراسخة في التعليم، إلا أنه يصعب تطبيقهما أكثر من غيرهما نظرًا إلى تنامي حجم الصف الدراسي، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى عدم قدرة المعلِّم على تقديم ملاحظات نَوْعِيَّة. أما التزامن، فما يختاره المعلِّم يعتمد في الواقع على المتعلمين وما يلبي احتياجاتهم على أفضل وجه (المتعلمون الكبار يتطلبون مزيدًا من المرونة، لذا فإن عدم التزامن غالبًا هو الخيار الأفضل، ربما مع جلسات متزامنة اختيارية؛ في حين أن صغار السن من المتعلمين سيستفيدون من هيكل الجلسات المتزامنة المطلوبة).

تُعَدُّ الأبحاث التي تتناول أنواع التفاعل –الذي يدخل فيه تفاعل الطالب مع المحتوى، والطالب مع الطالب، والطالب مع المعلم– أحد أكثر المواضيع البحثية تداوُلًا في مجال التعليم عبر الإنترنت. يدل ذلك باختصار على أن كل نوع من أنواع التفاعل هذه يسهم في تعزيز مخرجات التعليم عند دمجه بفعالية مع العوامل الأخرى. وهكذا فإن التخطيط بدقة للتعليم عبر الإنترنت لا يتضمن تحديد المحتوى المراد تغطيته فحسب، وإنما يميل أيضًا إلى العناية بكيفية دعم أنواع التفاعل المختلفة التي تشكِّل أهميةً في عملية التعليم. فهذا النمط يتناول التعليمَ بوصفه عملية اجتماعية وإدراكية، لا مجرد وسيلة لنقل المعلومات فحسب.

يؤكد أولئك الذين وضعوا على مر السنين برامج للاستعمال عبر الإنترنت أنَّ التعليم الفعال عبر الإنترنت يهدف إلى أن يكون مجتمَعًا تعليميًّا وإلى دعم المتعلمين، لا من خلال التعليم فحسب، وإنما عن طريق المشاركة في وضع المناهج الدراسية وغير ذلك من أشكال الدعم الاجتماعي. لا بد من الوضع في الاعتبار مقدار البنية التحتية الموجودة في التعليم الحضوري المباشِر الذي يدعم نجاح الطالب، مثل موارد المكتبة، والسكن، والخدمات المهنية، والخدمات الصحية، وما إلى ذلك. فنجاح التعليم الحضوري المباشر لا يعتمد على المحاضرات فحسب لأنها جانبٌ واحدٌ فقط من الجوانب التعليمية المختلفة التي تشكِّل في مجملها نظامًا بيئيًّا شاملًا صُمِّمَ خصيصًا لدعم المتعلمين بالموارد الرسمية، وغير الرسمية، والاجتماعية. يتطلب التعليمُ الفعال عبر الإنترنت في نهاية المطاف الاستثمارَ في النظام البيئي الداعم للمتعلمين، الأمر الذي يستغرق وقتًا لتحديده ووضعه. أما بالنسبة إلى الخيارات الأخرى، قد يكون تقديمُ محتوى بسيط عبر الإنترنت أمرًا سريعًا وغير مكلف، إلا أن الخلط بينه وبين تقديم تعليم قوي عبر الإنترنت يشبه الخلط بين المحاضرات والتعليم بالكامل من المنزل.

يتطلب الوضع النموذجي لتخطيط مقرَّرٍ جامعيٍّ بالكامل عبر الإنترنت وإعداده ووضعه من ستة إلى تسعة أشهر قبل تقديمه إلى الطلاب. يشعر أعضاء هيئة التدريس عادةً بالراحة أكثر في التدريس عبر الإنترنت بعد المرة الثانية أو الثالثة من إلقاء مقرراتهم الدراسية بهذه الطريقة. من المستحيل أن يصبح كل عضو من أعضاء هيئة التدريس فجأة في وضعنا الحالي خبيرًا في التدريس والتعليم عبر الإنترنت، حيث تتراوح المهلة الزمنية المتاحة من يوم واحد إلى بضعة أسابيع. وعلى الرغم من توافر الموارد التي يمكن لأعضاء هيئة التدريس اللجوء إليها للحصول على المساعدة، إلا أن حجم التغيير المطلوب حاليًا في العديد من الجامعات يشكِّل ضغطًا على الأنظمة التي توفر هذه الموارد، بل ومن المرجَّح أنها ستتجاوز قدراتها. لنواجه الأمر، فالعديد من الخبرات التي يقدمها المعلمون إلى طلابهم في التعليم عبر الإنترنت لن تكون متكاملة من جميع النواحي أو مخطَّطًا لها تخطيطًا جيدًا، ويوجد احتمال كبير بأن يكون مستوى التنفيذ دون المستوى المأمول. نحن بحاجة إلى أن ندرك بأن الجميع –أثناء اندفاعهم الجنوني في حالة الطوارئ هذه– سيبذلون قصارى جهدهم للأخذ بالأساسيات فقط. ومن ثم فإن من المهم التمييز بين النموذج اليومي المعتاد لتقديم الدروس عبر الإنترنت بفعالية وما نقوم به الآن على عجل في ظل ضِيق الوقت ومحدودية الموارد، أي: “التدريس الطارئ عن بُعْد”.

التدريس الطارئ عن بُعْد

خِلافًا للخبرات المصمَّمة والمخطَّط لتقديمها عبر الإنترنت منذ البداية، يُعَدُّ التدريس الطارئ عن بُعْد بمثابة تحوُّلٍ مؤقَّت من التعليم الحضوريّ المباشر إلى وضعٍ بديل نتيجة الظروف التي فرضَتها الأزمة التي نمر بها. فهو ينطوي على اللجوء إلى حلول التدريس عن بُعْد بالكامل، التي لولا هذه الظروف لكانت المقررات تُقدَّم عن طريق التدريس أو التعليم الحضوريّ أو عن طريق التعليم المدمَج الذي يجمع بين الطريقتين؛ وستعود الأمور إلى النموذج المعتاد بمجرد انتهاء الأزمة أو حالة الطوارئ هذه. في ظل الظروف الراهنة، لا يكمن الهدف الأساسي في إيجاد نظامٍ بيئيّ تعليميّ قويّ من جديد، وإنما في توفير إمكانية الحصول مؤقَّتًا على التعليم ودعمه بطريقةٍ تتسم بسرعة الإعداد والموثوقية في حالات الطوارئ أو الأزمات. عندما نفهم طبيعة التدريس الطارئ عن بُعْد بهذه الطريقة، يمكننا البدء في فصله عن “التعليم عبر الإنترنت”. توجد العديد من الأمثلة على استجابة دول أخرى لقرار إغلاق المدارس والجامعات في أوقات الأزمات، وذلك من خلال تطبيق نماذج مثل التعليم عبر الأجهزة الذكية، أو الراديو، أو التعليم المدمَج، أو غيرها من الحلول الأكثر قابلية للتنفيذ وفقًا للظروف الطارئة. على سبيل المثال، في دراسةٍ عن دَوْر التعليم في أوقات الضعف وحالات الطوارئ، تناولت “الشبكة العالمية لوكالات التعليم في حالات الطوارئ” أربع دراساتِ حالة، كانت أفغانستان إحداها. فقد تعطل فيها التعليم جراء النزاع والعنف، واستُهدِفَت المدارس نفسها نظرًا لمحاولة الفتيات أحيانًا الحصول على التعليم. ومن أجل سلامة الأطفال وإبعادهم عن الشوارع، لجأ المعنيون إلى حلول التعليم عبر الإذاعة والأقراص الرقمية (DVD) في محاولة منهم للمحافظة على إمكانية حصول هؤلاء الأطفال على التعليم وتوسيع نطاقه، كما استهدَفت هذه الطرق أيضًا نشر التعليم بين الفتيات.

ومع دراسة نماذج التخطيط للتعليم في أوقات الأزمات، يتضح أن هذه الأوضاع تتطلب إيجاد حلول مبتكَرة للمشكلات. لا بد من التمتع بالقدرة على التفكير الإبداعي بعيدًا عن الأنماط القياسية المعتادة بهدف البحث عن الحلول الممكنة والمختلفة التي تساعد في تلبية الاحتياجات الجديدة لدى المتعلمين والمجتمعات بوجه عام. في بعض الحالات، قد يساعد ذلك في إيجاد حلول جديدة للمشكلات المستعصية، كالمخاطر التي تواجهها الفتيات في محاولتهن الحصول على التعليم في أفغانستان. ومن ثم، قد يكون من المغري التفكير في التدريس الطارئ عن بُعْد بوصفه نمطًا يعتمد على الأساسيات فقط في تقديم التعليم القياسي. وهو في الواقع طريقةٌ للتفكير في الوسائل والأساليب والوسائط التي يمكن من خلالها إيصال المعلومات، خصوصًا تلك التي تتناسب مع محدودية الموارد والاحتياجات سريعة التغيُّر، كالتدريب ودعم هيئة التدريس.

تساعد فِرَقُ الدعم الجامعي أعضاءَ هيئة التدريس في العادة على استيعاب عملية التعليم عبر الإنترنت وتطبيقها، إلا أنها لن تتمكن في الوضع الحالي من تقديم المستوى ذاته من الدعم إلى جميع أعضاء هيئة التدريس في وقت واحد. تؤدي الفِرَق الداعمة لأعضاء هيئة التدريس دورًا بالغ الأهمية فيما يتعلق بخبرات التعلُّم لدى الطلاب، وذلك عن طريق مساعدة الأساتذة في تطوير خبراتهم في التعليم الحضوريّ المباشر أو التعليم عبر الإنترنت على حد سواء. قد تتضمن النماذج الداعمة حاليًّا دعم تصميم مقررات دراسية بالكامل، وتوفير فرص التطوير المهني، وتطوير المحتوى، والتدريب على نظام إدارة العملية التعليمية ودعمه، وإنتاج الوسائط المتعددة بالشراكة مع خبراء من هيئة التدريس. إن مستوى إتقان الأمور الرقمية بين أعضاء هيئة التدريس الذين يلتمسون الدعم يتفاوت من عضو إلى آخر، وغالبًا ما يكون هؤلاء معتادين على الدعم الفردي عند تعاملهم مع أدوات التواصل عبر الإنترنت. يتطلب التحوُّل إلى التدريس الطارئ عن بُعْد أن يكون أعضاء هيئة التدريس أكثر تحكُّمًا في تصميم المقررات الدراسية، وتطويرها، وإجراءات تنفيذها. ومن المتوقَّع أن تحدث تطورات سريعة في الأحداث المرتبطة بالتدريس والتعليم عبر الإنترنت وأن يتزايَد أعداد أعضاء هيئة التدريس المحتاجين إلى الدعم. في ظل هذه التوقعات، يتعيَّن على فِرَق التطوير الداعمة لهيئة التدريس إيجاد سبلٍ لتلبية حاجة الجامعات إلى مواصلة العملية التعليمية وتقديم المساعدة إلى أساتذتها بهدف تطوير المهارات اللازمة في بيئة العمل والتدريس عبر الإنترنت. بناءً عليه، يتعيَّن على المؤسسات أن تعيد النظر في طريقة عمل الوحدات الداعمة للتعليم، على الأقل أثناء حدوث الأزمات.

قد يؤدي الأسلوب السريع الذي تتطلبه عملية التدريس الطارئ عن بُعْد إلى انخفاض مستوى جودة المقررات الدراسية المقدَّمة. قد يستغرق مشروع إعداد مقرر دراسي بالكامل شهورًا إذا ما أُنجِز كما ينبغي. والحاجة إلى “مجرد الحصول عليه عبر الإنترنت” تتناقض تمامًا مع الوقت والجهد اللذَيْن يتطلبهما عادةً إعداد مقرر دراسيّ نوعيّ. لا ينبغي الخلط بين المقررات الدراسية عبر الإنترنت المعَدَّة بهذه الطريقة والحلول طويلة المدى، بل تُقبَل بوصفها حلًّا مؤقتًا لمشكلةٍ آنية ومُلِحَّة. وما يثير القلق حقًّا هو المدى الذي قد لا تعالَج فيه المشكلات المتعلقة بإمكانية الوصول إلى المواد التعليمية أثناء التدريس الطارئ عن بُعْد. ولا يمثِّل هذا الأمر سوى أحد الأسباب التي تقف وراء ضرورة أن يكون التصميم الشامل للتعلُّم (UDL) جزءًا من جميع المناقشات التي تتناول موضوع التدريس والتعليم. إذ تركز مبادئ التصميم الشامل للتعلم على تصميم بيئاتِ تعلُّمٍ تتمحور على الطالب وتتسم في الوقت ذاته بالمرونة والشمول لضمان إمكانية حصول جميع الطلاب على المادة التعليمية للمقرر الدراسي وعلى أنشطته وتكليفاته.

تقييم التدريس الطارئ عن بُعْد

ترغب المؤسسات بالتأكيد في إجراء تقييمٍ لجهودها في مجال التدريس الطارئ عن بُعد، ولكن ما الذي يجب عليها تقييمه؟ لننظر أولًا فيما “لا” يُقيَّم. من المفاهيم المغلوطة الشائعة أن مقارنةَ المقررات الدراسية الحضوريَّة بنسختها عبر الإنترنت تندرج تحت التقييم المفيد. فهذا النوع من القياس، المعروف بـ”دراسة مقارنة وسائل التواصل”، لا يقدِّم أي قيمة حقيقية، لثلاثة أسباب على الأقل:

أولًا، أن أيَّ وسيلة تواصل ببساطة ما هي إلا طريقة لإيصال المعلومات، وأي وسيلة تواصل في حد ذاتها ليست أفضل من أي وسيلة تواصل أخرى أو أسوأ منها. ثانيًا، الحاجة إلى تحقيق فهمٍ أفضل لوسائل التواصل المختلِفة وللطريقة التي تجري من خلالها عملية التعليم عبر وسائل التواصل بهدف تصميم دراسات فعالة. ثالثًا: وجود العديد من المتغيرات المُرْبِكَة التي قد تؤثر في صحة النتائج وجدواها، حتى في أفضل الدراسات المقارنة لوسائل التواصل.

يبحث الباحثون في دراساتِ مقارنةِ وسائلَ التواصل عن “وسيلة التواصل الفريدة الكاملة، و[يُوْلُون] النزر اليسير من الاهتمام لخصائص كل وسيلة تواصل ومميزاتها، أو لاحتياجات المتعلِّم، أو للنظريات النفسية للتعلُّم”.

قد تكون أنماط التقييم الأخرى مفيدة في عملية التحوُّل هذه إلى “التدريس الطارئ عن بُعْد”. واعتمادًا على كيفية تعريف “النجاح” من منظور الأطراف المعنية، يمكن قياس نجاح حالات التعليم عن بعد والتعليم عبر الإنترنت بعدة طرق مختلفة. فمن وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس، تشكِّل المخرَجات التعليمية لدى الطلاب أهميةً قصوى. هل اكتسب الطلاب المعارف والمهارات و/أو السلوكيات المطلوبة التي تشكِّل محور تركيز الخبرة التعليمية؟ من المحتمل أيضًا أن تكون النتائج السلوكية مهمة بالنسبة إلى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على حد سواء. ومن وجهة نظر الطلاب، فإن الاهتمام والتحفيز والمشاركة أمور تتعلق مباشرةً بنجاح المتعلِّم، ومن ثم فهي تُعد مجالات تركيز محتمَلة للتقييم. ومن الجدير بالذكر أن مواقف أعضاء هيئة التدريس تجاه تقديم الدروس عبر الإنترنت وما تنطوي عليه هذه العملية بِرُمَّتِها قد تؤثر في تصورهم لمدى النجاح المتحقَّق.

تشكِّل المخرَجَات البرامجية، كمعدلات إتمام المقررات والبرامج الدراسية، والوصول إلى جمهور المتلقِّين، واستثمار وقت هيئة التدريس، والتأثير على الترقية، والإجراءات الوظيفية – تشكِّل هذه المخرجَات البرامجية قضايا مهمة في توفير البرامج والمقررات الدراسية عن بُعد. وأخيرًا، تُعَدُّ الموارد والإستراتيجيات التنفيذية مجالات محتملة لتتبُّع عملية التقييم، كموثوقية الأنظمة التقنية المختارة للتدريس، وتوفير الأنظمة الداعمة للمتعلِّم وتيسير الولوج إليها، ودعم التطوير المهني لأعضاء هيئة التدريس من خلال المناهج التربوية والأدوات اللازمة للتدريس عبر الإنترنت، ومسائل السياسات العامة والحوكمة ذات العلاقة بتطوير البرامج عن بعد، وضمان الجودة. بإمكان هذه العوامل كافة أن تؤثِّر في مدى فعالية التعليم عن بُعد والتعليم عبر الإنترنت، كما أنها قد تفيد في تصميم البرامج التعليمية وإعدادها وتنفيذها. إن مجالات التقييم الموصَى بها هذه موجَّهةٌ للجهود المخطَّط لها جيدًا في مجالَيْ التعليم عن بُعد أو عبر الإنترنت، وقد لا تتناسب مع حالات التدريس الطارئ عن بُعْد. إذ إنَّ تقييم التدريس الطارئ عن بُعْد يتطلب طرح أسئلةٍ أوسع نطاقًا، خاصة خلال المراحل التنفيذية الأولية.

إلى جانب ذلك، يُوْصَى بالنظر في النواحي التي ينبغي التركيز عليها في الجهود المبذولة في التدريس الطارئ عن بُعْد. وتُستعمَل للهيكلة لغةُ نموذج القرارات المتعددة CIPP، علمًا بأن CIPP اختصارٌ للسياق (Context)، والمُدْخَلات (Input)، والمعالَجة (Process)، والنواتج (Products). (انظر الجدول 1).

 

الجدول 1: مصطلحات التقييم في نموذج CIPP

تقييم السياق تقييم المُدْخَلات تقييم المعالَجة تقييم النواتج
“قياس الاحتياجات، والمشكلات، والأصول، والفرص، إلى جانب الظروف والقوى المحرِّكة السياقية ذات العلاقة.” “قياس إستراتيجية البرنامج، وخطة العمل، وترتيبات التوظيف، والميزانية، بهدف التعرف على مدى قابليته للتنفيذ وجدواه الاقتصادية المتوقَّعة لتحقيق الأهداف وتلبية الاحتياجات.” “مراقبة عملية تنفيذ الخطط، وتوثيقها، وقياسها، ورفع تقارير عنها.” “تحديد التكاليف والمخرجات وقياسها – المستهدَفة منها وغير المستهدَفة، قصيرة الأمد وطويلة الأمد.”

المصدرDaniel L. Stufflebeam وGuili Zhang، نموذج CIPP للتقييم: كيفية التقييم لأغراض التحسين والمساءلة (نيويورك: منشورات جيلفورد، 2017).

 

في حالات التدريس الطارئ عن بُعْد، قد ترغب المؤسسات في النظر في أسئلة التقويم، نحو ما يلي:

  • في ظل الحاجة إلى التحوُّل إلى التدريس عن بُعد، ما الموارد الداخلية والخارجية اللازمة لدعم هذه النقلة؟ ما الجوانب السياقية (المؤسسية والاجتماعية والحكومية) التي أثَّرَت في جدوى هذه النقلة وفي فعاليتها؟ (سياق)
  • كيف أثَّرَ تفاعل الجامعة مع الطلاب، والعائلات، والموظفين، والجهات المحلية والحكومية – كيف أثَّرَ تفاعلها معهم في مدى التجاوب الملموس تجاه التحوُّل إلى التدريس الطارئ عن بُعْد؟ (سياق)
  • هل كانت البنية التحتية للتقنية كافية للتعامل مع احتياجات التدريس الطارئ عن بُعْد؟ (مُدْخَل)
  • هل يتمتع موظَّفو الدعم في الجامعة بالمقدرة الكافية على التعامل مع احتياجات التدريس الطارئ عن بُعْد؟ (مُدْخَل)
  • هل كان التطوير المهني المستمر لهيئة التدريس كافيًا بالدرجة التي تسمح لأعضائه بممارسة التدريس الطارئ عن بُعْد؟ ما السبيل إلى تعزيز فرص الطلب الواقع على التعليم الفوري والمرن المرتبط بالأساليب البديلة لعمليات التدريس والتعليم؟ (مُدْخَل)
  • ما أكثر ما يعاني منه أعضاءُ هيئة التدريس، والطلاب، وموظفو الدعم، والإداريون في مجال التدريس الطارئ عن بُعْد؟ ما السبيل إلى تكييف الإجراءات للتصدِّي مستقبَلًا لهذه التحديات التشغيلية؟ (معالَجة)
  • ما المخرَجَات البرامجية لمبادرة التدريس الطارئ عن بُعْد (أيْ معدلات إكمال المقرر الدراسي، وتحليل إجمالي مجموع الدرجات… إلخ)؟ ما السبيل إلى معالَجة التحديات المتعلقة بهذه المخرجات لدعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس المتأثرين بهذه المسائل؟ (ناتج)
  • كيف يمكن الاستفادة من ملاحظات المتعلمين وأعضاء هيئة التدريس وفِرَق الدعم الجامعي لسد احتياجات التدريس الطارئ عن بُعْد مستقبَلًا؟ (ناتج)

يجب أن يركِّز تقييم التدريس الطارئ عن بُعْد على عناصر السياق والمُدْخَلات والمعالَجة أكثر من تركيزه على عنصر النواتج (التعلُّم). يرجى ملاحظة أننا لا ندعو إلى عدم إجراء تقييمٍ فيما إذا كان التعليم قد حدث أم لا، ولا إلى أي مدى حدث؛ وإنما نؤكد ببساطة على أن مدى إلحاح “التدريس الطارئ عن بُعْد” وكل ما يتطلبه تحقيقه في إطارٍ زمنيٍّ قصير يشكِّل العناصر الأكثر أهمية في عملية التقييم خلال هذه الأزمة. تدرِك بعض المؤسسات هذا الأمر، لذا بدأ عدد منها في الإعلان عن خضوع التغيير في “التدريس الطارئ عن بُعْد” لخيارَيْ النجاح أو الفشل بدلًا من خضوعه للدرجات المعتمِدة على الحروف.

إلى جانب ذلك، نظرًا للأدلة المستمرة على وجود مشكلات في تقييم الطلاب لعملية التدريس الخاضعة لخبرات التعليم العالي النموذجية، يُوصَى دون شك بعدم احتساب التقييم القياسي الذي يُجريه الطلاب نهاية هذا الفصل الدراسي لتدريس الأساتذة المشاركين في التدريس الطارئ عن بُعْد. وإذا كانت سياسة المؤسسة تفرض إجراء هذا التقييم، فلا بد من النظر في تعديل هذه السياسة، أو التأكد من تقييد النتائج بوضوح مع ظروف الفصل الدراسي.

خواطر أخيرة

يجب على جميع المشاركين في هذه “الهجرة” المفاجِئة إلى التعليم عبر الإنترنت أنْ يدركوا أنَّ هذه الأزمات والكوارث تتسبَّبُ أيضًا في اضطراب حياة الطلاب والموظفين وأعضاء هيئة التدريس خارج الجامعة. لذا عند إنجاز هذا العمل بمجمله، لا بد من استيعاب أن التحوُّل إلى التدريس الطارئ عن بُعْد قد لا يشكِّل أولويةً لدى جميع المعنيين. لذا يُنصَح المعلمون والإداريون بالنظر في احتمال عدم قدرة الطلاب على حضور المقررات الدراسية وقت تقديمها. بناء عليه، قد تكون الأنشطة غير المتزامنة مناسِبةً أكثر من الأنشطة المتزامنة. ولا بد أيضًا من الأخذ بعين الاعتبار مراعاة المرونة في مواعيد تسليم تكليفات المقررات الدراسية، وفي سياسات هذه المقررات، وفي السياسات المؤسسية بوجه عام. من الأمثلة على ذلك الإجراءات التخفيفية التي اتخذتها وزارة التعليم الأمريكية حيال عدد من المتطلبات والسياسات في مواجهة كوفيد-19.

نأمل في أن يكون التهديد الذي يشكِّله كوفيد-19 مجرد ذكرى في القريب العاجل. وعندما يتحقق ذلك بالفعل يجب ألا نعود ببساطة إلى ممارساتنا السابقة في التدريس والتعليم ولِمَا كان عليه الوضع قبل ظهور الفيروس، متناسين التدريس الطارئ عن بُعْد. قد توجد مخاوف مستقبلية متعلقة بالصحة والسلامة العامة، مثلما حدث في السنوات الأخيرة حين أُغلِقَت الجامعات بسبب كوارث طبيعية كحرائق الغابات والأعاصير والدوامة القطبية. لذا لا بد أن يصبح احتمال الحاجة إلى “التدريس الطارئ عن بُعْد” جزءًا من مجموعة مهارات أعضاء هيئة التدريس، إلى جانب مهارات برمجة التطوير المهني لدى الموظفين المعنيين المشاركين في المهام التعليمية في الجامعات والكليات.

لقد فَرَضَ تهديد كوفيد-19 عددًا من التحديات الفريدة على مؤسسات التعليم العالي. لذا فإن جميع الأطراف المعنية –طلابًا وأعضاء هيئة تدريس وموظفين– مطالَبون بالاضطلاع بأمور غير اعتيادية في عملية التعليم وتقديم المقررات الدراسية، وهي أمور لم يُنظَر فيها من قَبْل على هذا المستوى في حياة أي منهم. ومع أن هذا الوضع يشكِّل ضغطًا كبيرًا الآن، إلا أنه عندما ينجلي ستكون لدى المؤسسات فرصةٌ لتقييم مدى قدرتها على تطبيق “التدريس الطارئ عن بُعْد” من أجل المحافظة على استمرارية العملية التعليمية. من المهم خلال إجراء عمليات التقييم هذه الابتعاد عن مساواة “التدريس الطارئ عن بُعْد” بـ”التعليم عبر الإنترنت”. ومع الأخذ بعمليات التخطيط الدقيقة، يستطيع المسؤولون في الجامعات كافة تقييم جهودهم، الأمر الذي سيمكِّن كل المعنيين من إبراز نقاط القوة وتحديد نقاط الضعف ليكونوا جميعًا على أهبة الاستعداد لمواجهة أي احتياجات مستقبلية تتعلق بتطبيق” التدريس الطارئ عن بُعْد”.

 

 


 

الهوامش:

  1. نَشَرَتْ EDUCAUSE Review هذا المقال على هذا الرابط في 27 مارس 2020، وترجمَته جميلة حسن بإذنِ مُؤَلِّفِيه.
  2. “Coronavirus and Higher Education Resources,” Bryan Alexander blog, March 17, 2020
  3. جاء في المصدر: “Faculty might feel like instructional MacGyvers”. مكجايفر هو الشخصية الرئيسة في مسلسل تلفزيوني أمريكي، عُرِضت نسخته الأولى من عام 1985 إلى عام 1992، وتبعته نسخٌ أخرى بعد ذلك. تتمتع هذه الشخصية بمهارات عالية في حل المشكلات غير التقليدية. (المترجِمة)

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق