بقلم: نيكول ميد، درجة الدكتوراه
النقاط الرئيسة:
– ينفق الناس مزيدًا من المال عند حمل النقود المعدنية بدلًا من النقود الورقية ذات القيمة المكافئة.
– من المرجح أن ينفقوا العملات المعدنية لأنهم يعانون من “الانزعاج عند حملها”.
– يمكن أن تسبب أنواع أخرى من النقود أيضًا الانزعاج، مثل العملات الأجنبية أو الأموال المشبوهة.
– يقلل الناس من الادخار بسبب هذا الانزعاج الناجم عن حمل النقود.
بقلم: الدكتور جاي زينكيك، بالتعاون مع الدكتورة نيكول ميد.
هل وجدت نفسك يومًا ما تنفق المال فقط للتخلص منه؟ قد يبدو هذا سخيفًا، ولكن بحسب أبحاثنا، يمكن أن ينفق الناس المال يوميًّا فقط لأنهم يحملون النقود المعدنية المزعجة التي تصدر أصواتًا، يبدو هذا النوع من الإنفاق تافهًا في البداية؛ لأنه عادةً ما تكون القطع المعدنية ذات قيمة منخفضة فرديًّا، ولكن تذَكّر أن كل إنفاق يتراكم، وأن العديد منا لا يستطيع حقًّا تَحَمُّلَ إنفاق المال فقط لأنه مزعج.
ما البديل للقطع المعدنية؟ الأوراق النقدية. في الواقع، تطبع العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة والهند والصين، الأوراق النقدية من الفئة نفسها، على سبيل المثال: “أوراق نقدية بقيمة دولار واحد أو 10 روبيّات هندية”، كما تَسُكُّ النقود المعدنية، على سبيل المثال: “نقود معدنية بقيمة دولار واحد أو 10 روبيّات هندية”، وهذا يعني أن الحكومات لديها الخيار في تحديد ما إذا كانت فئة معينة ستكون عملة معدنية أو ورقة نقدية أو كليهما.
باستخدام هذه المعلومة، وحقيبة ظهر مليئة بعملات ورقية وعملات معدنية بقيمة 10 روبيات، أردنا اختبار الإنفاق من خلال تجربة ميدانية، ولكي نؤكد حقًّا أن هذا الإنفاق يؤثر حتى في الأشخاص الذين لا يستطيعون تَحَمُّله، أجرينا تجربة مع سكان الهند الريفية، وهم من أكثر الأشخاص المستضعفين في العالم. للقيام بذلك تعاونَّا مع متجر هندي ريفي يخدم السكان المحليين ويبيع لهم عددًا من المنتجات بأسعار معقولة نقدًا، كما كان لدينا مساعدان في تنفيذ هذه التجربة، وهما سانجو وروهيث.
وقف سانجو خارج المتجر وأعطى الناس 100 روبية مقابل استبانةٍ قصيرة، على الرغم من أن هذا يعادل نحوَ دولار واحد، إلا أنه كان مبلغًا كبيرًا بالنسبة للأشخاص الذين يكسبون في كثير من الأحيان ما يقل عن 5 دولارات في اليوم، كان الشرط هو أننا أعطينا بعض الأشخاص عملات معدنية بقيمة 10 روبيات بشكل رئيس، بينما أعطينا الآخرين أوراقًا نقدية بقيمة 10 روبيات. داخل المتجر، كان روهيث يعطي الناس مشترياتهم ويسجل سرًّا عدد العملات المعدنية والأوراق النقدية التي ينفقونها، ومن المدهش أن الأشخاص الذين أعطيناهم العملات المعدنية أنفقوا في المتوسط 28% أكثر من هذا المبلغ مقارنة بالأشخاص الذين أعطيناهم الأوراق النقدية. في الواقع، قال أحد المشاركين لنا إنه كان يشتري جوز الهند فقط لتجنب الاحتفاظ بآخر ما تَبقَّى لديه من العملات المعدنية.
وللتحقق مما إذا كان هذا النوع من الإنفاق يحدث حقًّا بسبب أن العملات المعدنية أكثر إزعاجًا من الأوراق النقدية بالقيمة نفسها، أجرينا تجربتين إضافيتين مع الأمريكيين، وبالفعل، وجد هؤلاء الأشخاص أن العملات المعدنية بقيمة دولار واحد أكثر إزعاجًا عند الاحتفاظ بها من الأوراق النقدية بقيمة دولار واحد، وهذا ما دفعهم إلى الإنفاق والتبرع بالمزيد من المال. كان التبرع هو الأكثر إثارةً للاهتمام بشكل خاص؛ لأنه يشير إلى أن هذا الشعور بالانزعاج من الاحتفاظ بالنقود يمكن أن يدفعنا إلى التخلص من العملات المعدنية بأي وسيلة قد تكون أكثر ملاءمة في الوقت الحالي.
إذا كان يبدو أن الجميع متأثر بالانزعاج من الاحتفاظ بهذه النقود، فماذا يمكنك أن تفعل بوصفك مستهلكًا لتوفير نقودك المزعجة؟ حسنًا، قد لا تكون المشكلة تقتصر فقط على أن العملات المعدنية أكثر إزعاجًا “مقارنة بالأوراق النقدية”، قد يكون الأمر متعلقًا أيضًا بالنقود الأجنبية أو النقود المتهالكة من الناحية المادية. في الواقع، حتى كومة كبيرة من الأوراق النقدية قد تكون غير مريحة للحفظ. إذا وجدت نفسك على وشك شراء شيء، فاسأل نفسك ما إذا كنت حقًّا تريد ما تشتريه أم أنك تحاول فقط التخلص من النقود المزعجة، بل أفضل من ذلك، أَعِد استخدام جرة أو صندوق قديم وضَعْ فيه النقود المزعجة الخاصة بك جميعها، قد تتفاجأ من كمية النقود التي تتراكم بعد مرور عام واحد فقط.
المراجع
Zenkić, Jay, Nicole L. Mead, Kobe Millet (forthcoming), “When Cash Costs You: Consumers Spend More When Carrying Coins than Same Denomination Banknotes,” Journal of Consumer Psychology.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سيكولوجي توداي).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




