هولي بيرنز
هناك بعض الأشياء التي نعلم جميعًا أنه يجب علينا القيام بها لنشعر بتحسّن مثل: شرب مزيد من الماء، والمشي أكثر، وتقليل تناول التكيلا، أما فيما يتعلق بالتأمل فهو شيء آخر، فقد أظهرت الأبحاث أنه يساعد على كل شيء، بدءًا من القلق والاكتئاب إلى تحسين النوم، وتقليل مستويات التوتر، وتخفيف الألم المزمن.
لكن إذا كنت جديدًا في التأمل، فقد يكون من الصعب عليك معرفة من أين تبدأ؛ لذا ابدأ بخطوات صغيرة – خمس دقائق من تمارين التنفس لتهدئة وتركيز العقل كل صباح.
ليس ذلك لأنه “يحدد إيقاع اليوم” فقط، كما قالت الدكتورة إيفا تسودا، مدربة التأمل في مركز يوماتس ميموريال للصحة العقلية، لكن التأمل في وقت مبكر قد يجعل من السهل الالتزام بالممارسة، وفي دراسة حديثة شملت قرابة 900,000 مستخدم لتطبيقات التأمل، كان أولئك الذين مارسوا التأمل في الصباح أكثر احتمالًا لأن يحافظوا على هذه العادة.
إليك كيفية بدء يومك -كل يوم- بتأمل سريع وبسيط.
حدِّد المكان والوقت الذي ستتأمل فيه.
ألما إيفانوفيتش، مالكة استوديو التأمل “الشمس والقمر” في شيكاغو، تمارس التأمل كل صباح بعد استيقاظها؛ فتجلس على الأرض مقابل إطار سريرها؛ إذ إن تخصيص مكان محدد يساعد على الحفاظ على الاستمرارية، كما قالت، لأنه “يشبه نمطًا محددًا، فعندما ترى تلك المساحة، تشعر كأنك تقول: “حسنًا، هذا ما أفعله هناك””.
اربط الممارسة بشيء تفعله بالفعل كل صباح، مثل تنظيف أسنانك، وقد وجدت دراسة صغيرة أن الأشخاص الذين مارسوا التأمل ضمن التطبيق “مرتبط” بروتين صباحي استمروا في التأمل مدةً أطول.
اضبط مؤقِّتًا.
حتى لو كان صباحك فوضويًّا؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن خمس دقائق فقط من ممارسة التأمل يمكن أن تقلل من التوتر والقلق لبقية اليوم، وتفضل السيدة إيفانوفيتش استخدام ساعة رملية حتى تتمكن من مشاهدة الرمال المتحركة، لكن ضبط جرس رقمي على هاتفك يفيد أيضًا، كما قالت: “اجعل ذلك فقط شيئًا لطيفًا، مثل جرس أو رنين”.
ولا تخشَ من الذهاب إلى نصف الطريق، فتنصح قائلة: “إذا كنت في حالة قلق شديد أو تشعر بالألم، فحتى خمس دقائق قد تبدو طويلة جدًّا”، وتضيف: “اضبط مؤقتك مدةَ دقيقتين ونصف، وانظر كيف تشعر، ثم اضغط على التكرار”.
ركِّز على حواسك.
بعد ذلك، ركِّز انتباهك نحو جسدك، إذ تقول الدكتورة تسودا: “ما الأحاسيس الجسدية التي تشعر بها؟ ربما تكون قدماك تلمسان الأرض أو تشعر بوجود ألم في ظهرك”، ولاحِظ أيَّ أصوات أو روائح صباحية، وجودة الضوء، حتى المذاق المتبقي في فمك.
بعد دقيقة تقريبًا من التأمل، قالت أديتي شاه، مدربة التأمل في شركة “بيليتون” للياقة البدنية: “أحبُّ ممارسة مراقبة أنفاسي”. وتضيف: “ركز على كل شهيق وزفير، مع التركيز على اللحظة الحالية”. ثم تشير إلى أهمية إضافة مانترا لمساعدة العقل على التركيز وتوجيه الانتباه بعيدًا عن التشويشات الخارجية.
أظهرت الأبحاث أن التأمل القائم على المانترا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي في الصحة العقلية، ويمكنه أن يقلِّل من ارتفاع ضغط الدم.
ولمساعدتك على التركيز على تنفسك؛ تنصح السيدة إيفانوفيتش بأن تجرِّب تكرار “داخل” عند الشهيق و”خارج” عند الزفير، سواء أكان ذلك بصوت منخفض أم بصوت عالٍ.
يمكنك تخصيص مانترا “لأي نوع من الصفات التي ترغب في جلبها إلى يومك”، كما قالت، وتضيف: جرِّب قول “أنا” عند الشهيق، و”ممتن”، أو “حاضر”، أو “مسترخٍ”، أو أي كلمة أخرى تشعر بأنها مناسبة عند الزفير.
صحِّح نفسك بلطف.
قد يبدو التأمل مُرعِبًا لأنه “ليست لدينا صورة واضحة عما يبدو عليه النجاح”، كما قالت السيدة شاه، فعندما بدأَتِ التأمل أول مرة، كانت تشعر غالبًا بأنها “ممارِسة تأمل سيئة” عندما يتشتت انتباهها.
فعلى الرغم من أفضل جهودك، فستقتحمك أفكار شاردة غالبًا، ويتمثل المفتاح في عدم رؤية ذلك بصفته فشلًا.
وتقول السيدة إيفانوفيتش: “بصرف النظر عن مدى خبرتك، فإن عقلك سيتجول”، فعندما يحدث ذلك، قم بإعادة توجيه نفسك بلطف إلى تنفسك، واستخدِم نبرة صبورة ومتسامحة كما تفعل مع طفل أو حيوان أليف، وأضافت: “مثل “أوه! لا، ليس هناك، عُد إلى هنا””.
قد تجد أن الاستماع إلى تأمُّل مُوجَّه يساعدك على البقاء أكثر تركيزًا، ويمنحك الأسس اللازمة للتأمل بمفردك.
“الغرض الرئيس من التأمل”، كما قالت الدكتورة تسودا، هو “تدريب أنفسنا على أن نكون حاضرين مع تجربتنا دون انتقاد أو حكم على أنفسنا”.
أضِف بعض الحركة.
ليس الجميع سيكون مرتاحًا مع ممارسة التأمل في أثناء الجلوس، حتى لو كان مدةَ خمس دقائق، ولا سيما الأشخاص الذين يتشتت انتباههم بسهولة، وأيضًا “إذا كنت قلقًا جدًّا، فمن شبه المستحيل الجلوس ساكنًا مع أفكارك”، كما قالت الدكتورة تسودا.
يمكن أن يؤدي دمج اليقظة مع الحركة إلى مضاعفة فوائد كلٍّ منهما، ولذلك بعد استيقاظك، وفي حين ما يزال اليوم باردًا، فكِّر في ممارسة تأمل المشي السريع؛ فقد أظهرت الأبحاث أنه يمكن أن يقلِّل من الضيق النفسي (وقد يخفِّف الاكتئاب، ويحسِّن التوازن لدى كبار السن).
وبينما تمشي، ابحث عن أشياء من حولك بجميع ألوان قوس قزح: زهرة حمراء، لافتة برتقالية، قميص أصفر، وهكذا.
وتنصحك الدكتورة تسودا بأنه إذا تسرَّبت إليك أفكار أخرى، “فارجع إلى نفسك، ولاحظ كيف يشعر جسدك عندما تمشي، واستمِع إلى زقزقة الطيور، وكُن حاضرًا بالكامل”.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة نيويورك تايمز).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




