كلنا لنا أهمية، ويمكننا البناء على ذلك ومساعدة الآخرين على الشعور بالأهمية أيضًا.
بقلم بولي كامبل.
النقاط الرئيسة:
- الشعور بأن لنا أهمية أمر ضروري لصحتنا العقلية وسلامتنا.
- الشعور بالأهمية هو الشعور بأن لك أهمية، وبأنك ستُفتقد، وأن لديك ما تساهم به.
- إن الاهتمام شيء يمكننا تغييره والبناء عليه.
كنت جالسة على كرسي الروطان الأبيض وأنا أنتظر أمي؛ إذ كانت في غرفة تبديل الملابس تجرب بعض القطع، لكنها كانت نادرًا ما تشتري شيئًا. وأضواء ساطعة مسلطة على الديكور الفوشيّ والأسود الذي كان يعدّ فاخرًا في أواخر السبعينيات.
لا أتذكر كم كنت أبلغ من العمر، ربما حوالي 10 سنوات، لكني أتذكر ما شعرت به.
كنا قد زرنا المدينة الكبيرة من أجل موعد ما، ثم توقفنا عند المركز التجاري، فاشتريت حذاءً جديدًا باللون الأزرق الملكي الرائع، وكنت متمعنةً فيه عندما خرجت أمي من غرفة تبديل الملابس.
لم تكن متأكدة من اللباس الذي ارتدته، فسألتني “كيف يبدو؟” وهي تدور حول نفسها أمام المرآة، فأعجبني ما ارتدت، وأخبرتها بذلك، شجعتها على شرائه، وعندما فعلت ذلك، اجتاحني نوع من الفخر، إذ شعرت بالغرور، ولم تكن لدي كلمة تصف ما كنت أشعر به حينها، لكنني أملكها الآن.
شعرت بأنني مهمة.
قيمة الأهمية
وفقًا لبروفيسور علم النفس في جامعة يورك، غوردون فليت، الحاصل على درجة الدكتوراه، ومؤلف كتاب Mattering: Understanding the Human Need to be Significant؛ إن الأهمية هي الشعور بأن لدينا قيمة، ويمكننا أيضًا المساهمة بشيء ذي قيمة للآخرين.
يُعبّر فليت عن ذلك الشعور بهذه الطريقة: “إنه الشعور بأن شخصًا ما سيهتم إذا لم نكن موجودين”.
ويقول أيضًا إنه شيء مهم لصحتنا العقلية وسلامتنا.
لماذا نحتاج إلى أن نشعر بأننا مهمّون
عندما سألتني أمي وأنا طفلة صغيرة في ذلك الوقت عن ملابسها، شعرت بأنها تقدر رأيي، وبأنني مهمة، وفي الواقع، يمكن أن يدفعنا هذا الشعور إلى القيام بأمور تبني هذا الشعور بالقيمة لأنفسنا ولغيرنا.
وأظهرت الدراسات أن الذين يظنّون أن لهم نوعًا ما من الأهمية يكونون أكثر قدرةً على تحقيق أهدافهم، غير أنهم أكثر سعادةً في علاقاتهم ويتصرفون بقدر أكبر من التعاطف مع الذات.
أما على الجانب الآخر، فأولئك الذين لا يشعرون بأنهم مهمون لأي شخص، هم أكثر عرضة للمعاناة من الإرهاق والقلق والاكتئاب، كما أنهم أكثر عرضة للسلوك العدواني والانتحار.
الشعور بعدم الاهتمام
إن الرغبة في الشعور بالتقدير حاجة إنسانية، ومع ذلك، فمن المتوقع أننا سنواجه -طوال حياتنا- بعض المراحل أو البيئات التي نشعر فيها بأننا لسنا مقدرين، ولكن بالأحرى، لن يلاحظنا أحد وسنشعر بأننا غير مهمين، وحتى غير قادرين على تقديم مساهمة ما.
فعندما يتجاهل المعلم قدراتنا، أو يهمل أحد الوالدين احتياجاتنا، أو يتم التقليل من قدراتنا في العمل، فقد يكون من الصعب تحديد قيمتنا، وهذه الأشياء تضعف إحساسنا بالأهمية، ولكن يقول غوردون فليت وغيره إن هناك خطوات يمكننا اتخاذها للتغلب على هذه المشاعر، ويقول الأهمية أمر مرن، وعندما نبنيه يمكننا مساعدة الآخرين على الشعور بأهميتهم أيضًا.
إعطاء الأمر أهميته
لتعزيز قيمتنا أو الشعور بأننا مهمون، علينا أن نكون موجودين، وأن نُشارك، وفيما يأتي بعض الطرائق للقيام بذلك.
شارك مهاراتك. ما الأمور التي تجيدها؟ كيف يمكنك المساعدة؟ ما الذي يمكنك مشاركته؟ فعندما نفهم ما يتعين علينا تقديمه -مثل إرسال طبق طعام لجار مريض، أو دعم زميل في العمل، أو قضاء ساعات تطوعية لمؤسسة خيرية، وإبداعنا، وتعاطفنا، ودعمنا- سيمكننا القيام بالمزيد من هذه الأشياء وإحداث تأثير إيجابي على الأشخاص الذين سيستفيدون مما يمكننا مشاركته معهم. حدد ما يجب عليك تقديمه، ثم ابحث عن أماكن لمشاركة تلك المهارات والصفات.
اطرح الأسئلة وأنصتْ جيدًا للأجوبة. إن التعبير عن الاهتمام بالآخرين عن طريق طرح أسئلة ذات معنى والإنصات الدقيق للإجابات، يساعد الناس على الشعور بأنهم مفهومون، وهذا يجعلنا نشعر بالأهمية.
شارك في الامتنان والتقدير. أحيانًا لا نُبدي أي اهتمام للمساهمات الإيجابية التي نقدمها للعالم ومدى أهميتنا للآخرين، لكن يمكننا التأكد من أن الآخرين يعرفون مدى أهميتهم بالنسبة لنا، ومن المهم أن تقضي وقتًا كل يوم للتفكير في أولئك الذين فعلوا أشياء مهمة من أجلك، فهؤلاء هم الأشخاص الذين تقدرهم، ثم شاركهم امتنانك وتقديرك؛ إذ إن القيام بذلك يمكن أن يساعدنا في تحديد مساهماتنا التي يمكن أن نقدمها أيضًا.
دع الآخرين يساعدوا وساعد الآخرين. تزداد قيمة الأهمية والشعور بالأهمية عندما نشعر بالتقدير من قبل الآخرين؛ لذا ساعد الآخرين وادعم أصحابك وساهم في المجتمع، وتطوع في المنظمات التي تهتم لها، واسمح للآخرين بمساعدتك بكل لباقة. فعندما نعلم أننا أضفنا قيمة إلى حياة شخص ما من خلال مساعدته، فإننا نشعر بأننا مهمون، ويمكنك القيام بذلك عن طريق الأخذ والعطاء.
كن موجودًا متسمًا بالجهد والأخلاق الجيدة. يتعلق كونك مهمًّا -أي زيادة إحساسك بالقيمة والسماح للآخرين بمعرفة أنهم مهمون لك- بالمشاركة؛ إذ يجب أن تكون موجودًا، فادخل كل غرفة بحيوية، وليس من الضروري أن تكون صاخبًا لإحداث تغيير إيجابي، لكن إضافة القيمة عن طريق جعل الآخرين يشعرون بالاهتمام والتقدير هو أمر إيجابي.
اكتب بطاقات الشكر، وأنصت باهتمام، واهتم بالآخرين وتعاطف معهم، وانتبه ولاحظ ما يحبه الناس وما لا يحبونه، قم وسلم على شريك حياتك عندما يعود إلى المنزل في نهاية اليوم.
فالجميع له أهمية، والجميع مهم، وعندما نذكّر الآخرين بأنهم مهمون، نصبح مهمين أيضًا.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سيكولوجي توداي).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




