ترجمة: لولوة العيدان
يجب على أولئك الذين يتطلعون إلى تحسين طريقة العمل أن يبدؤوا بتطبيق قدرات تقنية المعلومات لإعادة تصميم العمليات المؤسساتية، ويُعدُّ تصميم العمليات المؤسساتية وتقنية المعلومات شريكين طبيعيين، ومع ذلك لم يستغل المهندسون الصناعيون علاقتهما بالكامل، بل يجادل المؤلفون أنه بالكاد تم استغلالها، لكن المنظمات التي استخدمت تقنية المعلومات لإعادة تصميم العمليات التي تتجاوز الحدود وتركز على العملاء قد استفادت استفادةً كبيرة، وسوف يشرح هذا المقال السبب.
في مطلع القرن العشرين، أحدث فريدريك تايلور ثورة في مكان العمل بأفكاره حول تنظيم العمل، وتفكيك المهام، وقياس العمل. كان هدف تايلور الأساسي زيادة الإنتاجية التنظيمية حيث قد تستخدم المبادئ الهندسية نفسها التي أثبتت نجاحها في حل المشكلات التقنية في بيئة العمل على العمل البشري، يمكن أيضًا استخدام الأساليب نفسها التي حولت النشاط الميكانيكي لتنظيم الوظائف التي يؤديها الأشخاص، جسّد تايلور التطبيقات العملية في القطاع التي نسميها الآن الهندسة الصناعية أو المدرسة العلمية للإدارة، وعلى الرغم من أن تصميم العمل لا يزال مصدر اهتمام معاصرًا في مجال الهندسة الصناعية إلا أنه لم يظهر أي مفهوم أو أداة لاحقة تنافس قوة رؤية تايلور الآلية.
ولكن ظهرت مع دخولنا التسعينات أداتان جديدتان أحدثتا تحولًا في المنظمات على غرار ما فعلته نظرية تايلور، هاتان الأداتان هما تقنية المعلومات (القدرات التي توفرها أجهزة الحاسوب وتطبيقات البرمجيات والاتصالات السلكية واللاسلكية)، وإعادة تصميم العمليات المؤسساتية (تحليل تدفقات العمل والعمليات، وتصميمها داخل المنظمات وفيما بينها). تتمتع هاتان الأداتان معًا بإمكانية إنشاء نوع جديد من الهندسة الصناعية قد يغير طريقة ممارسة هذا المجال والمهارات اللازمة لممارسته.
يستكشف هذا المقال العلاقة بين تقنية المعلومات وإعادة تصميم العمليات المؤسساتية. نستعرض نتائج أبحاث أجريت في معهد ماساتشوستس للتقنية وهارفارد وعدد من المنظمات الاستشارية على تسع عشرة شركة، بما في ذلك دراسات تفصيلية لخمس شركات تعمل على إعادة تصميم عملياتها جذريًّا، وبعد تعريف العمليات المؤسساتية، نستخلص من تجربة الشركات المدروسة نهجًا عامًّا من خمس خطوات لإعادة تصميم العمليات باستخدام تقنية المعلومات، ثم نحدد الأنواع الرئيسية للعمليات، إلى جانب الدور الأساسي لتقنية المعلومات في كل نوع من العمليات، أخيرًا، ننظر في القضايا الإدارية التي تنشأ عند استخدام تقنية المعلومات لإعادة تصميم العمليات المؤسساتية.
تقنية المعلومات في إعادة تصميم العمليات المؤسساتية
يُدرك المهندسون الصناعيون أهمية كل من تقنية المعلومات وإعادة تصميم العمليات المؤسساتية، على الرغم من عدّهما أداتين منفصلتين إلى حد كبير وتُستخدمان في بيئات محددة ومحدودة. تُستخدم تقنية المعلومات في الهندسة الصناعية كأداة للتحليل والنمذجة، وغالبًا ما يتصدر المهندسون الصناعيون جهود تطبيق تقنية المعلومات على بيئات التصنيع، تشمل الاستخدامات المعروفة لتقنية المعلومات في التصنيع نمذجة العمليات وجدولة الإنتاج والتحكم فيه ونظم معلومات إدارة المواد واللوجستيات. في معظم الحالات التي تم فيها استخدام تقنية المعلومات لإعادة تصميم العمل كانت إعادة التصميم على الأرجح في وظيفة التصنيع، وغالبًا كان المهندسون الصناعيون هم الذين يقومون بذلك.
بدأ المهندسون الصناعيون في تحليل أنشطة العمل في بيئات غير مصنعة، لكن انتشارهم في المكاتب كان أقل بكثير من انتشارهم في المصانع، بل اخترقت تقنية المعلومات بيئات المكاتب والخدمات -في عام ١٩٨٧م، ذكرت مجلة “بزنس ويك” أن ما يقرب من ٤٠٪ من جميع الإنفاق الرأسمالي في الولايات المتحدة ذهب إلى أنظمة المعلومات، أي حوالي ٩٧ مليار دولار سنويًّا- ولكن تم استخدام تقنية المعلومات في معظم الحالات لتسريع العمل المكتبي بدلًا من تحويله، ومع استثناءات قليلة، كان دور تقنية المعلومات في إعادة تصميم العمل غير المصنع مخيبًا للآمال؛ إذ لم تحقق مكاسب كبيرة في الإنتاجية إلا شركات قليلة، ولم تظهر أرقام الإنتاجية الكلية للولايات المتحدة أي زيادة منذ عام ١٩٧٣م.
نظرًا للهيمنة المتزايدة لصناعات الخدمات والعمل المكتبي في الاقتصادات الغربية، فإن هذا النوع من العمل يحتاج إلى التحليل وإعادة التصميم مثل بيئات التصنيع التي تم تطبيق تقنية المعلومات عليها سابقًا. وجدت العديد من الشركات أن هذا التحليل يتطلب اتباع منظور أوسع لكل من تقنية المعلومات والنشاط التجاري والعلاقات بينهما، ويجب النظر إلى تقنية المعلومات على أنها أكثر من مجرد قوة أتمتة، بل يمكن أن تعيد تشكيل طريقة إنجاز الأعمال جذريًّا، ويجب النظر إلى أنشطة الأعمال على أنها أكثر من مجرد مجموعة من المهام الفردية أو الوظيفية، ويجب تقسيمها إلى عمليات يمكن تصميمها لتحقيق أقصى قدر من الفعالية سواء في بيئات التصنيع أو الخدمات.
تشير نتائج بحثنا إلى أن تقنية المعلومات قد تكون أكثر من مجرد أداة مفيدة في إعادة تصميم العمليات المؤسساتية، وترتبط تقنية المعلومات وإعادة تصميم العمليات المؤسساتية في الممارسات الرائدة بعلاقة تكاملية كما يوضح الشكل ١. كل منهما هو المفتاح للتفكير في الآخر، ويجب التفكير في تقنية المعلومات من حيث كيفية دعمها للعمليات المؤسساتية الجديدة أو المُعاد تصميمها وليس من حيث وظائف العمل أو الكيانات التنظيمية الأخرى، ويجب النظر إلى العمليات المؤسساتية وتحسيناتها من حيث القدرات التي يمكن أن توفرها تقنية المعلومات، نشير إلى هذا الرأي الموسع والتكراري لتقنية المعلومات وإعادة تصميم العمليات المؤسساتية باسم الهندسة الصناعية الجديدة.
الشكل ١/ العلاقة التكرارية بين قدرات تقنية المعلومات وإعادة تصميم العمليات المؤسساتية
كان تايلور يستطيع التركيز على ترشيد مكان العمل وكفاءة المهام الفردية؛ لأنه واجه بيئة عمل مستقرة جدًّا، أما الشركات اليوم فلا تتمتع بهذا الاستقرار. تتغير المهام والوظائف الفردية بشكل أسرع من سرعة إعادة تصميمها، وتنتشر اليوم المسؤولية عن النتيجة على مجموعة من الأفراد بدلًا من تعيينها لفرد واحد كما كان الحال في الماضي، كما تزداد حاجة الشركات إلى تطوير قدرات عمل أكثر مرونة وتركز على العمل الجماعي والتنسيق والتواصل، باختصار، يجب على الشركات تعظيم الأنشطة المترابطة داخل وخارج المنظمة بأكملها بدلًا من تعظيم أداء الأفراد أو وظائف العمل المعينة، هذه العمليات المؤسساتية هي نهج جديد للتنسيق عبر الشركة بأكملها، وتَعِد تقنية المعلومات أن تكون الأداة الأقوى في القرن العشرين لتقليل تكاليف هذا التنسيق.
ما العمليات المؤسساتية؟
نُعرّف العمليات المؤسساتية بأنها مجموعة من المهام المترابطة منطقيًّا يتم تنفيذها لتحقيق نتيجة تجارية محددة، هذا التعريف مشابه لتعريف “بال” وهو “التنظيم المنطقي للأشخاص والمواد والطاقة والمعدات والإجراءات في أنشطة العمل المصممة لإنتاج نتيجة نهائية محددة (منتج العمل)”.
- تشكل مجموعة من العمليات نظامًا تجاريًا، أي الإطار الذي تدير من خلاله وحدة الأعمال — أو مجموعة من الوحدات — نشاطها وتنسّق عناصره المختلفة. ولأن هذا النظام يقوم أساسًا على العمليات، فإن لهذه العمليات خصائص أساسية تميّزها، من أبرزها:
- لديها عملاء؛ أي إن العمليات لها نتائج تجارية محددة، وهناك متلقون لهذه النتائج. قد يكون العملاء داخليين أو خارجيين للشركة.
- تعبر حدود المنظمة؛ أي إنها تحدث عادةً عبر وحدات تنظيمية أو بينها. العمليات مستقلة عمومًا عن الهيكل التنظيمي الرسمي.
تشمل الأمثلة الشائعة على العمليات التي تفي بهذه المعايير ما يلي:
- تطوير منتج جديد.
- طلب السلع من مورد.
- إنشاء خطة تسويقية.
- معالجة ودفع مطالبة التأمين.
- تقديم عرض لعقد حكومي.
على سبيل المثال، يتطلب طلب السلع من مورد مشاركة عدة أقسام وموظفين، ويشارك في هذه العملية المستخدم النهائي وقسم المشتريات وقسم الاستلام وقسم المحاسبة والمورد نفسه، ويمكن عدّ المستخدم النهائي هو عميل هذه العملية، وهدف العملية هو إما أن ينشئ المستخدم الطلب أو يستلم السلع.
حتى الآن، كانت أمثلتنا عن عمليات واسعة النطاق تؤثر على المنظمات أو المجموعات بأكملها، هناك عمليات أكثر تفصيلًا تفي بمعايير التعريف المذكورة أعلاه، قد تشمل هذه العمليات تركيب الزجاج الأمامي في مصنع للسيارات أو إكمال تقرير المصروفات الشهري لقسم معين. يمكن تطبيق إعادة تصميم العمليات المدعومة بتقنية المعلومات على هذه العمليات، ولكن الآثار المترتبة على إعادة تصميمها قد تكون مهمة فقط في المجموع. كان تحليل العمليات بالتفصيل في العديد من الشركات المدروسة مناسبًا للغاية لبعض الأغراض، مثل التصميم المفصل لنظام معلومات أو نموذج بيانات لدعم عملية عمل محددة. ومع ذلك فإن الشركات التي بدأت فعلًا في إعادة تصميم وظائفها التجارية اتخذت نظرة أوسع للعمليات.
تاريخ موجز في سير العمليات في المنظومة
أصبح سير العمليات في المنظومة منتشرًا على نطاق واسع في السنوات الأخيرة ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حركة الجودة. يحثّ المهندسون الصناعيون وغيرهم ممن يرغبون في تحسين جودة العمليات على النظر إلى العملية بأكملها، بدلًا من مهمة أو وظيفة تجارية معينة. على سبيل المثال ذكرت شركة “IBM” أن “إدارة العمليات ستكون هي التركيز الرئيسي لجودة “IBM” في السنوات القادمة”. ولكن نادرًا ما تذكر مناقشات العمليات في أدبيات حركة الجودة دور تقنية المعلومات، وعادةً ما تركز هذه الأدبيات على تحسين أنظمة التحكم بالعمليات في سياق التصنيع، وعندما يتم ذكر تقنية المعلومات فإن ذلك يكون في سياق أتمتة المصانع، كما أن الأدبيات الهندسية الصناعية الحديثة تقترب من سير العمليات في المنظومة عند الدعوة إلى التحليل متعدد الوظائف على الرغم من أن العمليات متعددة الوظائف ليست سوى نوع واحد من العمليات.
وإلى جانب إعادة تصميم عمليات التصنيع الموجهة نحو الجودة، لم تخضع معظم العمليات في الشركات الكبرى لتحليل دقيق وإعادة تصميم، بل نشأت العديد من العمليات الحالية نتيجة لسلسلة من القرارات العشوائية التي تتخذها الوحدات الوظيفية دون مراعاة الكفاءة الإجمالية للعملية، ولم يتم قياس العديد من هذه العمليات. على سبيل المثال، في إحدى شركات التصنيع التي تمت دراستها، لم يقم أحد بتحليل الوقت الكلي الذي يستغرقه تنفيذ طلب العميل، من تلقي الطلب إلى تسليم المنتج. اعتقدت كل إدارة (المبيعات، والتحقق من الائتمان، والشحن، وما إلى ذلك) أنها تعمل بكفاءة، لكن في الواقع كانت العملية الكلية بطيئة وصعبة التنفيذ.
قليل من العمليات المؤسساتية تم تحليلها مع مراعاة قدرات تقنية المعلومات، وتم تطوير معظم العمليات المؤسساتية قبل وجود أجهزة الحاسوب والاتصالات الحديثة، وعندما تم تطبيق التقنية، كانت عادةً لأتمتة أو تسريع مكونات معزولة من عملية موجودة، وهذا يخلق مشاكل في الاتصال داخل العمليات ويعوق إعادة تصميم العمليات وتحسينها، على سبيل المثال، في شركة تصنيع ثانية تمت دراستها، تضمنت عملية الشراء قاعدة بيانات للموردين ونظام تخطيط لإدارة المواد وأنظمة الدفع والحسابات مستحقة الدفع وكلها تعمل على منصات أجهزة مختلفة مع هياكل بيانات مختلفة. قامت كل وحدة تنظيمية فرعية داخل العملية بتحسين تطبيق تقنية المعلومات الخاص بها، ولكن لم تركز أي وحدة فرعية واحدة على العملية بأكملها (أو لم تكن مسؤولة عنها). نعتقد أن هذه المشكلة شائعة في العديد من الشركات.
خمس خطوات لإعادة تصميم العمليات المؤسساتية باستخدام تقنية المعلومات
بافتراض أن الشركة قررت أن عملياتها عقيمة وبالتالي تحتاج إلى إعادة تصميم، فكيف يجب أن تتصرف؟ هذه مهمة سهلة التنفيذ، ولكن هناك خمس خطوات رئيسية متضمنة: تطوير رؤية العمل، وأهداف العملية، وتحديد العمليات المراد إعادة تصميمها، وفهم العملية الحالية وقياسها، وتحديد رافعات تقنية المعلومات، وتصميم وبناء نموذج أولي للعملية الجديدة (انظر الشكل ٢). لقد لاحظنا تنفيذ معظم أو كل هذه الخطوات في الشركات التي نجحت في إعادة تصميم العمليات المؤسساتية وسيتم وصف كل خطوة بالتفصيل أدناه.
الشكل ٢/ خمس خطوات في إعادة تصميم العملية
تطوير رؤية الأعمال وأهداف العملية
في الماضي، كان الغرض من إعادة تصميم العمليات ببساطة هو “ترشيد” العملية، أي التخلص من الاختناقات وأوجه القصور الواضحة، ولم يتضمن ذلك رؤية تجارية أو سياقًا معينًا، كان هذا هو نهج “تبسيط العمل” في الهندسة الصناعية، وهو إرث مهم من تايلور. يظهر مثال على نهج الترشيد في “مذكرة مرجعية حول تبسيط العمل” من كلية هارفارد للأعمال لعام ١٩٦١م.
يسأل المدير الجيد نفسه لماذا يتم تنفيذ الأمور بالطريقة التي تتم بها، ويمدد استفساره ليشمل كل جانب من جوانب الوظيفة والبيئة المحيطة بها، من تدفق العمل الورقي إلى الأداء اليومي للمرؤوسين، ومن المتوقع منه أن يقدم الحافز ويُظهر أن تحسين الوظيفة أو تبسيط العمل ليس مهمًّا فحسب، بل إنه يعتمد أيضًا على طرح الأسئلة المنطقية التي تهدف إلى الكشف عن الطريقة الأسهل والأكثر اقتصادية لأداء الوظيفة.
تشير نتائج بحثنا بقوة إلى أن الترشيد ليس غاية في حد ذاته، وبالتالي فهو هدف غير كافٍ لإعادة تصميم العمليات، وعلاوة على ذلك قد يؤدي ترشيد المهام شديدة التفكك إلى تقليل كفاءة العملية الشاملة. يجب إعادة تصميم العمليات بأكملها مع وضع رؤية تجارية محددة وأهداف ذات صلة في الحُسبان بدلًا من ترشيد المهام.
في معظم أمثلة إعادة التصميم الناجحة التي درسناها، طورت الإدارة العليا للشركة رؤية استراتيجية واسعة النطاق تندرج فيها أنشطة إعادة تصميم العمليات، على سبيل المثال، تضمنت هذه الرؤية في شركة “زيروكس” تَبَني منظور العميل وتطوير الأنظمة بدلًا من المنتجات المستقلة وكلاهما يتطلب التكامل الوظيفي. تركزت الرؤية في شركة “ويستنجهاوس” إلى حد كبير على تحسين جودة المنتج، كما تضمنت “فورد” تَبَني أفضل الممارسات من مُصَنعي السيارات اليابانية بما في ذلك “مازدا” التي تمتلكها “فورد” جزئيًّا.
وتفترض كل من هذه الرؤى أهدافًا محددة لإعادة تصميم العمليات، والأهداف المتوقعة هي كما يلي:
- خفض التكاليف: كان هذا الهدف ضمنيًّا في نهج “الترشيد”. التكلفة هي هدف إعادة تصميم مهم مقارنةً مع الآخرين، ولكنها غير كافية في حد ذاتها فيؤدي الاهتمام المفرط بخفض التكاليف إلى حدوث مقايضات غير مقبولة عادةً لأصحاب المصلحة في العملية. وفي حين أن التركيز على أهداف أخرى قد يؤدي إلى تقليل التكاليف، فإن التركيز المفرط على التكلفة نادرًا ما يؤدي إلى تحقيق أهداف أخرى.
- تقليل الوقت: لم يكن تقليل الوقت إلا هدفًا ثانويًّا للهندسة الصناعية التقليدية، ومع ذلك بدأ عدد متزايد من الشركات في المنافسة على أساس الوقت. وتعد العمليات كما قمنا بتعريفها الوحدة المثالية لتحليل تقليل الوقت المُركز، وأحد الأساليب الشائعة لتقليل الوقت من تصميم المنتج هو البدء في الخطوات في وقت واحد بدلًا من التسلسل باستخدام تقنية المعلومات لتنسيق اتجاهات التصميم بين المشاركين الوظيفيين المختلفين، وقد تم اتباع هذا النهج في تصميم أجهزة الحاسوب ومعدات الهاتف والسيارات وآلات التصوير (من قبل شركات “ديجيتال إكويبمنت” و”أيه تي آند تي بيل لابز” و”فورد” و”زيروكس” بالترتيب).
- جودة المخرجات: تمتلك جميع العمليات مخرجات سواء كانت مادية مثل منتج ملموس أو معلوماتية مثل إضافة بيانات إلى ملف عميل، وغالبًا ما يكون التركيز في تحسين العمليات الصناعية على جودة المخرجات، وهو أمر مهم بالقدر نفسه في صناعات الخدمات، يمكن أن يكون مقياس جودة المخرجات هو التجانس أو التباين أو خلوها من العيوب، ويجب تحديد ذلك من قبل عميل العملية.
- جودة حياة العمل/ التعلم/ التمكين:
يمكن أن تؤدي تقنية المعلومات إما إلى زيادة تمكين الأفراد أو إلى زيادة السيطرة على إنتاجهم. تشير الكاتبة زوبوف إلى أن العمليات كثيفة الاستخدام لتقنية المعلومات غالبًا ما يتم أتمتتها ببساطة، وأن إمكانات “التثقيف” أو التعلم لتقنية المعلومات في العمليات غالبًا ما يتم تجاهلها، علاوة على ذلك، يلاحظ نموذج شين أن المنظمات غالبًا لا توفر سياقًا داعمًا للأفراد لإدخال أو ابتكار تقنية المعلومات، ومن النادر تحقيق الأهداف جميعها في وقت واحد، وفي معظم الشركات تكون الضغوطات القوية هي إنتاج فوائد ملموسة. ومع ذلك فإن المديرين الذين يتجاهلون هذا البُعد يخاطرون بفشل العمليات المُعاد تصميمها بسبب عوامل تنظيمية ودافعية.
تمكنت بعض الشركات من تحقيق أهداف متعددة في إعادة تصميم العمليات باستخدام تقنية المعلومات، وقد سعت شركة “أمريكان إكسبرس” على سبيل المثال إلى تحسين تكلفة عملية اعتماد الائتمان ووقتها وجودتها من خلال تضمين معرفة أفضل المفوضين في نظام خبير يُسمى “مساعد المفوض”. أدى هذا التغيير الناجح إلى خفض التكاليف السنوية بمقدار ٧ ملايين دولار نتيجة لتقليل خسائر الائتمان، وانخفاض بنسبة ٢٥٪ في متوسط وقت كل عملية تفويض، وانخفاض بنسبة ٣٠٪ في حالات رفض الائتمان غير المبررة.
وأخيرًا، وجدت الشركات جميعها أنه من المهم تحديد أهداف محددة حتى إلى حد التحديد الكمي، وعلى الرغم من صعوبة معرفة مقدار التحسين الممكن قبل إعادة التصميم، إلا أنه يجب أن تكون الأهداف طموحة. على سبيل المثال، قد تقرر شركة ما تقليل الوقت اللازم لإدخال منتجات جديدة إلى السوق بنسبة ٨٠٪. في عملية حسابات الدفع المستحقة، في شركة “فورد”، كان الهدف هو القضاء على الموردين الذين يتعاملون بفواتير الدفع عند استلام منتجاتهم أو خدماتهم، وقد تم تحقيق هذا الهدف بمساعدة نظام معلومات لتأكيد الشحنات المتوقعة في رصيف التحميل، وقد ألغت فورد نتيجة لذلك ثلاثة أرباع الوظائف في حسابات الدفع المستحقة.
تحديد العمليات المراد إعادة تصميمها
يمكن أن تستفيد معظم المنظمات (أو جميعها) من إعادة تصميم العمليات المؤسساتية الرئيسية باستخدام تقنية المعلومات، ومع ذلك فإن حجم الجهد المبذول يضع قيودًا عملية حتى عندما كان الهدف النهائي هو إعادة التصميم الكلي، اختارت الشركات التي درسناها عددًا قليلًا من العمليات الرئيسية للمجهودات الأولية، وعلاوة على ذلك أصبحت بعض الأمثلة الناجحة للعمليات المحسنة باستخدام تقنية المعلومات أداة قوية لإقناع الآخرين عندما لم يكن هناك التزام كافٍ بإعادة التصميم الكلي.
يُعدّ تحديد العمليات التي ينبغي إعادة تصميمها وترتيبها حسب الأولوية مسألة أساسية، لكنها غالبًا ما تكون معقّدة، لأن الكثير من المديرين لا يتعاملون مع أعمال شركاتهم من زاوية العمليات، وهو ما يصعّب تحديد نقاط التدخل المطلوبة. هناك نهجان رئيسيان؛ يسعى النهج الشامل إلى تحديد جميع العمليات داخل المنظمة ثم تحديد أولوياتها بحسب درجة ضرورة إعادة التصميم، ويسعى النهج عالي التأثير إلى تحديد العمليات الأهم فقط أو التي تتعارض تعارضًا كبيرًا مع رؤية العمل وأهداف العملية.
يرتبط النهج الشامل غالبًا بـهندسة المعلومات (التي طورها جيمس مارتن في أوائل الثمانينيات)، حيث يحدد استخدام المنظمة للبيانات العمليات المراد إعادة تصميمها، على سبيل المثال، تنطوي إحدى طرق هندسة المعلومات المستخدمة في عدة أقسام من شركة “زيروكس”، على تحديد الأنشطة التجارية والبيانات التي تتطلبها باستخدام مصفوفة النشاط والبيانات، وتُعد مجموعات تفاعلات نشاط البيانات في خلايا المصفوفة هي العمليات المؤسساتية الرئيسية للمنظمة، وبمجرد تحديد العمليات، يقوم مديرو “زيروكس” بترتيب أولوياتها بالترتيب الذي يجب فيه توفير دعم تطبيقات تقنية المعلومات الجديدة. على الرغم من أن تحديد العمليات في بعض أقسام “زيروكس” قد استغرق أقل من ثلاثة أشهر، إلا أن العديد من الشركات تجد هذا النهج قد يستغرق وقتًا أطول من ذلك بكثير.
البديل هو التركيز بسرعة على العمليات ذات التأثير العالي. معظم المنظمات لديها فهم لأهم العمليات المؤسساتية لنجاحها، والعمليات التي تعاني من مشاكل أو لا تتوافق مع رؤية العمل، وإذا لم يكن الأمر كذلك، يمكن تحديدها من خلال ورش عمل إدارية أو مقابلات، وقد تم استطلاع فريق المبيعات في شركة “IBM” لتحديد أهمية عمليات دعم العملاء، وظهرت عملية توليد العروض الخاصة كأولوية قصوى وأُعيد تصميمها أولًا.
رأت الشركات التي اتبعت نهج التأثير العالي أن هذا النهج كافٍ، ومن ناحية أخرى، لم تتوفر لدى الشركات التي اتبعت النهج الشامل الموارد الكافية لمعالجة العمليات المحددة جميعها؛ فلماذا تُحَدد إذا لم يكن من الممكن معالجتها؟ وكقاعدة عامة تقريبية، لم تتمكن معظم الشركات التي درسناها من إعادة تصميم ودعم أكثر من عشر إلى خمس عشرة عملية رئيسية سنويًّا (أي من عملية واحدة إلى ثلاث عمليات لكل وحدة أعمال رئيسية)؛ ببساطة لم يكن هناك ما يكفي من اهتمام الإدارة للقيام بأكثر من ذلك، وقد تخلت بعض المنظمات عن النهج الشامل.
مهما كان النهج المتبع، وجدت الشركات أنه من المفيد تصنيف كل عملية معاد تصميمها من حيث نقاط البداية والنهاية، وواجهات التفاعل، ووحدات التنظيم (الوظائف أو الإدارات) المعنية، بما في ذلك وحدة العملاء. عادةً ما يؤدي هذا التفكير إلى توسيع نطاق العملية المتصور، على سبيل المثال، قد يدرك مدير المبيعات وجود أوجه قصور في إدخال طلبات العملاء، وقد يقرر مستشار عمليات ماهر إعادة تصميم العملية بأكملها؛ التفاوض على الطلبات وتلقيها وتنفيذها. فليس من المهم سواء تم تقسيم المشكلة إلى ثلاث عمليات أو رؤيتها كوحدة واحدة، بل إن توسيع نطاق تحليل العملية هو القضية الرئيسية.
يجب أن يكون للعمليات ذات التأثير العالي مالكون، في معظم عمليات إعادة تصميم العمليات التي درسناها، كان الحصول على موافقة المالكين على فكرة إعادة التصميم ونطاقه من البداية خطوة مهمة، وفي العديد من الشركات، اعتقد المديرون أن مالكي العمليات يجب أن يكونوا في مستوًى أعلى من الوظائف والأقسام المعنية، أو على الأقل أن يكونوا مستعدين وقادرين على تغيير الوضع الراهن، ومع ذلك، تكمن الصعوبة في أن بعض العمليات لا تتماشى إلا على مستوى الإدارة العليا، ويجب على الإدارة العليا في هذه الحالة تعيين مدير تنفيذي كمالك العملية ومنحه السلطة الكاملة، ويمكن عادةً أن يملك مدير ذلك المجال العمليات التي تقتصر على وظيفة أو قسم واحد.
فهم العمليات القائمة وقياسها
يوجد سببان رئيسيان لفهم العمليات القائمة وقياسها قبل إعادة تصميمها، الأول هو فهم المشاكل حتى لا تتكرر، والثاني هو أن القياس الدقيق يمكن أن يكون بمنزلة خط أساس للتحسينات المستقبلية، فإذا كان الهدف هو تقليل الوقت والتكلفة، فيجب قياس الوقت والتكلفة المستهلكين في العملية غير المعدلة بدقة، وقد وجد مستشارو مركز الإنتاجية والجودة في “وستنجهاوس” أن مجرد رسم بياني للتكلفة الزمنية والتكلفة المستهلكة في مهام العملية يمكن أن يقترح في كثير من الأحيان مجالات أولية لإعادة التصميم. تبدو هذه الرسوم البيانية مثل “الدالة الدرجية” التي تظهر المساهمة المتزايدة لكل مهمة رئيسية.
يمكن المبالغة في أهمية هذه الخطوة بسهولة، لم يكن الهدف الأساسي في العديد من الشركات القضاء على المشاكل أو الاختناقات، بل كان تحقيق تحسينات جذرية، ويجب أن يسترشد المصممون بمشاكل وأخطاء العمليات السابقة، لكن يجب عليهم العمل من الصفر، وبالمثل، يجب عدم قياس العملية من أجل القياس نفسه، كما يجب فقط قياس الأهداف المحددة لإعادة التصميم، وكما هو الحال مع نهج تحديد العمليات عالية التأثير، فإن فلسفة ٨٠-٢٠ مناسبة عادة.
تحديد روافع تقنية المعلومات
حتى وقت قريب، لم تكن حتى أكثر أساليب الهندسة الصناعية تطورًا تأخذ في الحُسبان قدرات تقنية المعلومات إلا بعد تصميم العملية. كانت الحكمة التقليدية في استخدام تقنية المعلومات هي تحديد متطلبات العمل لوظيفة أو عملية أو كيان تجاري آخر أولًا ثم تطوير نظام، تكمن المشكلة في أن الوعي بقدرات تقنية المعلومات يمكن -ويجب- أن يؤثر على تصميم العملية، على سبيل المثال، معرفة أن فِرَق تطوير المنتجات يمكنها تبادل التصاميم المدعومة بالحاسوب لمسافات طويلة قد يؤثر على هيكل عملية تطوير المنتج، ويجب مراعاة دور تقنية المعلومات في العملية في المراحل المبكرة من إعادة تصميمها.
استخدمت العديد من الشركات جلسات العصف الذهني لتحقيق ذلك، مع وضع أهداف إعادة تصميم العملية ومقاييس العملية الحالية في الحُسبان، كما كان من المفيد وجود قائمة بقدرات تقنية المعلومات العامة في تحسين العمليات المؤسساتية، وعلى نطاق أوسع، تنطوي قدرات تقنية المعلومات جميعها على تحسين التنسيق والوصول إلى المعلومات عبر الوحدات التنظيمية، مما يسمح بإدارة أفضل لاعتماد المهام، ومع ذلك، من المفيد التفكير في قدرات تقنية المعلومات وتأثيراتها التنظيمية بثمانية طرق مختلفة (انظر الجدول ١).
الجدول ١ / قدرات تقنية المعلومات وتأثيراتها التنظيمية
لا شك في وجود قدرات أخرى مهمة لتقنية المعلومات تستطيع إعادة تشكيل العمليات، قد ترغب المؤسسات في تطوير قوائمها الخاصة بالقدرات التي تتناسب مع أنواع العمليات التي تستخدمها، وتكمن الفكرة في أمرين: قوة تقنية المعلومات بحيث تستحق خطوتها الخاصة في إعادة تصميم العمليات، وقدرتها على إنشاء خيارات جديدة لتصميم العمليات، وليس مجرد دعمها.
تصميم نموذج أولي للعملية وبناؤه
إن الخطوة النهائية بالنسبة لمعظم الشركات هي تصميم العملية، وعادةً ما يتم ذلك من قبل الفريق نفسه الذي قام بالخطوات السابقة، وهي الحصول على مدخلات من الجهات المعنية واستخدام ورش عمل العصف الذهني، والنقطة الأساسية هي أن التصميم نفسه ليس نهاية العملية، بل يجب النظر إليه على أنه نموذج أولي، مع توقع التكرارات المتعاقبة وإدارتها، وتشمل العوامل والتكتيكات الرئيسية التي يجب مراعاتها في تصميم العملية وإنشاء النموذج الأولي باستخدام تقنية المعلومات كأداة تصميم، وفهم معايير التصميم العامة، وإنشاء نماذج تنظيمية أولية.
تقنية المعلومات بوصفها أداة تصميم
يُعَد تصميم العمليات المؤسساتية في الغالب مسألة دقة وإبداع، ومع ذلك، بدأت تقنيات المعلومات الناشئة في تسهيل “عملية” تصميم العمليات، وقد تم تصميم بعض منتجات هندسة الأنظمة بمساعدة الحاسوب أساسًا لرسم نماذج العمليات. إن القدرة على رسم النماذج بسرعة وإجراء التغييرات التي يقترحها أصحاب العمليات تسرع عملية إعادة التصميم وتسهل قبول المالك. يمكن لبعض منتجات هندسة الأنظمة بمساعدة الحاسوب أيضًا إنشاء رمز حاسوبي لتطبيق أنظمة المعلومات الذي سيدعم عملية الأعمال النموذجية.
على سبيل المثال، تنتقل عدة أقسام في شركة “زيروكس” مباشرةً من نمذجة العمليات إلى التوليد الآلي لرموز الحاسوب للعمليات ذات الأولوية العالية، ويبلغون عن تحسين الإنتاجية ورضا المستخدم العالي عن الأنظمة الناتجة، ومن الفوائد الأخرى أن منظمة تقنية المعلومات يمكنها تعديل النظام المتأثر بسرعة عندما تتغير عملية العمل. يُفترض عمومًا أن مصممي العمليات سيستخدمون النهج الشامل لتحديد العمليات عند استخدام منتجات توليد الرموز.
معايير تصميم عامة
تستخدم الشركات معايير متنوعة لتقييم التصاميم البديلة، والأهم هو احتمال أن يفي التصميم بأهداف التصميم المختارة، ومن المعايير الأخرى التي ذُكرت في المقابلات: بساطة التصميم، وعدم وجود وسيط أو حاجز، ودرجة تحكم الفرد أو القسم الواحد (أو وجود آلية تنسيق فعالة وغير مركزية)، وتوازن موارد العملية، وتعميم مهام العملية (بحيث يمكن لأكثر من شخص أداؤها).
نماذج تنظيمية.
تُوضح إعادة تصميم شركة “MBL” لعملية التأمين على الحياة الفردية نقطة مهمة أخيرة حول تصميم العمليات، تضمنت عملية التأمين على الحياة في “MBL” ٤٠ خطوة مع أكثر من ١٠٠ شخص في ١٢ مجالًا وظيفيًّا و٨٠ وظيفة منفصلة. لتبسيط هذه العملية الطويلة والمعقدة، شرعت “MBL” في مشروع تجريبي بهدف تحسين الإنتاجية بنسبة ٤٠٪. وأنشأت “MBL” دورًا جديدًا وهو مدير الحالة لدمج العملية. تم تصميم هذا الدور لأداء وتنسيق مهام التأمين المركزي جميعها، باستخدام نظام حاسوب قائم على محطة العمل قادر على سحب البيانات من أنحاء الشركة جميعها. بعد فترة بدء تشغيل قصيرة، تعلمت الشركة أن دورين إضافيين ضروريان في بعض حالات التأمين: متخصصين مثل المحامين أو المديرين الطبيين في المجالات كثيفة المعرفة، والمساعدة المكتبية. ومع الدور الجديد والعملية المُعاد تصميمها فإن المديرين التنفيذيين في “MBL” واثقون من تحقيق هدف ٤٠٪ في غضون بضعة أشهر، يوضح هذا المثال قيمة إنشاء نماذج تنظيمية في إعادة تصميم العمليات التي تقودها تقنية المعلومات.
لقد اكتسب إنشاء النماذج الأولية لتطبيقات تقنية المعلومات قبولًا واسع النطاق، يجادل المؤيدون بأن بناء نموذج أولي لتغيير تقنية المعلومات عادةً ما يحقق نتائج أسرع من تطوير “دورة الحياة” التقليدي، والأهم من ذلك، تزيد النتيجة احتمال إرضاء العميل، ويمكن أن يؤدي بناء نماذج أولية لتغييرات عمليات الأعمال ومبادرات إعادة تصميم التنظيم إلى عوائد مماثلة، وتتمثل آثار هذا التوسع في أنه سيتم تنفيذ تصميمات العمليات على أساس تجريبي (ربما بالتوازي مع العمليات الحالية)، بعد موافقة المالكين وأصحاب المصلحة، ويتم فحصها بانتظام للكشف عن المشكلات وتحقيق الأهداف، وتعديلها بحسب الضرورة، ومع اقتراب العملية من القبول النهائي، سيتم تنفيذها بالكامل تدريجيًّا.
تعريف أنواع العمليات
تعدّ الخطوات الخمس الموضحة أعلاه عامة بما يكفي لتطبيقها على معظم المنظمات والعمليات، ولكن تختلف تفاصيل إعادة التصميم اختلافًا كبيرًا وفقًا لنوع العملية التي على قيد الفحص، وتتطلب الأنواع المختلفة مستويات مختلفة من اهتمام الإدارة والملكية، وتحتاج إلى أشكال مختلفة من دعم تقنية المعلومات، ولها عواقب مؤسساتية مختلفة. سنقدم في هذا القسم ثلاثة أبعاد تختلف فيها العمليات.
إن فهم أنواع العمليات المختلفة وتصنيفها أمر مهم؛ لأن المنظمة قد تبدو كأنها شبكة سلسة من العمليات المترابطة، ومع وضع أنواع العمليات المختلفة في الحُسبان، يمكن للمدير أن يبدأ بعزل عمليات معينة للتحليل وإعادة التصميم، بما في ذلك الأنشطة التي قد يتم تجاهلها دون سير العمليات في المنظومة.
يمكن تعريف العمليات بثلاثة أبعاد رئيسية، هذه هي الكيانات أو الوحدات التنظيمية المشاركة في العملية، ونوع الأشياء التي يتم معالجتها، ونوع الأنشطة الجارية. سنصف كل بعد ونوع العملية الناتج أدناه.
تعريف كيانات العمليات
تحدث العمليات بين أنواع مختلفة من الكيانات التنظيمية، ولكل نوع تأثيرات مختلفة على فوائد تقنية المعلومات.
تُعدُّ العمليات بين المؤسسات تلك التي تجري بين مؤسستين تجاريتين أو أكثر، وتزداد أهمية تنسيق الأنشطة التي تمتد إلى الشركة التالية (أو السابقة) على طول سلسلة القيمة. على سبيل المثال، ربطت العديد من شركات التجزئة والأزياء والنسيج الأمريكية عمليات أعمالها لتسريع إعادة طلب الملابس، فعندما ينخفض مخزون متجر “ديلاردز” من تصميم معين من البنطلونات إلى مستوًى محدد، يتم إخطار شركة “هاجار” (مصنّع الملابس) إلكترونيًّا. إذا لم يكن لدى “هاجار” القماش اللازم لتصنيع البنطلونات، يتم إخطار شركة “برلينجتون إندستريز” (مصنّع النسيج) إلكترونيًّا، وكما يوضح هذا المثال للتبادل الإلكتروني للبيانات ( (EDIفإن تقنية المعلومات هي الوسيلة الرئيسية لتنفيذ هذا الارتباط بين المؤسسات.
تُعد العلاقات السوقية البسيطة المصدر الأكثر شيوعًا للعمليات بين المنظمات لمعظم الشركات، وتشكل جميع المهام المتضمنة في عملية البيع والشراء عمليةً حاسمة بالنسبة للبائعين، وأصبحت أهم بالنسبة للمشترين الذين يسعون إلى جودة أعلى وكفاءة أعلى في التكلفة واستجابة أسرع، ومع ذلك، فإن الكثير من التركيز كان على مستوى المعاملة البسيطة، بدلًا من مستوى العملية المؤسساتية بين المنظمات، ويوضح استخدام التبادل الإلكتروني للبيانات هذه النقطة.
استخدم المشترون والبائعون تقنية التبادل الإلكتروني للبيانات كثيرًا لتسريع المعاملات الشرائية الروتينية، مثل الفواتير وقوائم المواد. ولم تحاول سوى شركات قليلة إعادة تصميم عملية الشراء الأوسع نطاقًا، من الوعي باحتياج المنتج إلى تطوير قوائم الموردين المعتمدين، أو حتى إلى تسليم واستخدام المنتج المشترى. سيحتاج البائعون في المستقبل إلى النظر في جميع عمليات المشتري التي تشارك فيها منتجاتهم.
علاوة على ذلك، ستحتاج العديد من الشركات إلى مساعدة المشتري في تحسين هذه العمليات، ويعد مفهوم “الفعالية في الاستخدام” لدى شركة “دو بونت” أحد الأساليب الرائدة لقياس فعالية العمليات بين المؤسسات. لا تهدف “دو بونت” إلى بيع منتج فحسب، بل إلى ربط عملياتها الداخلية لخلق قيمة في المنتج بعمليات عملائها لاستخدام المنتج. وقد أدى هذا المفهوم إلى قيام “دو بونت” بتزويد أوراق بيانات السلامة المادية المقدمة إلكترونيًّا مع المواد الكيميائية التي تبيعها لعملائها لضمان استخدامها الآمن.
استخدمت شركة “وستنجهاوس” نهجًا قائمًا على العمليات بين المؤسسات في التعامل مع شركة “بورتلاند جنرال إلكتريك” -أو (PGE)- أحد عملائها الرئيسيين في مجال معدات توليد الطاقة، وقد استدعى مديرو (PGE) مركز الإنتاجية والجودة في “وستنجهاوس”، وهو رائد وطني في تحسين العمليات، لمساعدتهم في تنفيذ التبادل الإلكتروني للبيانات، لكن فريق “وستنجهاوس” سأل عما إذا كان يمكنه تحليل العملية بأكملها التي تشتري بها (PGE) المعدات من “وستنجهاوس” وموردين آخرين. وجدوا أنه بينما يمكن لتنفيذ التبادل الإلكتروني للبيانات أن يؤدي إلى كفاءات من رتبة ١٠٪، فإن تغيير عملية الشراء الشاملة، بما في ذلك استخدام التبادل الإلكتروني للبيانات وتجاوز قسم المشتريات تمامًا لمعظم أوامر الشراء الروتينية، يمكن أن يؤدي إلى توفير أكبر بكثير. في إحدى الحالات على سبيل المثال، يمكن تقليل وقت تنفيذ أمر شراء قياسي من خمسة عشر يومًا إلى نصف يوم، أي يمكن تخفيض التكلفة من حوالي ٩٠ دولارًا إلى ١٠ دولارات.
النوع الرئيسي الثاني من عمليات الأعمال هوالعمليات بين الوظائف، توجد هذه العمليات داخل المؤسسة، لكنها تتقاطع مع العديد من الحدود الوظيفية أو القسمية. تحقق العمليات بين الوظائف أهدافًا تشغيلية رئيسية، مثل إطلاق منتج جديد، وإدارة الأصول، أو جدولة الإنتاج، على سبيل المثال، معظم العمليات الإدارية تُعد العمليات بين الوظائف منها التخطيط، والميزانية، وإدارة الموارد البشرية.
كثير من شركات التصنيع التي ركزت على تحسين الجودة وجدت أن إنتاج منتجات وخدمات عالية الجودة يتطلب معالجة قضايا وظيفية عابرة، ومع ذلك، فإن معظم الشركات لم تقم حتى بإدراج عملياتها الوظيفية الرئيسية، ناهيك عن تحليلها أو إعادة تصميمها، سواء بمساعدة تقنية المعلومات أو من دونها.
قامت شركتان مؤخرًا بتحليل أهم عمليات الأعمال الوظيفية الرئيسية هما شركة “باكستر” وشركة “سبرينت” الأمريكية، وقد وفر اندماج “باكستر” عام ١٩٨٥م مع شركة “إمداد المستشفيات الأمريكية” السياق لتحليل رئيسي لاستراتيجيات الأعمال الرئيسية، ومواءمة البنية التحتية لتقنية المعلومات مع هذه الاستراتيجيات. كجزء من جهد تخطيط تقنية المعلومات الذي استمر لمدة سبعة أشهر، حددت الشركة تسعًا وعشرين عملية وظيفية رئيسية وحللت الدور الحالي والمستقبلي لتقنية المعلومات في دعمها. على سبيل المثال، في مجال التوزيع، حددت الشركة عمليات رئيسية منها: إدخال الطلبات، المخزون، إدارة المستودعات، الشراء، النقل، تتبع المعدات. أدى نجاح هذا الجهد في تخطيط تقنية المعلومات إلى قيام “باكستر” بتضمين نهج تعريف العملية في عملية التخطيط السنوية للشركة.
في شركة “سبرينت” الأمريكية، أدت مشاكل نظام فواتير العملاء إلى قيام وظيفة تقنية المعلومات في الشركة بتطوير نموذج لتدفقات المعلومات لجميع أنشطة الأعمال بوصفها جزءًا من برنامج شامل لتحسين الأنظمة. حدد هذا النموذج المعلومات الحاسمة والعمليات الرئيسية بين الوظائف اللازمة لتشغيل الأعمالتعمل شركة «سبرينت» الآن على إسناد المسؤوليات المتعلقة بالمهام الرئيسة، والاستمرار في تحديد جوانب التحسين المطلوبة -وطرق لقياسها- في كل عملية. أدى برنامج تحسين الأنظمة إلى رفع مؤشر الجودة الداخلي المركب لمنظمة تقنية المعلومات بأكثر من ٥٠٪ في عام واحد.
من المشاكل الرئيسية في إعادة تصميم العمليات بين الوظائف هو أن معظم نظم المعلومات السابقة تم بناؤها لأتمتة مناطق وظيفية محددة أو أجزاء منها، وقد تم تطوير عدد قليل من حزم برامج التطبيقات الخارجية لدعم عملية الأعمال الكاملة، وقليل جدًّا من المنظمات قامت بنمذجة العمليات بين الوظائف الحالية أو إعادة تصميمها، وستواجه الشركات مشاكل كبيرة في بناء النظم المشتركة بين الوظائف دون هذه النماذج.
تتضمن العمليات الشخصية المهام داخل مجموعات العمل الصغيرة وعبر هذه المجموعات، وعادة ما تكون ضمن وظيفة أو قسم معين، ومن الأمثلة على ذلك، مجموعة قروض تجارية توافق على قرض، أو طاقم طائرة يستعد للإقلاع. ويأخذ هذا النوع من العمليات أهمية متزايدة مع تحول الشركات إلى فِرق ذاتية الإدارة بعدّها أدنى وحدة تنظيمية، وتزداد قدرة تقنية المعلومات على دعم العمليات البينية حيث طورت شركات الأجهزة والاتصالات منتجات جديدة موجهة للشبكات، وبدأت شركات البرمجيات في تطوير مفهوم “برمجيات المجموعة” (مثل البريد الإلكتروني القائم على الشبكة المحلية، والمؤتمرات، وأدوات العصف الذهني).
تقوم العديد من الشركات، بما في ذلك شركة “نظم المعلومات الإلكترونية” (EDS) التابعة لشركة “جنرال موتورز” باستكشاف أدوات لتسهيل فعالية الاجتماعات والتفاعلات الجماعية الصغيرة، وتركز جهود (EDS) الأساسية على تعزيز العمليات الشخصية المتعلقة بتطوير منتجات السيارات. قام مركز الذكاء الآلي بالشركة بتطوير غرفة اجتماعات مدعومة بالحاسوب، ويقوم بدراسة آثارها على صنع القرار الجماعي والعمل التعاوني.
يجب أن نُشير إلى أن تقنية المعلومات يمكن أن تجعل الموظفين المنتشرين في جميع أنحاء العالم يعملون في فريقٍ واحد. على سبيل المثال، تقوم “فورد” الآن بإنشاء تصاميم سيارات جديدة باستخدام فِرق تضم أعضاء في أوروبا وأمريكا الوسطى والولايات المتحدة. نظرًا لأن “فورد” قد وحدت أنظمة التصميم بمساعدة الحاسوب وأنشأت هياكل بيانات مشتركة لعملية التصميم، فيمكن للمهندسين مشاركة التصاميم ثلاثية الأبعاد المعقدة عبر المحيط الأطلسي. وبالمثل، استخدم فريق صغير في “ديجيتال إكويبمنت” إمكانات البريد الإلكتروني والاجتماعات الإلكترونية للشركة لبناء أساس أعمال جديد لتكامل الأنظمة، وقد كان الفريق منتشرًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا ولم يجتمعوا حضوريًّا إلا نادرًا.
الهندسة الصناعية الجديدة: تقنية المعلومات وإعادة تصميم العمليات المؤسساتية
تعريف عناصر العمليات
تصنَّف العمليات أيضًا بحسب أنواع العناصر التي يتم التعامل معها، والنوعان الرئيسيان للعناصر هما المادي والمعلوماتي، ويتم إنشاء أشياء حقيقية ملموسة أو معالجتها كالتصنيع في عمليات العناصر المادية، بينما تقوم عمليات العناصر المعلوماتية بإنشاء المعلومات أو معالجتها، مثل؛ عمليات اتخاذ القرار، أو إعداد خطة تسويقية، أو تصميم منتج جديد.
تتضمن العديد من العمليات مزيجًا من العناصر المادية والمعلوماتية، وتُعَد إضافة المعلومات إلى عنصر مادي أثناء تطوير عمليةٍ ما، طريقة شائعة لإضافة القيمة. على سبيل المثال، تجمع معظم الأنشطة اللوجستية بين حركة العناصر المادية والتلاعب بالمعلومات المتعلقة بمكان وجودها. غالبًا ما يعتمد النجاح في صناعة الخدمات اللوجستية على التكامل الوثيق بين النتائج المادية والمعلوماتية؛ على سبيل المثال، تتبع كل من “UPS” و”فيديكس” حركة الطرود من كثب.
من المعروف جيدًا قدرة تقنية المعلومات على تحسين العمليات المادية، فهي تتيح مرونةً وتنوعًا في النتائج، ومراقبة أدق للعملية ذاتها، وتقليل زمن الدورة، والاستغناء عن اليد العاملة، وقد تم السعي وراء هذه الفوائد على مدار العقود الثلاثة الماضية، ومع ذلك، فإن تدفقات عمليات التصنيع غالبًا ما تكون نتيجة للظروف التاريخية ويجب عادةً إعادة تصميمها قبل تطبيق المزيد من الأتمتة. ينطبق هذا خاصةً على بيئات التصنيع منخفضة الإنتاج والطلبات المخصصة، ويجب على مصممي العمليات المادية النظر أيضًا في دور تقنية المعلومات في توفير المعلومات لتحسين العمليات، وقد وصفت الكاتبة “شوشانا زوبوف” تأثير “التزويد بالمعلومات” بالتفصيل لصناعة الورق.
من الغريب أن نسبة تحويل العمليات المعلوماتية باستخدام تقنية المعلومات ربما أقل من تلك الخاصة بالعمليات المادية، وصحيح أن العديد من الموظفين فقدوا وظائفهم بسبب أجهزة الحاسوب، إلا أن غالبية العمليات المعلوماتية التي طُبقت عليها تقنية المعلومات كانت عالية الحجم ومنخفضة التعقيد، الآن، وبعد أن أصبحت هذه العمليات مفهومة جيدًا، يجب أن ينتقل التركيز إلى العمليات التي تتضمن مهام شبه منظمة وغير منظمة ويقوم بها موظفون ذوو مهارات معرفية عالية.
القدرات التقنية ذات الصلة تشمل تخزين المعلومات غير المنظمة ومتعددة الوسائط واسترجاعها، والحصول على منطق القرار ومنهجته، وتطبيق موارد البيانات البعيدة والمعقدة، على سبيل المثال، يوضح شريط فيديو إعلاني لأحد موردي أجهزة الحاسوب كيف يتحد الذكاء الاصطناعي و”النص التشعبي”، أو قواعد البيانات متعددة الوسائط، لقيادة المدير خلال عملية تطوير ميزانية إدارية. قدرات تقنية المعلومات في الفيديو متاحة اليوم، ولكنها نادرًا ما تُطبق على مثل هذه العمليات المكثفة للمعلومات وغير المنظمة.
تعريف أنشطة العمليات
تضمنت أمثلتنا للعمليات التجارية نوعين من الأنشطة: التشغيلية والإدارية. تتضمن العمليات التشغيلية تنفيذ الغرض التجاري الأساسي للمؤسسة يوميًّا، وتساعد العمليات الإدارية في التحكم والتخطيط وتوفير الموارد للعمليات التشغيلية، وعلى الرغم من محدوديتها، كانت الاستخدامات السابقة لتقنية المعلومات لتحسين العمليات تشغيلية جدًّا؛ لذلك، سنركز تركيزًا شبه كامل على العمليات الإدارية في هذا القسم.
تطبيق تقنية المعلومات على المهام الإدارية ليست فكرة جديدة، وقد نُوقشت إمكانات أنظمة دعم القرار، وأنظمة دعم الإدارة، والأدوات الإدارية الأخرى لأكثر من عشرين عامًا، ومع ذلك، نعتقد أن الفوائد لم تتحقق بسبب غياب التفكير المنهجي في العمليات. قليل من الشركات حللت بدقة الأنشطة الإدارية بعدّها عمليات قابلة لإعادة التصميم، وحتى مفهوم الأنشطة الإدارية التي تتضمن نتائج محددة (وهو جانب أساسي من تعريفنا للعمليات المؤسساتية) غريب إلى حد ما. كيف يمكن تحسين العمليات الإدارية مثل اتخاذ قرار بشأن عملية الاستحواذ أو تطوير جدول أعمال الاجتماع الفصلي للمجلس إذا تم التعامل معها على أنها عمليات؛ أي قياسها، وطرح أفكار لها، وإعادة تصميمها باستخدام قدرات تقنية المعلومات؟
تشمل القدرات العامة لتقنية المعلومات في إعادة تشكيل عمليات الإدارة تحسين دقة التحليلات، وتمكين مشاركة إدارية أوسع عبر حدود جغرافية متعددة، وتوليد تعليقات على الإجراءات المتخذة (النسخة الإدارية من “تزويد بالمعلومات” لعملية ما)، وتبسيط الوقت والموارد التي تستهلكها عملية معينة. توفر مقرات شركتي “تكساس للآلات” و”زيروكس” أمثلة ممتازة. راجع الفقرة التالية: إعادة تصميم العمليات المدفوعة بتقنية المعلومات في “رانك زيروكس” بالمملكة المتحدة.
إعادة تصميم العمليات المدفوعة بتقنية المعلومات في “رانك زيروكس بالمملكة المتحدة”
شرعت “رانك زيروكس بالمملكة المتحدة” وهي شركة تشغيل وطنية تابعة لشركة “زيروكس”، في أكثر عمليات إعادة تصميم العمليات المدفوعة بتقنية المعلومات شمولية قد درسناها. قاد المدير الإداري للقسم ديفيد أوبراين العملية، الذي انضم إلى الشركة في عام ١٩٨٥م. سرعان ما توصل أوبراين إلى استنتاجين: الأول، أن الشركة بحاجة إلى التركيز على تسويق “أنظمة المكاتب” بالإضافة إلى منتجاتها التقليدية للطباعة والنسخ، والثاني، أن الثقافة الوظيفية القوية للشركة وعملياتها التجارية غير الفعالة ستعيق نموها إعاقةً كبيرة. بدأ في رؤية مؤسسته الخاصة بوصفها مكانًا لاختبار أنظمة المكاتب المتكاملة التي تدعم العمليات المؤسساتية المتكاملة، ويمكنه إذا نجح استخدام “رانك زيروكس بالمملكة المتحدة” بعدّه نموذجًا للعملاء.
طورت شركة “تكساس للآلات” نظامًا خبيرًا لتسهيل عملية ميزانية رأس المال، وكان المديرون في قسم “تكساس للآلات” سريع النمو وكثيف رأس المال قلقين من أن الوقت والخبرة اللازمين لإعداد حزم طلبات ميزانية رأس المال سيصبحان عقبة أمام نمو الأقسام. كانت الحزم معقدة للغاية وتستغرق وقتًا طويلًا، وكان عدد قليل من الموظفين يمتلكون المعرفة اللازمة لإكمالها بدقة. طُوِّرَ نظام الخبراء على يد مهندسين صناعيين مختصين في مجال التقنية وعملية الميزانية.
حسَّن نظام “تكساس للآلات” عملية طلب ميزانية رأس المال تحسينًا جذريًّا. تتطلب الطلبات المعدة باستخدام النظام وقتًا أقل بكثير من النهج اليدوي وتتوافق مع إرشادات الشركة. أفاد موظف متمرس بتقليل وقت إعداد الحزمة من تسع ساعات إلى أربعين دقيقة؛ من بين أول خمسين حزمة تم إعدادها باستخدام النظام، لم تمتثل سوى ثلاث منها للإرشادات، مقارنةً بمتوسط عشرة باستخدام النهج اليدوي.
استُخدِمت تقنية المعلومات لتحسين مراجعة الخطط الاستراتيجية للتقسيمات في مقر شركة “زيروكس”. قبل تطوير نظام المعلومات التنفيذية للشركة (EIS)، كانت عملية التخطيط عشوائية إلى حد ما؛ حيث أعد كل قسم وثائق تخطيطه بتنسيق مختلف وزودوا مقر الشركة بأنواع مختلفة من المعلومات. غالبًا ما كانت الخطط تأتي متأخرة جدًّا بالنسبة للجنة الإدارة التنفيذية لمراجعتها قبل الاجتماع الفصلي أو السنوي للمراجعة، وطُوِّرَ نظام المعلومات التنفيذية ليشمل تنسيقات معلومات موحدة وواجهة رسومية سهلة الاستخدام تتيح الفهم السريع.
يتم الآن تطوير خطط الأقسام على نظام المعلومات التنفيذي (EIS) وتوصيلها فورًا عبر شبكة “زيروكس” إلى جميع أعضاء لجنة الإدارة التنفيذية، ويمكن لهم الآن قراءة ومناقشة الخطط مسبقًا والانتقال مباشرة إلى اتخاذ القرارات في اجتماعات المراجعة. كما تُستخدم محطات العمل في الاجتماعات نفسها، مما يسمح بإجراء التعديلات والموافقة عليها قبل انتهاء الجلسة. كما قال أحد المديرين: “هذا النظام يفتح لنا آفاقًا جديدة للتواصل، فهو أسرع وأعمق”.
قضايا الإدارة في إعادة التصميم المدعوم بتقنية المعلومات
وجدت الشركات أنه بمجرد إعادة تصميم عملية ما، تظل هناك العديد من القضايا الرئيسية: تشمل الدور الإداري في النشاط المُعاد تصميمه، والآثار المترتبة على هيكل التنظيم، وتبنّي مهارات مستجدة، إلى جانب إنشاء منصب يشرف على إعادة تنظيم العمليات داخل المؤسسة. المدعومة بتقنية المعلومات، والاتجاه الصحيح لبنية تقنية المعلومات، والحاجة إلى تحسين مستمر للعمليات، وسنناقش كلًّا منها أدناه.
أدوار الإدارة
ربما تكون أكبر صعوبة في إعادة التصميم المدفوعة بتقنية المعلومات هي الحصول على التزام الإدارة والحفاظ عليه؛ نظرًا لأن العمليات تعبر مختلف أجزاء المنظمة، فإن جهد إعادة تصميم العملية الذي تدفعه وظيفة أو وحدة أعمال واحدة من المحتمل أن يواجه مقاومة من أجزاء أخرى من المنظمة، هناك حاجة إلى دعم عالي المستوى وشامل للتغيير.
لأداء خطوات إعادة التصميم الخمس الموضحة أعلاه، أنشأت العديد من الشركات فرقة عمل مشتركة يقودها رئيس تنفيذي. تضمنت هذه الفرق العاملة ممثلين من الموظفين الأساسيين والمديرين الذين قد يتأثرون من التغييرات، بما في ذلك تقنية المعلومات والموارد البشرية، وكان من المهم أن يكون عميل العملية ممثلًا في الفريق، حتى عندما كان العميل خارجيًّا. كان تكوين الفريق مثاليًّا إذا كان لدى لأعضاء تاريخ في مجال ابتكار العمليات أو التشغيل الذي يشمل تقنية المعلومات.
مع قيام فرق إعادة التصميم باختيار العمليات وتطوير الأهداف، كان عليهم العمل عن قرب مع مديري وموظفي الوحدات المتأثرة. إدارة تغيير العملية مشابهة لإدارة أنواع التغيير الأخرى، إلا أن طبيعتها متعددة الوظائف تزيد من عدد أصحاب المصلحة، وبالتالي تزيد من تعقيد الجهد.
كان من المهم أيضًا وجود التزام قوي وواضح من الإدارة العليا، وكان من الضروري أن يفهم الموظفون في جميع أنحاء المؤسسة أن إعادة التصميم أمر بالغ الأهمية، وأن الاختلافات في الرأي ستُحل لصالح عميل العملية، وأن تقنية المعلومات ستؤدي دورًا مهمًّا، وفي العديد من الحالات، قام الرئيس التنفيذي بتوصيل أي آثار هيكلية لجهود إعادة التصميم.
يُعَدّ الرئيس التنفيذي في شركة “GUS” (أكبر شركة للتسوق المنزلي في أوروبا) مثالًا على أهمية دور الرئيس التنفيذي. قامت “GUS” بمشروع بقيمة ٩٠ مليون دولار لإعادة تصميم عملياتها اللوجستية باستخدام تقنية المعلومات. تضمنت أهداف إعادة التصميم كلًّا من التكلفة والوقت، والقدرة على بيع منتج في غضون خمس دقائق من وصوله إلى رصيف التحميل، والقدرة على توصيل منتج إلى باب العميل بتكلفة متوسطة تبلغ ستين سنتًا. علق المدير الإداري للشركة على دوره في تحقيق هذه الأهداف:
“تغيير أعمالنا بالدرجة التي قمنا بها يتطلب التكامل، ما مدى انخراط المدير العام في تصميم أنظمة الحاسوب؟ وجهة نظري أن المديرين ينبغي عليهم الانخراط انخراطًا تامًّا؛ لأنه هو الشخص الذي يمكنه التكامل عبر المنظمة بأكملها”.
إعادة تصميم العمليات والهيكل التنظيمي
القضية الرئيسية الثانية هي العلاقة بين توجّه العمليات والهيكل التنظيمي. بالتأكيد يجب أن يكون هناك شخص مسؤول عن تنفيذ تغيير في العملية، وإدارة العملية المُعاد تصميمها بعد ذلك. ولكن من المحتمل أن تؤثر مسؤوليات العمليات على الهياكل التنظيمية القائمة. كيف يمكن التوفيق بين تنظيم العمليات والتنظيم الوظيفي التقليدي؟
حلٌّ ممكن هو إنشاء هيكل تنظيمي جديد على طول خطوط العمليات، متخلّيًا تمامًا عن الأبعاد الهيكلية الأخرى، مثل الوظيفة أو المنتج أو الجغرافيا. ومع ذلك، فإن هذا النهج يطرح مخاطر، حيث تتغير احتياجات العمل، وسيتم إنشاء عمليات جديدة تعبر هيكل التنظيم القائم على العمليات السابق. هذا لا يعني أن الهيكل القائم على العمليات لا يمكن أن يكون مفيدًا، ولكن فقط أنه سيتعين تغييره كثيرًا.
على الرغم من عدم تحول أي شركة درسناها بالكامل إلى هيكل قائم على العمليات، إلا أن بعض المنظمات تحركت في هذا الاتجاه. على سبيل المثال، تحركت شركة “أبل” مؤخرًا بعيدًا عن الهيكل الوظيفي إلى ما يصفه المديرون التنفيذيون بأنه هيكل موجه نحو تقنية المعلومات وقائم على العمليات وموجه نحو رضا العملاء يسمى “المؤسسة الجديدة”. وتفتخر الشركة بغيابها عن التسلسل الهرمي الرسمي؛ يصف مديرو “أبل” أدوارهم بأنها شديدة الانتشار وقائمة على الفِرَق والمشاريع.
من النهج الأكثر تحفظًا إنشاء مصفوفة للمسؤوليات الوظيفية والعملية، ولكن نظرًا للطبيعة متعددة الوظائف لمعظم العمليات، فإن تحديد المدير الوظيفي الذي يجب أن يتحمل مسؤولية عملية معينة ليس بالأمر السهل دائمًا. قد ترغب الشركة أيضًا في تجنب التفكير الوظيفي التقليدي في تعيين مسؤوليات العمليات. على سبيل المثال، قد يكون من الحكمة تكليف مدير يستخدم تلك الإمدادات (أي عميل العملية) بمسؤولية إعادة تصميم عملية اقتناء الإمدادات، بدلًا من رئيس قسم المشتريات.
متطلبات مهارية جديدة
يجب على المديرين تطوير مهارات التيسير والتأثير لكي تنجح إدارة العمليات، وقد تكون مصادر السلطة التقليدية ذات فائدة قليلة عندما تتقاطع تغييرات العمليات مع وحدات تنظيمية مختلفة. سيجد المديرون أنفسهم يحاولون تغيير سلوك الموظفين الذين لا يعملون لديهم، في هذه الحالات، يجب عليهم تعلم الإقناع بدلًا من التوجيه، وبطبيعة الحال، تتوافق هذه التوصيات مع العديد من المبادئ التنظيمية التي ظهرت في السنوات القليلة الماضية، وهي مفيدة أيضًا في إدارة العمليات.
تقوم العديد من المنظمات التي تتحرك نحو إدارة العمليات القائمة على تقنية المعلومات بتنفيذ برامج تهدف إلى تطوير مهارات التيسير. تشجع هذه البرامج على تقليل الاعتماد على التسلسل الهرمي، وزيادة التواصل والتعاون بين الوظائف المختلفة، واتخاذ المديرين من المستوى المتوسط والأدنى المزيد من القرارات. يستخدم برنامج من هذا القبيل في الخطوط الجوية الأمريكية لبناء بنية تحتية تنظيمية في الوقت نفسه الذي يتم فيه بناء بنية تحتية جديدة لتقنية المعلومات.
منظمة مستمرة
يجب على المنظمات التي تعيد تصميم العمليات الرئيسية الإشراف على إعادة التصميم المستمر و”ضبط” المنظمة، وضمان أن أنظمة المعلومات تدعم تدفقات العمليات. في معظم الشركات، توجد المهارات التحليلية المناسبة غالبًا في وظيفة تقنية المعلومات، ومع ذلك، سيحتاج هؤلاء الأفراد أيضًا إلى درجة عالية من المهارات الشخصية ليكونوا “مهندسي الصناعة الجدد”. ستمثل المجموعة المثالية مجالات وظيفية متعددة، مثل أنظمة المعلومات، والهندسة الصناعية، والجودة، ومراقبة العمليات، والمالية، والموارد البشرية.
توجد بعض الأمثلة على مجموعات تغيير العمليات؛ أنشأت شركة “سيليكون غرافيكس” مجموعة استشارية خاصة بالعمليات لإدارة العمليات المستمرة ويرأسها مدير. في شركة “UPS” تتركز إعادة تصميم العمليات تقليديًّا في وظيفة الهندسة الصناعية. تقوم مجموعة “UPS” بدمج مهارات تقنية المعلومات في وظيفة الهندسة الصناعية بمعدل سريع، وتنشئ فرق عمل مع تمثيل من تقنية المعلومات والهندسة الصناعية لمشاريع إعادة تصميم العمليات. ذهبت شركة “فيديكس” إلى أبعد من ذلك، حيث أعادت تسمية منظمة الهندسة الصناعية الخاصة بها إلى “مجموعة النظم المتكاملة الاستراتيجية”، ووضعتها ضمن وظيفة أنظمة المعلومات، وأعطتها مسؤولية تصميم وتنفيذ التغييرات التجارية الرئيسية المدفوعة بتقنية المعلومات.
إعادة تصميم العمليات ومنظمة تقنية المعلومات
تمامًا كما تُعد تقنية المعلومات قوة فاعلة ومؤثرة في إعادة تصميم العمليات المؤسساتية، فإن التفكير في العمليات له آثار مهمة على منظمة تقنية المعلومات والبنية التحتية التقنية التي تبنيها. على الرغم من أن عددًا قليلًا من مجموعات تقنية المعلومات تمتلك القوة والنفوذ لقيادة إعادة تصميم العمليات، إلا أنها قد تؤدي عدة أدوار مهمة.
أولًا، قد تحتاج مجموعة تقنية المعلومات إلى أداء دور داعم خلف الكواليس، لإقناع الإدارة العليا بقوة تقنية المعلومات وإعادة تصميم العمليات. ثانيًا، مع تزايد الطلب على الخبرة في إعادة تصميم العمليات، يمكن لمجموعة تقنية المعلومات أن تبدأ في دمج المهارات الموجهة نحو هندسة الصناعة، مثل قياس العمليات وتحليلها وإعادة تصميمها، وربما الاندماج مع وظيفة هندسة الصناعة إذا كانت موجودة، كما يمكنها تطوير نهج أو منهجية لإعادة التصميم المدعوم بتقنية المعلومات، ربما باستخدام الخطوات الخمس الموضحة أعلاه في البداية.
ما الذي يجب أن تفعله وظيفة أنظمة المعلومات من الناحية التقنية للاستعداد لإعادة تصميم العمليات؟ يجب على محترفي تقنية المعلومات أن يدركوا أنهم سيضطرون إلى بناء معظم الأنظمة اللازمة لدعم (أو تمكين) العملياتبدلًا من شراء التطبيقات الجاهزة من مورّدي البرامج، إذ إنّ معظم هذه التطبيقات تُصمَّم مسبقًا بوظائف محددة لا تراعي بالضرورة احتياجات المؤسسة الفعلية. سيحتاج محترفو تقنية المعلومات إلى بناء منصات تقنية قوية يمكن بناء تطبيقات محددة للعمليات عليها بسرعة. هذا يعني وجود بنية تحتية موحدة مع قدرة اتصالات واسعة بين العقد الحاسوبية، وتطوير قواعد بيانات مشتركة، ومع ذلك، مثل الاستراتيجيات التنظيمية لإدارة العمليات الموضحة أعلاه، هذه استراتيجيات تقنية مناسبة لمعظم الشركات، سواء كانت تعيد تصميم العمليات باستخدام تقنية المعلومات أم لا.
التحسين المستمر للعمليات
يستند مفهوم تحسين العمليات، كما برز في حركة الجودة، إلى خطوة أولى أساسية هي تثبيت العملية الحالية من خلال توضيحها وتحديد عناصرها بدقة، الأمر الذي يتيح تحليل أدائها بصورة منهجية ومن ثم العمل على تطويرها. يحدث التحسين المستمر للعمليات عندما تتم مأسسة دورة تثبيت العملية وتقييمها وتحسينها.
يجب أن تكون إعادة تصميم عمليات الأعمال المدعومة بتقنية المعلومات ديناميكيًّا عامةً، ويجب على المسؤولين عن العملية التحقيق باستمرار فيما إذا كانت تقنية المعلومات الجديدة تتيح تنفيذ العملية بطرق جديدة. تستمر تقنية المعلومات في التطور، وستؤثر التقنية القادمة تأثيرًا كبيرًا على عمليات العقد المقبل. يجب أن تكون بنية تقنية المعلومات قوية بما يكفي لدعم التطبيقات الجديدة المناسبة لعملية معينة.
ملخص
نعتقد أنه سيزداد تركيز مهندسي الصناعة على إعادة تصميم العمليات المؤسساتية المدعومة بتقنية المعلومات في المستقبل، بغض النظر عن ألقابهم الرسمية أو الوحدة التنظيمية التي توظفهم. لقد بدأنا للتو في استكشاف الآثار والتطبيق لهذا المفهوم، ولم يغامر سوى عدد قليل من الشركات في هذا المجال. العديد من الشركات التي استخدمت تقنية المعلومات لإعادة تصميم عمليات مؤسساتية معينة فعلت ذلك دون أي نهج أو فلسفة واعية، باختصار، فإن قاعدة الخبرة الفعلية في إعادة تصميم العمليات المدعومة بتقنية المعلومات محدودة.
ومع ذلك، فإن إدارة العمليات التي يقودها العملاء والتي تتجاوز حدود المنظمة هي فكرة جذابة بدهيًّا وقد نجحت في الشركات التي جربتها. ولا شك أن تقنية المعلومات أداة قوية لإعادة تشكيل العمليات المؤسساتية. سيكون الأفراد والشركات القادرة على إعادة تصميم العمليات بالاعتماد على تقنية المعلومات في وضعٍ أفضل للنجاح في العقد الجديد والقرن الجديد.
—————————-
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومجلة MIT Sloan Management Review).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




