• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

ما الذي يحفز الشركات على اتخاذ القرارات الصحيحة؟ | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
21 ديسمبر، 2025
من MIT SMR
A A
ما الذي يحفز الشركات على اتخاذ القرارات الصحيحة؟ | من «MIT SMR»

ترجمة: رانيا الحربي

ن. كريغ سميث وماركوس شولتز 

في مجال القيادة التنفيذية، لا يوجد قرار أصعب من التوازن بين تحقيق الأرباح وحماية الأرواح. 

حققت شركات الأدوية أرباحًا ضخمة من لقاح كوفيد-19. مدعومة بالتنافس الشديد بين الدول الغنية مع تفشي الفيروس عالميًّا، ومع ازدياد الطلب بشكل غير مسبوق، أُبرِمت الصفقات حتى قبل أن تُطوَّر اللقاحات. مع انطلاق عملية توزيع اللقاحات، حيث بدأ تخزينها بشكل مفرط.

كانت بعض الدول تمتلك كميات وفيرة من اللقاحات تكفي لتطعيم سكانها لعدة مرات، ونتيجة لذلك، انتهت صلاحية ملايين الجرعات وتُخُلِّص منها، في حين بقي سكان الدول ذات الاقتصادات الأكثر فقرًا دون تلقي اللقاح. كان بالإمكان تفادي أكثر من مليون حالة وفاة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط إذا وُزِّعت لقاحات كوفيد-19 توزيعًا أكثر عدلًا خلال السنة الأولى من توفرها، وفقًا للنمذجة النمطية باستخدام بيانات توزيع اللقاحات لعام 2021م. ما زال من غير المؤكد ما إذا كان يمكن نسبة هذا الرقم بالكامل إلى التوزيع غير العادل من قبل شركات اللقاحات، أو إذا كانت هناك عوامل أخرى أسهمت في ذلك؛ مثل نقص مرافق التخزين البارد وضعف البنية التحتية الصحية خلال عملية التوزيع. 

مع ذلك، لا شك في أن عددًا كبيرًا من الأرواح قد فقد بسبب عدم وصول اللقاحات إلى أولئك الذين كانوا في حاجة إليها. من السهل إلقاء اللوم على الجهود المكثفة التي بذلتها الدول الغنية، لضمان تأمين إمداداتها من اللقاحات في تفسير هذه اللامساواة الواضحة. إلا أن التحقيق الذي أجريناه في أثناء تطور الجائحة، والذي ركز على شركات إنتاج اللقاحات، يوضح أن شركات الأدوية كان بإمكانها اتخاذ عديد من الخطوات لمواجهة سباق الدول الغنية لتطعيم شعوبها. في الواقع، نود التأكيد أنه من خلال عدم التفاعل بشكل كامل مع كوفاكس -المبادرة العالمية التي أُنشئت لتسريع تطوير اللقاحات وضمان وصولها بشكل عادل-، ومن خلال الفشل في التصدي لمطالب الدول الغنية بالحصول على حصة أكبر من اللقاحات المتاحة، فإن بعض شركات الأدوية قد تخلت عن مسؤولياتها تجاه المجتمع. 

في هذه المقالة، سنستعرض عملية توزيع اللقاحات وتفاعل الشركات مع مبادرة كوفاكس، كما سنتناول دور قادة الشركات الذين كان لهم تأثير حاسم في قرار بعض الشركات؛ بالتركيز على تحقيق الأرباح على حساب الصحة العامة العالمية. 

 ما الذي حدث بشكل خاطئ؟ 

لا شك في أن شركات الأدوية كانت من الرواد الأوائل في التصدي لكوفيد-19؛ إذ تمكنت من تطوير وتصنيع اللقاحات في أقل من 12 شهرًا لمكافحة الفيروس، وهي عملية عادة ما تستغرق من 10 إلى 15 عامًا في الظروف العادية. يعد هذا إنجازًا كبيرًا لتلك الشركات؛ فقد قدمت دعمًا لقطاع غالبًا ما يتعرض للانتقاد بسبب عدم تقديمه الخدمة الكافية للمجتمع. في أبريل 2020م، أُطِلقت مبادرة كوفاكس[1] بهدف تسريع تطوير اللقاحات وضمان وصولها بشكل عادل إلى جميع أنحاء العالم. اعتمدت كوفاكس إطار التوزيع العادل الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، لضمان توزيع الجرعات بشكل منصف بين الدول المشاركة والمجموعات المستهدفة، مع التركيز على تقليل الوفيات وحماية الأنظمة الصحية في تلك الدول. في إطار هذا النظام، كان من المفترض أن يُعطى العاملون في مجال الرعاية الصحية الأولوية في تلقي اللقاحات، تليهم الفئات الضعيفة وكبار السن بسرعة على مستوى العالم. مع انتشار الجائحة، انضمت أكثر من 170 دولة، بما في ذلك ما لا يقل عن 80 دولة ذات دخل مرتفع، إلى مبادرة كوفاكس، متعهدة بتقديم الدعم لتوسيع توزيع اللقاحات في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. بحلول منتصف مايو 2021م، انضمت 14 شركة منتجة للقاحات إلى المبادرة أيضًا، وفي سعي لفهم العوامل التي دفعت شركات الأدوية للانضمام إلى مبادرة كوفاكس أو الامتناع عن ذلك، أجرينا دراسة خلال المدة من نوفمبر 2020م إلى أوائل مايو. شملت الدراسة مقابلات مع ممثلين بارزين من قطاع الأدوية، بالإضافة إلى أصحاب المصلحة الرئيسين؛ مثل تحالف ابتكارات التأهب الوبائي، ومنظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي. كما أجرينا تحليلًا منهجيًّا لوسائل الإعلام ودراسة شاملة لوثائق الصناعة انظر (العوامل المؤثرة في مشاركة شركات الأدوية في مبادرة كوفاكس). 

تأثرت جميع العوامل الداخلية بدرجات متفاوتة بدور قيادات الشركات. كما يمكن القول إن بعض العوامل الخارجية تأثرت أيضًا؛ مثل مشكلة انعدام الثقة تجاه شركات الأدوية، وهي قضية مزمنة يمكن لقيادات الشركات بذل مزيد من الجهد لحلها.

لا شك في أن مطوري اللقاحات كانت لديهم دوافع قوية للانضمام إلى مبادرة كوفاكس. وقد أفاد كثير من أصحاب المصلحة بوجود دافع حقيقي للإيثار من قبل بعض المشاركين. رغبت بعض الشركات وقادتها في القيام بالتصرف الصحيح. ومع ذلك، كانت هناك أيضًا اعتبارات عملية؛ فقد قدمت مبادرة كوفاكس فرصة للحصول على تمويل إضافي لتطوير اللقاحات، خصوصًا أن لقاحات كوفيد-19 لم تكن قد طُوِّرت بعد عندما قرر بعض قادة الشركات توجيه شركاتهم للانضمام إلى المبادرة. وفرت مبادرة كوفاكس أيضًا طريقًا للوصول إلى السوق من خلال شبكة توزيع اليونيسف، في حال طُوِّرت اللقاحات بنجاح وحصلت على موافقة الاستخدام الطارئ من منظمة الصحة العالمية. علاوة على ذلك، قدمت كوفاكس تقليصًا للمخاطر القانونية. ومن العوامل المهمة التي ظهرت في تحليلنا لوسائل الإعلام وبيانات المقابلات؛ الضغوط التي تعرض لها قادة الشركات من أصحاب المصلحة الخارجيين، الذين كانوا يسعون لحماية صورتهم العامة كمؤسسات مسؤولة اجتماعيًّا. ومع ذلك، أظهرت أبحاثنا وجود عوامل معاكسة قوية حالت دون تفاعل الشركات مع كوفاكس، حتى بعد توقيعها. وكانت المخاوف المتعلقة بالمسؤولية تؤثر في كلا الاتجاهين، حيث سعت بعض الشركات للمشاركة في كوفاكس من أجل تقليل مسؤولياتها. من ناحية أخرى، كانت هناك شركات مثل فايزر، التي أعربت عن شكوكها بشأن ملاءمة لقاحها في بعض الحالات بسبب الحاجة إلى توزيعه عبر سلسلة تبريد شديدة البرودة، وكانت تعتقد أنها تستطيع تقليص المسؤولية بشكل أفضل من خلال الاحتفاظ بالتحكم في عملية توزيع اللقاح. عُرقِل التعاون أيضًا بسبب نقص الثقة لدى بعض المنظمات الأعضاء في كوفاكس تجاه شركات الأدوية، بالإضافة إلى افتقار بعض الشركات إلى الخبرة في التعامل مع المنظمات متعددة الأطراف. 

 من أبرز العوامل التي تؤثر سلبًا في تفاعل الشركات؛ السعي لتحقيق أقصى قدر من الأرباح، والضغط من الدول الكبرى للحصول على صفقات خاصة. في هذه الحالة، كان من المفترض أن يكون قادة الشركات في الصدارة. طريقة تأسيس كوفاكس، بالإضافة إلى التأخيرات في تمويلها، تركت مجالًا للاتفاقيات الثنائية السرية بين الدول ومصنعي اللقاحات. كانت المعلومات عن المبالغ المدفوعة مقابل اللقاحات محدودة للغاية، وما لم يكن متوقعًا هو مدى استفادة الصناعة من هذا الخيار، والضغوط التي مُورِسَت على أعلى المستويات. على سبيل المثال، أشاد الرئيس التنفيذي لشركة فايزر ألبرت بورلا، بالجهود “المتواترة” التي بذلها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لتأمين صفقة لقاح كورونا لبلاده. قال بورلا عن نتنياهو: “اتصل بي 30 مرة”. يكشف هذا التبادل عن مدى يأس قادة الدول لتأمين أكبر عدد ممكن من اللقاحات لشعوبهم، والضغط الذي مُورِسَ على منتجي اللقاحات، لكنه يظهر أيضًا قوة المنتجين في هذه الحالة. 

تُظهر أبحاثنا بوضوح أهمية الدعم الفعّال من قادة الشركات للعمل مع كوفاكس. وقال أحد المشاركين في الجهود الصحية العالمية: “كانت هناك أوقات لم يحدث فيها التعاون [مع كوفاكس] إلا عندما تدخل الرؤساء التنفيذيون في المصنعين”. 

العوامل المؤثرة في مشاركة شركات الأدوية مع كوفاكس 

يؤدي قادة الشركات دورًا مهمًّا في التخفيف من العوامل المعيقة والمثبطة، وتعزيز العوامل المحفزة للشركة. تدخلوا مع فريقهم وقالوا: “اجعلوا هذا الشيء يحدث”. في المقابل، قال أحد المشاركين في مقابلاتنا، إن بعض الشركات المصنعة “كانت صعبة للغاية في التعاون”. كان من الممكن أن تكون العوائق أمام التعاون مع كوفاكس، أقل وضوحًا أو أسهل بكثير في التغلب عليها، لو كان قادة الشركات قد دفعوا بشكل أكبر لتحقيق ذلك. تولى قادة شركات الأدوية مسؤولياتهم في ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات عبر كوفاكس بشكل متفاوت، وفي بعض الحالات كان بشكل محدود للغاية. بحلول نهاية مايو 2021م،أُعطِي 369 مليون جرعة من لقاح فايزر-بيونتيك، لكن الشركة تعهدت بتقديم 40 مليون جرعة فقط لكوفاكس. في الوقت نفسه، أُعطِي 49 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا، في حين تعهدت الشركة بتوفير 170 مليون جرعة مباشرة لكوفاكس، بالإضافة إلى 550 مليون جرعة أخرى من خلال معهد سيروم في الهند. أما شركة موديرنا، فقد أُعطِيت 150 مليون جرعة من لقاحها، وتعهدت بتقديم 500 مليون جرعة لكوفاكس. 

كان توزيع اللقاحات عالميًّا شديد التفاوت خلال تلك الفترة، ولم يشهد الوضع تحسنًا كبيرًا بحلول يناير 2022م؛ إذ تلقى 63٪ من سكان العالم، أي نحو 4.82 مليار شخص، جرعة واحدة على الأقل من لقاح كوفيد-19. ومع ذلك، تركزت 78٪ من هذه النسبة في الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط الأعلى، في حين لم تتجاوز النسبة في الدول منخفضة الدخل 11٪ فقط.

تفيد بياناتنا بأن قادة الشركات المنتجة للقاحات كانوا يتمتعون بنفوذ يفوق نفوذ كثير من الحكومات، وكان بإمكانهم استغلال هذا النفوذ لمواجهة النزعة القومية في توزيع اللقاحات، ودفع الحكومات لتقديم دعم أكبر لمبادرة “كوفاكس” بفاعلية أكبر، بدلًا من التركيز على عقد صفقات ثنائية مع الدول الغنية. 

متطلبات القيادة الأخلاقية

تكمن المشكلة الأساسية في التوتر الناشئ عن سعي الشركات الهادفة للربح إلى تلبية احتياجات عامة ملحّة. وفي حالة جائحة كوفيد-19، وجد القادة أنفسهم أمام فرصة لتحقيق أرباح طائلة، مع مواجهة ضغوط من الدول ذات الدخل المرتفع التي تطالب بزيادة إمدادات اللقاحات بأي ثمن. قد يجد الرؤساء التنفيذيون صعوبة في تجاوز نطاق شركاتهم، أو التركيز على تعظيم قيمة المساهمين فقط. ومع ذلك، يتطلب الأمر أحيانًا من القادة البارزين في عالم الأعمال، تبني رؤية أوسع تشمل الصناعة بأكملها، ما يعزز غالبًا مصالح شركاتهم ومصالح القطاع بشكل عام. وبلا شك، في أوقات الأزمات الكبرى؛ مثل الجائحة العالمية، يصبح من الضروري أن يتحلوا بالمسؤولية كقادة لصناعتهم.

نجح بعض القادة وفرقهم التنفيذية في تبني رؤية أشمل تركز على أزمة الصحة العامة العالمية، ويعد باسكال سوريوت، الرئيس التنفيذي لشركة أسترازينيكا، مثالًا بارزًا على ذلك؛ فقد أسهم لقاح الشركة، الذي طُوِّر بالتعاون مع علماء جامعة أكسفورد وأُنتِج على أساس غير ربحي خلال فترة الجائحة، في توفير نحو 90% من الجرعات التي وُزِّعت عبر مبادرة “كوفاكس”، بإجمالي يقدر بنحو مليار جرعة. أُفيد بأن لقاح أسترازينيكا أنقذ أرواحًا أكثر من أي لقاح آخر، إذ يُقدر بأن عدد الأرواح التي أنقذها يبلغ نحو 6 ملايين، مع تحقيق ذلك بتكلفة أقل بكثير مقارنة بلقاح فايزر، الذي يُعد أقرب منافس له. تُظهر أبحاثنا أن شركة أسترازينيكا كانت بلا شك مدفوعة بعدة دوافع تتجاوز الأبعاد الخيرية لتفسير تصرفاتها خلال الجائحة. ورغم وقوع بعض الأخطاء التي كانت في الغالب نتيجة لنقص خبرتها في مجال اللقاحات، فإن العمل الخيري وحرصها على ضبط رغبتها في تحقيق الربح، كانا من المحفزات الرئيسة وراء تصرفاتها. 

ما الصفات التي تمكّن القادة من التعامل مع الضغوط التي واجهها الرؤساء التنفيذيون في صناعة الأدوية خلال الجائحة، والاستمرار في التوجيه بناءً على القيم الأساسية؛ مثل الحفاظ على حياة الإنسان؟ هذا هو ما نطلق عليه “ثلاثية القيادة الأخلاقية”: القيم التوجيهية، وإتاحة الفرصة للتعبير، وتقديم الرؤية. 

وجود القيم التوجيهية: عندما تتعلق القرارات بتعظيم القيمة المالية، قد لا يمتلك قادة الأعمال دائمًا الميل، أو القدرة المتطورة للاستناد إلى القيم الأخلاقية. الأسئلة التي تتطلب التفكير في اتخاذ قرار أخلاقي قد تعيق القادة الذين يفضلون الاعتماد على البيانات والأرقام الدقيقة. تصبح هذه القرارات أكثر صعوبة عندما يتعلق الأمر بموازنة القيود والفرص المالية، مع حاجة أو خطر إنساني عاجل. كما قال أحد المشاركين في المقابلات، كان مصنعو اللقاحات يواجهون معادلة بين “الفرصة التجارية والمساهمة في الصحة العامة”. ومع ذلك، يمكن للقادة الذين يتواصلون مع قيمهم، أن يجدوا في هذه القيم مصدر إلهام وشجاعة ويتصرفوا بناءً عليها. أولئك القادة (وليس فقط الرؤساء التنفيذيون) الذين دعموا الوصول إلى الأدوية، سواء بشكل عام أو خلال الجائحة تحديدًا، استندت تصرفاتهم إلى استجابة إنسانية لمعاناة المرضى وعائلاتهم، وكان ذلك واضحًا في نتائج أبحاثنا. وفقًا لمجلة “إيكونوميست”، كان سوريود دائمًا يؤكد أن قرار إنتاج اللقاح، كان قرارًا قائمًا على العمل الخيري بشكل أساسي وليس تجاريًّا، قائلًا إن أطفاله كانوا سيقتلونه إذا لم يغتنم الفرصة. 

يمكن أن تتناغم القيم التوجيهية مع الموظفين الذين يشعرون بالفخر لأنهم يعملون في شركة تهتم وتُحدث فرقًا، ويمكن أيضًا أن تكون الدوافع الإيثارية مهمة بشكل خاص بالنسبة للباحثين الذين تعتمد عليهم شركات الأدوية في ابتكاراتها. بينما قد يستند الرؤساء التنفيذيون إلى قيمهم الأخلاقية الشخصية كمحفز ونطاق للعمل، فإنهم يمكنهم أيضًا الاستناد إلى قيم منظماتهم المعلنة وغاياتها وبيانات مهمتها، ومن خلال أفعالهم يمكنهم تعزيز هذه القيم. خذوا شركة جونسون آند جونسون كمثال، والتي نالت إشادة من قبل الأشخاص الذين قُوبِلوا لجهودها. رغم أن لقاحها كان أقل نجاحًا مقارنة بلقاحات أسترازينيكا وفايزر وموديرنا، فإن الشركة تناولت التحدي على أنه قضية صحية عامة؛ فقد طوّرت لقاحًا بجرعة واحدة كان أكثر ملاءمة للدول النامية، مقارنة باللقاحات التي تتطلب جرعتين، واعتمدت استراتيجية تسعير غير ربحية. وفي عملية اتخاذ قراراتها، كان قادتها قادرين بسهولة على الاستناد إلى القيمة المتجذرة بعمق في “مبادئ جونسون آند جونسون”، المتمحورة حول المريض. 

 إتاحة الفرصة للتعبير: لا يكفي أن يحدد القادة قيمهم ويعتمدوها في توجيه قراراتهم؛ بل يجب عليهم أيضًا أن يعبروا عنها بوضوح؛ كما قالت الباحثة ماري جنتيل: “إعطاء صوت للقيم”، وأن يُظهروا من خلال أفعالهم أنهم يتصرفون وفقًا لها، ما يتيح للآخرين الفرصة للتصرف بناءً على القيم نفسها. كان هذا واضحًا من خلال تفاعل صناعة الأدوية مع “كوفاكس”، وفقًا للمقابلات التي أجريناها؛ فقد كان هناك تفاوت ملحوظ بين الشركات التي وضعت كثيرًا من العوائق أمام تنفيذ اللقاحات عبر المبادرة الصحية العالمية، وتلك التي سعت لإيجاد حلول والمضي قدمًا. تميزت الشركات الأخيرة بامتلاكها عقلية “القدرة على التنفيذ”، التي عكست قيم الشركة والقيم الشخصية، وفي بعض الحالات، كانت تلك العقلية واضحة من خلال تأكيد القيادة أهمية هذه القيم في سياق الجائحة. 

في حالة محددة، سمعنا كيف تدخل كبار مسؤولي أسترازينيكا عندما وصلت مفاوضات فريقهم مع كوفاكس إلى طريق مسدود، وأسهموا إسهامًا مباشرًا في تسريع الاتفاقات مع كوفاكس. هؤلاء القادة اتخذوا المبادرة بالتحدث عندما كان من الضروري أن يفعلوا ذلك. في شركة جونسون آند جونسون، كان الرئيس التنفيذي في ذلك الوقت، أليكس جورسكِي، معروفًا بتأكيده أن الأعمال التجارية تتحمل مسؤوليةً تجاه جميع الأطراف المعنية، وليس فقط تجاه المساهمين، وقد انعكست هذه القيم في فريقه؛ فقد وصف نائب رئيس اللجنة التنفيذية للشركة، قرار التنازل عن الأرباح من اللقاح، بأنه “قرار بدهي” في مقابلة مع فاينانشال تايمز[2]، وأضاف قائلًا: “لم نكن نريد تحقيق أي ربح من هذا”.

ما نطلق عليها ثلاثية القيادة الأخلاقية؛ هي القيم التوجيهية، وإتاحة الفرصة للتعبير، وتوفير الرؤية. 

أحيانًا، يحتاج قادة الأعمال إلى النظر إلى جانب مصالحهم قصيرة المدى، لمعالجة المخاطر الصناعية طويلة المدى، التي تكون غالبًا ذات طابع منهجي. أدلى باسكال سوريوت، الرئيس التنفيذي لشركة أسترازينيكا، في بداية الجائحة عن قيم صناعة الأدوية.

ففي مايو 2020م، قال لشبكة سي إن إن: “إن الصناعة لم تكن في سباق تجاري لإنتاج لقاحات كوفيد-19،نحن ننافس الفيروس، وليس بعضنا بعضًا، نحتاج إلى عدة لقاحات”. وأضاف أيضًا أن أسترازينيكا “تفعل ذلك من دون ربح، وأنا متأكد من أن الشركات الأخرى ستفعل الشيء نفسه”. ولكن كما تبين لاحقًا، كانت ثقته في الشركات الأخرى غير مبررة، ما يشير إلى أن القيم التي كانت تحرك أسترازينيكا وجونسون آند جونسون لم تكن مشتركة بالقوة نفسها عبر القطاع. 

توفير الرؤية في القيادة الأخلاقية يتطلب توجيه القيم والصوت بشكل سليم، وهذا يحتاج إلى وجود رؤية واضحة للمستقبل، وفهم دقيق للوجهة التي نريد الوصول إليها. هذه الرؤية تشمل الشركة التي يقودها الفرد، وفي حالة القادة الأكثر تأثيرًا، تمتد لتشمل صناعتهم بالكامل. 

توفر الطبيعة الإلهام: فالبجعات، في نقاط حاسمة من حياتها، تقمع التنافس الفطري بينها، وتتشارك مواد التعشيش مع المنافسات من أجل تأمين بقائها ومستقبل نسلها. تُتَّخذ إجراءات جماعية تصب في مصلحة الجميع، وهذا نوع من السلوك ينطبق على عالم الأعمال، وقد وصفه أستاذا كلية وارتون، توماس دونالدسون وبول شوماكر، بـ”مناورات البجع”. أحيانًا، يحتاج قادة الصناعة إلى الانخراط في “مناورات البجع”، حيث يضع القادة التجاريون المصالح قصيرة الأجل جانبًا لمعالجة المخاطر طويلة الأجل، والتي تكون غالبًا نظامية ومؤثرة على مستوى الصناعة. وهنا يأتي دور الرؤية الموجهة بالقيم، فقد تبدو هذه الرؤية ذات صلة خاصة بالصناعات؛ مثل صناعة الأدوية، التي تعرضت سمعتها للعديد من الضربات بسبب تصويرها كمستفيدة تسعى لتحقيق الأرباح بشكل مفرط، وفشلها في معالجة احتياجات الصحة العامة بشكل كافٍ وعلى نطاق واسع. 

تواجه صناعة الأدوية بشكل خاص، تهديدًا مستمرًّا يتمثل في احتمال قيام الهيئات التنظيمية بتقييد حقوق الملكية الفكرية؛ من أجل المصلحة العامة، وهي الحقوق التي تُمكّنها من الحفاظ على كونها واحدة من أكثر الصناعات ربحية. وقد حدث موقف مشابه في صناعة وسائل التواصل الاجتماعي؛ فقد أدى فشل الصناعة في التنظيم الذاتي، وفشل أي من قادتها في التقدم والدعوة إلى التغيير، إلى فرض تنظيمات أكثر تشددًا تهدد نموذج الأعمال في الصناعة. 

بالنسبة للرؤساء التنفيذيين في صناعة الأدوية، فإن توفير الرؤية يعني اتخاذ دور قيادي شخصي يتجاوز حدود شركتهم الفردية، مشابهًا لرؤية سوريون حول تجمع صانعي اللقاحات الذين يتجنبون الأرباح للحد من الجائحة. القادة الأخلاقيون الحقيقيون يشاركون في المبادرات التي لا تعزز المسؤولية الاجتماعية في رؤية وقيم شركاتهم فقط؛ بل يسعون أيضًا إلى تغيير ثقافة صناعتهم لتقديم مزيد من الفائدة وتقليل الأضرار. توجد فرص واسعة أمام مثل هؤلاء القادة في قطاعات مثل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، إذ غالبًا ما تطغى الأضرار المعلنة بشكل واسع على الفوائد الصافية التي تقدمها هذه الصناعات للمجتمع. تظل هذه الفرصة قائمة في صناعة الأدوية؛ إذ لم تُسهم أفعال الشركات التي اختارت الأرباح المفرطة على حساب الأرواح المفقودة، في تعزيز ثقة الجمهور أو تغيير التصورات، بحيث يُنظر إلى الصناعة على أنها “قوة للخير”. نأمل أن يعمل القادة الأخلاقيون في هذه الصناعة على تعزيز رؤية واضحة تركز على المريض، ووضع إرشادات ملزمة تجعل الشركات توفر وصولًا عادلًا إلى اللقاحات التي قد تنقذ ملايين الأرواح في حال حدوث جائحة أخرى.

نبذة عن:

ن. كريغ سميث؛ يشغل منصب رئيس كرسي إينسياد للأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية، وهو أيضًا مدير مبادرة الأخلاقيات والمسؤولية الاجتماعية في إينسياد، وأستاذ زائر في جامعة برمنغهام.

ماركوس شولتز (@scholz101)؛ أستاذ إدارة الأعمال والإدارة المسؤولة في جامعة دريسدن للتكنولوجيا. 

الأبحاث 
بدأ المؤلفون بدراسة الوثائق المتاحة علنًا حول مبادرة كوفاكس لفهم وظائف المنظمة، وعملية شراء اللقاحات، وإطار تخصيص اللقاحات. 
بعد ذلك، أجروا مقابلات شبه هيكلية عبر الإنترنت مع ممثلي أصحاب المصلحة في كوفاكس، بما في ذلك شركات الأدوية، ومنظمات الصحة العامة، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات التمويل. اختير المشاركون بحيث يعكسون تنوع وجهات نظر أصحاب المصلحة. 
استخدموا في تحليلهم الإعلامي قاعدة بيانات فاكتيفا[3]، لفهم توقيت مشاركة الشركات في كوفاكس ومقارنة نتائج المقابلات مع التقارير الإعلامية. 


[1]  مبادرة الوصول العالمي إلى لقاحات كوفيد-19 أو كوفاكس، هي مبادرة عالمية تهدف إلى الوصول العادل إلى لقاح كوفيد-19 بقيادة التحالف العالمي للقاحات والتحصين (GAVI).

[2] صحيفة يومية صباحية بريطانية تتحدث عن الأعمال التجارية الدولية، وتصدر هذه الصحيفة من لندن، وتُطبَع في 24 مدينة حول العالم.

[3] قاعدة بيانات عالمية تقدم مجموعة شاملة من الأخبار والمصادر الإعلامية لتوفير التحليلات والمعلومات للشركات والمؤسسات.

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

ما الذي لا نزال نخطئ فيه بشأن إدارة الأداء | من «MIT SMR»

المقال التالي

غودار وموت المؤلف | جيروم باكوريه

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00