ترجمة: أمل الرشيدي
ابحث في هذا المقتطف من كتاب (الرئيس التنفيذي الجديد) عن التوازن الصحيح بين الاستماع والتعلم وبين اتخاذ الإجراءات.
من أصعب الأجزاء التي قد تواجهها عندما تتولى منصب الرئيس التنفيذي هي إيجاد التوازن الأمثل بين الاستماع والتعلم مقابل اتخاذ الإجراءات. ما السرعة المفرطة؟ وما البطء المبالغ فيه؟
هل تتدخل وتتخذ إجراءً فوريًّا لتحسين الأمور وإحداث تأثير؟ أم تفضل التريث وتستمع وتتفاعل وتتعلم في أثناء تنقلك داخل المنظمة؟
هذه بعض من المحادثات التي حظيت فيها مع كل رئيس تنفيذي عملت معه، وغالبًا ما تكررت عدة مرات:
هل يجب أن آخذ وقتي وأتعرف إلى المنظمة؟
نعم.
ولكن إذا تحركت ببطء شديد، هل أفصل؟
نعم.
هل يحتاج الناس إلى الشعور بتأثير الرئيس التنفيذي الجديد؟نعم.
هل هنالك خطر من فقدان الأشخاص نتيجة التحرك السريع؟
نعم.
لذلك، ما الذي يجب علي فعله: أن أكون صبورًا أم متسرعًا؟
…. بل كلاهما معًا!
الحقيقة المؤلمة هي أنه من المستحيل الإجابة بشكل قاطع عن السؤال الأخير؛ فلا توجد إجابة يمكننا الجزم بأنها صحيحة. ولسوء الحظ، فإن دور الرئيس التنفيذي مملوء بالقرارات الصعبة والتضارب في الآراء والأحكام التقديرية خاصة عندما تكون في مرحلة انتقالية.
ما مدى السرعة التي ستتخذها لاتخاذ القرار-وما الذي سترتكز عليه- سيتم تحديده بشكل كبير على حسب الظروف المحيطة بك في العمل. في بعض الأحيان، ستفرض عليك الظروف عدم الانتظار، على سبيل المثال في حالة إعادة هيكلة الشركة أو الانضمام إلى مؤسسة تمر بأزمة. وفي حالات أخرى، قد يكون من المفيد إبطاء وتيرة العمل أو تقليص نطاقه.
لكن بسبب موقعي المميز بالجلوس إلى جانب الرؤساء التنفيذيين في مرحلة انتقالية (لكنني لست واحدًا منهم)، أصبح من السهل الإجابة عن سؤال السرعة في اتخاذ الخطوات، والإجابة بالتأكيد هي أنه يجب أن تتصرف بأسرع ما يمكن، بمجرد أن تتعلم ما تحتاج إليه لاتخاذ قرارات صائبة.
ما مدى السرعة الذي ستتخذها لاتخاذ القرار -وما الذي سترتكز إليه- الذي سيتم تحديده بشكل كبير على حسب الظروف المحيطة بك في العمل.
من النصائح العامة التي تساعدك على إدارة هذا الوضع المعقد ومواجهة التحديات الصعبة خلال رحلتك بوصفك رئيسًا تنفيذيًّا، بالتأكيد ليست كل نصيحة قد ذكرت تنطبق عليك، ولكن يجب أن تساعدك على فهم السيناريوهات التي يمكنك فيها التمهل مع الحفاظ على نياتك كرئيس تنفيذي جديد، والمواقف التي لا تملك فيها خيارًا سوى اتخاذ خطوات جريئة أو التراجع.
إعادة التفكير في مفهوم “أول 100 يوم”
عندما تصبح رئيسًا جديدًا، أو قائدًا وطنيًّا، أو حتى مديرًا تنفيذيًّا، سيكون هناك تركيز مكثف على أول 100
يوم من تولي المنصب من حيث ما يخططون للقيام به مقارنة بما يفعلونه حاليًّا.
كرئيس تنفيذي ستواجه ضغطًا كبيرًا من الجميع لاتخاذ قرارات بسرعة في البداية، ولكن في كثير من الأحيان بإمكاني ملاحظة أن المصدر الأساسي لضغط العمل يأتي من داخل المقر، سترغب في التحرك بسرعة، والقيام بكل من التسليم، والإنجاز، بالتأكيد هذا أمر شائع، وسترغب أيضًا في إثبات نفسك لكل من الشركة، والسوق. الأهم من ذلك يجب أن تعرف أنك الخيار الصحيح ومؤهل للمهمة، وأنك لن تتحمل عبئًا يفوق طاقتك.
من المحتمل أنك قضيت وقتًا قبل أن تصبح رئيسًا تنفيذيًّا تفكر بالإجراءات الأولية التي ستتخذها. سيكون هذا الموضوع محور نقاشات عديدة خلال فترة انتقالك، وستقرأ عنه كثيرًا. لا شك في أنك سمعت مرارًا وتكرارًا أن الإجراءات الأولى التي تتخذها أو (نجاحاتك المبكرة) ستحدد مسار فترة رئاستك، ورغم صحة هذا الأمر، يجب أن تتذكر أن “المبكر” لا يعني “الفوري”.
التركيز المفرط على تحقيق إنجازات سريعة في أول 90 أو 100 يوم أمر مبالغ فيه، إلا إذا كانت الشركة تواجه وضعًا صعبًا أو أزمة طارئة. ترتبط صعوبة دور الرئيس بالتفاصيل الدقيقة لكل مؤسسة وثقافتها، بمعنى أنه قد يتطلب وقتًا
طويلًا للشعور بالراحة في منصب الرئيس التنفيذي مقارنة بأي منصب آخر. ببساطة بإمكانك القول إنه يوجد عديد من العوامل المتغيرة ومسؤوليات كثيرة تتطلب تركيزًا عاليًا.
لا تزال خلال الـ100 يوم في مرحلة التعرف إلى الدور الجديد، لكن نسبة الحصول على التأثير ستكون منخفضة.
لا تزال أيضًا تفتقر إلى المعرفة، والخبرة، والمعلومات (في مستويات متفاوتة). هذا ينطبق على جميع الأشخاص، سواء كانوا موظفين داخل الشركة أو خارجها، ومع ذلك، يحدث ذلك بشكل أكثر تكرارًا عندما يكون الشخص خارج الشركة لذا، إذا تحركت بسرعة كبيرة نحو الهدف النفسي المحدد في اليوم المئة، فإنّ الخطر في ارتكاب الأخطاء أو اتخاذ القرارات يكون مرتفعًا بنسبة عالية.
إذا أردت أن تقوم بعمل جيد، يجب تتبع النصيحة التي أقولها دائمًا لعملائي: ١- إذا كانت المشكلة ملحة، فتعامل معها على الفور.
٢- إذا كانت المشكلة صغيرة أو متصاعدة ببطء، فانتظر حتى يكون لديك مزيد من المعلومات، وتذكر أن التواصل هو العامل اﻷساسي، شارك أيضًا نياتك وما الذي ستقوم به؛ فذلك حتمًا سيكون ذا عون كبير بالنسبة لك.
في التأني السلامة وفي العجلة الندامة
هذه العبارة تحمل قيمة عظيمة (التدريج هو المفتاح للنجاح). معنى (التمهل) أن تأخذ وقتًا وتعمل بجد ﻷجل أن تتعلم بقدر ما تملك من جهد قبل أن تتخذ أي إجراء. وكلما كنت في مرحلة التعلم، ازدادت قابليتك للتعلم، وتجنبك للمخاطر التي قد تؤدي إلى إرجاعك خطوة إلى الخلف أو تجعلك متراخيًا للقيام بأي شيء.
من الأمثلة: هنالك رئيسة تنفيذية أخذت بنصيحتي باتخاذها للإجراءات المناسبة للتعلم، فأصبحت أول رئيسة تنفيذية للتجزئة؛ إذ قضت معظم وقتها تعمل في قطاع التجزئة، ولكن وعلى الرغم من مرور أسبوعين من توليها منصبًا عاليًا، ما زالت تقوم بمهام المبتدئين حيث تعمل بالمناوبات ليلًا ونهارًا، في متاجر التجزئة. استمرت بالعمل لمدة أربعة أسابيع في مواقع مختلفة. “هذا اﻷساس الذي نرتكز عليه للقيام بعملنا، دورنا الوحيد هو دعمهم”، قالت الرئيسة التنفيذية: “إن فهم العمليات المباشرة هو مفتاح فهم المؤسسة بأكملها”.
شعر الرؤساء ذوو المناصب العالية بالصدمة، لكن المؤسسة بأكملها أحبت الفكرة. بشكل مثير للاهتمام، عندما أجرت تغييراتها الأولى في فريقها التنفيذي والمستوى الإداري الأدنى، فإن معظم الأشخاص الذين استبدلتهم لم يتمكنوا من فهم مدى أهمية ما يحدث في الخطوط الأمامية بنظرتها نفسها لأهميته.
سيكون مسار تعلمك في الأشهر الأولى من منصبك كرئيس تنفيذي مسارًا حادًّا. التعبير الشائع “شرب من خرطوم إطفاء الحريق” يصف بدقة تلك الفترة المكثفة من التعلم. ما ستتعلمه خلال الأسبوعين الأولين سيزيد بشكل كبير بحلول الأسبوع الرابع، وما تعلمته خلال الأسابيع الأربعة سيكون أكثر من الضعف بحلول نهاية الأسبوع الثامن، وستستمر على هذا المبدأ. نعم، مسار التعلم مع الوقت سيصبح أسهل، لكن يجب أن تضع بالحسبان خلال مرحلة الانتقال كرئيس تنفيذي أن الانتظار أسبوعين آخرين سيصنع فرقًا هائلًا في معرفتك.
لا تتسرع بصنع قرارات كبيرة أو تغييرات جذرية في البداية (إلا إذا كان الأمر عاجلًا).
واحدة من الرؤساء التنفيذيين داخل الشركة الذين عملت معهم كانت تتخذ قرارات متسرعة قبل أن تبدأ؛ إذ إنها أعلنت عن هيكلية فريقها الجديد بعد أول أسبوعين فقط من توليها المنصب. من الجيد القيام بالأعمال بسرعة كفريق، ولكن خلال أسبوعين قد يؤدي إلى نتائج عكسية. بالإضافة إلى ذلك، في أول أسبوعين لها، بدأت تظهر فجوات كبيرة في فهمها، فحثثتها على التروي وإعادة تقييم الموقف.
سألتها: “هل يمكننا إعادة النظر بفكرة اﻹعلان عن هيكلية الفريق في أول أسبوعين؟ من أين أتيتِ بهذه الفكرة؟”.
أجابت: “أردت أن أثبت لهم أني قادرة على إحداث تغيير، وأني مستعدة لصنع قرارات صعبة”.
أجبتها قائلًا: “إنه ليس بقرار سيئ، لكنّ اتخاذه صعب. “ما الذي ستخسرينه بانتظارك ﻷسبوعين آخرين؟ لا أحد يتوقع أن يُتَّخذ هذا القرار بهذه السرعة إلا أنتِ”.
أخذت بنصيحتي بالتمهل باتخاذ القرار، بعدها قررت أن تتخذ قرارات متدرجة خلال الأشهر الستة القادمة. اتخاذها مثل هذا القرار مكنها من تفادي مخاطر اتخاذ القرار واضطرارها إلى التراجع عنه لاحقًا.
غالبًا، يمكن أن يكون مفيدًا أن تدون أفكارك واقتراحاتك المبدئية، ولكن لا تتسرع في تنفيذها حتى تكون مُلمًّا بالمعلومات.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




