• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

كيف تعيد النظر في عملك التجاري في أوقات عدم اليقين | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
17 نوفمبر، 2025
من MIT SMR
A A
كيف تعيد النظر في عملك التجاري في أوقات عدم اليقين | من «MIT SMR»

إنّ فترات الركود الاقتصادي أوقاتٌ مناسبة للتخلّي عن الأعمال والممارسات الضعيفة الواقعة تحت الضغط، غير أنّ البيئة المتقلّبة تفرض على المديرين أن يهجروا الأساليب القديمة.

ريتا جونثر ماكغراث وإيان سي. ماكميلان

إنّ العناوين الكئيبة ليست إلّا المظهر الأحدث لاتجاه قديم العهد، وهو اجتياح “عواصف التدمير الخلّاق” الشهيرة عند شومبيتر لما كان يومًا ما من الأعمال المستقرّة أو الناضجة. وللأسف، فإنّ قادة كثير من المؤسسات الناضجة اليوم يفتقرون إلى الذهنية والممارسات التي تعين مؤسساتهم على البقاء؛ إذ نشؤوا على ممارسات إدارية تناسب عصرًا غير عصرهم: عصرٌ كانت فيه الحواجز أمام الدخول أعلى، وتكاليف المعاملات أكبر، وعدد المنافسين الأكفاء أقل، والأسواق في نمو وثراء متزايد، والمعلومات أقل بكثير. أما البيئات التي يواجهونها اليوم فهي أقل قابلية للتنبؤ، وأكثر تعقيدًا وتقلبًا. ونتيجة ذلك، فإنّ كثيرًا من الأعمال الأساسية، التي قد تكون في منتجات وخدمات قديمة ومعتادة، صارت هي نفسها عرضة للشك وعدم اليقين. ومع ازدياد عدم اليقين، تجد الشركات نفسها أمام ما نسمّيه “ارتفاع نسبة عدم اليقين إلى المعرفة”، وهو أمرٌ خطير، إذ إنّ اتخاذ القرارات على افتراضات قديمة كثيرًا ما يؤدي إلى نتائج مؤسفة.

يميل الإنسان إلى تبنّي المعلومات التي تعزّز معتقداته السابقة، ويطعن أو يرفض المعلومات التي تشكّك في هذه المعتقدات. وفي الوقت نفسه، فإنّ كثيرًا من الأدوات الإدارية الراسخة، كقيمة الدخل الصافي الحالي، تعتمد على افتراض اليقين، أي إمكان التنبؤ بتدفقات نقدية مستقبلية وخصمها إلى الحاضر، غير أنّ مثل هذا التفكير لم يعد عمليًّا في بيئات الأعمال المتقلّبة.

والبشرى أنّ ثمّة أساليب أخرى أنسب، يمكن اقتباسها من ممارسات الشركات الناشئة الناجحة وروّاد الأعمال ومجموعات تطوير الأعمال الجديدة في الشركات الكبرى، ممن اعتادوا دومًا السير في بيئات غير متوقعة، قليلة الموارد، كثيرة المفاجآت. ففي عالم لا يمكن التنبؤ به، قد يقود السعي إلى “الصواب” المديرين إلى الضلال البعيد، لذا نفضّل منهجًا قائمًا على “الاكتشاف”، يركّز على البحث عن الأجوبة الصحيحة وتقليل نسبة الافتراض إلى المعرفة.

وفي هذا المقال، سنستعرض كيف يمكن مواجهة تحدّي بقاء الأعمال الأساسية ذات صلة، من خلال التركيز على ثلاث ممارسات: (١) بدء عملية التجديد، (٢) تقييم خيارات التغيير باستخدام النماذج المالية، (٣) رسم خريطة محفظة النمو المستقبلي.

الممارسة الأولى: بدء عملية التجديد

من مفارقات النجاح الطويل في الأعمال أنّ الأداء الجيد يضعف الرغبة في الاستثمار في الفرص والأعمال الجديدة، في الوقت الذي تكون فيه الشركة أقدر ما تكون على ذلك، لا سيما إذا كانت الأعمال مزدهرة وتدرّ الأرباح، فمن السهل إغفال الإشارات الضعيفة لتراجع الأداء؛ فإذا أدركت الشركة حاجتها إلى الاستثمار، كانت الموارد قد شحّت، غير أنّ الوقت الأنسب للاستثمار في تجديد الأعمال الأساسية هو قبل أن تُضطرّ إليه اضطرارًا.

حدد مستقبلًا جذّابًا. إنّ سبب إنكار المديرين صحة الأعمال الأساسية غالبًا هو أنّ أحدًا لا يملك الحافز ليطرح السؤال الجوهري: “ماذا لو كان افتراضنا الأساسي حول صحة الأعمال غير صحيح؟”، ويبدأ علاج هذا الإنكار بوضع إطار واقعي لمكانة الأعمال بعد ثلاث سنوات مثلًا. وقد استعرنا هذه الفكرة من روّاد الأعمال الناجحين؛ فهم لا يسألون: “ما حجم السوق؟” بل يسألون دومًا: “هل السوق كبير بما يكفي لطموحاتي؟”، أي لا بدّ من تصوّر نتائج ملموسة تمثّل النجاح قبل تقييم مدى قدرة الأعمال الأساسية على تحقيقها.

وتقدّم شركة إي. آي. دو بونت دو نيمور مثالًا مفيدًا؛ فقد حققت الشركة الكيميائية المتنوعة لعقود نموًّا ثابتًا في الأرباح مع قلة المفاجآت، غير أنّ الأرباح الجيدة كانت تخفي نمطًا أكثر خطورة. ففي عام ١٩٩٩م، أدرك الرئيس التنفيذي شارلز هوليداي وفريقه أنّ الشركة، رغم تحقيقها مكاسب إنتاجية كبيرة (عبر تطبيق ممارسات الجودة “سيغما ستة” مثلًا)، إلا أنّ نمو الإيرادات كان متأخرًا؛ إذ بلغ متوسط نمو إيراداتها في التسعينيات ٠.٦٪ فقط.

ومع غياب النمو في الأسواق السلعية شديدة المنافسة، صار بقاء الشركة على المدى البعيد موضع شك، ورأى المديرون أنّ الأعمال الأساسية عاجزة عن تحقيق طموحات النمو. وإدراكًا لذلك، وضع التنفيذيون هدفًا لنمو الإيرادات لا يقل عن ٦٪ سنويًّا، وكُلّفت الأقسام الفنية بتحقيق ٣٣٪ من المبيعات من منتجات لم يمض على إطلاقها أكثر من خمس سنوات.

حدد البرامج والمشاريع الأرجح لتحقيق ذلك. فإذا أقرّت الإدارة بأنّ الأعمال الأساسية في خطر، كان التحدي التالي هو تحديد المشاريع والمبادرات والأنشطة القادرة على دفع طموحات النمو. وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى تقليل الاستثمار في تعزيز الأعمال الأساسية وزيادته في قطاعات النمو السريع الجديدة. وكلما كان تحديد المبادرات الداعمة للاستراتيجية المستقبلية أكثر وضوحًا؛ كان الدفع نحوها أقوى.

في شركة دوبونت، واجهوا هذا التحدي بإنشاء خمس “منصات للنمو”، كُلٌّ منها مُكلَّف بتحقيق أهداف نمو محددة. وقد دعم هذا الجهد التنظيميّ برنامجُ تحوُّلٍ شديد يُعرف باسم “الجامعة الكثيفة المعرفة”، وكان المقصود من ذلك أن يوجَّه مسار دوبونت بعيدًا عن الأعمال القائمة على المنتجات المُعَمْلَنَة نحو أعمال جديدة نامية يغلب عليها الطابع المعرفي. ومع انطلاق هذا المسعى، فصلت دوبونت أعمالها النسيجية التي لا تزال مربحة، ودخلت مجالات أكثر غموضًا وأوفر آمالًا في النمو، مثل المواد الحيوية والثنائيات العضوية الباعثة للضوء. كما بدأت الشركة توسعًا كبيرًا في الأسواق الناشئة، إذ إنها، بحسب ما ذكرت الرئيسة التنفيذية إلين كولمان، تنعم الآن بمعدل نمو مركب يبلغ ستة عشر في المئة.

وثِّقْ وافحصْ افتراضاتك الجوهرية: فمع تغيُّر البيئة العامة للأعمال وازدياد عدم يقين استقرار الأعمال الأساسية، ينبغي للمديرين أن يكونوا على استعداد لاتخاذ خطوات إلى الوراء وإعادة التقييم؛ فقد يكون ما ظنوه علمًا ثابتًا بشأن أعمالهم ليس إلا افتراضات قد لا تتوافق مع الواقع.

وفي شركة أفون برودكتس، على سبيل المثال، اضطرت الرئيسة التنفيذية أندريا جونغ إلى إعادة ابتكار الأعمال الأساسية مرتين لا مرة واحدة! فقد استُقدِمَت جونغ سنة 2000م لإعادة إحياء شركة البيع التقليدي المباشر لمنتجات الجمال والعناية الشخصية. وكانت أعوامها الأولى مظفرة؛ إذ وسعت نطاق الشركة دوليًّا، وأغنت خط الإنتاج، واستثمرت في ابتكارات أخرى أدت إلى نمو سنوي يفوق عشرة في المئة. غير أن الانتكاسات في الأسواق الدولية أبطأت النمو بشكل حاد في سنة 2005م، حتى إن جونغ رأت ضرورة إعادة النظر في افتراضاتها الأساسية بشأن العمل. وكما قالت: “كان عليَّ أن أفصل نفسي يوم الجمعة وأعيد توظيف نفسي يوم الاثنين”. وكان من بين تلك الافتراضات أن الأذواق المحلية تقتضي اتخاذ قرارات محلية. وفي مسعى لخفض التكاليف، قامت جونغ بمركزة أنشطة مثل التسويق والتصنيع، وألغت سبع طبقات إدارية كاملة، وقد لقيت هذه الخطوات ترحيبًا واسعًا في وول ستريت، إذ اعتُبر أن الشركة “عادت إلى مسارها الصحيح”.

أنشئ هياكل مُمَكِّنَة: فإن معظم المؤسسات المعقدة مُصمَّمة لحماية الوضع القائم والحفاظ عليه. ونتيجة لذلك، فإن محاولات تجديد الأعمال الأساسية تتطلب غالبًا تغييرات في بنية المؤسسة؛ ففي دوبونت، كان التحول نحو أعمال النمو الجديدة مدفوعًا بإعادة تنظيم الأعمال التقليدية إلى منصات نمو جديدة تجاوزت الوحدات القديمة المرتكزة على المنتجات، وكذلك وجد القادة في شركة آي بي إم أن الوحدات التجارية الراسخة كانت تعيق جهود إنشاء أعمال نامية. فاستجابت آي بي إم بإطلاق برنامج “منظمة الأعمال الناشئة”، حيث تُفصل الأعمال الجديدة عن العمليات القائمة ويُعهد إليها بتركيز خاص وخط مباشر إلى الفريق التنفيذي الأعلى. أما نوكيا فقد دأبت تاريخيًّا على احتضان الأعمال الجديدة في وحدات منفصلة تُكلَّف بالنمو، والغاية من ذلك القضاء على سلطة المقاومين والمعارضين.

الممارسة الثانية: تقييم خيارات التغيير باستخدام النماذج المالية

بعد تحديد سبل تجاوز اعتماد المؤسسة على الأعمال الأساسية القائمة، ينبغي للمديرين بناء نموذج مالي يُظهِر ما قد تُحققه الاستراتيجية الجديدة، والمقصود هنا إدراك أن الاستراتيجيات في البيئات الديناميكية ذات طبيعة متغيرة، ولن تدوم إلى الأبد. ومن المهم تضمين هذا المنظور في التوقعات المالية.

وقد اعتيد تعليم المديرين التفكير في الاستراتيجية من حيث بناء مزايا تنافسية “مستدامة”، غير أن هذا التصور في ظل الظروف الراهنة بات موضع خطر كبير. وحين تكون معظم المزايا مؤقتة، يجب أن يبقى إنفاق الموارد، وأُطُرُ حساب العوائد، وحتى التوقعات التي تُرسى مع المساهمين والموظفين، أمورًا مرنة. وألحقْ افتراضات مالية بكل مرحلة من عمر عملك، وبالإضافة إلى التوقعات المالية، ثمة أربع نقاط انعطاف زمنية في كل مبادرة جديدة لها آثار بالغة على الربحية. (انظر “نمذجة الميزة التنافسية العابرة”). أولًا، ينبغي تقدير المدة اللازمة لإطلاق المبادرة بعينها؛ فالإطلاق البطيء مكلف لأنك تستنزف الموارد وتؤجل فترة جني العوائد. وبعد الإطلاق، تظهر مسألة الوقت اللازم لتوسيع نطاقها حتى تبلغ الحجم التجاري، وكلما طال ذلك، طال زمن تحقيق الأرباح أو زادت فرص الإيرادات المفقودة. وثالثًا، ينبغي التفكير في مدة الاستفادة من الميزة التنافسية قبل أن يرد المنافسون ويتغير السوق؛ فكثير من الناس يفترض أن العمل الذي أُطلِق بنجاح سيظل مزدهرًا إلى الأبد. وأخيرًا، يجب تقدير إجمالي الاستثمار المتوقع، ولكل مبادرة ينبغي تحديد معدل الخصم؛ فكلما زادت المخاطرة وجب رفع معدل الخصم (ما يعني أن الفرصة يجب أن تكون أكبر بما يتناسب مع ذلك).

نستعمل طريقةً مؤسَّسةً على منطق القيمة الحالية الصافية؛ فهذه الطريقة تُحلِّل قيمة التدفقات النقدية التي يضيفها استثمارٌ أو مشروعٌ إلى الشركة، إلا أنّها مُكيَّفةٌ خصوصًا للظروف سريعة الإيقاع، كثيرةِ عدمِ اليقين؛ إذ إنّ نمذجة “نمط الميزة العابرة” تُعطي تقديرًا حسنًا للأداء المالي للمبادرات الجديدة التي تسعى إلى دفعها. كما تمنح لمحةً جيدة عن تدفقات العوائد والمصاريف طوال عمر المشروع دون الغوص في جميع التفاصيل التي يستلزمها تحليلٌ كاملٌ للقيمة الحالية الصافية. ولأنّ الحسابات مقصودة البساطة، فإنّا نُسمّي هذا التحليل “نسخةً مُجرَّدة” من بيان القيمة الحالية الصافية.

مقارنة البدائل المتنافسة وتسريع اتخاذ القرارات: إنّ التحليل المجرّد للقيمة الحالية الصافية يُمكِّن المديرين من إدراك ما إذا كانت مجموعة المبادرات التي ينوون مباشرتها ضمن الممارسة الأولى قادرةً على تحقيق النتائج المالية التي تحتاجها الشركة. كما يُتيح للمديرين تقييم المتغيرات الجوهرية للأعمال، إلى جانب الإمكانيات الكامنة في المبادرات الجديدة، ويسمح لهم بفحص أثر تآكل أو افتراس العمل الأساسي.

ومثال ذلك: إنّ شركة البرمجيات العملاقة “ساب” (SAP Aktiengesellschaft) تُصارع حاليًّا التحديات التي سيواجهها عملها الأساسي من نموذج “البرمجيات كخدمة” (SaaS)؛ إذ كان نموذج أعمال ساب التقليدي يقوم على تحصيل رسم ترخيص كبير مقدّمًا للبرمجيات، ثم رسم سنوي يقدَّر بنسبة ١٧-١٨٪ من قيمة الترخيص الأصلي لقاء التحديثات والصيانة. أما نموذج البرمجيات كخدمة، فلا يتضمن رسمًا مقدّمًا، بل يدفع العملاء رسمًا شهريًّا عن كل مستخدم على النظام. وعلى الرغم من أنّ التكاليف في كلا النموذجين تُدفع مقدمًا، إلا أنّ إيرادات البرمجيات كخدمة تتراكم ببطء، وفترة استرداد رأس المال أطول بكثير. ومع أنّ ساب قد أعلنت دخولها مجال البرمجيات كخدمة في عام ٢٠٠٧م بإعلانٍ مدوٍّ (مقدِّرةً أن تحقق إيرادات تبلغ مليار دولار بحلول ٢٠١٠م)، فقد قلّصت منذئذٍ طموحاتها، وسط تكهناتٍ بأنّها قللت تقدير التكاليف التشغيلية الكلية لإدارة أعمال البرمجيات كخدمة، فضلًا على التهديد الذي قد يمثله هذا النموذج على عملها الأساسي عالي الربحية.

ومن الجوانب المثيرة للاهتمام في موازنة مزايا استراتيجيةٍ بأخرى، أنّ ذلك يُبرز أثر التأخير في أي موضعٍ من العملية على القيمة الكلية للمشروع. وقد شهدنا مؤخرًا مثالًا واضحًا على ذلك أثناء نمذجة إطلاق منتجٍ جديد مقترح لشركة “بي بي جي إندستريز” (PPG Industries Inc.)، وهي شركة مقرها بيتسبرغ ومتخصصة في تصنيع الدهانات والطلاءات الصناعية. فقد كانت الشركة تستعد لإطلاق المنتج الجديد، مع أنّ كبار التنفيذيين لم يكونوا مقتنعين تمامًا بجدوى المشروع. وقد حسبنا أنّ تأخيرًا مدته ستة أشهر سيُنقص القيمة الحالية الصافية للمشروع بأكثر من مليوني دولار (ما دامت العوامل الأخرى ثابتة). وبناءً على هذه الرؤية، عاد فريق المشروع إلى القيادة بإحساسٍ متجدد بالعجلة، وقرّروا تسريع الإطلاق.

الممارسة الثالثة: رسم خريطة محفظة النمو المستقبلي

إذا كان دور العمل الأساسي في سياق مجموعة الأنشطة الكلية يتغيّر، فقد تترتب على ذلك آثارٌ عميقة على كيفية تخصيص المديرين للموارد عبر مستويات عدم اليقين المختلفة. ومع تغيّر الاستراتيجية، ينبغي أن يظهر هذا التغيّر في المشاريع التي تسعى الشركة إلى مباشرتها، وفي الأمور التي تكفّ عن فعلها. وللأسف، فإنّ كثيرًا من الشركات تعجز بشكلٍ لافت عن مواءمة استراتيجياتها مع الأنشطة التي تستثمر فيها فعليًّا. ومن الأدوات المفيدة التي تعين الشركات على تصوّر ما تقوم به فعليًّا، ما نسمّيه “محفظة الفرص”. وهي تتضمّن تقييم مجموعة المشاريع كاملةً في ضوء كلٍّ من عدم اليقين في السوق وعدم اليقين في القدرات. (انظر: “رسم خريطة محفظة الفرص”). إنّ جهود شركة “فيرايزون كوميونيكيشنز” (Verizon Communications Inc.) لإعادة تشكيل ذاتها بالكامل تُجسّد نمط التفكير بالمحفظة الذي يمكن أن تثيره مثل هذه التحليلات. ففي ثمانينيات القرن الماضي، كان من العسير تصوّر عملٍ أكثر استقرارًا وأطول أمدًا من تشغيل خدمة الهاتف التقليدية في مناطق جغرافية محمية بقليل من المنافسة. وكانت شركات “بيبي بيلز” (Baby Bells) التي نشأت بعد تفكيك احتكار شركة “إيه تي آند تي” (AT&T Corp.) القديمة تُعد ملاذاتٍ آمنة، وإن كانت مملة. غير أنّه بحلول أواخر تسعينيات القرن العشرين، بدأت تلوح بوادر المشكلات؛ إذ بدأ عدد خطوط الوصول التي تديرها شركات بيلز في الانكماش مع شروع الأمريكيين في الاستفادة من بدائل الاتصالات اللاسلكية، وبدء انتشار النطاق العريض ليصير واقعًا عمليًّا لكثير من الأسر. وفي عام ٢٠٠٢م، انخفض عدد خطوط الوصول بنسبة ٢.٧٪. وبحلول عام ٢٠٠٤م، بدأت شركات بيبي بيلز على مضضٍ في تقديم خدمات الاتصال الصوتي عبر بروتوكول الإنترنت لمنافسة مجموعة من الشركات الناشئة منخفضة التكلفة.

إيفان سيدنبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيريزون لسنين طوال، عزم على انتهاج سياسة جريئة بالخروج من أعمالهم التقليدية ذات النمو البطيء، كخدمات الخطوط الأرضية، والدخول في ميادين أشد منافسة وأعظم خطرًا، لكنها أسرع نموًّا، كخدمات الاتصالات اللاسلكية ونقل البيانات. وكان في عام ٢٠٠١م يتوقع أن تبلغ الإيرادات السنوية أكثر من مئة مليار دولار، يكون نصيب اللاسلكي منها خمسة وثلاثين بالمئة، ونصيب البيانات عشرين بالمئة، وكان يرى أن إيرادات الصوت التقليدية لن تمثل إلا نحو خمسة وثلاثين بالمئة من مجموع الأعمال، بعد أن كانت ستين بالمئة. ومنذ ذلك الحين، تخلت فيريزون عن وحدات النمو البطيء، حتى تلك التي كانت تدر سيولة ثابتة، كأدلة الهاتف، وبدلًا منها، وباستخدام السيولة التي أفرزتها تلك الأعمال، أقدمت الشركة على استثمارات ضخمة في ميادين جديدة، كخدمة الألياف البصرية التي تسوقها باسم “فيوس”، لتتمكن من منافسة شركات الكابل في تقديم خدمات التلفاز والإنترنت. وقد فعل سيدنبرغ ما عجزت عنه كثير من الشركات: إذ استثمر بقوة في مستقبل الشركة، بينما كان العمل الأساسي لا يزال يدر أرباحًا وفيرة.

وكان من أعظم التحديات التي واجهها في الخروج من العمل الأساسي وإعادة تموضع الشركة في ميادين النمو، إقناع مجتمع المستثمرين بأن هذا هو السبيل الصائب. فقد تعرض سهم فيريزون لـ”ضربات” سنين عديدة، إذ كانت الشركة تضخ الأموال في عروض النطاق العريض. غير أنه ابتداء من عام ٢٠٠٧م، بدأت تظهر مقالات بعناوين من قبيل “رهان فيريزون الجريء”. وفي مطلع عام ٢٠٠٩م، ابتدأت مقالة في مجلة بارونز عن فيريزون بهذه الكلمات: “في أزمنة ليست كالأزمنة، يجدر بالمرء أن يستثمر في شركة تقدم نتائج موثوقة كالمعتاد، وتحافظ على تركيزها في مسالك النمو، وتحمل وعدًا بعوائد تفوق السوق. وشركة فيريزون للاتصالات، العملاق المقيم في نيويورك، تحقق ذلك بجدارة”.

ولا شك أن هذا الإنصاف كان باعث سرور لفيريزون، بالنظر إلى الشكوك التي قوبلت بها خطواتها الجريئة بعيدًا عن أعمالها الأساسية السابقة. وبعد كل ركود، يبرز للعالم وجه جديد يختلف عن سابقه. ونرى أن المنهج القائم على الاكتشاف يمكن أن يعين المديرين على إعادة توجيه شركاتهم والشروع في تشكيل العالم الذي سينشأ بعد انقضاء الأزمة الراهنة. فهذا أوان التخلي عن الأعمال والمبادرات والأشخاص والموارد الأخرى التي ضعفت أو باتت تحت ضغط، والتي يُخشى أن تتآكل فاعليتها في المستقبل. وهذا أوان إعادة تشكيل الجوهر، وتحويل الموارد من القديم إلى فرص جديدة للنمو.

المراجع:

1. J. Schumpeter, “Capitalism, Socialism, and Democracy” (New York: Harper Perennial, 1942).

2. D. Kahneman, P. Slovic and A. Tversky,“ Judgment Under Uncertainty: Heuristics and Biases” (Cambridge: Cambridge University Press, 1982).

3. M.S. Reisch, “DuPont Gets an Overhaul,” Chemical & Engineering News 80, no.15 (2002): 22-27.

4. “Ellen Kullman to Investors: Growth from Emerging Markets,” September 18, 2008, at www2.dupont.com/Media_Center/en_US/index.html.

5. E. Byron and K. Richardson, “Avon Makeover Isn’t Cosmetic: Multiyear Turnaround Appears Solid, With a Buyback Coming,” Wall Street Journal, Oct. 22, 2007, sec. C, p.1; and E. Byron, “Is Avon’s Latest Scent Sweet Smell of Success? Bold Moves, High-Touch-Meets-High-Tech Business Model Help CEO Andrea Jung Boost Sales of Sluggish Company,” Wall Street Journal, Oct. 15, 2007, sec. B, p. 1.

6. I.C. MacMillan, “Controlling Competitive Dynamics by Taking Strategic Initiative,” Academy of Management Executive 2, no. 2 (1987): 111-118.

7. A spreadsheet for calculating this abbreviated NPV can be downloaded at www.discoverydrivengrowth.com by clicking on the “tools” tab.

8. L. Abboud and A. Lagorce, “SAP Profit Slumps: New-Software Rollout Is Slowed,” Wall Street Journal, May 1, 2008, sec. B, p. 6.

9. R.G. McGrath and I.C. MacMillan, “Discovery-Driven Growth: A Breakthrough Process to Reduce Risk and Seize Opportunity” (Boston: Harvard Business Press, 2009).

10. R. Waters, “Baby Bells Hit by a Series of Wrong Numbers,” April 16, 2002, www.FT.com.

11. “The Phone Call Is Dead; Long Live the Phone Call,” Economist, Dec. 2, 2004, 69.

12. S. Mehta, “Don’t Call Me Baby,” Fortune, April 16, 2001, 162-168.

13. S. Rosenbush, “Verizon’s Gutsy Bet,” Business Week, Aug. 4, 2003, 52-62.

14. S. Ward, “You Can Really Hear Them Now,” Barron’s, Feb. 2, 2009, 24.

i. A.K. Dixit and R.S. Pindyck, “Investment Under Uncertainty” (Princeton, New Jersey: Princeton University Press, 1994); A.B. van Putten and I.C. MacMillan, “Making Real Options Really Work,” Harvard Business Review 82 (December 2004): 134; and I.C. MacMillan and R.G. McGrath, “Crafting R&D Project Portfolios,” Research-Technology Management 45, no. 5 (September 2002): 48-59.

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

                                                 أوروبا وصناعة الآخر | جاني بيلابي

المقال التالي

ما هو التقادم؟ | جين غيان

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00