مقالات

تاريخانية تشكّل المفاهيم: العرق أنموذجًا – حسين إسماعيل

تطرقتُ في مقالة سابقة على (معنى) إلى مفهوم العرقية المعاصرة في الولايات المتحدة الأمريكية، محاولًا تسليط الضوء على التعقيدات الاجتماعية والنظرية والتاريخية التي أسهمت في بلورة المفهوم بشكله القائم حاليًا[1]. وفي مقالة أخرى، تطرقتُ إلى إشكاليات تأريخ الأفكار وتتبعها عبر الزمن؛ مستنتِجًا مبدئيًّا أن هالة القداسة المحيطة بتصوّر الأفكار كما لو أنها عابرة للزمان والمكان ليست إلا جزءًا من خطابٍ سلطوي ينزع إلى تجريدِها من سياقاتها واختزالِ الصراعات التمثيلية حولها في جوانبَ محددةٍ تتقاطع مع السلطات القائمة[2]. وفي الوقت نفسه، حاولتُ التطرق بشكلٍ بسيطٍ إلى ضرورة أرخنة الأفكار بمعزلٍ عن أبعادها الفكرية البحتة. في هذه المقالة، سأحاول المزاوجة بين الأسس التي تقوم عليها المقالتان في سبيل استكشاف التعقيدات والإشكالات الكامنة في مفاهيم العرق المعاصرة ومحاولات تتبع فكرة العرق في الماضي. بعبارةٍ أخرى، سأحاول تقصي مغلوطية تطبيق التصورات القائمة اليوم على الظواهر الماضية. هذا يعني أن المقالة في جوهرها معنية بفلسفة التاريخ الفكري؛ إذ تسلط الضوء على إشكالية تأريخ العرق بوصفه فكرةً لها انزياحاتها في المعنى.

تنبني أطروحة المقالة الرئيسة على افتراضين، أعتقد أن طرحهما في البداية ضروري: أولًا- العرق كغيره من المفاهيم تركيبة اجتماعية لا بُد من مقاربتها تاريخانيًّا؛ بعبارةٍ أخرى، يمتد أي مفهومٍ في حيز الزمن – الفضاء ويتشابك مع السياقات والمفاهيم والتركيبات الأخرى؛ مما يعني أن التوليفات المختلفة تتشكل من خلال تفاعل هذه المفاهيم وتقاطعها مع بعضها بعضًا؛ وبالتالي فإنه لا وجود لشيء ولا لماهية عرقيين بمعزلٍ عن هذه الأطر الاجتماعية المادية، وأن أي محاولةٍ لقراءة العرق – كما لو أنه مفهومٌ متسامٍ عن التاريخ – محاولةٌ ستبوء بالفشل.

ثانيًا- استنادًا إلى لا-شيئية العرق وكونه مخيالًا اجتماعيًّا له حيثياته وسياقاته المتغيرة عبر الزمان والمكان، ستتجاهل المقالة أي ادعاءات تقدمها أشباه العلوم حول الفروقات بين الأعراق والجماعات العرقية أو حول محاولات تبرير وضعٍ راهنٍ ما عبر تأصيله بيولوجيًّا؛ هذا يعني أنها لن تقيم وزنًا لمحاولات تجذير الثقافة في الطبائع أو ما أشبه، وأنها لن تتبنى أي إطارٍ من شأنه تدعيم طبيعيّة العرق. ما ستنطلق منه بالمقابل هو افتراض مخيالية العرق وكونه تركيبةً اجتماعيةً لها آثارها المادية الحقيقية دون أن تكون بحد ذاتها مادية، وافتراض أن الخطابات التي تطبعن العرق جزءٌ من الإشكالات التي ينبغي تلافيها.

تحديات تأريخ العرق:

سأقسم المقالة إلى ثلاثة أقسام عطفًا على التحديات الثلاثة الرئيسة التي تواجه مؤرخي العرق؛ التحدي الأول تحدٍّ عامٌّ مرتبطٌ باستخدام العرق بصفته أداةً تحليلية تاريخية؛ بعبارةٍ أخرى، يرتبط التحدي بالإشكالات النظرية المرافقة لكتابة تاريخ العرق بوصفه مفهومًا يُمكّننا من فَهم الظواهر الموضوعة محل البحث. وعلى الرغم من أن المقالة ستناقش العرق تحديدًا؛ إلا أن هذه الإشكالات عامة تتشارك فيها المفاهيم الأخرى؛ لذا سأبحث في القسم الأول بعض مقاربات تأريخ الأفكار.

بعد استعراض هذه المقاربات، سأتطرق في القسم التالي إلى ثاني التحديات، وهو المتعلق بتحليل الخطابات المعاصرة حول العرق وفك الارتباط بينها وبين الخطابات السابقة لها. إذا ما أراد مؤرخو العرق تلافي فخاخ الحاضرية؛ فعليهم التنبه من القبول غير الناقد للعرق بوصفه مفردة بديهية متعالية؛ وبالتالي فإن الفصل بين المفاهيم المعاصرة والماضية أمرٌ لا بد منه في سبيل تفنيد البداهة والتعالي.

أما التحدي الثالث والأخير فيُبنَى على سابقيه من أجل أن يُسائل إشكالات تأريخ العرق ضمن الانزياحات في توليفاته الخطابية. لكل مفهومٍ مهما امتد تاريخيًّا توليفاتُه المختلفة المرتبطة بالسياقات الزمانية-المكانية التي يُوجد فيها؛ وبالتالي فإن من شأن محاولة فَهمِ هذه التوليفات أن يسلط الضوءَ على الانزياحات التاريخية في معانيه. أطرح هذا التحدي من خلال مقارنة مقاربتين مختلفتين لتاريخ العرق بغرض استكشاف ناجعية كلٍّ منها. وكما أسلفت ذكرًا، الهدف من وراء استكشاف هذه التحديات الثلاثة هو تقصي إشكاليات تأريخ مفهوم العرق بغرض تبيان قصور تطبيق المفهوم المعاصر في فهم الظواهر الماضية أولًا، وتبيان الإشكالات المتعلقة باستقراء الأفكار تاريخيًّا ثانيًا.

التحدي الأول- استخدامات “العرق”:

يمكن البَدء باستعراض التحدي الأول من خلال تقصي استخدامات مفردة “العرق” بحد ذاتها. من اللازم التنويه على أن هذا الاستعراض سيكون نظريًّا أكثر منه تاريخيًّا، ولا مناص من القيام بذلك في سبيل تجاوز الإشكالات القائمة حول العرق. كانت ملاحظة هانافورد في محلها عندما أشار إلى استخدام العرق غالبًا كما لو أنه “حقيقة بدهية لا تتطلب أي نوعٍ من التفكر”[3]. ويمكن تناول الفكرة نفسها من زاويةٍ مختلفةٍ قليلًا؛ على الرغم من وهمية العرق، فلا يزال يستخدم في الأدبيات كما لو أنه ذو جوهرٍ حقيقي.

يؤدي هذا الاستخدام إلى العديد من المغالطات المفاهيمية والواقعية. فكرة التعاطي مع الأوهام أو المخيالات أو التركيبات الاجتماعية كما لو أنها حقيقية ومن ثم الحصول على نتائج “واقعية” هي أحد الأسس التي فصلها ڤايهينگر في كتابه فلسفة كما لو أن[4]. ويمكن تلخيص فكرته الأساسية كالآتي: يمكن لبعض المفاهيم المتخيلة أن تتأتى بنتائج مادية إذا عوملت كما لو أنها حقيقية. يُمثّل ڤايهينگر على هذه المفاهيم باللانهائية في الرياضيات، أو الأخلاق في الحياة اليومية. فعلى الرغم من أنه ليس لها أي وجودٍ مادي؛ يمكن لهذه المفاهيم أن تُثمر نتائج مادية فعلية.

ما يهم لغرض هذه المقالة هو هذه العلاقة بين التركيبات الفكرية و”النتائج” المنطقية الناجمة منها: تُسهم النتائج التي تتأتى من وراء اعتبار المخيال حقيقيًّا في استمرار تشييئه؛ بعبارةٍ أخرى، طالما تلازمت النتائج مع افتراض حقيقية العرق، تُشيّأ هذه الحقيقية أكثر، وتنحو التفسيرات لتجاهل أي عوامل أخرى قد تؤدي إلى صناعة هذه النتائج.

يمكن التمثيل على كلتا النقطتين (بديهية العرق والنتائج الناجمة عنها) بما يطرحه عالم الأنثروبولوجيا گرانت في موت العرق العظيم، وهو الكتاب الذي يُقدّم على أنه تاريخٌ علمي عن الأعراق. ففي بداية الكتاب، توضعُ حقيقية العرق إلى جوار غيرها من المتخيلات كالجنسية واللغة، أي كما لو أن للعرق وجودًا على مستوى هذه المتخيلات نفسه. وفي الفصول اللاحقة، يطرح الكاتب نموذجًا تفسيريًّا للاختلافات الأخلاقية والفكرية والروحانية من خلال أخذ العرق أساسًا لهذا التفسير؛ بعبارةٍ أخرى، تُعزى التفاوتات بين الجماعات إلى الأعراق بوصفها جوهرًا كامنًا يقرر حدود الأفراد المنتمين لها وقدراتهم. ومن خلال طبعنة مثل هذه الفوقيات/الدونيات، تبرر أي نماذج تفسيرية أخرى في الحديث عن أفكار الحضارة والتقدم وما شابهها. ولعل أوضح الأمثلة على المخاطر التي يؤدي إليها تبني هذه المنطلقات هو ما ينقله ستيفان كول عن إعجاب هتلر بكتاب گرانت لدرجة اعتباره إنجيله الخاص[5].

من الواضح إذن أن الاستخدام غير الناقد للعرق بوصفه أداةً تحليلية تاريخية ليس دون مخاطر جسيمة. أزعم أن من الممكن تقليل الأضرار من خلال موضعة تاريخ العرق بين فرضيتين تنتشل المفهوم من فخاخ تشييئه: أولًا- على غرار نقد جوان سكوت للتاريخ التقليدي للجندر، يمكن الإشارة إلى ضرورة أن يتجاوز تاريخ العرق حدود أطر العلوم الاجتماعية التقليدية؛ بعبارةٍ أخرى، على تاريخ العرق أن يشق طريقه خارجًا من التحليلات الوصفية القانعة بترسيم حدود الظواهر العرقية وحسب، أو السرديات التي تنطلق من العرق أساسًا لشرح التغيرات الاجتماعية أو تفسيرها[6]. إحدى المشكلات الكبرى في التواريخ العرقية الوصفية ككتاب گرانت أو أطروحات بلومنباخ الكلاسيكية حول الأعراق الطبيعية هي إعادة بنائها للماضية كسردية بيدِ فواعل معرقنة؛ أي إن الأحداث التاريخية المختلفة تصبح محض امتداد لقوانين طبيعية لا تتغير[7]. إعادة البناء هذه هي ما تعطي مصداقيةً مغلوطةً للسرديات التاريخية التي تمايز بين الشعوب على أسس الطبائع والجواهر وما إلى ذلك، بغض النظر عن مواضيع هذه التواريخ.

ولا يقتصر هذا التشيُّؤ على التواريخ الوصفية وحسب؛ وإنما يطال التواريخ العلية أيضًا. أجد نفسي مضطرًّا للتفريق بين التواريخ الوصفية والعلية نظريًّا على الأقل. الفارق الرئيس الأهم بين النوعين لغرض هذه المقالة هو أن التواريخ الوصفية تعد العرق حقيقةً دون أن تتخذه بالضرورة علة رئيسة لتفسير ما يجري، فيما تتخذ التواريخ العلية منه أساسًا في تقصي دوافع العمليات التاريخية. يمكن التمثيل على تشيُّؤ التواريخ العلية بسرديات الانحطاط التي تعزو سقوط الإمبراطورية الرومانية إلى اختلاط الأعراق والثقافات بين المتحضرين والبرابرة.

من خلال هاتين المقاربتين؛ يمكن مبدئيًّا انتشال العرق من براثن تشييئه في السرديات الوصفية أو العلية الكامنة في الكثير من الأطروحات بالعلوم الاجتماعية. يتبقى الآن استعراض الفرضية الثانية في سبيل تقليل الأضرار: تشكّل العرق بوصفه أداةَ تحليلٍ يمكن تأريخها في المقام الأول. تُبنى هذه الفرضية على التنظير الموسع حول تأريخ الأفكار، خصوصًا كما يطرحه لڤجوي وسكينر ولاكابرا وغيرهم. فبالنسبة للڤجوي مثلًا، ثمة ما يمكن تسميته بـ”الوَحْدَة الأفكارية”، وهي المكونات الأساسية التي تتشكل من خلالها النظم الفكرية وما أشبه. باختلاف مزيج الوحدات الأفكارية؛ تختلف النظم الفكرية الناتجة[8]. ويمكن تشبيه الأمر بالمكونات التي تدخل في وصفات الطبخ: قد تتشارك الطبخات المختلفة المكونات نفسها؛ لكن الطبخة الناتجة تختلف باختلاف امتزاج تلك المكونات مع بعضها بعضًا.

في مقابل لڤجوي، نجد سكينر رافضًا أي نوعٍ من كونية الأفكار أو الوحدات الأفكارية (سواء كانت هذه الكونية زمانية أم مكانية)، ومؤكِّدًا على ضرورة وضع حتى هذه الوحدات الأفكارية المزعومة في سياقاتها من أجل فَهم ارتباطها ببعضها بعضًا وارتباطها بغيرها من القوى الاجتماعية[9]. تتضمن دعواه هذه افتراض أن الأفكار لا تُوجد مستقلةً عن فواعل قادرين على الإفصاح بها في المقام الأول؛ وبالتالي فإن الخطوة الأولى هي تجذير الفكرة في سياقات لحظة الإفصاح عنها. يستنتج سكينر إثر ذلك أنه من الصعب على تاريخ الأفكار العمودي أن يتجنب مخاطر تشيُّؤ المفاهيم، وأن أي مقاربةٍ لتاريخ الفكر تتطلب امتدادًا أفقيًّا قادرًا على إدراك المفهوم بارتباطه الزماني-المكاني.

أما لاكابرا فيتناول الموضوع من زاوية مختلفة عن لڤجوي وسكينر؛ ففي كتابه التاريخ والنقد، نجده يتطرق بشكلٍ رئيس إلى قصور المؤرخين في مقاربة الأعمال الفكرية بشكلٍ عام، ويضع لاكابرا الهوس التوثيقي عند المؤرخين موضعَ المساءلة؛ إذ يسترسل في الطرح حول الأزمات التي يمكن لهذا الهوس أن يتسبب بها في معرض قراءة النصوص الأدبية والفلسفية وغيرها، والتي يختلط فيها شكل النص بمضامينه[10]. ففي سياق فكرة العرق مثلًا، يستوجب على المؤرخ أن يحاول قراءة النصوص الفكرية من جانبها الفكريّ إلى جوار جوانبها التاريخية؛ من أجل أن يتوصل إلى إدراك معاني المفردة التاريخية كما تجلت في النصوص.

الشاهد من استحضار هذه المقاربات المختلفة لتأريخ الفكر هو التساؤل عن الكيفية التي يمكن من خلالها تأريخ العرق دون الوقوع في فخاخ تشيؤ الفكرة أو جعلها متعالية على التاريخ. وليست هذه المقاربات دون إشكالاتها. فعلى سبيل المثال، يتناول كلٌّ من لڤجوي وسكينر المفهومَ الفكري من خلال تجليه في النصوص الفكرية الصريحة، دون أن يتعرضا بشكلٍ حقيقي لما هو خارجٌ عن حدود هذه النصوص؛ بعبارةٍ أخرى، على الرغم من محاولتهما لفهم الأفكار تاريخيًّا، تظل أطروحتهما مرتبطةً بما عُرّف كفكرةٍ أساسًا، بما كان في أغلب الأحيان محل الطرح النظري، ويؤدي هذا الإشكال إلى تاريخ أفكارٍ واعٍ بأفكاريّتها إن صح التعبير، إلى تاريخ أفكار قُدّمت من الأساس على أنها تمتلك ماهيةً فكريةً محددةً؛ وبالتالي فإن مقاربتهما محدودتان فيما يتعلق بموضوع المقالة.

ما أصبو إليه هنا مختلفٌ قليلًا. بادئًا ذي بَدء، لا بد من رؤية العرق على أنه مفردةٌ لها تاريخها؛ بمعنى أنه لا بد من وضعها في سياقاتها التاريخية؛ لكن في الوقت نفسه، لا بد من إدراك أن المفردة لم تمتلك دومًا المكونات الخطابية نفسها؛ ولا أن مكوناتها ترتبط بالطريقة نفسها؛ وبالتالي نقف أمام حدٍّ ينبغي تجاوزه إذا ما أردنا لوحدة لڤجوي الأفكارية أن تكون ذا نفع، وأعتقد أن من الممكن البدء بتجاوزه وقتما وضعنا الوحدة الأفكارية على مستوى مفهوم الخطاب نفسه عند فوكو أو التوليفات عند دامونت: كل مفهومٍ يتشكل من خلال منظومة محددةٍ من عناصرَ آخذةٍ دومًا في الانزياح والتحول أولًا، وعناصر تنتمي في الوقت نفسه إلى منظومات وخطابات أخرى ثانيًا[11]؛ بعبارةٍ أخرى، طالما انطلقنا من تاريخانية مكونات الوحدات الأفكارية هي الأخرى؛ فيمكن تأريخ المفهوم ضمن المعاني المحتملة السابقة.

تاريخانية العرق خارج المقاربات الحاضرية:

تستحضر هذه الفكرة التحدي الثاني الذي يواجه مؤرخي العرق: تفكيك الخطابات المعاصرة حول العرق بغرض تفادي فخاخ الحاضرية. الغرض من هذا التفكيك هو تمكيننا من تتبع الانزياحات المختلفة والبدائل المحتملة من خلال فَهم العناصر التي تكوّن المنظومات المعاصرة لمفهوم العرق. سينتهج التفكيك منهجية فوكوية كما يطرحها مثلًا في المجلد الأول من تاريخ الجنسانية: ليس العرق بشكله الحالي نتاجَ عملية خطية تصاعدية؛ بل نتيجة ما يمكن عده صراعًا سلطويًّا تلعبُ فيه الخطابات الأخرى بعناصرها الداخلة في تشكيلها دورًا رئيسًا، ويتشكل المفهوم أساسًا ضمن هذه الصراعات. هذا أحد العوامل التي تجعل دراسة العرق بمعزلٍ عن المفاهيم الأخرى كالجندر والطبقة أمرًا مضللًا؛ بل إن مغلوطية الفصل النظري بينهم كان موضوعًا لنقد جوان سكوت ونقد كرينشو وتابيلي أيضًا[12]. تتفق أطروحاتهم جميعها على أن التصور المعاصر للعرق لم يتشكل مستقلًّا عن القوى الأخرى؛ وبالتالي تستلزم قراءته إمعانًا في تفاعله معها.

إذن، يتطلب فهم العرق موضعته في صراع سلطوي إلى جوار غيره من الخطابات التي تتشارك وإياه العناصر الخطابية نفسها؛ ولأن تفاعل الخطابات المختلفة ليس صراعًا صفريًّا؛ فإن هناك دومًا بدائل محتملة تاريخيًّا؛ بعبارةٍ أخرى، على الرغم من سيادة منظومةٍ محددة من المفاهيم إن صح التعبير، ينبغي للمؤرخ أن يحاول إعادة تشكيل عملية السيادة بغرض فهم تعقيد السياقات التاريخية للعناصر المشكِّلة للعرق.

أسهبتُ في الحديث عن ضرورة فَهم تعقيد العناصر المشكِّلة للعرق بمعناه المعاصر؛ ولكن ما هذه العناصر أساسًا؟ ما الذي يميز مفهوم العرق الحالي عما يسبقه من مفاهيم مماثلة أو شبيهة؟ هناك نقطة تحول جوهرية متعلقة بالمفهوم المعاصر: تبلوره ضمن أطر الاستعمار الرأسمالي. لهذا الإطار الاستعماري دورٌ رئيسٌ في صياغة المفهوم وتكوينه. مدى هذا التأثير أو أبعاده الكاملة خارجان عن نطاق هذه المقالة. ما يهم هنا هو الإشارة إلى الدور الذي مارسته علاقات السلطة والإنتاج في تمهيد الطريق لإعادة صياغة المفاهيم القديمة ضمن منظومات وأسس جديدة؛ بعبارةٍ أخرى، ما يهم هو الكيفية التي أعيد بها تشكيل العناصر الخطابية؛ بحيث تبلور المفهوم الحديث للعرق من خلالها، وتشمل هذه العناصر على سبيل المثال لا الحصر: العبودية، الطبقية[13]، علاقات الملكية[14]، معتقدات الفوقية/الدونية[15]، النظم الثقافية[16]، بل وحتى ما يمكن تسميته بـ”غير الأبيض” فيما يتعلق بتعريف الهوية[17].

يمكن التمثيل على محاولات إعادة صياغة هذا الانزياح في منظومة العناصر بتحليل كوبيتوف الأنثروبولوجي لمؤسسة العبودية؛ إذ حاول تقصي التغيرات التي مرت بها العبودية من زاوية اقتصادية[18]. فمن خلال مقارنة التصورات المحتملة المختلفة للعبودية، تمكن كوبيتوف من استعراض قصور الأطر الأنثروبولوجية التقليدية في تفسير التغيرات التاريخية التي مرت بها المؤسسة، كما تمكن من البرهنة على اشتباكها بالعرق والعرقية[19]، وهذا الأمر بالغ الأهمية لأنه يموضع العبودية بين الرأسمالية في نشأتها وعلاقات الملكية وعلاقات الإنتاج[20].

لكن على الرغم من ذلك، يجب الحذر من تكريس التصور المغلوط الشائع بتلازم العبودية بالعرق عبر التاريخ، حتى لو كان الاستعباد ضروريًّا في فهم التصورات المعاصرة، ما أعنيه هو أن الاستعباد لم يكن دومًا مبنيًّا على مفهوم العرق أو أي مفاهيم شبيهة له؛ بل قد يتخذ أشكالًا وأسسًا مغايرة تمامًا؛ وهذا يعني أيضًا أن العناصر المشكِّلة لمفهومي العبودية والعرق لم تكن دومًا متقاطعةً؛ لم تعنِ العبودية دائمًا دونيةً عرقيةً، ولم يكن العرق دومًا أساسًا للاستعباد. مقالة مادن عن العبودية في الإمبراطورية الرومانية مثالٌ جيد على هذا التفارق، فحسبما يشير، يمكن للعبيد أن يقدموا من داخل الإمبراطورية نفسها، أي من “عرق” الأحرار نفسه[21]. ويمكن التمثيل على التفارق أيضًا بطرح فيلدز التاريخي عن العمالة في بدايات المستوطنات الأمريكية؛ إذ كان العمّال آنذاك في واقع الأمر عبيدًا رغم انتمائهم لما سُمّي لاحقًا بالعرق الأبيض[22]، ويشير هذا الأمر إلى أن الاستعباد سابقٌ لعرقنة الطبقة العاملة في الولايات المتحدة.

كان هذا الاستطراد القصير ضروريًّا لاستعراض كيف أن بعض العناصر (العبودية في هذه الحالة) التي أسهمت في تشكيل المفهوم المعاصر للعرق لم تكن دومًا جزءًا من خطابه، ويمكن قول الأمر نفسه عن العناصر الأخرى المذكورة آنفًا؛ إذ كانت جميعها جزءًا من عمليات إعادة الصياغة التاريخية؛ بل حتى في معرض الحديث عن العرق المعاصر بحد ذاته، من الضروري إدراك تلازم ثلاثة مفاهيم متمايزة ومتشابكة في الآن نفسه: العرق والعرقية والعرقنة. وعلى الرغم من انطلاق هذه المفاهيم من عناصر تشكيلية متشابهة، تتفاعل المفاهيم بشكلٍ يستوجب تحليلًا نظريًّا منفصلًا لكلٍّ منها، على الأقل في حدود عملياتها وماهيتها. وأرتكز في التحليل الآتي على بحوث سوسيولوجية بحكم اعتقادي أنها تمكنت من تشخيص حدود المفاهيم الأساسية بشكلٍ جيد.

وأبدأ بمفهوم العرق. تُعرف تانيا العرق على أنه “الفكرة […] التي تتضمن الاعتقاد المركّب اجتماعيًّا بإمكانية تقسيم العرق الإنساني إلى جماعات منفصلة وحصرية بيولوجيًّا وفقًا لخصائص جسدية وثقافية”[23]. يمكن صياغة المفهوم بشكلٍ مختلفٍ مع إبقاء الفكرة نفسها: العرق هو الكينونة (أو الكينونات) الناتجة عن “تقويمات سطحية وأحكام أخلاقية لتفاوتات ظاهرية وسلوكية”[24]. العرق إذن بادئًا ذي بدء فئة تصنيفية ترتكز على ربط الخصال الظاهرية بجواهر طبيعية كامنة في الجماعات. وكما أسلفتُ ذكرًا، من الضروري التنويه على أن للعرق عواقبَ حقيقية ومادية على الرغم من كونه خيالًا وتركيبة اجتماعية.

على ضوءِ ذلك كلِّه، يمكن تصور مفهوم العرقية بشكل عام على أنها أيديولوجية تكرس وهم العرق في الأمور النظرية والعملية[25]. سأقتبس هنا موسّي بشكلٍ مطول لتوضيح الفكرة:

لم تكن العرقية كما تطورت في المجتمع الغربي محض إفصاحٍ عن تحامل، ولم تكن مجرد مجازٍ عن الاضطهاد؛ بل كانت بالأحرى منظومة فكرية تامة، أيديولوجيا… لها بنيتها ونمط خطابها الخاصان[26].

يمكن إعادة صياغة النقطة كالآتي: إذا كان العرق فئةً تصنيفية؛ فذلك يعني أن العرقية أيديولوجيا تصنيفية هي الأخرى؛ مما يعني كونها أداةً سياسية في المقام الأول إن صح التعبير. ولا يعني كونها سياسيةً أنها مقترنةٌ بالسلطات أو الأنظمة وحسب، وإنما هي جزءٌ أيضًا من نسيج محاصصة الموارد وتوزيعها.

لكن مثل هذه التصورات ليست دون عيوبها، فعلى سبيل المثال، هذا التركيز على أيديولوجية العرقية هو ما حدا ببونيا سيلڤا إلى نقد التصورات السائدة التي تحصر العرقية على هذه الحالة الأيديولوجية وحسب؛ بعبارةٍ أخرى، من خلال التوكيد على أيديولوجيتها، قد يبدو أنها جزءٌ من معتقدات الأفراد بشكلٍ أساسٍ؛ ولذا يطرح بونيا سيلڤا تعريفًا بديلًا للعرقية بأنها “جزء من بنية أيديولوجية لنظام اجتماعي يبلور التصورات العرقية والنمطية”[27]؛ بعبارةٍ أخرى، لا تنفك الأبعاد الأيديولوجية للعرقية عن الممارسات الفعلية التي تكرسها؛ بل إن العرقية بالضرورة بنيوية تحكم الفضاء الذي تُصبغ فيه المعاني على هذه الممارسات.

النقطة الرابطة الكامنة بين المفهومين هي المفهوم الثالث الذي يستوجب طرحه: مفهوم العرقنة؛ بل إن العرقنة برأيي هي ما توحّد الأبعاد السابقة كلها في عمليةٍ تجعل مفهوم العرق المعاصر مختلفًا عن سابقيه. أتبنى هنا تعريف العرقنة بأنها “تمديد المعنى العرقي لعلاقات وممارسات أو جماعات لم تكن مصنفة عرقيًّا في السابق”[28]؛ بعبارة أخرى، العرقنة هي عملية إعادة تعريفٍ تقحم الأسس العرقية في آلية عملِ ما لم يكن قبلًا مفهومًا ضمن تصورات العرق، وهذه العملية بطبيعة الحال ليس مما يشتغل به الأفراد، أي إنها ليست قائمةً نتيجة تصرفات الأفراد مباشرةً؛ بل أنها مما يُمارس على مستوى المجتمعات والمؤسسات؛ هذا ما يمكّن وصف العرقية بأنها بنيوية في المقام الأول، أي إنها مرتبطة بنظم اجتماعية معرقنة “تحاصص جوائز اقتصادية وسياسية واجتماعية بل وحتى سيكولوجية على طول حدود عرقية؛ حدود مركبة اجتماعيًّا”[29]. ضمن هذه المنظومات، تشتغل العرقية (والعرقنة بالتالي) بشكلٍ يبدو “موضوعيًّا” على حد تعبير چيچك، أي إنها تبدو كعمليةٍ تفتقر إلى الذوات الفاعلة الواضحة؛ مما يمكّنها من ترسيخ نفسها في نسيج الحياة اليومية دون أن تكون مرئية[30].

إضافةً إلى ذلك، في معرض الحديث عن العرقنة ودورها في صياغة المفهوم المعاصر للعرق، من الضروري الإشارة إلى تشابكها مع الاستعمار الأوروبي من أجل فهم الجانب المنظومي فيها. فمن جانبٍ أول، وعلى حد تعبير موسي مجددًا، كان الانشغالُ بموقع البشر في هذا الكون وعملياتُ عقلنة المجتمعات دوافعَ رئيسةً وراء محاولات تصنيف البشر ضمن أطر علمية، وهي محاولاتٌ تسببت في إبراز هذا الخطاب العرقي[31]. ومن جانبٍ آخر، من خلال توظيفها في هذه السياقات العلمية، طُبّعت هذه المحاولات وجُعلت كما لو أنها كونية؛ بعبارةٍ أخرى، عُدَّت هذه المحاولات فئات كونية صالحة لمختلف الأمكنة والأزمنة، واستُخدمت بوصفها أزلية قادرة على شرح الحاضر والماضي[32].

من الجلي عبر هذا الاستعراض أن مفاهيم العرق المعاصرة ليست بالضرورة ملائمةً لأن تكون أدوات تحليلية ذات فائدة؛ وبالتالي لا بد من أخذ انزياحات المعنى بعين الاعتبار قبل البَدء بتأريخ العرق إذا ما أراد المؤرخون تجاوز إشكالات التوظيف غير الناقد للخطابات. سأتطرق في القسم الثالث والأخير من هذه المقالة إلى مقاربتَي هانافورد وهينج للعرق في سبيل مواجهة مثل هذه التحديات والإشكالات.

مقاربتان في تأريخ مفهوم العرق:

الكتاب الأول الذي أود تسليط الضوء عليه هو تاريخ هانافورد العرق: تاريخ فكرة في الغرب. كما يشير عنوان الكتاب، يقتصر الكاتب في تحديد نطاق الفكرة على المجتمع الغربي. إحدى أولى النقاط التي يطرحها متعلقة بتسرب المفاهيم المعاصرة حول العرق إلى محاولات تأريخه في الماضي، مؤكدًا أن غاية طرحه هي رفع بعض هذا الضرر في تقصي المفهوم تاريخيًّا، وفي سبيل القيام بذلك، يقسم هانافورد تاريخه إلى قسمين: يغطي القسم الأول الفترةَ الممتدة من العالم القديم حتى عصر الإصلاح، وهي الفترة التي يقول إن مفهوم العرق فيها مرتبطٌ بالحضارة/البربرية ومن ثم المسيحية/الكفر، مع دورٍ هامشي تلعبه الخصال الجسدية. أما الفترة الثانية فتمتد من القرن السابع عشر حتى اليوم، وهي التي يتخذ العرق فيها صبغةً طبيعية-علمية لا تزال قائمة حتى اليوم.

أظن أن هذا التقسيم مقبولٌ كنقطة بداية، خصوصًا أن هانافورد يقدم تحليلًا نظريًّا ممتازًا يستعرض فيه كيف أن حدود تصورات العرق دومًا مما هو متنازعٌ عليه؛ بعبارةٍ أخرى، على الرغم من انطلاقه من مفهومٍ عام للعرق، يبين هانافورد سيولة حدود حتى هذا المفهوم العام. أحد الأمثلة على المفهوم الأول هو فكرة “نقاء الدم” بوصفها وسيلةً للتمييز إن صح التعبير، ويمكن التمثيل على الأمر أيضًا بتحليله لفكرة العرق عند قدماء اليونانيين والرومانيين؛ إذ حاول هانافورد موضعة المفهوم ضمن أطر تلك الأزمنة. ولعل مثل هذه التحليلات تبدو بديهية في بادئ الأمر؛ لكن حين نضع بعين الاعتبار أن بوبر مثلًا وقع في فِخاخ هذه التصورات الحاضرية لما قدم قراءته لعرقية أفلاطون ومعتقداته العرقية، فلربما تتضح أهمية التطرق إلى هذه التحليلات قبل البدء[33]. بل أن تحليل سياقات اليونان وروما من خلال نصوصهما الفكرية خطوةٌ نقدية حتى لمقاربتَي لڤجوي وسكينر المذكورتين أعلاه؛ إذ يتتبع هانافورد توليفات مضامين الفكرة ويتتبع إعادة صياغاتها دون أن يتبنى فكرية المفهوم بالضرورة.

أما العمل التاريخي الثاني الذي أود تسليط الضوء عليه فهو مقالة هينج “اختراع العرق في العصور الوسيطة الأوروبية“، في الجزء الأول من المقالة، تبني هينج على فكرة گولدبيرگ أن العرق مفهوم “حرباوي” قادرٌ على إخفاء أبعاده الإقصائية من خلال التوكيد على أن “العرق علاقة بنيوية للتعبير عن الفروقات الإنسانية وإدارتها، وأنه ليس مفهومًا كينونيًّا”[34]. هناك بعدان لا بد من التركيز عليهما في تعريف هينج: أولًا- تصورها عامٌّ بما فيه الكفاية لأن يحاول تفسير التغييرات التاريخية ضمن مفهوم العرق. وثانيًا- يركز التصور على العواقب البنيوية والسياسية للعرق؛ بعبارةٍ أخرى، ينطلق تصور هينج من الأساس على العرق بوصفه أداةً وظيفية بيد السلطة، وهو ما يُعطي ماهية مدخلية تحليلية إن صح التعبير.

تتضح أهمية هذا التوكيد عندما تضع هينج المفهوم المعاصر للعرق في سياقاته ضمن بقية “الأنظمة الهرمية، كالطبقة والجندر والجنسانية”. فبالنسبة لها، لا مناص من وضع العرق في هذا السياق لمقاربة المفاهيم التي تسبقه؛ بعبارةٍ أخرى، بسبب تشديدها على أهمية العرق بوصفه أداةً تحليلية، تحاول هينج مواجهة الفجوة الإدراكية النظرية التي تغشي الاحتماليات الأخرى التي تمكننا من فهم العرق في الماضي. ما تريد هينج إيصاله هو أن مفاهيم العرق المختلفة قد ترتكز على جعل الفروق البشرية جوهرية؛ “بغرض توزيع السلطات التفاضلية على الجماعات البشرية”.

إذن، يجب ألا تُخلط تواريخ العرق والعرقية بالأيديولوجيات التي تنطلق من لون البشرة أو الإثنية أو غيرهما من أسس التفرقة؛ فحسبما تشير هينج، إذا أراد المؤرخ أن يُقارب ظاهرةً ما عرقيًّا؛ فلا بد من أن تشتمل على نوعٍ من الجوهرنة الإستراتيجية إن صح التعبير، أي لا بد من وجود توظيفٍ محدد بغرض إدارة الفروقات، ولا يكفي محض تصادف الصفات العرقية لأن تُحلل الظاهرة ضمن إطار عرقي.

وبحث هينج التاريخي بحد ذاته حول وضع اليهود في بريطانيا القرن الثالث عشر مثالٌ ممتاز: كانت السلطات تراقب اليهود، ومُيّز اليهود وفقًا لـ”ممارساتهم الدينية والثقافية-الاجتماعية واللغة والمظهر الخارجي أحيانًا”[35]، وقد كان لهذه المراقبة أهدافًا اقتصادية وسياسية صارخة؛ إذ تجلت عواقبها في الغيتوهات والفصل العرقي وإجبار اليهود على الظهور بمظهرٍ محدد في الفضاء العام؛ ولأن هذا المثال يطرح فكرة إدارة جماعةٍ من خلال فروق تعد جوهرانية، فمن الممكن مقاربتها عرقيًّا؛ وبالتالي يمكن استنادًا إلى هذه الفرضية تقديم قراءة عرقية لظاهرة كحالة الأتراك في سامراء الدولة العباسية، أي قراءةً تستند إلى الأغراض السياسية والاقتصادية المرتبطة بإدارة جماعةٍ محددةٍ[36]؛ وبالتالي تؤكد هينج على أن من الممكن استخدام العرق بصفته أداةً تحليلية تاريخية على الرغم من انزياحات المعنى طالما احتوت الظاهرة المراد تأريخها على هذا البعد السياسي.

لا أستحضر مقاربتَي هانافورد وهينج لأنهما خاليتان من العيوب أو ما أشبه؛ بل أستحضرهما في سبيل البرهنة على وجود اتجاهات مختلفة في نقد محاولات تأريخ العرق، ومن الضروري البناء على الطرح النظري الذي يقوم به كل منهما من أجل تعقيد الظواهر التاريخية وتجنب اختزالها ضمن أبعاد محددة. لا يزال هناك الكثير للقيام به في سبيل تفكيك المفاهيم المعاصرة للعرق في عملية فهم الماضي. إذا أردنا أن يكون العرق أداةً تحليلية تاريخية؛ فلا بد من تجاوز إشكالات تشيّؤ خطابية عناصره وجعلها متسامية عن خصوصية الحيثيات التي تتجلى فيها.

 

 


[1] https://mana.net/archives/2098

[2] https://mana.net/9641

[3] إيڤان هانافورد، العرق: تاريخ فكرة في الغرب (بالتيمور 1996)، ص 3.

[4] هانز ڤايهينگر، فلسفة كما لو أن، (لندن 2008)، ص 1-6.

[5] ستيفان كول، الرابط النازي: علم تحسين النسل والعرقية الأمريكية والاشتراكية الألمانية الوطنية (نيويورك 2002)، ص 85.

[6] جوان سكوت، “الجندر: مصطلح مفيد في التحليل التاريخي”، المجلة التاريخية الأمريكية، 91 (1986)، ص 1055.

[7] يوهان بلومنباخ، أطروحات بلومنباخ وهنتر الأنثروبولوجية (لندن 1865).

[8] آرثر لڤجوي، سلسلة الكينونة العظيمة: دراسة في تاريخ فكرة (كامبريدج 1936)، ص 3.

[9] كوينتن سكينر، “المعنى والفهم في تاريخ الأفكار”، التاريخ والنظرية، 8 (1969)، ص 34-46.

[10] دومينيك لاكابرا، التاريخ والنقد (مطابع جامعة كورنيل 1985).

[11] گيفن كندال وگاري ويكهام، استخدام منهجيات فوكو (لندن 1999)، ص 34-46.

لويس دامونت، مقالات في الفردانية: منظور أنثروبولوجي لأيديولوجيا حديثة (شيكاغو 1992)، ص 10-13.

[12] جوان سكوت، “الجندر: مصطلح مفيد في التحليل التاريخي”.

كيمبرلي كرينشو، “رسم خارطة الهوامش: التقاطعية وسياسات الهوية والعنف ضد النساء الملونات”، مجلة ستانفورد القانونية 43 (1991)، ص 1241-1245.

لورا تابيلي، “العرق علاقة وليس شيئًا”، مجلة التاريخ الاجتماعي 37 (2003)، ص 125-130.

[13] سڤين بيكرت، “تاريخ الرأسمالية الأمريكية” في كتاب التاريخ الأمريكي الآن، تحرير إيريك فونر وليزا مكگير (فيلادلفيا 2011)، ص 320.

[14] سيدني ويلهلم، “هل يمكن للماركسية أن تفسر العرقية الأمريكية؟”، مشاكل اجتماعية 28 (1980)، ص 102-103.

[15] جيمس سويت، “الجذور الإيبيرية للفكر العرقي الأمريكي”، مجلة ويليام وماري الفصلية، 54 (1997)، ص 160-164.

[16] المصدر السابق.

[17] نانسي ليونگ، “الرأسمالية العرقية”، مجلة هارڤارد للقانون، 126 (2013)، ص 2154-2158.

[18] إيگور كوبيتوف، “العبودية”، مجلة الأنثروبولوجيا السنوية، 11 (1982).

[19] المصدر السابق، ص 225.

[20] المصدر نفسه، ص 219-224.

[21] جون مادن، “العبودية في الإمبراطورية الرومانية: أعداد وأصول”، إيرلندا الكلاسيكية، 3 (1996)، ص 122-125.

[22] باربارا فيلدز، “العبودية والعرق والأيديولوجية في الولايات المتحدة الأمريكية”، مجلة اليسار الجديد، 1 (1990)، ص 101-111.

[23] تانيا گولاش-بوزا، “نظرية سوسيولوجية نقدية وشاملة للعرق والعرقية”، سوسيولوجيا العرق والإثنية، 2 (2016)، ص 130.

[24] أودري وبرايان سميدلي، العرق في أمريكا الشمالية: أصل وتطور رؤية كونية (بولدر 2012)، ص 25.

[25] گولاش بوزا، “نظرية سوسيولوجية”، ص 131.

[26] جورج موسي، نحو الحل النهائي: تاريخ للعرقية الأوروبية (ماديسون 1985)، ص ix.

[27] إدواردو بونيا سيلڤا، “إعادة تصور العرقية: نحو تفسير بنيوي”، مجلة السوسيولوجيا الأمريكية، 62 (1997)، ص 474.

[28] مايكل أومي وهاورد وينانت، “تشكلات عرقية” في كتاب العرق والطبقة والجندر في الولايات المتحدة الأمريكية، تحرير: روثنبرچ (نيويورك 2016)، ص 16.

[29] بونيا سيلڤا، “إعادة تصور العرقية”، ص 474.

[30] سلاڤوي چيچك، العنف (نيويورك 2008)، ص 9-15.

[31] إيگور موسي، نحو الحل النهائي، ص 2-3.

[32] تشارلز رايت ميلز، العقد العرقي (إيثاكا 1997)، ص 20.

[33] كارل بوبر، المجتمع المفتوح وأعداؤه (أكسفورد 2013).

[34] ديڤد گولدبيرچ، ثقافة عرقية: الفلسفة وسياسات المعنى (أكسفورد 1993)، ص 3.

جيرالدين هينج، “اختراع العرق في العصور الوسيطة الأوروبية (1): دراسات العرق والحداثة والعصور الوسطى”، بوصلة الأدب، 8 (2011).

[35] جيرالدين هينج، “اختراع العرق في العصور الوسيطة الأوروبية (2): مواقع العرق القروسطي”، بوصلة الأدب، 8 (2011).

[36] ماثيو گوردن، “ضباط سامراء الأتراك: العوائد وممارسة السلطة”، مجلة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمشرق، 42 (1999).

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق