ميليندا وينر موير
في ثقافة تركز بشدة على النجاح، من السهل أن تشعر بالفشل، لكن وفقًا لعالم النفس التنظيمي آدم غرانت، قد يكون ذلك لأننا نفكر في الإنجاز على نَحوٍ خاطئ.
يفترض عديدٌ من الناس أن الإنجازات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالقدرة الفطرية، لذا يتخلون عن المساعي التي يجدونها صعبة، وهو أمر غير صحيح وفقًا لما ذكره الدكتور غرانت في كتابه الجديد “الإمكانات الكامنة: علم تحقيق أشياء أعظم“
يشارك الدكتور غرانت قصصًا عن أشخاص حققوا إنجازات استثنائية على الرغم من عدم إظهارهم أي موهبة في البداية، بما في ذلك قصص عن نفسه، وكان قد تأهَّل مرتين إلى بطولة الغوص الأولمبية للشباب على الرغم من أنه كان غير رشيق على نَحو مروع ولم يستطع لفترة طويلة لمس أصابع قدميه دون ثني ركبتيه، وذلك وفقًا لما كتبه عن نفسه.
ومن خلال القصص التي شاركها الدكتور غرانت، فإنه يحلِّل المسارات والاستراتيجيات التي أدت إلى كل نجاح تحقَّق، ويناقش الرؤى ذات الصلة بمجال الأدبيات البحثية؛ وهو مجاله، إذ إن الدكتور غرانت هو أستاذ في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، ويستضيف بودكاست بعنوان “إعادة التفكير”، ”فكّر مجدّدًا“؛ إذ نُشر الكتاب مترجمًا بهذا العنوان، من ترجمة نهى العويضي، كما أنه كاتبُ رأي يساهم بمقالاته في صحيفة التايمز.
أجريتُ حديثًا مع الدكتور غرانت حول ثلاث نقاط رئيسة من كتابه يمكن أن تساعدك على إطلاق إمكاناتك الكامنة.
1. التكيف مع الانزعاج.
يؤكد الدكتور غرانت أن النجاح يتعلق بالتطور على مدار الحياة أكثر من كونه يتعلق بتحقيق الانتصارات، وتتمثل إحدى أفضل الطرق لبناء المهارات في تحدي نفسك، كما يقول.
وفي إحدى المقابلات، قال الدكتور غرانت: “إن الشعور بأن شيئًا ما غير مريح هو إشارة إلى أنك على وشك تعلُّم شيء جديد”، وأضاف: “وهذه إشارة ينبغي لنا أن نوليها اهتمامًا كبيرًا، بل ونعززها”.
ربما تكون قد سمعت أن الناس يتعلمون على نَحوٍ أفضل عندما تكون الدروس مصممة وفقًا لـ “أسلوب تعلمهم”، وقد يكون بعض الأشخاص متعلمين بصريًّا، أو سمعيًّا، أو لفظيًّا، وهكذا.
لكن أبحاث الدكتور غرانت تشير إلى أن الناس لا يتعلمون أكثر دائمًا عندما تكون المعلومات مخصصة لتفضيلاتهم، وقد يكون العكس صحيحًا: قد نتطور أكثر عندما نخرج عمدًا من منطقة الراحة الخاصة بنا.
ليس هناك مانع -بل إنه من الجيد- أن ترتكب الأخطاء في أثناء رحلتك في الحياة، كما يقول، ويروي في كتابه قصة شخص متعدد اللغات يقيس تقدمه في تعلم لغة جديدة بعدد الأخطاء التي يرتكبها كل يوم، إذ يهدف إلى 200 خطأ في الأقل.
يقول الدكتور غرانت: “الطريقة التي تتقن بها المعرفة والمهارات تكون باستخدامها أثناء اكتسابها”، ويضيف: “حتى إذا لم تبذل محاولات كافية لارتكاب الأخطاء، فسيكون من الصعب جدًّا تحقيق التقدم”.
2. اجعل الأمور مثيرة للاهتمام.
ويكتب الدكتور غرانت أنه على الرغم من أنه يجب علينا توخي الحذر من الإرهاق، فإنه من المهم أيضًا تجنُّب عكس ذلك، ويُطلق على ذلك “الملل”؛ أي الشعور بالإرهاق العاطفي الناتج عن قلة التحفيز المستمرة.
ويؤكد غرانت أن إحدى الطرق للقيام بذلك تكون من خلال دمج اللعب والجدة في روتين التعلم الخاص بك، وينسب في كتابه، التحسن السريع للاعب كرة السلة ستيفن كاري بعد تخرجه في الجامعة إلى مدرب كان يركِّز معه على التنوع والألعاب في جلسات التدريب، بدلًا من التدريبات المتكررة.
ويكتب الدكتور غرانت: “تشير مئات التجارب إلى أن الناس يتحسنون على نَحوٍ أسرع عندما يتناوبون بين مهارات مختلفة”.
ويقول الدكتور غرانت أيضًا إنه عندما تشعر بأنك عالق، ينبغي لك ألا تستمر في ضرب رأسك في الجدار أيضًا، فخذ استراحة واعمَل على شيء آخر تستمتع به، من خلال صب عصائرك الإبداعية في كوب آخر، ويضيف: “يمكنك غالبًا اكتشاف ثقة جديدة ومهارات جديدة، وهذا يمكن أن يمنحك التحفيز الذي سيساعدك على الصعود إلى القمة”.
3. اطلب النصيحة (وقدِّمها أيضًا).
عندما نسعى إلى التحسن، غالبًا ما نسأل الآخرين عن آرائهم، لكن الملاحظات قد لا تكون دائمًا مفيدة، كما يوضح الدكتور غرانت، وذلك يرجع جزئيًّا إلى أنها تركز على ما قمنا به في الماضي.
عندما طلب الدكتور غرانت ذات مرة ملاحظات بعد عرض تقديمي، قيل له: “إن تنفسه العصبي يبدو مثل دارث فيدر”، وكتب عن ذلك بأن هذا التعليق كان بمنزلة “دورة مكثفة في الإحباط بسبب النقد غير المفيد”.
وبدلًا من ذلك، يشير إلى أبحاث كلية هارفارد للأعمال التي أشارت إلى أنه من الأكثر فائدة أن تطلب النصيحة التي تركز على ما يمكنك القيام به على نَحوٍ أفضل في المستقبل، بالإضافة إلى ذلك، عادة ما يتم تأطير النصيحة على نَحوٍ إيجابي، وهو ما يغيِّر طريقة تفكيرك إلى ما يمكنك القيام به على وجه صحيح.
ويشير الدكتور غرانت إلى أننا نميل إلى الأداء على نَحوٍ أفضل بعد أن نقدم نصائح للآخرين أيضًا، فيما يُعرف بـ “أثر المدرب”، وذلك لأننا أكثر احتمالًا للاستماع إلى النصيحة التي قدمناها بالفعل للآخرين، كما يقول، وقد وجدت إحدى الدراسات التي يستشهد بها أن طلاب المدارس الثانوية الذين اختيروا عشوائيًّا لتقديم نصائح تحفيزية لطلاب أصغر سنًّا حققوا درجات أفضل بأنفسهم.
يحرص الدكتور غرانت على تقديم النصائح بانتظام على إنستغرام وX، ويقول: “النصيحة التي يمكنك تقديمها للآخرين هي عادةً النصيحة التي تحتاج إلى إسدائها لنفسك”، “وأحيانًا تحتاج إلى سماعها بصوت عالٍ لكي يتردد صداها”.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة نيويورك تايمز).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




