ترجمة: لولوة العيدان
(كيف خذلت التقنية العاملين في آخر مراحل مسيرتهم المهنية؟)
على القادة أن يتخذوا قرارات واعية لدعم كبار السن من الموظفين في التعامل مع التقنيات المعقدة.
قلةٌ من الشركات تبنت استراتيجيات لبناء قوة عاملة شاملة للأعمار ومتعددة الأجيال، والأقل من ذلك يدركون الدور المحوري الذي قد تؤديه تقنيات مكان العمل في تعزيز أداء العاملين من مختلف الأعمار. ولكن، مع ميل التركيبة السكانية للقوى العاملة نحو الشيخوخة، حيث يستمر مزيد من الناس في العمل لفترات أطول، فإن نجاح الأعمال والإنتاجية سيرتبطان ارتباطًا متزايدًا برفاهية العاملين الذين تبلغ أعمارهم ٦٠ عامًا أو أكثر، وأدائهم، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
يواجه العاملون في المراحل المتأخرة من مسيرتهم المهنية صعوبة متزايدة في استخدام تقنيات الأعمال لإنجاز مهامهم الوظيفية مع ازدياد تعقيدها؛ فاستخدام أدوات مثل تطبيقات تخطيط موارد المؤسسات يتطلب موارد إدراكية كبيرة، وهي موارد تتضاءل لدى كبار السن من العاملين نتيجة للتغيرات الإدراكية المرتبطة بالتقدم في العمر. توصلت بعد تجربة معملية ودراستين استقصائيتين واسعتي النطاق، إلى أن أداء كبار الموظفين يتأثر سلبًا؛ بسبب تباطؤ سرعة الإدراك الحسي والضغط التقني المتزايد الذي ينجم عن تكليفهم بمهام تقنية مفرطة. تتزايد هذه المشكلة تزايدًا ملحوظًا؛ إذ إن الضغط لمواكبة التطورات التقنية المستمرة في بيئة العمل يضاعف الضغوطات الناتجة عن مسؤوليات العمل المتراكمة.
حتى الأدوات المكتبية البسيطة مثل “مايكروسوفت إكسل” قد تتحول بسرعة إلى أدوات معقدة وصعبة الاستخدام بعد إضافة خصائص متقدمة وتعديل واجهات المستخدم المألوفة. يستخدم كبار الموظفين وظائف برمجية أقل مقارنة بزملائهم الأصغر سنًّا، ويعانون مستويات أعلى من القلق والتوتر عند استخدامها لأداء مهام العمل. وهذا يقلل من رضاهم الوظيفي ورفاهيتهم العامة، كما أن استخدامهم غير الفاعل للتقنيات يقلل من أدائهم الوظيفي.
تغيرات القدرات الإدراكية والعوامل المُعقّدة
يجلب التقدم في العمر تغيرات في القدرات الإدراكية، مثل الانتباه، وسرعة الإدراك الحسي، وسعة الذاكرة العاملة، والقدرات الذهنية المرنة (السائلة). نستخدم انتباهنا الانتقائي لتصفية رسائل البريد الإلكتروني والرسائل الفورية التي ليس لها صلة مباشرة بالمهمة الحالية، ونستخدم انتباهنا الموزع للتنقل بين التطبيقات المختلفة (مثل التنقل بين نظام تخطيط موارد المؤسسات وجدول البيانات). تشير الأدلة إلى أن سرعة الإدراك الحسي (أي السرعة التي ننجز بها المهام باستخدام تقنيات المكاتب) تتراجع تراجعًا ملحوظًا مع التقدم في العمر، كما تقل أيضًا سعة الذاكرة العاملة (أي كمية المعلومات التي يحتفظ بها الذهن في أثناء إجراء الحسابات أو اتخاذ القرارات) مع التقدم في العمر.
تتراجع القدرات الذهنية الأخرى مع التقدم في العمر أيضًا، فعلى سبيل المثال، يؤدي انخفاض القدرات المكانية إلى صعوبة التعامل مع الواجهات الهرمية التي تنظم المعلومات في مجلدات فرعية داخل مجلدات رئيسية، كما تتراجع القدرة على تعلم التطبيقات الجديدة وتقنيات المكاتب نتيجة لانخفاض الذكاء السائل والتغيرات في النماذج الذهنية التي يتطلبها هذا التعلم. لقد أثبتت أدلة قوية هذه التغيرات المعرفية المرتبطة بالتقدم في العمر باستخدام أدوات نفسية عصبية متنوعة، مثل اختبار ستروب للألوان والكلمات (الانتباه الانتقائي)، واختبار استبدال رموز الأرقام (سرعة الإدراك الحسي)، واختبار التناوب العقلي (الذكاء السائل).
بينما يتراجع الذكاء السائل (أي القدرة على التفكير وحل المشكلات الجديدة بغض النظر عن المعرفة السابقة) والقدرات الإدراكية الأخرى مع تقدم العمر، مثل الانتباه وسرعة الإدراك الحسي، يزداد الذكاء المتبلور (أي المعرفة العامة والحكمة التي يكتسبها العاملون من التعليم الرسمي وخبرات العمل). كما يتميز كبار الموظفين بقدراتهم اللفظية واللغوية التي تُفيدهم في إيصال أفكارهم بوضوح.
في بيئة العمل
غالبًا ما يفتقر الموظفون الكبار إلى الثقة في قدرتهم على استخدام التقنيات المكتبية بكفاءة، ما قد يقوض قدرتهم على أداء مهامهم الوظيفية. تعود هذه المشكلة إلى عدة أسباب، أبرزها إهمال المؤسسات الشائع لتقديم التدريب التقني لهذه الفئة. يؤثر أيضًا إدراك الأفراد للتغيرات المرتبطة بالعمر في قدراتهم الإدراكية على ثقتهم بأنفسهم، كما يحدث عندما يلاحظ الموظفون الكبار صعوبة تجاهل الرسائل المشتتة. (غالبًا ما يصاحب التقدم في السن انخفاض في كفاءة الانتباه الانتقائي). تزيد الصور النمطية السلبية المرتبطة بالتقدم في العمر من حدة هذه المشكلة؛ إذ ترسخ تصورات خاطئة عن الموظفين الكبار؛ فتصورهم على أنهم أقل كفاءة، وأقل إبداعًا، وأقل قدرة على استيعاب التقنيات الجديدة والاستفادة منها.
غالبًا ما يُفاقم القادة هذه المشكلات دون قصد، فمن الأسباب: ندرة استشارتهم لعموم الموظفين قبل اتخاذ قرارات اقتناء التقنيات. وبالتالي تُتَجاهَل وجهة نظر الموظفين الكبار عند تصميم تقنيات مكتبية جديدة أو اختيارها، ما يقلل من فائدة هذه التقنيات لهم وحماسهم لتبنيها. ثانيًا، غالبًا ما يغفل القادة عن احتياجات الموظفين الكبار التدريبية، والذين ينزعون إلى التدريب العملي المباشر الذي يُمَكنهم من تطبيق المهارات المكتسبة على مهام عملهم فورًا. كما أنهم يفضلون التدريب على تقنية المعلومات، الذي يُجرى وجهًا لوجه بدلًا من التدريب الافتراضي، لأهمية التفاعل البشري بالنسبة لهم. بالإضافة إلى ذلك، يحتاجون إلى وقت أطول بكثير لإتمام مهام التدريب التقني واكتساب المهارات المتعلقة بتقنية المعلومات مقارنةً بالموظفين الأصغر سنًّا. إن عدم إدراك القادة لهذه الاحتياجات يزيد من صعوبة استخدام التقنيات المكتبية الجديدة أو المحدثة بالنسبة للموظفين الكبار مقارنةً بالموظفين الشباب المُدربين، ويضاعف من الضغط التقني الذي يواجهونه.
وأخيرًا، نادرًا ما تُصمَّم تقنيات المكاتب مع مراعاة احتياجات الموظفين الكبار، ويرجع ذلك إلى أن كثيرًا من المصممين أنفسهم من الشباب، ولا يأخذون في الحسبان احتياجات مستخدمين متنوعين. هذه التحيزات المتأصلة قد تجعل التقنيات الجديدة أصعب لأي شخص لديه اختلافات إدراكية، وليس فقط للموظفين الكبار.
من الضروري تأكيد أن هذه الظواهر تنطبق عمومًا على الموظفين الكبار، ولكن ليس على جميعهم. لا أحد ينكر أن بعض الموظفين الكبار يستفيدون من تقنيات المكاتب أكثر من بعض الموظفين الشباب. وعلى العموم، يقدم الموظفون الكبار إسهامات إيجابية في المؤسسات، ولا تبرر تحديات التقنيات الجديدة المتعلقة بالعمر التمييز أو التنميط.
دعم الموظفين الكبار
في ما يلي أربع رؤى أساسية مستخلصة من بحثي، يجب على القادة أخذها في الحسبان عند التفكير في طرائق لضمان أن تسهم تقنيات الأعمال في دعم القوى العاملة بدلًا من عرقلة إنتاجية بعضها.
اجعل التدريب التقني لكبار الموظفين أولوية: نظرًا لأن الموارد المعرفية (مثل الذكاء السائل) أهم في مواقف حل المشكلات الجديدة، فإن التدريب التقني على التطبيقات الجديدة يمثل استراتيجية فاعلة لزيادة الأداء الوظيفي والرضا الوظيفي لدى كبار الموظفين، بل إنّ التدريب التقني من أفضل الوسائل لمساعدة الموظفين الكبار على استخدام تقنيات المكاتب استخدامًا فاعلًا وتحقيق مستويات أداء عالية. تصبح التعاملات التقنية المختلفة التي يواجهونها أقل استهلاكًا للجهد الإدراكي عندما يتلقون التدريب المناسب، وأقل اعتمادًا على الذكاء السائل وسرعة الإدراك الحسي والموارد الذهنية الأخرى، ووجدت في أبحاثي مرارًا وتكرارًا أن الخبرة الواسعة في تطبيقات المكاتب توفر حصنًا منيعًا ضد التدهور الإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر.
أظهرت أبحاثي أن التدريب المدمج ذا الأولويات المتغيرة هو أنجح أسلوب لتدريب الموظفين الكبار على التقنيات الجديدة أو التعديلات التي تطرأ على التقنيات القائمة. يجمع هذا الأسلوب التدريبي بين التدريب بالتجزئة (تقسيم التطبيق إلى أجزاء صغيرة وسهلة)، والتدريب متغير الأولويات (إتاحة الفرصة لاستكشاف الجوانب المختلفة للتطبيق). يكمن سر فاعلية هذا الأسلوب في تنظيمه وتسليطه الضوء على مرونة تنسيق المهام، ومساعدة الموظفين على اكتشاف أمثل طرائق التعلم التي تناسبهم. هذا النوع من التدريب يُمكّن الموظفين الكبار من استخدام التطبيقات الجديدة بمهارة تضاهي أداء زملائهم الشباب. يلغي هذا الأسلوب التدريبي الحاجة إلى الموارد الإدراكية مثل الذكاء السائل عند استخدام تطبيقات المكاتب أو تعلم تطبيقات جديدة. بل وجدت أن الذكاء السائل لا يرتبط بتعلم تطبيقات المكاتب عند استخدام هذه الاستراتيجية التدريبية، ما يخفف جزءًا من التحديات التي يواجهها الموظفون الكبار.
يجب إعادة تدريب الموظفين الكبار على التطبيقات كلما طرأت عليها تغييرات جذرية، مثل تغيير هيكل القوائم في نظام تخطيط موارد المؤسسات تغييرًا أساسيًّا؛ إذ يزيد هذا من احتمالية حفاظ هؤلاء الموظفين على مستوى أداء عالٍ في العمل حتى التقاعد.
أثرُ وظائف الموظفين الكبار: يجب على المديرين متوسطي المستوى تصميم وظائف للموظفين الكبار تسمح لهم بالبقاء مستخدمين ذوي كفاءة عالية لتقنيات المكاتب، ويحتاج المديرون إلى تقديم تقييمات أداء متكررة، ودعم اجتماعي، وزيادة في تعقيد طبيعة العمل (وهي عناصر تصميم وظائف تعوض عن فقدان الموارد المعرفية المرتبط بالتقدم في السن)، لكي يحقق هؤلاء الموظفون النجاح. تكتسب طبيعة العمل المعقدة أهمية خاصة؛ لأنها تسهم في الحفاظ على القدرات الإدراكية والتعلمية. ورغم أن المهام المعقدة قد تُثقل كاهل الموارد الإدراكية كالذكاء السائل، فإنها تحفز التعلم وتسرعه بدفع العاملين إلى استكشاف استراتيجيات فاعلة لتحقيق أهدافهم. وعلاوة على ذلك، تمنح طبيعة العمل المعقدة العاملين فرصة لإبراز كفاءاتهم، ما يحفزهم غالبًا على بذل جهد في تعلم المهارات التقنية الجديدة.
على المديرين التنفيذيين تزويد المديرين المتوسطين بالتدريب اللازم لزيادة التقييمات المتعلقة بالأداء والدعم الاجتماعي وتعقيد طبيعة العمل الذي يؤديه الموظفون الكبار. الهدف هو أن يصنع المديرون المتوسطون بيئة عمل ثرية تشجع الموظفين الكبار على استكشاف الوظائف المتنوعة لتقنيات المكاتب واستخدامها الفاعل. يجب أن تتناول التقييمات كلًّا من جودة مخرجات المهام وكميتها، وأن توضح مدى تحقيق الموظف لأهداف المهمة. يمكن للموظفين الكبار تقييم أدائهم الوظيفي مباشرةً من نتائج تحقيق الحصص ومقاييس أخرى، ولكن ينبغي لهم أيضًا الحصول على التقييمات من المديرين والزملاء.
يُعزَّز الدعم الاجتماعي بتشجيع الموظفين على تبادل النصائح والمساعدة، وتنظيم فعاليات وأنشطة تتيح لهم التواصل على المستوى الشخصي، والهدف هو دمج الموظفين الكبار في شبكة من العلاقات الإنسانية الموثوقة والداعمة، ما يحقق فائدتين أساسيتين:أولًا، يزيد من دافعية الموظفين الكبار للأداء بمستويات عالية واكتساب مهارات تقنية جديدة. ثانيًا، يقلل من متطلبات التدريب بتمكينهم من الاعتماد على علاقات داعمة لمساعدتهم في تعلم المهام الجديدة أو حل المشكلات.
من المرجح أن يحقق العمل نتائج تحفيزية إيجابية عندما يتضمن مهام معقدة وذهنية تتطلب استخدام مجموعة متنوعة من المهارات الرفيعة، وبالتالي، تُعَقَّد طبيعة العمل بتصميم أدوار تتطلب من الأفراد القيام بمهام أو أنشطة متعددة في الوقت نفسه، أو تتضمن مهمّات مختلفة ومترابطة، أو تتضمن مهمّات معقدة لكن ليست صعبة الإنجاز. كما أن الوظائف المعقدة تمنح الموظفين الكبار فرصة لحل مشكلات تثير اهتمامهم، ما يشجع على التعلم.
وأخيرًا، يجب على المديرين المتوسطين تصميم مهام محفزة تشجع الموظفين الكبار على اكتساب مهارات جديدة، وتوفير مزيد من التعليقات والدعم، وإتاحة الفرص للمشاركة في أنشطة حل المشكلات التي تحفز التعلم عن وظائف تقنية المعلومات الجديدة.
تحكم في التطبيقات والواجهات التي تعتمد عليها مؤسستك: تُظهر الأبحاث أن تزويد الموظفين الكبار بمسار واضح ومنطقي عند التنقل في واجهة التطبيقات يساعد على تعويض التدهور الإدراكي. تصبح الموارد المعرفية أقل أهمية عندما يكون من السهل توقع تسلسل الخطوات اللازمة لإنجاز مهمة ما. بعبارة أخرى، الواجهات التي تعمل وفق أنماط يسهل التنبؤ بها تتطلب موارد إدراكية أقل وتسمح للموظفين الكبار باستكشاف وتعلم الوظائف الجديدة بسهولة.
يجب أن توفر واجهات التطبيقات علامات واضحة ومصممة بعناية لمساعدة المستخدمين، لضمان وضوحها وسهولة التنبؤ بها، ويجب على الموظفين الكبار إيجاد طريقهم للأمام، وتتبع خطواتهم السابقة إذا لزم الأمر. يُعد زر “الرجوع” أو “التراجع” علامة بارزة، ولكنه غالبًا ما يُنفذ دون مراعاة الإعلانات البينية والنوافذ المنبثقة. يؤدي هذا التنفيذ الخطأ إلى وضع يخالف توقعات المستخدمين، فعند النقر على زر الرجوع، لا يتم الخروج بشكل صحيح من الإعلان البيني، بل يتم إرجاعهم إلى نقطة سابقة للإعلان البيني. وعندما يُخفى زر الرجوع أو التراجع بالخطأ، يصعب العثور عليه مرة أخرى، ما يعيق القدرة على التنبؤ بواجهة المستخدم. يجب تصميم واجهات التطبيقات بطريقة لا تسمح بإخفاء ميزات مثل زر الرجوع بالخطأ.
استغلوا نقاط قوة الموظفين الكبار: يمكن للقادة توظيف ذكائهم المتبلور المتزايد في تحسين تجربة استخدام التقنيات المكتبية، ما ينعكس إيجابًا على أدائهم الوظيفي. تساعد القدرات اللغوية المتطورة لدى هؤلاء الموظفين على التعامل مع واجهات البحث القائمة على الكلمات المفتاحية بسهولة مقارنةً بالواجهات الهرمية التي تتطلب مهارات مكانية متقدمة. على سبيل المثال، في سلسلة مطاعم كندية كبيرة، غالبًا ما تكون أصناف الطعام التي يطلبها العملاء مخفية في تسلسلات هرمية معقدة داخل نظام طلب الطعام، مثل: قائمة الطعام/ وجبة العشاء/ المقبلات/ الأطعمة الخفيفة، فإن التنقل بين هذه التسلسلات الهرمية المعقدة يعيق الأداء خاصةً لموظفي الخدمة الكبار، في حين تستفيد واجهة قائمة على الكلمات المفتاحية استفادة كاملة من المهارات اللغوية المتفوقة للموظفين الكبار ومعرفتهم بالكلمات المفتاحية.
يدرك المديرون التنفيذيون ضرورة تمكين جميع أفراد القوى العاملة لديهم، خاصةً مع ارتفاع متوسط أعمارهم، من استخدام تقنيات الأعمال بكفاءة. يجب على القادة فهم المخاطر المترتبة على تجاهل هذه القضية، وإيلاء اهتمام لتصميم واجهات المستخدم عند تطبيق التقنيات الجديدة، كما يجب عليهم الالتزام بتوفير برامج تدريبية تدعم بناء قوة عاملة متعددة الأجيال ذات أداء متميز. إن الاستخدام الفاعل لأدوات العمل يسهم في زيادة الإنتاجية، وتقليل معدلات الغياب، وتسهيل الوصول إلى فرق عمل متعددة المهارات، وتطوير خطوط إمداد بالمواهب، وتعزيز الاحتفاظ بالخبرات والمعرفة، وزيادة القدرة على التكيف.
يُفترض أحيانًا أن نفور كبار السن من التقنية مرتبط بالجيل، وسيقل بمرور الوقت مع تقدم أجيال مثل “الجيل الرقمي” في العمر. ومع ذلك، فإن التحديات التي نناقشها هنا تتجدد باستمرار مع تقدم الأفراد في العمر وتطور التقنية. وبينما قد تتغير التفاصيل بمرور الزمن، فإن جوهر المشكلة سيظل قائمًا؛ فشباب اليوم نشؤوا مع الهواتف الذكية ومن المحتمل أن يستخدموها بمهارة مقارنةً بأجدادهم، ولكنهم سيواجهون على الأرجح تحديات في تعلم أحدث التقنيات عندما يقتربون من الستينيات من عمرهم.
طبيعة التطور التقني المتسارعة تعني أن كل ما هو حديث وجديد اليوم سيصبح قديمًا ومستهلكًا ومنسيًّا خلال عقد واحد. ستستمر المعرفة المطلوبة لاستخدام هذه التقنيات في التغير، وستتضاءل قيمة الخبرة بالتقنيات السابقة مع مرور الزمن. في الوقت نفسه، الشيخوخة أمر حتمي، وستستمر التغيرات الإدراكية المرتبطة بالتقدم في العمر؛ لذلك يجب على الموظفين التكيف المستمر والفاعل مع التقنيات المكتبية الجديدة، ويتعين على المديرين دعمهم في ذلك.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




