ترجمة: شهد الراجحي
تَصدَّر الذكاء الاصطناعي التوليدي هذا العام مشهد الإعلام والأعمال. ليس بسبب قدراته الجديدة الباهرة فحسب، بل قد يمثِّل أقوى قفزة للاستخدام الفردي لتقنية المعلومات منذ صدور أول جهاز “آيفون” عام ٢٠٠٧م. وباستخدام متصفح الإنترنت فقط، يمكن لأيِّ شخص استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى، وأصوات، وصور؛ ما يعني أن كلَّ أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت في متناول الجميع. ولذلك يسعى قادة الأعمال إلى فهم تأثير الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم، سواء أكان ذلك تأثيرًا إيجابيًّا أم سلبيًّا.
وبينما يتركز جُل الاهتمام على الذكاء الاصطناعي التوليدي، تُواصِل مجالات الذكاء الاصطناعي التقدم، وتعلُّم الآلة، والأتمتة. ولذا، يتعيَّن على قادة الأعمال استثمار مهاراتهم وتركيزهم على القيادة والاستراتيجية وتطوير المواهب والتحكم في التغيير للاستفادة من الفرص الجديدة في مواجهة التحديات الجديدة.
وعلى سبيل المثال، رغم أن أتمتة مفاوضات الشراء توفِّر فوائد كبيرة مثل خفض التكاليف، وزيادة عدد المورِّدين المؤهَّلين، فقد يتردَّد الأطراف في استكمال العملية إذا لم يشاركوا في المفاوضات. وفي مقالة تتحدث عن “الشراء في عصر الأتمتة” استند الباحثان “ريكو فان هوك” و”ماري لاستي” إلى سنوات من البحث والتجارب في شركات مختلفة مثل شركة “مارسك” و”سمارت” و”الكر شورت بريد”، وقدَّما ستَّ ممارسات مثبتة لمعالجة مخاوف قادة الأعمال، والمشترين، والمورِّدين لتخطِّي معارضة الأطراف تجاه الأتمتة، وضمان أن الاستثمارات في هذا المجال ستحقِّق العائد المطلوب.
في مقالة “استعمال التعلم الآلي الفيدرالي لتجاوز عيوب سعة الذكاء الاصطناعي” يشرح الكاتبان “يانيك بارنز” و”بول هونيرمد”: يمكن للمؤسسات التي تمتلك “بيانات صغيرة” تدريب واستخدام نماذج متطورة للتعلم الآلي مع الحفاظ على الخصوصية. وبالتعاون مع أطراف آخرين واستخدام بيانات موزعة، يمكن تحصيل مزايا البيانات الضخمة. ورغم أن التقنية هي التي تجعل ذلك ممكنًا، فإن التحدِّي الحقيقي لقادة الأعمال يكمن في تنسيق العمل بين الشركاء، وضمان توافقهم، وتقديم الحوافز المناسبة.
يؤكد الكاتبان “إيان باركين” و”توماس دافينبوت” في مقالتهما “استغلال شعبوية الأتمتة” على أن الذكاء الاصطناعي لم يعُد حكرًا على التقنيين، ومهندسي البرمجيات، وإدارات تقنية المعلومات. تتكفل الشركات بتدريب الموظفين غير التقنيين على أتمتة مهامهم الروتينية، والمتكررة، التي تستغرق وقتًا طويلًا؛ ما يحسِّن جودة أعمالهم. ويُعدُّ التدريب سهلًا نسبيًّا؛ إذ يتعلم الموظفون تقنيات لا تحتاج إلى برمجة أو تتطلب برمجة بسيطة. ويكمن الجزء الأصعب في كيفية إعداد، وتنظيم، ودعم، وإدارة هذه البرامج الحديثة للأتمتة الذاتية. وتشير المقالة إلى الاستراتيجيات التي تستعملها الشركات لإدارة هذه البرامج الحديثة.
الخلاصة هي أن على قادة الأعمال أن يبقوا على اطلاع مستمر بتطورات التكنولوجيا السريعة، خاصة في مجالي الذكاء الاصطناعي والأتمتة. وفي الوقت نفسه، عليهم أن يعملوا ما اعتاد القادة عمله؛ وهو القيادة. يتضمن ذلك وضع الاستراتيجيات لاستغلال الفرص وحدّ المخاطر، ووضع أنظمة جديدة لدعم البرامج الحديثة أو التعاون مع الشركاء لتدريب الناس على التعلم وتطبيق مهاراتهم، والتعامل مع الأطراف المعنيَّة، وإدارة التغيير. وعندما يتعلق الأمر بالقوة الهائلة للذكاء الاصطناعي والأتمتة، من الضروري على القادة أن يتأملوا بعمق في كيفية تأثير قراراتهم الحالية في ميزانياتهم وفي جميع الأفراد في محيطهم، وخاصة في موظفيهم؛ إذ إن كل خيار يتخذونه اليوم يحمل في طياته تبعات قد تمتدُّ إلى المستقبل.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




