ترجمة: لولوة العيدان
إن قياس الأداء وتحسينه هدفان منفصلان يمكن تحقيقهما على أفضل وجه بعمليتين متميزتين.
لقد أصبحت إدارة الأداء جزءًا لا يتجزأ من عالم الأعمال لدرجة أنها فقدت بريقها وأهدافها الأساسية، بل ومعظم أنظمة إدارة الأداء الحالية تعاني من تشتت الأهداف، فهي تسعى في الوقت نفسه إلى قياس الأداء -وهو أمر صعب التحديد خاصة مع العاملين في مجال المعرفة- وتحسين الأداء عند الموظفين، ما يخلق نوعًا من التناقض. تهدف عملية إدارة الأداء في كثير من الأحيان إلى جمع البيانات التي يمكن أن تساعد في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمواهب، بالإضافة إلى البيانات ذات الصلة مثل الطموحات المهنية وفرص التطوير. ورغم أن كل هذه العناصر لها علاقة بالموظف، فإن محاولة دمج هذه العناصر المتضاربة في تقييمٍ واحد كمحاولة إعداد وجبة طعام من مكونات عشوائية، قد تُنجِح الأمر أحيانًا، لكن النتيجة غالبًا ما تكون محبطة. وبالنسبة للمنظمات، فإن هذا النهج مستهلك للوقت وعقيم.
يجب بدلًا من ذلك على المنظمات والممارسين تحديد الأهداف الرئيسة لإدارة الأداء. هل الهدف هو تقييم أداء الموظفين لدعم قرارات إدارة المواهب، أم هو تسريع أداء الموظفين الحالي؟ محاولة الجمع بين هذين الهدفين في نظام واحد قد يؤدي إلى نتائج غير مُرضية، والحل الأمثل هو فصل هذين الهدفين إلى نظامين مستقلين.
قياس الأداء
ترغب أغلب المؤسسات في جمع بعض بيانات أداء الموظفين للمساعدة في اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة المواهب، وأفضل البيانات التي يمكن استخدامها هي البيانات الموضوعية والكمية مثل المبيعات التي يمكن أن تُعزى إلى الموظف، ولكن بالنسبة للعديد من الموظفين اليوم، لا توجد بيانات موضوعية حقيقية لتقييم أدائهم. وفي محاولة للتوصل إلى ما يعرفه المدير بالفعل، غالبًا ما تصنع المؤسسات أطرًا معقدة لإنشاء بيانات كمية توضح أداء شخصٍ ما، وتعتمد هذه الأطر عادةً على افتراض أن جميع الموظفين المتميزين يشتركون في مجموعة واحدة من الصفات والقدرات المثالية كما هو موضح في الأهداف السنوية للشركة، لكن الواقع العملي يختلف تمامًا، فإن محاولة قياس الأداء باستخدام معايير معقدة ليست بالأمر العملي. وبدلًا من ذلك، يكمن الحل في تبسيط عملية القياس وليس تعقيدها.
الهدف الأساسي من قياس الأداء هو الحصول على وصف لأداء الموظف من منظور الأشخاص الأكثر درايةً به. ولحسن الحظ، يمكن لمعظم المديرين أن يخبروك بسهولة ما إذا كان عضو فريقهم يؤدي عمله كما هو متوقع، نظرًا لقربهم من الموظف.
وهناك خمس ديناميكيات منطقية توضح جزءًا كبيرًا من أداء الموظف بصرف النظر عن مكان الموظف في التسلسل الهرمي التنظيمي أو نوع العمل الذي يقوم به:
جودة العمل: هل يرى المدير أن الموظف يؤدي عملًا عالي الجودة؟
الالتزام بالمواعيد: هل يرى المدير أن الموظف ينجز عمله في الوقت المناسب؟
الكفاءة: هل يرى المدير أن الموظف يتقن المهارات التي يحتاجها لأداء وظيفته؟
شراكة الفريق: هل يرى المدير أن الموظف يتعاون جيدًا مع زملائه؟
شراكة قائد الفريق: هل يرى المدير أن الموظف يتعاون جيدًا مع المدير؟
ورغم أنه قد يكون من المغري طرح العديد من الأسئلة، فإن التركيز على العوامل الحاسمة التي ستؤثر على قرارات إدارة المواهب يجعل العملية بسيطة وقابلة للتوسع، ويُمَكّن المديرين من جمع البيانات أكثر من مرة واحدة في السنة.
قبل ست سنوات، تبنّى أحد اتحادات الائتمان الإقليمية نظامًا جديدًا أبسط لتقييم أداء الموظفين. وبدلًا من التقارير السنوية المطولة، يطلب الاتحاد الآن من المديرين تقييم أداء موظفيهم أربع مرات سنويًّا عبر استبانة قصيرة ومباشرة. هذه الطريقة لا توفر وقت المديرين الثمين وجهدهم فحسب، بل تزود قسم الموارد البشرية ببيانات أداء أدق وأحدث لإبلاغ إدارة المواهب، ما يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن تطوير الموظفين وتخطيط القوى العاملة.
تسريع الأداء
تُبنى معظم برامج إدارة أداء الموظفين على الاعتقاد بأن ما يُقاس يُنجز، ورغم أن القياس قد يُسلط الضوء على المجالات التي تحتاج إلى اهتمام، فإنه لا يؤدي في حد ذاته إلى تحسين الأداء. ينطبق هذا المبدأ على أداء الموظفين كما ينطبق على عد عيوب الجودة في خط الإنتاج. وإن معرفة مستوى أداء الموظف ضرورية لعمليات إدارة المواهب لكنها لا تسهم في تسريع أداء الموظف نفسه.
إن القياس في حد ذاته لا يؤدي إلى تحسين ما يتم قياسه.
ولقد أصبح تحسين الأداء مهمة معقدة ومُجهِدة نفسيًّا مثل قياس الأداء، ولكن النشاط الذي ثبت عالميًّا أنه يسرع أداء الموظفين بسيط: الاهتمام المتكرر من أهم الأشخاص في العمل لدى الموظف، وعادة ما يكون مدير الموظف، ويمكن إظهار الاهتمام بالأقوال كالتالي: “ما هي أولوياتك هذا الأسبوع؟ هل تحتاج إلى أي شيء لمساعدتك في تحقيق هذه الأولويات؟ كيف تشعر تجاه عملك؟” تُظهر البيانات من “ستاند آوت” المدعومة من شركة “ADP” أن الموظفين الذين يتواصل مديروهم معهم أسبوعيًّا باستخدام هذا النهج البسيط هم أكثر عرضة بثلاث مرات للشعور بأنهم منخرطون في العمل، فعندما يلاحظ الموظفون متابعة المدير لهم أسبوعيًّا يزداد الانخراط في أدائهم في العمل.
لقد فرض اتحاد الائتمان الإقليمي المذكور سابقًا ممارسة المتابعة الأسبوعية، وقد أحدثت هذه الممارسة البسيطة تغييرًا كبيرًا؛ إذ تتم معالجة مخاوف الموظفين قبل أن تتحول إلى مشكلات، والأهم من ذلك أن الموظفين يشعرون بارتباط أكبر بعملهم ومديريهم ومؤسستهم. فإن معظم التركيز ينصب على زيادة تفرد كل موظف بدلًا من نقاط ضعفه؛ لأن المنظمة أطلقت فلسفة قائمة على نقاط القوة في الوقت نفسه الذي قدمت فيه ممارسة المتابعة الأسبوعية.
خلاصة القول
لا تحتاج إلى دراسة عالمية لتخبرك أن الموظفين يشعرون بأن النهج التقليدي الذي تطبقه أغلب المؤسسات لإدارة الأداء لا يحفزهم على القيام بعمل متميز. وفي تجربتي في التحدث إلى قادة الموارد البشرية على مدى السنوات الخمس الماضية، لم يرفع سوى شخص واحد يده عندما سألت عما إذا كان برنامج إدارة الأداء في مؤسسته يحقق النتائج المتوقعة منه.
لا يكفي تعديل استمارة تقييم الأداء لتغيير الانطباع السائد عن إدارة الأداء التقليدية، نحن بحاجة إلى نهج جديد يفصل بين قياس الأداء وتسريعه، بحيث تصبح عمليتان منفصلتان بنتيجتين منفصلتين. يستفيد الموظفون من زيادة الاهتمام من قبل المديرين، ويستفيد المديرون من التخلص من عملية التقييم التقليدية المستهلكة للوقت والمُجهِدة نفسيًّا، وتستفيد المنظمة من الحصول على بيانات أداء دقيقة وفورية وتحسين أداء الموظفين. هذا النهج ليس مجرد تعديل بسيط، بل إعادة تصور كاملة لنظام إدارة الأداء التقليدي.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




