• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

الإنترنت ووحشية النقاش العام | رومان بادوار

بواسطة معنى
21 ديسمبر، 2025
من مقالات فرنسية
A A
الإنترنت ووحشية النقاش العام | رومان بادوار

ترجمة: أفنان الجندل

هل يجعلنا الإنترنت أكثر عدوانية، أو أكثر تسامحًا مع العدوان؟ في نقاشاتنا السياسية اليومية؟ يرسم رومان بادوار خريطة للعنف الناتج عن النقاشات عبر الإنترنت واستخداماته وآثاره.

في الثالث من يوليو 2018، أصدرت محكمة الجنايات في باريس قرارًا غير مسبوق؛ لأول مرة في فرنسا، حُكم على اثنين من متصفحي الإنترنت المجهولين بالسجن لمدة 6 أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 2000 يورو، بعد أن هددا الصحفية نادية دام بالقتل، وذلك بعد أن دافعت في برنامجها في إذاعة “Europe 1” عن ناشطتين نسويتين كانتا ضحيتين للتنمر عبر الإنترنت، تعرضت الصحفية لحملة عنيفة جدًّا عبر منتديات النقاش وعلى شبكات التواصل الاجتماعي (تهديدات بالاغتصاب، ودعوات للقتل، والكشف عن عنوان منزلها، ونشر صور ابنتها وعنوان مدرستها). أثناء المحاكمة، صدمت الفجوة بين عنف ألفاظ المتهمين وتبريراتهما التي قدمها مؤلفوها الصحفيون الموجودون في الموقع: بالنسبة لهذين الشابين، كان الأمر أشبه بالدعابة والاستفزاز وليس بالتهديد الحقيقي، ومن ثم فقد وصفا كلامهما بأنه عبارة عن تبادل حوارات “مثيرة للجدل” بين جماعة المتصيدين الذين يشتركون في رموز الاتصال نفسها؛ حيث يلجؤون إلى السخرية كوسيلة شائعة للتعبير.

إذا كان قرار المحكمة هذا يمثل مرحلة جديدة في مكافحة التنمر الإلكتروني، فإنه يعيد فتح ملف قديم لباحثي العلوم الاجتماعية المهتمين بالممارسات التشاركية على الإنترنت، وهي قضية “جودة” النقاش العام عبر الإنترنت.

هل يجعلنا الإنترنت أكثر عدوانية، أم أكثر تسامحًا مع العدوان، في نقاشاتنا السياسية اليومية؟ يرى بعض المراقبين أنه يصعب إنكار أن الإنترنت، ولا سيما شبكات التواصل الاجتماعي، تشجّع على «التعبير العنيف»، وتُسهم في «توحيش» العلاقات الاجتماعية، أو ترافق ما يمكن تسميته بـ«دمقرطة الشر». من جانبنا، نفضل أن نقترب من الموضوع معتمدين على مفهوم “الوحشية” التاريخي؛ حيث يشير في البداية إلى عملية تضخيم العنف السياسي في فترة ما بين الحربين العالميتين، والتي ورثناها من تجربة الحرب العالمية الأولى. في السياق الذي يهمنا هنا، يجب حظر أي إيحاءات حربية أو أي تشابه مع المناخ السياسي آنذاك، فنحن نستخدم مصطلح “الوحشية”1، على غرار المؤرخين الذين تطرقوا لمثل هذا المفهوم في القرن التاسع عشر، من أجل تسليط الضوء على العملية المزدوجة المتمثلة في إضفاء الشرعية على العنف، وعدم أخذه على محمل الجد في النقاش العام، والتي، على ما يبدو، تستخدم في يومنا الحاضر في مساحات نقاش مختلفة عبر الإنترنت.

إن أسباب التقليل من شأن العنف في المحادثات السياسية اليومية أكثر تعقيدًا مما قد يبدو للوهلة الأولى، وهي تتجاوز مجرد مسألة إخفاء هوية مستخدمي الإنترنت. فلهذا الأمر جذور ثقافية، ذلك أن ممارسات التبادل في فضاء الويب تحكمها قواعد خاصة، كما تقوم على أعراف اجتماعية تمنح العنف، في بعض السياقات، مبررات أخلاقية.

ويتمثل أحد أهداف هذا التحليل في إبراز أن العنف قد يتحول إلى مورد إستراتيجي في سياق النزاعات حول القضايا الاجتماعية؛ إذ إن إسكات الخصم عبر ترهيبه يتيح الاستحواذ على مساحة النقاش وضمان حضورٍ أوسع للحجج التي يدافع عنها الفاعل. ولا تُعفى منصات التواصل الاجتماعي من المسؤولية في هذا الصدد، فتصميمها ونماذجها الاقتصادية يسهمان في تعزيز تداول المحتوى الخبيث، بل وحتى خطاب الكراهية. وفي المقابل، تدفع السلطات العامة هذه المنصات إلى الاستثمار بشكل أكبر في تنظيم المحتوى الذي تستضيفه، وهو ما قد يفضي، على نحو مفارق، إلى خطر خصخصة صلاحيات الرقابة على الفضاء الرقمي.

جودة النقاش على الإنترنت

     مطلع القرن الحادي والعشرين، نشأت حركة في مفترق الطرق بين العلوم السياسية وعلوم الاتصال، وذلك حول تحليل أشكال تداول النقاش على الإنترنت. باستخدام أساليب ترميز المحادثة، قام الباحثون في هذا المجال بتوصيف ثقافة المناقشة التي نشأت عبر الإنترنت، وكان التحدي يتمثل في فهم ما إذا كانت شروط التعبير التي يوفرها الإنترنت تتيح للأفراد تحرير أنفسهم من بعض القيود الاجتماعية، وتقييم البعد البنيوي للمحادثات عبر الإنترنت، أو حتى دراسة سجلات التعبير المستخدمة للحديث عن السياسة اليومية على شبكة الإنترنت. أدت هذه الدراسات إلى نتائج متناقضة في بعض الأحيان2؛ فوفقًا للبعض، تتيح شبكة الإنترنت للأفراد الذين لا يجرؤون على التحدث في العلن بتقديم حججهم في المحادثات السياسية3، بينما يرى آخرون أن ديناميكيات المناقشة في المنتديات تعمل فقط على تعزيز هيمنة آراء قادة الفكر وإسكات آراء الأقلية4. على نحو مماثل، تسلط بعض الدراسات الاستقصائية الضوء على البعد البنّاء للمناقشات عندما تهدف إلى اتخاذ قرارات تؤثر على مجتمع5، أو عندما تجري تلك النقاشات في مساحات غير مناصرة6، في حين تؤكد دراسات أخرى على تواتر ديناميكيات الحبس الأيديولوجي عندما يتمسك مستخدمو الإنترنت بمواقفهم أو يتطرفون بحججهم7.

يمكن استخلاص استنتاجين رئيسيين من هذا الحقل المتنوّع من الدراسات غير المتجانسة. يتمثل الأول في أننا لا نتحاور على الإنترنت على نحو أفضل أو أسوأ مما نفعل في النقاشات وجهًا لوجه، بل على نحو مختلف. أما الاستنتاج الثاني، فيؤكد أنه لا توجد صيغة واحدة للنقاش عبر الإنترنت؛ إذ تمتلك كل مساحة نقاش معاييرها الخاصة، تبعًا لطبيعة الجمهور المنخرط فيها، سواء أكان متجانسًا أم متنوعًا، وللغرض من النقاش ذاته. ويتأثر ذلك أيضًا بنمط المداولة المقصودة -سواء أكانت تهدف إلى التوصل إلى قرار مشترك أم إلى تبادل غير رسمي- وببنية فضاء النقاش وهندسته، حيث تولّد التقنيات المعتمدة في التفاعل ديناميكيات محسوبة إلى حدّ ما.

إذا كانت “جودة” النقاش نسبية وتعتمد على المساحة التي تجري فيها، فإن الأمر نفسه ينطبق على إدراك العدوانية. في العديد من مساحات الحوار عبر الإنترنت، تعد العدوانية طريقة للتعبير مثل أي طريقة أخرى، ولا تشكل عقبة أمام حسن سير النقاش. أظهر عمل باتريشيا روسيني أن التعليق المبتذل أو الخبيث لا يمنع من عده مصدرًا من مناقشته، وهذا يعني أن العدوانية تندرج تحت مظلة التعبير المشروع في العديد من المجتمعات عبر الإنترنت8. إن التسامح إزاء التعليقات العنيفة يكون واضحًا بشكل خاص عندما توجه التعابير العنيفة نحو موضوع المناقشة وليس نحو محاور معين.

وفقًا لروسيني، تبدو التعليقات التي يكتبها مستخدمو الإنترنت في أقسام التعليقات التابعة للمواقع الإعلامية أكثر عدوانية نسبيًا مما هي عليه في فيسبوك. وتفترض الباحثة، تفسيرًا لهذه الظاهرة، أن النقاشات في أقسام التعليقات تنصرف على نحو أوضح إلى القضايا الاجتماعية أو الشخصيات العامة، في حين يكتسب البعد الشخصي للتبادل أهمية أكبر على شبكات التواصل الاجتماعي. وبعبارة أخرى، تميل أي جماعة تخوض جدلًا ما إلى إبداء قدر أعلى من التسامح إزاء الخطاب المبتذل أو العنيف عندما يكون موجّهًا إلى شخصية عامة أو قضية اجتماعية، مقارنةً بما لو كان موجّهًا مباشرة إلى أحد المشاركين في الحوار.

انتهاك الأعراف

هناك حالة أخرى حيث يكون العنف في التعليقات التي يتم الإدلاء بها خاضعًا لقدر معين من التسامح، وهي حالة “المتصيدين”. يشير مصطلح “المتصيد” إلى مستخدم إنترنت خبيث بشكل أو بآخر، وهدفه هو “إفساد” مواضيع المناقشة من خلال إثارة الجدل بشكل مصطنع، وللقيام بذلك، فإنه يعبر بشكل منهجي عن عدم موافقته على ما يقال، أو يشوه سمعة محاوريه أو يدلي بتعليقات سخيفة بهدف وحيد هو إثارة غضب المشاركين الآخرين في النقاش. إذا كان هناك تغاضٍ نسبي تجاه “المتصيد”، فذلك لأن خطاباته تهاجم إطار النقاش أكثر من المشاركين فيها.

قد يكون لتدخلاتهم آثار إيجابية على جودة النقاشات؛ فوفقًا لعالم الاجتماع أنطونيو كاسيلي، يقوم المتصيد بتوحيد مستخدمي الإنترنت الحاضرين جميعهم في حلقة نقاش ضده؛ إذ سيدافعون بعد ذلك عن الجماعة ويؤكدون انتماءهم إلى المجتمع في ردودهم، بالتالي، فإن المتصيد من شأنه أن يزيد من مستوى اهتمام هؤلاء المحاورين، ويحفز مشاركتهم، وفي نهاية المطاف، يساهم بشكل غير مباشر في إثراء المحادثة9. يجب التمييز بين حالات “التصيد” والعدوان كطريقة للتعبير، والتي يمكن تصنيفها تحت مصطلح “عدم اللباقة”، من جهة، والتنمر الإلكتروني وخطاب الكراهية من جهة أخرى، حتى وإن كانت الحدود بين النوعين غير واضحة في بعض الأحيان؛ في الحالة الأولى، لا تشكل حدة المحادثات هجومًا على المحاور، بل تعديًا على المعايير الاجتماعية التي تحكم مساحات الحوارات، أما في الحالة الثانية، فإن التصريحات لها نطاق شخصي أو جماعي يهدف صراحة إلى تشويه سمعة فرد أو مجموعة، ورغم أن هذه الممارسات يعاقب عليها القانون بسبب الضرر النفسي الذي يمكن أن تسببه لضحاياها، فإن لها أيضًا آثارًا ضارة على النقاش العام، وبما أن هذه الممارسات تهدف إلى إسكات المرء أو التشكيك في رأي مجموعة، يمكن عدها انتهاكًا على التعددية الديمقراطية. يقود هذا إلى ظهور الرقابة الجماعية والرقابة الذاتية، مما يؤدي إلى انعدام فاعلية الحوار. في أكتوبر/ تشرين الأول 2016م، نشرت المفوضية الأوروبية استطلاع رأي حول الكراهية عبر الإنترنت أجري في الدول الأعضاء الثماني والعشرين في الاتحاد. في هذا الاستطلاع، أكد ثلاثة أرباع المشاركين الذين تابعوا النقاشات عبر الإنترنت أنهم شهدوا خطاب الكراهية أو التهديدات أو الإهانات. بالنسبة إلى نصف هؤلاء، فإن هذه التجارب منعتهم من المشاركة في المحادثات على الرغم من رغبتهم في ذلك في البداية.

التبرير الأخلاقي للعدوان

مع ذلك، يمكن أن يكون للتنمر الإلكتروني وخطاب الكراهية مبررًا أخلاقيًّا يشرع استخدامهما على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. أجرت الباحثة الأمريكية ليندسي بلاكويل دراسة تدعم نتائجها هذا الرأي10؛ هدفت الدراسة إلى تحديد العوامل الدافعة لقبول العنف في النقاش عبر الإنترنت، وللقيام بذلك، جمعت الباحثة ثلاث عينات مختلفة، وطلبت منهم، على غرار مجموعات التركيز، التفاعل بشكل جماعي مع الرسالة التي قدمتها لهم.

كانت الرسالة عبارة عن تغريدة كتبها شخص يدعى “آمِي” موجهًا كلامه إلى شخص يدعى “سارة” فتقول في التغريدة: “أنت حقيرة حقًّا. انتحري”.

كان لدى المجموعة الأولى فقط إمكانية الوصول إلى الرسالة نفسها، وطُلب منهم التعبير عن مستوى قبول التعليقات المقدمة، وكما كان متوقعًا، فقد عدوا رسالة آمِي بوصفها تجاوزًا خطيرًا وبغيضًا وغير مبرر، ثم عرضت التغريدة على العينة الثانية التي عرفت أن “سارة” المذكورة سرقت 100 دولار من زوجين مسنين، وبالنسبة للعينة الثالثة، أصبح المبلغ المذكور 10 آلاف دولار، وفي حالة هاتين العينتين، تباينت ردود الفعل بشكل كبير عن ردود الفعل الأولية؛ إذ لا تزال رسالة “آمِي” تعد بمثابة تجاوز يستحق الشجب، ولكن أغلبية ساحقة من العينات عدوها مشروعة. بحسب ليندسي بلاكويل، فإن هذه الدراسة توضح ممارسة العدالة العقابية التي تنتشر بشكل كبير على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تشبه “قانون الانتقام” الذي غالبًا ما تتلخص في عبارة “العين بالعين والسن بالسن”. إن التعليقات المهينة تكون مقبولة أكثر عندما تكون موجهة إلى شخص تصرف بشكل غير أخلاقي أو خارج عن المألوف، ويجب أن يعاقب عليه المجتمع.

تُعدّ قضية جوستين ساكو إحدى الحالات الشهيرة لما يُعرف بالعدالة العقابية عبر الإنترنت. ففي عام 2013م، توجهت الشابة البريطانية في رحلة إلى جنوب إفريقيا، وقبيل صعودها إلى الطائرة نشرت تغريدة جاء فيها: «أنا مسافرة إلى إفريقيا، أتمنى ألا أُصاب بالإيدز، أنا أمزح، أنا بيضاء». وقد أُعيد تداول هذه التغريدة على نطاق واسع، على الرغم من تبرير صاحبتها لها لاحقًا بوصفها مزحة، وأدانت منصة تويتر مضمونها لما انطوى عليه من دلالات عنصرية.

وعندما وصلت ساكو إلى كيب تاون، أثارت تغريدتها آلاف التعليقات تتراوح بين إدانات وسخرية وإهانات ودعوات للقتل، وعند وصولها، كانت قد فقدت وظيفتها (فقد تعرض صاحب عملها لهجوم مباشر على تويتر)، كما أن العديد من علاقاتها الشخصية والعائلية أدارت ظهرها لها، وفي الفترة ما بين 20 ديسمبر ونهاية عام 2013م، تم البحث عن اسمها 1.2 مليون مرة على جوجل.

الإعدام المجتمعي وسيلة للتسلية


تشكل قضية جوستين ساكو إحدى القصص التي ألهمت الصحافي جون رونسون لكتابة كتابه “فضحت في العلن” “So you’ve been publicly shamed“، والذي يتناول هذه الأشكال الجديدة من الإذلال الجماعي على شبكات التواصل الاجتماعي. بحسب المؤلف، فإن هذه الإعدامات دون محاكمة تشبه شكلًا جديدًا من أشكال السيطرة الاجتماعية، بل إنها بمثابة عودة إلى المحاكم الشعبية أو ألعاب السيرك… دون أن نضطر للجوء لهذا البعد، ليس باستطاعتنا أن ننكر بأن هذه الأشكال من الإدانة الجماعية لديها التاريخ. وفقًا للباحث فرانسوا جوست، يمكن عدهم ورثة الـ “hate watching”، وهي ممارسة يشاهد فيها المرء بعض البرامج وهو يكره محتواها، بهدف وحيد هو انتقادها والسخرية من أبطالها، وقد حلت شبكات التواصل الاجتماعي محل برامج تلفزيون الواقع في مطلع القرن الحادي والعشرين، ومع تضخيم البعد الجماعي للسخرية، وبالتالي أدى ذلك إلى زيادة ضراوتها11.

إن الإعدام المجتمعي عبر الإنترنت بوصفه ممارسة اجتماعية، أو حتى وسيلة لتسلية الناس، يثير مسألة تقبله، وإن كانت السخرية والتلميح من الأساليب التعبيرية المتبعة بشكل خاص على شبكات التواصل الاجتماعي، فليس مستخدمو الإنترنت كلهم لديهم الإطار نفسه لتفسير الرسائل العنيفة؛ على سبيل المثال، أجرت الباحثتان أماندا لينهارت وميشيل يبارا دراسة حول نظرة المراهقين للتنمر الإلكتروني في الولايات المتحدة12؛ كشفت الدراسة أنه في حين أن الأولاد هم ضحايا العدوان اللفظي مثل الفتيات (في هذه الدراسة، قال واحد من كل مراهقين أنه تعرض لهجمات عبر الإنترنت)، وأن الفصل بين العدوان والفكاهة يختلف اختلافًا كبيرًا حسب الجنس، إن الشابات، الأكثر عرضة للإهانات المتعلقة بجسدهن، يعبرن عن مستوى أقل من التسامح إزاء العنف التعبيري، بينما بالنسبة للشباب، فهو يعد “مقبولًا” طالما أنه “لا يصل إلى حد التهديد المباشر بالعنف الجسدي”.

سواء كانت الإهانات أو التصريحات الخبيثة أو التصريحات المليئة بالكراهية مباشرة أو غير مباشرة، يظل انتشارها سببًا حتميًّا للاستخفاف بها. كما ينص “قانون بو”، فمن الصعب التمييز بين التطرف عبر الإنترنت، “الصادق” و”الساخر”، ويشكلان في نهاية المطاف جانبين للعملية نفسها المتمثلة في تطبيع العدوان. أجرت عالمة الاجتماع كاثرين بلايا مؤخرًا استطلاعًا للرأي حول تعرض المراهقين لخطاب الكراهية على الإنترنت، وقد دعمت نتائج هذا الاستطلاع هذا الرأي؛ بناءً على 1093 استبيانًا ومقابلة أجريت مع طلاب المدارس المتوسطة والثانوية الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عامًا، قدرت الدراسة أن 35.2% منهم تعرضوا لرسائل عنصرية، أو معادية للسامية، أو معادية للنساء، أو معادية للمثليين على الإنترنت، وأن 15% منهم كانوا ضحايا مباشرين، كشف الاستطلاع أن الجنس أو الخلفية الاجتماعية ليس لهما أي تأثير في صناعة شخص ناشر لخطاب الكراهية، وأظهرت أيضًا أن نسبة كبيرة من مرتكبي هذه الإهانات كانوا ضحايا أنفسهم. وهكذا، بدا أن خطاب الكراهية يولد حلقة مفرغة؛ فبما أن مستخدمي الإنترنت المستهدفين كانوا ضحايا له وسط اللامبالاة العامة، فعدوه شكلًا من أشكال التعبير المشروع وأعادوا توليده بدورهم13.

قضية إخفاء الهوية

عند تناول قضايا التنمّر الإلكتروني أو خطاب الكراهية عبر الإنترنت، يُنظر إلى إخفاء هوية المستخدمين، في الغالب، بوصفه السبب الرئيس لهذه الظواهر؛ إذ يُعزّز شكلًا من أشكال تراجع الإحساس بالمسؤولية الفردية، حيث يجد الأفراد، وهم محتمون بأسماء مستعارة، في الفضاء الرقمي منفذًا ملائمًا للتنفيس عن إحباطاتهم من دون الاضطرار إلى تحمّل العواقب. غير أن هذه الاتهامات تغفل، في كثير من الأحيان، أن إخفاء الهوية يشكّل أحد أعمدة ثقافة النقاش عبر الإنترنت، وأنه شرط أساس لتحرير التعبير الذي تتيحه الشبكة. والواقع أن خطابنا في الحياة اليومية يتأثر إلى حد بعيد بمجموعة من العلامات الاجتماعية التي تؤطره وتضبطه.

نحن نعلم أنه في الاجتماعات العامة، على سبيل المثال، تكون النساء أقل تعبيرًا عن آرائهن من الرجال، ومن المرجح أن تتم مقاطعتهن أكثر، وعلى نحو مماثل، يكون الأفراد ذوو المستوى التعليمي المنخفض أقل ميلًا إلى التحدث في محادثة عندما يرون أن محاوريهم أكثر تعليمًا منهم. رافق مع ظهور شبكة الإنترنت الجماهيرية في منتصف تسعينيات القرن العشرين، الوعد بالتحرر من هذه القيود. في المنتدى أو شبكة التواصل الاجتماعي، لا أحد يدرك عمر الطرف الذي يحاوره أو جنسه أو لون بشرته. يمكننا مناقشة مواضيع لا نجرؤ على مناقشتها وجهًا لوجه مع أحبائنا، ويمكننا اختبار مدى جدوى حجة ما أو شعبية رأي ما. يبدو أيضًا أن عدم الكشف عن الهوية لا يشكل في واقع الأمر عنصرًا مثيرًا للعدوان في النقاش، على سبيل المثال، قام باحثون من جامعة زيورخ مؤخرًا بدراسة أكثر من 500 ألف تعليق على منصة رقمية ألمانية للعرائض، وكان هدفهم هو مراقبة كيفية مناقشة الموقعين للموضوعات الحساسة، وخاصة من خلال التركيز على أساليب التعبير التي استخدموها. خلصوا إلى أن الفرد الذي يدلي علنًا بتصريحات عدائية يعده محاوروه أكثر مصداقية لأنه يتحمل مسؤولية آرائه. يؤدي التطرف إلى شكل من أشكال الاعتراف المطلوب الذي يسعى إليه الناس بشكل خاص عندما يكون موضوع النقاش غامضًا أو يحمل عددًا كبيرًا من الشكوك، وأكد الباحثون السويسريون أنه كلما كان موضوع المناقشة أكثر إثارة للجدل، كلما زادت التصريحات العنيفة العلنية.

العدوان كحيلة إٍستراتيجية

نجد فكرة العدوان كحيلة إستراتيجية في التعليقات التي كتبها متصفحو الإنترنت الذين تحرشوا بنادية دام؛ خلال محاكمتهما، عندما سأل القاضي أحد المتهمين عن سبب إدلائه بمثل هذه التعليقات في المنتدى، أجاب: “لن أقول إن ذلك كان من أجل كسب نقاط في المنتدى أو نقاط على الإنترنت، ولكن، شيء مماثل لهذا تقريبًا”. بعد إدانة مستخدمي الإنترنت الاثنين، نشر شخص ثالث دعوة جديدة للقتل على المنتدى نفسه، وتمت محاكمته بدوره على الفور، وعلى منصة الشهود، دافع عن نفسه بدافع “النكتة” لتسلية المجتمع، وكما ذكرت الصحافية من صحيفة لوموند التي حضرت جلسة الاستماع: “إنه يعترف فقط بأنه قام بـ “المضايقة” بالتعليقات التي أدلى بها خلال “انقطاع الشبكة”. (…) وفي سيل الرسائل التي نشرت عن الصحفي في ذلك اليوم، سعى المتهم بعد ذلك إلى تمييز نفسه عن الحشد: “قلت في نفسي إنني سأكون أفضل من الآخرين”، “إن التعليقات اللاذعة هي وسيلة لكسب التقدير في المنتدى، والظهور كشخصية مرجعية، أو حتى “كقائد فكري””.

لكن الاستخدامات الإستراتيجية للعنف التعبيري تتجاوز منطق الاعتراف بين الأشخاص فحسب، وتقدم أسبابًا أكثر بنيوية. غالبًا ما يشبه النقاش العام عبر الإنترنت معارك حب الظهور عندما تكون الموضوعات التي تتم مناقشتها مثيرة للجدل، سيسعى مؤيدو قضية ما إلى جعل حججهم مرئية قدر الإمكان لمستخدمي الإنترنت، على سبيل المثال، عن طريق تحسين تصنيف مواقعهم في محركات البحث (لضمان تصنيفها بشكل جيد وتظهر في أعلى النتائج)، أو باستخدام علامات الوسم على شبكات التواصل الاجتماعي لإظهار مواضيع النقاش في “الموضوعات الشائعة” التي سيصادفها مستخدمو الإنترنت تلقائيًّا عند تسجيل الدخول. على تويتر، يندرج استخدام الوسوم في المحادثات في بعض الأحيان ضمن “سياسة عاطفية” وفقًا لتعبير “ماكسيم سيرفول” و”فريد ​​باييه”: سوف تجهز المعسكرات المتعارضة حول الموضوع نفسه أنفسها بوسوم خاصة بها لتخصيص مساحات نضالية للنقاش (على سبيل المثال #mariagepourtous و#manifpourtous خلال المناقشات حول تشريع زواج المثليين)، وجمع المتعاطفين حول رؤى مشتركة، ومع ذلك، فإن مرونة الوسوم إلى جانب نظام التوجيه المسموح به بواسطة علامة (@) على تويتر (الذي يسمح لك بذكر شخص ما بشكل مباشر في تغريدتك وإخباره بذلك) تنتج جسورًا بين هذه المجتمعات الإيديولوجية وتولد الجدل والصراع على الشبكة الاجتماعية14.

في مثل هذه الصراعات، لا تنصبّ المسألة على إقناع المعارضين أصحاب المواقف الراسخة، بقدر ما تتجه إلى مخاطبة «الأغلبية الصامتة» التي تتابع النقاشات من دون أن تشارك فيها فعليًا. فرغم أن بنية الشبكات الاجتماعية صُممت لتشجيع المستخدمين على التعبير والتفاعل، فإن الغالبية تستخدم هذه المنصات بوصفها فضاءات للتصفح والوصول إلى المحتوى، من غير مشاركة في المحادثات، أو إبداء الإعجاب بالرسائل، أو إعادة نشرها.

وبناءً على ذلك، تسعى المعسكرات المتعارضة إلى تقليص حضور حجج الخصوم، إما عبر تعزيز وضوح حججها الخاصة، أو من خلال العمل على إقصاء الطرف الآخر، بهدف نزع الشرعية عنه في نظر الجمهور «المحايد» الذي يراقب هذا التنافس.

في هذا السياق، قد يكون إسكات المعارضين عن طريق ترهيبهم جزءًا من إستراتيجية جماعية، ومن ثم فإن استخدام التنمر الإلكتروني النضالي يميل إلى أن يصبح أسلوبًا للعمل الجماعي في حد ذاته على شبكات التواصل الاجتماعي. انتشرت هذه الممارسة، التي ارتبطت تاريخيًّا بشبكات اليمين المتطرف التي يشار إليها أحيانًا باسم “الفضاء الفاشي”، على ما يبدو بين الناشطين في القضايا التقدمية. ندد الصحافي جوناثان تشيت في مقالة بارزة له في صحيفة نيويورك تايمز، بثقافة جديدة من الصواب السياسية داخل اليسار المتطرف الأميركي، والتي تهدف إلى استبعاد وجهات النظر التي تعد “غير شرعية” من خلال الإذلال. بحسب الصحافي، فإن هذه الممارسات من شأنها أن تؤدي إلى الحد من حرية التعبير لدى الأفراد الذين يخشون أن يُنظر إليهم ويُعرضوا على أنهم “رجعيون” على مواقع التواصل الاجتماعي. يختتم تشيت مقاله قائلًا: “إن النقاش الديمقراطي يعتمد على إقناع الناس بالاتفاق معك، وليس جعلهم يخشون الاختلاف معك”.

مسؤولية المنصات

في مواجهة هذا الوضع، حيث تجري اليوم معظم النقاش العام عبر الإنترنت، تقع على عاتق منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية أساسية تتعلق بتصميم مساحات المناقشة التي تتيحها لمستخدميها، إن تصميم أدوات التعبير له تأثير أساسي على ديناميكيات التبادل التي تنشأ عنها. على تويتر، على سبيل المثال، فإن استخدام الوسوم، أو المخاطبة عبر علامة (@) أو الحد الأقصى الذي يبلغ 140 حرفًا (حاليًّا 280)، من شأنه أن يشجع ديناميكيات التبسيط والتطرف في الخطاب، مما يؤدي إلى الحوارات الصراعية15. كما أن الخوارزميات التي تقوم بفرز المعلومات وترتيب أولوياتها على هذه المنصات تكون أيضًا موضع تساؤل بانتظام. على موقع فيسبوك، فإن الطريقة التي ينظم بها EdgeRank المنشورات من جهات اتصال المستخدمين على خلاصات الأخبار الخاصة بهم، من شأنها أن تؤدي إلى إنشاء “فقاعات معلومات” حيث يكون متصفحو الإنترنت على اتصال دائم بالمعلومات التي تؤكد آراءهم، وبشكل عام، فإن تصميم مساحات النقاش على شبكات التواصل الاجتماعي يهدف بشكل أساسي إلى التعبير عن التفضيلات، على سبيل المثال من خلال “الإعجابات” على فيسبوك أو يوتيوب.

وبالتالي، فإن هذه الأدوات لن تُستخدم إلا نادرًا كأدوات للتعبير في حد ذاتها، ومن شأنها على العكس من ذلك بأن تتيح للمتصفحين المجال للقيام برد فعل، والذي يتم التعبير عنه غالبًا بتركيبة ثنائية (أعجبني أو لم يعجبني)، وهو ما لا يؤدي إلى تطوير نقاش بناء وسلمي16.

أما المسؤولية الثانية للمنصات فتتعلق بنموذجها الاقتصادي؛ تحقق معظم شركات الويب الكبيرة معظم إيراداتها من خلال بيع انتباه مستخدميها للمعلنين، فكلما زاد الوقت الذي يقضيه مستخدمو الإنترنت في استخدام خدماتهم، زاد تعرضهم للإعلانات، وزادت الإيرادات التي تولدها المنصات، في هذا السياق، يشكل المحتوى البغيض، مثل المحتوى الكاذب، منتجات معلوماتية فائقة التنافسية؛ لأنها تولد “التفاعل”، أي أنها تجعل مستخدمي الإنترنت يتفاعلون ويشاهدون وينقرون ويشاركون، فهي تساهم في النمو الاقتصادي للمنصات، وهكذا تُتهم تلك المنصات أحيانًا بالترويج لمحتوى مشكوك فيه وليس فقط بمجرد “عدم التدخل”، على سبيل المثال، تم التشكيك مؤخرًا في خوارزمية التوصية الخاصة بموقع يوتيوب في الترويج لمقاطع فيديو تؤيد نظرية المؤامرة، فبينما يقضي مستخدمي الإنترنت وقتًا في مشاهدتها، فإنهم يتيحون زيادة “الفواصل الإعلانية” خلالها، حتى لو كان هذا يعني بأن يوصى بها لجمهور لا يسعى عادة إلى هذا النوع من المحتوى؛ ما أثار الجدل في هذه القضية هو أن المنطق نفسه ينطبق على منصة YouTube Kids المخصصة للأطفال من سن 4 سنوات فما فوق.

التصدي للكراهية في الشبكة العنكبوتية

بالتالي، فإن “محاسبة المنصات” تقع في قلب السياسات العامة لمكافحة الكراهية عبر الإنترنت، لطالما اعتمدت شركات الإنترنت العملاقة دائمًا موقف “السباكين”، الذين يديرون “الأنابيب” ولكنهم لا يرغبون في التدخل في تنظيم المحتوى المتداول فيها، لقد تأخرت هذه الشركات، في مناسبات عديدة في الماضي، عن إزالة المحتوى البغيض، وإلغاء إدراج المواقع، وحذف المنشورات والمحتويات.

وإذا بدا الأمر بشكل عكسي، فمنذ هجمات عام 2015م ونشر الدعاية الجهادية على شبكات التواصل الاجتماعي، أصبح الموقف الجديد للمنصات (التدخل بشكل أكبر وبسرعة أكبر) مصحوبًا أيضًا بمخاطر تفويض صلاحيات الرقابة من الدول إلى الشركات الخاصة. في ألمانيا، دخل قانون مقيد بشدة على منصات التواصل الاجتماعي حيز التنفيذ في يناير/ كانون الثاني 2018م، بحيث يلزمها القانون بإزالة المحتوى البغيض المبلغ عنه في غضون 24 ساعة، تحت طائلة فرض غرامات تصل إلى 50 مليون يورو. يعد تطبيق هذا القانون مثيرًا للجدل حاليًّا في ألمانيا، حيث تُتهم المنصات الآن بالحماس المفرط، إذ يُزعم أنها تقوم برقابة على المحتوى الذي لا يتضمن محتوى غير قانوني (غير مشروع)، وهذا في ظل السرية التامة.

  إن مكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت يعد ممارسةً خطيرة بشكل خاص لأنه قد يشكل سريعًا مساسًا بالحريات الأساسية على الإنترنت، في هذا السياق، ينبغي أن تقترن مكافحة المحتوى المحظور بحماية حرية المعلومات والتعبير لمستخدمي الإنترنت، ولا سيما من خلال مطالبة المنصات بأن تكون أكثر شفافية بشأن ممارساتها الرقابية (التواصل بشأن المحتوى الذي أزيل والمعايير التي أزيلت على أساسها)، ومن خلال تقديم سبل الإنصاف أو الطعن لمستخدمي الإنترنت عندما تتم إزالة المحتوى الخاص بهم. يتضمن التقرير الأخير “تعزيز مكافحة العنصرية ومعاداة السامية على الإنترنت”، والذي قدم إلى رئيس الوزراء في 20 سبتمبر، مقترحات في هذا الصدد. حتى الآن، اعتمدت مكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت بشكل أساسي على طوعية المنصات، والتي تغذيها بدورها الحاجة إلى حماية صورة علامتها التجارية. على المستوى الأوروبي، تم وضع مدونة قواعد سلوك تهدف إلى مكافحة خطاب الكراهية غير القانوني عبر الإنترنت في يونيو 2016م. في هذه المناسبة، قدمت المنصات الرئيسة عددًا من الالتزامات، مع تجنب أي تدابير ملزمة، وتشعر المفوضية بالرضا في الوقت الراهن عن هذا الوضع، الذي يبدو أيضًا أنه يؤتي ثماره، فوفقًا لمسح أجرته المفوضية نهاية عام 2017م، فإن الشركات الموقعة تزيل 70% من المحتوى المبلغ عنه (مقارنة بـ 59% خلال المسح السابق في مايو 2017م)، وفي 81% من الحالات في أقل من 24 ساعة. هناك طريق آخر، والذي قد يكون مثمرًا بشكل خاص، ولكنه كان حتى الآن لا يزال مهمشًا في السياسات العامة التي تنظم المحتوى، وهو التعامل مع سوق الإعلان عبر الإنترنت، على سبيل المثال، من خلال مطالبة وكالات الإعلان بالإعلان عن قائمة المواقع التي تبث إعلانات المعلنين، فإن هذا من شأنه أن يشجع المعلنين على رفض نقل حملاتهم على المواقع التي تستضيف محتوى يحض على الكراهية، وعلى نحو مماثل، قد تُجبر شبكات التواصل الاجتماعي على أن تكون أكثر شفافية بشأن الأفراد والمنظمات التي ترعى المحتوى المشكوك فيه من خلال إداراتها الخاصة. إن إلغاء الربح من المحتوى الذي ينشر خطاب الكراهية قد يكون وسيلة فعالة للحد من تداوله، وقد تناول التقرير المذكور أعلاه هذه السبل أيضًا؛ ويبقى أن نرى ما إذا كان المشرع سوف يطبقها.

أخيرًا، لا تقتصر مكافحة خطاب الكراهية على المنصات الرقمية أو على السلطات العامة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية. وقد التزمت بعض الجمعيات بتطوير إستراتيجيات لمواجهة خطاب الكراهية على شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال حشد مستخدمي الإنترنت الذين يشهدون هذا الخطاب ودفعهم إلى معارضته عبر التدخل المباشر في النقاشات. فعلى سبيل المثال، توفّر منصة Seriously، المدعومة من مركز الأبحاث Renaissance Numérique، وكذلك موقع Répondre aux préjugés، لمستخدمي الإنترنت بنوكًا من الحجج والمعطيات الإحصائية الجاهزة للاستخدام ردًّا على التعليقات العنصرية، أو المعادية للسامية، أو للمثليين، أو للنساء. وتهدف هذه المبادرات إلى احتلال مساحة النقاش بغية نزع الشرعية عن المحتوى البغيض في نظر الجمهور الذي يراقب المواجهات من دون أن يشارك فيها.

ويرافق هذه الجهود أيضًا توجّه تربوي جديد في مجال التربية الإعلامية والمعلوماتية داخل المدارس، يسعى إلى ترسيخ «تعليم آداب النقاش»، من خلال التركيز، إلى جانب تقييم مصداقية مصادر المعلومات، على تمكين الأطفال والمراهقين من فهم آليات تشكّل الآراء الجماعية وبنائها داخل فضاءات الحوار.

للاستزادة

• رومان بادوارد، خيبة الأمل التي أحدثها الإنترنت: التضليل، الإشاعات، الدعاية، إصدارات FYP، 2017م.

 • دومينيك كاردون، ديمقراطية الإنترنت، لو سيويل، 2010م.

• أنطونيو كاسيلي، الاتصالات الرقمية: نحو اجتماعية جديدة؟، ليه سوي، 2010م.

• باتريس فليشي، “الإنترنت، أداة للديمقراطية؟”، حياة الأفكار، 2008م، https://laviedesidees.fr/الإنترنت–يساعد–على–الديمقراطية.html .

• فابيان جريفيت، ستيفاني فوجسيك، “الحديث عن السياسة عبر الإنترنت: مراجعة للأعمال الفرنسية والأنجلوساكسونية”، شبكات، العدد 150، 2008م، ص 11. 19-50.

• فرانسوا جوست، الشر في العمل في العصر الرقمي، إصدارات المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، 2018م.

• أرنو ميرسييه، “وحشية الويب”، ذا كونفرسيشن، 2018م. • سكوت رايت، “المحادثات السياسية اليومية عبر الإنترنت: التصميم والتداول و”الفضاء الثالث””، أسئلة الاتصال، العدد 30، 2016م، ص. 119- 134.

الموارد المتاحة على الإنترنت:

 • أخبار الإنترنت

 • أفوردانس.إنفو

المراجع:

1 رومان بادوارد، خيبة الأمل التي أحدثها الإنترنت: التضليل، الإشاعات، الدعاية، إصدارات FYP، 2017م.

2 انظر حول هذا الموضوع الملخص الذي أعدته فابيان جريفيت وستيفاني فوجسيك، “الحديث عن السياسة عبر الإنترنت”، “مراجعة للأعمال الفرنسية والأنجلوساكسونية”، شبكات، العدد 150، 2008م، ص 11، 19-50.

 3 لورانس مونوير سميث، “أن تكون مبدعًا تحت الضغط: تحليل الأشكال الجديدة للتداول العام”، بوليتيكس، العدد 75، 2006م، ص 75-101.

 4 فابيان جريفيت وستيفاني فوجسيك، الفن، المرجع السابق.

 5 انظر على سبيل المثال حالة ويكيبيديا التي وصفها دومينيك كاردون وجوليان ليفرل، “اليقظة التشاركية: تفسير حوكمة ويكيبيديا”، شبكات، العدد 154، 2009م، ص 11، 51-89.

 6 سكوت رايت، “المحادثات السياسية اليومية عبر الإنترنت: التصميم، والتداول، و”المساحات الثالثة”، قضايا الاتصال”، العدد 30، 2016م، ص 119-134.

 7 انظر حول هذا الموضوع التوليف الذي قدمه باتريس فليشي، “الإنترنت، أداة للديمقراطية؟”، حياة الأفكار، 2008م.

8 باتريشيا جي سي روسيني، “إنها ليست مداولات (ولكن لا بأس بذلك)!” “الخطاب غير المتحضر، والتعصب، والحديث السياسي عبر الإنترنت”، المؤتمر السابع والستون للجمعية الدولية للاتصالات، 28 مايو/أيار 2017م.

9 أنطونيو أ. كاسيلي، “الاتصالات الرقمية: نحو اجتماعية جديدة؟”، سيوي، 2010م.

10 ليندسي بلاكويل، “العين بالعين: عندما يُنظر إلى التحرش عبر الإنترنت على أنه مبرر”، المؤتمر السابع والستون للجمعية الدولية للاتصالات، 28 مايو/أيار 2017م.

11 فرانسوا جوست، “الشر في العمل في العصر الرقمي”، إصدارات المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، 2018م.

 12 أماندا لينهارت، ميشيل يبارا، “لكنها كانت مجرد مزحة!: التحرش عبر الإنترنت والفهم المتباين لما يشكل إساءة بين الرجال والنساء الأمريكيين”، المؤتمر السابع والستين للجمعية الدولية للاتصالات، 28 مايو/أيار 2017م.

13 كاثرين بلايا، “التعرض والتحريض على الكراهية على الإنترنت”، ندوة حول مسارات الإرهاب، المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، 8 يونيو/حزيران 2016م.

14 أرنو ميرسييه، “تويتر، الفضاء السياسي، الفضاء الجدلي: مثال على حملات تويتر البلدية في فرنسا (يناير-مارس 2014م)”، مجلة الكتيبات الرقمية، المجلد 11، 2014م، ص 145-168.

15 جوليان لونغي، “مقال حول توصيف التغريدة السياسية”، مجلة المعلومات النحوية، العدد 136، 2013م، ص 13 25-32.

16 انظر حول هذا الموضوع عمل أوليفييه هودي في العلوم المعرفية.

——————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

الوسوم: ترجمات معنىمعنى
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

بيكيت في التاريخ | أرييل سهامي

المقال التالي

ما الذي لا نزال نخطئ فيه بشأن إدارة الأداء | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00