جورج فون كروغ
لقد غدت مشاريع تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر (وهي جماعات من مطوري البرمجيات عبر الإنترنت يتعاونون طوعًا لتطوير البرمجيات التي يحتاجون إليها هم أو منظماتهم)، ظاهرةً اقتصادية وثقافية ذات شأن عظيم. ويذكر موقع Sourceforge.net (وهو من أكبر مزودي البنية التحتية ومستودع لمثل هذه المشاريع)، أكثر من عشرة آلاف مشروع، ويضم ما يزيد على ثلاثمئة ألف مستخدم مسجل، وإن المنتجات البرمجية الرقمية الناتجة عن هذه المشاريع ذات جاذبية تجارية، وتستعمل على نطاق واسع في قطاعي الأعمال والحكومة (من ذلك استعمالها من قبل شركة IBM ووكالة ناسا وحكومة ألمانيا، وغيرها). ولأن هذه المنتجات تُعد “منفعة عامة”، أي إن استعمال أحدها لها لا ينقص من استفادة غيره، فإن ممارسات التطوير الفريدة لحركة البرمجيات مفتوحة المصدر تتحدى الرؤى التقليدية لكيفية حدوث الابتكار.
نبذة تاريخية
في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كان تطوير البرمجيات يضطلع به في الغالب العلماء والمهندسون العاملون في المختبرات الأكاديمية والحكومية والشركات. وكان من صميم ثقافتهم البحثية تبادل البرمجيات وتعديلها والبناء عليها بحرية، فرادى وجماعات. وفي عام 1969م، أسست وكالة مشاريع البحوث المتقدمة الدفاعية الأمريكية (DARPA) شبكة ARPAnet، وهي أول شبكة حاسوبية عابرة للقارات عالية السرعة. وقد مكنت ARPAnet المطورين من تبادل الشفرات البرمجية وغيرها من المعلومات على نطاق واسع، وبيسر، وسرعة، وقلة تكلفة، وازدادت شهرتها حتى ربطت عدة جامعات ومقاولين دفاعيين ومختبرات بحثية. غير أن حدودها سرعان ما ظهرت، إذ لم تكن الشبكة قادرة إلا على ربط نحو مئتين وخمسين مضيفًا، وهو عدد أقل من تلبية الحاجات المتزايدة للاتصال بين المهندسين والأكاديميين. وقد أفضت جملة من التطورات التقنية التي ظهرت بين عامي 1940م و1970م، إلى نشوء مشروع الإنترنت الذي عالج هذا الاختناق. واليوم، يربو عدد مستخدمي الإنترنت على مئة مليون مستخدم حول العالم، وقد أصبح مرتعًا رئيسًا لتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر.
وكانت الثقافة الجماعية حاضرة بقوة بين جماعة من المبرمجين في مختبر الذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتقنية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. وفي ثمانينياته، تلقت هذه الجماعة صدمة شديدة حينما رخص المعهد بعض الشفرات لشركة برمجيات تجارية، فقيدت الشركة فورًا الوصول إلى الشفرة المصدرية، ومنعت بذلك غير موظفيها ومن بينهم “الهاكرز” من معهد ماساتشوستس الذين أسهموا في تطويرها، من مواصلة استخدامها منصةً للتعلم والتطوير.
وقد استشعر ريتشارد ستولمن (وهو مبرمج بارع في مختبر الذكاء الاصطناعي)، بالغ الأسى والانزعاج لفقدان الوصول إلى الشفرة المطورة جماعيًّا، وندب اتجاهًا عامًّا في عالم البرمجيات نحو تطوير حزم احتكارية لا يتسنى للآخرين دراستها أو تعديلها. وفي سنة 1985م، أسس مؤسسة البرمجيات الحرة، بقصد تطوير ونشر آلية قانونية تتيح للمطورين الحفاظ على صفة “الحرية” في برمجياتهم، وذلك باستعمال حقوق النشر الخاصة بهم لمنح تراخيص برمجية تضمن عددًا من الحقوق لجميع المستخدمين مستقبلًا. وكانت الرخصة الأساسية التي طورها ستولمن لتحقيق هذه الغاية هي “الرخصة العمومية العامة” (GPL). وتشمل الحقوق الأساسية المنقولة لمن يمتلك نسخة من البرمجيات الحرة: حق استعمالها بلا مقابل، وحق دراسة الشفرة المصدرية وتعديلها، وحق توزيع النسخ المعدلة وغير المعدلة للغير بلا مقابل.
ولم تنتشر فكرة البرمجيات الحرة فورًا، بل استقبلتها الصناعة بشيء من الريبة. فعلى سبيل المثال، خشيَت الشركات من “الأثر الفيروسي” المحتمل لرخصة GPL، أي إنه إذا جُمِع بين برمجيات تخضع لهذه الرخصة وبرمجيات احتكارية، أصبح من العسير تقييد وصول المستخدمين عبر التراخيص المعتادة أو التحكم في الشفرة المصدرية. وفي سنة 1998م، اتفق بروس بيرينز وإريك ريموند على أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يكمن في مصطلح “البرمجيات الحرة” الذي استخدمه ستولمن، إذ قد يبدو هذا المصطلح مريبًا في آذان أهل الأعمال. وعلى إثر ذلك، أسسا مع جماعة من “الهاكرز” البارزين حركة البرمجيات “مفتوحة المصدر”. وتضم البرمجيات مفتوحة المصدر في جوهرها ممارسات الترخيص نفسها التي أطلقتها حركة البرمجيات الحرة، من حيث إتاحة إعادة توزيع البرمجيات بحرية وإدراج الشفرة المصدرية للبرنامج. وتنطبق هذه الممارسات أيضًا على الأعمال المشتقة، إذ إن الحقوق المرتبطة بالبرنامج الأصلي تشمل كل من يبني على الشفرة المصدرية، دون حاجة هؤلاء المبرمجين إلى منح تراخيص إضافية.
الحوافز على الابتكار
في ظل ممارسات الترخيص مفتوح المصدر، التي تضمن ألا يُحجب المنتج عن أي أحد، فما الحوافز على الابتكار؟ وبالنظر إلى أن معظم مشاريع البرمجيات مفتوحة المصدر توجد خارج حدود الشركات، كيف يجري هذا الابتكار؟
إن الأفراد والشركات يبتكرون لأن هناك حوافز خاصة تدعوهم إلى ذلك. فمثلًا، يوظف رواد الأعمال أموالهم لتطوير معارف ومنتجات تدر عليهم دخلًا (ويُدفع للعاملين أجور مقابل خدماتهم الإبداعية للشركة). كما تشجع المجتمعات الابتكار بوضع آليات لحماية الملكية الفكرية المرتبطة بالمنتجات، بحيث يمكن ضمان تدفقات الدخل المستقبلية للمبتكر.
غير أنّ سؤالًا محوريًّا أثارته نجاحات تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر قد صاغه بإيجاز اقتصاديان هما جوش ليرنر وجان تيرول: “لماذا ينبغي لآلاف المبرمجين البارعين أن يسهموا مجانًا في توفير منفعة عامة؟”، فمطورو البرمجيات مفتوحة المصدر قلّما يُعوَّضون عن خدماتهم، كما أنّ التراخيص وأعراف القراصنة تجعل من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- على هؤلاء المطورين أن يستأثروا بعائدات من منتجاتهم. وقد اقترح إريك فون هيبل وأنا أنّ مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر يكشفون ويشاركون أعمالهم طوعًا لأنهم ينالون منافع شخصية من ذلك، كتعلم تطوير البرمجيات المعقدة، وإتقان لغة الحاسوب، وتعزيز السمعة، ولمحض المتعة والسرور. وكثير من هذه المنافع معتمد على الانتماء إلى جماعة مطورين تعمل بكفاءة. وفي العادة، في مجتمعات البرمجيات مفتوحة المصدر، يقدم الأعضاء تغذية راجعة مباشرة وخاصة وفورية على الشفرة البرمجية التي يكتبها ويقدمها الآخرون، وهذه العملية من مراجعة الأقران ليست نافعة للفرد الذي يرفع الشفرة فحسب، بل لضمان جودة البرمجيات عمومًا.
وقد أكّدت إحدى الدراسات على الدور الحاسم للمجتمع في مشاريع المصادر المفتوحة؛ ففي دراسة حول مساهمي مشروع نواة نظام التشغيل لينكس، إذ وجد جيدو هيرتل، وسفين نيدنر، وستيفاني هيرمان أنّ كلما ازداد تعريف المساهمين لأنفسهم بأنهم “مطورون للينكس”، ازداد مستوى انخراطهم، وعظمت جهودهم في كتابة الشفرة للمشروع. ولدى مشروع لينكس والمجتمعات المحيطة به ميزة الشهرة، ويمكن لصورة المشروع الإيجابية أن تخلق شعورًا بالمسؤولية والولاء بين المطورين. كما وجدوا أنّ المساهمين مدفوعون بعوامل جماعية، مثل شعورهم بأنهم لا غنى عنهم للفريق. وأخيرًا، وجدوا أن للمساهمين دوافع عملية مهمة لتحسين برمجياتهم الخاصة. وهذا مفتاح لفهم سبب عمل كثير من المطورين المهرة دون مقابل. وقد درس نيك فرانكه وإريك فون هيبل حاجات الأمان لدى مستخدمي برمجيات أباتشي لخوادم الويب، فوجدوا أنه لكون أباتشي برمجية مفتوحة المصدر، فإن المستخدمين يستطيعون تعديلها لتناسب حاجاتهم الفردية، وأن من يفعل ذلك يكُن أكثر رضا.
ومع أنّ هذه الدوافع تفسر إلى حد كبير منافع وحوافز الانخراط في مشاريع المصدر المفتوح، فإن مسألة كيفية حماية جماعات المطورين لثمار عملهم تظل موضع اهتمام. فخلافًا للتطوير التجاري، حيث يحمي قانون الملكية الفكرية حقوق المؤلفين في الاستئثار بالعائدات الاقتصادية من ابتكاراتهم، فإن تراخيص المصدر المفتوح صُممت لضمان حقوق المستخدمين المستقبليين ضد الاستئثار. وتشير شيفون أوماهوني إلى أنّ مساهمي البرمجيات مفتوحة المصدر لديهم حرص نشط على أن يبقى عملهم جزءًا من الملكية العامة، وهم يحمون أعمالهم بحماسة لتحقيق هذه الغاية. ويشجع أعضاء مشاريع المصدر المفتوح الامتثال لشروط تراخيص المشاريع بطرائق شتى؛ فقد يفرضون العقوبات عبر النقاشات على الإنترنت، ويستخدمون العلامات والشعارات لضمان أن الملكية الفكرية التي قدموها تبقى في الملكية العامة.
عملية الابتكار
يستطيع أيّ شخص يمتلك المهارات البرمجية المناسبة والدوافع أن يشرع في مشروع مفتوح المصدر. فعادةً، يطلق رائد أعمال يمتلك شفرة عملية أو فكرة لمشروع برمجي رسالة في أحد المجتمعات التعاونية على الشبكة، مثل freshmeat.net أو Geocrawler.com. فإن وجد الآخرون الشفرة نافعة أو الفكرة مثيرة للاهتمام، انضموا بالمساهمة في كتابة الشفرات، وإصلاح العلل أو المشكلات البرمجية، وتقديم التعليقات والأفكار والإحالات إلى مشاريع أخرى وغير ذلك. ومع مرور الزمن، قد يزداد عدد المساهمين زيادة ملحوظة، ويستخدم المشروع إحدى البنى التحتية التقنية المتاحة على الشبكة لاستضافة البرمجيات الناشئة ومراقبة التغييرات عليها. وغالبًا ما ينشئ الرواد أيضًا قائمة بريدية للمشروع لنشر الأسئلة والأجوبة أو الرسائل المتعلقة بتطوير البرمجية.
وأول تحدٍّ يواجه رائد المصدر المفتوح هو حشد المبرمجين البارعين. وفي بعض الحالات، حين لا تتوافر بدائل تجارية مناسبة أو حين تكون باهظة الثمن، قد يكون من الأسهل في الواقع جذب المبرمجين المميزين إلى مشاريع المصدر المفتوح من جذبهم إلى المشاريع التجارية. وغالبًا ما يجد مطورو البرمجيات الجاهزة صعوبة في تقدير هل ميزة المنتج سيكون لها أثر كبير في إرضاء حاجات المستخدمين، كما يدركون أنّ المستخدمين أنفسهم يجدون صعوبة في التعبير عن حاجاتهم. وقد لاحظ إريك فون هيبل أنّ مثل هذه “المعلومات اللزجة” مكلفة الاستخراج، لأن فهم مشكلات المستخدم يقتضي من المصنع أن “يعيش في سياق المستخدم” زمنًا طويلًا. ونتيجة لذلك، فإن التكاليف العالية لتطوير (وتسويق) البرمجيات الجاهزة تدفع شركات البرمجيات عادة إلى توزيع هذه التكاليف على عدد كبير من المستخدمين. ومن ثمّ، تسعى الشركات إلى جمع المعلومات عن “حاجات المستخدمين العاديين ومشكلاتهم”، ويؤثر هذا في تطوير المنتجات. وفي بعض الحالات، تعزز الشركات ذلك بمساعدة قادة الرأي الخارجيين بغية تقوية تصميم المنتج وتحديد العلل في الإصدارات المبكرة. وبالنسبة إلى بعض أنواع البرمجيات، يؤدي هذا الأسلوب في تحسين عملية الابتكار إلى فشل السوق، ويحفز اهتمام المطورين بالانضمام إلى مشاريع البرمجيات مفتوحة المصدر، حيث يمكنهم كتابة الشفرات لتلبية حاجاتهم العملية والتقنية.
تحدٍّ آخر يواجه روّاد الأعمال في البرمجيات مفتوحة المصدر، كما بحثه مايكل كوزومانو، هو تنظيم عملية الابتكار على الوجه الصحيح. فإن الشركات البرمجية الهادفة للربح تسعى غالبًا إلى تقليل تكاليف التطوير وضبط الجودة بمراقبة دقيقة لأعمال المبرمجين وطرائقهم. ولضمان عائد الاستثمار في الابتكار، تعمد أكثر الشركات إلى استقطاب أمهر المواهب البرمجية وعقدهم بعقود ملزمة، وتتخذ التدابير للحد من الانتهازية (وقد استقصى آر. دي. أوستن تفصيل العلاقة بين مطوّر البرمجيات والشركة). وكذلك تحرص شركات البرمجيات على احتواء النفقات ومنع تسرّب المعرفة والتقنية والأسرار إلى المنافسين، بتشجيع التخصص وتقسيم العمل بين المطورين.
وأما علاقة مشروع البرمجيات مفتوحة المصدر بمشاركيه، فهي في غالبها تطوعية غير منظمة بعقد رسمي. فمبتكر المشروع قد يذيع صيته في الملأ، كما اشتهر لينوس تورفالدز الذي أنشأ نواة نظام التشغيل لينوكس (وهي الوحدة المركزية المسؤولة عن وظائف مثل إدارة الذاكرة والعمليات والأقراص)، إلا أن المبتكر لا يملك سلطة قانونية لإلزام المشاركين بالاستمرار أو زيادة الجهد في المشروع. وقد أظهرت أعمال كريم لقماني، وإريك فون هيبل، وجاي يون مون، ولي سبراول، أن المساهمين في مشاريع البرمجيات مفتوحة المصدر يقدّرون الإحساس بالملكية والسيطرة على نتاج العمل وذلك ما لا يجدونه في أعمال البرمجة المأجورة. ولهذا السبب، وسواه، لا يبذل المشاركون في مشاريع البرمجيات مفتوحة المصدر جهدًا مخصوصًا للحد من “الركوب المجاني” (أي تنزيل الملفات أو استهلاكها دون رفع مقابل أو إنتاج إسهامات نافعة). أما التعلم في هذه المشاريع فيتجلى في تسلسل المراسلات الإلكترونية وفي شفرة المصدر المفتوحة للجميع، فلا حاجة إلى احتواء المعلومات أو دمجها وفق تقسيم رسمي للعمل. وبهذا الوضوح، يجمع المشروع جهود المطورين المتطوعين، ويبدو أنه يشجع انتشار البرمجيات لبناء سمعة المطورين وتوسيع دائرة المنتجات.
وحيث إن الشركة قد تستجلب أمهر المواهب بوسائل التوظيف الاحترافي، فلا وجود لتوظيف رسمي في مشاريع البرمجيات مفتوحة المصدر. وقد يؤدي ذلك إلى مشاركة أفراد أقل موهبة، ومن ثم إلى تنازلات في جودة البرمجيات. غير أن الدراسات أظهرت أن مجتمعات المطورين تقوم على الجدارة، إذ يحدد العلم والخبرة التقنية أثر المساهم في تصميم البرمجيات. وقد درس سيباستيان سباث، وكريم لقماني، وكاتب هذه السطور، مشروعًا متقدمًا للبرمجيات النظيرة اسمه “فري نت”، فوجدنا أن ثلاثين شخصًا فقط يملكون حق إدراج الشفرة في النسخة الرسمية من البرمجية. ولبلوغ مرتبة هؤلاء المطورين الأساسيين، كان على المشاركين أن يظهروا نشاطًا تقنيًّا أرفع بكثير من سواهم. وتنظم البرمجيات مفتوحة المصدر نفسها ذاتيًّا في توزيع المواهب. وكما لاحظنا في بحثنا، وفي دراستين أخريين لستيفان كوخ وجورج شنايدر، وبروس كوغوت وأنكا ميتيو، فإن توزيع المهام لا يتم وفق خطط أو أوامر مسبقة، بل بحسب الاهتمام والاختيار الذاتي. وهذا يفضي إلى تخصص عالٍ، لكنه قد يعني أن وحدات برمجية نافعة ربما لا تُطوَّر أبدًا.
نظرة إلى المستقبل
فما دلالة ظاهرة البرمجيات مفتوحة المصدر على أنشطة الأعمال في المستقبل؟ في الأمدين القريب والمتوسط، قد يشجع بعض المديرين استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر في شركاتهم. وقد يسعى آخرون إلى بناء أعمال تقوم على توزيع البرمجيات مفتوحة المصدر وخدمتها، كما تفعل شركتا “ريد هات” الأمريكية و”سوزي” الألمانية اللتان توزعان برمجيات لينوكس، فتمثلان نموذجًا لهذا النشاط. مكوّنات الحاسوب أو أجهزته التي تعمل ببرمجيات مفتوحة المصدر، مثل شركة “آي بي إم” التي تتيح خيار استخدام لينكس. وربما يحاول المديرون أيضًا تقليل تكاليف التطوير ورفع معايير البرمجيات باعتماد نموذج تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر، كما فعلت “سن مايكروسيستمز” بقرارها الاعتماد على الأساليب المفتوحة في تطوير وتوزيع “جافا”.
وتمنح حركة البرمجيات مفتوحة المصدر أيضًا دروسًا إدارية مهمة حول أنجع السبل لتنظيم الابتكار وتنفيذه. وهناك مزايا عظيمة (وربما بعض المثالب) لنموذج تُوزَّع فيه الموارد المخصصة للابتكار على نطاق واسع في العالم. وتبيّن دروس المشاريع المفتوحة قيمة التخصص عبر الاختيار الذاتي، وكيف تضمن أعراف الجدارة والاعتراف بين الأقران جودة المنتج. ولا ريب في أن إيجاد المزيج الأمثل من الحوافز لتشجيع الابتكار ليس بالأمر اليسير، ولكن على المدى البعيد قد يُدرك المديرون أن تقديم مزيج من الدوافع هو السبيل الأمثل لتحفيز الابتكار؛ مزيج يتراوح بين الحوافز الخارجية المالية وتحقيق الحاجات الذاتية، كتعزيز السمعة بين الزملاء والانتماء إلى الجماعة، أي الإحساس بالانتماء.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




