لبلوغ “المليار القادم” من المستهلكين؛ يتعين على الشركات متعددة الجنسيات أن تتجاوز مجرد توطين سلسلة القيمة، وأن تنشئ شبكات جديدة من الشركاء المحليين.
نافي رادجو وجاي ديب برابهو
ومع استمرار الركود في الاقتصادات المتقدمة، مثل الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، ستظل الأسواق الناشئة في الهند والصين أسرع محركات النمو العالمي لسنوات قادمة. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، قد تبلغ معدلات النمو في الهند والصين ٩٪ و٧.٥٪ على التوالي في عام ٢٠١٢م. وقد عززت الشركات متعددة الجنسيات قدراتها في الاقتصادات الناشئة بافتتاح مزيد من مختبرات البحث والتطوير، والمصانع، ومكاتب البيع والتسويق القادرة على تصميم وتطوير وبيع منتجات وخدمات ذات صلة محلية. ففي الفترة بين عامي ٢٠٠٣م و٢٠٠٧م، أنشأت الشركات متعددة الجنسيات أكثر من ١١٠٠ مركز للبحث والتطوير في الهند والصين، باستثمارات إجمالية بلغت ٢٤ مليار دولار. ونتيجة لذلك، فإن عددًا متزايدًا من المنتجات والخدمات التي تسوقها الشركات متعددة الجنسيات في الأسواق الناشئة مثل سيارة بويك لاكروس من جنرال موتورز في الصين، ودباسة الجراحة القابلة لإعادة الاستخدام من جونسون آند جونسون في الهند يُعاد تصميمها أو تُبنى بالكامل من الصفر باستخدام المواهب المحلية في البحث والتطوير.
وبتوطين أنشطة البحث والتطوير والتصنيع في أسواق النمو، تهدف الشركات متعددة الجنسيات إلى تصميم وتقديم منتجات وخدمات تكون اقتصادية وأكثر ملاءمة للمستهلك المحلي العادي. وهذه المقاربة لها مزايا واضحة على استيراد وبيع المنتجات والخدمات مرتفعة الثمن التي تم تطويرها وإنتاجها في الغرب، ومع ذلك، فإن العديد من الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على “توطين سلسلة القيمة” لا تزال تركز على الزبائن الأثرياء في المدن، عوضًا عن الفئة الكبرى بكثير من سكان الحضر والريف من ذوي الدخل المحدود. وهذه الاستراتيجية لا تهيئهم بما يكفي للتحدي الأكبر (والفرصة الكبرى) المتمثل في الوصول إلى الفقراء في المدن والأرياف؛ ففي العديد من القطاعات، بما فيها الهواتف المحمولة، أصبح تحقيق مكاسب ذات شأن في الشريحة العليا من السوق في الاقتصادات الناشئة أمرًا بالغ الصعوبة؛ فعلى سبيل المثال، معدلات اقتناء الهواتف المحمولة مرتفعة جدًّا بالفعل في المدن الكبرى مثل مومباي وشنغهاي، وتكمن فرص النمو الأكبر بكثير في المدن من الدرجة الثانية والثالثة والمناطق الريفية؛ إذ إن ما يقارب ٧٠٪ من سكان الهند البالغ عددهم ١.٢ مليار نسمة يعيشون في المناطق الريفية، ولا يملك الهواتف المحمولة سوى نحو ٢٣٪ من سكان الريف. إن الربح المحتمل في الوصول إلى المستهلكين غير المخدومين في قاعدة الهرم في الأسواق الناشئة عظيم لدرجة أن الأمر بات يُعرف بـ”المليار القادم”.
وبالنسبة للشركات التي تبيع منتجات وخدمات للمستهلكين ذوي الدخل المنخفض الذين ينتقلون إلى الطبقة الوسطى، ثمة تحديات تتعلق بتصميم المنتج وتوصيله، وهذه التحديات تقتضي من الشركات متعددة الجنسيات أن تتجاوز توطين سلسلة القيمة الذي اعتادت عليه، وأن تتبنى استراتيجية “تنسيق الشبكات” التي تجمع بين شركاء الابتكار المحليين والعالميين.
تحدي التصميم
في البدء، من المهم إدراك أن مستهلكي “المليار القادم” يختلفون عن المستهلكين الأثرياء في المدن في تفضيلاتهم وسلوكهم الشرائي؛ فعلى الرغم من أن هؤلاء المستهلكين بات لديهم دخل متاح أكبر ويرغبون في المزيد، إلا أن مواردهم تظل محدودة. وإن اجتماع الطموحات العالية مع القيود المالية يفرض على الشركات متعددة الجنسيات إعادة التفكير في كيفية تصميم المنتجات والخدمات للوصول إلى هؤلاء المستهلكين. ويجب أن يتركز التصميم تحديدًا على القدرة على تحمل التكاليف مع الحفاظ على الفوائد الأساسية: تقديم قيمة أكبر بتكلفة أقل. وغالبًا ما يتطلب فهم التفضيلات والسلوكيات الشرائية الفريدة لهؤلاء المستهلكين خبرة أو معرفة قد تفتقر إليها الشركات متعددة الجنسيات، لكنها قد تكون متوفرة لدى جهات محلية أخرى، كالمؤسسات الحكومية أو المنظمات غير الحكومية. وفي الوقت ذاته، قد يستدعي تصميم منتجات ميسورة التكلفة للأسواق الناشئة الاستعانة بقدرات وتقنيات لا توجد إلا لدى الشركاء العالميين، مثل مختبرات البحث والتطوير ذات الخبرة في البلدان المتقدمة، ومن ثم، يصبح إنشاء وإدارة شبكات من الشركاء المحليين والعالميين أمرًا أساسيًّا لتصميم منتجات وخدمات ذات صلة بـ”المليار القادم”.
تحدي التوزيع (أو “الميل الأخير”)
حتى لو نجحت الشركات متعددة الجنسيات في تصميم منتجات ميسورة التكلفة لمستهلكي “المليار القادم”، فإن عليها أيضًا أن تجد سبيلًا لتوزيع هذه المنتجات على الناس في أماكن يصعب الوصول إليها؛ فالهند، على سبيل المثال، تضم ٦٠٠ ألف قرية. ويعد التعاون مع جهات محلية تملك البنية التحتية اللازمة لتيسير التوصيل بطريقة فعالة وميسورة التكلفة سواء أكانت مؤسسات عامة أم منظمات غير حكومية أمرًا بالغ الأهمية. فهذا سيمكن الشركات متعددة الجنسيات من تقديم قيمة أكبر بتكلفة أقل لعدد أكبر من المستهلكين في الأسواق الناشئة وهي معادلة قيمة يمكن تلخيصها بـ”المزيد مقابل الأقل للمزيد”.
إن تنسيق الشبكات يقوم على تعاون الشركاء المحليين والعالميين لتحقيق الابتكار؛ فمن خلال التعاون مع الشركاء المحليين، تستطيع الشركات متعددة الجنسيات التعرف على المشكلات المحلية واكتساب رؤًى حول الحلول، مع مراعاة مسألة الوصول الميسور. أما الاندماج في شبكات البحث والتطوير العالمية فيجلب الخبرة الأجنبية لمعالجة التحديات المحلية المحددة. وأخيرًا، حينما تواجه الشركات المتعددة الجنسيات مشكلات في سياق معين، تتاح لها فرصة تكييف ما تعلمته في أسواق أخرى.
كيف ترتبط نوكيا بشركاء الابتكار؟
تجسد نوكيا كيف يمكن لتنسيق الشبكات أن يعمل؛ فبعد نجاحها في توطين سلسلة القيمة في الهند والصين، تبنت نوكيا استراتيجية تنسيق الشبكات لتوسيع وتعميق ريادتها السوقية في الاقتصادات الناشئة.
افتتحت نوكيا أول مكتبٍ لها لبيع منتجاتها في الهند سنة خمسٍ وتسعين وتسعمئةٍ وألف. وعلى مدى خمسة عشر عامًا تالية، أنشأت نوكيا كذلك مرافق للبحث والتطوير ومصانع في الهند، في خطوة رائدة بين الشركات العالمية في ميدان التقنية. واليوم، تحمل أكثرية هواتف نوكيا المباعة في السوق الهندية عبارة “صُنِع في الهند”. ووفقًا لما ذكره دي. شيفاكومار؛ المدير العام لشركة نوكيا الهند الخاصة المحدودة، فإن استراتيجية توطين سلسلة القيمة قد منحت فريق نوكيا في الهند حرية عظيمة ومرونة في الاستجابة للظروف السوقية المتغيرة بسرعة، وهو من سمات الاقتصادات الناشئة. وتستفيد نوكيا من وحداتها التصنيعية في الهند لإطلاق منتجات جديدة في غضون أسابيع معدودة. ومع مرور الزمن، بنت نوكيا كذلك شبكة من تجار التجزئة تجاوزت مئتي ألف موقع في أنحاء الهند، وامتدت حتى أصغر المدن والقرى. وقد مكنت هذه المرونة التنظيمية، وسرعة الاستجابة، واتساع نطاق التوزيع، نوكيا من التفوق على منافسيها في الهند بالابتكار.
غير أنه في أواخر العقد المنصرم، أدركت الإدارة العليا لنوكيا أن أصولها المتجذرة –من مختبرات البحث والتطوير، والمصانع، ونقاط البيع– لن تكون كافية لضمان القيادة السوقية على المدى الطويل في الهند. ولتقديم قيمة أكبر وتجارب أفضل للمستخدمين بأسعار أقل لعدد أوسع من المستهلكين، كان لزامًا على نوكيا أن تسلك نهجًا مغايرًا؛ فكان عليها، على وجه التحديد، أن تعزز أصولها المادية بأصول قائمة على العلاقات، تُوفَّر من خلال شراكات مع مزودي خدمات متخصصين، قادرين على تقديم قيمة أكبر لعدد أكبر من العملاء بتكلفة أقل، وفي الوقت ذاته تعزيز علامة نوكيا التجارية.
وفي هذا السياق، أطلقت نوكيا حلَّين يهدفان إلى الاستفادة من قدراتها في تنسيق الشبكات: “أدوات حياة نوكيا” و”نوكيا موني”. أما الهدف من الأول فهو تمكين نوكيا من توسيع حضورها في الأسواق الريفية الجديدة؛ وأما الهدف من الثاني فهو تعميق وجود نوكيا في الأسواق الحضرية وشبه الحضرية التي تهيمن عليها بالفعل.
أدوات حياة نوكيا
“أدوات حياة نوكيا” مجموعة من الخدمات صُممت لتقديم المعلومات الزراعية، فضلًا عن خدمات التعليم والترفيه، للمزارعين وأسرهم في الأسواق الناشئة. ففي الهند، على سبيل المثال، رغم أن القطاع الزراعي يوظف أكثر من ستين في المئة من القوى العاملة الكلية، إلا أن معدل النمو فيه قد انخفض خلال العقد الأخير بسبب تدني الإنتاجية. وتعتقد نوكيا أن حلولها التقنية قادرة على تسريع نمو القطاع الزراعي من خلال تزويد المزارعين بالمعلومات الصحيحة في الوقت المناسب؛ فمثلًا، يستخدم الجانب الزراعي من “أدوات حياة نوكيا” تقنية الرسائل النصية القصيرة عبر الهواتف المحمولة لتوفير معلومات حديثة للمزارعين عن الطقس، ونصائح حول دورات المحاصيل، وأفكار وتقنيات عامة في الزراعة، وأسعار السوق للمحاصيل والبذور والأسمدة، كل ذلك بلغتهم الأم. ويمكن للمزارعين الاشتراك في الخدمة مقابل ستين روبية (نحو دولار وعشرين سنتًا) شهريًّا. وأثناء المشروع التجريبي في أوائل عام ألفين وتسعة، أفاد المزارعون الذين استخدموا “أدوات حياة نوكيا” بأنهم شعروا بالتمكين، وأشار كثير منهم إلى أن المعلومات منحتهم ثقة أكبر عند التفاوض مع الوسطاء الذين كانوا يحتكرون المعلومات سابقًا. وبناءً على هذا التفاعل الإيجابي؛ أصبحت نوكيا تقدم الخدمة على نطاق أوسع في الهند، وشرعت في إدخال “أدوات الحياة” إلى أسواق آسيوية وأفريقية أخرى، مثل الصين وإندونيسيا ونيجيريا. وقد أغنت نوكيا أيضًا هذه الأدوات بمكونات إضافية كخدمات التعليم والرعاية الصحية.
ولتطوير هذه الخدمة ونشرها؛ استعانت نوكيا بمجموعة واسعة من الشركاء، منهم مزود المعلومات “تومسون رويترز”، وخبير الزراعة “سينجينتا”، وخبير الطقس “سكاي مِت”، وشركات الاتصالات الرائدة مثل “بهارتي إيرتل”، و”آيديا سيلولار”، و”ريلاينس كوميونيكيشنز”، و”تاتا دوكومو”. علاوة على ذلك، قضت فرق البحث والتطوير في نوكيا وشركاؤها شهورًا عديدة في القرى الهندية لدراسة أحوال المزارعين والتعرف إلى احتياجاتهم غير الملباة وتطلعاتهم. وقد أتاح هذا النهج القاعدي في أبحاث السوق لشبكة الشركاء جميعًا إيجاد حل واقعي يلبي الحاجات الحقيقية للمستخدمين النهائيين. وفي الوقت ذاته، عقدت نوكيا شراكات مع الهيئات الحكومية المحلية والمنظمات غير الحكومية القاعدية للترويج لـ”أدوات الحياة” بوصفها حلًّا مبتكرًا في ولايات هندية عدة وتسريع تبنيها من قبل المزارعين المحليين، فعلى سبيل المثال، تعاونت نوكيا مع “مجلس تسويق المنتجات الزراعية لولاية ماهاراشترا” للمساعدة في جمع أسعار السلع اليومية من شبكة المجلس التي تضم مئتين وإحدى وتسعين سوقًا محلّيًّة (ماندي) في أنحاء الولاية. وتُنقل هذه المعلومات مباشرة إلى هواتف المزارعين المحمولة، إلى جانب أخبار أخرى وتنبيهات من المجلس.
ويقول مسؤولو نوكيا في الهند إن تطوير “أدوات الحياة” كان اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الشركة على الشراكة الإبداعية. ويشرح “جواهر كانجيلال”؛ الرئيس العالمي لـ “أدوات حياة نوكيا”: “لقد كان الأمر عملية شاقة بالنسبة إلينا إذ كان علينا تصميمها وبناؤها من الصفر دون مرجع سابق، لكن أدوات الحياة لم تكن لتستمر اليوم لولا المحتوى، والخبرة التخصصية، وفهم حاجات السوق الذي وفرته شبكة شركائنا، فلا يمكننا أن نأمل في تمكين المزارعين من دون المشاركة الفاعلة لجميع شركائنا في الابتكار”.
نوكيا موني
من خلال هذه الخدمة المعتمدة على الهواتف المحمولة، تطمح نوكيا إلى تقديم حلول مصرفية متنقلة لأكثر من ستمئة مليون مستهلك هندي لا تربطهم علاقة بالمصارف أو هم من ذوي التعامل المحدود معها. وقد وُضِعت نوكيا موني في بادئ الأمر كحل حضري أو شبه حضري، وستغدو حلول المدفوعات المحمولة متاحة عما قريب لسكان الأرياف أيضًا، مما يتيح لأفراد الأسر الذين هاجروا إلى المدن إرسال حوالاتهم إلى ذويهم في القرى النائية. ولقد كان تصميم وتطوير وتقديم حلول مالية لشريحة واسعة من العملاء الجدد في الهند أمرًا معقّدًا؛ إذ شملت العقبات تنظيمات المصرف المركزي الهندي القديمة التي تحظر على الكيانات غير المصرفية تقديم الخدمات المصرفية، والمستهلكين أنفسهم الذين إما يجهلون الخدمات المصرفية أو لا يقتنعون بقيمتها، فضلًا عن صعوبة الوصول الجغرافي إلى الفئات المستهدفة.
وبعد دراسة السوق الهندية، قررت نوكيا بناء منظومة مفتوحة للمدفوعات المحمولة تجمع عددًا من الشركاء، منهم المصارف، والتجار، ومحصلو الفواتير، ومزودو الخدمات المتخصصون، وبائعو التقنية. وغاية هذه المنظومة، التي تتزعمها نوكيا، دفع تبني خدمات النقود المحمولة في أرجاء البلاد. وستتيح هذه الخدمات، التي تعمل كمحفظة رقمية، للمستخدمين تحويل الأموال إلى مستخدمي الهواتف الآخرين، وشراء المواد التموينية، وتسديد فواتير الخدمات. وفي عام 2010م، أطلقت نوكيا خدمات النقود المحمولة تجريبيًّا بالشراكة مع بنك “يَس” الخاص، الكائن في مومباي، وهذه الخدمات متوفرة حاليًّا في ثلاث مدن هندية.
وفي مطلع عام 2011م، عقدت نوكيا شراكة مع بنك الاتحاد الهندي لتوفير الخدمات المصرفية الأساسية عبر الهواتف المحمولة. وتتوفر خدمات أموال بنك الاتحاد في عدة ولايات هندية، وستتاح للمستهلكين في جميع أنحاء البلاد سنة 2012م؛ مما يجعل القرب من فروع المصارف والوصول إلى الإنترنت أقل أهمية.
وللحصول على حلول تقنية مصرفية متنقلة قابلة للتوسعة لملايين المستخدمين؛ دخلت نوكيا في شراكة مع شركة أوبو باي، التي يقع مقرها في مدينة ريدوود بولاية كاليفورنيا. وتسعى الشركة إلى تبسيط خدمات النقود المحمولة وجعلها ميسورة كتيسير الاتصال الهاتفي أو إرسال الرسائل النصية، وتخطط لتثبيت تطبيق النقود المحمولة مسبقًا على جميع أجهزة نوكيا. وكان أول هاتف من نوكيا يأتي مزوّدًا بهذا التطبيق هو نوكيا X1-01، الذي يبلغ ثمنه نحو ألفي روبية (تسعة وثلاثين دولارًا)، ليكون بذلك المحفظة المحمولة الأرخص في الهند.
وإن المكاسب المحتملة من إقامة الشراكات وتنسيقها لتصميم وتطوير وتقديم أدوات الحياة من نوكيا وخدمة نوكيا موني عظيمة الشأن؛ فليس السوق الهندي واسعًا فحسب، بل إن ثمة فرصة لنشر هذه الحلول في أسواق ناشئة أخرى، بل وحتى في الأسواق المتقدمة مثل الولايات المتحدة، وهذا هو بالضبط ما تعد نوكيا العدة للقيام به.
كيف تدير جنرال إلكتريك شبكات الشراكة؟
وبينما تنتقل الشركات متعددة الجنسيات، مثل نوكيا، من توطين سلسلة القيمة إلى تنسيق الشبكات بغية تحقيق مزيد من التقدم في الأسواق الناشئة، لا تجد الشركات الداخلة إلى قطاعات جديدة خيارًا سوى تبني تنسيق الشبكات كأفضل سبيل للولوج إلى السوق؛ ففي القطاعات التي ما تزال في طور التطور في الاقتصادات الناشئة، مثل الرعاية الصحية والطاقة والتجزئة والمصارف، تحتاج الشركات الكبرى إلى شركاء أكفاء يعينونها على تحديد احتياجات العملاء المحليين قبل تطوير الحلول ونشرها لتلبية تلك الاحتياجات.
ومن الشركات التي نالت قدرًا كبيرًا من الاهتمام لمساعيها في إعادة صياغة نموذج أعمالها للأسواق الناشئة: شركة جنرال إلكتريك. وحتى منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، كان فرع الرعاية الصحية التابع لجنرال إلكتريك في الهند يركز أساسًا على تكييف الحلول التقنية المخترعة في الغرب لبيعها للعملاء الكبار في الهند، كالمستشفيات الكبرى والجامعات البحثية، غير أن الإدارة العليا للشركة أدركت أن الإمكانات الحقيقية للأسواق الناشئة لا تكمن في تلبية حاجات العملاء الكبار في المدن الكبرى مثل بنغالور ومومباي، بل في خدمة العملاء الأصغر في البلدات والقرى الصغيرة التي يقطنها أكثر من ثلثي سكان الهند. وكما يشير جوي ديب ناغ؛ المدير المالي لجنرال إلكتريك للرعاية الصحية في جنوب آسيا: “لما كان نظام الرعاية الصحية في الهند ما يزال في طور التطور، لا سيما في المناطق الريفية، أدركنا أننا نستطيع أن نكون من المهندسين الذين يعينون في تصميم النظام برمته من الأساس، ولكن لتولي هذا الدور الاجتماعي الأوسع، كان لزامًا علينا أن نستثمر في كفاءات أساسية جديدة تتجاوز تصنيع المنتجات وبيعها اعتمادًا على البحث والتطوير الداخلي. كان علينا أن نتعلم كيف نعقد الشراكات مع مؤسسات تعيننا على فهم احتياجات المستخدمين النهائيين، وتطوير حلول ميسورة للجماهير، وجعلها متاحة لعدد كبير من الناس”.
وكخطوة أولى، دخلت جنرال إلكتريك للرعاية الصحية في شراكة مع معاهد البحوث الطبية والمنظمات غير الحكومية وحكومات الولايات لدراسة نظام تقديم الرعاية الصحية في القرى النائية بالهند وتحديد الاحتياجات غير الملباة للمرضى الريفيين والأطباء الذين يعالجونهم. وقد أسفر هذا النهج البحثي المرتكز على المستخدم، والذي تسميه جنرال إلكتريك “الابتكار المنطلق من السوق”، عن رؤًى سوقية رائدة أفضت إلى تطوير منتجات ميسورة التكلفة مثل جهاز MAC i، وهو جهاز تخطيط قلب كهربائي محمول منخفض التكلفة طويل عمر البطارية، ذو صلة ليس فقط بالأسواق الناشئة، بل أيضًا بالغرب.
الأهم من ذلك، أن شركة “جي إي للرعاية الصحية” تتعاون عن كثب مع شركائها في المنظومة لتجربة وتوسيع نماذج الأعمال المبتكرة التي تجعل الرعاية الصحية ميسورة التكلفة ومتاحة لأعداد متزايدة من الناس في الاقتصادات الناشئة كالهند؛ فعلى سبيل المثال، في شراكتها مع معهد مانيبال للقلب، قامت الشركة بتشغيل عيادة متنقلة مجهزة بأنظمة تصوير بالموجات فوق الصوتية محمولة تعمل بالبطارية وآلات تخطيط القلب الكهربائي، وقد أجرت هذه العيادة فحوصات قلبية لآلاف المرضى في عشرات القرى النائية في الهند. وفي مشروع تجريبي دام أكثر من عام، تم تشخيص ١٥٥٨ مريضًا من أصل ٥٧ ألفًا ممن خضعوا للفحص بوجود مشكلات قلبية خطيرة، وتلقى كثير منهم علاجًا فعّالًا لاحقًا في معهد مانيبال للقلب.
وكذلك الحال في بنغلادش، حيث عقدت “جي إي” شراكة مع “جرامين كاليان” (الشركة الشقيقة لبنك جرامين الرائد في مجال التمويل الأصغر) للمساهمة في تقليل وفيات الأطفال والأمهات في المجتمعات الريفية الفقيرة. وتعاونت المؤسستان على تدريب المسعفين ذوي التعليم المحدود على استخدام تقنيات التصوير بالموجات فوق الصوتية التي أتيحت في العيادات الريفية. ونتيجة لذلك؛ أجرى المسعفون فحوصات لأكثر من عشرة آلاف أم حامل، وتم تحديد أكثر من خمسمئة حالة مضاعفات ولادية لعلاجها. وبدافع النجاح الذي حققه نموذج الشراكة هذا؛ تتطلع “جي إي للرعاية الصحية” إلى تكرار هذا النموذج في إندونيسيا وفيتنام ودول إفريقية أخرى. وإن نماذج تقديم الخدمات من القاعدة الشعبية، والتي ترتكز على منظومات غنية بالشركاء، تُعد ركنًا أساسيًّا في جهود “جي إي للرعاية الصحية” لإتاحة التشخيص والعلاج عالي الجودة في الأسواق الناشئة.
وفي الوقت نفسه، أقامت “جي إي للرعاية الصحية” شراكات بين القطاعين العام والخاص مع عدة حكومات ولايات هندية لجعل الرعاية الصحية عالية الجودة في متناول المرضى ذوي الدخل المنخفض. وتعمل الشركة مع الحكومات المحلية ومقدمي الخدمات من الأطراف الثالثة الذين يوافقون على تشغيل مرافق التصوير التشخيصي المجهزة بمعدات “جي إي” في المستشفيات العامة. ومن خلال الاستفادة من شبكة متنوعة من الشركاء من القطاعين العام والخاص وغير الربحي، تستطيع “جي إي للرعاية الصحية” تحديد الاحتياجات المحلية والمشاركة في تصميم وتنفيذ حلول مبتكرة لتقديم رعاية ذات جودة لأكبر عدد من المرضى وبأقل تكلفة.
كيف تبتكر “زيروكس” مع شركائها المحليين؟
بينما تدير كل من “نوكيا” و”جي إي” مختبرات البحث والتطوير الخاصة بهما في الهند، وتجمعان بين خبراتهما الداخلية في الابتكار وقدرات الشركاء الخارجيين، فقد ذهبت “زيروكس”، الرائدة في إدارة العمليات التجارية والوثائق، خطوة أبعد؛ إذ دمجت أنشطتها البحثية في الهند بشكل وثيق مع شبكات الشركاء المحليين منذ البداية. ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية “زيروكس” لإنشاء مراكز ابتكار رشيقة وسريعة في الأسواق الناشئة، فبدلًا من امتلاك جميع موارد البحث والتطوير، تعقد مختبرات “زيروكس” في الهند شراكات نشطة مع الجامعات المحلية والشركات الناشئة لتحقيق التوسع والسرعة في تطوير الأفكار الرائدة وطرحها في الأسواق.
وقد استخدمت شركات متعددة الجنسيات أخرى مثل “بروكتر آند جامبل” و”إيلاي ليلي” و”بوينغ” منهجيات شبكية في البحث والتطوير في الأسواق الأمريكية والأوروبية، حيث تبني منظومات تعاونية تستفيد من المواهب والأفكار ورؤوس الأموال من الجامعات المحلية وأصحاب رؤوس الأموال المغامرة والشركات الناشئة لابتكار منتجات وخدمات جديدة. أما مركز أبحاث “زيروكس” في الهند، فهو محاولة من شركة متعددة الجنسيات ليس فقط لإنشاء شبكة ابتكار في سوق ناشئة، بل لجعلها حجر الزاوية في استراتيجيتها العالمية للبحث والتطوير. وتتمثل مهمته الأولى في تطوير حلول لإدارة العمليات التجارية والوثائق ذات الصلة بالدول الناشئة وتقديم ابتكارات تسهم في تحسين الحلول والخدمات على مستوى العالم.
ومنطق هذه الاستراتيجية واضح؛ فالهند موطن لجامعات العلوم والتقنية المرموقة وجمهرة من رواد الأعمال المبدعين. وهؤلاء اللاعبون الموهوبون يمتلكون خبرة مثبتة في مجالاتهم ومهارات متخصصة تعين على تطوير حلول متقدمة لمشكلات تقنية معقدة يسعى باحثو “زيروكس” لحلها، كاستثمار الحوسبة السحابية في تقديم الخدمات. علاوة على ذلك، فإن مقدمي الحلول الخارجيين متجذرون في مجتمعاتهم المحلية، ولديهم إدراك فطري لاحتياجات المستخدمين النهائيين، فيستطيعون إنتاج حلول شديدة الملاءمة. وبدلًا من التخمين في متطلبات السوق المحلية والاعتماد الحصري على موظفي البحث والتطوير الداخليين، اختارت “زيروكس” إنشاء مركز أبحاث في بنغالور بالهند، يرتبط بالمخترعين الخارجيين ويستثمر قدرات البحث والتطوير والتسويق الداخلية بغية توسيع نطاق الابتكارات المستمدة من الداخل والخارج وتطبيقها. والأمل أن يمكّن هذا المركز “زيروكس” من تحقيق وفورات أكبر في الحجم والنطاق في مجال الابتكار، سواء في الاقتصادات الناشئة كالهند أم في الأسواق المتقدمة.
شبكة الابتكار التي أنشأتها شركة زيروكس في الهند ما تزال حديثة العهد نسبيًّا، غير أنها قد اشتملت بالفعل على عدة شراكات معرفية بارزة؛ فعلى سبيل المثال، أبرمت زيروكس تحالفًا مع المعهد الهندي للتكنولوجيا بمدينة مدراس، وهو من أعرق مؤسسات الهند الهندسية، بغية استخدام الحوسبة السحابية لتعزيز كفاءة تقديم خدمات الوثائق، وإضافة إلى ذلك، تتعاون الشركة مع حاضنة التكنولوجيا الريفية والأعمال التابعة للمعهد ذاته من أجل ابتكار حلول ميسورة التكلفة لتحسين سير العمل في المؤسسات الريفية الصغيرة بالهند. وقد تحالفت زيروكس أيضًا مع المعهد الهندي للعلوم لتطبيق مبادئ التعلم الآلي ونظرية الألعاب لرفع أداء أسواق الخدمات الإلكترونية، وعلاوة على ما سبق، فإن للشركة مباحثات جارية مع مستثمري رأس المال المغامر وحاضنات الأعمال وروادها في شتى أنحاء الهند بغية استكشاف التقنيات المتقدمة الواعدة التي قد تعود بقيمة استراتيجية على زيروكس في الأسواق العالمية.
ما يجب فعله وما ينبغي تجنبه في تنسيق الشبكات
إن الشركات متعددة الجنسيات، مثل جنرال إلكتريك ونوكيا وزيروكس، مهيأة لركوب الموجة التالية من النمو في الأسواق الناشئة من خلال تنسيق شبكات الشركاء بفعالية؛ فهي تبتكر بشكل مشترك مع العملاء والشركاء المحليين في الأسواق الناشئة، مع بقائها مندمجة مع بقية شبكات البحث والتطوير والأعمال العالمية.
غير أننا وجدنا أن بناء شبكات الشركاء وإدارتها أيسر قولًا من فعله، فلا بد للشركات متعددة الجنسيات من إدراك التحديات والعمل بما يلي:
توسيع شراكات الابتكار إلى ما وراء الشركاء التقليديين: إن الشبكات التي وصفناها في هذا المقال تتجاوز التحالفات التقليدية في البحث والتطوير والتسويق التي اعتادت الشركات متعددة الجنسيات إقامتها في الأسواق الناشئة مع شركاء القنوات المحليين لخدمة العملاء في المدن. ولخدمة “المليار القادم” بفعالية، ينبغي لتلك الشركات أن تتجاوز شركاء القنوات لتشمل أصحاب المصلحة الرئيسيين في المجتمع، من هيئات حكومية وطنية ومحلية، وجامعات، ومنظمات غير حكومية، وجمعيات خيرية، والمستخدمين النهائيين، وذلك لتطوير حلول ميسورة ومتاحة تلبي حاجات المجتمعات المحلية.
إشراك شركاء الابتكار ضمن رؤية أوسع وغاية استراتيجية: كثير من الشركات متعددة الجنسيات تشرك شركاءها في الأسواق الناشئة على أساس كل مشروع على حدة، غير أن هذا النهج المعاملاتي لا يثمر إلا عن قيمة متزايدة تدريجية أو نجاحات عابرة في أحسن الأحوال. وللحفاظ على مشاركة الشركاء بشكل كامل؛ ينبغي لتلك الشركات أن تحذو حذو جنرال إلكتريك للرعاية الصحية، بأن ترسم رؤية استراتيجية أو تحدد هدفًا جريئًا (كجعل الرعاية الصحية ميسورة ومتاحة للجميع في الهند) يحفز شبكة الشركاء بأسرها.
الثقة مع التحقق بشفافية: صحيح أن الثقة هي العنصر الجوهري الذي ينجح شراكات الابتكار، إلا أن المساءلة هي ما يديمها؛ فالعلاقات القائمة على الثقة يجب أن تدعمها عقود قائمة على الأداء، تنص بوضوح على: أ) الهدف الذي تسعى إليه جميع الأطراف في الشبكة، وب) الأهداف قصيرة ومتوسطة المدى التي ينبغي لكل شريك تحقيقها. ولا بد للشركات وشركائها من الاتفاق على مؤشرات أداء رئيسية، تتيح للشركات مراقبة الأداء في الزمن الفعلي واتخاذ التدابير الملائمة إن تراجع أداء الشركاء. فعلى سبيل المثال، وضعت جنرال إلكتريك للرعاية الصحية نموذج تسعير مرن في الهند يعرف بـ”الدفع مقابل المسح”، يتيح لمراكز التشخيص الطبي الحريصة على التكاليف استئجار معدات التشخيص من جنرال إلكتريك، مع دفع الرسوم بناءً على عدد المسوحات التي تجرى سنويًّا، وهذا النموذج لتقاسم الإيرادات مدعوم بمؤشرات أداء تتابع استخدام المعدات بشكل مستمر. وبالمثل، أنشأت نوكيا فريقًا من خبراء الزراعة لتحليل وتدقيق والتحقق من بيانات أسعار السلع، والطقس، والاستشارات الزراعية التي تجمع من شركاء محتوى متعددين، ضمانًا لنزاهة البيانات المقدمة إلى المزارعين الذين يعتمدون على أدوات الحياة في معيشتهم.
تعيين مديري شبكات الشركاء: إن الشركات متعددة الجنسيات التي ترغب في بناء شبكات في الأسواق الناشئة ينبغي لها أن توظف مديرين محليين متخصصين، ذوي قدرة على استكشاف شركاء الابتكار المحتملين، والتفاوض على شروط التعاون، وإدارة التفاعل اليومي مع الشركاء. ويجب أن يتحلى هؤلاء الأفراد بمهارات شخصية رفيعة تمكنهم من تذليل الخلافات مع الشركاء. فعلى سبيل المثال، كثير من باحثي زيروكس في الهند ليسوا علماء فحسب، بل هم أيضًا “مديرو ابتكار مفتوح” موكل إليهم استكشاف واستثمار فرص الشراكة مع المؤسسات الأكاديمية الرائدة والمختبرات البحثية ورواد الأعمال في مجالات ذات أهمية استراتيجية. وبالمثل، لدى وحدة أدوات الحياة في نوكيا في كل سوق ناشئة فريق إدارة شراكات خاص بها، يعمل على إبقاء الشركاء المحليين في القطاع الزراعي، مثلًا، مشاركين بشكل كامل.
إن الشركات متعددة الجنسيات التي تروم الوصول إلى “المليار القادم” عليها أن تستعد لتغيير النهج؛ فبدلًا من مجرد إنشاء مزيد من مختبرات البحث والتطوير والمصانع في الأسواق الناشئة، ينبغي لها أن تتعلم كيف ترعى وتنسق شبكات من الشركاء المحليين القادرين على مساعدتها في اكتشاف حاجات المستهلكين المحليين وابتكار حلول تلبي تلك الحاجات. ومن خلال دمج الشبكات المحلية مع العمليات العالمية، تتاح للشركات فرص تحقيق نمو جديد، وفي الوقت نفسه، يمكنها الاستفادة من الحلول المطورة في سوق ناشئة واحدة لنقلها إلى أسواق أخرى، بل وحتى إلى الأسواق الأكثر تطوّرًا.
المراجع
1. International Monetary Fund, “World Economic Outlook: Slowing Growth, Rising Risks,” September 2011.
2. IBM Global Business Services, “Global Location Trends,” Annual Report, October 2009.
3. F. Warner, “Made in China,” Fast Company, April 1, 2007.
4. See N.S. Lang and S. Mauerer, “Winning the BRIC Auto Markets: Achieving Deep Localization in Brazil, Russia, India, and China,” (Boston: Boston Consulting Group, January 2010).
5. “Shanghai Invests in Being ‘Smarter’,” Shanghai Daily, Jan. 24, 2011.
6. “Rural India to Fuel Mobile Services Growth,” Indian Express, Jan. 23, 2011.
7. The term “next billion” was initially coined by the World Resources Institute’s Markets & Enterprise Program as part of a website it launched in 2005 called www.NextBillion.net. The phrase “next billion” designates the next billion people entering the middle class from the base of the economic pyramid (BoP) worldwide. The term BoP was first introduced by C.K. Prahalad and Stuart L. Hart in their article “The Fortune at the Bottom of the Pyramid” (Strategy + Business 26, 2002). But “next billion” also indicates the next billion(s) in profits businesses can make by devising the right business models to integrate the BoP consumers into formal economies. See www.nextbillion.net/about.aspx.
8. N. Radjou, “Innovation Networks: A New Market Structure Will Revitalize Invention-to-Innovation Cycles,” Forrester Research, June 17, 2004; J. Hagel and J.S. Brown, “The Only Sustainable Edge: Why Business Strategy Depends on Productive Friction and Dynamic Specialization,” 1st ed. (Boston, Massachusetts.: Harvard Business Press, 2005); and V.K. Fung, W.K. Fung and Y. Wind, “Competing in a Flat World: Building Enterprises for a Borderless World,” 1st ed. (New York: Pearson Prentice Hall, 2007).
9. J. Lawrence, “The New Shape of Innovation,” I-Global Intelligence for the CIO, July 19, 2010.
10. C.K. Prahalad and R. A. Mashelkar, “Innovation’s Holy Grail,” Harvard Business Review 88, no 7/8 (July-August 2010): 132-141.
11. N. Radjou, “The Rise of Globally Adaptive Organizations,” Forrester Research, December 13, 2006.
12. Prahalad and Mashelkar, “Innovation’s Holy Grail.”
13. See www.nokia.co.in/about-nokia/company.
14. See http://en.wikipedia.org/wiki/Nokia_Life_Tools.
15. Jawahar Kanjilal, interview with authors, Feb. 3, 2010.
16. “Nokia Passes Key Milestones as Services Business Continues Strong Momentum,” February 15, 2010.
17. N. Radjou, “Mobile Banking’s Next Big Market: The United States?,” Harvard Business Review Blog Network, October 28, 2009.
18. J. Immelt, V. Govindarajan and C. Trimble, “How GE Is Disrupting Itself,” Harvard Business Review 87, no. 10 (October 2009): 56-65.
19. Joydeep Nag, interview with authors, Nov. 30, 2011; and visit to GE’s R&D lab, the John F. Welch Technology Centre, in Bangalore, India, Dec. 16, 2009.
20. “GE Healthcare’s New Initiatives to Expand IT India Business,” Daily News & Analysis, Nov. 23, 2009.
21. “GE Spearheads Affordable Healthcare for All in Rural India.” Mathrubhumi, Sep. 27, 2008.
22. See www.healthymagination.com/progress/delivery/bangladesh-grameen.
23. H. Chesbrough, “Open Innovation: The New Imperative for Creating and Profiting From Technology” (Boston: Harvard Business Press, 2003).
24. S. Vandebroek, interview with authors, March 17, 2010.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




