• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

هل شركتك مُركِّزة على العميل بقدر ما تظن؟ | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
10 سبتمبر، 2025
من MIT SMR
A A
إعادة العلاقة إلى جوهر إدارة علاقات العملاء (CRM) | من «MIT SMR»

يظن كثير من المديرين أنّ منتجاتهم وخدماتهم ستظلّ ذات صلة في الغد كما هي اليوم، غير أنّ الموظفين يُخفون المشكلات والأسواق تتغيّر. فإن لم تفتّش في أرجاء المؤسسة وتسأل الأسئلة الصعبة، فقد تكون تُوهِم نفسك.

باتريك باروايز وشون ميهان

حين طرح بيتر درَكر مفهومه في التسويق سنة ١٩٥٤م، كان الرأي القائل بأنّ تلبية حاجات الزبون على وجه أتمّ من المنافسين هو سرّ النجاح التجاري رأيًا ثوريًّا. واليوم، كثرت التأويلات لما يعنيه “خدمة الزبون”، غير أنّ غالبية المديرين يتفقون أنّ تحقيق نموّ ربحي مستدام يتطلّب جمع عدّة عناصر: وعدٌ واضح ذو صلة للزبون، والوفاء بذلك الوعد بثبات، وتحسينه المستمر، والتجديد الدوري بما يتجاوز المألوف، ودعم ذلك كلّه بمؤسسة منفتحة على الأفكار الجديدة وردود فعل السوق.

ولكن، وللأسف، صار هذا النهج مألوفًا حتى إنّ كثيرًا من المديرين لا يعدونه إلا قولًا يُقال. ولا ريب أنّ تطبيق ما اقترحه دركر أمرٌ عسير؛ إذ يتطلب تقديم حاجات الزبائن على حاجات الموظفين والمديرين، ويُلزمك بمواجهة أخطائك والتركيز على ما هو جوهري (وربما مملّ) بدلًا من اللهاث وراء الجديد المثير. بل ويتطلّب من كبار التنفيذيين فتح قنوات التواصل مع جميع أفراد المؤسسة، حتى يعلموا حقيقة ما يجري، لا ما يُعرض عليهم من صورة منقّحة. وقليل من الشركات تختار الإقدام على هذه الخطوة، رغم أنّ الإحجام عنها قد يضرّ بالأداء التجاري على المدى البعيد ضررًا بالغًا.

والتحدّي أمام الشركات أن تحوّل مفهوم دركر في التسويق من “شعار أمومي” إلى التزام جادّ يدركه كل فرد في المؤسسة ويأخذه مأخذ الجدّ. وبحسب تجاربنا مع عشرات الشركات، كثيرًا ما تقوم افتراضات الإدارة حول التزام المؤسسة تجاه الزبائن على أمانيّ لا على حقائق. لكننا وجدنا أنّ المديرين يستطيعون تجاوز هذا الميل وتشخيص مكامن الضعف بطرح الأسئلة الخمسة الآتية:

١. هل يستطيع المديرون المتوسطون وصف وعدكم للزبون بدقّة؟

٢. هل يستطيع جميع أفراد الفريق التنفيذي الأعلى تسمية ثلاثة أمور تُقوِّض ثقة الزبائن الحاليين؟

٣. هل علامتكم التجارية هي الخيار الأفضل فعلًا للزبائن؟ وهل ستبقى كذلك الشهر القادم والسنة القادمة؟

٤. هل اعتنقتم أفكارًا جديدة أفضت إلى ابتكارات بارزة تتجاوز المألوف خلال السنة الماضية؟

٥. هل طرح موظفو الخط الأمامي أي أسئلة محرجة أو اقترحوا تحسينات مهمّة على عروضكم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة؟

ولا شكّ أنّ ثمّة أسئلة أخرى يمكن لكبار التنفيذيين طرحها لتقويم صلة علامتهم التجارية وجاذبيتها وجودة تجربة الزبائن. غير أنّنا وجدنا أنّه متى عجز المديرون الكبار عن الجواب بنعم عن هذه الخمسة، فثمّة فرصة عملية للتحسين.

السؤال الأول: هل يستطيع المديرون المتوسطون وصف وعدكم للزبون بدقّة؟

إنّ نقطة البداية لأي منتج أو خدمة هي وجود وعد واضح ذي صلة للزبون، وغالبًا ما يفترض الرؤساء التنفيذيون أنّ هذا الأمر بديهي وقد أُبلغ به الموظفون عبر التواصل الداخلي والمنشورات والمقاطع المصوّرة والجولات التعريفية، غير أنّ خير سبيل لمعرفة مدى رسوخ وعد الزبون في المؤسسة هو سؤال المديرين المتوسطين عن وصفه.

ينبغي لكل فرد في المؤسسة أن يعلم ما تعد به الشركة ويبذل وسعه للوفاء به، فإن كان الوعد غامضًا أو غير ذي صلة لمعظم الزبائن أو غير مفهوم داخليًّا، ضاعت المبيعات. وسؤالنا الأول يرمي إلى كشف الحقيقة. أما أن يُسأل سؤال مخفف كـ: “هل لديكم وعد واضح وذو صلة للزبون، وهل أوصلتموه داخل المؤسسة وللزبائن؟” فلن يكون ذا فاعلية؛ إذ سيكون الجواب مبنيًّا على رأي المديرين الكبار لا على بيانات موضوعية موثوقة،فيما إذا كان مَن هم أدنى في الهرم التنظيمي متوافقين حول وعد واضح ذي صلة للزبون يفهمونه. وقد أفلحت بعض الشركات في الوفاء بذلك الوعد. فعلى مدى تاريخها، كان جوهر وعد شركة “بروكتر آند جامبل” في منتج “تايد” هو تنظيف الملابس، وأعلنت عند إطلاقه سنة ١٩٤٦م أنّ “تايد” سينظف ملابسك أكثر من أي منتج آخر، وكان عرضها صريحًا، بل وبيّنت معنى “أنظف”: أبيض كالثلج، ولامع، ومعطّر (وكلها محددة التعريف). وأما شركة تويوتا للسيارات، فقد وعدت بتقديم سيارات ذات جودة وموثوقية ومتانة متفوقة، ولهذا كانت الاستدعاءات الأخيرة للسلامة ذاتَ أثر بالغ السوء على العلامة.

وينبغي أن يكون الوعد الصريح سهلًا في البيان، غير قابل لإعادة التأويل من قِبل الزبون. فإن كان كذلك، فثمة خطر في سوء توقّع الزبائن. فمثلًا، “التوصيل في اليوم التالي” قد يُفهم بأنه أول النهار؛ فلعامل المكتب يعني التاسعة صباحًا، ولرئيس موقع البناء قد يعني قبل السابعة صباحًا. فعلى المديرين أن يلتزموا الانضباط في تفاصيل العرض وما يُبلَّغ للزبائن.

يُنتظر من جميع العلامات التجارية أن تفي بوعدها الصريح. فشركة “ريان إير هولدينغز”، وهي شركة طيران منخفضة التكلفة مقرها دبلن، تفخر بتقديمها أرخص الأسعار، غير أنّ كثيرًا من الزبائن يتوقعون أكثر من ذلك. ومهما يكن ما تعِد به الشركة على وجه التحديد، فإنّ الزبائن يتوقعون، في الحد الأدنى، أن يفي مقدمو المنتجات والخدمات بالأساسيات المرتبطة بفئة منتجهم. فعلى سبيل المثال، يفترض عملاء المصارف أن آلات الصرف الآلي تحوي نقودًا؛ فإذا تحقق ذلك، لم يلحظه الزبون كثيرًا، أمّا إذا لم يتحقق، استبدّ الغضب والانزعاج بالزبائن. وكثير من الشركات، ولا سيما شركات الخدمات، تعجز عن الوفاء بهذه الأساسيات على نحو معتاد، ونتيجة لذلك، كثيرًا ما تزداد حصة الشركات الأكثر موثوقية في السوق عامًا بعد عام.

ومن التحديات الأخرى التي تواجه الشركات أنّ الموظفين قد يبالغون في الوعود بِطَيش، فينبغي معاقبة المقصرين وضمان ألا تشجع الحوافز على سوء التمثيل من غير قصد: فلا بد أن يكون الوعد قابلًا للوفاء بتكلفة تطيقها الشركة.

وعلى الرغم من هذه التعقيدات، فإنّ أساس النمو العضوي المستدام في الأرباح هو دائمًا وعدُ العلامة التجارية الواضح البسيط، والمرتبط بالعميل، والذي يكون مفهومًا في أرجاء المؤسسة كما هو مفهوم لدى العملاء والمحتملين منهم. وسؤال المديرين المتوسطين عما إذا كانوا قادرين على وصف ذلك بدقة هو اختبار حسن. فإن كان الجواب بالنفي، وجبت مواجهة المشكلة.

الثاني: هل يستطيع جميع أعضاء فريق الإدارة العليا لديك تسمية الأمور الثلاثة التي تقوض الثقة بين عملائك الحاليين أكثر من غيرها؟ فالوعد بتلبية احتياجات العملاء أمر، والوفاء بتلك الاحتياجات يعتمد على مدى الإيفاء بذلك الوعد. ولأنّ الأخبار السيئة غالبًا ما تُصفّى في طريقها إلى القمة الإدارية، ثمة خطر ألا يسمع كبار المديرين عن الحالات التي أخفقت فيها المؤسسة في الوفاء بوعدها، ولهذا، من المهم إظهار هذه القضية بقوة.

إنّ أكثر العلامات التجارية قيمة في العالم تستثمر استثمارات كبيرة لضمان قدرتها على الوفاء بوعودها يومًا بعد يوم. ورغم اختلاف العمليات التجارية لشركات مثل غوغل، وآي بي إم، وآبل، ويونيتد بارسل سيرفيس، وتيسكو، وجيليت، وأمازون اختلافًا كبيرًا، فإنّ جميعها تدرك أنّ رضا العملاء أحد أعمدة النجاح الطويل الأمد. وليس عجيبًا أن جميع هذه الشركات معروفة بأنها رواد في الابتكار. فرِضا العملاء يبني الثقة، وهي عنصر أساسي في العلامة التجارية القيّمة، والتي تدعم بدورها الابتكار. بل إنّ كل ابتكار ناجح يعزز العلامة التجارية، في حين تشجع العلامة القوية العملاءَ على تجربة عروض الشركة الجديدة، بل وتجعلهم أكثر تسامحًا إذا لم تحقق تلك العروض الوعودَ فورًا، وتقلل الشركات من شأن الروابط بين رضا العملاء والابتكار والنمو على مسؤوليتها.

ولكل علامة تجارية قيّمة سمتان مشتركتان: الوعي بها بين الجمهور المستهدف، والثقة. ويمكن تحقيق الوعي عبر الحضور في السوق والاتصال، أما الثقة فلا تُنال إلا مع الأيام بالوفاء بالوعد. فالعلامات العظيمة مؤسسة على تجربة عميل عظيمة، ثم تدعمها الاتصالات الممتازة، لا العكس. ولسنوات عديدة، كانت تجربة العملاء محور نجاح تويوتا، كما هو الحال لدى شركة آبل. فإلى جانب لفت الأنظار بجرأة ابتكاراتها، تطوِّر آبل البنية التحتية والدعم اللازمين لضمان أن منتجاتها ترقى إلى توقعات العملاء.

ورغم أنّ كثيرًا من الشركات تبذل جهدًا لرصد رضا العملاء، فإنّ الغاية في معظم الحالات هي زيادة الرضا الإيجابي، لا فهم ومعالجة مصادر عدم الرضا. وتسليط الضوء على دوافع عدم الرضا أمر عسير؛ إذ كثيرًا ما يتطلب توجيه اللوم أو إعادة النظر في قرارات خاطئة. ومع ذلك، يمكن أن يوفر ذلك رؤى ثمينة حول ما ينبغي على الشركة فعله. فإن كان السؤال الأول عن مدى إيصال وعد الشركة إلى الإدارة الوسطى، فالسؤال الثاني يرمي إلى اكتشاف ما إذا كانت دوافع عدم رضا العملاء قد وصلت إلى قمة الهرم الإداري.

وقلما يكون عدم رضا العملاء مِن فِعل قسم واحد؛ بل تشارك فيه، بشكل مباشر أو غير مباشر، أقسام عديدة من الشركة. فعلى سبيل المثال، لا يستطيع المدير المالي تحسين الفوترة أو تحصيل الديون ما لم يعلم بالمشكلات والفرص المتاحة للتحسين. والهدف هو كسر الحواجز الوظيفية وإيصال صوت العملاء غير الراضين إلى أعلى مستويات الشركة. ويمكن التعبير عن هذا الصوت بطرق شتى؛ كالتعليقات المباشرة لموظفي الخط الأول، أو الإجابات عن أسئلة أبحاث السوق، أو انتقال العملاء إلى علامات أخرى. والتحدي يكمن في ضمان أن تسمع الشركة الرسالة، وتوصلها إلى من بيده الفعل، وأن يكشف هؤلاء المديرون عن أسباب المشكلة ويعالجونها.

٣- هل علامتك التجارية هي حقًّا الخيار الأمثل للزبائن؟ وهل ستبقى كذلك في الشهر القادم والسنة المقبلة؟ إذا افترضنا أن لديك وعدًا واضحًا ذا صلة بالعميل وتفي به على الأقل كما يفعل أفضل منافسيك، فإن التحدي التالي هو أن تتفوق على المنافسة وتبقى متقدمًا، حتى مع تغيّر متطلبات السوق. غير أن المشكلة تكمن في أن الإيمان بقصة تسويقك، أو التعلّق بميزة أو فائدة فريدة تدخل في صميم علامتك التجارية، قد يوقعك في وهم أن ما تقدمه يفوق ما يقدمه المنافسون، ولكن قبل أن تندفع بعيدًا، أنصت لما يقوله العملاء، ولهذا تحتاج إلى أدلة مفصلة وغير متحيزة. ومغزى سؤالنا الثالث هو أن يُجبِر المديرين على مواجهة الاحتمال المؤلم للذات بأن المنافسين، من منظور العملاء، قد يقدمون ما يماثل ما تقدمه أو يفوقه، بل إن السوق متغيرة باستمرار، وعروض المنافسين تتحسن على الدوام.

لقد كان منتج “تايد” عند ظهوره الأول اختراقًا حقيقيًّا، وكان الوعد واضحًا وذا صلة: “تايد ينظف أكثر”، وسرعان ما أصبح قائدًا للسوق، وهو موقع عملت الشركة جاهدة للحفاظ عليه. ولم تركن “بروكتر آند غامبل” إلى أمجادها، بل أدخلت خلال السنين سلسلة متواصلة من الابتكارات، منها “تايد السائل”، و”تايد مع مبيض”، و”تايد الفائق التركيز”، و”تايد ٢ إكس الفائق التركيز”. ومع تحسين قوة التنظيف، سمحت المنتجات الجديدة بتقليل التغليف، وخفض تكاليف التصنيع والتوزيع، وتحسين كفاءة الطاقة، وغير ذلك.

ولا ريب أن هذه الابتكارات لا تخلق قيمة إلا إذا استجابت لحاجات حقيقية. ولضمان الصلة، تستخدم “بروكتر آند غامبل” طيفًا واسعًا من أساليب البحث والتحليل الكمي، لكنها تقر أيضًا بالمخاطر الخفية. فقد ذكر “إيه جي لافلي”، الرئيس والمدير التنفيذي السابق للشركة، أن الإفراط في الاعتماد على أبحاث المستهلك التقنية قد يحدّ من الابتكار بمنع فرق المنتجات من التواصل المباشر مع المستهلكين.

ولتقليل هذا الخطر، تعتمد الشركة على رؤى المستهلكين المباشرة لتكمل، لا لتحل محل، الأساليب التقنية. فبينما تستفيد من أحدث الأساليب النوعية، كالمجالس الاستشارية عبر الإنترنت وتقنية “استحضار الاستعارة” في المقابلات الفردية، تطلب أيضًا من المديرين إجراء أبحاثهم الخاصة مع المستهلكين. وقد زار نحو سبعين بالمئة من مديري الشركة منازل المستهلكين ليعرفوا كيف تندمج منتجات الشركة والمنافسين في روتينهم اليومي، فيرون بأعينهم ما هو حسن وما هو سيئ، وما يُقدّر وما يُؤخذ على أنه أمر مسلّم به.

وإذ نؤكد على الابتكار التدريجي، فإننا لا نقلل من قيمة الابتكارات الجذرية الناجحة، غير أن تفضيل أحدهما دون الآخر أمر غير مثمر. فالجميع يحب قصص النجاح الدرامية، والابتكارات الكبرى الناجحة قد تحقق مكاسب ضخمة في قيمة المساهمين والشهرة، لكن المديرين يخطئون كثيرًا إذا تجاهلوا فرص التحسينات التدريجية. ولقد أنتجت هذه التحسينات لتايد، بمعدل تحسين واحد في السنة لأكثر من ستين عامًا، سجلًّا طويلًا من النمو والربحية.

٤- هل اعتنقت أفكارًا مبتكرة أفضت إلى ابتكارات جوهرية تتجاوز المألوف في العام المنصرم؟ إن الأسئلة الثلاثة الأولى تدفع الإدارة العليا لمواجهة قضايا صعبة داخل المنظمة، أما هذا السؤال فيتطلب من المديرين أن يذهبوا أبعد من ذلك، متطلعين إلى ما يتجاوز المألوف للشركة والصناعة والعملاء الحاليين، ويتعلق الأمر بفحص أفكار جديدة لا تتسق مع ما تقدمه أنت أو منافسوك، ثم اختبار ما إذا كانت السوق ستقدر حقًّا حلّك الجديد. والابتكار خارج دائرة المألوف محفوف بالمخاطر بطبيعته، لكنه يدفعك للبحث عن فرص رائدة والسعي لتحقيقها.

وتتحقق أنجح النتائج عندما تلبي الشركات حاجات العملاء الحقيقية بطرق جديدة جذريًّا، وعندئذ تنال الشركات الكثير من التقدير، ومن الأمثلة على ذلك: شركة “ساوث ويست إيرلاينز” التي خفضت تكلفة السفر الجوي المُجَدول بشكل دراماتيكي، وشركة “سوني” التي أحدثت ثورة في أجهزة الترفيه الشخصي بجهاز “ووكمان” الشهير.

وعند التفكير في الابتكار، من المهم للشركات أن تحافظ على توازن: فالإفراط في التركيز على المشروعات الثورية قد يصرفها عن تلبية الحاجات الفورية للعملاء. ويجادل دعاة الابتكار الراديكالي بحق أن العملاء لا يمكنهم غالبًا تحديد حاجاتهم الكامنة، ولا يمكنهم إخبارك إذا كانوا سيشترون منتجًا كهذا لو توفر، لكن هذا يُغفل جوهر المسألة، ومن الأفضل تحويل النقاش من “جديد كليًّا على العالم” إلى “تجاوز المألوف”. فمثل هذه العروض تبني على ما يعرفه العملاء بالفعل، لكنها لا تطلب منهم المجازفة مع شيء مختلف كليًّا قد تعجز الشركة عن تقديمه بشكل مربح.

فشركة “آبل” مثلًا معروفة بإعادة التفكير المنهجية في فئات المنتجات القائمة من منظور المستخدم، فهي تتعلم من رواد التقنية ومن أخطائها الأولى، وتواصل تحسين الوظائف وسهولة الاستخدام (مبنية على ما هو مألوف وبديهي للعملاء)، مع ضمان موثوقية عالية وتصميم جذاب أخاذ. ووعدُ علامتها التجارية يرتكز على جعل التقنية في متناول الجميع وجذابة للسوق الأوسع، لا على وظائف مبتكرة لا يستفيد منها إلا المتخصصون.

وإن كانت شركة آبل مشهورة بالابتكار، فإنها لا تسعى لأن تكون رائدة في ميدان التقنية. فلم يكن جهاز “ماكنتوش” الأول من نوعه بين الحواسيب الشخصية ذات الواجهة الرسومية، كما أن أجهزة تشغيل ملفات الصوت “إم بي ثري” كانت منتشرة قبل ظهور “آيبود”، ولم تكن “آيتونز” أول متجر موسيقي على الشبكة. ومع ذلك، فقد استطاعت آبل أن تهيمن على سوق أجهزة تشغيل الموسيقا المحمولة، ومؤخرًا على سوق الهواتف الذكية بجهاز “آيفون”. وفي كل تلك الحالات، لم يكن زبائن آبل يعنون بما إذا كانت التقنيات جديدة جذريًّا أو تطويرًا تدريجيًّا، ولا بما إذا كانت آبل هي السباقة إلى ذلك، بل كان همهم أن تلبي المنتجاتُ حاجاتِهم الحقيقية، وأن تكون جذابة، وسهلة الاستعمال، وموثوقة، ومقدورة الثمن.

ولا يزال من المبكر الحكم على نجاح منتج آبل الأحدث، “آيباد”. غير أن النظر في الماضي يرشح أمرين محتملين؛ أولًا: ستعمد آبل إلى طرح نماذج جديدة في وقت قريب، وثانيًا: سيضطر مصنعو الحواسيب اللوحية الآخرون إلى تحسين سهولة استخدام منتجاتهم وجاذبيتها لينافسوا آبل.

وأما نجاح شركة “غوغل” في سوق محركات البحث، فيسير على نهج مماثل؛ إذ حين أُطلقت في سبتمبر من عام ١٩٩٨م، كانت سوق محركات البحث تحت هيمنة “ألتا فيستا”، الذي كان يسعى لتوسيع خدماته إلى مجالات أخرى تبدو أكثر ربحًا. فانتهزت غوغل الفرصة لتعيد النظر في تجربة المستخدم ونموذج الأعمال، جاعلةً من عوائد الإعلانات ركنًا أساسيًّا. ورغم تأخرها في الدخول إلى السوق، فقد اكتسبت غوغل حصة كبيرة بسرعة؛ إذ قدمت للمستخدمين نتائج بحث سريعة وفعالة على صفحة بسيطة خالية من التعقيد، تميز بين نتائج البحث والإعلانات المدفوعة. وكما في حال آبل، لم يهتم الناس بما إذا كان منتج غوغل هو الأول في السوق أو يختلف عمّا سبقه من عروض، بل كان الأهم عندهم فعاليته وسهولة استخدامه.

ولو كنت قائدًا في السوق وتحقق النجاح في مؤشرات الأداء الرئيسة، فلا يسعك الركون إلى أمجادك، فثمّة من يسعى لإعادة تعريف مجالك. عليك أن تتيقن من تحدي الذات من الداخل للبحث عن فرص اختراق جديدة. وشركة “نوكيا”، وقد باغتها ظهور “آيفون”، تسعى الآن جهدها لاستعادة الزخم في قمة سوق الأجهزة المحمولة، الذي بات يتركز أكثر فأكثر حول النفاذ إلى التطبيقات والمحتوى عبر الأجهزة النقالة.

الخامسة: هل طَرَح موظفو الصف الأمامي أسئلة محرجة أو اقترحوا تحسينات مهمة على عرضكم خلال الأشهر الثلاثة الماضية؟ فقد رأى “دروكر” أن تطبيق مفهوم التسويق بنجاح يتطلب دعم المؤسسة كلها، ولكي يتحقق ذلك، ينبغي للمديرين أن يحصلوا على معلومات غير محجوبة ولا مقيدة عن تجربة العملاء الفعلية، سواء أكانت إيجابية أم سلبية، وعلى أفكار لتحسين العرض وعمليات الشركة الداخلية. والاختبار الحاسم هو التحقق مما إذا كان موظفو الصف الأمامي، أولئك الذين يتعاملون مع العملاء يوميًّا، يشعرون بالارتياح في تقديم اقتراحات صريحة للرئيس التنفيذي وغيره من كبار المديرين لتحسين الأداء أو ما شابه من “حقائق مزعجة”.

وكثير من المديرين يزعمون أنهم منفتحون على الأفكار والمقترحات الجديدة، غير أن التجربة والبحوث، وكذلك بحوث غيرنا، تدل على أن الناس أقل انفتاحًا مع رؤسائهم مما يظن الرؤساء أنفسهم. وإن غياب الصراحة قد يكون له أثر خفي في الشركة؛ فإذا ما كتم موظفو الصف الأمامي المعلومات وحرّفوا التواصل مع رؤسائهم، تَكرَّر ذلك على امتداد السلم الإداري، فينتهي الأمر بأن من بيده سلطة تحديد الأولويات وتوزيع الموارد لديه تصور مشوّش عن تجربة العميل.

ورغم شيوع الخوف والإنكار، فإنهما غالبًا ما يظلان بلا اعتراف. ففي دراسة سألنا فيها ١٨٠ مديرًا من أكثر من ١٠٠ شركة في ٢٥ بلدًا عن رأيهم في كيفية تعامل نظرائهم مع ردود الفعل السلبية من العملاء أو من بحوث السوق وتطوير الأعمال، رأى ٢٠ إلى ٣٠ بالمئة منهم أن نظراءهم سيصدقون أقل من نصف الوقت. ودرسنا كذلك بيانات أكثر من ٤٠٠٠ مدير أمريكي في صناعات ووظائف متعددة جمعتها شركة “بيرسونيل ديسيجنز إنترناشونال” المتخصصة في التقييم والاختيار وتطوير القيادة، فوجدنا أن المديرين يُنظر إليهم من قبل زملائهم ومرؤوسيهم على أنهم أقل انفتاحًا على هموم الآخرين وآرائهم المخالفة بكثير مما يظنون هم أنفسهم.

وسبب الفجوة بين نظرة المديرين إلى أنفسهم ونظرة زملائهم إليهم واضح؛ ففي معظم علاقات المدير والمرؤوس، يبالغ المديرون في تقدير انفتاحهم على الرسائل غير المرغوبة، ويقللون من شأن أثر فارق السلطة في تثبيط المرؤوسين عن الكلام. وكثير من المديرين الجيدين يُلمحون، من حيث لا يشعرون، بعدم رغبتهم في سماع الأخبار السيئة، كأن يغيروا الموضوع أو يتجنبوا التفاعل، ولذلك يميل المرؤوسون إلى اجتناب نقل مثل هذه المعلومات. وهذه الظاهرة غير المعترف بها غالبًا تعيق تدفق الأخبار السيئة، وإن كانت نافعة، بل قد تثبط الموظفين عن طرح أفكار بناءة لتحسين الأداء خشية أن تُفسر تعليقاتهم على أنها انتقاد.

إنَّ أفضل الشركات تجتهدُ في تشجيع الانفتاح. فقد كانت شيريل ساندبرغ (التي تشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة فيسبوك) حينما عملت في جوجل، مسؤولةً عن نظام الإعلانات الآلي للشركة. وفي ذلك الوقت ارتكبت خطأً كلَّف جوجل عدة ملايين من الدولارات، (وقد وصفت ذلك بقولها: “قرار سيئ، تحركت بسرعة مفرطة، لم تكن هناك ضوابط، أُهدِر بعض المال”). فلما أدركت حجم الخطأ، تقول إنها أخبرت المؤسس المشارك لجوجل، لاري بيج، وأعلمته بما تشعر به من سوء، وقد قبل بيج اعتذارها، وتروي ساندبرغ أنه قال لها: “أنا سعيد بأنك ارتكبت هذا الخطأ… أريد أن أدير شركةً نتحرك فيها بسرعة ونفعل الكثير، لا أن نكون حذرين أكثر من اللازم ونفعل القليل. فإذا لم نقع في مثل هذه الأخطاء، فهذا يعني أننا لا نخاطر بما فيه الكفاية.” وكلُّ إدارةٍ عليا تقول إنها ترغب في أن يتحمَّل الناس المخاطر، ولكن حين يُكافأ الخطأ الذي يُكلِّف مليون دولار من قِبَل الرئيس التنفيذي، يبدأ الناس بتصديق ذلك.

وعلى النقيض من ذلك، يصف كثير من الموظفين السابقين في شركة جنرال موتورز بيئةً كان فيها كبار المديرين منفصلين عن واقع السوق. فمثلًا، يذكر أحد نواب الرئيس في تسعينيات القرن الماضي كيف كانت التقارير حول مشكلات الجودة تُعدَّل بشكل كبير كلما ارتفعت في التسلسل الإداري، حتى إن الإدارة العليا كانت تظن أنه ليست لديهم مشكلات في الجودة. فلم تكن التقارير التي تصلهم، ولا خبرتهم الشخصية، تشير إلى وجود مشكلات.

ومع خروج الاقتصاد من الركود، بدأت كثير من الشركات تتجاوز سياسة خفض التكاليف، وشرعت في وضع أهداف طموحة بعيدة المدى لنمو الإيرادات والأرباح. ولتحقيق هذه الغايات، لا بد لها من وعد واضح وملائم للعملاء، تدعمه منظمةٌ ملتزمةٌ بتطبيق مفهوم التسويق عند دركر قولًا وفعلًا، ولا ريب أن جمع هذه العناصر كلها، لأسباب ذكرناها آنفًا، أيسر قولًا من فعله. وقد صيغت الأسئلة لمساعدتكم على اكتشاف الحقيقة وإجراء التعديلات اللازمة.

ومفتاح تحقيق نمو ربحي عضوي مستدام هو سد الفجوة بين معرفة ما ينبغي فعله (وهو الجزء الأيسر نسبيًّا) وبين التنفيذ الفعلي (وهو الأصعب). ويُنسب إلى رائد الجودة و. إدواردز ديمينغ قوله: “نثق بالله، وأما الباقون فعليهم أن يأتوا بالبيانات”. فالذين يستعدون لطرح الأسئلة الصعبة ويقبلون سماع الأجوبة، فإن الفوائد المحتملة لأعمالهم عظيمة.

المراجع

1. P. Drucker, “The Practice of Management” (New York: Harper & Row, 1954).

2. There is extensive literature on the role of fear and self-censorship in organizations. Studies include: J.C. Athanassiades, “The Distortion of Upward Communication in Hierarchical Organizations,” Academy of Management Journal 16 (1973): 207-226; M.J. Glauser, “Upward Information Flow in Organizations: Review and Conceptual Analysis,” Human Relations 37, no. 8 (1984): 613-643; J.E. Dutton, S.J. Ashford, R.M. O’Neill, E. Hayes and E.E. Wierba, “Reading the Wind: How Middle Managers Assess the Context for Selling Issues to Top Managers,” Strategic Management Journal 18, no. 5 (1997): 407-423; E.W. Morrison and F.J. Milliken, “Organizational Silence: A Barrier to Change and Development in a Pluralistic World,” Academy of Management Review 25, no. 4 (October 2000): 706-725; and J.R. Detert and A.C. Edmondson, “Why Employees Are Afraid to Speak,” Harvard Business Review 85 (May 2007): 23-25.

3. W. Smit and S. Meehan, “Are They Telling Nothing but the Truth? A Study of Falsehoods in Intelligence Dissemination Within Marketing Organizations” (presentation at European Marketing Academy Conference, Nantes, France, May 2009).

4. P. Barwise and S. Meehan, “So You Think You’re a Good Listener,” Harvard Business Review 86 (April 2008): 22.

5. A. Lashinsky, “Chaos by Design: The Inside Story of Disorder, Disarray and Uncertainty at Google. And Why It’s All Part of the Plan (They Hope),” Fortune Oct. 2, 2006.

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

هل يمكن للتسويق رفع أسعار الأسهم؟ | من «MIT SMR»

المقال التالي

دراسة جديدة حول الاستدامة: “المتبنّون” يحققون الأفضلية | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00