ترجمة: سلطان البقمي
عندما تواجه المنظمات خيارات مستحيلة، تصبح التي تتبنى منها خيارات متناقضة لديها نطاق واسع لما هو ممكن.
قيادة المنظمة تتطلب المواجهة المستمرة لمجموعة كبيرة من الخيارات، هل يجب أن نستثمر في هذا السوق أم السوق الآخر؟ هل يجب أن نقدم منتجات فاخرة أم نعتمد على الإنتاج الكبير؟ هل يجب أن نوفر حوافز فردية أم جماعية؟ هل يجب توظيف الخريجين الجامعيين فقط أم نبحث عن المهارات بصرف النظر عن المؤهل الجامعي؟
على الرغم من أن هذه الخيارات تتطلب التأني فهي في الأساس خيارات مباشرة، والخيارات الصعبة، كما يجادل بعض المفكرين في مجال الإدارة، التي تواجه القادة في هذا العالم متزايد التعقيد تمثل أشكالًا من المشكلات المجتمعة “التناقضات”.
من المتوقع أن الكثير منا واجه فكرة التناقضات في سياق فني أو فلسفي، الذي يبدو سخيفًا كمسألة أو مقترح يناقض نفسه، وعند التحقق منه أو شرحه ربما يكون قائمًا على أسس سليمة وصحيحة، وكلمة المفارقة ربما توحي بالأسلوب السقراطي كالمثل الشهير “أنا أعرف أنني لا أعرف”. التناقضات تستحق التأمل، ولكن لا نرى في الأساس كيف توسع تفكيرنا كقادة للمنظمة، وذلك يعدّ غاية مهمة.
عرف العالمان ويندي كي سميث وماريان دبليو لويس في كتابهما التفكير بين هذا وذاك، التناقضات بأنها مستمرة ومستقلة هذا يعني أنها تحتوي على عنصرين على الأقل يرتبطان ببعضهما، لكن يبدو أنهما متناقضان.
البروفيسورة في كلية لندن للأعمال هارمينا إيبرا وصفت التناقضات الأصيلة، حسب ما قاله القادة لتصبح ناجحًا لا بد أن تكون أصيلًا، ولكن ستواجه بعض المتاعب للتطور لأنهم حاولوا أن يبقوا ثابتين ليصبحوا صادقين مع أنفسهم بدلًا من التركيز على متطلبات النجاح.
بعض العلماء يؤكدون على الأفكار المتنوعة للمنظمة التي لديها مفارقة في صميمها، لأنها من جهة تحتوي على الحرية والإبداع ومواضيع مستقلة للأفراد، ومن جهة أخرى تطمح لأن تصبح من المهام الرقابية للمنظمة، غير أن الابتكار في الأساس قائم على التناقض.
لاستخدام نموذج كلايتون كريستنسن لمشكلة المبتكر، تحتاج للاستماع لأفضل عملائك وفي الوقت نفسه تتجاهله، وعليك أن تبقي على نموذج أعمالك وتعطله في الوقت نفسه، وتدعم وتقوض علاقاتك القيمة، فالقادة يحتاجون لبناء ثقافة شاملة لتقوية وتوجيه الموظفين عندما يحاولون الموازنة بين متطلبات العمل ورغباتهم الشخصية.
ظهور التناقضات يرفع من مستوى الأفراد والفرق والمنظمة ككل وطريقة أداء العمل بشكل عام للمصنع والمدينة والمجتمع، ولكن إذا كانت التناقضات في الأساس غير موجهة، فهذا يعني أن هذه التحديات لا يمكن التغلب عليها.
صناعة المفارقة
سوق الطاقة في لحظة حرجة من التناقض؛ تقرير من شركة شل الملكية الهولندية يطلب من قطاعات مهمة مثل النقل التجاري والصناعة والطاقة التي هي في الأساس متناقضة مع الضغط عليهم لزيادة مخرجاتهم وتخفيض الانبعاثات لزيادة الحصة وتقليص الأتمتة وخلق وظائف، يبدو أن الرهان كبير.
ولقد اقترح المستثمرون النشطاء بأن هذه التوترات قوية، ولذلك يجب على شركة شل أن تنقسم لثلاث شركات، وفي شهر حزيران من عام 2023م قامت شركة شل بتعيين رئيس تنفيذي جديد، الذي أعلن الخطط القاسية في توزيع حصة رأس المال وخفض الاستثمارات في تقنيات الطاقة المتجددة وزيادة الاستثمار في النفط الصخري، وقال وائل صوان المدير التنفيذي لشل في نهاية المطاف: ما نحتاج فعله هو توليد قيمة على المدى الطويل لمساهمينا، والإجابة لا تكون سوف نستثمر في مشاريع الطاقة النظيفة وبعوائد منخفضة وذلك كافٍ، فهذا خطأ. ما هي خيارات شركات الطاقة في مواجهة هذه التناقضات غير القابلة للتوافق؟ بالنظر إلى المنهجين المتناقضين اللذين قامت بهما شركات الطاقة.
في أواخر التسعينيات شرعت شركة BP في تقديم نفسها بوصفها شركة “تتجاوز البترول”، ورافقت ذلك باستثمارات بمليارات الدولارات في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، انتهى جزء منها إلى الإغلاق لاحقًا. ثم عادت الشركة، بعد سنوات، إلى محاولة ثانية للتموضع باتجاه الطاقة النظيفة؛ ففي فبراير 2020 أعلن الرئيس التنفيذي برنارد لوني خطة لخفض إنتاج النفط بنسبة 40%، مع توسيع حضور الشركة في توليد الكهرباء. ولتمويل هذا التحول وتسريع تنفيذه، اتجهت BP إلى بيع أصول من النفط الصخري قُدرت بنحو 25 مليار دولار.
اعترفت الشركة بأن مشروع الطاقة النظيفة كان خاسرًا، وسيستمر في الخسارة حتى عام 2025م على أقل تقدير، ولكن عندما ارتفعت أسعار الطاقة بشكل مفاجئ بعد ثلاث سنوات، أعلن الرئيس التنفيذي لوني عن التمهل في التخطيط لخفض التكاليف، وتقليص الصرف على الطاقة المتجددة.
بينما أكد قيادي شركة BP بأن الشركة كانت تراجع التزاماتها ولم تنتهِ من التزاماتها في تحويل محفظتها، وهذه القصة تذكرنا بشكل مخيف بالغزو الأول لقطاع الطاقة النظيفة.
ربما في الآونة الأخيرة تجسد شركة BP عقلية اتخاذ القرار، هذا عندما يظهر توتر بين جزأين من التناقض يجب أن تختار واحدًا من الاثنين لكن هذا التوجه بدا متعارضًا مع توسعها في النفط الصخري؛ إذ كانت الشركة تحاول الظهور كداعمة للطاقة المتجددة، بينما تواصل الاستثمار في نشاط يُنظر إليه بوصفه نقيضًا لهذا الخطاب. وهذا المنهج يعيدنا للخلف عندما تتغير النتائج، وعلى النقيض شركة أورسيتد الدنماركية التي انتهجت منهجًا يجمع الأمرين معًا، حيث خاضت في تناقضات التناقضات لإيجاد حل يجمع الأجزاء التي يبدو أنها متوترة.
في 2009م أعلنت الإدارة بأن شركة دونج تسعى لتوليد 85% من الطاقة، تحديدًا من موارد الطاقة المتجددة بحلول عام 2040م ولقد كشفت عن استثمار في الرياح القادمة من الشواطئ وبدأت تستغني عن الفحم، ومع بداية عام 2019م أصبحت المنتج الأكبر للطاقة المعتمدة على رياح الشواطئ وحققت الهدف المتفائل بما يقدر بـ21 سنة قبل ما كان مخططًا له. وفي عام 2019م، تم الاستغناء عن وحدة الغاز الطبيعي وبيع قطاع الفحم.
على الرغم من أنها لم تعد منتجة للغاز، فلقد استمرت بلعْب دورها كمزود للبنية التحتية، ولقد أشار المتحدث الرسمي في عام 2019م بأنه ستكون هناك فترة انتقالية طويلة المدى للوصول لنظام معتمد على الطاقة الخضراء بنسبة 100% وطوال هذه الفترة لن يستطيع المجتمع الاستغناء عن الغاز الذي هو في الأساس النفط الصخري المتوفر الأقل ضررًا والذي يساعد في التحول للطاقة الخضراء وسنستمر في تجارة الغاز حتى ذلك الوقت.
يجب -بالتأكيد- على الشركات تعديل استراتيجياتها بناء على ظروف السوق، ولكن يجب عليهم إعادة النظر بشكل أوسع في تصورهم المحدود.
المشكلات المتناقضة في الأعمال تسفر عن حلول عندما يفكر القادة في ما وراء هذه القيود الظاهرة
هناك توتر قائم بين السعي وراء العوائد قصيرة الأجل والتوجه الاستراتيجي طويل الأجل، وتظهر الأبحاث الأكاديمية بشكل متكرر بأنه لا يمكن الجمع بين السياسات الصديقة للبيئة والعوائد المالية العالية.
وصف البروفيسور بجامعة هارفرد جورج سيرافيم في كتابه: الغرض + الربح، في الدراسة التي شملت الشركات المدفوعة بالغرض، التي تتبنى رؤية متكاملة لقضايا الاستدامة حصلت على عائد على المخاطرة يتجاوز 6% لعوائد أسهمها.
طريقة مجرَّبة للتفوّق على السوق وفي الوقت نفسه تحقيق أثرٍ نافعٍ للكوكب. لكن الحقيقة المؤسفة: لا، ليس الأمر كذلك.
القوة الجاذبة للتناقض
التناقضات معقدة وتكيفية ومفرطة في عدم التأكد، وقضاياها على مستوى النظام ككللذلك أثبتت معضلة المبتكر أنها ظاهرة مزمنة، تتكرر عبر الزمن رغم جهود الممارسين وقادة الفكر على مدار عقدين.
يعاني البشر من مجموعة متوقعة من الانحرافات والمناطق العمياء التي تجعل السعي لإيجاد الحلول من خلالها مسألة صعبة، والاعتراف بالانحراف قاد إلى تجاهل القادة للدليل الذي يتعارض مع معتقداتهم الحالية، فإن كُرْه الخسارة وحالة الانحراف تعني أن الناس يفضلون تجنب المخاطرة على القيام بها، والتسلسل الهرمي والتفكير الجماعي يجعل من الصعب على المجموعات رؤية طريقهم بين كل هذا التعقيد.
أحد اكتشافات الأبحاث الأكاديمية المتكررة التي أجريت خلال العقدين الماضيين توصلت إلى أن التناقضات تنتج ردة فعل جاذبة، ولقد دعمت أبحاثي هذه النتائج.
أجريت الكثير من المقابلات المكثفة مع قادة الأعمال الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة التناقضات التي ذكرها العلماء مثل سيمث ولويز، مثل التوتر بين الأرباح والغرض والاستدامة لعمليات الإنتاج الحالية والنمو المعتمد على التعطيل ومكافأة أداء الموظفين وتشجيع المساواة.
من ناحية إيجابية، هذه التناقضات توجد شعور بالفضول والحماس والمشاركة، وأحد المشاريع لدي كان مديرًا على وحدة ابتكارات في منظمة محافظة جدًّا، وكان يواجه التناقضات بشكل يومي في عمله، ووصف كيف أن التحدث عن التناقضات يجعله يشعر أنه محفز كأن يكون في وسط مباراة كبيرة للعبة الشطرنج.
الجزء الثاني من مقالة:
الفرص المخفية في التناقضات
وصف مدير تنفيذي، في إحدى شركات السلع الاستهلاكية الكبيرة، والذي قام بتأسيس شركتين بقيمة مليار دولار كيف أن العثور على “نقطة في الطريق” (بيانات لا تصل إلى التوقعات) كان مثيرًا، لأنه فتح إمكانية إيجاد مسار جديد للحل. ووصف مسؤول تنفيذي آخر كيف أنه كرئيس جامعة واجه التناقض الظاهر بين التعليم عالي الجودة في الحرم الجامعي والبرامج المتاحة عبر الإنترنت بأسعار معقولة، وقام المدير التنفيذي بتشكيل وقيادة العديد من الفرق ذات الأهداف الخاصة.
تُبرز المفارقة أن إحدى المقاربات تفي بالمعايير الأكاديمية الصارمة، بينما تُظهر أخرى قدرة أعلى على مساعدة الأساتذة على التعلم من تجربة التعليم الإلكتروني، في حين لا يحقق نهج ثالث الفائدة نفسها.
بعد تحول منشأته لاحظ المدير التنفيذي كيف أن الجهد محفز للنمو الشخصي “في المستوى التنظيمي أنا أكثر فاعلية وعلى المستوى الشخصي أنا أيضًا شخص أفضل أو على الأقل شخص واعٍ ذاتيًّا.
على أي حال، يقترح البحث أن التناقضات أيضًا تصبح أحيانًا معززة للقلق وعدم التأكد والغموض ويصبح لدى الموظفين شعور بالتهديد والوضع الدفاعي دائمًا، وقد وصف الرئيس التنفيذي السابق الذي أشرف على تحول استراتيجي لشركتين: مواجهة التناقض تخلق تساؤلات أساسية عن هوية المنظمة.
قد يفضي السعي إلى هوية جديدة إلى اتخاذ بعض الخيارات غير الموفقة، كما أن للهوية أثرًا متسلسلًا في الأفراد الذين ارتبطوا بالهوية القديمة للمنظمة.
وصف أحد الممارسين التناقض في السعي للابتكار في عمله في شركة قانونية، فالعمل الذي أقوم به متناقض في طبيعته حسب قول المحامي لأنه من المفترض أن نبتكر ما هو جديد، ولكن إذا كان كذلك، لن يرغب أحد في استخدامه لأنه غير واضح المعالم وليس عليه أي تجارب، أو ربما يرغبون في بعض الطمأنينة بأنه يعمل بشكل جيد.
عندما يتوقف المحامي عن ممارسة اتخاذ القرار بحجة أن خبراته السابقة “غير مهمة” أو لا صلة لها بالسياق، فإن هذا التوقف لا يظل تفصيلًا هامشيًا؛ بل يغدو مسألة جوهرية تمسّ المحامي نفسه ومنظمته.
المحامي التائه في التناقضات أصبح محبطًا: “أنا عالق في المنتصف ولست في منصب لديه صلاحيات، لنذهب ونغير الهياكل التي تعيق عملنا ولنصبح أمناء، فعملنا ليس مبتكرًا ولذلك لا نشعر بالتمكين”.
هل هو تناقض حقًّا؟ على الرغم من أن المتناقضات لا يوجد لها حل في الفلسفة الكلاسيكية بسبب القيود المنطقية، فالمشكلات المتناقضة في الأعمال تؤدي إلى حلول عندما ينظر القادة خلف القيود الظاهرة أو من خارج التناقضات نفسها.
أطلق كريستينسين على كتابه الأول معضلة المبتكر وليس متناقضة المبتكر، فالتحديات التي تخص التغيير المشوش مربكة، ولكنها مثل التناقضات المتصورة التي تواجه المديرين المعاصرين قابلة للحل، ولا يوجد قانون طبيعي يقول إنه يجب على شركات المحاماة أن تنظر للسوابق الماضية عند النظر لمشاريع ابتكارية، فالأفراد يستطيعون تغيير الجماعات ويبقون ضمنها؛ الأفراد يستطيعون تغيير أنفسهم من دون خسارة الإحساس بأنفسهم.
مع الأخذ في الاعتبار أن التوترات الجوهرية التي لا تقبل المساومة قد جرى احتواؤها:
• بشكل عام كان من المقبول أن الصناعة المربحة تتطلب مقايضة بين التكلفة والجودة والسرعة حتى أتت شركة تويوتا وأثبتت العكس.
• كان من المعروف أن الصناعة بها عشوائية متأصلة تتطلب مراقبة مكثفة للجودة حتى أتت الستة سيجما وأوضحت أن التصميم الدقيق مع العملية الإدارية يستطيع التنبؤ بالنتائج.
• كان هنالك اعتقاد بين القادة بأنه يجب عليهم طبيعيًّا تبني أنظمة رقابة دقيقة خلال نمو المنظمة لمنع مخالفات الموظفين، حتى أثبتت شركة نتفليكس بأنه لا توجد قواعد للقواعد.
• كان النشطاء وقادة الأعمال يعلمون أن الاستدامة والربحية تعدّان هدفين غير متوافقين، حتى أثبتت خطة شركة يونيليفر المستدامة في التزامها بمضاعفة العوائد في منتصف خطوات الشركة البيئية.
المديرون التنفيذيون يستطيعون بالتأكيد اعتماد أي من هذه المناهج أو جميعها أو تبني التقنيات التالية للحصول على الفرص وإيجاد الحلول.
تغيير وجهة النظر لنبدأ بمفهوم العمل والتوازن في الحياة، في هذه الدقيقة التي تقرأ فيها هذه الجملة لا تستطيع أن تصبح متوازنًا لأنك إما أن تعمل هذا العمل أو عملًا آخر، والآن لنخرج من الصورة القريبة ولنرى عمرك المتوقع 80 سنة، ما يعني 700 ألف ساعة تقريبًا، ولنقول إنك تعمل بشكل مرهق بمتوسط 50 ساعة في الأسبوع و50 أسبوعًا في السنة لمدة 50 سنة، هنا 125 ألف ساعة، إذًا أنت تعمل فقط 18% من عمرك.
التوازن! هذه الإجابات المتطرفة ليست مفيدة، ولكن استخدام الاحتمالات لتغيير وجهة النظر بشكل ربع سنوي.
ويسمح هذا الإطار الزمني بطقوس، مثل الخلوة العائلية في عطلة نهاية الأسبوع، أو قواعد اتخاذ القرار مثل عدم السفر لأكثر من 10 أيام في ربع سنة، أو تحديد وقت أكثر صرامة مثل تخصيص فترات زمنية للأنشطة العائلية.
بالمثل، التغيير في مفهوم الوقت يستطيع أن يعيد صياغة التوترات في الطاقة المتجددة الذي ذكرت سابقًا، وبالنظر إلى دراسة التناقضات لخمس منظمات تعمل في النفط الصخري لشركة ألبرتا كندا، فجميع هذه الشركات تواجه تناقضات واضحة فيما يخص التوجهات، مثل الزمنية منها (قصيرة الأجل مقابل طويلة الأجل) والفلسفية منها (الأعمال مقابل المجتمع).
بعض الشركات ترى هذه القضايا كأقطاب تؤثر على الخيار، وفي النهاية قاموا بتحديد الأولويات للممارسات التي تفضل الكفاءة مثل التخطيط الكمي وتقليل التواصل مع أصحاب المصلحة، ما يقود إلى ما أطلق عليه الباحثون وصف “قصر النظر الزمني “، والنتيجة كانت بتضييق مساحة الحل.
الذين تراجعوا وغيروا وجهات نظرهم ونظروا إلى الترابط بين المسائل ومشاركة متعددة لأصحاب المصلحة وسعوا إلى سبل للتعاون المتبادل، وهذا المنهج سمح لهم بإيجاد حلول متكاملة مع احتمال كبير لفوائد على المدى الطويل لكل أصحاب المصالح المرتبطين بما يشملهم هم أنفسهم.
إحدى طرق تغيير وجهات النظر والعثور على نقاط بجانب المسار الذي يشير إلى حلول جديدة لمشكلة ما في إجراء سلسلة من التجارب الفكرية التي تتلاعب بالقيود.
وممكن أن تتضمن إزالة العائق، مثل السؤال عن طريقة مواجهة التناقض الظاهر بشكل مختلف عندما تكون لديك موارد لا نهائية ووقت لا نهائي أو فرض قيد مثل توقع ماذا ستفعل إذا حظرت الجهات الحكومية استخدام بعض المواد الخام.
في حين أن فرض القيود سيحد على ما يبدو من الإبداع
أظهرت الأبحاث بشكل مستمر أن القيود يمكن أن تجعل طاقة حل المشكلات مركزة وتعزز الإبداع، هذا أحد الأساليب التي يمكن أن تساعد في تحفيز تجارب التفكير، وهو ما يسميه هال غريغرسن “اندفاعة الأسئلة”، حيث تقوم بالعصف الذهني ليس بحثًا عن إجابات بل عن أسئلة مثيرة.
تبني عقلية التناقض لرؤية التناقضات الواضحة كفرص لتعزيز الإبداع والأداء التنظيمي بناءً على البحث عن موظفين يظهرون عقلية تناقضات يتفقون مع مقولة: التوتر بين الأفكار يرفع من طاقتي، ومثل مقولة يلائمني العمل على مهام متناقضة.
يمكن التعامل مع عقلية التناقض بثلاث طرق، أولًا يمكن فرز القادة لتحديد الذين لديهم استعداد لامتلاك عقلية التناقض من خلال قيامهم بتشخيص قصير. ثانيًا، يمكن استخدام النتائج الواردة في التشخيص كمحفزات قبل المناقشة الجماعية لمساعدة الأشخاص على النظر في احتمالات متعددة عند مناقشة تناقض واضح.
أظهرت الأبحاث بكل بساطة أنه عندما تبدأ اجتماع عمل بقولك إن التوتر يخلق احتمالات، ذلك يساعد المجموعة أن تتبنى العقلية التناقضية.
في النهاية هذه ستكون جهودًا واعية لخلق عقلية تناقضية، فتجربة الظروف الديناميكية أو مواجهة المشكلات تبني ما يسمى بمعرفة التعقيد (القدرة على التعامل مع أطياف واسعة من الاحتمالات)، والممكن الرئيس للعقلية التناقضية هو إيجاد خطط تمنح القادة المحتملين تجربة إطلاق منتج جديد في سوق ناشئة أو بناء قدرات تنظيمية، ما يمنح هؤلاء القادة الاستعداد لمواجهة التناقضات المستقبلية.
بشكل أوسع، يستطيع الأفراد التعامل مع السعي وراء التناقض عند عمل شيء بوعي، وهذا يعدّ غير عادي لهم مثل النقاط التالية:
• حضور حصة موسيقا والتعلم على أداة موسيقية أو تعلم لغة جديدة.
• القيام بلعبة عنيفة جسديًّا مثل التحليق.
• التطوع أو المشاركة في نشاط توجيه مجتمعي.
• الانضمام في برنامج عن بعد لتطوير مهارة جديدة مثل البرمجة.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




