ترجمة: سمية القحطاني
لتحقيق أعلى عوائد من المنتجات المبتكرة، من المهم التعاون مع العملاء لتحديد الفرص التجارية ومشاركتها بوضوح.
تخيّل الحماسة التي تعمّ المؤسسة عندما يعلن أحد كبار التنفيذيين عن خطة جديدة تهدف إلى تعزيز الأداء المالي تعزيزًا كبيرًا ومستدامًا. يقول بثقة: “منتجنا الجديد يقدم قيمة فائقة لعملائنا مقارنة بالمنافسين، ويجب أن يعكس سعره هذه القيمة. إذا استطعنا قياس هذه القيمة بدقة والتواصل بشأنها بوضوح، فسنحقق العائد الذي نستحقه”.
يتبنى فريق المبيعات هذا المنطق بحماس. مسلحين بمنتج متفوق، وأداة متطورة لحساب القيمة، ومجموعة من الحجج الجديدة للبيع، يثبتون صحة رؤية التنفيذي بسرعة. في الربع الأول من التنفيذ، تتحسن الأسعار وهوامش الربح والأرباح تحسنًا ملحوظًا، ويستمر هذا التحسن، وإن كان بوتيرة أقل، في الربع التالي.
بعد عام، يكاد لا يبقى أثر للبرنامج الذي كان محط الإشادة. فقدت استراتيجيات البيع فاعليتها، وأصبحت الحجج التسويقية غير مقنعة، كما رُفِضت الأداة المتطورة لحساب القيمة بوصفها نظرية ومعقدة. أما المكاسب المالية التي تحققت في البداية، فقد تبخرت مع عودة فريق المبيعات، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة من المشترين الأقوياء، إلى تقديم خصومات كبيرة لاستعادة العملاء والمبيعات التي فقدوها في البداية.
هذه القصة ليست غريبة في أسواق الأعمال بين الشركات (B2B)حيث تتبنى كثير من الشركات استراتيجيات البيع القائم على القيمة، لكن قلة منها تحقق نجاحًا مستدامًا. ورغم الاستثمارات الضخمة في تطوير المنتجات، غالبًا ما يشعر المسؤولون بالإحباط عندما لا يدرك العملاء الفروق الجوهرية بين المنتجات، فضلًا عن استعدادهم لدفع مقابل لهذه الفروقات.
في النهاية، يبقى حلم البيع بناءً على القيمة دون تحقيق، حيث تعود الشركات إلى تقديم التخفيضات لجذب العملاء، ما يؤدي إلى إحباط فرق المبيعات وضياع الفرص. والأسوأ من ذلك، أن غياب العائد الواضح يدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها أو تأجيلها، ما يمنح المنافسين فرصة للاستمرار في تقديم منتجات متوسطة الجودة دون القلق من فقدان حصتهم في السوق.
من واقع خبرتنا، غالبًا ما تبدأ استراتيجيات البيع القائم على القيمة بافتراض خطأ. يعتقد كبار التنفيذيين أن منتجاتهم المتميزة تستحق سعرًا أعلى تلقائيًّا، وهذا الشعور يجعلهم يظنون أن التحدي الوحيد هو قياس ميزات المنتج وإبرازها للعملاء، معتقدين أنه بمجرد تقديم أرقام دقيقة، سيتقبل العملاء بسهولة دفع سعر أعلى مقابل هذه القيمة.
لكن في الواقع، القيمة لا يحددها البائع وحده؛ بل تتشكل بالتعاون مع العملاء، حيث يؤدون دورًا رئيسًا في تحقيق الفوائد المرجوة من المنتج أو الخدمة. لذلك، يعتمد النجاح في البيع القائم على القيمة على أكثر من مجرد إثبات المزايا، فهو يتطلب أيضًا إشراك العملاء، وكسب التزامهم، وتعزيز فهم مشترك للفرص المتاحة لضمان تحقيق الفائدة لكلا الطرفين.
لقد طورنا إطار عمل مبنيًّا على سنوات من الخبرة في مساعدة الشركات على تحقيق عوائد طويلة الأجل من تطوير المنتجات. يعتمد هذا الإطار على عملية مكونة من خمس مراحل لضمان نجاح البيع القائم على القيمة (انظر الشكل التالي)، ويرتكز على ثلاثة مبادئ أساسية: الالتزام، والفهم، والإثبات. يبدأ النجاح من خلال كسب التزام العملاء منذ البداية، حيث يحفزهم ذلك على التعاون مع فريق المبيعات، كما أن الالتزام مطلوب في النهاية لضمان حصول العملاء على القيمة التي وُعدوا بها، ما يعزز رضاهم وثقتهم. كذلك، يؤدي تحقيق فهم مشترك دورًا رئيسًا في مرحلتين أساسيتين: الأولى عندما يقوم فريق المبيعات بتوعية العملاء بالفوائد التي تقدمها الحلول المعروضة، والثانية عند تحويل المدخرات والمكاسب المحتملة للعملاء إلى مبرر تجاري مقنع يعزز قرار الشراء. أما الإثبات، فهو جوهر عملية البيع القائم على القيمة، إذ لا يمكن للشركات جذب العملاء والاحتفاظ بهم إلا عندما تكون قادرة على قياس وإظهار القيمة الحقيقية التي تقدمها منتجاتها أو خدماتها، ما يضمن ثقة العملاء ويحفزهم على الاستثمار في هذه الحلول.
Engaging Customers in Value-Based Selling
Rooting the five-step sales process in the principles of commitment, understanding, and proof underscores that the seller is building a deeper relationship with the customer, not merely seeking to close a deal.
أفضل أساليب البيع القائم على القيمة، تدرك أن مجرد إبراز الفوائد المالية للعملاء لا يكفي لتحقيق النجاح. في هذا المقال، سنستعرض كل خطوة من هذه العملية بالتفصيل، ونوضح كيفية تطبيقها بفاعلية في عملك.
التحفيز: تمهيد الطريق لإنشاء القيمة بشكل مشترك
حتى لو كانت الفرصة التجارية واضحة، فلن تتحقق إذا لم يكن لدى شركتك أو العميل، الدافع الكافي للتعاون من أجل إنشاء القيمة ومشاركتها.
يعتمد التحفيز، وهو الخطوة الأولى في إطار عملنا، على عاملين أساسيين: ميزان القوة بين الطرفين والقدرة المالية للعميل.
وفقًا للتفكير التقليدي، يتحكّم الطرفُ الذي يمتلك نفوذًا تفاوضيًّا أكبر في تحديد شروط الصفقة بما يخدم مصلحته؛ فإذا كانت القوة في يد البائع، فرض أسعارًا أعلى وشروطًا أكثر صرامة، أمّا إذا كان المشتري هو الأقوى، فإنه يحصل على أسعارٍ أقل وشروطٍ أكثر مرونة. وفي هذه الحالة، تغدو العلاقة بين الطرفين قائمةً على الضغط أو الامتثال، بدلًا من الحاجة الفعلية أو الاختيار المتبادل.
لكن الاعتماد على النفوذ التفاوضي وحده قد يكون فهمًا قاصرًا؛ فعندما يمتلك أحد الأطراف قوة تفاوضية كبيرة، قد تدفعه الثقة الزائدة إلى السعي لتحقيق مكاسب فورية بأقصى قدر ممكن، متجاهلًا الفرصة لتحقيق قيمة أكبر على المدى الطويل من خلال التعاون مع الطرف الآخر.
إذا كانت شركتك في موقع قوة، فمن الأفضل التحلي بضبط النفس وعدم السعي وراء المكاسب السريعة على حساب القيمة المستدامة؛ فالتفكير قصير المدى يؤدي إلى علاقة سطحية مع العملاء؛ حيث يصبح السعر هو الشاغل الرئيس لديهم، ما يدفعهم إلى البحث عن بدائل. وإذا قرر العميل التعامل مع مورد آخر، فلن تخسر فقط مصدرًا للإيرادات؛ بل ستفقد أيضًا فرصة جمع معلومات قيمة عن أداء المنتج والفوائد التي يحققها العملاء، وهي رؤى لا يمكن اكتسابها إلا من خلال علاقة طويلة الأمد وتفاعل مستمر.
أما إذا كان العميل هو الطرف الأقوى، فيمكنك العمل على تقليل نفوذه من خلال توسيع قاعدة عملائك وبناء علاقات جديدة. يمكنك أيضًا التأثير في عملاء العميل النهائيين، لدفعهم إلى طلب المنتجات أو الخدمات التي تقدمها، وذلك من خلال تعزيز الوعي بعلامتك التجارية. مثال على ذلك هو حملة “Intel Inside” التي عززت طلب المستهلكين على أجهزة الكمبيوتر المزودة بمعالجات إنتل، ما دفع الشركات المصنعة إلى استخدامها.
تزداد فرص إنشاء قيمة مشتركة بين المشترين والبائعين عندما يكون ميزان القوة متوازنًا بينهما. ومع ذلك، حتى مع وجود تكافؤ في القوة، لن تتحقق القيمة ما لم تكن لدى العملاء الموارد المالية، والوقت الكافي، والمهارات اللازمة لشراء الحل الأمثل وتنفيذه بالشكل الصحيح.
فالمنتجات المبتكرة، خصوصًا تلك التي تحقق فوائدها على المدى الطويل، تفقد أهميتها إذا كان العملاء لا يستطيعون تحمل تكلفتها، أو لا يمتلكون القدرة على استخدامها والاستفادة منها بالكامل.
مثّلت التكلفة عقبة أمام شركة ميشلان؛ المُصنّع العالمي للإطارات، عند طرح منتجات جديدة لعملائها في القطاع الصناعي. وللتغلب على هذا التحدي، غيّرت الشركة نموذج التسعير، بحيث بدلًا من بيع الإطارات مباشرة للعملاء لاستخدامها في أساطيل شاحناتهم، احتفظت ميشلان بملكية الإطارات، وأصبحت تحاسب العملاء بناءً على عدد الأميال المقطوعة.
لم يساعد هذا الحل في تخفيف العبء المالي عن العملاء من خلال توزيع تكاليف الدفع على مدى فترة زمنية أطول فحسب؛ بل عزز أيضًا علاقات ميشلان مع عملائها؛ فقد أصبحت الشركات ذات الاستهلاك المنخفض تتحمل مخاطر تجارية أقل (لأنها تدفع فقط عند تشغيل الشاحنات على الطريق)، كما تمكنت من الاعتماد على خبرة ميشلان في اختيار الإطارات وصيانتها واستبدالها وإعادة تدويرها، ما يضمن امتلاك أساطيلها دائمًا للمعدات المثلى.
وبفضل هذا النموذج، تحسنت إنتاجية وربحية كل من ميشلان وعملائها، حيث أصبح نموذج الدفع؛ ليس مجرد طريقة ذكية لشراء الإطارات وحسب، بل وسيلة لتحقيق توافق المصالح بين الشركة وعملائها.
تحفيز العملاء على المشاركة في إنشاء القيمة المشتركة أمر مهم، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يجب أن تركز عليه شركتك عند وضع الأسس الصحيحة. من الضروري أيضًا أن يكون لدى العملاء فهم واضح وكامل لجميع الفوائد التي يمكن أن تقدمها منتجاتك أو خدماتك لهم.
التوعية: إبراز فوائد المنتج للعملاء
تعتمد الفرصة التجارية الناجحة على مدى فهم شركتك وعملائك للفوائد التي تسهم في تحقيق القيمة الإضافية.
في هذه المرحلة، يؤدي فريق التسويق والاتصال دورًا أساسيًّا، خصوصًا لأن الفوائد لا تقتصر على مرحلة استخدام المنتج؛ بل تبدأ من لحظة شرائه وتستمر حتى مرحلة التخلص منه.
الهدف هنا هو جعل العملاء يعيدون التفكير في تركيزهم على السعر، وتشجيعهم على النظر إلى القيمة الشاملة التي يقدمها المنتج أو الخدمة.
تنجح شركة Scot Forge، المتخصصة في تشكيل المعادن والتي تمتلك تاريخًا يمتد لأكثر من 130 عامًا، في جهودها المتعلقة بالبيع القائم على القيمة، لأن فرقها تفصل بين مفهوم القيمة ومفهوم السعر بشكل واضح.
تحقق الشركة ارباحها من خلال التركيز على أهم احتياجات العملاء المحتملين وايجاد حلول لتحدياتهم التي يواجهونها. ومن خلال عملية استكشاف مشتركة، تعمل Scot Forge مع عملائها على وضع مصطلحات موحدة لتعريف الفوائد، ثم يحدد الطرفان معًا كيفية قياس هذه الفوائد بشكل دقيق.
لا تبدأ Scot Forge عملية تحديد الفوائد من الصفر؛ بل تعتمد على قائمة شاملة تضم الفوائد المحتملة لمنتجاتها وخدماتها، أُعِدَّت بناءً على كيفية تعريف هذه الفوائد وقياسها منذ البداية.
يتيح هذا النهج إطارًا موحدًا يسهل مناقشات الشركة مع المشترين، حيث يوفر لهم نقطة انطلاق واضحة عند تقييم الفوائد. ورغم أن كثيرًا من العملاء يمكنهم بشكل عام، تقدير إذا كان التقييم الأولي لفائدة معينة مرتفعًا أو منخفضًا، فإنهم قد يجدون صعوبة في تقديم تقدير دقيق لها بأنفسهم عند السؤال مباشرة.
تساعد هذه العملية في تصفية قائمة الفوائد، بحيث تركز فقط على ما يهم كل عميل بشكل خاص. كما أن الاتفاق على كيفية قياس هذه الفوائد لا يتعلق فقط بالمعادلات الرياضية؛ بل يشمل أيضًا تحديد مستوى الدقة المطلوب في القياسات. ففي كثير من الحالات، يكون “التقدير القريب من الواقع” كافيًا بدلًا من الحاجة إلى دقة مطلقة.
يتيح هذا النهج لفريق المبيعات تجاوز الافتراضات التقليدية؛ مثل “هذا ما يفعله منتجنا”، والانتقال إلى “هكذا يُسهم منتجنا في دعم عملائنا” على سبيل المثال، قد تمتلك الشركات ذات الثقافة الهندسية القوية معرفة تقنية متقدمة؛ مثل أن معداتها الجديدة أصغر حجمًا وتحتوي على نصف الأجزاء المتحركة مقارنة بالمنتجات المنافسة. ومع ذلك، مجرد امتلاك مزايا تقنية متفوقة لا يعني بالضرورة أن كل عميل سيستفيد منها بالدرجة نفسها، ما يجعل من الضروري فهم احتياجات كل عميل على حدة.
قد يدرك فريق المبيعات أن الحل الذي تقدمه شركتهم ساعد شركات أخرى في تقليل تكاليف العمالة. ومع ذلك، قد لا تكون هذه الفائدة ذات أهمية كبيرة لعميل يعتمد على عمالة نقابية، أو لشركة تعتمد على التصنيع الخارجي للحفاظ على تكاليف العمالة عند مستوى تنافسي.
وفي مثال آخر، قد يؤدي الحل الذي تقدمه الشركة إلى خفض كبير في تكاليف الطاقة، ولكن فقط إذا تجاوز العميل حجم استخدام معينًا. لذلك، من الضروري أن يعرف فريق المبيعات إذا كان العميل المحتمل يستوفي هذا الحد الأدنى من الاستهلاك، ما يجعل هذه الفائدة ذات قيمة حقيقية وأولوية بالنسبة له.
يختلف عدد الفوائد ونوعها من عميل لآخر، أو على الأكثر بين شريحة من العملاء المتشابهين. فبعض الفوائد الملموسة؛ مثل تقليل فترات التوقف عن العمل، وخفض تكلفة العمالة لكل وحدة، وتقليل استهلاك الطاقة، تكون أسهل في الفهم والقياس مقارنة بالفوائد غير الملموسة، مثل زيادة الطلب المحتمل أو تحسين الوعي بالعلامة التجارية.
تطبق شركة الاستشارات التجارية والتكنولوجية West Monroe نهجًا مشابهًا لما تعتمده Scot Forge، حيث تقدم قيمة مضافة من خلال تقديم الاستشارات، ومساعدة المؤسسات على تبني تقنيات جديدة وأساليب عمل أكثر كفاءة. لكن تحقيق هذه الفوائد لا يتم بمجرد تقديم الحلول؛ بل يتطلب تغيير طريقة تفكير الأفراد وسلوكهم داخل المؤسسة. لذا، يتركز دور الشركة على مساعدة العملاء في فهم كيف يمكن لأساليب العمل الجديدة أن تحقق قيمة حقيقية لجميع الأطراف المعنية.
اكتشفت (West Monroe) فرصة مهمة في قطاع الاستشارات، حيث وجدت أن قرابة نصف عملاء الشركات المنافسة لا يشعرون بأنهم يحصلون على قيمة تفوق الرسوم التي يدفعونها.
يقول كيسي فوس، الرئيس التنفيذي التجاري للشركة: “هذه فرصة كبيرة، لكن التنافس من خلال تحقيق نتائج مالية قوية، يتطلب منا أن نكون أكثر كفاءة في إنشاء القيمة، وتحسينها، والتواصل مع عملائنا بشأنها”.
لذلك، بدأت West Monroe بقياس مؤشرات إنشاء القيمة، حيث تقارن بين القيمة التي يحصل عليها العميل والرسوم التي يدفعها. وأظهرت النتائج أن العملاء الذين يشاركون في عملية قياس القيمة المشتركة مع الشركة، يحصلون على نتائج أعلى بنسبة تصل إلى 32%، لأن كلا الطرفين يركز على المبادرات التي تحقق أكبر تأثير وأفضل نتائج.
نادرًا ما نجد شركات تتفاعل مع عملائها بالنهج نفسه الذي تتبعه Scot Forge وWest Monroe. ففي كثير من الحالات، نواجه فرق مبيعات تفتقر إلى التدريب الأساسي اللازم لإجراء مناقشات فعالة مع المشترين حول القيمة الحقيقية وتحديد المفاضلات المناسبة بينهم.
عادةً ما يُسارع المشترون المحترفون إلى الإشارة إلى وجود خياراتٍ أرخص في السوق، وهو أمرٌ متوقَّع؛ إذ سيكون هناك دائمًا منافسون يقدّمون أسعارًا أقل. غير أنّ التحدّي الحقيقي يتمثّل في قدرة فريق المبيعات على مساعدة العملاء على فهم الفوائد التي قد يتنازلون عنها مقابل الحصول على سعرٍ أقل، وعلى قياس هذه الفوائد قياسًا دقيقًا.
القياس الكمي: حل مشكلة ABC
يعد الإثبات عنصرًا أساسيًّا في إطار عملنا، لأنه يمثل الركيزة الأساسية في أي معاملة تجارية. فلا يمكن لأي فرصة تجارية أن تتحقق ما لم تُقدَّم بطريقة يفهمها العملاء عند تقييم القيمة.
في معظم الأسواق، تُقاس القيمة بالمال. لذا، فإن دور شركتك هو إثبات كيف يمكن لحلولها تحقيق وفورات وزيادة الأرباح. نطلق على هذا التحدي “مشكلة ABC”، حيث يتبع المسار ثلاث مراحل مترابطة: من خصائص المنتج أو الخدمة (A)، إلى الفوائد التي يحصل عليها العميل (B)، وصولًا إلى العائد المالي المشترك (C).
يُعد حل مشكلة ABC تمرينًا رقميًّا يعتمد على البيانات والإبداع، فلا يمكن لشركتك إثبات أي ادعاء دون أدلة واضحة تُظهر كيف تؤدي ميزة معينة أو خاصية محددة إلى تحقيق فائدة ملموسة، وكيف تؤثر هذه الفائدة في الوضع المالي للعميل. ولكن غالبًا ما تُكتَشف هذه الأدلة عند استخدام الحل بالفعل، ما يعني أن العميل يجب أن يكون مستعدًّا لمشاركة المعلومات. يمكن تحفيز العملاء على مشاركة هذه البيانات من خلال تقديم حوافز؛ مثل إمكانية الوصول الحصري إلى الابتكارات المستقبلية، أو الاستشارات أو الرؤى المتخصصة، أو الخصومات المؤقتة، أو مكافآت أخرى. لكن يجب ألا يقتصر التركيز على البيانات فقط؛ لأن الإبداع والاستكشاف يؤديان دورًا محوريًّا، إذ ليس من السهل دائمًا ترجمة المواصفات الفنية لميزة معينة إلى فوائد رقمية قابلة للقياس. إن أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة هو الاعتقاد بأن الفوائد الملموسة؛ مثل زيادة الإنتاجية أو تقليل استهلاك الطاقة، من السهل تحويلها إلى قيم مالية مباشرة، ولكن في بعض الحالات، تكون الفوائد الملموسة غير مباشرة. على سبيل المثال، عندما طرحت إحدى الشركات جيلًا جديدًا من الآلات التي تعمل بدرجة حرارة أقل بكثير من الإصدارات السابقة، واجه فريق المبيعات والتسويق صعوبة في التعبير عن هذه الميزة من الناحية المالية. لاحقًا، تبين أن انخفاض درجة الحرارة قلل الحاجة إلى التشحيم، ما أدى إلى توفير ملموس للعملاء في تكاليف المواد والعمالة والتخلص من النفايات.
مفهوم خاطئ آخر هو الاعتقاد بأن الفوائد غير الملموسة؛ مثل قوة العلامة التجارية أو سهولة الاستخدام، من المستحيل تقريبًا التعبير عنها من الناحية المالية. ورغم أن هناك جزءًا من الصحة في هذا الرأي، فإن الافتراضات المطلقة قد تكون خطيرة، خصوصًا إذا دفعت الشركات إلى التخلي مبكرًا عن محاولة قياس الفوائد غير الملموسة، واستخدامها فقط كإضافات ثانوية لتحفيز الصفقة، بدلًا من عدِّها عوامل تؤثر في تحديد السعر بشكل أكثر دقة.
في كثير من الحالات، تمثل الفوائد غير الملموسة جزءًا كبيرًا من القيمة المضافة للمنتجات المبتكرة. وإذا قلّلت شركتك من أهميتها أو لم تمنحها التقدير الكافي عند التسعير، فإنها بذلك تتنازل فعليًّا عن جزء كبير من هامش الربح الذي كان من الممكن تحقيقه من عملية البيع.
من وجهة نظرنا، يعتمد تأثير أي فائدة على مدى تحقيقها للمعايير التالية:
- ذات صلة: من الضروري أن يفهم العميل بوضوح كيف تعود عليه الفائدة المقدمة بالنفع الفعلي. فعلى سبيل المثال، قد تكون ميزتا قوة السحب العالية أو الأداء الممتاز في الطقس البارد، ابتكارًا تقنيًّا مميزًا، لكنهما لن تكونا ذواتي قيمة حقيقية لشركة لا تعتمد في أعمالها على السحب، ولا تعمل في ظروف مناخية باردة.
- إذا لم يفهم فريق المبيعات أي الفوائد ذات أهمية للعميل المحتمل، فقد ينتهي بهم الأمر إلى إضافة الميزات عشوائيًّا في العرض، أو تقديم كل شيء دفعة واحدة لجعل الصفقة تبدو أكثر شمولًا، ما قد يؤدي إلى فقدان التركيز على ما يهم العميل حقًّا.
- قابلة للقياس: هل يمكن ملاحظة الفائدة ذات الصلة وقياسها بالأرقام؟ من المثالي أن يتمكن العميل من إدراك العلاقة المباشرة بين السبب والنتيجة. على سبيل المثال، قد يكون لدى شركة تصنيع مركبات ثقيلة، وثائق تثبت أن قدرتها على السحب ضعف قدرة منافسيها، إلى جانب أداء متفوق في الطقس البارد.
لكن مجرد وجود مفهوم ومعادلة لقياس الفائدة لا يكفي؛ فالقياس الدقيق يتطلب تدفقًا موثوقًا من البيانات الموثوقة. وهنا تبرز عدة أسئلة مهمة:
هل تمتلك شركتك والعميل الوسائل اللازمة لمراقبة الأداء وجمع البيانات؟ وهل لديكم نقطة مركزية لجمع البيانات يمكن الاعتماد عليها كمصدر موثوق؟
كلما كانت البيانات أكثر دقة وموثوقية، زادت قدرة الشركة على تقدير قيمة الفائدة بشكل أكثر واقعية ودقة.
- قابلة للتحقق: لا يزال العميل بحاجة إلى التأكد من تحقيق الفوائد المقدرة. ويتطلب ذلك التعاون بين البائع والمشتري من خلال مشاركة البيانات والاتفاق على طرائق الحساب.
تتيح المتابعة المنتظمة بعد البيع لفريقك فرصة مراقبة مدى نجاح العميل في تنفيذ الحل، والتأكد من أن الفوائد المقدرة قد تحققت بالفعل. وإذا لم تكن النتائج كما هو متوقع، يمكنكم العمل على اتخاذ إجراءات تصحيحية لتحسين التنفيذ أو تعديل التوقعات.
كما أن زيارات المتابعة توفر بيانات إضافية يمكن استخدامها لتعديل التقديرات المستقبلية حول الفوائد المتوقعة في المبيعات المقبلة. إحدى الطرائق لدعم عملية التحقق هي جعل النتائج مرئية للعميل، من خلال أداة مثل حاسبة القيمة التي تُصمَّم لتناسب نشاط العميل وتوضح له العوائد المتحققة.
ينبغي تقييمُ هذه المعايير الثلاثة تقييمًا متسلسلًا عند تحديد الموضع الذي يجب أن تُركَّز فيه جهودُ المبيعات. ففي البداية، يتعيّن على شركتك تحديدُ الفوائد ذات الصلة بالعميل المستهدف. ثم، من بين هذه الفوائد، ينبغي إعطاءُ الأولوية للفوائد القابلة للقياس. وأخيرًا، من بين الفوائد القابلة للقياس، يجب التركيزُ على تلك التي يمكن التحقّق منها بوضوح.
وتحدّد هذه المعاييرُ الثلاثة أيضًا طبيعةَ الجهد المطلوب في عملية البيع؛ فكلما استوفت الفائدةُ جميعَ المعايير بدرجةٍ أكبر، ازدادت درجةُ اليقين بإمكان تحقّقها. وفي هذه الحالة، يستطيع فريقُ المبيعات التركيزَ على إجراء مقارناتٍ مباشرة بين الحل الذي تقدّمه شركتهم والحلول البديلة التي يُفترَض أنها أقلّ كفاءة.
في المقابل، فإن المقارنات غير المباشرة أو العبارات العامة، مثل “تحسين هذه الفائدة بنسبة 1% سيوفر X مليون دولار”، قد لا تكون ذات معنى لمعظم العملاء، خصوصًا أن النتائج التقديرية غالبًا ما تختلف اختلافًا كبيرًا عن النتائج الفعلية.
أخبرنا أحد المشترين بأنه إذا تحققت جميع الوفورات التي وعده بها البائعون استنادًا إلى ادعاءات “1%”، فإن إجمالي المدخرات سيتجاوز التكاليف الفعلية لشركته، ما يعكس مدى الشكوك التي يواجهها المشترون تجاه مثل هذه الادعاءات.
أدى هذا التشكك إلى دفع بعض المشترين إلى الإصرار على الحصول على ضمانات أو أشكال أخرى من تقاسم المخاطر، ما يجبر البائعين على المشاركة بشكل أكثر فاعلية في ضمان تحقيق الفوائد المقدرة التي وُعِد بها العميل.
عندما تكون الفوائد المقدّمة ذات صلة وقابلة للقياس، ولكن يصعب التحقق منها مباشرة، فإن مسؤولية إثبات جدواها تقع على عاتق شركتك. في هذه الحالة، يمكن الاستعانة بوسائل داعمة مثل المقارنات المعيارية (Benchmarking)، أو تنفيذ اختبارات تجريبية (Pilot Tests)، أو تقديم عينات تجريبية للعميل بهدف تقليل المخاطر المحتملة وتعزيز الثقة.
أما إذا كانت الفوائد ذات صلة لكنها غير قابلة للقياس أو التحقق، فيمكن اللجوء إلى بيانات من أبحاث السوق كمصدر إضافي للدعم. ومع ذلك، عند الاستعانة بنتائج استطلاعات رأي العملاء، يجب التأكد من أن المشاركين لديهم معرفة وخبرة سابقة كافية بالمنتج، ليتمكنوا من تقييمه بدقة، بالإضافة إلى وجود حافز لديهم للإجابة بصدق وشفافية.
يجب أن تمتلك بيانات موثوقة ودقيقة لدعم حجتك، خصوصًا مع الانتقال إلى الخطوة التالية؛ حيث يُبنَى مبرر قوي للمبيعات.
تحويل الأثر إلى دراسة جدوى تجارية مقنعة
تعقد شركة “بوراليس”، المتخصصة في المواد الكيميائية المتقدمة، ورش عمل خاصة بالقيمة مع عملائها المحتملين، وتهدف هذه الورش إلى مساعدة العملاء على ربط قائمة الفوائد المُقدّرة كميًّا، والتي حُدِّدت حسب الأولوية بواقع أعمالهم اليومية.
وأوضح باولو دي أنجيلي، رئيس إدارة قيمة العملاء في الشركة:
“نبني نموذجًا مخصصًا لكل عميل، ونعرضه خطوة بخطوة خلال الاجتماع، مع التأكد من صحة افتراضاتنا في كل مرحلة من خلال النقاش المباشر”.
هذا الأسلوب لا يسهم فقط في إقناع العميل بأهمية الحل؛ بل يساعد أيضًا الطرفين بوراليس والعميل على الوصول إلى فهم مشترك للقيمة الفريدة التي تقدمها الشركة.
كما أضاف دي أنجيلي: “هذا التعاون يمكّن الطرفين من اكتشاف فرص جديدة لخلق مزيد من القيمة، من خلال العمل معًا كشركاء حقيقيين”.
وتُستخدم مؤشرات أداء مشتركة لضمان بقاء النقاش مركزًا على القيمة الفعلية والمُقدّرة التي تُقدَّم.
نتحدث عن “ترجمة الأثر” لأن الأرقام وحدها لا تكون كافية للتأثير؛ فهي نادرًا ما تعبّر عن نفسها.
صحيح أن حساب العائد المالي الناتج عن استخدام منتج معين أمر أساسي، لكن من المهم أيضًا تقديم هذه الأرقام بأسلوب يجذب العميل، من خلال لغة واضحة، وتصميم بصري، وواجهة استخدام تلامس اهتماماته.
كلما كانت القصة قريبة من واقع العميل وأكثر ارتباطًا به، زاد شعوره بالتحكم والدور الفعّال في اتخاذ القرار.
ويمكن لشركتك الاستفادة من هذا الشعور كفرصة لدعوة العميل إلى المشاركة في خلق القيمة بشكل مشترك.
أقوى دراسات الجدوى التجارية هي تلك التي تُروى في قالبِ قصصٍ يسهل تداولها ونقلها؛ أي إنها تحتفظ بقيمتها ومعناها حتى خارج نطاق الأشخاص المنخرطين مباشرةً في التفاوض على الصفقة، مثل المسؤول التنفيذي الأعلى الذي يمتلك القرار النهائي بشأن الموافقة على الميزانية، أو المدير المحلي المكلّف بتنفيذ المنتج المبتكر للشركة، وغيرهما.
هذا الجمهور الموسّع غالبًا ما يملك وقتًا محدودًا، وفهمًا محدودًا للسياق، ويستخدم مصطلحات خاصة به. لذلك، فإن دراسات الجدوى التجارية الناجحة تتضمن العناصر التالية:
- عددًا محدودًا من الرسائل الأساسية:
الفوائد ليست بالضرورة تراكمية؛ ففي بعض الأحيان، القليل يكون أكثر فاعلية.
اختيار الفوائد التي يُسلَّط الضوء عليها، وترتيب عرضها، يمكن أن يؤثرا تأثيرًا كبيرًا في تصوّر المشتري للقيمة.
فعلى سبيل المثال، وضع فائدة قوية أو مؤثرة بجانب فائدة أقل تأثيرًا، يمكن أن يقلّل من قيمة الفائدة الأعلى أهمية في نظر العميل. - الكمية المناسبة من التفاصيل:
من الأفضل تقديم قدر كافٍ فقط من التفاصيل بما يسمح باتخاذ القرار، مع الحفاظ على أن تكون المعلومات محددة وذات صلة بالعميل.
عند مناقشة دراسة الجدوى بشكل مباشر، يمكن لشركتك أن تشارك بمزيد من التفاصيل إذا أظهر العميل اهتمامًا أو طرح سؤالًا.
ولتحسين قابلية “نقل” دراسة الجدوى بين الأطراف، يمكن تضمين ملحق يحتوي على قسم “الأسئلة والأجوبة” يُتوقع فيه الأسئلة الشائعة ويُجاب عنها.
الامتناع عن سرد القصة كاملة قد يكون أمرًا صعبًا على البائعين الذين يعرفون المنتج عن ظهر قلب، لأنهم قد يجدون صعوبة في وضع أنفسهم مكان شخص يرى المنتج لأول مرة.
لذلك، يجب على فريق المبيعات مقاومة رغبة إغراق العميل بتفاصيل لا ضرورة لها.
- خطوات تالية واضحة:
ينبغي أن تتضمن دراسة الجدوى إطارًا تشغيليًّا يحدّد مؤشرات الأداء الرئيسة (KPIs)، بالإضافة إلى الأدوات والبيانات اللازمة لقياس هذه المؤشرات والتحقق منها.
إنشاء اتفاق مشترك لتوثيق وقياس النتائج يساعد على إبقاء شركتك ضمن العملية حتى بعد إتمام البيع، كما يلفت انتباه الإدارة العليا خارج نطاق الفريق الذي أجرى عملية الشراء والتفاوض.
المكافأة: مواءمة المصالح من خلال الحوافز الذكية
يجب أن يُرافق أي جهد للبيع القائم على القيمة بمجموعة قوية من الحوافز لكل من الشركة والعملاء، من أجل خلق القيمة وتوزيعها على مدى فترة طويلة.
وفيما يخص العميل، فإن الحوافز تعمل على مستويين: مقياس السعر ونقاط التسعير.
على سبيل المثال، توصلت شركة ميشلان وعملاؤها في قطاع التعدين، إلى اتفاق حول مقياس السعر؛ وهو “التكلفة لكل ميل يُقطَع”، بحيث يتماشى هذا المقياس مع الطريقة التي يخلق بها الطرفان القيمة معًا.
فكلما تمكن المنجم من نقل كمية أكبر من المواد لمسافات أطول وبشكل أكثر تكرارًا، زادت إنتاجية المنجم.
قارن هذا النهج مع تحديد سعر لكل منتج، ثم تقديم خصومات لاحقًا (بعد البيع) لتعديل السعر بناءً على النتائج الفعلية التي حُقِّقت.
قد يكون المبلغ المدفوع والمتلقي هو نفسه في كلتا الحالتين، ولكن العملية الثانية (أي الخصومات اللاحقة) أقل تعاونًا بكثير.
يندرج كل من التحفيز في المراحل المبكرة والحوافز في المراحل المتأخرة، ضمن طبقة الالتزام في العملية التي نوصي بها، وذلك لأن نقاط التسعير؛ أي كيفية تقسيم “قيمة الصفقة”، يجب أن تعكس وتحافظ على التوازن المستقر في القوة الذي أُرسِي منذ بداية العملية.
يجب أن يعكس هذا التقسيم مستوى الإثبات الداعم للفوائد، وكذلك الإطار الزمني للاتفاق.
فإذا كان التقسيم يميل بشكل مفرط لصالح طرف واحد، فسينتج عن ذلك على المدى الطويل، تثبيط للطرف الآخر عن الاستمرار في خلق قيمة إضافية.
بعد اجتياز المراحل الأربع الأولى من إطار العمل الخاص بنا، ينبغي أن يكون مندوبو المبيعات مستعدين جيدًا للتعامل مع طلبات العملاء المتعلقة بتخفيض الأسعار، أو توسيع نطاق الخدمة، وذلك من خلال إجراء المفاضلات المناسبة بين السعر والقيمة.
لكنهم في الوقت نفسه، يحتاجون إلى حوافز تشجعهم على التفاوض بطريقة تضمن أفضل سعر ممكن لصالح شركتك، وهو غالبًا ليس أعلى سعر ممكن، ولا هو السعر المنخفض الذي يمنح العميل حصة كبيرة جدًّا من القيمة.
يمكن أن تشمل هذه الحوافز المحددة:
- مكافآت مقابل التفاوض على سعر ضمن النطاق المستهدف.
- مقابل زيادة القيمة المتحققة.
- مكافآت تكون عكسية تنخفض مع زيادة نسبة الخصم الممنوحة.
يمثل هذا التحوّل خطوة كبيرة بالنسبة للشركات التي اعتادت تدريب مندوبي المبيعات، ومكافأتهم بناءً على أهداف تتعلق بالإيرادات أو حجم المبيعات، بدلًا من الأهداف المرتبطة بالربحية أو التسعير المناسب.
طريقة الدفع من قبل المشتري تُحدث فرقًا أيضًا، ويجب توثيق هذه الأساليب والشروط مسبقًا.
على سبيل المثال، لنفترض أن البائع يُحقق قيمة قدرها 10 ملايين دولار تُحُقِّق منها بشكل مشترك مع العميل خلال فترة تمتد عامين.
ومهما كان تقدير العملاء لتلك القيمة، فإن قليلًا منهم فقط سيكون لديه الاستعداد، أو حتى الصلاحية لكتابة شيك بمبلغ إجمالي استنادًا إلى تلك القيمة.
يمكن للبائعين التغلب على هذه التحديات من خلال خيارات تمويل أو مقاييس تسعير تعتمد على الاستهلاك، أو النتائج المحققة، أو معايير أخرى.
إتمام الصفقة لا يُمثل نهاية العملية؛ بل هو بداية لمرحلة جديدة من العلاقة.
يسمح تتبع الأداء الفعلي مقارنةً بالقيمة المتوقعة لشركتك، بتحديد المشكلات مبكرًا وحلها، كما يسهم في بناء قاعدة بيانات قوية تستخدم كمعايير مرجعية.
ولضمان أن يكون للشركة دور طبيعي في عمليات التحقق المستمرة من القيمة، فإن شركة ميشلان، على سبيل المثال، تبني نماذجها بالتعاون مع عملائها، استنادًا إلى رؤية وأهداف مشتركة.
من خلال تجربتنا، فإن الشركات التي تطبّق عمليتنا في البيع القائم على القيمة، تبدأ بمبادرتين متوازيتين:
أولًا: تعمل على تحسين قدرتها في تقديم الأدلة.
فالتقييم الكمي الصارم هو المهمة الأساسية لسبب وجيه.
حتى إن لم تقم شركتك بأي شيء آخر، فإن هذا التغيير وحده سيُحسّن من جهود المبيعات.
التفكير بعمق فيما هو مهم، وقابل للقياس، ويمكن التحقق منه، يضمن أن دراسات الجدوى تستند إلى أساس قوي.
ثانيًا: يجب تعيين قائد قيمة بدوام كامل، ويكون مستقلًّا عن قسمي المبيعات والتسويق.
فعادةً ما يبالغ محترفو التسويق في التركيز على الفوائد “الناعمة”؛ مثل العلامة التجارية والخبرة.
وإلى جانب أن هذا التوجه غير دقيق، فإنه يُفقد مندوبي المبيعات الثقة، ويُعقّد عملية التعاون بينهم وبين فريق التسويق، فالمسوقون يلومون المبيعات على عدم قدرتهم على بيع القيمة، بينما يلوم مندوبو المبيعات التسويق لأنهم لم يجهزوهم بالشكل المناسب للميدان.
عندما تغيب الملكيةُ الجماعية الواضحة لمفهوم «القيمة» داخل المؤسسة، لا تشعر أيُّ جهةٍ بمسؤوليةٍ مباشرةٍ عنه، فينزع كلُّ قسمٍ إلى تطبيق تعريفاته وأدواته الخاصة، بما يفضي إلى نتائج غير متجانسة. ويُعَدّ تعيينُ مديرٍ مستقلٍّ للقيمة الخطوةَ الأولى نحو ترسيخ الالتزام والفهم، وهما الطبقتان الخارجيتان في إطار العمل. ويدعم قسمُ التسويق والاتصال هذا المسار من خلال تعزيز الفهم، في حين تمتلك كلٌّ من المالية والاستراتيجية تأثيرًا في عنصر الالتزام.
كما يُمثل قائد القيمة أيضًا عنصر تحقق قوي أو توازن مضاد، من خلال تمثيل مصالح العميل في أثناء قيام شركتك بوضع الخطط لكل مرحلة من مراحل العملية.
وربما تكون أهم مهمة لقائد القيمة هي توحيد المنظمة حول تعريف مشترك ومحترم لمفهوم القيمة:
كيفية تعريفها، وقياسها، وتكييفها لتناسب كل عميل على حدة.
يُعَدّ هذا الشرطُ الأساسيَّ الأهمّ لنجاح استراتيجية البيع القائم على القيمة، لأن مصطلح «القيمة» قد يعني كلَّ شيءٍ ولا يعني شيئًا في آنٍ واحد. إن الاهتمامَ المستمر بمشكلة ABC – وهي اختصارٌ لمشكلة التوافق بين الأقسام المختلفة حول القيمة – يجعل مفهومَ القيمة سلوكًا متجذّرًا داخل المنظمة، ويُمكّن مندوبي المبيعات من تكييف تعريف القيمة وفقًا لاحتياجات كل عميلٍ على نحوٍ فردي.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




