• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

الوفيات التي يمكن تفاديها | آلان شينو

بواسطة معنى
8 ديسمبر، 2025
من مقالات فرنسية
A A
الوفيات التي يمكن تفاديها | آلان شينو

ترجمة: هيا السعدي
مراجعة: محمد بن علي الزهراني

عن لويس أدولف برتيلون Louis-Adolphe Bertillon وأصل الديموغرافيا الحديثة

يُعدّ لويس برتيلون طبيبًا، وإحصائيًّا، وجمهوريًّا فاعلًا، وأحد المؤسسين الرئيسيين للديموغرافيا الحديثة، التي استخدمها لمكافحة الجدري ووفيات الرضع، عرف الناس لويس برتيلون عبر استخدامه الخرائط والرسوم البيانية لتوضيح تحليلاته.

شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر نشوء -أو إعادة هيكلة جذرية- لكثير من التخصصات العلمية، إذ لعب الطبيب الفرنسي لويس أدولف برتيلون (1821م – 1883م) دورًا رئيسًا في استقلالية الديموغرافيا المتخصصة في الدراسة الكمية للسكان[1].

لقد وُصفت المدة الانتقالية بين الإمبراطورية الثانية والجمهورية الثالثة بأنها “لحظة جمهورية”[2]، إذ شهدت فرنسا منذ عام 1789م عدم استقرار سياسي كبير، وبعد بدايات غير مستقرة، استطاعت الجمهورية الفرنسية الثالثة تكوين مؤسسات ديمقراطية ومستدامة في نهاية المطاف؛ انتخاب النواب عبر الاقتراع العام للذكور، والعلمانية، وحرية الصحافة، والنقابات، والجمعيات، إلخ، وكان برتيلون جمهوريًّا تقيًّا، وماديًّا، وإيجابيًّا، ومناهضًا لرجال الدين، كما يعد برتيلون أحد المعارضين الحازمين للإمبراطورية الثانية، وقد دفع ثمن هذه الالتزامات خلال التجاهل الطويل للدستور، وشغل منصب عمدة الدائرة الخامسة في باريس لفترة وجيزة خلال حصار سنة 1870م، وانضم في زمن تنظيم كومونة باريس، مثل كثير من الماسونيين الفرنسيين الآخرين، إلى “حزب المصالحة parti de la conciliation”، إذ حاول من دون جدوى تجنب المواجهة بين الفرساليين les Versaillais، والكومونيين les Communards[3]، حين تضاءل نفوذ حكومة النظام الأخلاقي Ordre Moral، واستطاع برتيلون أخيرًا أن يعمل في خدمة الجمهورية، إذ شارك في لجنة برلمانية، ودرّس في كلية الطب، وترأس قسم الإحصاء في مدينة باريس.

كانت الأوضاع الصحية في فرنسا، في منتصف القرن التاسع عشر، باعثة على القلق في جوانب عدة؛ إذ استمر انتشار الجدري، وتفشّت أوبئة مثل الكوليرا، والتدرّن الرئوي، وحمى التيفوئيد، إلى جانب تباطؤ ملحوظ -وإن ظل محدودًا- فيما سيُعرف لاحقًا بمتوسط العمر المتوقع. وحين كان برتيلون يمارس عمله طبيبًا، استوقفه، بامتعاض واضح، السؤال الذي طرحه لوكريتيوس: «لماذا يأتي الموت مبكرًا؟”، وكان الهدف الرئيس تقليل حدوث حالات الوفاة التي يمكن تجنبها، إذ أدرك محدودية الأبحاث الطبية القائمة على سلسلة قصيرة من الحالات السريرية، وعلى خطى الفلكي، وعالم الرياضيات أدولف كوتيليه Adolphe Quetelet، الذي عدَّه أستاذه في رصد الانتظام الإحصائي في العالم الاجتماعي، أنشأ جداول للنجاة، وحاول قياس التأثير الخاص لهذا السبب أو ذاك من أسباب الوفاة، وتطرق إلى مشكلتين رئيسيتين؛ مشكلة الجدري الذي يمكن الوقاية منه بفضل اللقاحات، ووفيات الرضع التي ظنَّ أنه يمكن التقليل منها إذا ما نظم عمل المرضعات على نحو أفضل، وحين لم يجد طريقة فعالة تلوح في الأفق، تخلى عن الموضوع -الكوليرا le cholera التي أزهقت روح أمه-، وكذلك تخلّى عن حمى التيفوئيد، ووفيات كبار السن التي لفتت انتباهه مدةً طويلة، وهكذا، تميزت الديموغرافيا التي تصورها بأنها “مساحة معرفية متخيلة لأغراض عملية”، وفقًا لآلان ديروزيير d’Alain Desrosières[4].

كان السياق العلمي في هذه المدة حيويًّا؛ انتشار الجمعيات العلمية ومؤتمراتها الدولية، واستقلالية تخصصات جديدة مثل السلامة والديموغرافيا، وإتقان أساليب الملاحظة (الأحوال المدنية، وتعداد السكان)، والنجاح المتزايد للموسوعات، والمجلات الشعبية، والمعارض العالمية. أثبت برتيلون نفسه بصفته منظمًا كبيرًا للجمعيات العلمية؛ جمعية الأنثروبولوجيا في باريس التي أسسها صديقه بول بروكا Paul Broca، وجمعية الإحصاء في باريس حيث التقى مع والد زوجته أشيل غيار Achille Guillard، وجمعية علم الاجتماع حيث انضم إلى تيار حركي إيجابي منشق بقيادة إميل ليتريه Émile Littré، وبعد أن توج أوغست كونت Auguste Comte نفسه “رئيس كهنة الإنسانية”، ترأس المؤتمر العالمي الأول للديموغرافيا الذي عقد في باريس إبّان المعرض العالمي سنة 1878م، وكان يأخذ عمله المكتوب على نحو رئيسي على شكل مدخلات في الموسوعات (الطبية والعامة)، فضلًا عن أطالس الخرائط والرسوم البيانية المتعلقة بالوفيات في فرنسا، وكذلك مساهماته في مجلة “سجلات الديموغرافيا الدولية aux Annales de démographie internationale” التي كانت تمثل المجلة الديموغرافية الرائدة في العالم[5]، كما اهتم عمله غير المكتوب في المقام الأول بتحسين التنسيق الإحصائي مع الإدارات المختلفة التي تنتج “البيانات” -التي تُنشأ دائمًا بفضل اتفاقيات متعددة ضمنيًّا أو تفاوضيًّا- بما فيها تلك التي يحتاجها الديموغرافيون (من السمات الخاصة بالديموغرافيا أنها تعتمد عادةً على “بيانات” لا تنتجها بنفسها). ومن زاوية السجل المدني، تمثّل أحد أبرز نضالات برتيلون في السعي إلى ضمان تدوين سبب الوفاة بدقة عالية في شهادات الوفاة، وهي المعركة التي واصلها لاحقًا ابنه الأكبر جاك. وقد أقرّ المؤتمر الإحصائي الدولي، المنعقد في شيكاغو سنة 1893م، تصنيفًا دوليًا للأمراض وأسباب الوفاة، عُرف منذ ذلك الحين، ولا يزال، باسم «تصنيف برتيلون» نسبةً إليه. أما على صعيد التعداد السكاني، فقد استنكر برتيلون الأب جمود القائمين على الإحصاءات العامة في فرنسا، وترددهم في الأخذ بمقترحاته الرامية إلى إثراء البيانات المتاحة. وفي هذا السياق، عُيّن أستاذًا للديموغرافيا في مدرسة الأنثروبولوجيا بكلية الطب في باريس عام 1875م، ثم رئيسًا للإحصاء في مدينة باريس عام 1879م. وبهذا المسار، جسّد برتيلون اتساع نطاق تدخل الدولة، متجاوزًا حدود سلطاتها الملكية التقليدية، نحو سياسات أكثر طموحًا في مجالات الصحة العامة، والتعليم العالي، والإدارة الإحصائية.

أثبت برتيلون أنه من أهم مؤسسي الديموغرافيا الحديثة، وأول من مارسها على نحو احترافي، مؤلفون مثل جون غرونت John Graunt، وإدموند هالي Edmund Halley، ويوهان بيتر سوسميلش Johann Peter Süssmilch، الذين كانوا تباعًا تجارًا، وفلكيين وقسيسين، وقد أسسوا هذا التخصص[6]، ولكن ومع ذلك، افتقر هذا التخصص إلى اسم مشترك وبرنامج موحد وقاعدة مؤسسية دائمة، بين عامي 1850م و1880م، وأُعطي هذا التخصص اسمًا وبرنامجًا (يتألف من ثلاث كلمات رئيسية ونصف؛ الزواج، والخصوبة، والوفيات، والهجرة، كانت الأخيرة أقل قابلية للتنبؤ بها وأحيانًا ما كانت مدرجة وأحيانًا مستبعدة)، ومناصب دائمة، في كتاب “ضبط الإحصاءات” -وهو عمل رئيسي يقارن بين عمل برتيلون في فرنسا وعمل عالم إحصاء طبي آخر هو ويليام فار William Farr في المملكة المتحدة[7]– أظهر ليبي شويبر Libby Schweber أن استقلالية الديموغرافيا تعود إلى حد كبير إلى حقيقة أن برتيلون لم يحصل على الإقرار الذي كان يتوق إليه؛ إذ رفضت أكاديمية الطب قبوله عضوًا، ولم تمنحه أكاديمية العلوم جائزة مونتيون للإحصاء، ومن المؤكد أن هذه الإخفاقات لعبت دورًا في ذلك، ولكن لو كان الأكاديميون أكثر ترحيبًا به، لتأخر إضفاء الطابع المؤسسي على هذا التخصص الناشئ. كانت الهجرة نحو أرض الديموغرافيا الجديدة نصف مختارة ونصف مدفوعة على مدى العقود التالية في البلدان الرئيسية في أوروبا، متبعين على نحو عام خط السير نفسه الذي وصفه جيدًا بول أندريه روزنتال Paul-André Rosental؛ القدرة على مواجهة الرفض:

“بالنسبة إلى سوفي، كما هو الحال بالنسبة إلى لاندري، ولوتكا، وبرتيلون، حتى قبل قرن من الزمان، كانت الديموغرافيا أرض ترحيب غير متوقعة، في آن واحد، محددة جدًّا، ولكن سخية، مساحة من الحرية المحصورة بين التخصصات الرائدة التي تستبعد الدخلاء كافة الذين يقاومون قواعدها”.[8]

إرث برتيلون وشبكة علاقاته

لم يكن برتيلون عاجزًا عن الابتكار في مجال الديموغرافيا، إذ كان يمتلك أنواعًا متعددة من الموارد. في مقدمتها الموارد المادية؛ فقد كان يتقاضى معاشًا سنويًا، وكان، قبل الوصية، مالكًا لمبنى في باريس وبعض الأسهم، فضلًا عن أن والديه تكفّلا بتمويل دراسته. وعلى الرغم من قبوله في المدرسة المركزية للفنون والصناعات «سنترال»، فإنه آثر الالتحاق بكلية الطب.

باشر ممارسة مهنة الطب في مونتمورسي، على بعد بضعة كيلومترات شمال باريس، في إطار العمل الحر، بوصفه «طبيب الفقراء» الذي يتقاضى أجره من مجلس المدينة. ومع تراجع حدّة القمع المناهض للجمهوريين، تمكّن من العودة إلى باريس، حيث خاطر وابتعد عن قاعدة مرضاه التقليدية ليشرع في مسار مهني أكثر ابتكارًا، ونشر عددًا كبيرًا من المقالات في المجلات الطبية.

ثانيًا: الموارد، من حيث رأس المال الاجتماعي: في الوقت الذي لم تكن لدى برتيلون
 أي علاقات أكاديمية، وعلى أي حال، لم تكن الجامعات الفرنسية تقوم بأبحاث كثيرة، كان من الضروري بالنسبة إليه أن يكون جزءًا من العلاقات ودعم الأسرة والصداقة. كان أشيل غيار Achille Guillard وبول بروكا Paul Broca من أهم معارفه وأكثر الداعمين المخلصين له.

كان أشيل غيار Achille Guillard (1799م-1877م) شخصية بارعة؛ لقد كان لسنوات عديدة مديرًا لمدرسة خاصة في ليون lyonnaise مستوحاة من روسي، ومؤسس شركة للإضاءة العامة في ميلانو milanaise، وهو دكتور في العلوم الطبيعية، واشتهر بابتكار كلمة “الديموغرافيا” [9] -ولكن برتيلون هو الذي أعطى هذا التخصص المسمى بهذا الاسم لحمًا ودمًا بتجسيد هذا التخصص الجديد، وأثرى مفرداته أيضًا بإدخال مع إدخال مصطلحات مثل “التحليل الديموغرافي” و”الهجرة”. عام 1850م، تزوج برتيلون من إحدى بنات أشيل Achille؛ زوي Zoé، وأنجبا ثلاثة أبناء؛ جاك، الذي واصل عمل والده، وأصبح طبيبًا وديموغرافيًّا وإحصائيًّا، وألفونس Alphonse الذي صنع اسمه من خلال ابتكار “البيرتيلوناج bertillonnage”، وهو نظام البيومتري biométrique لتحديد الهوية القضائية، وبتصميمه على توفير الرسم البياني الخاطئ لألفريد دريفوس Alfred Dreyfus؛ وأخيرًا جورج Georges، وهو طبيب شغل مناصب ذات مسؤولية على رأس النقابات الطبية.

كان على برتيلون أن يستفيد من الاتصالات التي أقامها والد زوجته مع الإحصائيين الفرنسيين والأوروبيين، وفي مونتمورنسي Montmorency، حيث أجرى الرجلان مناقشات طويلة عن الديموغرافيا و”الإحصاءات المطبقة على الدراسة الإجمالية للإنسان” و”جداول البقاء على قيد الحياة” -وهذا التعبير الذي صاغه غيار، ينقل تعبير جدول الحياة من الحساب السياسي البريطاني، ولكن مصطلح ”جدول الوفيات“ هو الذي سيسود في اللغة الفرنسية، على الرغم من أن أعداد الناجين تظهر في هذه الجداول. عام 1854م، نشر غيّار جدولًا فرنسيًّا مختصرًا في (“الدليل السنوي للاقتصاد السياسي والإحصاء”)، وقد أعده بمساعدة الإحصائي البلجيكي كزافييه هوشلينغ Xavier Heuschling، وهو صديق مقرب من أدولف كويتيليت[10]، وقدم صهره إلى دائرة الاقتصاديين في الجمعية الإحصائية بباريس، كما أنشأ غيّار وعائلة برتيلون، الأب والابن، تدريجيًّا مكتبة عائلية واسعة النطاق، والتي عوضت عن أوجه القصور في المكتبات العامة في ذلك الوقت، كما شاركا أيضًا صلتهما بالمجلات والناشرين مثل غيومين Guillaumin، وماسون Masson، وبيليير Baillière.

حصل بول بروكا Paul Broca (1824م-1880م) على مكانة مهيمنة في المجال الطبي في سن مبكرة جدًّا، تقديرًا لعمله في إنتاج اللغة، وسُمّي الالتفاف الدماغي باسم “منطقة بروكا”. وفي عام 1859م، أطلق جمعية الأنثروبولوجيا في باريس (SAP)، التي كان هدفها “الدراسة العلمية للأجناس البشرية” (المادة 1 من القوانين). كان لويس أدولف برتيلون منخرطًا جدًّا في حياة هذا المجتمع: تسرد جداول نشرة الأنثروبولوجيا حوالي 25 اتصالًا و119 مساهمة ساهم بها، وفي عام 1873م ترأس SAP، قبل أن يخلفه الجنرال فايدربي Faidherbe، المستعمر والإثنوجرافي في السنغال.

استعان بروكا بليون جيلارد، ابن أشيل، سكرتيرًا خاصًا له؛ وكان جيلارد محاميًا متدرّبًا، عدّه برتيلون بمثابة شقيقه الذي قُتل على يد الألمان في يناير 1871م خلال معركة بوزنفال، كما كان طبيبًا لأسرة برتيلون. وعندما أسّس بروكا مدرسة باريس للأنثروبولوجيا داخل كلية الطب، أسند كرسي الديموغرافيا والجغرافيا الطبية إلى صديقه لويس أدولف.

وبعد وفاة برتيلون، تراجعت مكانة الديموغرافيا داخل كلية الطب، ولم يخلف جاك برتيلون والده في رئاسة هذا التخصص، إذ جرى إقصاؤه. ومع ذلك، واصل جاك على المدى البعيد المشروع الذي بدأه والده، من خلال إدارته للخدمة الإحصائية لمدينة باريس، ومشاركته في إنشاء هيئات مثل المجلس الأعلى للإحصاء والمعهد الدولي للإحصاء.

فوائد اللقاح

كانت أول معركة كبرى خاضها لويس أدولف برتيلون في خمسينيات القرن التاسع عشر، للتنديد بالأخطاء المنهجية التي ارتكبها “منتقدو اللقاح”[11]، وكان المرض المعروف باسم الجدري، السبب الرئيسي للوفاة بين الأطفال والشباب في القرن الثامن عشر، وقد أظهر الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر أن تلقيح بفيروس جدري الأبقار (وهو نوع من الجدري) يحمي البشر من الإصابة بمرض الجدري. في فرنسا، ارتفعت نسبة الأطفال الذين حُصّنوا بالتطعيم بسرعة في بداية القرن التاسع عشر، ولكنها توقفت بعد ذلك القرن، ثم عادت بتباطؤ، إذ نشرت المجلات الطبية مقالات تدعي أن الحماية التي وفرها التطعيم باللقاح كانت مؤقتة فقط، أو أن ذلك جاء على حساب زيادة التعرض لأمراض أخرى، ولا سيما حمى التيفوئيد الرهيبة، التي كان يُظن أنها ليست أكثر من نوع من الجدري الداخلي، وقد أطلق برتيلون، الذي كان صاحب قلم جدلي، على هؤلاء المؤلفين -المشككين في اللقاحات قبل عصرهم- “الإحصائيين الزائفين” و”البرابرة الجدد”[12].

وأعرب عن أسفه لعدم كفاية استخدام الأساليب الإحصائية في البحوث الطبية، ونظرًا إلى أن الإحصاءات المتعلقة بالوفيات حسب السبب كانت لا تزال في بداياتها، فقد تعامل مع وفيات الجدري بصفته ظاهرة لا يمكن ملاحظتها مباشرة، وحاول تحديد تأثيرها على الوفيات العامة، وقد وضع تحليلًا بيئيًّا يقارن فيه بين مقاطعة كأفيرون l’Aveyron التي لم تستخدم التطعيم إلا قليلًا -بسبب انخفاض مستوى الإلمام بالقراءة والكتابة، إلى جانب التمسك الشديد بالخرافات القديمة- حيث كان معدل الوفيات مرتفعًا، وبين كوت دور التي كانت تستخدم التطعيم على نحو كبير، إذ كان التعليم الابتدائي منتشرًا على نطاق واسع وكان متوسط العمر المتوقع أطول كثيرًا. أكد برتيلون ثقته في الآثار المفيدة للتعليم والعلم، مدعيًا أنه من دعاة التنوير خلال حصار باريس في خريف عام 1870م، وانتقل برتيلون من النظرية إلى التطبيق العملي، وفي مواجهة عودة ظهور مرض الجدري، نظّم حملة تلقيح ضد الجدري بصفته جزءًا من لجنة النظافة ثم بصفته عمدة الدائرة الخامسة في باريس.

7 أكتوبر 1870م: حملة التطعيم ضد الجدري، الدائرة الخامسة بباريس (متحف كارنافاليه Musée Carnavalet)

مساوئ الرعاية البديلة

في فرنسا، خلال منتصف القرن التاسع عشر، كان أكثر من طفل واحد من بين كل خمسة أطفال يفارق الحياة قبل بلوغه عامه الأول. وبالنسبة إلى برتيلون، فإن مكافحة الموت القابل للتجنّب لا تتحقق عبر تعويض الأجيال، بل من خلال الحفاظ عليها، كما عبّر عن ذلك في كتاباته عام 1874م.[13] وقد شكّلت الوفيات أهمية أكبر من تلك الجهود التي هدفت إلى زيادة معدل المواليد، إذ كانت كتلة الوفيات في فئتين عمريتين رئيسيتين، الأطفال والمسنين، لذا كان ينبغي أن يركز العمل ضد الوفيات التي يمكن تجنبها على الفئات العمرية الأصغر سنًّا، نظرًا إلى انعدام إمكانات العمل.

وبمجرد أن تمكّن من الوصول إلى تصنيفات الوفيات التي أدلى بها هوشلينغ ومنشورات الإحصاءات العامة لفرنسا التي تقسم عدد السكان حسب الفئات العمرية، قام بيرتيلون بحساب أو إجراء سلسلة طويلة من معدلات الوفيات بصفته ممارسًا، إذ لاحظ حالات إهمال في مونتمورنسي، إهمال وسوء معاملة من قبل بعض المربيات، وبصفته خبيرًا إحصائيًّا، حاول أن يحصي عدد الأرواح التي فُقدت. وبداية عام 1874م قدم بحثًا إلى لجنة برلمانية برئاسة الطبيب الجمهوري تيوفيل روسيل Théophile Roussel، مركّزًا على خريطة إدارية لوفيات الرضع، ودعا إلى تنظيم أكثر صرامة لأنشطة مربيات الأطفال. مُرّر قانون روسيل بشأن حماية الأطفال الصغار بالإجماع، وكانت المراسيم التنفيذية بطيئة في الظهور، وكان جاك برتيلون هو الذي خلف والده بوصفه رئيسًا للإحصاء في مدينة باريس، وهو الذي سعى إلى ضمان مراقبة آثار القانون على المدى الطويل.

البيانات الديموغرافية

حرصًا منهم على الوصول إلى جمهور أوسع من جمهور الأطباء أو الإحصائيين، وظنًّا بأن الأشكال أسهل قراءة وحفظًا من النصوص أو الجداول، ابتكر برتيلون من خلال إعطاء تحليلاته شكلًا بيانيًّا، منذ عام 1870م فصاعدًا:

لذلك أمثّل كل كمية ديموغرافية لا عبر التعبير العددي الدقيق فحسب، بل كذلك بواسطة التدرجات اللونية والمساحات، وأخيرًا من خلال الأشكال التي تستوقف النظر أولًا، على نحو تلقائي، وبانطباعات تصويرية أسرع، تُيسّر الانتباه وتُسهم في ترسيخها في الذاكرة[14]

كان عمله الرئيسي، الديموغرافيا التصويرية لفرنسا La démographie figurée de la France، أطلسًا ورقيًّا يتألف على نحو رئيسي من خرائط ورسوم بيانية تتعلق بالوفيات[15]، يُفتتح بخريطتين تُظهران على صفحة واحدة مزدوجة الاختلافات في معدل الوفيات بين الإدارات، على اليسار للأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة، وعلى اليمين لمن تتراوح أعمارهم بين سنة وخمس سنوات، وكانت هذه المقارنة -المقارنة نفسها التي علّقت عليها لجنة روسيل- “لافتة للنظر”، لأن التوزيعين مختلفان جدًّا على نحو واضح؛ على اليسار، حوض باريس هو المنطقة السوداء الرئيسية، وعلى اليمين المناطق الفقيرة في الشمال وفينيستير Finistère وميدي Midi.

(الديموغرافيا التصويرية لفرنسا، مرجع ذكر سابقًا، الخريطتان الأولى والثانية).

وكما في الملصق، يمكن قراءة كل صفحة مزدوجة من الديموغرافيا التصويرية لفرنسا بطريقة غير خطية، إذ يمكن للعين أن تتحرك بحرية من خريطة إلى أخرى، ومن الخرائط إلى الجداول، ومن الجداول إلى التعليقات، إلخ، وهنا، تُظهر الخريطة على اليسار معدل الوفيات من عمر سنة وأقل، في حين تُظهر الخريطة على اليمين معدل الوفيات بين سنة وخمس سنوات من العمر، وتوضح أعمدة الأرقام قيمة معدلات الوفيات حسب القسم، وتظهر التعليقات في أسفل كل صفحة. كان برتيلون متعلقًا جدًّا بهذا العرض، وقد اضطر إلى تمويل إنتاج هذا العمل بنفسه، وكان ماسون Masson قد وافق على نشره، ولكن على نفقة المؤلف. لم يكن برتيلون أول من استخدم هذا النوع من رسم الخرائط الإحصائية[16]، ولكنه فتح آفاقًا جديدة باستخدامه على نحو أكثر منهجية من منهجية أسلافه، وباستخدامه مجموعة واسعة من أنواع الرسوم البيانية في أطلسه.

إذ رسم “خرائط مصاحبة” مُثّل فيها بقيمتين لكل وحدة مرصودة، إحداهما في الخلفية، والأخرى في “بطاقة مرافقة للتذكير”، إذ تكون القيمة مأخوذة من بطاقة أخرى، وفي هذه الحالة تكون أصلية تمامًا، لكن الصيغة معقدة جدًّا بحيث لا تسمح “بالانطباعات التصويرية السريعة”، والتي لم تُستخدم مرة أخرى إلا بصعوبة.

كانت هذه التمثيلات تُجسّد سلاسل كمية، ولا سيما معدلات الوفيات بحسب العمر، حيث تبلغ هذه المعدلات ذروتها بين الأطفال وكبار السن. غير أنّ ثمة ذروة ثالثة، أقل بداهة، تظهر بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والخامسة والعشرين، وبصورة أدق بين الذكور، حتى في أزمنة السِّلم. ولإبراز هذه الذروة على نحو أوضح، عمد برتيلون إلى تعديل مقياس الأعمارالمتوسطة.

.

“القوانين المحددة للوفيات السنوية” تظهر معدلات الوفيات ثلاثة ارتفاعات رئيسية : عند الأطفال دون السنة، وعند الأشخاص فوق 90 عامًا، وأكثر وضوحًا في الشكل 2، إذ يتم ضرب مقياس الترتيب في خمسة، في الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عامًا (وفقًا للديموغرافيا المحسوبة، المرجع، البطاقات الثالثة والثلاثون والرابعة والثلاثون).

يفسر برتيلون هذه النتيجة من خلال افتراض أن اختلاط الثكنات العسكرية يعزز انتشار مرض الدرن بين المجندين.

وأخيرًا، طور برتيلون تحليلات تجعله ليس رائدًا في مجال السوسيولوجيا فقط، بل على الأقل من العلماء المهمين في هذا المجال، إذ يتناول دراسة تأثير الحالة الزوجية على مدار العمر، ومن الواضح أن الموضوع يتطلب فحص تأثيرات العمر، إذ إن الأطفال جميعًا عازبون، والأرامل غالبًا ما يكونون كبارًا جدًّا، ولذلك يجب أن يتمكن المرء من مقارنة معدلات الوفيات بين العزاب، والمتزوجين، والأرامل في سن معين.

يميز بيرتيلون بين إحدى عشرة فئة عمرية، كما أنه يفصل بين الرجال والنساء، ويقارن أربع مناطق جغرافية مختلفة، فرنسا وباريس وبلجيكا، وهولندا، وهكذا يبدأ تحليلًا متعدد المتغيرات، الذي سيطلق عليه لاحقًا هذا المصطلح، إنه يعطي نتائجه شكل رسم بياني للقراءة الممتازة يمثل 264 معدل وفيات (11 × 2 × 4 × 3).

“معدلات الوفيات للمُتزوجين، والعُزاب، والأرامل، وفقًا للجنس، والعمر، والموقع الجغرافي؛ فرنسا، باريس، بلجيكا، هولندا (الديموغرافيا المجسمة، المرجع نفسه، الخرائط LI وLII)”

إطالة أمد العمر للمتزوجين: هل يكون بتأثير الاختيار أم بتأثير الحماية؟

تقول النتيجة الرئيسية إنه باستثناء المتزوجين في سن مبكرة جدًّا، وبغض النظر عن الجنس والموقع الجغرافي، فإن معدل الوفيات بين المتزوجين يكون أقل من معدلات الوفيات بين العزاب أو الأرامل، وتميل كفة الوفيات أكثر عند الرجال مقارنة بالنساء؛ إذ بالنسبة إلى النساء، فإن فوائد الزواج ضئيلة إلى حد ما. هناك نموذجان متنافسان للتفسير، وهما الزواج/ الاختيار -الذي طرحه هربرت سبنسر، أحد أنصار الداروينية الاجتماعية- والزواج/ الحماية، يتبنى برتيلون موقفًا نقديًّا تجاه سبنسر (الذي يرفض التسمية):

“بعض الانتقادات، أرى أنها أكثر استعجالًا من أن تكون منطقية، فيما يتعلق بأن المتزوجين يعيشون حياة أكثر استقرارًا من العزاب، لأن الزواج يعد اختيارًا يُنتقى فيه الأفضل (من حيث الصحة، والسلوك، والثروة)، أنا لا أنكر هذه الفكرة، ولكنني أقول (…) إن هذا التفسير، على الرغم من أنه معقول، يتناقض مع حقيقة أن الأرامل، الذين هم بالضرورة من الأفضل، بما أنهم كانوا أيضًا من المختارين للزواج، يعانون من معدلات وفيات أعلى[17]“.

كان لبرتيلون تجربة طويلة وصريحة في الترمل، إذ توفيت زوي في سن الرابعة والثلاثين.

بينما يستعرض سبنسر هذا الموضوع من دون دخول في تحليل منهجي للملاحظات التي يمكن السيطرة عليها، يبتكر برتيلون من خلال تحليل تأثيرات العمر والجنس والموقع (متغيرات التحكم)، والحالة الاجتماعية (متغير الاهتمام) على متغير تابع، ألا وهو متغير الوفاة، كما أجرى دراسة مماثلة تركز فقط على الوفيات المتعلقة بالانتحار، ولكن هذه المرة لا تسمح المصادر بتحليل مفصل لتأثيرات العمر[18]. لقد طرق ابنه جاك أبواب المسألة نفسها، ولكن مع إضافة الطلاق بوصفه نمطًا من أنماط المدنية، كما عمل على ضمان ملاحظة الأعمار بدقة أكبر[19]. يستحضر الطبيب النفسي الإيطالي إنريكو مورسيلي هذه الأعمال في كتابه العظيم عن الانتحار[20]، وقد اعتمد إميل دوركهايم على هذه المجموعة المختلفة من الأبحاث، التي لم تُذكر مساهماتها إلا على نحو عابر[21]، لتطوير نظامه العام لتفسير الاختلافات في معدلات الانتحار: الأشخاص الذين يعيشون بعزلة، والعزاب والأرامل يعانون عيب الاندماج الاجتماعي integration social، وأولئك الذين يغرقون في عاداتهم الروتينية من الشباب المتزوجين والأرامل الذين يعانون من عيب في التنظيم الاجتماعي regulation social [22]، وإن كان قد تجاوز تجريبية برتيلون عبر ربطه ملاحظة حالات الانتحار استنادًا على نظرية التكامل والتنظيم الاجتماعي، فإن دوركهايم استعار منهم طريقة التحليل متعدد المتغيرات، ومن حيث سهولة قراءة النتائج، يبدو أن برتيلون الأب، برسوماته البيانية التي مهّدت للسيميولوجيا البيانية لجاك برتين[23]، أفضل من دوركهايم الذي اقتصر على الجداول التي تتطلب قراءة تحليلية شاقة.

برتيلون عالق في “تناقضات الحداثة”[24]

في مواجهته لهربرت سبنسر، قدّم برتيلون نفسه ناقدًا للأطروحة التي ترى أن التفاوت في متوسط العمر المتوقع يعكس تفاوتًا في قدرات الأفراد، مؤكدًا أن هذا الاختلاف يُعزى، عبر آليات مثل الاختيار بالزواج، إلى حقائق اجتماعية أخرى، لا إلى الوراثة البيولوجية، وهو ما يجعله، إلى حدّ ما، صورة مبكرة لما سيبلوره دوركهايم لاحقًا.

ومع ذلك، شارك برتيلون أيضًا القناعات السائدة داخل الجمعية الأنثروبولوجية في باريس، التي كانت تعتبر العِرق مبدأً أساسيًا في تفسير الرؤية إلى العالم وفي ترسيم الانقسامات بين البشر، وتُسند إلى عدم المساواة بين الأعراق تبريرًا لاستعمار الأوروبيين للشعوب الأخرى، بزعم إتاحة استفادتهم من منجزات عصر التنوير.

لعبت هذه القناعة الحميمة دورًا رئيسًا فيما يبدو اليوم أنه خطأ كبير ارتكبه برتيلون، إذ كان ناشطًا متحمسًا لنشر الأساليب الإحصائية، وقد كرس نفسه لمفهوم المتوسط، وهو مفهوم مركزي في ذلك الوقت للإحصائيين، وخاصة بالنسبة إلى كوتيليت، بنظريته عن “الرجل العادي” وهو النص الذي اقتبسه كثير من المؤلفين في البداية بإشادة كبيرة.

وبالإشارة إلى الجداول المنشورة في مجلة الجيش (Comptes rendus de l’Armée) عن تجنيد المجندين وعمليات التجنيد الإجباري، استخدم ارتفاع عدد الشبان في منطقة الدوب كمثال يُظهر توزيع الأطوال على شكل سنام الجمل، وكان ثمة حد أقصى عند 5 أقدام وآخر عند 5 أقدام وبوصتين، وقيمة 5 أقدام وبوصة واحدة تتوافق أدنى المستويات، في حين أن منحنى الطول لجميع المجندين الفرنسيين، على شكل جرس حده أقصى عند 5 أقدام فقط أحدهما مكون من رجال طوال القامة، والآخر من رجال أقصر قامة، إذ مكنته الطريقة الإحصائية من اكتشاف قمتين على منحناه تقابلان نوعين من “الرجل العادي”، ويظن زملاؤه في جمعية الأنثروبولوجيا أنهما ينحدران من البورغنديين والكلتيين على التوالي.

توزيع برتيلون المنمق لارتفاعات المجندين من منطقة دوب بالخطوط المنقطة ومن فرنسا بأكملها بالخطوط المتصلة فرنسا ككل. (1851-1860)[25]

عام 1895م، اقترح الطبيب العسكري الإيطالي ريدولفو ليفي تفسيرًا مختلفًا تمامًا للمنحنى ثنائي النمط في منحنى طول المجندين في الدوب[26]، فقد كانت لوحات التجنيد تقيس الأطوال بالسنتيمترات، وغالبًا ما كانت تقرب القيم إلى عدد صحيح، لطالما عارض الجيش الفرنسي النظام المتري، فقد احتفظ الجيش الفرنسي بعتبات الطول بالقدم والبوصة للالتحاق بفيلق النخبة التابع له، ونشرت جداول موجزة تقسم أطوال المجندين إلى فترات من بوصة واحدة (البوصة الواحدة تساوي 27.07 ملم)، وتقع القيم الصحيحة الثلاث 163 و164 و165 سم، ضمن النطاق من 5 أقدام إلى 5 أقدام وبوصة واحدة، والقيم الثلاث 168 و169 و170 سم، في النطاق من 5 أقدام و2 بوصة إلى 5 أقدام و3 بوصات، ولكن بين هاتين المجموعتين يقع المدى من 5 أقدام و1 بوصة إلى 5 أقدام و2 بوصة، يتلقى قيمتين سنتيمتريتين فقط، 166 و167 سم. يعتقد ليفي -وهو محق تمامًا في رأينا[27]– أن الانخفاض بين القمتين هو أمر غير حقيقي، بسبب تحويل القياسات المأخوذة بالسنتيمتر إلى بوصة، وليس جانبًا من جوانب ثنائية تجمعات دوب السكانية، ومن دون هذا التحويل، فإن توزيع الارتفاع في الدوب، كما هو الحال في المقاطعات الأخرى، له شكل تقريبي لمنحنى جرس ذي قمة واحدة.

أخطأ برتيلون في التفسير لأنه لم يكن على دراية بسلسلة الإنتاج المؤدية إلى المنحنى ثنائي النمط الذي نشره، بل إنه كان أقل قدرة على اكتشاف هذا الخطأ لأن النتائج التي ظن أنه توصل إليها تدعم مفهومه عن الديموغرافيا بوصفها “دراسة إحصائية للشعوب”، بما يتماشى مع برنامج جمعية الأنثروبولوجيا، الذي ركز على دراسة الأعراق في تعددها.

وهكذا أظهر بيرتيلون شأن الجمهورية الثالثة نفسها، قادرًا في الوقت نفسه على المساهمة -من منظور عالمي- في التقدم الصحي والعلمي والديمقراطي الكبير، والاشتراك في العقيدة التي بموجبها تبرر عدم المساواة بين الأعراق المشاريع الاستعمارية التي تدوس على حرية الشعوب باسم نشر هذا التقدم.

في الختام

حين توفي برتيلون، تلقى أبناؤه تعازي الثناء من أفضل علماء الديموغرافيا الأوروبيين، وأعرب فيلهلم ليكسيس (فرايبورغ إم بريسغاو) عن أسفه: “لخسارة فادحة للعلم، والذي لا يزال بإمكانه توقع مساهمات قيمة من الدكتور بيرتيلون”، لجوزيف كوروسي (بودابست): “تأسف بلدان العالم المتحضّر للخسارة الكبيرة التي تكبدها علمنا”، وأعرب إليس سيدينبلاده (ستوكهولم) عن أسفه: “للخسارة التي لا تعوض التي لحقت بعلم الديموغرافيا”، وقال يوجين يانسنز (بروكسل) إنه كان يجل برتيلون “بصفته أستاذًا” وأحبه “كما لو كان جزءًا من عائلته”، ولويجي بوديو (روما) وصفه بأنه “أبرز الديموغرافيين الفرنسيين”، وبالنسبة إلى ألفريد إسبيناس: “لقد قام برتيلون بأكثر من خدمة العلم، لقد أسس علمًا سيبقى اسمه مرتبطًا به إلى الأبد”[28].

بعد قرن من الزمان، ردد هذه التقييمات التي قام بها المعاصرون جاك وميشيل دوباكير، مؤلفا أفضل كتاب في تاريخ الديموغرافيا حتى يومنا هذا، أفضل كتاب عن تاريخ الديموغرافيا، الذي صنف لويس أدولف برتيلون من بين “الديموغرافيين العظماء في القرن التاسع عشر”، إلى جانب أدولف كويتييه، وويليام فار، وجوزيف كوروسي، ونيكولاس كياير، وريتشارد بوكه، وويلهلم ليكسيس، وجاك برتيلون[29].

أبرز هذا التقييم، في حصيلة الميزان العام، أن قوة هذا المسار كانت غير متجانسة على نحو واضح؛ فمن جهة، أسهم برتيلون في تطوير أدوات الديموغرافيا، من خلال بناء جداول الوفيات، والتمييز بين معدل الوفيات والحاصل، وصياغة تسميات أدق لأسباب الوفاة، وغيرها، وقد أكّد ذلك بمنهجية صارمة قد تبدو أحيانًا مثقلة أو مزعجة. ومن جهة أخرى، سعى إلى تقديم تحليلاته في هيئة خرائط ورسوم بيانية، بقصد الوصول إلى جمهور غير متخصص، يشاطره الاهتمام بتحقيق أهداف عملية، كالتصدي لآفات مثل الجدري أو لظاهرة وفيات الرضع. وبصرف النظر عن شخصية برتيلون ذاتها، فإن هذا التوتر بين تطور الأدوات المنهجية والالتزام العملي بالقضايا الكبرى ذات الصلة بالمصلحة العامة، سيؤكد حضوره بوصفه سمة دائمة في تاريخ الديموغرافيا.

كان هذا الانضباط عابرًا للحدود الوطنية في تطوير أدواته التحليلية، في المقام الأول جدول الوفيات، الذي صقل على مدار التطورات التي شملت بريطانيا العظمى، والسويد، وبروسيا، وبلجيكا، وفرنسا بشكل أساسي، حقيقة أنها اكتسبت خلفية فرنسية عند إضفاء الطابع المؤسسي عليها في خمسينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر بقدر كبير، بالإضافة إلى حقيقة أن اللغة الفرنسية كانت تستخدم على نطاق واسع في أوروبا في ذلك الوقت، وإلى العمل العائلي الثلاثي المشترك المكون من أخيل غيار، الذي رعى الانضباط من خلال إعطائه اسم لويس-أدولف برتيلون، وهو صهره الذي وفرت ثقافته الطبية الأساس للتحليل التفاضلي للوفيات، وكان جاك برتيلون الخليفة الراشد الذي واصل عمل جده ووالده.

للاستزادة:

 -لويس أدولف بيرتيلون، كتابات عن الوفيات (1855م-1877م). نصوص جمعها وعلق عليها آلان شينو، باريس، دار نشر إيند Ined، 2023م (نسخة html متاحة مجانًا: https://books.openedition.org/ined/19115 ).

– جاك دوبكييه Jacques DUPÂQUIER، ميشيل دوبكييه Michel DUPÂQUIER، تاريخ الجغرافيا Histoire de la démographie، باريس, دار نشر بيرين Perrin، 1985م.

– جيل بالسكي Gilles PALSKY، الأرقام والخرائط، نشأة وتطور الرسوم البيانية الكمية الفرنسية. رسم الخرائط الكمية الفرنسية في القرن التاسع عشر Des chiffres et des cartes. Naissance et développement de la cartographie quantitative française au XIXe siècle، باريس، إصدارات مركز الدراسات والبحوث، 1996م.

– بول أندريه روزنتال Paul-André ROSENTAL، الذكاء الديموغرافي، العلوم والسياسة السكان في فرنسا L’intelligence démographique. Sciences et politiques des populations en France (1930م-1960م)، باريس، دار نشر أوديل جاكوب Odile Jaco، 2003م.

– ليبي شويبر Libby SCHWEBER، “برتيلون، لويس أدولف”، في موسوعة القياس الاجتماعي in Encyclopedia of Social Measurement، 2005م، المجلد 1، 2005م، صفحة 173-181. 

– ليبي شويبر، ضبط الإحصاءات الديموغرافيا والإحصاءات الحيوية في فرنسا وإنجلترا Disciplining Statistics. Demography and Vital Statistics in France and England، 1840م-1885م، دورهام، مطبعة جامعة ديوك Duke Univ، 2006م.


[1] هذه المقالة مقتبسة من مقدمة كتاب “كتابات عن الموتى Écrits sur la mortalité” لويس أدولف برتيلون (باريس، دار إيند للنشر Ined، 2023م)، نسخة HTML من مستند متاحة مجانًا على الإنترنت كتاب كتابات عن الموتى (1855م-1877م) دار إيند للنشر Openition.org)).

[2] فيليب نورد Philip Nord، اللحظة الجمهورية Le moment républicain. النظال من أجل الديمقراطية في فرنسا في القرن التاسع عشر Combats pour la démocratie dans la France du XIXe siècle، باريس، Colin كولين، 2013م (1995م للطبعة الأمريكية).

[3] د. نورد Ph. Nord، المرجع ذكر سابقًا، ص 50.

[4] آلان ديسروسييه،” La politique des grands nombres السياسة الكبرى”، باريس، دار نشر La Découverte، 1993م، ص 397.

[5] أميدي ديشامبريهAmédée Dechambre، محررة، “قاموس موسوعة العلوم الطبيةDictionnaire encyclopédique des sciences médicales”، باريس، دار نشر ماسون وأسلانMasson et Asselin, 1864-م1889م؛ إميل ليتريهÉmile Littré وشارل روبنCharles Robin، محرران، “قاموس موسوعة العلوم الطبيةDictionnaire de médecine” (…)، الطبعة الثانية عشرة، باريس، دار نشر Baillère بيير , 1865م؛ لويس أسيلينLouis Asseline، محررة، “الموسوعة العامةEncyclopédie générale“، باريس، مكتب الموسوعة العامة، 1869م-1871م; أد. برتيلون وآخرون، محررون، قاموس العلوم الأنثروبولوجية، باريس، دار نشر Doinدوان، 1884م. برتيلون، “ديموغرافيا العلم الفرنسي Démographie figurée de la France” (…)، باريس، دار نشر Massonماسون، 1874م.” سجلات الديموغرافيا الدولية Annales de démographie internationale”، باريس، دار نشر غيومان ثم ماسون، 1877م-1883م.

[6] راجع: جاك Jacques وميشيل دوباكير Michel Dupâquier، تاريخ الديموغرافيا، باريس، دار نشر بيران Perrin، 1985م، مرجع سابق.

[7] ليبي شويبر Libby Schweber، ضبط الإحصاءات Disciplining statistics. الديموغرافيا والإحصاءات الحيوية في فرنسا وإنجلترا Demography and vital statistics in France and England (1830م-1885م)، دورهام Durham، مطبعة جامعة ديوكDuke University Press، 2006م.

[8] بول-أندريه روزنتال Paul-André Rosental، الذكاء الديموغرافي L’intelligence démographique، باريس، دار نشر أوديل جاكوب Odile Jacob، 2003م، ص 119.

[9] أشيل غيار، إحصائيات البشرية. الحفاظ على الأطفال والولادات المحبطة Statistique humaine. Conservation des enfants, naissances frustranées، مجلة ريفو Revue القرن التاسع عشر 1854م، ص 367؛ إحصاءات الإنسان أو الإحصاءات المقارنة Éléments de statistique humaine ou démographie comparée، باريس، غيوما Guillaumin,1855م (دار نشر إيند، 2013م).

[10] ”استدلالات حول جداول الوفيات Éclaircissements sur les tables dites de mortalité، دليل سنوي للاقتصاد السياسي والإحصاء Annuaire de l’économie politique et de la statistique لعام 1854م، باريس، غيومين Guillaumin، ص 441-485.

[11] لويس أدولف برتيلون، الاستنتاجات الإحصائيات ضد منتقدي اللقاح Conclusions statistiques contre les détracteurs de la vaccine، باريس، دار نشر ماسون Masson , 1857م.

[12] برتيلون، 2023م، مرجع ذكر سابقًا, ص 135.

[13] لويس-أدولف برتيلون Louis-Adolphe Bertillon، الديموقراطية التصورية لفرنسا أو دراسة إحصائية للسكان مع جداول ورسوم بيانية توضح الاستنتاجات الرئيسية. الوفيات حسب العمر والجنس والحالة الاجتماعية وما إلى ذلك.

La démographie figurée de la France, ou étude statistique de la population française avec tableaux et graphiques traduisant les principales conclusions. Mortalité selon l’âge, le sexe, l’état civil, etc.. باريس، دار نشر ماسون Masson، 1874م، ص 2.

[14] عرض توضيحي، مرجع ذكر سابقًا ص 2.

[15] أُعيد إنتاج هذا الأطلس في مؤلفات عن الوفيات les Écrits sur la mortalité (1855م-1877م) – الديموغرافيا التصويرية لفرنسا ,دار نشر إيند Ined

[16] اطلع على كتاب جيل بالسكي Gilles Palsky، “الأرقام والخرائط Des chiffres et des cartes” 1996م، حيث يتم تحليل مساهمات شارل دوبانCharles Dupin, وأدولف دانجفيلAdolphe d’Angeville, وأندريه ميشيل جيريAndré Michel Guerry, ولويس أدولف بيرتيلونLouis-Adolphe Bertillon وغيرهم.

[17] مرجع ذكر سابقًا، ص LI. كان لبرتيون تجربة طويلة وصريحة في الترمل، توفيت زوي في سن الرابعة والثلاثين.

[18] برتيلون، “الزواج”، في: أ. ديشامبرA. Dechambre (محرر)، قاموس موسوعة العلوم الطبيةDictionnaire encyclopédique des sciences médicales, باريس، دار نشر ماسونMasson، 1874م، السلسلة الثانية، المجلد 5، ص 50.

[19] جاك برتيلون، “مذكرة بشأن تأثير الزواج على الانتحارNote sur l’influence du mariage sur la tendance au suicide”، سجلات ديموغرافي دوليAnnales de démographie internationale، م1879، 3، ص 617-621.

[20] إنريكو مورسيليEnrico Morselli، الانتحارIl suicidio، ميلانو، دار نشر دومولاردDumolard,، 1879م.

[21] لقد أظهر ماسيمو بورلانديMassimo Borlandi أن إميل دوركايم مدين بأكثر مما يقول لأعمال برتيلون الأب والابن وإنريكو مورسيلي (قراءة ما يقرؤه دوركهايم. تحقيق في الإحصائية والمصادر الطبية للانتحار”) في: م.بورلاندي M. Borlandi , م. شرقاوي M. Cherkaoui, “الانتحار بعد دوركهايمLe suicide un siècle après Durkheim“، باريس، بوف, 2000م, صفحه 9-46 ; الدولة المدنية والانتحار عند برتيلون إلى دوركهايم”، المجلة الأوروبية للعلوم الاجتماعيةRevue européenne des sciences sociales, 2004م,صفحة23-37. , رقم 129. وتجدر الإشارة إلى أن دوركهايم قد شلّ عنوان السجلات الديموغرافيا الدولية، التي أصبحت نشرة حولية الجغرافيا الدوليةAnnales de démographie internationale, devenues Bulletin de démographie internationale (“الانتحار”، باريس، دار نشر ألكانAlcan، م1897، ص 179ن).

[22] إميل دوركهايم، الانتحار، باريس، ألكان، 1897م (الجدول الثاني والعشرون على وجه الخصوص). 

[23] جاك برتانJacques Bertin، الرسم البيانيSémiologie graphique، باريس، دار نشر موتونMouton، 1967م (ص 175)؛ إميل دوركهايم، الانتحار، باريس, دار نشر ألكان، 1897م، الجدول الثاني والعشرون.

[24] أنطوان ليلتيAntoine Lilti، “إرث التنوير L’héritage des Lumières”. تناقضات الحداثةAmbivalences de la modernité، باريس، دار نشر سويل، 2019م.

[25] ل.أ.بيرتلون، “نظرية متوسطات الإحصاءmoyennes”، مجلة جمعية الإحصاء في باريس, 1876م, صفحه 306.

[26] ريدولفو ليفيRidolfo Livi، حول تفسيرات المنحنى المتسلسل في علم الأنتروبوميترياSulla interpretazione delle curve seriali in antropometria، روما، دار نشر الاتحاد التعاوني Unione cooperativa، 1895م.

[27] انظر برتيلون، مرجع ذكر سابقًا، ص 553-573.

[28] ا. تشنو “المقدمة العامة”، في بريتليون مرجع ذكر سابقًا، ص 70-72.

[29] ج.م.دوباكير، مرجع ذكر سابقًا، ص 394.

——————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

الوسوم: ترجمات معنىمعنى
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

سلطة الخوارزميات | جيريمي بوارو

المقال التالي

منعٌ أم ردعْ؟ لايبنيتز وقانون الحرب | بول راتو

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00