• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

هل صنع الأدلة بِناءً على القرار أمر سيئ بالضرورة؟ | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
6 سبتمبر، 2025
من MIT SMR
A A
هل صنع الأدلة بِناءً على القرار أمر سيئ بالضرورة؟ | من «MIT SMR»

بيتر إم. تينغلينغ ومايكل جيه. برايدون

يعتقد كثير من المديرين أنهم تبنوا مبدأ اتخاذ القرار بِناءً على أدلة، لكنهم في الواقع دون أن يدركوا اعتمدوا صنع أدلة بناءً على قرارات مسبقة. فهل هذا خطأ بالكامل؟ وما الذي يمكن فعله لتصحيح المسار؟

إن اتخاذ القرار هو جوهر الإدارة، وهو ما يفسر استمرار انصراف الأنظار إلى كيفية تحسينه. وقد كُتب في الأعوام الأخيرة كثيرٌ عن اتخاذ القرار المبني على الأدلة أو الحقائق، ومفاد ذلك أن القرارات المدعومة بالبيانات الموثوقة والتحليل الرصين أجدر بأن تكون أفضل من تلك التي تُبنى على الحدس أو الأعراف أو الحكايات الشفهية. ويكفي المرء أن يلقي نظرة على رفوف المكتبات ليجد عناوين لمؤلفات بليغة تمجد فضائل البيانات والتحليل، مثل: “المنافسة على التحليل” لدافنبورت وهاريس، و”كرة المال” للويس، و”الساحقون الكبار” لأيرز، وهذه الكتب، كدورات اتخاذ القرار في كليات الأعمال ووصفات المستشارين الإداريين، تركز على تحسين نتائج القرار عبر تحسين العملية والمنهج، وقد استجابت كثير من المؤسسات لهذا النداء فاستثمرت استثمارًا عظيمًا في البنية التحتية لمعالجة البيانات وأدوات التحليل، ظنًّا منها أن القرارات المبنية على الأدلة ستتبع هذه الاستثمارات تلقائيًّا، ورغم أن هذا التركيز على الأدلة يعد تحولًا محمودًا عن “الاجتزاء السريع” أو الأحكام الفورية الغريزية، فإن تلك الوصفات كثيرًا ما تهمل سؤالًا أكثر جوهرية: ما العلاقة بين الأدلة وعملية اتخاذ القرار التي تنتهجها المؤسسة فعلًا؟ ولماذا تُجمع الأدلة أصلًا؟

تشير خبرتنا في البحث والاستشارة إلى أن الأدلة ليست بالمدخل الدائم في عملية اتخاذ القرار كما توحي بذلك الصحافة الرائجة. فعلى سبيل المثال، درسنا حديثًا مؤسسة مالية كبرى في أمريكا الشمالية حين كانت تنظر في اقتراح تغيير منصة البريد الإلكتروني لديها من تقنية إلى أخرى، وكانت المؤسسة قد أجرت مراجعتين سابقتين لأنظمة البريد الإلكتروني من كبار الموردين، وفي كلتيهما أوصت بالبقاء مع المزود القائم، غير أن رئيس قسم صغير مؤثر ومربح في الشركة كان يدعو إلى التحول إلى منصة جديدة بغية تحقيق تكامل أفضل مع أداة متخصصة لا تُستخدم إلا في قسمه، وعندما طلب من الموظفين إجراء التحليل الثالث، أوصى مدير في قسم تكنولوجيا المعلومات بأن يُعد مدير المشروع تقريرًا يدعم تغيير المزود، وقال أحد أعضاء الفريق: “لقد حسم التنفيذيون أمرهم… إنهم يخبروننا بأن هذا هو الطريق الذي سنسلكه، ويجب أن نتماشى مع القرار نكون جزءًا من الفريق ونجعل القرار يصب في صالح الخيار الجديد”.

ولا ريب أن العملية المثلى لاتخاذ القرار المبني على الأدلة قد أُجهضت في هذا المثال بفعل الشعور بوجوب حشد الوقائع والتحليل لتسويغ قرار قد اتُّخذ سلفًا في مكان آخر من المؤسسة، ونحن نسمي هذه الممارسة “اتخاذ الأدلة بناءً على القرار”، ونرى أنها أشيع مما يقر به كثير من المديرين، وغاية هذا المقال أن يفحص هذه الممارسة ويجيب عن ثلاثة أسئلة جوهرية:

لماذا يحدث اتخاذ الأدلة بِناءً على القرار في المؤسسات؟

وهل اتخاذ الأدلة بِناءً على القرار مذموم بالضرورة؟

وإذا كان ذلك حتميًّا في المؤسسات، فكيف يمكن التخفيف من آثاره السلبية؟

لماذا يحدث اتخاذ الأدلة بِناءً على القرار؟

ينتهج المديرون أساليب شتى في اتخاذ القرار، تتراوح بين التحليلية الخالصة والخوارزمية، وبين الارتجالية والحدسية. وبدلًا من الاتفاق على أسلوب أمثل واحد، تؤكد معظم النماذج المعيارية لاتخاذ القرار على أهمية السياق والقدرة على التكيف، وتفيد تلك النماذج أن منهج اتخاذ القرار ينبغي أن يُكيف بحسب خصائص المشكلة محل القرار، فالمنهج الخوارزمي يلائم المشكلات المهيكلة التي تتضح فيها الغايات والوسائل، أما الحدس والمساومة، فهما أنسب للمشكلات غير المهيكلة التي تتعدد فيها الغايات وتضطرب الوسائل.

ومشكلة هذا الأسلوب المرن القائم على السياق أن دور الأدلة فيه يظل مبهمًا، ففي بعض الحالات تكون الأدلة الحاسمة ضرورية في تحديد مآل القرار، وفي حالات أخرى لا تتجاوز الأدلة كونها رمزية؛ تُستخدم لإضفاء الشرعية على القرار وإظهار عقلانية صانعيه. وفي هذا المقال، نضفي بعض النظام على هذا الطيف الفضفاض بتحديدنا ثلاثة أدوار متميزة للأدلة في ممارسة اتخاذ القرار، وذلك بحسب ما إذا كانت تُستخدم لصنع القرار أو الإخبار به أو دعمه. (انظر: “دور الأدلة في اتخاذ القرار”).

اتخاذ القرار

يُستعان بالأدلة لاتخاذ القرار متى كان القرار يتبع الدليل مباشرةً، فعلى سبيل المثال، تأمل اختيار الموقع الأمثل لمنشأة توزيع جديدة؛ إذ يكون الهدف تقليل تكلفة المنشأة، حيث إن التكلفة دالة لعوامل عدة قابلة للقياس، مثل أطوال الطرق، وأنماط الطلب، وتوافر الأراضي، والحوافز الضريبية المحلية. أما العوامل النوعية وغير الاقتصادية فلا تلائم هذا النمط من اتخاذ القرار، ويجب إما إغفالها أو تحويلها إلى أدلة كمية عبر “تسعيرها” أو ما شابه ذلك من الأساليب، ثم تُستخدم الوقائع الموضوعية المتعلقة بكل بديل من بدائل القرار (أي المواقع المحتملة للمنشأة) مدخلات في خوارزمية تحسين، ويُختار الموقع ذو التكلفة الدنيا الكلية مخرجًا. وإن اجتماع البيانات ونموذج التكلفة وخوارزمية التحسين يُفضي إلى اتخاذ القرار بأقل تدخل بشري.

وقد أُقر بنجاح اتخاذ القرار المبني على الأدلة في البيئات المنظمة للغاية، مثل تخطيط المواقع وإدارة سلاسل الإمداد، وتشير الدعوة الحديثة لاعتماد هذا الأسلوب في الطب إلى أن الأدلة الناقصة أو المؤقتة (المعبر عنها في صورة احتمالات) قد تكون ذات قيمة حتى في البيئات الأقل تنظيمًا والأكثر غموضًا في اتخاذ القرار، بل إن البحوث تُظهر أن كثيرًا من المديرين لم يتبنوا بعدُ المناهج التحليلية، لكن المقارنات المباشرة التي يُقيَّم فيها الأسلوب الخوارزمي القائم على الأدلة مقابل الأحكام الانطباعية والحدسية للخبراء، تُظهر أن الأساليب الخوارزمية كثيرًا ما تعطي نتائج أفضل، حتى في سياقات اتخاذ القرار غير المنظمة، كمنح الإفراج المشروط أو التنبؤ برضا الموظفين.

أما الخطر الأكبر في اتخاذ القرار بالاعتماد الحصري على البيانات الموثوقة، فهو أن الخوارزميات والنماذج المستخدمة لتحويل الأدلة إلى قرار قد تعكس صورة ناقصة أو مضللة للواقع، ولنا في عالم المال أمثلة كثيرة، حيث أخطأت النماذج التي استخدمها المتعاملون في توصيف العلاقات والاعتماديات والأخطار الواقعية المهمة. وكما تشهد انهيارات شركات مثل ” Long-Term Capital Management” و”بير ستيرنز”، فإن الخسارة التنظيمية الناجمة عن الالتزام بنماذج مغلوطة قد تكون جسيمة.

إعلام القرار

يُستفاد من الأدلة في دعم صناعة القرار عندما يجمع القرار بين البيانات الموضوعية الموثوقة والمدخلات النوعية، كالفطنة أو المساومة مع أصحاب المصلحة الآخرين، فدور الأدلة في إعلام القرار شبيه بما يُعرف بالعناية الواجبة، فعلى سبيل المثال، في قرار التخطيط للتعاقب الوظيفي، غالبًا ما تكون الأدلة الموضوعية حول أداء المرشحين في المناصب الإدارية مدخلًا مهمًّا في عملية اتخاذ القرار. غير أن المعلومات الانطباعية الذاتية تُدمج عادةً مع الأدلة الصلبة عند اتخاذ القرار النهائي، كما أن المساومات، ومظاهر القوة، وغيرها من العناصر التنظيمية التي لا تندرج تحت النموذج التقليدي للاختيار العقلاني، قد تدخل في مثل هذه القرارات.

فالمدخلات المبنية على الأدلة في عملية اتخاذ القرار تؤكد أو تنفي المعتقدات والتفضيلات الذاتية الأولية لصانعي القرار، فإذا كانت الأدلة تأكيدية، استطاع صانعو القرار المضي قدمًا بثقة بأن لديهم “الأرقام” الداعمة لاختيارهم، أما إذا كانت الأدلة مناقضة للقرار الذاتي الأولي، فيواجه صانعو القرار معضلة: إما أن يثقوا بالأدلة (وفي هذه الحالة يكونون قد انتقلوا ضمنيًّا إلى نمط اتخاذ القرار المباشر الموصوف آنفًا)، أو يركنوا إلى حدسهم.

وعند سؤالهم، يذكر المديرون أنهم غالبًا ما يمنحون الأدلة أولوية على تقييماتهم الانطباعية، فعلى سبيل المثال، في استطلاع لممارسات إعداد ميزانيات رأس المال في الشركات الأمريكية الكبرى، أفاد ٤٥٪ من المشاركين بأنهم سيرفضون فرصة استثمار رأسمالي حازت “تحليلًا استراتيجيًّا” إيجابيًّا إذا كان صافي القيمة الحالية (NPV) للفرصة سلبيًّا، غير أن المثال المتعلق بنظام البريد الإلكتروني المؤسسي يوضح أن التنفيذيين غالبًا ما يبعثون للمحللين إشارات دقيقة (وأحيانًا غير دقيقة) بشأن النتيجة المرجوة من التحليل القائم على الأدلة، وقد أظهرت أبحاثنا أن صانعي القرار الكبار كثيرًا ما يجهلون أن الأدلة قد صيغت من قبل المرؤوسين لتتوافق مع تصورات الإدارة؛ ولهذا، قد يتلقى كبار المديرين قدرًا يسيرًا من الأدلة المناقضة، ويقللون بالتالي من مدى تغليب الحدس على الأدلة.

دعم القرار

يُستعان بالأدلة لدعم القرار متى ما جُمعت الأدلة أو عُدلت لغرض وحيد هو إضفاء الشرعية على قرار قد اتُّخذ بالفعل، وهذا يختلف عن اتخاذ القرارات دون أدلة رسمية، فكثيرًا ما تواجه المؤسسات قرارات معقدة ضعيفة التنظيم، لا تتوفر لها أدلة واضحة تدعم مسارًا معينًا من العمل، ولنضرب مثالًا كلاسيكيًّا: اكتشفت شركة “هيرمان ميلر” أن مجموعات التركيز لم تعجبها الجماليات المستحدثة لكرسيها الجديد “آيرون”، ومع ذلك، اختارت إدارة الشركة في نهاية المطاف تجاهل الأدلة المناقضة التي قدمتها مجموعات التركيز وأطلقت الكرسي الجديد على كل حال، ولم يكن نجاح كرسي “آيرون” الباهر مثالًا على صناعة الأدلة بِناءً على القرار؛ إذ لم تُصنع أدلة لدعم طرح الكرسي في السوق، بل إن ثقافة “هيرمان ميلر” كانت تسمح باتخاذ القرار من دون الأدلة التجريبية أو على الرغم منها.

في بعض المؤسسات، يُعظَّم شأن الدليل الرسمي تعظيمًا كبيرًا، ولا يُمكن ردُّ الأدلة المخالفة أو إهمالها ببساطة، ويتوقف الأمر كثيرًا على الأعراف الثقافية والرسمية السائدة في المؤسسة وأصحاب المصلحة الخارجيين، ويكثر اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة حينما يكون للدليل مكانة عليا في المؤسسة (أي حين يكون الدليل بمثابة “واجب لا محيد عنه”)، مع وجود تعارض بين الأدلة وبين المعتقدات الراسخة لصانعي القرار، وفي هذه الأحوال، لا يستطيع صانعو القرار أن يتجاهلوا الأدلة المخالفة صراحةً (كما وقع في قضية كرسي “آيرون”)، بل يميلون إلى إعادة صياغة الأدلة بحيث توافق أهواءهم ومعتقداتهم.

ومن النتائج الطبيعية للسعي الحثيث نحو اتخاذ القرار القائم على الأدلة أن الأعراف التي توجب الاستناد إلى الأدلة قد أضحت أكثر صراحةً وصرامةً، فعلى سبيل المثال، يشترط “غاري لوفمان”، الرئيس التنفيذي لشركة “هاراه للترفيه”، أن تُثبت فعالية برامج الحوافز الجديدة في فروع الشركة المخصّصة للترفية والألعاب من خلال تجارب صغيرة النطاق قبل اتخاذ قرار بتطبيقها على مستوى الشركة كافة. ولا يُراد بهذا القول إن الضغط الضمني لصناعة الأدلة الزائفة أمر مستحدث؛ بل إن مثل هذه الظاهرة قديمة العهد، ففي عهد “روبرت مكنمارا” و”فتية العبقرية” في شركة “فورد”، يُروى أن المتدربين كانوا يقطعون صفحات من صحيفة “وول ستريت جورنال” ويضعونها في الملفات والصناديق، ثم يُدخِلون هذه الأدلة الضخمة إلى قاعة الاجتماعات ليُظهروا عمق التحليل الذي يدعم توصياتهم.

هل اتخاذ القرار المبني على الأدلة بالضرورة أمر سيئ؟

إن أضرار ازدراء المؤسسة للأدلة المخالفة جلية لا خفاء فيها. تأمل تجربة “فينس كامينسكي” المليئة بالإحباط حين كان مديرًا عامًّا للبحوث في شركة “إنرون” قبل انهيارها، فقد كان يُفترض أن يُجري كامينسكي وفريقه المؤلف من زهاء خمسين من الرياضيين والمحللين المَهَرة تحليلًا كاملًا للأخطار لكل صفقة تعقدها الشركة، لكن لما أصبحت “إنرون” أكثر انشغالًا بحجم الصفقات وأشد عداءً للحقائق والتحليل، صار تحليل الأخطار ضربًا من التمثيل.

وقد انضم انهيار “إنرون” إلى غزو “خليج الخنازير” وكارثة مكوك الفضاء “تشالنجر” في سجل القصص التحذيرية التي تنذر صانعي القرار بعواقب انتقاء الحقائق، وحتى لو لم يؤدِّ اتخاذ القرار المبني على الأدلة إلى فضيحة شهيرة، فإن هذه الممارسة تبعث برسائل قوية إلى الآخرين بشأن أولويات المؤسسة، ومن يملك السلطة ومن لا يملكها، وقيمة المؤسسة للحقائق والتحليل. وخلاصة القول: إن الطريقة التي يستخدم بها قادة المؤسسة الأدلة عند اتخاذ القرار لها أثر بالغ في نفوس من يُناط بهم جمع الأدلة.

وقد شهدنا قبل أعوام قلائل شركة كبيرة للهندسة والعمارة قررت استبدال شاشات مسطحة أصغر حجمًا وأجمل منظرًا بشاشاتها التقليدية، وكان بالإمكان تبرير هذا القرار بوجوه شتى (كجمال المظهر، أو قلة استهلاك الطاقة، أو رضا الموظفين)، غير أن الشركة آثرت أن تنشئ تحليلًا رسميًّا متكلفًا للكلفة والمنفعة، تذكر فيه أن الشاشات الجديدة تتطلب مساحة أقل، لكن أحد المديرين الكبار أشار إلى أن هذه المنافع وهمية؛ فالشركة لن تستعيد شيئًا من تكاليف عقاراتها بعد شراء الشاشات المسطحة، فلما بدأ آخرون يشككون في مشروعية التحليل، أوقف المدير العام العملية واتخذ القرار بمفرده.

إن الاعتماد الدائم على الطقوس الشكلية في اتخاذ القرار واستخفاف الأدلة قد يجر على المؤسسة عواقب وخيمة، فلو أنفقت أموال طائلة على نظم المعلومات وأدوات التحليل، ثم أُحبط المحللون مرارًا بإهمال جهودهم أو تزييفها أو تجاوزها، لضاعت تلك الاستثمارات سدى. وقد يبدأ المحللون بممارسة الرقابة الذاتية، فلا يقدمون إلا الأدلة المؤيدة لما يظنون أن الإدارة تريده. ومن جهة أخرى، فإن ثمة بيئات قرار كثيرة لا يمكن للأدلة المستندة إلى البيانات التاريخية أن تُحيط بكل جوانبها، فكثير من الظواهر المهمة لا يمكن التنبؤ بها بطبيعتها، ولا يُرتجى من تحليل الأدلة التاريخية أن يكشف عن بواطنها.

ولتوضيح ذلك، تأمل تجربتنا مع اتحاد ائتماني متوسط الحجم كان يفكر في التحول من نظام إدارة الثروة القائم إلى نظام جديد طورته شركة ناشئة، وقد بيَّن التحليل الرسمي أن النظامين متقاربان في العائد المتوقع وغيره من المؤشرات المالية المتعارف عليها، غير أن رئيس إدارة الثروة كان يميل إلى النظام الجديد لما فيه من بنية حديثة تعد بمزيد من المرونة، في حين كان مدير العمليات يخشى على مصير الشركة الناشئة ويخشى أن يبقى النظام بلا دعم في المستقبل.

لم يجد أيٌّ من المديرين التنفيذيين دعمًا مقنعًا لمواقعهما. فمن جهةٍ، لم يكن رئيس إدارة الثروات يعلم كيف سيتطور عمله في السنوات المقبلة؛ ولذلك لم يكن قادرًا على تقدير “قيمة الخيار” التي توفرها المرونة المتزايدة التي تتيحها المنصة الجديدة. ومن جهةٍ أخرى، فإن البرمجيات كثيرًا ما تخضع لعوائد متزايدة مباشرة وغير مباشرة مع تزايد الاعتماد عليها، وكما أشار المدير التنفيذي للعمليات، فإن المنصة الحالية كانت مستخدمة على نطاق واسع في الصناعة، وكان الاستقرار الذي توفره قاعدة المستخدمين الواسعة أمرًا بالغ الأهمية لاتحاد الائتمان وربما كان أهم من وظائف البرمجيات نفسها. وتميل الأسواق لمثل هذه المنتجات إلى الانحياز لصالح معيار صناعي واحد. غير أنَّ أصحاب أجهزة بيتاماكس وأجهزة تشغيل أقراص HD DVD سيشهدون بأن التنبؤ بالفائز في مثل هذه الحروب المعيارية أمر بالغ الصعوبة.

ومن الواضح أنَّ قيادة اتحاد الائتمان لم تستطِع الاعتماد على الأدلة التاريخية أو النماذج الرسمية؛ بل كان عليها أن تراهن على مستقبل أعمالها اعتمادًا على الحدس والتوافق التقريبي. ومع ذلك، أدرك كلا المديرين التنفيذيين الإشارة التي سترسلها أفعالهما إلى المؤسسات الأخرى، فالاتحادات الائتمانية الصغيرة الإقليمية غالبًا لا تتنافس مباشرة فيما بينها، ولها تقليد في مشاركة البنية التحتية والمعرفة، وقد أدرك رئيس إدارة الثروات أنَّ عددًا من الاتحادات الائتمانية الصغيرة الأخرى تواجه القرار نفسه بشأن منصات إدارة الثروات لديها، وأنها ستكون أكثر ميلًا لاتباع قيادة الاتحاد الأكبر إذا اعتقدت أن قرار التحول كان نتيجة تحليل اقتصادي دقيق وعقلاني، واستنتج المديرون التنفيذيون أن قرارهم بالتحول إلى منصة جديدة سيُستخدم كدليل في عمليات اتخاذ القرار لدى المؤسسات الأخرى، ومن خلال الإشارة إلى الجدية والعقلانية في عملية اتخاذ القرار الخاصة بهم، كان بإمكانهم ربما إثارة سلسلة من المعلومات أو ظاهرة التقليد الجماعي. وإن تقليد الشركات الأخرى سيعود بالنفع على اتحاد الائتمان بمنح مزود الخدمة الناشئ قاعدة مستخدمين كافية لتبديد المخاوف بشأن البقاء على المدى الطويل، ولهذا أعدَّ رئيس إدارة الثروات دراسة رسمية شاملة لدعم قرار اتحاد الائتمان بالتحول إلى منصة جديدة، وفي النهاية تمَّت مشاركة التقرير مع اتحادات ائتمانية أخرى، وكما كان متوقعًا، قررت عدة مؤسسات منها الانتقال إلى المنصة الجديدة.

وكما يوضح هذا المثال، فإن صناعة الأدلة بِناءً على القرار ليست دائمًا ممارسة ينبغي اجتنابها، وكما أدرك المديرون التنفيذيون في اتحاد الائتمان، يمكن استخدام الأدلة ليس فقط لاتخاذ القرار أو إرشاده، بل أيضًا لدعم القرار، وللإشارة إلى العقلانية، وغرس الثقة لدى الآخرين بأن القرار كان صائبًا، وما إذا كانت هذه الإشارات فعالة، وما إذا كانت تساعد المؤسسة أو تضرها في نهاية المطاف، يعتمد بصورة حاسمة على طبيعة القرار نفسه والجمهور المستهدف من الأدلة المصطنعة، وكما يوضح مثال شركة الهندسة والمعمار، فإن صناعة الأدلة بِناءً على القرار الموجهة إلى جمهور داخلي مطلع غالبًا ما يُنظر إليها بسلبية، فهي تقوض عادةً شرعية القرار الذي كان يُراد دعمه، وعلى النقيض من ذلك، يمكن أن تكون الأدلة المبنية على القرار فعالة عندما يكون الجمهور خارجيًّا وكانت الأدلة المصطنعة تدعم أفضل تقديرات المؤسسة بشأن بيئة قرار معقدة وغير قابلة للتنبؤ.

ما الذي يمكن فعله للتقليل من الأثر السلبي لصناعة الأدلة بِناءً على القرار؟

إن من الوسائل التي تمكِّن المؤسسات من تجنب الأثر السلبي لصناعة الأدلة بِناءً على القرار أن يكون لدى متخذي القرار فهم واضح للأدوار المختلفة التي يمكن ويجب أن تؤديها الأدلة في عملية اتخاذ القرار، وهذا يعني أن يكون لمتخذي القرار داخل المؤسسة مرونة في تحديد ما يشكل تبريرًا مشروعًا لقرار معين، أما الصعوبة التي تظهر عمليًّا فهي أن المؤسسات قد تجد صعوبة في التمييز بين الحالات التي ينبغي فيها الإصغاء للأدلة المخالفة والحالات التي يمكن فيها تجاهل الأدلة المخالفة بأمان، ومن الواضح أن شركة إنرون كانت مخطئة حين تجاهلت بشكل منهجي التحليل الرسمي لفريق إدارة الأخطار لديها، ومع ذلك، فقد كانت كراسي “إيرون” نجاحًا تجاريًّا باهرًا، مما أكد صحة قرار شركة “هيرمان ميلر” في عدم الاكتراث بردود الفعل السلبية من مجموعات التركيز.

وفي نهاية المطاف، يجب على قيادة المؤسسة أن تتحمل مسؤولية مثل هذه الأحكام. ولمعونتهم، نقدم الإرشادات التالية:

افهم طبيعة مسألة اتخاذ القرار، وقيِّم مدى إسهام الأدلة الرسمية في جودة عملية اتخاذ القرار، فإنَّ أنواع المسائل متباينة، فمنها ما يتعلق بتطوير منتجات جديدة، ومنها ما يتصل باعتماد معايير تقنية ناشئة، حيث لا تُجدي الأدلة المستمدة من البيانات التاريخية نفعًا يُذكر، فعلى صانعي القرار في مثل هذه البيئات أن يتحلَّوا بالشجاعة، وأن يحظوا بدعم مؤسسي، ليُقدموا على اتخاذ القرار وتبريره استنادًا إلى الحدس والخبرة والتشاور مع الآخرين.

وزِن الأخطار والتكاليف والفوائد المترتبة على استخدام الأدلة عند الدعوة إلى نهج يقوم على الأدلة في اتخاذ القرار، وينبغي أن تشمل التكاليف، إلى جانب الوقت المطلوب لجمع الأدلة، كل إشارة سلبية قد تنشأ عن اتخاذ القرار استنادًا إلى أدلة مصطنعة. فمثلًا، كان قرار إحدى شركات الهندسة والعمارة باستبدال شاشاتها التقليدية بأخرى مسطحة أمرًا يسيرًا إذا قيس بميزانياتها الرأسمالية والتشغيلية، غير أنَّ الفائدة الإضافية من إعداد دراسة جدوى رسمية لم تكن لتفوق الخسائر في المكانة والمشروعية التي نتجت عن إصرار الإدارة أول الأمر على أدلة واهية.

فرِّق بين الجمهور الداخلي والخارجي عند الانخراط في صناعة الأدلة القائمة على القرار، وكما ذُكر آنفًا، ثمّة مواقف تكتسب فيها الأدلة قيمة رمزية وإشارية كبيرة. غير أنَّ أصحاب المصلحة الداخليين، كالموظفين مثلًا، يكونون أقدر من غيرهم على الاطلاع على المعلومات، ومن ثمَّ، قلَّما تنطلي صناعة الأدلة القائمة على القرار على الجمهور الداخلي.

وتأكد أن الأدلة الموضوعية التي جمعها محلِّلوك بعناء تجد سبيلها في قرارات المؤسسة في غالب الأحيان، وإن اضطررت إلى عرض أدلة مصطنعة على الجمهور الداخلي، فليكن ذلك نادرًا وبحذر شديد، ولنا في شركة “إنرون” مثال على مؤسسة استشرى فيها إهمال الأدلة والتحليل حتى صار أمرًا متأصلًا.

وقد تكاثرت الأدلة المؤيدة لنهج اتخاذ القرار القائم على الأدلة في بيئات اتخاذ القرار المؤسسي على اختلافها، ومن العجيب أن يقاوم كثير من المديرين الأساليب العقلانية والتحليلية في اتخاذ القرار. غير أنَّ المقلق أنَّ كثيرًا من المديرين، وهم يظنون أنهم قد ألزموا مؤسساتهم باتباع نهج اتخاذ القرار القائم على الأدلة، واستثمروا في ذلك استثمارات جسيمة، قد ألزموا أنفسهم في الحقيقة بنهج صناعة الأدلة القائمة على القرار، ولا يسوغ أن تحل المنهجية وحدها محل تقدير المدير أو حكمه، ولكن، كما أنَّ ضوء الشارع يُستفاد منه للإضاءة أو للاستناد بحسب الحاجة، فإنَّ تعمُّق الفهم في تعدد وجوه استخدام الأدلة داخل المؤسسات قد يؤدي إلى قرارات أفضل.

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

موت بطيء للألفة | بدر مصطفى

المقال التالي

تعزيز الابتكار المدفوع من المورِّدين | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00