• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الخميس, أغسطس 20, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

أسس النمو: كيف يمكن تحديد وبناء أعمال جديدة مبتكرة ومُغيِّرة للسوق | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
21 أكتوبر، 2025
من MIT SMR
A A
مزايا الملكية العائلية | من «MIT SMR»

High angle shot of a group of business colleagues holding a budding plant growing out of soil in their hands

كلايتون إم. كريستنسن، مارك دبليو. جونسون وداريل ك. ريغبي

تفخر العديد من الشركات بوصف نفسها بأنها مبتكرة، ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى منها بارعة فقط في إنتاج الابتكارات المستمرة، أي المنتجات أو الخدمات التي تلبي احتياجات العملاء الحاليين في الأسواق القائمة. قلة من الشركات قدمت ابتكارات مُغيِّرة للسوق بحق، وهي تلك التي تؤدي إلى إنشاء أسواق ونماذج أعمال جديدة بالكامل. ومع ذلك، يجب أن يكون الدافع للسعي وراء مثل هذه الابتكارات ملحًّا؛ ففي أي صناعة تقريبًا ترغب في دراستها، نجد أن أكثر قصص النمو والنجاح إثارة انطلقت من منصة الابتكار المُغيِّر للسوق.1

يدرك معظم المدراء أن النمو الكبير والجديد والمستدام يأتي من إنشاء أسواق جديدة وطرق جديدة للمنافسة، لكن القليل منهم فقط من يقوم بمثل هذه الاستثمارات، لماذا؟ لأنه عندما تكون الأوضاع جيدة وتنمو الأعمال الأساسية بقوة، يبدو بدء جيل جديد من مشروعات النمو غير ضروري؛ وعندما تسوء الأوضاع وتتعرض الأعمال الناضجة للهجوم، لا يمكن للاستثمارات في إنشاء أعمال نمو جديدة أن تحقق أرباحًا كافية بسرعة لإرضاء ضغط المستثمرين من أجل تحقيق تحوّل سريع.

أما المشكلة الثانية فهي شبه مستعصية؛ لذا يجب على المدراء التنفيذيين إعادة النظر إزاء ترددهم في بدء مشروعات جديدة في الأوقات المناسبة. فالوحدات التجارية التي تنمو بقوة اليوم ستصبح ناضجة، وبالتالي عرضة للخطر في المستقبل، والطريقة الوحيدة التي يمكن للشركة من خلالها الحفاظ على نموها هي بإطلاق أعمال نمو جديدة عندما تكون الوحدات الأساسية قوية. تشير أبحاثنا إلى أنه إذا اتبع المدراء التنفيذيون هذا المسار -وإذا كانت أعمال النمو التي يبدؤونها أو يستحوذون عليها مبتكرة ومُغيِّرة للسوق بحق- فإن الشركات ستجد أن إنشاء موجة تلو الأخرى من النمو الجديد أقل صعوبة ومخاطرة مما كان يُعتقد.

على مدى أكثر من عقد من الزمن، درسنا النجاحات والإخفاقات الابتكارية في الشركات الكبيرة والصغيرة، (وللحصول على فهم أدق لإمكانية نجاح استراتيجية مُغيِّرة للسوق في المستقبل، من المهم على الأقل أن نفهم ما لم ينجح بقدر ما نفهم ما نجح). درسنا بعض المشروعات من خلال عدسة التاريخ، بينما تتبعنا مبادرات أخرى في الوقت الفعلي، ونتيجة لذلك، وضعنا مجموعتين من الاختبارات التي يمكن للمدراء التنفيذيين استخدامها لصياغة خطط الأعمال لتحسين فرص النجاح، وتشير أبحاثنا إلى أن أي اقتراح يجب أن يجتاز مجموعة واحدة على الأقل من هذه الاختبارات إذا كان للاستثمار في المشروع أن يحقق عائدًا.

وبعد استعراض هذه الاختبارات، نختبر أفكارنا من خلال مثال مفصل يتساءل عما إذا كان بإمكان شركة زيروكس تعطيل أعمال الطابعات النافثة للحبر الخاصة بشركة هيوليت-باكارد، ونختتم بتوضيح العملية التي ستحتاج أي شركة إلى إرسائها إذا أرادت إنشاء محرك قادر على بناء أعمال جديدة مُغيِّرة للسوق مرارًا وتكرارًا. ورغم أن المهمة بعيدة عن البساطة، فإنها قابلة للتحقيق، والمفتاح هو التفكير في القضايا بدقة وبوضوح مع إدراك العقبات والفرص.

التمييز بين الابتكارات المستمرة والابتكارات المُغيِّرة للسوق

لقد نوقشت الثنائية بين الابتكارات المستمرة والمُغيِّرة للسوق في سياقات مختلفة منذ أن كتب كلايتون كريستنسن عنها لأول مرة عام 1993م. ولأغراض هذا المقال، من المهم أن نضع في الحسبان العناصر الأساسية التالية للنظرية:

  1. يتجاوز معدل التقدم التكنولوجي في كل صناعة تقريبًا قدرة العملاء في أي شريحة من السوق على الاستفادة الفاعلة من النسخ المحسنة من المنتج؛ فالتقنيات التي لم تكن كافية لتلبية احتياجات العملاء في وقت معين، غالبًا ما تتحسن لتوفر أداءً يفوق بكثير احتياجات هؤلاء العملاء في وقت لاحق.
  2. تحقق الشركات هوامش ربح جذابة عندما ترفع منتجاتها إلى السوق العليا، مستهدفة عملاء في شريحة أكثر تطلبًا لم يتم إرضاؤهم بعد من خلال العروض الحالية، أما التحرك نحو السوق الأدنى باتجاه العملاء الذين تم إرضاؤهم بالفعل من خلال المنتجات المتاحة، فيؤدي إلى هوامش ربح ليست جذابة بالقدر نفسه، ونتيجة لذلك، تنشأ “لا تماثلات دافعية” قوية من التغيير التكنولوجي المزعزع. فكلما كان الداخلون الجدد متحفزين لمهاجمة العملاء الأقل ربحية في الشرائح الأقل جاذبية من السوق، ستكون الشركات القائمة دائمًا متحفزة للتحرك نحو العملاء الأكثر ربحية.
  3. الابتكارات التي تساعد الشركات القائمة على تحقيق هوامش ربح أعلى من خلال بيع منتجات أفضل لأفضل عملائها هي ابتكارات مستدامة وليست مزعزعة، وتشمل الابتكارات المستدامة كلًّا من التحسينات الهندسية البسيطة والتقدمات الكبيرة في مسار تحسين الأداء.
  4. لا يكون رواد الصناعة دائمًا أول من يدخل السوق بابتكار مستدام، لكنهم في الغالب ينتهون في الصدارة. لديهم موارد أكثر ومصالح أكبر مقارنة بالداخلين الجدد، وهو مزيج قوي كلما كانت الشركات القائمة متحفزة للفوز.
  5. وعلى النقيض من الابتكارات المستدامة، فإن الابتكارات المزعزعة تجذب العملاء غير الجذابين بالنسبة للشركات القائمة. فعلى الرغم من أن الابتكارات المزعزعة غالبًا ما تتضمن تعديلات بسيطة على تقنيات معروفة، فإن الداخلين الجدد يتفوقون تقريبًا دائمًا على الشركات القائمة في هذا المجال لأن الشركات القائمة تفتقر إلى الدافع للفوز؛ ففي المنافسة الداخلية اليومية على الموارد والانتباه داخل الشركات الكبرى، تحصل المشروعات التي تستهدف الأسواق الكبيرة والواضحة على الأولوية دائمًا على حساب المشروعات المزعزعة، ومع ذلك، كل سوق رئيسية وجذابة موجودة اليوم كانت في بدايتها صغيرة وغير محددة بشكل جيد، تمامًا كما أن أسواق النمو الرئيسية في الغد صغيرة وغير محددة اليوم.
  6. لذلك، يجب على الشركات التي ترغب في خلق أعمال نمو جديدة أن تبحث عن الفرص المزعزعة لأن قادة الصناعة لن يكونوا متحفزين لملاحقتها. ينطبق هذا النهج على الشركات الناشئة المدعومة برأس المال الاستثماري، والشركات العملاقة الغنية بالسيولة، وكل ما بينهما. ووفقًا لأبحاثنا، فإن احتمال إنشاء عمل جديد ناجح للنمو أكبر بعشر مرات إذا اتبع المبتكرون استراتيجية مزعزعة بدلًا من استراتيجية مستدامة.

استراتيجيتان لخلق أعمال نمو مزعزعة جديدة

تنشأ جميع الأفكار الخاصة بالمنتجات والأعمال الجديدة من عقول المبتكرين بشكل جزئي فقط، ثم يشرف المدراء المتوسطون على تشكيل هذه الأفكار إلى خطط أعمال مكتملة في محاولة للحصول على تمويل من الإدارة العليا، وعادة ما يترددون في دعم مفاهيم منتجات جديدة لا سوق مضمونة لها، خوفًا من أن تتضرر سمعتهم بحسن التقدير. ونتيجة لذلك، تحوِّل العملية المؤسسية العادية لتشكيل وتمويل هذه الأفكار إلى ابتكارات مستدامة تستهدف الأسواق الكبيرة والواضحة.

كان بإمكان العديد من الأفكار التي انتهت كابتكارات مستدامة أن تتحول بالسهولة نفسها إلى خطط أعمال مزعزعة، لو تم اتباع عملية مختلفة بشكل واضح وكان لدى المدراء فهم لكيفية استخدامها. ولهذا الغرض، طورنا استراتيجيتين عامتين لتحويل الأفكار إلى خطط أعمال للنمو المزعزع؛ تتطلب الأولى إنشاء سوق جديدة يمكن أن تكون قاعدة للزعزعة؛ أما الثانية فتعتمد على زعزعة نموذج العمل السائد من الطرف الأدنى، ويعتمد نجاح كل استراتيجية على قدرة المدراء على تشكيل أفكار تتوافق مع مجموعة من الاختبارات الحاسمة.

خلق سوق جديدة كقاعدة للزعزعة

يجب على الشركات التي تسعى لخلق نمو مزعزع أن تبحث أولًا عن طرق للتنافس ضد عدم الاستهلاك: أي عدم قدرة الناس على استخدام المنتجات أو الخدمات المتاحة لأنها باهظة الثمن أو معقدة للغاية، فمن الأسهل بكثير استهداف العملاء المحتملين الذين لا يشترون على الإطلاق بدلًا من سرقة العملاء من منافس راسخ. ويجب أن تلبي الاستراتيجيات التي تزعزع من خلال خلق تطبيقات سوقية جديدة لعملاء جدد كليًّا الاختبارات الثلاثة التالية:

الاختبار الأول: هل يستهدف الابتكار عملاء لم يتمكنوا في الماضي من “القيام بذلك بأنفسهم” بسبب نقص المال أو المهارات؟

لقد منحت العديد من أنجح أعمال النمو المزعزعة الناس إمكانية الوصول المباشر إلى منتجات أو خدمات كانت باهظة الثمن أو معقدة للغاية بالنسبة للتيار الرئيس. فعلى سبيل المثال، حتى أواخر السبعينيات كان يجب معالجة مهمّات الحوسبة من قبل متخصصين في مركز الحاسوب الرئيس للشركة، أما اليوم، فيمكن للأشخاص العاديين الذين يملكون أجهزة كمبيوتر شخصية التعامل مع مشكلات أكثر تعقيدًا بكثير من تلك التي كانت تحلها الحواسيب المركزية. لقد جذبت الزعزعة مستخدمين جددًا إلى سوق الحواسيب بالملايين، حيث سمح الكمبيوتر الشخصي للناس بالحوسبة بشكل ملائم بأنفسهم. وإذا لم يكن بالإمكان تشكيل فكرة ما لتجتاز هذا الاختبار الحاسم، فإن فرص إنشاء عمل تجاري جديد قائم على النمو تتضاءل بشكل كبير. قد ينجح الابتكار في إرضاء بعض العملاء، لكنه لن يخلق نموًّا جديدًا كبيرًا، خذ على سبيل المثال الخدمات المصرفية عبر الإنترنت. لا توجد ببساطة شريحة كبيرة من غير المستهلكين يمكن جذبهم إلى سوق الحسابات المصرفية من خلال الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، فمعظم العملاء ذوي الدخل المنخفض، وحتى معظم المراهقين، لديهم حسابات مصرفية تتيح لهم الوصول بسهولة إلى الخدمات الأساسية، وبما أن الخدمات المصرفية عبر الإنترنت لا تستطيع اجتياز هذا الاختبار، فهي لا تعدو أن تكون ابتكارًا مستمرًّا يساعد البنوك التجارية على خدمة شريحة من قاعدة عملائها الحالية بشكل أكثر ربحية وفاعلية، ومن غير المرجح أن يتمكن القادمون الجدد من استخدام هذه التقنية لإحداث اضطراب في البنوك الراسخة (إلا إذا تمكنوا من ابتكار استراتيجية تجتاز المجموعة الثانية من الاختبارات الحاسمة).

وعلى النقيض من ذلك، كان لدى وسطاء الأسهم عبر الإنترنت مثل E*Trade وCharles Schwab القدرة على خلق سوق نمو جديدة مزعزعة؛ لأنهم مكّنوا مجموعة جديدة من العملاء -وهم المتداولون اليوميون- من المضاربة، بالإضافة إلى ذلك، جعلوا التداول بسيطًا ورخيصًا لدرجة أن الأشخاص ذوي الثروات الصافية المنخفضة نسبيًّا تمكنوا من إدارة محافظهم بأنفسهم دون الحاجة إلى المحترفين. ولأن هذه الشركات كانت تنافس في البداية حالة عدم الاستهلاك بدلًا من منافسة شركات مثل Merrill Lynch، فقد استطاعت أن تخلق موجة جديدة من النمو المزعزع، أما البنوك التجارية عبر الإنترنت، فلم يكن بمقدورها جذب حسابات جديدة إلا من خلال منافسة البنوك الراسخة.

الاختبار الثاني: هل يستهدف الابتكار عملاء سيرحبون بمنتج بسيط؟

إذا مكّن الابتكار شريحة جديدة من العملاء من الاستهلاك بأنفسهم، فيمكن تشكيله بسهولة أكبر لاجتياز الاختبار الثاني؛ إذ يجب أن يكون المنتج المزعزع بسيطًا تقنيًّا، وموجهًا للعملاء الذين سيرضون بمنتج بسيط.

غالبًا ما تتعثر الشركات الراسخة في هذا الاختبار، فعمليات تمويل الشركات تجبر المبتكرين المزعزعين على تحديد حجم الفرصة ودرجة اليقين فيها بالأرقام، ما يؤدي إلى دفع الابتكارات المزعزعة قسرًا إلى تطبيقات سوقية واضحة وقابلة للقياس وموجودة مسبقًا، وهذا يدفع مديري الشركات إلى الأمل في تحقيق النمو من مصادر غير محتملة، والأسوأ من ذلك، أنه يضع تقنية المبتكرين المزعزعة في مواجهة تقنية مستمرة يستخدمها المنافسون الراسخون بالفعل، عندها يجب أن يتفوق أداء المنتج المزعزع على التقنيات الموجودة في المسار المستمر، وهو ما يعادل القضاء على المنتج نفسه، إذ إنّ فرض الابتكارات المزعزعة على الأسواق الراسخة مكلف للغاية ويفشل دائمًا.

دائمًا يستهدف المبتكرون المزعزعون الناجحون العملاء الذين يرحبون بالمنتجات البسيطة، فعلى سبيل المثال، سوقت شركة آبل جهازها “آبل 2” كلعبة للأطفال، في حين أصرت شركة زيروكس بشكل خاطئ على استخدام التقنية نفسها لأتمتة المكاتب. كان جهاز “بايلوت” من شركة بالم مجرد منظم بسيط، في حين أن شركة آبل (بعد أن أصبحت هي الشركة المهيمنة في الصناعة) طرحت جهاز “نيوتن” كحاسوب يدوي. اليوم، وقعت شركة NTT DoCoMo ومنافسوها اليابانيون عقود اشتراك مع 40 مليون مشترك مربح لخدماتهم في الوصول إلى الإنترنت لاسلكيًّا، من خلال تسهيل تحميل النغمات وخلفيات الشاشة للمراهقين وتوفير ألعاب بسيطة لمساعدة المسافرين الشباب على تمضية الوقت، أما نظراؤهم في أوروبا وأمريكا، فيكافحون لتوفير النطاق الترددي وحجم الشاشة الذي يمكّن العملاء الحاليين من القيام بالأشياء نفسها على الهاتف، التي يقومون بها اليوم على الحاسوب، وبما أن الوصول اللاسلكي ليس بجودة الوصول السلكي لهذه التطبيقات، فهم لا يملكون عملاء مربحين. وبالمثل، بدأت تقنية التعرف إلى الصوت بالانتشار في التطبيقات التي تتطلب عبارات بسيطة، لكن منتج ViaVoice من IBM صُمِّم ليحل محل معالجة النصوص عبر لوحة المفاتيح، ما يترك المستخدمين غير راضين بشدة.

من المهم الإشارة إلى أنه في كل من هذه الحالات، لم تكن التطبيقات أو المنتجات أو شرائح العملاء المستهدفة محددة سلفًا من قبل التقنية ذاتها، بل إن الأهداف المختلفة نتجت عن اختلاف عمليات تشكيل الأفكار التي استخدمتها الشركات الراسخة والقادمون الجدد.

الاختبار الثالث: هل سيساعد الابتكار العملاء على القيام بما يحاولون فعله بالفعل بسهولة وفاعلية أكبر؟

يتطلب هذا الاختبار من المبتكرين أن يبقوا في أذهانهم حقيقة أساسية: على المستوى الجوهري، الأمور التي يرغب الناس في تحقيقها في حياتهم لا تتغير بسرعة. وبسبب هذا الاستقرار، إذا كانت فكرة العمل الجديد قائمة على رغبة العملاء في القيام بشيء لم يكن أولوية في الماضي، فإن فرص نجاحها ضئيلة.

دعونا نوضح هذا الاختبار من خلال استكشاف إمكانية التصوير الرقمي لإحداث اضطراب في سوق أفلام التصوير الفوتوغرافي، كيف يستخدم معظم الناس أفلام التصوير الفوتوغرافي؟ عندما ينتهون من تصوير الفيلم، يتركونه في محل التحميض، وغالبًا ما يطلبون نسختين من الصور حتى تكون النسخ الجيدة متاحة بسهولة لإرسالها إلى الأصدقاء أو الأقارب، وعندما تكون الصور جاهزة، يأخذها الناس إلى المنزل، يتصفحونها، ثم يعيدونها إلى الظرف ويضعونه في صندوق أو درج. أقل من 5% من جميع الصور تتم مشاهدتها أكثر من مرة، ونادرًا ما يعود الناس لتركيب أفضل الصور في ألبوم. اقتربت شركات التصوير الرقمي من المصورين الهواة بعروض مثيرة للاهتمام: “إذا خصصت بعض الوقت لتعلم كيفية استخدام هذا البرنامج، يمكنك إزالة احمرار العين من جميع صور الفلاش هذه”، و”يمكنك الآن الاحتفاظ بجميع صورك مرتبة بدقة في ألبومات صور إلكترونية على الإنترنت”، لكن الغالبية العظمى من مالكي الكاميرات الرقمية لا يفعلون أيًّا من هذين الأمرين. لم تكن هذه الأمور أولوية من قبل، ولا أولوية الآن. مستخدمو الكاميرات الرقمية يرسلون صورًا أكثر إلى عدد أكبر من الأشخاص عبر الإنترنت؛ فالتكنولوجيا الجديدة تتيح للناس أن يفعلوا بسهولة أكبر ما كانوا يحاولون فعله من خلال طلب نسخ مزدوجة من الصور الفوتوغرافية التقليدية، وغالبًا ما يشاهد مستلمو الصور هذه الصور مرة واحدة فقط، ثم يغلقون الملف ويضعون الصور في مجلد على القرص الصلب.

على الرغم من إمكاناتها التخريبية، لم تخلق تقنية التصوير الرقمي موجة النمو الكبرى التي تحتاجها شركات الأفلام والكاميرات الرقمية بشدة؛ السبب هو أن هذه الشركات انتهكت أول اختبارين أساسيين. فقد ركزت على صنع منتجات يمكنها تقديم صور حادة مثل تلك التي تلتقطها الأفلام الفوتوغرافية، وقد أدى بها ذلك إلى انتهاك الاختبار الثاني من خلال صنع أجهزة ليست بسيطة من الناحية التكنولوجية. وبما أن التكنولوجيا التي يستخدمونها لالتقاط صور أكثر حدة مكلفة، فقد انتهكوا أيضًا الاختبار الأول؛ فالمعدات ليست رخيصة بما يكفي لجذب مالكي الكاميرات الحاليين، ومعظمهم راضون عن الصور التي يحصلون عليها من الأفلام الفوتوغرافية. بعبارة أخرى، أنفقت هذه الشركات مليارات الدولارات بحثًا عن النمو في المكان الخطأ، فلو أنها بدلًا من ذلك صنعت كاميراتها بمستشعرات رخيصة، تكون درجة وضوحها أكثر من كافية للصور المعروضة على شاشات الكمبيوتر، لاستطاعت الوصول إلى نقاط سعر منخفضة بما يكفي للتنافس مع حالة عدم الاستهلاك، وبيع “المتعة” وليس الكاميرات للمراهقين والأطفال الذين يستخدمون الإنترنت بإبداع استثنائي.

في نهاية المطاف، ستزيح الكاميرات الرقمية الأفلام الفوتوغرافية، وما إذا كان ذلك سيحدث بعد معركة شرسة ميزة مقابل ميزة تتعلق بالتكنولوجيا المستدامة -أو بعد أن يتم خلق سوق نمو جديدة ضخمة بين مجموعة جديدة من العملاء الذين وجدوا طرقًا وأسبابًا جديدة لـ”استهلاك” الصور- يعتمد على ما إذا كانت الشركات في هذا المجال ستشكل استراتيجياتها لخلق نمو تخريبي أم ستسمح للإعدادات الافتراضية للاستراتيجية المستدامة بأن تحدد أهدافها.

تعطيل نموذج الأعمال من المستوى الأدنى

بعض الأفكار للمنتجات المبتكرة لا يمكن ببساطة تشكيلها لتجتاز مجموعة الاختبارات الأولى، هذا لا يعني أنه يجب استبعادها تلقائيًّا كأساس لأعمال نمو جديدة. هناك استراتيجية مختلفة تمامًا -تعطيل نموذج أعمال قائد الصناعة- تستفيد أيضًا من قوة الدوافع غير المتكافئة.

الاقتراح الذي لا يمكنه المنافسة ضد عدم الاستهلاك يستهدف بالضرورة الأسواق نفسها التي يهيمن عليها قادة الصناعة، ولكي تنجح، يجب على هذه الاستراتيجية الثانية اجتياز اختبارين أساسيين؛ أولًا، يجب أن تستهدف الشرائح الأقل تطلبًا من السوق حيث المنتجات السائدة جيدة جدًّا لدرجة أنها “تفوق احتياجات” العملاء، بمعنى آخر، يجب أن يكون هناك عملاء أقل تطلبًا سيكونون سعداء بشراء منتج جيد بما فيه الكفاية وأرخص من المنتجات المتوفرة حاليًّا. ثانيًا، يجب تصنيع وتسويق المنتج ضمن نموذج عمل تخريبي، يسمح للداخل الجديد بالمنافسة بشكل مربح مع تقديم أسعار منخفضة جدًّا، إذ يمكن للمدراء الذين يشكلون استراتيجية تتوافق مع هذه الاختبارات الأساسية أن ينجحوا في خلق أعمال نمو جديدة ضمن سوق قائمة.

الاختبار رقم 1: هل المنتجات السائدة أفضل مما يحتاجه العملاء؟

إذا لم تكن المنتجات المتاحة جيدة بما فيه الكفاية بعد، فإن الابتكار التخريبي الذي يكون أداؤه أقل لن يحقق أي تقدم في السوق. ربما تقع شبكات الهواتف المحمولة ضمن فئة “ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد” ليتم تعطيلها بهذه الاستراتيجية، كما أن العديد من المنتجات الدوائية تناسب هذا الوصف أيضًا. على سبيل المثال، لم يكن بإمكان الإنسولين الصناعي الخالي من الشوائب تعطيل سوق الإنسولين المستخرج من بنكرياس الخنزير (الذي يحتوي على بعض الشوائب) لأن أيًّا منهما ليس فاعلًا بما يكفي لمواجهة الآثار طويلة الأمد لمرض السكري من النوع الثاني.

يمكن للمدراء الذين يشكلون استراتيجية مزعزعة تحديد النقطة التي يتجاوز عندها أداء المنتج استخدام العملاء لهذا المنتج، وذلك من خلال فحص دقيق لمدى استعداد العملاء لدفع أسعار مرتفعة مقابل المزيد من التحسينات في وظائف أو موثوقية أو راحة المنتج أو الخدمة، ويكون هذا الفحص لشريحة سوق تلو الأخرى. إذا كانت الشركات تستطيع الحفاظ على زيادة الأسعار في شريحة معينة عند تقديم تحسين في أحد هذه المجالات، فهذا يعني أن العملاء لم تُلبّى احتياجاتهم بالكامل بعد ولا يمكن تعطيل تلك الشريحة، وتوضح بورصات السلع عبر الإنترنت هذه النقطة؛ ففي أواخر التسعينيات، تم استثمار مئات الملايين من الدولارات لإنشاء بورصات للسلع مثل الصلب، وكان هدفها تعطيل مؤسسات التوزيع التقليدية، ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الصلب في العالم لا تُشترى بأقل سعر يمكن أن يجده المشتري. يدفع مشترو الصلب باستمرار أسعارًا مرتفعة لضمان توفر الإمدادات الموثوقة من موزعيهم، ويشير انتشار الأسعار المرتفعة إلى أن المشترين لم تُلبّى احتياجاتهم بالكامل بعد من ناحية الموثوقية، وبالتالي لم يكن بالإمكان تعطيل السوق من خلال هذه البورصات الإلكترونية.5

الاختبار رقم 2: هل يمكنك إنشاء نموذج عمل مختلف؟

إذا كان الطرف الأدنى من السوق يحصل على خدمة زائدة وبالتالي يكون مفتوحًا للاضطراب، يتطلب الاختبار الثاني من المدراء صياغة نموذج عمل جديد؛ يجب أن يكون بمقدور الشركة تحقيق عوائد جذابة عند أسعار يمكن أن تستحوذ على الأعمال في الطرف الأدنى من السوق. يتكون نموذج العمل المزعزع من هيكل تكلفة، وعمليات تشغيلية، ونظام توزيع تكون فيه هوامش الربح أضيق ولكن دوران الأصول الصافية أعلى، إنه يخلق الدافع غير المتكافئ اللازم لتحقيق النجاح المزعزع.

لقد حدث اضطراب في نماذج الأعمال عدة مرات في قطاع التجزئة، على سبيل المثال، كان لدى متاجر الأقسام ذات الخدمة الكاملة نموذج يمكِّنها من تدوير المخزون ثلاث مرات في السنة بهوامش ربح إجمالية تبلغ 40%، وبالتالي، كانوا يحققون 40% ثلاث مرات في السنة، أي عائد سنوي على رأس المال المستثمر في المخزون (ROCII) بنسبة 120%. هاجمت متاجر الخصم مثل وول مارت وكمارت الطرف الأدنى من السوق؛ السلع الصلبة ذات العلامات التجارية الوطنية مثل الطلاء، والأدوات، وأواني المطبخ، والألعاب، والسلع الرياضية التي كانت شائعة جدًّا بحيث يمكن أن تُباع من تلقاء نفسها. كان الطرف الأدنى من هذا السوق يحصل على خدمة زائدة من متاجر الأقسام؛ لم يكن العملاء بحاجة إلى بائعين مدربين جيدًا لمساعدتهم في الحصول على ما يحتاجون إليه. مكّنهم نموذج عمل متاجر الخصم من تحقيق الأرباح بهوامش إجمالية تبلغ نحو 23%، وسياسات التخزين وعمليات التشغيل الخاصة بهم مكنتهم من تدوير المخزون أكثر من خمس مرات سنويًّا، بحيث كانوا يحققون أيضًا عائدًا سنويًّا على رأس المال المستثمر في المخزون يقارب 120%، ولم يقبلوا بمستويات ربحية أقل؛ بل كانوا يحققون ربحًا مقبولًا من خلال معادلة مختلفة.

ولأسباب وجيهة، تخلت متاجر التجزئة ذات الخدمة الكاملة عن الطرف الأدنى من السوق لصالح متاجر الخصم، وإليكم السبب: القرار الحاسم في تخصيص الموارد الذي يتخذه مديرو التجزئة هو تخصيص مساحة الأرضية. وفي الوقت الذي هاجمت فيه متاجر الخصم الطرف الأدنى من مزيج بضائعهم، كان بإمكان مديري متاجر الخدمة الكاملة الدفاع عن أعمال السلع الصلبة ذات العلامات التجارية، والتي كانت متاجر الخصم تهاجمها بأسعار أقل بنسبة 20% من أسعار متاجر الأقسام، لكن التنافس مع متاجر الخصم من خلال مطابقة أسعارهم كان سيؤدي إلى انخفاض الهوامش إلى 23%، ومع دوران المخزون ثلاث مرات في السنة المتأصل في نموذج أعمالهم، كان العائد على رأس المال المستثمر في المخزون سينخفض إلى نحو 70%. وكان الخيار الآخر هو تخصيص مساحة أكبر من الأرضية للمنتجات ذات الهوامش الأعلى مثل مستحضرات التجميل وملابس الموضة الراقية، حيث يمكن أن تتجاوز الهوامش الإجمالية بسهولة 50% ويكون العائد على رأس المال المستثمر في المخزون 150%. من الواضح أنه كان من المنطقي لمتاجر الأقسام ذات الخدمة الكاملة الخروج من مستويات السوق التي كانت متاجر الخصم متحفزة لدخولها. بعد ذلك، تحفزت متاجر الخصم للانتقال إلى مستويات أعلى في السوق ضمن أدنى هوامش الملابس، وأثاث المنزل، ومستحضرات التجميل، ومع قيامهم بذلك، استمرت معادلة تحقيق الربح في متاجر الخدمة الكاملة في تحفيزهم على الهروب بدلًا من مواجهة متاجر الخصم.

هذا هو نوع عدم التماثل في الدوافع الذي يحتاج المدراء إلى خلقه إذا كانوا يأملون في بناء عمل جديد ناجح للنمو ضمن السوق نفسها التي تخدمها الشركات الرائدة في الصناعة. وللقيام بذلك، يجب أن يبدأ المدراء بطرح الأسئلة التالية: إلى أي مدى يجب أن يكون سعرنا أقل لاختراق أدنى شريحة من السوق؟ ما هي التكاليف التي نحتاجها لتحقيق أرباح عند هذا المستوى السعري؟ كيف يمكننا تغيير دوران الأصول وعمليات التشغيل لتحقيق عوائد جذابة؟

إذا لم يتمكن الداخل الجديد الطامح من تحديد نموذج عمل بدوران أصول مرتفع بما يكفي لتحقيق عوائد جذابة عند هوامش منخفضة، فلن يكون قادرًا على جذب الاستثمارات الرأسمالية المتكررة المطلوبة لدعم التوسع التصاعدي المتأصل في بناء الأعمال. وبينما كنا نراجع خطط الأعمال التي تطلب أموالًا من الشركة لتطوير منتجات جديدة، أصبنا بخيبة أمل لرؤية قلة من معدي الخطط قد صمموا نماذج أعمال يمكنها دعم مؤسسة مزعزعة. يبدو أن معظمهم يكتفون بلف خططهم ضمن هيكل أعمالهم الحالي، متسامحين مع خسارة مئات الملايين من الدولارات تحت راية الاضطراب. هذا ليس اضطرابًا؛ إنه عمل سيئ!

استراتيجية اضطراب نموذج الأعمال ليست شائعة مثل استراتيجية التنافس ضد غياب الاستهلاك، لكنها قد تكون فاعلة جدًّا، كما حدث مرارًا في قطاع التجزئة. استخدمت مصانع الصلب الصغيرة مثل نيوكور هذه الاستراتيجية للتغلب على شركات الصلب المتكاملة مثل بيثلهيم، وتستخدم وكالات السفر عبر الإنترنت هذه الاستراتيجية لزعزعة وكالات الخدمة الكاملة.

يحتاج التنفيذيون الذين يصيغون استراتيجية نموذج أعمال مزعزع للطرف الأدنى إلى التأكد من أنها غير جذابة لأي منافس قوي. وإن فشل متاجر الأدوية على الإنترنت مثل PlanetRx.com في إجراء هذا الاستطلاع أدى إلى زوالها. ربما كانت نماذج أعمالهم على الإنترنت مزعزعة بالنسبة لسلاسل الصيدليات، لكن بالنسبة لصيدلية البريد العملاقة Merck-Medco، كان الإنترنت تقنية داعمة. ساعد الإنترنت Medco على جني المزيد من الأموال بالطريقة التي كانت معدة بالفعل لكسب المال من خلالها، وبما أن لدى Medco موارد أكثر بكثير لاستغلال الفرصة مقارنة بالشركات الناشئة، فقد تفوقت عليها وأخرجتها من السوق.

استخدام اختبارات الليتموس لصياغة استراتيجية مزعزعة: زيروكس مقابل هيوليت-باكارد

للحصول على فكرة عن كيفية استخدام المدراء لاختبارات الليتموس لصياغة فكرة إلى خطة عمل مزعزعة، دعونا نفحص ما إذا كان بإمكان زيروكس زعزعة أعمال الطباعة بنفث الحبر لدى هيوليت-باكارد. نحن في الواقع لا نعرف ما إذا كانت زيروكس قد نظرت في هذه الإمكانية، ونستخدم أسماء الشركات فقط لجعل المثال أكثر وضوحًا، وقد استندنا في ذلك فقط إلى المعلومات المتوفرة من المصادر العامة. أفادت التقارير أن شركة زيروكس قد طورت تقنية طباعة نفث الحبر المتميزة، ماذا يمكن أن تفعل الشركة بهذه التقنية؟ يمكنها أن تحاول التفوق على شركة هيوليت-باكارد من خلال إنتاج أفضل طابعة نفث حبر في السوق. وباتباع هذا النهج، ستخوض زيروكس معركة تكنولوجيا مستدامة ضد شركة تملك موارد متفوقة ولديها الكثير على المحك، وستفوز هيوليت-باكارد في تلك المعركة. هل يمكن لزيروكس أن تبتكر استراتيجية تعطيلية لهذه التقنية؟ سنستخدم أولًا الاختبارات الأساسية لاستراتيجية نموذج العمل التعطيلي.

لتقييم ما إذا كانت استراتيجية المستوى المنخفض قابلة للتطبيق، يجب على مديري زيروكس دراسة ما إذا كان العملاء في كل شريحة من السوق على استعداد لدفع علاوات سعرية مقابل تحسينات في الأداء، أي طابعات أسرع تنتج صورًا أكثر وضوحًا. في الشرائح الأعلى، الجواب هو نعم، ومع ذلك، يبدو أن المستهلكين في الشرائح الأقل تطلبًا أصبحوا أكثر لا مبالاة تجاه التحسينات. إذًا، تم اجتياز الاختبار الأول: يبدو أن هناك مجموعة من العملاء سيكونون على استعداد لشراء طابعة “جيدة بما فيه الكفاية” تكون أرخص من المنتجات السائدة.

الاختبار التالي هو ما إذا كان بإمكان زيروكس تحديد نموذج عمل يحقق عوائد جذابة بالأسعار المخفضة المطلوبة للفوز بالأعمال في المستوى المنخفض، والاحتمالات لا تبدو جيدة. فشركات الطابعات مثل هيوليت-باكارد وغيرها تعتمد بالفعل على مصادر التصنيع والتجميع الأقل تكلفة في العالم، وتحقق كل أرباحها من بيع خراطيش الحبر. يمكن لزيروكس دخول السوق من خلال بيع خراطيش الحبر بأسعار أقل، ولكن ما لم تستطع تحديد عمليات تتيح لها القيام بذلك بشكل مربح، فإن أي تقدم تحققه في البداية سيكون غير مستدام، ومن غير المرجح أن تنجح استراتيجية نموذج العمل التعطيلي التي تهاجم المستوى المنخفض في هذا المجال، وسيتعين على المدراء تقييم إمكانية المنافسة ضد عدم الاستهلاك بدلًا من ذلك.

هل هناك عدد كبير وغير مستغل من مستخدمي الحاسوب الذين لا يملكون المهارات لتشغيل الطابعات الحالية أو المال لشراء واحدة؟ على الأرجح لا. فقد تنافست هيوليت-باكارد ومنافسوها بالفعل بنجاح ضد عدم الاستهلاك عندما أطلقوا طابعات نفث الحبر سهلة الاستخدام والرخيصة لتعطيل سوق الطابعات الليزرية المكلفة، ومع ذلك، قد يكون من الممكن جذب مالكي الطابعات الحاليين لشراء المزيد من الطابعات من خلال تمكين الاستهلاك في سياق جديد، وهنا يصبح الأمر مثيرًا للاهتمام.

هل يمكن لزيروكس استخدام تقنيتها لمساعدة العملاء على القيام بشيء ما بسهولة أكبر مما يحاولون القيام به بالفعل؟ هل هناك منتج منخفض الأداء يرغب الناس في شرائه بسعادة؟ من المحتمل ذلك، فالوثائق التي يتم إنشاؤها على الحواسيب المحمولة ليست سهلة الطباعة، إذ يجب على مستخدمي الحواسيب المحمولة العثور على طابعة ثابتة وتوصيل كابلها بالحاسوب أو نقل الملف إلى جهاز مكتبي عبر قرص مرن للحصول على نسخ ورقية. إذا قامت زيروكس بدمج طابعة بسيطة ورخيصة في قاعدة أو ظهر الحاسوب المحمول بحيث يتمكن المستخدمون أثناء التنقل من الحصول على نسخ ورقية عند الحاجة وفي المكان الذي يحتاجون إليه، فمن المرجح أن تكسب الشركة عملاء حتى لو لم تكن الطابعة بجودة طابعة نفث الحبر الثابتة. وحدهم مهندسو زيروكس يمكنهم تحديد ما إذا كانت الفكرة ممكنة تقنيًّا، ولكن كاستراتيجية، فإنها ستجتاز الاختبار الأساسي.

العنصر الرئيس مرة أخرى هو عدم التماثل في الدوافع، ففي هذه الحالة، نتوقع أن تتجاهل هيوليت-باكارد فرصة طابعة الحاسوب المحمول في البداية بسبب الخيارات الأخرى التي تتنافس على الموارد داخل قطاع الطابعات الضخم لديها، والذي يحتاج إلى تدفقات إيرادات كبيرة لدعم نموه. ولخلق أكبر قدر ممكن من عدم التماثل، سترغب زيروكس أيضًا في تطوير نموذج عمل يكون جذابًا لها وغير جذاب لهيوليت-باكارد. قد يتطلب ذلك تسعير خراطيش الحبر للطابعات المدمجة في الحواسيب المحمولة بمستويات تدفع هيوليت-باكارد إلى التوجه نحو السوق الأعلى بحثًا عن الأرباح الأكبر التي تحققها الطابعات الثابتة عالية الأداء. في هذا السيناريو، ستحتفظ زيروكس بالدافع لملاحقة أعمال هيوليت-باكارد، بينما ستكون هيوليت-باكارد أقل تحفيزًا للرد.

جعل الاستراتيجية التعطيلية تعمل

بمجرد تحديد استراتيجية نمو تعطيلية قابلة للتطبيق، فإنها تحتاج إلى الدعم للبقاء في بيئة الشركة. هناك ثلاث فئات من العوامل التي تؤثر على ما يمكن لشركة مثل زيروكس القيام به مع فرصة الطابعة -مواردها وعملياتها وقيمها- ويجب إدارتها بعناية.[6] معنى المصطلحين الأولين واضح. في هذا السياق، نستخدم مصطلح “القيم” للإشارة إلى المعايير التي يعتمدها الأشخاص عند اتخاذ القرارات الكبيرة والصغيرة؛ عند إعطاء الأولوية لمجموعة من الأنشطة على أخرى، ويحتاج المدراء إلى تحديد أي من الموارد والعمليات والقيم يجب الاستفادة منها لمساعدة العمل الجديد على النجاح.

الموارد

بالإضافة إلى التقنية، ستكون الموارد الرئيسية لأعمال الطابعات في زيروكس هي المواهب الإدارية والسيولة النقدية. من يجب أن يتولى قيادة المشروع الجديد؟ في مثل هذه الحالات، غالبًا ما يختار التنفيذيون في الشركات مدراء لديهم سجلات قوية من النجاح في الأعمال الرئيسية، ومع ذلك، قد تكون مثل هذه الاختيارات بمنزلة قبلة الموت، لأن نوعية التحديات التي ستواجه المدراء في بناء مشروع تعطيل جديد تختلف جذريًّا عن تلك التي تعامل معها معظمهم في الأعمال الأساسية. النقطة غير البدهية هنا هي أن المدراء الذين تعلم قادة الشركات الوثوق بهم بسبب نجاحهم في الأعمال الرئيسية لا يمكن الاعتماد عليهم غالبًا لقيادة مشروع جديد جذري. لاختيار المدراء المناسبين لقيادة مشروع جديد، من المفيد إنشاء جدول مكوّن من ثلاثة أعمدة؛ في العمود الأيسر، يتم سرد التحديات التي سيواجهها المدراء أثناء بنائهم للمشروع الجديد، وفي العمود الأوسط، يتم سرد الخبرات التي ينبغي أن يكون المدراء قد اكتسبوها مسبقًا، للتأكد من أن لديهم الرؤية اللازمة للنجاح، وفي العمود الأيمن، يتم سرد خلفيات المرشحين.

وهكذا، في العمود الأيسر، قد يلاحظ مديرو شركة زيروكس أن العملاء للطابعة المدمجة ربما لن يعرفوا في البداية ما هي الميزات التي سيحتاجونها أو متى أو كيف سيستخدمون المنتج فعليًّا، وفي العمود الأوسط، سيحددون مديرًا نجح وفشل أيضًا في تقديم منتجات جديدة في سوق ناشئة وسائلة، وفي العمود الأيمن، قد يقيمون السيرة الذاتية لمدير منتج من شركة بالم، لأن بعض ميزات منتجات بالم لاقت ترحيبًا حارًّا، بينما فشلت ميزات أخرى.

أما المورد المهم الآخر، وهو المال، فيجب إدارته بطريقة تتجنب مفهوميْن خاطئيْن شائعين؛ الأول هو أن الوصول إلى خزائن الشركة العميقة يُعد ميزة لمشروع النمو الجديد، ولكنه ليس كذلك؛ فوجود الكثير من المال يسمح لأولئك الذين يديرون المشروع الجديد باتباع استراتيجية خاطئة لفترة طويلة جدًّا. أما وجود القليل من المال فقط فيجبر مديري المشروع على البحث عن طرق للحصول على المال من العملاء الفعليين، بدلًا من الاعتماد على خزينة الشركة. والاستراتيجية الصحيحة لمشروع تجاري مُزعزع ليست واضحة أبدًا في البداية، وإن شد الحزام المالي يجبر المدراء على اكتشاف استراتيجية قابلة للحياة بسرعة، إذا كانت موجودة أصلًا.

أما المفهوم الخاطئ الثاني فهو أن الشركة تحتاج إلى الصبر، وأنه ينبغي أن تكون مستعدة لتحمل خسائر كبيرة لفترات طويلة من أجل جني الأرباح الكبيرة التي تأتي في نهاية المطاف من الابتكار المزعزع. لنكن واضحين: يجب على المدراء التنفيذيين التحلي بالصبر فيما يتعلق بحجم المشروع الجديد، لكن عليهم أن يكونوا غير صبورين فيما يتعلق بتحقيق الأرباح، فالمطالبة بالنمو السريع والكبير جدًّا تُعد قاتلة للمشروعات الجديدة؛ إذ يستغرق ظهور الأسواق الجديدة وقتًا: على العملاء أن يكتشفوا أين ومتى ولماذا يستخدمون منتجًا جديدًا، ويجب على المشروع الجديد أن يحدد نموذج عمل مربح. جميع المشروعات الجديدة تخسر المال في البداية، لكن يجب على المدراء التنفيذيين للشركة أن يتوقعوا من مديري المشروع الجديد إيجاد طريقة لتحقيق الأرباح خلال عامين تقريبًا، ويجب منح المشروعات الصغيرة المربحة الوقت الكافي لترسيخ السوق الجديدة والنمو إلى حجم كبير.

الطريقة الوحيدة للحماية من نفاد الصبر هذا هي إطلاق مشروعات نمو جديدة عندما لا تكون الشركة بحاجة فعلية إليها. فعندما تنتظر الشركات حتى تحتاج إلى موجات ضخمة من النمو بشكل عاجل، فإن عجلتها تؤدي إلى سلسلة من السلوكات التي تجعل النمو مستحيلًا بشكل متناقض.

العمليات والقيم

في أي شركة، يتم صقل العمليات الرئيسية ومعايير تحديد الأولويات (القيم) لدعم الأعمال الأساسية، وغالبًا ما تعيق العمليات الرئيسية التي تعمل بشكل جيد في الأعمال الأساسية (مثل التخطيط الاستراتيجي وتطوير المنتجات) ما يجب فعله في الأعمال الناشئة. كما أن معايير تحديد الأولويات واتخاذ القرارات المتأصلة في نموذج عمل المشروع الجديد غالبًا ما يجب أن تكون مختلفة جدًّا عن تلك المفيدة في الأعمال الأساسية، ولهذا السبب غالبًا ما تحتاج المشروعات المزعزعة إلى أن تُدار كوحدات أعمال مستقلة.

يكمن أحد مفاتيح رعاية مشروع نمو جديد في معرفة متى تجب الاستفادة من موارد الشركة الأم وعملياتها وقيمها، ومتى يجب إنشاء موارد وعمليات وقيم جديدة. ومن خلال خبرتنا، يجب على الرئيس التنفيذي اتخاذ هذا القرار لأنه لا توجد قواعد بسيطة يمكن اتباعها. وهناك أدلة قوية على أنه من دون تدخل الرئيس التنفيذي، ستوجه قوة العادات المتبعة المشروعات الجديدة نحو الوضع التقليدي، ويجب الحفاظ على الأعمال الأساسية في نهاية المطاف، حتى مع رعاية المشروع الجديد. وما إذا كان الرئيس التنفيذي مستعدًّا أو قادرًا على اتخاذ مثل هذه القرارات هو اختبار حاسم آخر للنجاح.

بالنسبة لهذا المشروع الافتراضي، قد يرغب الرئيس التنفيذي لشركة زيروكس في تقليد الرئيس التنفيذي السابق لشركة تيرادين، ألكسندر داربيلوف. إذ تصنع شركة تيرادين معدات اختبار الدوائر المتكاملة المتطورة. في منتصف التسعينيات، شعر داربيلوف أن المنافسين يفكرون في جهاز اختبار مصغر يعتمد على شرائح أشباه الموصلات الرخيصة وبرمجيات جاهزة، إذ يمكن لمثل هذا المنتج اختبار الدوائر البسيطة في الطرف الأدنى من السوق، وبتكلفة تُعادل ربع تكلفة أجهزة تيرادين التي تبلغ عدة ملايين من الدولارات.

 قرر داربيلوف أن يكون المبادر والسبَّاق إلى هناك، وأن يؤسس وحدة أعمال منفصلة لتعطيل السوق، وحتى تيرادين نفسها. كان أحد العناصر الأساسية في تطوير نشاط اختبار إنتيغرا الناجح هو المرونة في إنشاء العمليات المناسبة للميزانيات السنوية، وتوقعات المبيعات، والتخطيط الاستراتيجي، مقارنة بالمعايير التي كان سيتم فرضها لو أن المشروع كان جزءًا من قسم تقليدي رئيس، ومع ذلك، تم الحفاظ على ضوابط صارمة جدًّا للتكاليف في هذه المغامرة. علاوة على ذلك، حافظ داربيلوف على وضوح القيم التي توجه المشروع: يجب أن يكون المنتج بسيطًا ومنخفض التكلفة. وكان على الفريق المطور إيجاد سوق ترحب بجهاز اختبار غير مكلف وذي وظائف محدودة، وقد أثمر هذا التركيز، حيث وصلت المبيعات السنوية للمشروع إلى 150 مليون دولار خلال 18 شهرًا من إطلاقه في عام 1998م.

بناء محرك الابتكار

من المفارقات أن المبتكرين الناجحين غالبًا ما يقعون ضحية للابتكار بأنفسهم، فقد تجاوزت شركة كومباك شركة ديجيتال إكويبمنت حرفيًّا، وهي بدورها تتعرض الآن لتجاوز من قبل ديل، وأوركل عطلت كلًّا من آي بي إم وكولينت، لكنها الآن تتعرض للتعطيل من قبل مايكروسوفت. يعتقد العديد من المراقبين أن غياب الأفكار الجيدة هو سبب سقوط الشركات التي كانت يومًا ما مبتكرة، ويحاولون تركيز شركاتهم على توليد أفكار جديدة، لكن في مقابلاتنا مع مديري الشركات التي فشلت في الاستفادة من الفرص المبتكرة، لم يقل أحد قطّ: “لم نفكر في ذلك إطلاقًا”. في الواقع، كان المدراء قد نظروا بنشاط، وغالبًا ما جربوا الابتكارات التي أدت في النهاية إلى إزاحتهم. فالمشكلة ليست نقص الأفكار الجيدة، بل غياب عملية قوية وقابلة للتكرار لإنشاء ورعاية أعمال جديدة للنمو. لقد اقترحنا كيف يمكن للمدراء التنفيذيين تشكيل وتنفيذ استراتيجية لإنشاء عمل نمو مبتكر واحد، ولتأسيس قدرة تنظيمية على تكرار ذلك مرارًا وتكرارًا، ينبغي على كبار المدراء بناء المكونات التي تدخل ضمن محرك الابتكار.

ابدأ قبل أن تحتاج إلى ذلك، أفضل وقت للاستثمار من أجل النمو هو في الواقع عندما تكون الشركة في حالة نمو، ولبناء محفظة محترمة من أعمال النمو خلال خمس سنوات، ابدأ الآن، وأضف إلى المحفظة كل عام. يمكن للشركات التي تبني أثناء نموها أن تحمي أعمالها الناشئة ذات الإمكانيات العالية من ضغط وول ستريت، ما يمنح كل واحدة الوقت اللازم لتكرار استراتيجيتها نحو النجاح ثم الانطلاق.

ضع خطة مشروعات تجميعية؛ خطة المشروعات التجميعية هي نظام لتخصيص الموارد نحو الأهداف الاستراتيجية. يجب وضع الخطة قبل أن ينظر المدراء في مزايا مقترحات المنتجات المحددة، ويمكن استخدامها بعد ذلك لمساعدة قادة الشركة على توزيع الموارد بشكل منهجي على أعمال النمو الجديدة. ولتحديد النسبة المئوية من الموارد المتاحة التي يجب تخصيصها للمشروعات الجديدة المبتكرة، يجب على المدراء التنفيذيين أن يقرروا مسبقًا عدد هذه الأعمال التي تحتاج الشركة إلى إطلاقها أو الاستحواذ عليها كل عام من أجل امتلاك أعمال نامية بقوة بعد خمس سنوات أو عشر سنوات، عندما يتباطأ نمو الأعمال الأساسية. من خلال إنشاء خطة تجميعية، يمكن للشركات منع المقترحات الاستمرارية من التنافس مع الأفكار المبتكرة على التمويل. تتنافس مقترحات الأعمال الجديدة للنمو فقط على عدد الأماكن المبتكرة المخطط لها في الخطة خلال عام معين، وتتم مقارنة الأفكار الاستمرارية مع غيرها من الاحتمالات الاستمرارية.

درِّبْ الموظفين على التمييز بين الأفكار المبتكرة والاستمرارية في جميع الشركات، إذ تؤدي العمليات التي تشكل الأفكار إلى مقترحات استثمارية إلى نتيجة متوقعة: لكي تجتاز جميع الأفكار العقبات المطلوبة للحصول على التمويل، يجب تحويلها جميعًا إلى مقترحات تدعم الأعمال الرئيسية. هذه العمليات ذات قيمة كبيرة في الحفاظ على صحة الأعمال الرئيسية، لكنها غير قادرة على تشكيل الأفكار إلى خطط أعمال مبتكرة، ونتيجة لذلك، تحتاج الشركات إلى إنشاء عمليات مختلفة لتقييم وتشكيل الأفكار المبتكرة.

تبدأ العملية بالتدريب، فلدى موظفي المبيعات والتسويق والهندسة أفضل الأفكار في معظم الشركات، إذ يجب تدريبهم على لغة الابتكار الاستمراري والمبتكر وفهم الاختبارات الفارقة حتى يعرفوا أنواع الأفكار التي يجب توجيهها إلى العمليات الاستمرارية، وأنواع الأفكار التي يجب توجيهها إلى القنوات المبتكرة. وإن التقاط الأفكار الخاصة بأعمال النمو الجديدة من الأشخاص الذين هم على اتصال مباشر بالأسواق والتقنيات هو أكثر إنتاجية بكثير من الاعتماد على أقسام تطوير الأعمال الممتلئة بالمحللين، كما أن الموظفين في الخطوط الأمامية في وضع جيد أيضًا للبحث عن عمليات استحواذ صغيرة ذات إمكانيات مبتكرة، وإذا كان السعر معقولًا، غالبًا ما يكون من الأفضل الاستحواذ على شركة تمر استراتيجيتها بالاختبارات الفارقة بدلًا من البدء من الصفر داخليًّا.

إنشاء عمليات لتشكيل خطط الأعمال التحويلية

تحتاج الأفكار ذات الإمكانات التحويلية إلى وجهة، لذلك يجب على الإدارة العليا إنشاء فريق على مستوى الشركة يكون مسؤولًا عن جمع أفكار الابتكار التحويلي وصياغتها في مقترحات تتوافق مع اختبارات الحسم، ويجب على أعضاء هذا الفريق أن يفهموا اختبارات الحسم على مستوى عميق وأن يستخدموها بشكل متكرر، إذ ستساعد هذه الخبرة الفريق على تطوير حدس جماعي حول كيفية تشكيل خطط الأعمال التحويلية. نستخدم كلمة “الحدس” هنا عن قصد، ففي حين أن العملية التي تصوغ الأفكار إلى ابتكارات تدعيمية يمكن أن تكون متعمدة، قائمة على البيانات، وتحليلية، إلا أن عملية تشكيل الأعمال التحويلية يجب أن تقاد بفهم حدسي للإمكانات.

الشركة الوحيدة في التاريخ التي نعرفها والتي نجحت في إطلاق سلسلة من أعمال النمو التحويلية هي سوني. بين عامي 1950م و1980م قدمت سوني 12 ابتكارًا تحويليًّا أنشأت أسواق نمو ضخمة جديدة وساعدت الشركة على الإطاحة بمنافسين كانوا قادة في صناعة الإلكترونيات، لكن آخر ابتكار تحويلي ناجح للشركة كان جهاز “ووكمان” الذي أُطلق في عام 1979م. وبين عامي 1980م و1997م استمرت سوني في الابتكار التقني، لكن كل ابتكار خلال هذه الفترة كان تدعيميًّا. على سبيل المثال، أجهزة “بلاي ستيشن” و”فايو” المحمولة من سوني هي منتجات رائعة، لكنها دخلت الأسواق متأخرة واستهدفت أسواقًا راسخة. كيف وصلت قدرة الشركة على تطوير الابتكارات التدعيمية إلى حد طغت فيه على قدرتها على الاستمرار في توليد الابتكارات التحويلية؟

قبل عام 1980م، كان مؤسس سوني أكيو موريتا ومجموعة صغيرة من الزملاء الموثوقين يتخذون كل قرار لإطلاق منتج جديد. كسياسة، لم يجروا أي أبحاث سوقية؛ إذ كانوا يعتقدون أنه إذا لم يكن هناك سوق، فلا يمكن تحليله. طوّرت المجموعة عملية حدسية لكنها مدروسة لتشكيل وإطلاق الأعمال التحويلية. في أوائل الثمانينيات، انسحب موريتا من المشاركة الفاعلة في الشركة ليركز على الأنشطة السياسية. بدأت الشركة في تعزيز وظائف التسويق لديها بتعيين حاملي شهادات الماجستير في إدارة الأعمال الذين يفضلون استخدام العمليات التحليلية القائمة على البيانات لتقييم احتياجات السوق. مثل هذه العمليات لا يمكنها إلا تحديد وتشكيل الابتكارات التدعيمية، ونتيجة لذلك، فقدت سوني قدرتها على الاستمرار في إطلاق أعمال تحويلية.

لأن جميع الشركات التي تأمل في الحفاظ على النمو تحتاج إلى تدفقات من الابتكارات التدعيمية داخل وحدات الأعمال وابتكارات تحويلية في وحدات جديدة، فإننا نوصي بإنشاء مجموعة شبيهة بسوني على مستوى الشركة تطور حدسًا مشابهًا حول المشروعات التحويلية. ليست عمليات التشكيل وحدها التي يجب أن تكون مختلفة. يجب أن تستخدم عملية اختيار المدراء معايير مختلفة تمامًا عن تلك المستخدمة لترقية المدراء ضمن الأعمال القائمة. يجب أن يقوم الفريق بتوجيه إدارة كل مشروع جديد حول تقنيات مثل التخطيط القائم على الاكتشاف والتي يمكن أن تسرّع من ظهور استراتيجية ناجحة.

يجب أيضًا أن يكون الفريق المدافع الظاهر والصوتي عن أعمال النمو الجديدة؛ عليه أن يحدد ويشرح في جميع أنحاء الشركة نطاق التكنولوجيا أو السوق الذي يحكم خطط الأعمال التحويلية. مرتين في السنة تقريبًا، يجب أن يعقد أعضاء الفريق جلسات تدريبية تنشيطية مع موظفي المبيعات والتسويق والهندسة في كل وحدة تشغيلية، والهدف من هذه الجلسات هو تقديم تحديثات حول كيفية تحويل الأفكار السابقة إلى خطط لأعمال نمو عالية الإمكانات وشرح سبب عدم تمكن أفكار أخرى من اجتياز اختبارات الحسم. هذه التحديثات ضرورية؛ لأنها تساعد المبتكرين داخل الشركة على تحسين قدرتهم على التعرف إلى الابتكارات التحويلية عندما يصادفونها.

لا تُنشأ العمليات في عروض باوربوينت التقديمية؛ بل تُعرّف فقط عندما تقوم مجموعة من الأشخاص بفعل شيء ما مرارًا وتكرارًا، وكل عملية تحتاج إلى موطن، لهذا السبب يجب صقل العمليات الحدسية لإنشاء أعمال نمو تحويلية ضمن مجموعة مخصصة.

ليس مجرد رهان محظوظ

إن هيكل محرك الابتكار الذي نقترحه يختلف تمامًا عن مؤسسة رأس المال الاستثماري التقليدية التي تدار بالشكل المعتاد. الفرضية الأساسية لرأس المال الاستثماري هي أن إنشاء أعمال جديدة أمر غير قابل للتنبؤ بطبيعته، وبالتالي يجب وضع العديد من الرهانات للحصول على القليل منها التي تؤتي ثمارها. نحن نقترح أن بدء أعمال نمو ناجحة ليس عشوائيًّا وممتلئًا بالإخفاقات كما يبدو. هو أمر معقد، بلا شك، لكنه يبدو عشوائيًّا فقط، في رأينا، لأن المدراء لم يفهموا العوامل التي تؤدي إلى النجاح أو تسبب الفشل؛ فإنفاق الكثير على الاستراتيجية الخاطئة في محاولة للنمو السريع، ووضع أشخاص غير مناسبين في مواقع القيادة، وانتهاك اختبارات الحسم، وإطلاق مبادرات النمو بطريقة مرتجلة عندما يكون الوقت قد فات بالفعل، هذه الأسباب للفشل يمكن إدارتها وتجنبها. المدراء الذين يفهمون المخاطر المحتملة ويعملون على جعل إنشاء الأعمال التحويلية الجديدة عملية مؤسسية -قدرة تنظيمية تُمارس باستمرار- يمكنهم البدء في وضع الأسس لمستقبل شركة ينعم بنمو صحي مستدام.

عن المؤلفين كلايتون إم. كريستنسن

أستاذ في كلية هارفارد للأعمال، مارك دبليو. جونسون هو الرئيس التنفيذي لشركة إينوسايت في ووبورن، ماساتشوستس، وداريل ك. ريغبي هو مدير في شركة بين آند كومباني في بوسطن. يمكن التواصل معهم عبر البريد الإلكتروني: [email protected]، [email protected] و [email protected].

المراجع

  1. انظر:

 C.M. Christensen, “The Innovator’s Dilemma: When New Technologies Cause Great Firms to Fail” (Boston: Harvard Business School Press, 1997).

  • Christensen, “The Innovator’s Dilemma,” 126.
  • انظر:

 J.L. Bower, “Managing the Resource Allocation Process” (Homewood, Illinois: Richard D. Irwin, 1972).

  • J.L. Funk, “The Mobile Internet: How Japan Dialed Up and the West Disconnected” (Hong Kong: ISI Publications, 2001).
  • اختيارنا للكلمات في هذا الفقرة مهم، فعندما لا يستطيع العملاء التمييز بين المنتجات على أي بُعد يمكنهم تقييمه، يصبح السعر غالبًا هو أساس اختيار العميل. ومع ذلك، لا نقول إنه عندما يشتري المستهلك البديل الأقل سعرًا، يكون محور المنافسة مبنيًّا على التكلفة. السؤال الصحيح هو ما إذا كان العملاء سيكونون على استعداد لدفع أسعار أعلى مقابل المزيد من التحسينات في الوظائف أو الموثوقية أو الراحة. طالما أن العملاء يكافئون التحسينات التي تأتي بأسعار أعلى متناسبة، نعدّ ذلك دليلًا على أن وتيرة تحسين الأداء لم تتجاوز بعد ما يمكن للعملاء استخدامه. وعندما تقترب المنفعة الحدية التي يحصل عليها العملاء من التحسينات الإضافية في جميع هذه الأبعاد الأخرى من الصفر، تصبح التكلفة بالفعل هي أساس المنافسة.
  • لقد نشرنا بتفصيل أكبر في مكان آخر حول التوصيات في هذا القسم. انظر، على سبيل المثال، C.M. Christensen و M. Overdorf، “مواجهة تحدي التغيير المزعزع”، هارفارد بزنس ريفيو (مارس–أبريل 2000): 66–76.
  • للحصول على شرح مقنع حول كيفية التعرف إلى المدراء القادرين على النجاح في مثل هذه الحالات وتدريبهم، انظر M.W. McCall، “الطامحون الكبار” (بوسطن: مطبعة كلية هارفارد للأعمال، 1996).
  • لأدلة قوية، انظر:

A. Bhide, “The Origin and Evolution of New Businesses” (New York: Oxford University Press, 2000).

  • المشروعات الجديدة الناجحة والتي تنمو ستستمر بالتأكيد في استهلاك النقد لفترة طويلة بعد أن تبدأ في إظهار الربح. وجهة نظرنا هي أنه يجب عدم السماح للمشروعات باستهلاك كميات كبيرة من الأرباح. هذا ليس قصير النظر، بل هو آلية إدارية تجبر التنفيذيين في المشروع على التكرار بأسرع ما يمكن نحو استراتيجية ونموذج أعمال قابلين للحياة.
  • لتحليل استثنائي الرؤية -ومخيف- لهذه المشكلة، انظر “نقاط الجمود: حواجز النمو للمؤسسات الكبرى” (واشنطن العاصمة: مجلس استراتيجية الشركات، 1998م).
  • تم تطوير مفهوم خطة المشروع الإجمالية لأول مرة بوساطة S.C. Wheelwright و K.B. Clark في “ثورة تطوير المنتجات” (نيويورك: فري برس، 1992م). وقد تم توسيع مفهومهم ليشمل عملية تخصيص الموارد في الشركات في مذكرة لـ C.M. Christensen، “استخدام تخطيط المشروعات الإجمالية لربط الاستراتيجية والابتكار وعملية تخصيص الموارد”، مذكرة كلية هارفارد للأعمال رقم 9-301-041 (بوسطن: شركة نشر كلية هارفارد للأعمال، 2000م).
  • R.G. McGrath and I. MacMillan, “Discovery-Driven Planning” Harvard Business Review (July–August 1995): 44–54.

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

قد يغدو الذهان جحيمًا للبشر، لكنه قد يكون ملهمًا للنمو! | من «سايكي»

المقال التالي

المعلومات التي يحتاجها أعضاء مجالس الإدارة حقًّا | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00