• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

كيفية إصلاح ثقافة العمل السامة | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
22 ديسمبر، 2025
من MIT SMR
A A
كيفية إصلاح ثقافة العمل السامة | من «MIT SMR»

ترجمة: أمل الرشيدي

أظهرت الدراسات أن التعامل مع بيئة العمل السامة يحتاج إلى ثلاثة دوافع أساسية للمؤسسات، هي: القيادة، والمعايير الاجتماعية، وهيكلة بيئة العمل.

يؤمن أكثر من 90% من المديرين التنفيذيين والماليين في شمال أمريكا بأن العمل على تطوير ثقافة الشركة يعزز من أدائها المالي.(1) معظم المديرين التنفيذيين يصنفون (بيئة العمل الإيجابية) كأهم العوامل الأساسية لنجاح الشركات -تتضمن الاستراتيجيات، والاختراعات، والماركات، وبراءات الاختراع- من ناحية تأثيرها في النتائج. كما أقرت أكثر من 80% من الشركات بأن بيئة عملها ليست إيجابية كما يجب.

بعد سماعك أن القادة يرون أهمية الثقافة، والحاجة إلى تحسينها؛ ستظن أنهم سيركزون على تطوير ثقافة المؤسسة، لكن من المفاجئ اعتراف أحد القادة التنفيذيين بأن بيئة عمله ليست كما ينبغي كباقي المؤسسات، أقر معظمهم بأن القادة فشلوا باستثمار الوقت لتطوير ثقافة المؤسسة.(2) العقبات المؤدية لتقليص الفجوة بين الطموحات الثقافية والوضع الراهن، كانت بسبب الاهتمام بتطوير القيادة.

إذا كانت بيئة الشركة أساسية ومهمة للعمل، فلماذا لا يبذل المديرون ذوو المناصب العالية مجهودًا على تطويرها؟ جزء من السبب هو أن كثيرًا من القادة لا يعرفون نقطة البداية. بالنسبة لكثير من المديرين التنفيذيين، يبدو “إصلاح الثقافة” كأنه مهمة شاقة وغامضة للغاية. ما الجوانب المحددة من ثقافة الشركة التي يجب أن يركزوا على إصلاحها؟ وما الخطوات العملية التي يمكنهم اتخاذها؟ وكيف يمكنهم قياس التقدم على مر الوقت؟

في دراسة سابقة، حلّلنا 128 موضوعًا ناقشه الموظفون في مراجعاتهم على موقع (Glassdoor)، بهدف تحديد المواضيع التي كانت تنبئ بشكل أفضل بالمراجعات السلبية للغاية، وقد حدد تحليلنا خمس سمات للثقافة -غير محترمة، غير مرحب فيها، غير أخلاقية، عدوانية، مسيئة- والتي تجعل الثقافة سامة في نظر الموظفين.(3)

تسبب أماكن العمل السامة ضررًا سلبيًّا ومستمرًّا على المدى البعيد على الموظفين؛ فالموظفون الذين وقعوا ضحيةً لهذه البيئة يصبحون أكثر عرضة للضغوط، والقلق، والاكتئاب، والإرهاق الشديد. (4) أيضًا، شُخِّص نحو 35% إلى 55% بأمراض جسدية خطيرة.(5)

مع مرور الوقت، ستؤثر ثقافة العمل السامة في أداء المؤسسة. بالنسبة للموظفين الذين يحصلون على مزايا طبية، عادةً ما يتكفل صاحب العمل بتكاليف الرعاية الصحية، وأيضًا، للأشخاص المتضررين من ثقافة العمل السامة. عندما يُسمح للثقافات الفرعية السامة بالنمو داخل المنظمة، يصبح الموظفون المتأثرون أكثر عرضة لفقدان الحافز تجاه عملهم، أو يلجؤون للتحدث بسوء عن صاحب العمل في مواقع مراجعة الموظفين مثل (Glassdoor) أو (Indeed)، أو البحث عن وظيفة أخرى.(6)

ثقافات العمل السامة ليست مكلفة فحسب، بل إنها شائعة أيضًا. أظهرت أبحاثنا عن الشركات الكبيرة في الولايات المتحدة أن نحو 1 من كل 10 موظفين يرون أن ثقافة عملهم سامة، وهو تقدير يتوافق مع نتائج دراسات أخرى.(7) حتى المؤسسات التي تتمتع بثقافة صحية بشكل عام تحتوي عادةً على ثقافات عمل صغيرة سامة، وذلك بسبب مديرين مسيئين أو معايير اجتماعية مختلة بين فرق العمل.

من خلال تحديد ومعالجة الثقافة الفرعية السامة -العمليات التي نشير إليها كتنظيف ثقافي- بإمكان القادة تطوير خبرات الموظفين بشكل كبير، والتقليل من فقدان الموظفين الموهوبين، وعدم التزامهم بالعمل، والتلفظ بألفاظ سيئة، والتكاليف الإضافية الناتجة عن بيئة العمل السامة.

يرى نحو 1 من كل 10 موظفين بأن بيئة عملهم سامة، وهو تقدير يتماشى مع الدراسات الأخرى.

العوامل المسببة لثقافة العمل السامة

للقادة الذين يريدون التخلص من الثقافة السامة، السؤال من أين نقطة البداية؟ ليست العقبة الكبرى ندرة التوجيه في هذا الجانب، بل كثرته. على سبيل المثال، عندما تبحث في موقع أمازون عن “تغيير الثقافة” في قسم الأعمال والمال، تظهر نتيجة البحث أكثر من 10,000 كتاب يقدم نصائح وأساليب متناقضة. (8) تصعب معرفة أي من التوصيات يجب اتباعها، لأن معظمها يعتمد على قصص شخصية بدلًا من أبحاث منهجية.

للعثور على معلومات مستندة إلى أدلة لتغيير ثقافة الشركة، بدأنا بالبحث في الكم الهائل من البحوث السابقة عن ثقافة الشركة السامة. (9) أولًا، حددنا 11 تحليلًا شاملًا، كل منها يجمع بين الأبحاث الموجودة حول عناصر معينة من الثقافة السامة. على سبيل المثال، (10) قام أحد التحليلات الشاملة بتجميع نتائج 140 دراسة منفصلة عن تحليل العوامل المؤدية للسلوك غير الأخلاقي.

ثم أكملنا بحثنا عن النتائج المشتركة عبر الدراسات التحليلية الشاملة. (11) على الرغم من أنها تناولت جوانب مختلفة من السمية، مثل قلة الاحترام، والسلوك غير الأخلاقي، والإدارة المسيئة، فإنّ جميع الدراسات الـ 11 توافقت على ثلاثة عوامل بوصفها الأكثر تأثيرًا بالسلوك السام في بيئة العمل: القيادة السامة، والمعايير الاجتماعية السامة، وهيكلة العمل السيئة.

يوضح الشكل أدناه متوسط الارتباط بين كل دافع وعناصر الثقافة السامة. (تسهم القيادة والمعايير الاجتماعية وتصميم العمل في الثقافة السامة). عند النظر إلى هذه القيم، فإن الجانب الأكثر أهمية هو الحجم النسبي لكل دافع. على سبيل المثال، سلوك القادة والمعايير الاجتماعية في مجموعات العمل أهم بكثير من العمر أو الأقدمية في التنبؤ بما إذا كان من المحتمل أن يتعرض الموظف لسلوك سام.

العوامل المسببة لبيئة العمل السامة، هي: القيادة، والمعايير الاجتماعية، وهيكلة بيئة العمل.

أظهرت دراسة تلخص آلاف الدراسات حول ثقافة الشركة مستوى مذهلًا من التقارب حول العوامل التي تتنبأ بالسلوك السام في بيئة العمل بشكل أفضل. يعرض هذا الرسم البياني متوسط الارتباط بين كل عامل وعناصر الثقافة السامة عبر هذه الدراسات؛ فعلى سبيل المثال، يرتبط سلوك القادة والمعايير الاجتماعية في مجموعات العمل بمعدل أعلى بعشرة أضعاف من ارتباط العمر أو الأقدمية لدى الموظف، فيما يتعلق باحتمالية تعرضه لسلوك سام.

(محتوى الصورة)

  1. النسبة الكلية للقيادة: 45.
  2. النسبة الكلية للمعايير الاجتماعية: 44.
  3. النسبة الكلية لهيكلة العمل : تناقض الأدوار: 37 – عبء العمل: 26 – التمكين: 25 – غموض الأدوار: 24.
  4. الجنس والعرق: – الأقلية غير الممثلة تمثيلًا كافيًا: 34 – الإناث: 23.
  5. الخصائص الديموغرافية: العمر: 0.04 – الأقدمية الوظيفية: ‎0.04 – مدة الخدمة في المنظمة: ‎0.02 – المؤهل العلمي: ‎0.01

ظهرت القيادة كأفضل عامل يتنبأ ببيئة العمل السامة. من المعروف للجميع أهمية القيادة، لكنها تبرز حقيقة أساسية: لا يمكن للقادة تطوير الشركة إلا إذا كانوا مستعدين لتحمل مسؤولية تصرفات زملائهم السامة. يركز نقاشنا على دور كل من كبار المديرين التنفيذيين، الذين يتحملون مسؤولية تحديد الطابع العام للشركة ككل، ومديري المستويات الوسطى والمشرفين المباشرين، الذين يسهمون في إنشاء ثقافات فرعية مميزة داخل فرقهم.

المعايير الاجتماعية: ما التصرف المتوقع والمقبول خلال التفاعلات الاجتماعية اليومية؟(12) قد تدرج الشركة “الاحترام” ضمن قيمها الأساسية، ولكن بالنسبة للمعايير الاجتماعية، مثل: “استغراق الوقت لمعرفة اسم الموظف” و”لا تتأخر عن حضور الاجتماع في العمل”، فإنها تترجم القيم المجردة إلى سلوكات ملموسة. يمكن أن توجد المعايير الاجتماعية داخل فريق أو وحدة معينة وتؤثر في ثقافتها الفرعية، وبدلًا من ذلك، يمكن أن تكون مشتركة عبر الشركة بأكملها وتشكل عنصرًا من عناصر ثقافة الشركة.(13)

كل من القيادة والمعايير الاجتماعية مرتبطتان ارتباطًا عميقًا؛ فتصرفات القادة يمكن أن تعزز أو تقوض المعايير، والمعايير الاجتماعية الراسخة تؤثر في من يُرقَّى إلى مناصب القيادة. على أية حال، من المهم أن ندرك أن المعايير والقيادة محركان مختلفان، وألا نلقي باللوم بشكل عشوائي بحيث إذا كانت الثقافة سيئة لا يشترط أن يكون المديرون سيئين. يمكن أن تصبح المعايير الاجتماعية السامة كيانًا قائمًا بذاته داخل فريق أو مؤسسة، وتستمر رغم التغيرات المتعددة في القيادة.

بالإضافة إلى المعايير الاجتماعية والسلوك القيادي، تصميم العمل هو العامل الأخير الذي يجب على القادة التركيز عليه لتنقية ثقافة العمل السامة. بعد سنوات من البحث المستمر، حُدِّد عدد من عناصر تصميم العمل، مثل عبء العمل الكلي، وتضارب متطلبات الوظيفة، التي تتنبأ بشكل مستمر بنتائج مهمّة، بما في ذلك السلوكات السامة.(14)

إذا كان الأمر يتعلق بما إذا شعر الموظفون بأن ثقافة عملهم سامة، فإن معظم الخصائص الديموغرافية -مثل العمر، ومدة الخدمة في المنظمة، والخلفية التعليمية- ليس لها تأثير يُذكر، لكن يوجد استثناءات يجب أن تؤخذ في الحسبان مثل أن النساء والأقليات العرقية يصبحون أكثر عرضة للشعور بأن ثقافة مؤسستهم سامة لأسباب متأصلة في التمييز والتحرش. (ارجع إلى مقالة “العرق، والجنس، والثقافة السامة”).

العرق، والجنس، والثقافة السامة

أظهرت الدراسات الحديثة وجود ترابط بسيط بين العرق والجنس باحتمالية شعور الموظفين بالثقافة السامة في عملهم. إلا أن تحليلًا تجميعيًا وموسعًا شمل نحو 400 دراسة يبيّن أن النساء يواجهن ثقافة عمل سامة بدرجة أعلى من الرجال، ومعظم هذه الاختلافات ناتجة عن سوء المعاملة المرتبطة بجنسهن، وبالأخص التمييز والتحرش الجنسي. (15)

أظهر التحليل التجميعي ذاته أن الأقليات العرقية يواجهون احتمالية أعلى للتعرّض لثقافة تنظيمية سامة. واتّسعت الفجوة بين الأقليات العرقية والموظفين البيض بصورة خاصة في مجالي التمييز العنصري والتحرش العنصري. كذلك أيضاً الفئات ذات التمثيل التاريخي المحدود أكثر عرضة للتنمّر ولممارسات تتسم بعدم الاحترام داخل بيئة العمل.

لا توجد طريقة واحدة مناسبة لإصلاح الثقافة السامة، وتعتمد أفضل الطرائق على الشركة بحد ذاتها، واستراتيجياتها، ومواقف معينة.(16) في الأقسام التالية، نستعرض مجموعة من التدخلات المستندة إلى الأدلة التي يمكن للقادة والشركات تطبيقها، مرتبة وفق المحركات الرئيسة للثقافة السامة: القيادة (مع تقسيم التدخلات إلى قسمين: قسم خاص بالقيادة العليا وقسم آخر يتعلق بتدخلات القيادة الموزعة، بحيث يُستَعرَض كل منهما بشكل منفصل)، والمعايير الاجتماعية، وتصميم العمل. (ارجع إلى مقال “العوامل الرئيسة لمعالجة بيئة العمل السامة”). يمكن للقادة اختيار أنسب الأساليب لثقافة عملهم الخاصة.

يلتزم كبار القادة بالحفاظ على تنقية الثقافة السامة

صرح إد شاين، الرائد السابق في دراسة ثقافة المؤسسة، قائلًا: “الدور الوحيد والأهم الذي يجب على القادة القيام به هو إنشاء الثقافة وإدارتها”، وقد أكد الرابط الوثيق بين القيادة والثقافة استطلاعٌ شمل مسؤولين تنفيذيين في أمريكا الشمالية، (17) حيث أشار المشاركون إلى أن المدير التنفيذي هو العامل الأهم في تحديد ثقافة المؤسسة.(18)

من دون التزام من الإدارة العليا، فإن أي تغيير ثقافي على مستوى المنظمة -بما في ذلك عملية تنقية الثقافة- سيكون مصيره الفشل. يتطلب التغيير الثقافي نهجًا شاملًا يشمل تدخلات متعددة وتركيزًا مستمرًّا على مدار الوقت.(19) لا يسمح بالوصول إلى جميع أدوات التغيير الثقافي ما عدا الإدارة العليا، بما في ذلك قرارات التوظيف والترقية، والميزانيات المخصصة للتدريب، وقياس الأداء على مستوى المنظمة، وكذلك القدرة على تنفيذ هذه الإجراءات بشكل منسق.

أكدت كمية هائلة من البحوث أن الإدارة العليا من لديها الـتأثير الكبير في ثقافة المؤسسة. مثلًا: لو أن أحد مديري الشركة خدم في الجيش، فمن غير المرجح أن ينخرط في الاحتيال المالي بنسبة 70% مقارنة بالمؤسسات المشابهة.(20) مع الأسف، تنتقل أساليب الإدارة السامة أيضًا إلى المستويات الدنيا.(21) عندما تتسامح الإدارة العليا مع السلوك الانتهازي، تزيد احتمالية ارتكاب الموظفين بالتلاعب المحاسبي والتداول بناءً على معلومات داخلية.(22)

بإمكان القادة اتباع هذه التدخلات المبنية على الأدلة للتأثير تأثيرًا إيجابيًّا في شركتهم.

حوّل فوائد تنقية ثقافة المؤسسة إلى معايير قابلة للقياس؛ لتظهر في جدول أعمال الفريق القيادي.

من الطبيعي أن يشعر الموظفون بالحيرة عندما يتجاهل الفريق القيادي معالجة السمية في بيئة العمل، ولكن في مستويات الإدارة العليا، هناك عديد من الأهداف المهمة التي تتنافس على اهتمام فريق القيادة.(23) ومع تزايد المتغيرات الخارجية التي تتطلب انتباه التنفيذيين، مثل الاستقطاب الأيديولوجي، وجائحة كورونا، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، والضبابية الاقتصادية، يصبح من المفهوم سبب تراجع تركيز القادة على التغيير الثقافي.

وفقًا لتجاربنا، يقلق معظم المديرين التنفيذيين على موظفيهم ويريدون فعل الصواب لأجلهم. يمكنهم الحفاظ على عملية التنقية الثقافية ضمن أولوياتهم، من خلال الربط الواضح بين تحسينات الثقافة والفوائد المالية المباشرة، مثل انخفاض معدل تسرب الموظفين أو خفض تكاليف الرعاية الصحية. وبالتأكيد، يجب على القادة معالجة السمية الثقافية لأنها الخيار الأصح للقيام به، لكن فوائد المعايير القابلة للقياس يمكن أن تجعل من أولويات الفرق القيادية التي تتعرض لعديد من الضغوط هو التخلص من الثقافة السامة.

قم بالإبلاغ عن التقدم بشكل علني للحفاظ على الضغط: فالشفافية والضغط الخارجي يمكن أن يساعدا القادة التنفيذيين على الحفاظ على تركيزهم فيما يتعلق بتنقية ثقافة الشركة. تستطيع الفرق القيادية استغلال الضغط الخارجي للاستمرار في المسار الصحيح من خلال الإعلان العام عن التقدم المحرز في تحقيق أهدافهم الثقافية (بدلًا من الاكتفاء بنشر قائمة بالقيم الأساسية على الموقع الإلكتروني للشركة).

 أي مؤسسة أمريكية مع أكثر من 100 عامل ملزمة بتقديم تقرير سنوي إلى لجنة تكافؤ فرص العمل يحتوي على: العرق، والانتماء العرقي، وجنس الموظفين حسب الفئة الوظيفية. تعد هذه التقارير سرية، ولكن يمكن للشركات الإفصاح طوعًا عن مدى أدائها فيما يتعلق بالتنوع. في شهر سبتمبر 2021م، أفصح فقط 11% من 1,000 شركة أمريكية عن نتائج أدائها بالتفصيل.(24) قد تواجه الشركات العامة الكبرى ضغوطًا متزايدة للإفصاح عن تقدمها في المستقبل، مع سعي المستثمرين المؤسسيين للحصول على معلومات واضحة لكيفية تعامل الشركة مع موظفيها. 25

نموذج السلوك الذي تتوقعه من الموظفين: يتطلع الموظفون إلى القادة للحصول على الإرشاد بشأن الثقافة، ولكنهم يميلون إلى تجاهل التصريحات المبالغ فيها حول القيم المجردة، وبدلًا من ذلك، يراقبون من كثب ما يفعله القادة للحصول على إشارات حول السلوكات التي يتم تشجيعها، وتوقعها، وتحملها.

كثير من الموظفين يشككون بشكل مبرر في مدى تطبيق قادتهم للقيم المؤسسية في تصرفاتهم اليومية. أكثر من 80% من الشركات الكبرى في الولايات المتحدة تمتلك قيمًا أساسية رسمية، وترى النزاهة، والاحترام، والتنوع من القيم الأكثر تكرارًا، ولكن لا يوجد ارتباط بين ما تسعى إليه الشركات وبين كيفية تقييم الموظفين لها من حيث القيم التنظيمية. 26 ومع ذلك، عندما يتصرف القادة بطريقة تتماشى مع هذه القيم الأساسية بشكل مستمر، فيعد ذلك أحد أقوى المؤشرات على كيفية تقييم الموظفين لثقافة الشركة بشكل إيجابي. 27

لا يمكن للقادة تجاهل مراجعات الموظفين الخارجية عند محاولاتهم تقييم ثقافة المؤسسة، بكل ما فيها من عيوب.

تابع التقدم باستخدام بيانات صادقة: في كثير من الشركات، إذا ارتفع السلم الوظيفي، تُصفَّى الأخبار السيئة حول السلوكات السامة. ونتيجة لذلك، في الغالب يعتقد القادة في الإدارات العليا بأنهم عالجوا الثقافة السامة بشكل أفضل مما تبدو عليه الآن. في استطلاع شمل 16,000 مدير (28) في ما يقارب 500 شركة، كان كبار المديرين التنفيذيين أكثر احتمالًا بنسبة 24% لأن يقولوا إنهم تعاملوا مع السلوكات غير الأخلاقية بسرعة وباستمرار، مقارنةً برأي المديرين المتوسطين حول كيفية تعامل القيادة العليا مع هذه السلوكات. كما كان كبار التنفيذيين أكثر احتمالًا بنسبة 48% للاعتقاد بأنهم تعاملوا بفاعلية (29) مع المديرين ذوي السلوكات العدائية.

يمكن أن تعرف ترتيب الشركات التي تتعامل بشكل أفضل مع الثقافة السامة حسب البيانات الخارجية في موقع (Glassdoor) أو (unvarnished feedback). المواضيع التي يناقشها الموظفون في المراجعات عبر الإنترنت يمكن أن تتنبأ بدقة بما إذا كانت الشركة عرضة لارتكاب مخالفات مؤسسية أو ستتعرض لدعاوى قضائية.(30) لا يمكن للقادة تجاهل مراجعات الموظفين الخارجية عند محاولة تقييم ثقافة المؤسسة، بكل ما فيها من عيوب.

يشكل القادة الموزعون ثقافات فرعية صحية

 يشكل القادة التنفيذيون الثقافة المؤسسية من خلال أفعالهم، وكونهم قدوةً يقتدى بهم. كما يؤثرون في الثقافة تأثيرًا غير مباشر بناءً على القادة الموزعين الذين يقومون بتوظيفهم واستبقائهم وترقيتهم. يمكن للمديرين المتوسطين والمشرفين في كل مستوى من مستويات المنظمة إنشاء ثقافات فرعية مميزة، حتى عندما يخضعون للسياسات المؤسسية نفسها وخطط التعويضات والممارسات الأخرى على مستوى المنظمة.

يوضح سوء السلوك بين المستشارين الماليين التأثير العميق للقادة الموزعين في خلق ثقافة فرعية سامة. 31 وجدت دراسة حديثة أن المديرين المتوسطين أكثر أهمية  بمرتين ونصف في التنبؤ بسوء سلوك الموظفين مقارنة بالعوامل على مستوى الشركة. كانت الأهمية النسبية للمديرين المتوسطين أكبر (ستة أضعاف تأثير مستوى الشركة) بين المديرين الذين كانوا أبعد عن المقر الرئيس ويمكنهم ممارسة مزيد من الحرية مع أقل إشراف. 32 تمكين المديرين له عديد من المزايا، لكن الاستقلالية تترك أيضًا مجالًا أكبر لخلق ثقافة فرعية سامة.

القادة المحليون أهم بأضعاف من سياسات الشركة على مستوى الشركة من حيث إذا كان موظف لديه سجل من سوء السلوك فإنه يُرقَّى أو يُفصَل. عدم التعامل مع الموظفين غير الأخلاقيين يأتي بتكلفة عالية، لأن المستشارين الماليين، على سبيل المثال، الذين ارتكبوا سوء السلوك في الماضي أكثر عرضة بخمس مرات للقيام بذلك في المستقبل. تراكميًّا، يمكن لقرارات الموظفين التي يتخذها القادة الموزعون أن يكون لها تأثير كبير في الثقافة المؤسسية الشاملة في شركة المستشارين الماليين USAA، على سبيل المثال، أقل من 3٪ من الوسطاء ارتكبوا سوء السلوك، مقارنة بنحو 20٪ في شركة أوبنهايمر وشركائها. (34)

في ما يلي بعض من التدخلات المبنية على الأدلة تساعد على تقليل السلوكات السامة بين القادة الموزعين. ويمكن بالتأكيد اتباع الخطوات نفسها لمساعدة الفرق الرائدة على تحسين سلوكها.

تدريب القادة الموزعين على السلوك غير السام. وجدت مجموعة كبيرة من الأبحاث أن التدريب يعزز مواقف المديرين ويساعدهم على تحقيق أهداف العمل ويعزز المرونة.(35) توجد أدلة قليلة على السلوك السام، ولكن بعض الدراسات تشير إلى أن التدريب قد يساعد المديرين على تجنب السلوكات السامة.

 أجريت إحدى الدراسات في أربعة مستشفيات، بحيث عُيِّن مشرفو التمريض تعيينًا عشوائيًّا لعقد جلسات تدريب من أجل تقديم نصائح عملية لمعاملة الموظفين بكرامة، واحترام، وإظهار الدعم العاطفي، وتجنب سلوكات التنمر.(36) قاس الباحثون تأثير التدريب من خلال تتبع الأرق بين الممرضات اللواتي يعملون تحت إشراف  هؤلاء المدراء، والأرق هو نتيجة موثقة ومقيسة موضوعيًّا لمكان العمل السام. كان لدى الممرضات اللواتي تلقى مديروهنّ التدريب مستويات أدنى بكثير من الأرق، واستمرت هذه الفوائد لمدة ستة أشهر على الأقل بعد انتهاء التدريب.

ومع ذلك، لا يستجيب جميع المديرين بشكل جيد للتدريب، فيركز بعضهم بشكل أساسي على تقديم صورة عامة إيجابية بدلًا من معاملة الناس بشكل أفضل.(37) على سبيل المثال، من المرجح أن يكون المديرون الذين يسجلون درجات أعلى في مقاييس الشخصية المعادية للمجتمع، أكثر عرضة لإساءة معاملة الآخرين.(38) يتميز هذا النوع من المديرين بالعدوانية وعدم التعاطف، وأقل قابلية لتعديل سلوكهم حتى لو استطاعوا فهم الألم الذي يسببونه للمرؤوسين. على الرغم من أن مصطلح (سايكوباثي) يُتَداوَل كثيرًا في أدبيات الأعمال، فإن انتشار هؤلاء الأفراد الفعلي منخفض جدًّا. يقدر نحو 1٪ من إجمالي السكان المؤهلين كمرضى نفسيين (بنسبة أعلى قليلًا بين المديرين)، ما يشير إلى أن غالبية المديرين الذين يعانون سلوكات سامة قد يستفيدون من التدريب.

توعية القادة على مختلف المستويات التنظيمية بالأثر السلبي لسلوكياتهم السامة على زملائهم: تستطيع المؤسسة التقليل من السلوك السام من خلال توعية القادة بالألم الذي يسببه هذا السلوك لفريقهم، بالإضافة لتأثير السلوك العنيف في سمعتهم. حُلِّلت دراستان عن 271 مديرًا من مختلف القطاعات، وجدتا أنّ المديرين يشعرون بأنه قد قُلِّل من قيمتهم في العمل بسبب معاملتهم السيئة لأحد مرؤوسيهم.(40) ولإعادة اكتساب شعورهم بالقيمة الاجتماعية، عامَلَ المديرون أعضاء الفريق معاملة أفضل لاحقًا لتعويض سوء معاملتهم السابقة.

أظهرت مبادرات تحسين السلامة في مكان العمل أن إعلام القادة بكيفية تأثير سلوكهم في المرؤوسين يمكن أن يلهم التغيير الإيجابي. عُيِّن نصف المشرفين -في مصنع تصنيع- عشوائيًّا لتلقي جلستي تدريب، وفي كل جلسة، تلقى مشرفو الورشة تعليقات عن كيفية تصور مرؤوسيهم لأولوية المشرف للسلامة (مقارنةً باهتماماتٍ أخرى، مثل الإنتاجية أو السرعة). 41 كما تلقى مشرفو الورشة نصائح وناقشوا تكتيكات لتعزيز القواعد الاجتماعية التي تعزز السلامة. قللت الفرق التي يقودها القادة الذين تلقوا التدريب من السلوك غير الآمن والحوادث، في حين لم يكن هناك تغيير في المجموعة الضابطة.42

توضيح السلوكات المتوقعة من المديرين. يمكن للشركة ببساطة تقليل إمكانية حدوث السلوك السام من خلال توضيح المديرين للسلوك المتوقع منهم. يجب على المستشارين الماليين اجتياز امتحان (series 66) للحصول على الترخيص. تتطلب الدراسة للامتحان استثمارًا كبيرًا في الوقت، عادةً ما لا يقل عن 50 ساعة من التحضير. قديمًا، كانت 80٪ من الأسئلة عن معرفة القواعد والاعتبارات الأخلاقية، في حين أن 20% من الأسئلة ركزت على المواضيع التقنية مثل التقارير المالية ونظرية التمويل.(43) ساعدت الدراسة للعنصر الأخلاقي من الامتحان الوسطاء المحتملين على بناء فهم واضح للمواقف غير المقبولة بالضبط.

في عام 2010م، خفّض اختبار (Series 66) الجزء المتعلق بالأخلاقيات والقواعد إلى نصف عدد الأسئلة. المستشارون الذين اجتازوا الاختبار مع تركيز أكبر على الأخلاقيات كانوا أقل عرضة بنسبة 25% لارتكاب مخالفات مقارنة بزملائهم الذين خضعوا لنسخة الاختبار التي تضمنت جانبًا أقل من الأخلاقيات. كما أن المستشارين الذين اجتازوا النسخة التي تركز على الأخلاقيات تركيزًا أكبر كانوا أكثر ميلًا لترك الشركات التي تتسامح مع المخالفات المالية، مثل شركة (Wells Fargo).

ترقية الموظفين غير المتعاونين إلى المناصب الإدارية يمكن أن تسهم في خلق ثقافات فرعية تنافسية بشدة تؤذي في النهاية الأداء المالي.


التعامل مع القادة الموزعين الذين يحققون النتائج لكنهم يخلقون ثقافات فرعية سامة: يمكن للقادة في الإدارات العليا إرسال إشارة قوية عن التزامهم بثقافة صحية من خلال التعامل مع المديرين الذين يحققون أهدافهم المالية ولكنهم يسهمون في ثقافة سامة. للأسف، هذا الأمر نادر أكثر مما قد يتصور المرء؛ ففي استطلاع شمل 16,000 مدير، قال 39% فقط من المشاركين إن القادة تعاملوا بسرعة مع الموظفين الذين حققوا أهدافهم لكنهم تجاوزوا الحدود الأخلاقية.

(44) وفي الاستطلاع نفسه، أفاد أقل من 1 من كل 5 من المديرين في الإدارات العليا أنهم يتعاملون بسرعة، وبشكل متسق مع القادة الذين حققوا النتائج لكنهم فشلوا في التعاون مع الفرق الأخرى.

يمكن لشركة قطع جذور الشك من البداية بعدم توظيف الأفراد ذوي السلوك السام لمنصب الإدارة. طريقة التوظيف لمعظم المؤسسات من سوء الحظ تكون على حسب الأداء كفرد مساهم بدلًا من الترشيح لقدراته بهدف صنع ثقافة فرعية صحية. أُجريت دراسة على كلٍّ من ممثلي المبيعات والمديرين من أصل 131 شركة من مختلف القطاعات، وجدت أن كثيرًا من الشركات تفضل توظيف (الأفراد المستقلين في العمل) لمنصب إدارة المبيعات، وعدم ترشيح الأفراد المتعاونين مع زملائهم بالعمل. يمكن أن يعزز توظيف موظفين غير متعاونين لمنصب الإدارة ثقافات فرعية تنافسية شرسة تضر بالنتائج المالية النهائية.(45) فرق المبيعات التي يقودها (أفراد مستقلون) حققوا مبيعات أقل بنسبة 30% مقارنة بالفرق التي يقودها مديرون متعاونون.

من الطرائق الأخرى لمعالجة الثقافة السامة هي فصل المديرين السيئين، ويجب على القادة ألا يخجلوا من اتخاذ القرار إذا كان مبررًا. لكننا نتخذ هذا القرار كملجأ نهائي لعدة أسباب، ولكن في بعض الأحيان، يمكن اللجوء لتدريب المديرين على تهذيب سلوكهم وتحسينه. من المهم أيضًا التأكد التام بأن سلوك المدير سام بدلًا من أن يكون صريحًا أو متطلبًا أو قاسيًا. كما قال روبيرت سوتون في كتابه (عدم التعامل مع الحمقى) الصادر عام 2007م، إنه من الضروري توخي الحذر عند وصف شخص ما بأنه مزعج.(46)

أخيرًا، من المهم أخذ الحيطة من التحيزات الضمنية عند التعامل مع المديرين الذين يُرى أن سلوكهم سام. على سبيل المثال، في قطاع الاستشارات المالية تكون النساء أقل قابلية لارتكاب سوء السلوك المالي مقارنة بالرجال، وسوء سلوكهن يكون في المستوى المتوسط وأقل خطورة.(47) ومع ذلك، فإن احتمال فصل النساء بسبب سوء السلوك يزيد بنسبة 20% مقارنة بالرجال، ويقل احتمال عثورهن على وظيفة جديدة بعد فقدان وظيفتهن بنسبة 30%.

ترسيخ المعايير الاجتماعية الصحية

ولا يصح التقليل من أهمية قوة المعايير الاجتماعية بتكوين السلوك، كما يظهر في أماكن العمل الآمنة. على الرغم من أن جميع الموظفين لديهم حافز قوي بعدم التعرض لأي ضرر شخصي، في الولايات المتحدة عام ٢٠٢٠م، (48) تعرض نحو مليونَي موظف لضرر شخصي في أماكن العمل. أقوى مؤشر للحوادث في أثناء العمل هو المعايير الاجتماعية المتعلقة بالسلامة، والتي لها تأثير أكبر في الإصابات في مكان العمل مقارنة بخصائص الأفراد (مثل مدى حرص الموظفين أو تجنبهم للمخاطر)، أو ضغط العمل، أو مدى خطورة الوظيفة نفسها.(49)

إن المعايير الاجتماعية السلبية تزيد من احتمالية أن يتحول سلوك الأفراد الجيدين إلى الأسوأ. على سبيل المثال، أقل من 8% من المستشارين الماليين يرتكبون عمليات احتيال مالي.(50) ومع ذلك، إذا انتقل مستشار مالي إلى فرع يتضمن موظفين لديهم تاريخ من السلوك السيئ، فسيصبح أكثر عرضة لارتكاب مخالفات بنسبة 37% خلال ثلاث سنوات.(51) مثال آخر، عندما تتسامح المجموعات مع السلوكات غير المحترمة، فسيؤدي ذلك إلى نتائج عكسية كردود الفعل الانتقامية، وتتحول الانتقامات المتبادلة إلى معايير اجتماعية كما لو أن الزيت وضع على النار في حلقة لا تنتهي من التدهور في الاحترام المتبادل.(52)

إن المعايير الاجتماعية السامة تؤثر سلبًا في الأفراد ذوي السلوك الجيد.

عندما يتعلق الأمر بتحسين هذه المعايير السامة، من المهم تذكر أن المعايير تعمل على مستوى الفريق وليس على مستوى الأفراد؛ فالجميع يحذون حذو المعايير الاجتماعية نفسها. لذلك، فإن أي تحسين للمعايير الاجتماعية يتطلب تغييرًا منسقًا في التوقعات والسلوك لكامل الفريق، بدلًا من أن يُجرِي فرد أو اثنان تغييرات من طرفهما فقط.(53)

التدخلات التالية المستندة إلى أدلة، تقدم إرشادات ملموسة لتحسين المعايير السامة.

اسمح للفريق بتحديد معاييره الاجتماعية الخاصة فيه في مكان العمل. أفضل حالة موثقة معروفة هي حالة تغيير المعايير الاجتماعية لتحسين ثقافة عمل سامة ما شهدته هيئة الرعاية الصحية لشؤون المحاربين القدامى (VHA)، وهي النظام الصحي الذي يوفر الرعاية الطبية للجنود القدامى في الجيش الأمريكي.(54) أُطلِقت مبادرة “الاحترام، والتعامل اللائق، والمشاركة في مكان العمل” (CREW) في عام 2005م بعد سلسلة من الدراسات الداخلية التي كشفت عن انتشار السلوكيات غير المحترمة والمسيئة، والتي أسهمت في زيادة التوتر لدى الموظفين الطبيين، وزيادة نسبة استقالات الموظفين، وعدم رضا المرضى.

تتم عملية (CREW) ضمن مجموعة عمل متكاملة (عادةً تضم من 10 إلى 15 موظفًا) يجتمعون أسبوعيًّا لمدة ستة أشهر لطرح الأفكار، واختبارها، واعتماد معايير اجتماعية جديدة لتحسين مستوى الاحترام في مكان العمل. في الجلسات الأولى، تناقش الفرق الأدلة التي تظهر كيف تؤدي التفاعلات المحترمة إلى تحسين النتائج، وتناقش شكل التفاعلات المحترمة ضمن سياقها الخاص. (قد تختلف معايير الاحترام في عيادة ريفية في الجنوب عن تلك الموجودة في مستشفى كبير في مدينة نيويورك، على سبيل المثال). تجمع الفرق بيانات أولية حول تصورات الموظفين والمرضى بشأن الاحترام لتحديد خط أساس وقياس التقدم المستقبلي. وبدلًا من تطبيق منهجية موحدة تفرضها الإدارة، تطور كل مجموعة معايير اجتماعية مخصصة لتتناسب مع وضعها الفريد، ما يزيد من احتمال التزامها بهذه المعايير.(54)

على مدار اجتماعاتهم الأسبوعية، يطرح المشاركون أفكارًا ملموسة لتحسين التفاعلات المحترمة، ويساعد المنسقون في إبقاء المناقشات على المسار الصحيح، لكن أعضاء الفريق بنفسهم يحددون مصادر عدم الاحترام في فرق العمل ويتحملون المسؤولية عن تطوير واعتماد أساليب جديدة للتفاعل، تتناسب مع ديناميكيات فريقهم الفريدة.(56) على سبيل المثال، يتابع أعضاء الفريق التقدم خلال الأسبوع، حيث يسجلون مواقف الاحترام أو عدم الاحترام التي يلاحظونها، أو ينبهون الزملاء الذين ينتهكون المعايير الناشئة.

لقد حسّنت التجارب الأولية لعملية (CREW) بشكل كبير من مستوى السلوك المحترم في مجموعات العمل ضمن هيئة الرعاية الصحية لشؤون المحاربين القدامى (VHA)، واستمرت هذه الفوائد مع مرور الوقت. بدءًا من عام 2022م، طبقت إدارة الصحة للمحاربين القدامى برنامج CREW في أكثر من 1,200 مجموعة عمل.(57)

أثبت أيضًا برنامج (CREW) فاعليته خارج شبكة (VHA)؛ فعلى سبيل المثال، أظهرت تجربة في نظام مستشفيات كندي أنه مقارنة بالفرق الضابطة، حققت المجموعات التي طبقت برنامج (CREW) تحسينات كبيرة في السلوك المحترم، ورضا الموظفين عن وظائفهم، والثقة في الإدارة، في حين انخفضت حالات الإرهاق والغياب بين الموظفين.(58) يعمل نموذج (CREW) فقط عندما يختار أعضاء الفريق المشاركة طواعيةً، وحين يكون لديهم الوقت والموارد البشرية اللازمة للمشاركة في المناقشات الأسبوعية.(59)

اجعل القادة الموزعين يقودوا مناقشات في المعايير الاجتماعية: يستطيع القادة في أي منصب في المؤسسة تقليل السلوك السام من خلال مناقشة المعايير الاجتماعية مناقشة صريحة. على سبيل المثال، ضع في حسبانك برنامجًا لتعزيز السلوك الأخلاقي بين القوات القتالية في الجيش الأمريكي. في أعقاب انتهاكات حقوق الإنسان وإساءة معاملة المعتقلين في سجن أبو غريب في العراق، أجرى الجيش الأمريكي استطلاعًا لتقييم حالة الأخلاقيات في ميدان المعركة بين الجنود.(60) كانت النتائج مقلقة؛ إذ أفاد أقل من نصف الجنود بأنهم على استعداد للإبلاغ عن أحد أفراد وحدتهم في حال ارتكابه سلوكًا غير أخلاقي، وقال 13% إنهم ألحقوا أضرارًا بممتلكات مدنيين، واعترف 6% بأنهم اعتدوا على غير المقاتلين.

استجابةً لذلك، كُلف القائد العام في العراق بوضع برنامج لتحسين الأخلاقيات في ميدان المعركة، وقد صُمِّم البرنامج لضمان مشاركة كل جندي في نقاش تفاعلي واحد على الأقل حول معايير السلوك المقبول في المواقف القتالية.(61) ركزت الجلسات على سيناريوهات شائعة في ميدان المعركة، بما في ذلك التعامل مع غير المقاتلين، وقواعد الاشتباك، والإبلاغ عن الانتهاكات الأخلاقية.(62) شاهد الجنود مقاطع قصيرة من مشاهد المعركة من أفلام الحرب المشهورة، وناقشوها، ثم تحدثوا عن مواقف مشابهة واجهوها في العراق.

لم تتم قيادة النقاشات بوساطة مستشارين خارجيين، بل من قبل القادة الميدانيين؛ ما أرسل إشارة بأن الضباط من أعلى الرتب إلى أدناها يعدون أخلاقيات المعركة أمرًا مهمًّا. قاد كل ضابط نقاشًا مع مرؤوسيه المباشرين في مجموعة صغيرة، مستخدمًا المقاطع المصورة كإطار لمناقشة المعضلات الأخلاقية الشائعة. وبعد أن يشارك المرؤوس في نقاش يقوده قائده المباشر، يقود بدوره نقاشًا مشابهًا مع المرؤوسين المباشرين له. وبطريقة مشابهة للتعليم الطبي، الذي اعتمد منذ مدة طويلة على نهج “شاهد، ثم افعل، ثم علم” لتسريع وترسيخ التعلم بين المتدربين، أتاح هذا النهج المتتابع للقادة العسكريين ترسيخ كيفية التعامل مع المعضلات الأخلاقية عبر مناقشتها مع قائدهم المباشر، ثم مع مرؤوسيهم. (63)

أجرى الجيش استطلاعًا لعينة عشوائية من الجنود بعد بضعة أشهر من برنامج التدريب، ووجد انخفاضًا حادًّا في السلوكات غير الأخلاقية. أفاد الجنود بانخفاض بنسبة 63% في إلحاق الأضرار بالممتلكات الخاصة، وانخفاض أكبر في إساءة معاملة غير المقاتلين. كما ذكر الجنود أنهم أصبحوا أكثر استعدادًا بنسبة 80% للإبلاغ عن أحد أفراد وحدتهم إذا دمّر ممتلكات خاصة.

اجمع بيانات موثوقة ومفصلة عن الثقافات الفرعية والقادة: عندما يتعلق الأمر بالسلوكات السامة، لا يمكنك إدارة ما لا تستطيع قياسه. للأسف، في معظم المنظمات، لا تكشف إجراءات الإبلاغ الرسمية عن السلوكات السيئة. وجدت إحدى الدراسات عن التحرش الجنسي أن 30% فقط من الموظفين أبلغوا أي شخص في مكان عملهم عن تجربتهم، ونسبة أقل من ذلك قدمت شكوى رسمية.(64)

أُجريت دراسة شاملة في إحدى شركات التعدين، حيث وجدت أن أقل من ٨% من الموظفين الذين تعرضوا للتنمر، أو التحرش الجنسي أو العنصرية أبلغوا عن الحوادث من خلال القنوات الرسمية للإبلاغ.(65) يتجنب الموظفون وخاصة النساء، والأقليات من الرجال في المناصب الإدارية، التحدث عن المشكلات؛ لأنهم يخشون أن يُفصَلوا أو يُتَجاهلوا في الترقيات كرد فعل انتقامي لإثارتهم لهذه القضايا.(65)

تجمع أكثر الشركات الكبيرة البيانات الثقافية والقيادة من عدة مصادر، بما في ذلك استبانات التفاعل، واستبانات جس النبض، والاقتراحات التصاعدية، والمراجعات الشاملة بزاوية 360 درجة، ومقابلات نهاية الخدمة. ومع ذلك، غالبًا ما تعجز هذه الأدوات عن دمج مصادر البيانات هذه لتقديم رؤية متكاملة عن القيادة والثقافة على مستوى المنظمة.

يحتاج القادة إلى بيانات دقيقة وشاملة من أجل تحديد الثقافات السامة، واجتثاث فساد المديرين، وتفهم وجهات النظر الديمقراطية المميزة للفريق. تلخص المبادئ التالية ما تعلمناه عن تحويل أصوات الموظفين إلى أفعال مرئية قابلة للتخلص من سمية الثقافة وتحقيق أهداف ثقافية.

  • استخرج الأفكار القوية المدفونة في الردود النصية الحرة: تحتوي معظم استبانات الموظفين على سلسلة من الأسئلة متعددة الخيارات، مع إضافة سؤال أو اثنين مفتوحين كأفكار لاحقة. لكن غالبًا ما توفر الردود النصية الحرة للموظفين رؤى قوية وقابلة للتنفيذ. اختيار الموظف للمواضيع التي يذكرها يبرز القضايا التي تهمه بشكل أكبر، بدلًا من حصر ملاحظاته في المواضيع التي تغطيها الأسئلة متعددة الخيارات، وتوفر الردود النصية الحرة رؤى غنية ومعمقة حول الأسباب الكامنة وراء التقييمات العددية التي يقدمها الموظفون. كما تمنع الأسئلة المفتوحة الموظفين من الإجابة بشكل آلي. وجدنا أنه عندما يواجه الموظفون قائمة طويلة من الأسئلة متعددة الخيارات، يجيب ما يقرب من ثلاثة أرباعهم عن كل سؤال تقريبًا -بصرف النظر عن الموضوع- بالإجابتين نفسيهما.
  • تحقق بانتظام: تُعد الاستبانات القصيرة التي تطرح بضعة أسئلة مفتوحة أقل عبئًا على الموظفين من القوائم الطويلة التي تحتوي على أسئلة بنظام النقاط الخمس. باستخدام استبانات قصيرة تعتمد على النصوص الحرة، يمكن للمنظمات التواصل مع الموظفين بانتظام دون إثقالهم باستبانات طويلة.
  • المقارنة المعيارية مع المنافسين والأقران: أحيانًا يتجاهل المديرون السلوك السام بوصفه أمرًا طبيعيًّا في صناعتهم، ولكن شركات مثل (HEB) و(Costco) قد أنشأت ثقافات صحية للغاية في صناعات تعاني السمية. تمكن المقارنة المعيارية القادة من فهم ما هو ممكن، وتُعد منصات مراجعة الموظفين مثل (Glassdoor) أو (Indeed) موارد قيمة لفهم كيفية مقارنة ثقافة الشركة بثقافات الشركات النظيرة في الصناعة ومجموعة من الشركات النموذجية المرجعية.
  • قياس الثقافات الفرعية على مستوى دقيق: عند إجراء الاستطلاعات وإتاحة الفرص للحصول على ردود الفعل، من المهم أن تتذكر أن هناك جيوبًا ثقافية مميزة يمكن أن تتعايش داخل المنظمة وتختلف اختلافًا كبيرًا عن بعضها. الاعتماد فقط على متوسطات الثقافة المؤسسية يخفي اختلافات حاسمة بين الفرق.
  • قِسِ الثقافة الفرعية التي صنعت بوساطة القادة الأفراد: غالبًا ما يكون العامل الأقوى المحدد للسلوكات السامة على مستوى الفريق هو الخط الأمامي من المديرين التنفيذيين أو المديرين ذوي المستوى المتوسط في المؤسسة. من خلال تجميع آراء الموظفين من التقارير المباشرة وغير المباشرة للمدير، يمكن تكوين صورة متكاملة وشاملة عن الثقافة الفرعية التي بناها القادة الموزَّعون.
  • قِس سمات وقدرات القيادة: النص الحر في مراجعات الأداء أو المصطلحات التي يستخدمها الموظفون في التغذية الراجعة التصاعدية غالبًا ما يوفر دلائل مهمة حول السلوك السام بين المديرين. حتى إذا تجنب الموظفون النقد الصارم مثل “سام” أو “مسيء”، فإن ملاحظاتهم التي تأتي بصيغة التحفظ (“قد يظهر أنك عدواني”)، أو بمصطلحات مخففة (“مندفع للغاية”)، توفر مجتمعةً أدلة مهمة على سلوك سام محتمل. وبالمثل، إذا لم يوصف القائد مطلقًا بأنه “داعم” أو “شامل”، في حين تُستخدم هذه المصطلحات استخدامًا متكررًا لوصف نظرائه، فقد تكون هناك مشكلة قد اكتُشفت. جمع الاقتراحات حول المديرين الأفراد مع الثقافات الفرعية لفرقهم يوفر رؤى قوية حول سمات القيادة التي لها التأثير الأكبر في الثقافة.
  • اصنع ثقافة آمنة ليتمكن الموظفون من تقديم اقتراحات مفيدة: تُعد السلامة النفسية أمرًا بالغ الأهمية للكشف عن السلوك السام واستئصاله. لن يقدم الموظفون تغذية راجعة صريحة إذا كانوا يخشون من أن يتمكن المديرون من معرفة من قال ماذا والانتقام بسبب التعليقات السلبية. يجب على المديرين ضمان السرية وحماية الموظفين من أي انتقام.
  • اتخذ القرارات وفقًا لاقتراحات الموظفين: من أكثر الشكاوى التي تُطرَح هي أن الإدارة دائمًا تجري استطلاعًا ولكنها لا تتخذ إجراءً مناسبًا له. إذا كان الموظفون سيستهلكون وقتهم وجهدهم لتقديم آرائهم، فيجب على القادة الالتزام بالتصرف بناءً على النتائج الرئيسة، وإبلاغهم بالإجراءات المتخذة، وجعل التقدم مرئيًّا.

إعادة صنع ثقافة العمل لتجنب الضغوطات الناتجة عنها

 أكّدت البحوث المستفيضة ما نعرفه بحدسنا أن بيئة العمل ذات الضغط العالي تسهم في نتائج سلبية، منها: استنزاف الموظفين، ومشكلات الصحة النفسية، والأمراض الجسدية، والإرهاق، وزيادة خطر الوفاة.(67) ليس شائعًا أن الوظائف المجهدة تُعَدّ أرضًا خصبة للسلوكات السامة ولكنها معلومة مهمة لا يمكن دحضها.

تنظيم العواطف ومقاومة الدوافع السلبية يتطلبان طاقة؛ فالإجهاد النفسي يستنزف مخزون الطاقة المحدود، ما يجعل من الصعب على الأشخاص التحكم في دوافعهم السلبية. وقد وثقت الأبحاث أن المديرين الذين يعانون التوتر والإرهاق هم أكثر عرضة للانخراط في سلوكات مسيئة، كما أن الموظفين الذين يتعرضون للإساءة يصبحون بدورهم أكثر عرضة لإظهار سلوكات سامة عندما يشعرون هم أيضًا بالتوتر.

يوجد عديد من العوامل المؤثرة في تصميم العمل، ولكن بعض الجوانب مهمة تدل على إجهاد الموظفين.(71) عند إعادة النظر في تصميم العمل، من الأفضل التركيز على العناصر المعروفة بتأثيرها في إجهاد الموظفين، مثل:

قلل من الأعمال المزعجة: قد يبدو أن الطريقة الأكثر وضوحًا للتخفيف من الإجهاد الوظيفي هي تقليل عبء العمل عبر إزالة بعض المهام من جدول الموظفين، أو تحديد عدد الساعات التي يعملونها أسبوعيًّا، أو توفير مزيد من المصادر والموظفين دون زيادة متطلبات الوظيفة. لكن ليست جميع الأعمال تؤثر بالمستوى نفسه من الإجهاد.

 قد ينظر الموظفون إلى بعض الأعمال كعبء يثقل كاهلهم، مثل توسيع نطاق المسؤوليات الوظيفية أو المواعيد النهائية الضيقة، على أنها تحديات تساعدهم على تطوير مسيرتهم المهنية أو اكتساب مهارات جديدة. عندما يُنظر إلى العمل على أنه تحدٍّ إيجابيّ، فإنه يظل مرتبطًا بمستويات أعلى من التوتر، ولكنه يرتبط أيضًا بزيادة اندماج الموظفين.(72)

الأنواع الأخرى من الأعمال مثل: التعامل مع التعقيدات الإدارية، أو عدم وضوح الأدوار والمسؤوليات، أو نقص الموارد، تُعد بالعادة أمورًا مزعجة لا توفر أي فوائد ملموسة للموظفين. وترتبط المتطلبات الوظيفية المزعجة بمستويات أعلى من التوتر والإرهاق لدى الموظفين مقارنةً بالأعمال التي ينظر إليها الموظفون على أنها تحديات.(73)

تحديد الوصف الوظيفي والمسؤوليات المترتبة عليه: غالبًا يجد الموظفون أن ثقافة عملهم سامة ومجهدة عندما تصبح المهام الموكلة إليهم غير واضحة، أو عندما يتطلب عملهم التوافق بين مهام متعارضة.(74) يستطيع القادة التقليل من ضغوط العمل من خلال توضيح متطلبات العمل، وتحديد الأدوار، ومسؤولياته. وجدت دراسة حديثة أن أعضاء الفريق الذين يعملون تحت إدارة رئيس سيئ يكونون أقل عرضة للجوء إلى السلوكات السامة بأنفسهم عندما يكون لديهم وصف وظيفي واضح.(75)

على الرغم من أن تضارب الأدوار يشكل مصدرًا رئيسًا للتوتر، فإن التخلص منه يعد صعبًا في الحالات التي تتطلب من الموظفين تحقيق توازن بين متطلبات عدة أطراف وأهداف متعددة.(76) في مثل هذه الحالات، يمكن أن يساعد توفير تغذية راجعة أكثر تكرارًا وذات جودة عالية للموظفين حول أدائهم في تمكينهم من إدارة المطالب المتضاربة بتوتر أقل.(77)

إعطاء الموظفين الصلاحية للتحكم بعملهم:

لاحظنا في تلخيصنا التحليلي للدراسات الشاملة حول الثقافة السامة، أن إعطاء الموظفين الاستقلالية في عملهم كان له تقريبًا التأثير نفسه في التنبؤ بتقليل السلوكات السامة مثل تقليل أعباء العمل على الموظفين. يمكن لمنح الموظفين القدرة على التحكم بعملهم التسبب في تخفيف التأثير السلبي في الأدوار المتضاربة والمسؤوليات المبهمة.(78) ومع ذلك، لا ينبغي للقادة أن يعدوا هذا تصريحًا لتكديس مزيد من المهام على موظفيهم، لأن تفويض السلطة لا يمكنها تعويض مستويات العمل المفرطة.(79)

قد يسبب العمل عن بعد ضغوطًا للموظفين واحتمالية ظهور السلوك السام أو ربما لا. تشير بعض الدراسات التي أُجريت قبل جائحة كوفيد-19 إلى أن العمل عن بُعد قد يسهم في تقليل توتر الموظفين؛(80) فالمتطلبات الجسدية للوظيفة -مثل درجة الحرارة، والضوضاء، وعوامل الراحة- ترتبط بقوة بالتوتر. وبقدر ما تكون بيئة العمل في المنزل أكثر راحة من المكتب، فإن العمل من المنزل قد يقلل من التوتر. من ناحية أخرى، يُعد الدعم الاجتماعي عاملًا مهمًّا في تقليل التوتر في مكان العمل، وقد يؤدي العمل عن بُعد إلى زيادة شعور الموظفين بالعزلة.(82) في هذه المرحلة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة لتحديد إذا كان العمل عن بُعد يقلل من توتر الموظفين، وتحت أي ظروف.

ساعِد الموظفين على الحصول على نوم جيد ليلًا: يمكن أن تؤدي الوظيفة المرهقة إلى الأرق، سواء عن طريق تقليل عدد ساعات النوم أو التسبب في توتر يؤدي إلى ليالٍ بلا نوم.(83) المديرون المحرومون من النوم يكونون أكثر عرضة لإساءة معاملة مرؤوسيهم أو التصرف بطريقة غير أخلاقية، ما قد يغذي حلقة مفرغة؛ إذ إن بيئة العمل السامة تؤثر سلبًا في نوم الموظفين أيضًا.(84)

لحسن الحظ، أثبتت التدخلات مثل العلاج السلوكي المعرفي فاعليتها في مساعدة الموظفين على تحسين جودة نومهم.(85) وعلى الرغم من أن تحسين عادات النوم قد لا يقلل من التوتر في بيئة العمل بشكل مباشر، فإنه يساعد الموظفين على التكيف ويخفف من الرابط بين التوتر والسلوكات السامة.

يمكن للموظفين الاستجابة لبيئة العمل السامة بطرائق مختلفة، منها الانسحاب (عبر الانفصال عن العمل أو ترك المنظمة)، أو التعبير (بتقديم شكاوى للإدارة أو نشر مراجعات سلبية عن صاحب العمل)، أو الولاء (بالبقاء مع صاحب العمل رغم السمية).(86) وينبغي لأصحاب العمل الذين يتجاهلون الملاحظات حول السلوك السام -سواء كان منتشرًا على نطاق واسع أو كان محدودًا- ألا يُفاجَؤوا عندما يتراجع ولاء الموظفين وينسحبون.

أعرب كثير من القادة عن أسفهم بشأن معدل دوران الموظفين خلال “الاستقالة الكبرى”، إلا أن معدلات تغيير الوظائف المرتفعة تُعد إشارة قوية على أن الثقافة المؤسسية لا تلبي احتياجات كثير من الموظفين. ويمكن أن يوفر سوق العمل المتشدد دافعًا ضروريًّا لمعالجة السمية؛ فقد اشتكى أطباء الجراحة المتدربون من أسابيع العمل التي تصل إلى 100 ساعة لعقود، ولكن لم تبدأ المستشفيات التعليمية بتحسين ظروف العمل للأطباء المتدربين إلا عندما انخفضت طلبات الالتحاق بتدريب الجراحة في أوائل الألفية الثالثة.(87)

الموظفون الذين يقررون المغادرة يوجهون رسالة واضحة بأنهم لن يتقبلوا بعد الآن السلوكات السامة مثل قلة الاحترام، أو التصرفات الإقصائية، أو الإساءة. في هذه الحالات، يواجه قادة المؤسسات خيارين: إما تحسين الثقافة المؤسسية وإزالة السمية، وإما خسارة الكفاءات. نأمل أن يكون هذا المقال مصدرًا مفيدًا للقادة في أثناء عملهم على معالجة الثقافة السامة، والحد من تسرب الموظفين غير المرغوب فيه، وبناء بيئة عمل صحية تحترم كرامة جميع الموظفين.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشوه إحساسنا بالمسؤولية؟

تظهر الأبحاث مدى تأثير استخدام الأنظمة المدعمة بالذكاء الاصطناعي في إدراكنا للقدرة على التحكم، والاستقلالية، والمسؤولية وتحمل المسؤولية الذاتية.

في ظل التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الآلية وعمليات صنع القرار، أصبح السؤال حول مدى تأثيره في إحساس البشر وقدرتهم على التحكم، والاستقلالية، والمسؤولية سببًا في ازدياد أهميته، ولم يعد مجرد تساؤل نظري. لذلك ليس من المفاجئ بأن أغلب الناس تعتمد في اتخاذ قراراتها على الذكاء الاصطناعي، مع التشجيع المستمر على (الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي) وتحفيز المستخدمين في بيئات الشركات على الاعتماد عليه. مع ذلك، توجد أدلة مستمرة تثبت أن الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى إضعاف الحس بالمسؤولية عند المستخدمين، ما ينتج عنه عدم تحمل عواقب قراراتهم.

تُجُوهِل السؤال المتعلق بكيفية تأثير الذكاء الاصطناعي في الإحساس بالمسؤولية بشكل مستمر في المناقشات الحالية حول مسؤولية الذكاء الاصطناعي؛ إذْ تهدف هذه الممارسات إلى إدارة المخاطر القانونية والسمعة، وإذا اعتمدنا على التصور المفيد الذي قدمه الفيلسوف الألماني هانس يونس فسيكون مفهومًا ذا مسؤولية محدودة؛ إذ قسَّم المسؤولية إلى ثلاثة أنواع، لكن ممارسات الذكاء الاصطناعي تبدو مقتصرة على نوعين فقط: الأول هو المسؤولية القانونية، حيث يُعد الفرد أو الكيان المؤسسي مسؤولًا عن إصلاح الأضرار أو تعويض الخسائر، عادة عبر القانون المدني. أما الثاني فهو المسؤولية الأخلاقية، حيث يُحاسب الأفراد من خلال العقوبة، كما في القانون الجنائي.

أكثر ما يثير اهتمامنا هو النوع الثالث الذي عرفه هانس يونس باسم (الإحساس بالمسؤولية). يعرف الإحساس بالمسؤولية بكيفية تقدير تصرفات الشخص عندما يُظهر سلوكًا يعكس “الوعي بالمسؤولية تجاه قراراته”. يتطلب هذا النوع تفكيرًا ناقدًا والتأمل في التصرفات الناتجة عن اتخاذ القرار، وعواقبها المحتملة، ومدى تأثيرها في الآخرين. يمكن للذكاء الاصطناعي والأنظمة الآلية أن تؤثر في إحساسنا بالمسؤولية أو تغيره.

للخوض بعمق التفاصيل، أجرينا كثيرًا من الدراسات على كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي في إدراك المستخدم لمسؤولياته، وقدرته على اتخاذ القرار. أُجريت دراستان تبحثان في العوامل التي تؤثر في قرار السائق في استعادة السيطرة على مركبة ذاتية القيادة عندما يكون نظام القيادة الذاتية مفعّلًا. أظهرت الدراسة الأولى أنه كلما زادت ثقة السائقين في النظام الذاتي، قل احتمال حفاظهم على الوعي بالموقف، ما يضعف قدرتهم على استعادة السيطرة على المركبة عند حدوث مشكلة أو حادث. بالرغم من أن معظم الردود كانت قبولهم لتحمل المسؤولية عند استخدام نظام التشغيل الذاتي، فإن قدرتهم على التحكم، والاستقلالية، والمسؤولية لم تؤثر في نيتهم باستعادة السيطرة على المركبة عند حدوث مشكلة أو حادث. بناءً على هذه النتائج، قد نتوقع أن يعتمد السائقون اعتمادًا كبيرًا على وجود النظام الذاتي للقيادة، ويدفعهم ذلك بعدم تحمل المسؤولية.

أما بالنسبة للدراسة الثانية، التي أجريت بالتعاون مع “Société de l’Assurance Automobile du Québec”، وهي وكالة حكومية تدير برنامج التأمين العام للسيارات في المقاطعة، تمكنّا من إجراء تحليلات أكثر دقة. من خلال استطلاع آراء 1897 سائقًا (معظمهم من سائقي سيارات تسلا ومرسيدس المزودة بمستويات مختلفة من قدرات القيادة الذاتية) لدراسة التأثير المنفصل لكل نوع من أنواع المسؤولية في نية السائق لاستعادة السيطرة على السيارة، وجدنا أن الشعور بالمسؤولية فقط له تأثير كبير. كما في الدراسة الأولى، كلما زادت ثقة المستجيبين في النظام الآلي، انخفضت نيتهم في استعادة السيطرة خلف عجلة القيادة. ومن الجدير بالذكر بشكل خاص أن الشعور الفردي الاستباقي بالمسؤولية فقط هو ما حفز المستجيبين على التصرف، ما يشير إلى أن التهديد بالمسؤولية القانونية لن يكون كافيًا لمنع الضرر الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

أظهرت دراسة استقصائية أجريت على 32 متخذًا للقرارات في مجال العدالة الجنائية بالولايات المتحدة أن نسبة كبيرة منهم يعتمدون اعتمادًا مفرطًا على خوارزميات تقييم المخاطر في اتخاذ قراراتهم. وُجِد أن هؤلاء المشاركين يستخدمون هذه الأدوات لتحديد طول وشدّة العقوبة بشكل آلي، متجاهلين أي عوامل أخرى، وواثقين تمامًا بدقة نتائجها. هذا الاعتماد المفرط يثير تساؤلات جدية حول مدى إنصاف وشفافية هذه الأنظمة الآلية في إصدار الأحكام القضائية، كما يشير إلى تراجع دور الفرد في اتخاذ القرارات لصالح الخوارزميات.

 بشكل عام، تؤكد نتائج الدراسات الأولية ما لوحظ في بعض السياقات المتشابهة تحديدًا عند غياب القدرة على التحكم، والاستقلالية، والمسؤولية لدى الناس في حضور الأنظمة الذكية. اللحظة التي يفقد فيها الناس قدرتهم على اتخاذ القرار أو يُتَحكَّم في قراراتهم، يبدأ انعدام حس المسؤولية عندهم.

في ضوء ما ذُكِر، علينا أن نتساءل هل كان “إشراك الإنسان في عملية اتخاذ القرار”، والذي يُنظر إليه بشكل متزايد كأفضل ممارسة للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، يشكل ضمانًا كافيًا؟ لكن السؤال الأساسي يصبح: كيف يمكننا تحفيز البشر على قبول مسؤوليتهم الاستباقية وتفعيلها؟

غياب اتخاذ القرارات لدى الناس في حضور الأنظمة الذكية.

كما لوحظ في بداية هذه المقالة، يزيد المديرون الطين بلة من خلال تعزيز ثقة الناس بالذكاء الاصطناعي بهدف زيادة الاعتماد عليه. غالبًا ما تُصاغ الرسالة بطريقة تقلل من قيمة الإدراك البشري واتخاذ القرارات، عادَّة إياهما محدودين ومتحيزين مقارنة بتوصيات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي تعكس في الواقع التحيزات البشرية في اختيار البيانات وتحديدها وغيرها من العمليات. يفترض هذا الموقف أن كل قرار من قرارات الذكاء الاصطناعي هو صحيح ومتفوق على القرار البشري، ويشجع البشر على التراجع لصالح الذكاء الاصطناعي.

للحد من هذا التوجه، عندما نتواصل مع الموظفين ننصح بنقل التركيز من التشديد على الثقة بالذكاء الاصطناعي إلى فهم الذكاء الاصطناعي، وذلك لتعزيز ثقة مبنية على وعي وشروط في مخرجات أنظمة وعمليات الذكاء الاصطناعي. يحتاج المديرون إلى تعليم المستخدمين فهم العمليات الآلية، ونقاط اتخاذ القرار، وإمكانية حدوث أخطاء أو أضرار بسبب الذكاء الاصطناعي. من المهم أيضًا أن يكون المستخدمون واعين وملمين بالفروق الدقيقة في الحالات الاستثنائية التي قد تتعثر فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث يكون احتمال صدور قرار آلي خاطئ بنسبة عالية.

أيضًا يحتاج المديرون إلى تدريب الموظفين على امتلاك الحس بالمسؤولية ليتمكنوا من التصرف بمسؤولية عند مواجهة أي موقف. تشتهر شركة تويوتا بمبدئها الثابت، بحيث إذا واجه أحد الموظفين مشكلة في خط الإنتاج فله صلاحية إيقاف سير العمل. سيشجع هذا الموظفين على طرح أسئلة منهجية حول أنظمة وعمليات الذكاء الاصطناعي، وبالتالي الحفاظ على شعورهم بالمسؤولية والقدرة على اتخاذ القرار لتجنب العواقب الضارة على مؤسساتهم.

في نهاية المطاف، فإن اعتماد ثقافة المسؤولية عوضًا عن ثقافة التنصل من المسؤولية؛ يضمن بشكل دائم منظمة أكثر صحة وأكثر رفعةً بالأخلاق. وسيزداد تعزيز هذه الثقافة أهمية في عصر الذكاء الاصطناعي من خلال خلق مساحات واضحة تتيح للذكاء البشري الفرصة للإسهام والإبداع.

وإلا فقد تتحقق تنبؤات رودريك سيدنبرغ بشأن تقنيات كانت ذات تأثير أقل بكثير مقارنة بالذكاء الاصطناعي الحالي:

يعتمد تشغيل النظام اعتمادًا متزايدًا على الأتمتة، فيعمل وسيطًا للذكاء دون أي نية سيئة، حيث تتجمع الإسهامات الفردية الصغيرة نسبيًّا من المهندسين والمخترعين والعلماء لتشكل في النهاية خزانًا من المعرفة والإجراءات الراسخة التي يعجز أي فرد عن الإلمام بها بشكل كامل. نتيجة لذلك يبدو أن الإنسان تجاوز قدراته في بعض الجوانب. لكن لا يستطيع النظام قراءة كل فرد على حدة، بسبب ذلك يصبح مضطرًّا إلى أن يكون مستفيدًا غير واع، ومتلقيًا سلبيًّا لبيئة اجتماعية أُنشِئت. ومن هنا يمكننا القول بحقٍ إن «حضارة الأزرار» نظام أوجده الذكاء الاصطناعي، بهدف الاختفاء التدريجي للذكاء عند البشر.

المراجع (87)

-1كولومبيا لإدارة الأعمال، نيويورك، يوليو 2016، الجدول 4. نتائج مسح شمل 1,348 من الرؤساء التنفيذيين والمديرين الماليين في أمريكا الشمالية.

-2غراهام وآخرون، «ثقافة الشركات»، الجدول 7.

3- سول، د.، سول، ك.، سيبولّي، و.، وآخرون. «لماذا ينبغي على كل قائد القلق بشأن الثقافة السامة»، MIT Sloan Management Review، 16 مارس 2022. وتشير الدراسة إلى أن عناصر الثقافة السامة (التي يطلق عليها المؤلفون “الخمس السامة”) مستقلة لكنها غالبًا ما تتزامن داخل المنظمات. وقد وجدت ياو جينغشيان وزملاؤها أدلة قوية على أن هذه العناصر تشكل بُعدًا كامنًا عامًا يُشار إليه أحيانًا بسوء المعاملة في مكان العمل أو إيذاء الموظفين. وأظهرت نتائج التحليل العاملي التأكيدي تحميلًا مرتفعًا لعناصر الثقافة السامة على عامل واحد، مثل: قلة الاحترام (0.82)، الإقصاء (0.73)، الإشراف التعسفي (0.63)، التحرش الجنسي (0.51)، والتقويض (0.50). انظر: ياو وآخرون، «التعرض لقلة الاحترام في مكان العمل: مراجعة تحليلية شاملة»، Journal of Applied Psychology، 2022.

4-روبنز، م.، فورد، م.، وتتريك، ل. «الإحساس بعدم العدالة وصحة الموظفين: دمج تحليلي شامل»، Journal of Applied Psychology، 2012.

5-جوه، ج.، بفيفر، ج.، وزينيوس، س. «العلاقة بين ضغوط العمل والوفيات وتكاليف الصحة في الولايات المتحدة»، Management Science، 2016، الجدول 3.

6-للاطلاع على قائمة أكثر تفصيلًا لتكاليف الثقافة السامة على المؤسسات، انظر الشكل «التكاليف التنظيمية للثقافة السامة» في: سول وآخرون، «لماذا ينبغي على كل قائد القلق بشأن الثقافة السامة».

7-وجدت دراسة شاملة أن 13% من الموظفين في الولايات المتحدة يتعرضون للعدوان في مكان العمل أسبوعيًا. انظر: شات وآخرون، «انتشار العدوان في مكان العمل داخل القوى العاملة الأمريكية»، في Handbook of Workplace Violence، 2006. كما أظهر استطلاع لمؤسسة غالوب أن 6% من موظفي الولايات المتحدة وكندا تعرضوا لعدم احترام خلال الأربع والعشرين ساعة السابقة.

8-أسفر البحث عن عبارة «تغيير الثقافة» في قسم الأعمال والمال بموقع أمازون (الكتب الإنجليزية فقط) بتاريخ 19 أبريل 2022 عن أكثر من 10,000 نتيجة.

9-يتسم البحث المتعلق بعناصر الثقافة السامة بتداخل المفاهيم وتعددها. انظر: هيرشكوفيز، «قلة الا حترام، التقويض الاجتماعي، التنمر… وغيرها»، Journal of Organizational Behavior، 2011.

10- قامت التحليلات الشاملة بقياس المقدمات والنتائج المرتبطة بعدة أشكال من سوء المعاملة في مكان العمل، مثل قلة الاحترام، التحرش الجنسي، الإقصاء، الإشراف التعسفي، السلوك غير الأخلاقي، وغيرها. انظر المراجع الواردة في: ماكورد وآخرون؛ ياو وآخرون؛ هوارد وآخرون؛ هان وآخرون؛ ويلنس وآخرون؛ ماكي وآخرون. 

11-في كل من التحليلات الشاملة الإحدى عشرة، تم احتساب معاملات الارتباط السكانية بين المقدمات المبلغ عنها (مثل سمات القيادة أو تصميم العمل) وعناصر الثقافة السامة. وقد جُمعت هذه المقدمات في خمس فئات رئيسة: الخصائص الديموغرافية، السمات الشخصية، خصائص القيادة، مناخ العمل والمعايير الاجتماعية، وتصميم العمل. 

12-يتبع هذا التعريف مفهوم «المعيار الوصفي» كما عرّفته كريستينا بيتشيري، والذي يشير إلى أن الأفراد يلتزمون بسلوك معين إذا اعتقدوا أن أغلبية المجموعة المرجعية تلتزم به.

13- يعرّف أورايلي وتشاتمان ثقافة الشركة بأنها مجموعة من القيم والمعايير الاجتماعية المشتركة داخل المنظمة.

 14- باركر، مورغسون، وجونز. «مئة عام من أبحاث تصميم العمل»، Journal of Applied Psychology، 2017.  15-ماكورد وآخرون، «تحليل شامل للفروق بين الجنسين والأعراق»، الجدول 5. 

16- بلوم وآخرون. «هل للإدارة أثر؟ أدلة من الهند»، Quarterly Journal of Economics، 2013.

17- شاين، إدغار. «الثقافة التنظيمية والقيادة»، 1985. 

18-غراهام وآخرون، «ثقافة الشركات»، الجدول 7. أشار 55% من المشاركين إلى أن الرئيس التنفيذي الحالي هو العامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل الثقافة. 

19-هويسينغ وسيلبي. «من الدفع السلوكي إلى الثقافة والعودة إليها»، Annual Review of Law and Social Science، 2018.

20- بنميليخ وفرايدمان. «الرؤساء التنفيذيون ذوو الخلفية العسكرية»، Journal of Financial Economics، 2015.  21-ماورتز وآخرون. «نموذج الانتقال الهرمي للإشراف التعسفي»، Personnel Psychology، 2012.

22- ليو. «ثقافة الفساد وسوء السلوك المؤسسي»، Journal of Financial Economics، 2016. 

23-سول وتوركوني. «كيف تتعرف على أولوية استراتيجية»، MIT Sloan Management Review، 2017.

24- فاغهول وآخرون. «الإفصاح عن بيانات تنوع القوى العاملة»، منتدى حوكمة الشركات – كلية هارفارد للقانون، 2022.  25-«استطلاع المستثمرين المؤسسيين 2019»، مورو سودالي.

26- سول وآخرون. «هل تطبق شركتك ما تعلنه ثقافيًا؟»، MIT Sloan Management Review، 2020.

27- سول وسول. «عشرة أمور يجب أن تتقنها ثقافة شركتك»، MIT Sloan Management Review، 2021.

28- أوكس. «نقاط العمى القيادية في ويلز فارجو»، Harvard Business Review، 2016.

29- شمل الاستطلاع 16,129 موظفًا من 469 منظمة. انظر: سول وآخرون، «لماذا يفشل تنفيذ الاستراتيجية»، Harvard Business Review، 2015.

30- كامبل وشانغ. «نبرة القاعدة: قياس مخاطر سوء السلوك المؤسسي من مراجعات الموظفين»، Management Science.

31-كوفاليسكي، ز. ت.، ساذرلاند، أ. ج.، وفيتر، ف. و. «تأثير المشرفين في سوء سلوك الموظفين»، ورقة بحثية، جامعة نوتردام، نوتردام، إنديانا، يوليو 2022.

32-في دراسة «تأثير المشرفين في سوء سلوك الموظفين»، قدّر كوفاليسكي وزميلاه مستوى حرية تصرّف المشرفين من خلال قياس بُعد الفروع عن المقر الرئيسي للشركة، على افتراض أن الفروع الأبعد تكون أصعب في المراقبة من قِبل القيادة العليا.

33-إيغان، م.، ماتڤوس، ج.، وسيرو، أ. «سوق سوء سلوك المستشارين الماليين»، Journal of Political Economy، 2019.

34-أظهر الجدول 6 في دراسة «سوق سوء سلوك المستشارين الماليين» أن شركات الاستشارات المالية التي تضم ما لا يقل عن 1,000 موظف سجلت أعلى معدلات سوء السلوك حتى مايو 2015.

35-ثيبوم، ت.، بيرسما، ب.، وفان فيانن، أ. «هل ينجح التدريب التنفيذي؟ تحليل شامل لآثار التدريب على نتائج الأفراد في السياق التنظيمي»، The Journal of Positive Psychology، 2014؛ وجونز، ر.، وودز، س.، وغويوم، ي. «فعالية التدريب في مكان العمل: تحليل شامل لنتائج التعلم والأداء»، Journal of Organizational and Occupational Psychology، 2016. وتشير النتائج إلى أن التدريب يكون أكثر فاعلية في تحسين اتجاهات المديرين نحو عملهم مقارنة بتطوير المهارات الفردية.

36-غرينبرغ، ج. «الأرق الناتج عن الظلم التنظيمي: التخفيف من ردود الفعل السلبية لعدم عدالة الأجور من خلال تدريب المشرفين على العدالة التفاعلية»، Journal of Applied Psychology، 2006.

37-ماكلين، س.، كورترايت، س.، ييم، ج.، وآخرون. «التصرف بلطف حقيقي أم زائف؟ استجابات المشرفين ذات الوجهين لسلوكهم التعسفي السابق»، Personnel Psychology، 2021.

38-ماتيو، ك.، وبابياك، ب. «الاعتلال النفسي المؤسسي والإشراف التعسفي وتأثيرهما في الرضا الوظيفي ونية ترك العمل»، Personality and Individual Differences، 2016؛ وأوبويل، إ. وآخرون. «الثالوث المظلم والسلوك في العمل: تحليل شامل»، Journal of Applied Psychology، 2012.

39-تشير دراسات متعددة إلى أن معدل انتشار الاعتلال النفسي في عموم السكان يقارب 1%، بينما قد يكون أعلى نسبيًا بين المديرين، وإن لم يُحسم حجم هذا الفرق بدقة. انظر: سميث وليلينفيلد، «الاعتلال النفسي في مكان العمل»، Aggression and Violent Behavior، 2013.

40-بريزيموث، م.، وبيغلو، ب. «هل يؤذي الإشراف التعسفي القادة أنفسهم أيضًا؟»، Journal of Applied Psychology، 2019؛ ولياو وآخرون. «الاستجابات التعويضية لسلوك الإشراف التعسفي»، Journal of Applied Psychology، 2018.

41-زوهار، د.، وبولاشيك، ت. «تدخل قائم على الخطاب لتعديل تواصل المشرفين وتحسين مناخ السلامة والأداء»، Journal of Applied Psychology، 2014.

42-أظهرت تجربة مشابهة أن زيادة وتيرة جلسات التوجيه أدت إلى تحسّن ملحوظ في تركيز المشرفين على السلامة وانخفاض الحوادث البسيطة. انظر: زوهار، «تعديل ممارسات الإشراف لتحسين السلامة»، Journal of Applied Psychology، 2002.

43-كوفاليسكي، ز. ت.، ساذرلاند، أ. ج.، وفيتر، ف. و. «هل يمكن تعليم الأخلاقيات؟ أدلة من اختبارات الأوراق المالية وسوء سلوك المستشارين»، Journal of Financial Economics، 2020.

44-شمل الاستطلاع 16,129 موظفًا من 469 منظمة. انظر: سول، هومكس، وسول، «لماذا يتعثر تنفيذ الاستراتيجية»، Harvard Business Review، 2015.

45-بنسون، أ.، لي، د.، وشو، ك. «الترقيات ومبدأ بيتر»، The Quarterly Journal of Economics، 2019.

46-ساتون، ر. «قاعدة عدم التسامح مع السلوك المسيء: بناء بيئة عمل حضارية»، 2010.

47-إيغان، م.، ماتڤوس، ج.، وسيرو، أ. «ازدواجية المعايير في معاقبة سوء السلوك»، Journal of Political Economy، 2022.

48-«ملخص تعداد إصابات العمل المميتة لعام 2020»، مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، 2021.

49-كريستيان، م.، برادلي، ج.، والاس، ج.، وآخرون. «السلامة في مكان العمل: تحليل شامل»، Journal of Applied Psychology، 2009.

50-تشير التقديرات إلى أن أقل من 8% من الوسطاء الماليين ارتكبوا أي شكل من أشكال سوء السلوك المالي. انظر: إيغان وآخرون، «سوق سوء سلوك المستشارين الماليين».

51-ديموك، س.، جيركن، و.، وغراهام، ن. «هل الاحتيال مُعدٍ؟ تأثير الزملاء في سلوك المستشارين الماليين»، The Journal of Finance، 2018.

52-بيرسون، أندرسون، وبوراث. «قلة الاحترام في مكان العمل»، في: Counterproductive Work Behavior، 2005.

53-بيتشيري، ك. «المعايير في الواقع»، الفصل الرابع.

54-أوساتوكي وآخرون. «برنامج الاحترام والمشاركة في القوى العاملة (CREW)»، The Journal of Applied Behavioral Science، 2009.

55-دوبين، شراج، وكاليف. «آثار إصلاحات الموارد البشرية البيروقراطية على التنوع»، American Sociological Review، 2015.

56-تعتمد التمارين التيسيرية على دليل CREW الذي يضم أكثر من 40 تمرينًا. انظر: أوساتوكي وآخرون، الملحق أ.

57-«برنامج الاحترام والمشاركة في القوى العاملة (CREW)»، وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية، 2022.

58-ليتر وآخرون. «أثر تدخلات التحضر الوظيفي في السلوك الاجتماعي للموظفين»، Journal of Applied Psychology، 2011.

59-للاطلاع على ملخص موجز لبرنامج CREW وفوائده، انظر منشور وزارة شؤون المحاربين القدامى لعام 2016.

60-وورنر وآخرون. «فعالية التدريب الأخلاقي أثناء الانتشار القتالي»، The Lancet، 2011.

61-وورنر وآخرون، المرجع السابق، ص. 918.

62-يقدم الملحق الأول في الدراسة السابقة عرضًا موجزًا لبرنامج التدريب.

63-كوتسيس وتشونغ. «تطبيق مبدأ: شاهد – نفّذ – علّم في التدريب الجراحي»، Plastic and Reconstructive Surgery، 2013.

64-تستند البيانات إلى جميع الشكاوى المقدمة إلى لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية بين 2011 و2016.

65-«تقرير حول ثقافة العمل في شركة ريو تينتو»، 2022.

66-دوبين وآخرون. «التمرد على القفص الحديدي»، 2015.

67-لمحة عامة عن نموذج الضغط المعيق والتحدي. انظر: مازولا وديسلهورست، 2019؛ جوه وآخرون، 2016.

68-يُعزى جزء من الآثار السلبية للثقافة السامة إلى الضغط الوظيفي، إلا أن الثقافة السامة تظل عاملًا مستقلاً في زيادة الإرهاق والأمراض الجسدية ومعدلات ترك العمل.

69-باوميستر وآخرون. «استنزاف الأنا»، Journal of Personality and Social Psychology، 1998.

70-ماورتز وآخرون. «نموذج الانتقال الهرمي للإشراف التعسفي».

71-همفري، ماهرانغ، ومورغسون. «دمج خصائص تصميم العمل»، Journal of Applied Psychology، 2007.

72-كروفورد، ليباين، وريتش. «ربط متطلبات العمل بالاندماج الوظيفي»، Journal of Applied Psychology، 2010.

73-يستخدم علماء النفس مصطلح «المعيقات» لوصف العمل الذي يراه الموظفون عبئًا مزعجًا.

74-بيهر وغليزر. «ضغط الدور التنظيمي»، Handbook of Work Stress، 2005.

75-بريزيموث وآخرون. «دور هيكل مكان العمل في الحد من آثار الإشراف التعسفي»، Human Performance، 2022.

76-ريتر وآخرون. «فهم ضغوط الدور والرضا الوظيفي عبر الزمن»، Journal of Applied Psychology، 2016.

77-همفري وآخرون، المرجع السابق، الجدول 2.

78-همفري وآخرون، الجدول 4.

79-غونزاليس-موليه وآخرون. «اختبار تحليلي لنماذج الضغط»، Journal of Applied Psychology، 2021.

80-لوند وآخرون. «العمل عن بُعد من المنزل وصحة الموظفين»، BMC Public Health، 2022.

81-همفري وآخرون، الجدول 5.

82-حول الدعم الاجتماعي في مكان العمل، انظر: غونزاليس-موليه وآخرون؛ همفري وآخرون.

83-بارنز وواتسون. «لماذا النوم الصحي مفيد للأعمال»، Sleep Medicine Review، 2019.

84-بارنز وآخرون. «قلة النوم والسلوك غير الأخلاقي»، Organizational Behavior and Human Decision Processes، 2011.

85-بارنز، ميلر، وبوستوك. «مساعدة الموظفين على النوم الجيد»، Journal of Applied Psychology، 2017.

86-هيرشمان، أ. «الخروج، الصوت، والولاء»، 1970.

87-كيلوغ، ك. «الأدوات الثقافية والسياسية لتغيير الممارسة في الجراحة»، Organization Science، 2011.

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

بيت فيتجنشتاين | جان بيير كومتي

المقال التالي

الدروس الحقيقية من تراجع شركة كوداك | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00