كريستينا كارون
عندما كانت ميندا هارتس في الخامسة والثلاثين من عمرها وتعمل بصفتها مسؤولة عن جمع التبرعات، كانت تشعر بالإحباط المتزايد، إذ كانت مديرتها تنظر إليها على أنها “لاعب متعدد المهام” يمكن “وضعه في أي مكان” وما زال يؤدي العمل، لكنها كانت تريد أن تكون قائدة.
قالت السيدة هارتس، التي أصبحت الآن كاتبة ومستشارة مهنية: “مدّة طويلة، كنت دائمًا أسير بحذر ولم أفكر قطّ في أنني يمكن أن أستخدم صوتي بالطريقة نفسها التي استخدمها بعض زملائي الآخرين، لأنني لم أرغب في أن أبدو عدوانية أو غاضبة جدًّا”.
هذا العام، وجدت دراسة لمركز بيو للأبحاث أن نحو نصف العمال في الولايات المتحدة الأمريكية راضون جدًّا أو راضون تمامًا عن وظائفهم، وأفادت دراسة استقصائية حديثة أجرتها هاريس بول نيابة عن الجمعية الأمريكية النفسية أن نحو واحد من كل خمسة عمال يقولون إنهم يعملون في بيئة عمل سامة.
فكَّرت السيدة هارتس في الاستقالة، لكنها أدركت أن ذلك لم يكن الحل الأمثل.
لذا؛ بقيت وطلبت تولِّي مشاريع أكبر، وفي النهاية تمت ترقيتها إلى دور استشارية أولى، وبعد سنوات، عندما قررت السيدة هارتس أخيرًا المغادرة، استخدمت مهاراتها الجديدة لبدء شركتها الخاصة.
إذا كنت غير راضٍ عن وظيفتك لكنك لست في وضع يسمح لك بالمغادرة؛ فقد تكون هناك طرائق لتحسين وضعك. إليك بعض الاقتراحات.
كن فضوليًّا.
من السهل الوقوع في دائرة من التفكير السلبي عندما تشعر بالإحباط أو عدم السعادة في العمل، وبدلًا من ذلك، اقترح الخبراء الاقتراب من مشكلاتك بفضول.
وتنصح آمي سي. إدموندسون، أستاذة القيادة في كلية هارفارد للأعمال، قائلة: اسأل نفسك عما يعيقك في العمل، ثم اسأل: “ماذا يمكنني أن أفعل؟ ماذا يمكنني أن أتحكم فيه؟”.
وقالت الدكتورة إدموندسون: “فكِّر في مدى قوة ذلك”، وأضافت: “من الواضح أن أكبر شيء يمكنك فعله هو المغادرة، لكن ثمَّة أشياء أصغر”.
واقترحت الدكتورة إدموندسون، قائلة: اجتمِع مع مديرك لمناقشة تطلعاتك، ثم اطلب ملحوظات ملموسة.
وقد أوصى خبراء آخرون باللجوء إلى أشخاص خارج مؤسستك، مثل الأصدقاء، أو العائلة، أو المستشارين المهنيين أو علماء النفس المهنيين، وذلك للحصول على منظور مختلف.
وقال دينيس ستولي، المدير الأول لعلم النفس التطبيقي في الجمعية الأمريكية النفسية: “مجرد تنفيذ ذلك كونها خطوة أولى يمكن أن يؤدي في كثير من الأحيان إلى تحسينات”.
أعِد ضبط توقعاتك.
إذا كنت تشعر بخيبة أمل في منصبك الوظيفي، فقد يكون ثمَّة عدم تطابق بين توقعاتك والواقع؛ ماذا تأمل أن تحصل عليه من العمل؟ هل هذا واقعي؟ إذا لم يكن كذلك، فهل سيكون أكثر قابلية للتحقيق على مدى مدّة زمنية أطول أو في فريق مختلف؟
حاوِل أن تكون مرنًا، وفقًا لما قالته الدكتورة إدموندسون.
قالت: “نحن نعيش في عالم متقلب وغامض”، “فمن الجيد أن تكون لديك خطة على مدى خمس سنوات، لكن اعترِف بأنها فرضية، وليست حقيقة”.
أضافت: “تذكَّر أن العمل الجاد يعني التعلم المستمر لكيفية إضافة قيمة للشركة”.
وفيما يتعلق بعديدٍ من العمال، فإنه رغم ذلك، فقد أدت الجائحة إلى تمرُّد ضد عقلية العمل أولًا، ذلك أن بعض الموظفين تبنَّوا الاستقالة الهادئة، أو بذل جهد ضئيل لإنجاز العمل.
وقالت ميندي شوس، أستاذة علم النفس في جامعة وسط فلوريدا والخبيرة في رفاهية العمال: “هذه الأنواع من السلوكات يمكن أن تساعد الأشخاص أحيانًا إذا كانوا مثقلين بالعمل وغير مقدرين”، وأضافت: “لكن الاستقالة الهادئة لن تقدم مسيرتك المهنية إلى الأمام على المدى الطويل”.
أعِد تعريف الطموح.
بينما يُعدُّ الطموح غالبًا سمة جديرة بالإعجاب، فإنه يمكن أن يسير أحيانًا على نَحوٍ خاطئ.
وقالت راينسفورد ستوفر، مؤلفة كتاب “كل نجوم الذهب”، عبر بريد إلكتروني: “يمكن أن يصبح الطموح ضارًّا عندما يطغى على الرغبات أو الاحتياجات الأخرى جميعها، مثل حاجتنا إلى العناية بأنفسنا أو حاجتنا إلى الجماعة”.
وفي كتاب السيدة ستوفر، وصفت كيف أن دافعها الدائم للقول “نعم” والتعامل مع عديد من الوظائف زاد من تدهور صحتها.
وفي النهاية، تعلمت توسيع نطاق طموحاتها ليشمل مزيدًا من التركيز على مجتمعها واهتماماتها الشخصية.
انظر إلى زملائك في العمل.
إذا كنت تشعر بالإحباط في العمل، فمن المحتمل أن كثيرًا من زملائك يشعرون بذلك أيضًا.
لكن إذا كان هذا هو الحال، فلا تكتفِ بالتنفيس والثرثرة، وفقًا لما ذكره الدكتور ستولي، وأضاف قائلًا: ابحث عن طرائق صادقة وبناءة لدعم بعضكم بعضًا.
وقالت السيدة هارتس إنها وجدت مجتمعها من خلال المشاركة في أنشطة بعد العمل مع زملائها، مثل التطوع وورش تطوير المهارات المهنية.
قالت: “أعلم أن الفهم الشائع أننا يجب أن نبحث عن لحظات السعادة لنلتقي بأشخاص يشبهوننا، لكن هناك طرق أخرى للتواصل مع زملاء يشاركوننا اهتمامات مشابهة.
اطلب التعديلات.
يتطلب الأمر أحيانًا بعض التعديلات الصغيرة لجعل العمل أكثر متعة؛ فهل تحتاج إلى مرونة أفضل في جدولك، أو للعمل من المنزل على نَحوٍ أكثر تكرارًا؟ ماذا عن الانتقال إلى قسم مختلف؟
إذا كنت تعاني من حالة مؤهلة مثل الاكتئاب الشديد أو اضطراب ما بعد الصدمة؛ فلديك حق قانوني في الحصول على تعديل معقول سيساعدك على أداء وظيفتك.
لكن حتى لو لم يكن لديك، فلا يضرُّ أبدًا أن تسأل، ولا سيَّما إذا كنت تستطيع أن تجادل بأن التعديل الذي ترغب فيه سيعزز أداءك في العمل.
وأخيرًا، على الرغم من صعوبة ذلك، فحاوِل أن تبقى متفائلًا، وفقًا لنصيحة الدكتور ستولي.
قال: “لا أتحدث عن التفاؤل غير العقلاني”، وأضاف: “لكن ذلك يعني الشعور بأن هذا أيضًا سيمرُّ”.
(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة نيويورك تايمز).
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




