ترجمة/ هيا السعدي
مراجعة/ محمد بن علي الزهراني
جددت فرانسواز هيريتييه Françoise Héritier جوهر أساليب الأنثروبولوجيا عبر تأكيدها جدوى البنيوية للتفكير في علاقات القرابة أو الاختلاف بين الجنسين، كما أظهرت أيضًا أن الالتزام العلمي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمشاركة المدنية.
على خطى كلود ليفي شتراوس Claude Lévi-Strauss، الذي خلفته في الكلية الفرنسية Collège de France، وفي إدارة مختبر الأنثروبولوجيا الاجتماعية Laboratoire d’anthropologie sociale، أصبحت فرانسواز هيريتييه عالمة أعراق بالصدفة، إذ حصلت على بكالوريوس في التاريخ والجغرافيا عبر مسار لا يمكن أن يكون أكثر تقليدية، إذ بعثها ليفي شتراوس إلى منطقة أوت-فولتا Haute-Volta لإجراء دراسة عن سكان المنطقة التي أرادت الحكومة العامة لإفريقيا الغربية الفرنسية l’Afrique Occidentale française “l’A-OF”، بناء سد فيها، وفعلًا، بدأت عملًا ميدانيًّا فريدًا استمر مدة 7 سنوات، وأثّر تأثيرًا غير مسبوق في تطوير النظريات الأنثروبولوجية. وتسببت الأراضي التي عملت بها العالمة الإثنولوجية فرانسواز هيريتييه بــ”تحولات نفسية” لا مناص منها، إذ تركت نفسها تنجرف دائمًا -معتمدة على وصايا ليفي شتراوس- لتلك المناطق المختلفة التي تعددت قبائلها: من البوبو Bobo إلى الموسي Mossi، مرورًا بالدوغون les Dogon، قبل أن تستقر مع السامو les Samo الذين شعرت بارتباطها بهم، في بوركينا فاسو Burkina Faso.
قوانين العقل والبنية في الأشياء
استطاعت فرانسواز، عبر دراسة البيانات الإثنوجرافية لقبائل السامو، أن تركّز، وتستكشف، وتفرّق مثل التفرقة بين قشيرات البصل، السمات التي درستها طوال حياتها، والتي يمكن أن نختصرها في التصنيف اللفظي الذي عبرت به فرانسواز: ممارسات القرابة، والتكافؤ التفاضلي بين الجنسين، ومنطق الأمزجة، وعوائق التفكير، وغيرها.
لقد أفضت التأملات المقارنة والمنهجية التي قدّمتها ف. هيريتييه إلى تجديدٍ جوهري في المنهج البنيوي، ذلك المنهج الذي طالما اعتبرته خاصًا بها ودافعت عنه بوصفه معقلها الحصين، غير أنها كشفت، في الوقت نفسه، عن قدرته على المرونة والتكيّف مع تنوّع المواد التي تدخل في نطاق التحليل.
ويقوم هذا التجديد على التصور القائل إن «البنية قائمة فعلًا في الأشياء»، ولا سيما في كل ما يعدّه الإنسان دعامة أساسية ودائمة لحياته المادية والفكرية، وفي مقدمتها الجسد وأمزجته غير المحسوسة. ويشكّل هذا المنحى «الجوهري» السمة التي تميّز بنيوية ف. هيريتييه، بما تنطوي عليه من استمرارية داخل المشروع البنيوي ذاته.
تفرض الفكرة الأولى نفسها، إذ قد تبدو فكرة وجود بنية في الأشياء متناقضة مع حقيقة أن الأشياء تعيد إنتاج المبادئ نفسها التي تحكم نشاط العقل ببساطة، كما أسس لذلك ليفي شتراوس؛ أي التضاد، وترابطه، والتركيب وما إلى ذلك، وبعبارة أخرى، هل ستختصر ف. هيريتييه مفهوم البنية في الواقع التجريبي؟ هل سنعيد النظر في دراسة البنية التحتية للاوعي عبر البحث في بنية الأشياء؟ ينبغي علينا حتمًا أن نبحث في البنيوية نفسها للوصول إلى إجابات عن هذه الأسئلة.
ينبغي، في المقام الأول، توضيح أن الترتيب البنيوي الذي افترضته ف. هيريتييه لا يقوم على طبيعة الوقائع المرصودة ذاتها؛ فسواء تعلّق الأمر بالقرابة، أو بتحريم زنا المحارم، أو بـ«السوائل الجسدية»، فإن الوظيفة العملية لا تُنتج منطقًا مغايرًا لمنطق سائر الظواهر، تمامًا كما هو الشأن في الأساطير، التي نعلم أنها أفكار أكثر مما هي تجارب معيشة، إذ تخضع جميعها لعمليات العقل نفسها.
ثم علينا أن نبيّن أنه لا تناقض بين وجود البنى في الأشياء “في الموضوعات in objecto إن صح القول”، وفي أنظمة التمثيل والإدراك “في الفكر in intellectu“. يجبرنا أحيانا تبنّي الإجراءات التحليلية ذات النوع البنيوي، من دون وعي، على توثيق الصلة بين هذين الجانبين الرئيسيين للظواهر الاجتماعية التي اعتدنا تسميتها، من بعد ليفي شتراوس، “المحسوس sensible” و”المفهوم intelligible”. قدمت ف. هيريتييه كثيرًا من الأمثلة على هذا المنهج، مؤكدة أن البنيوية منهج للمعرفة والتحليل، وقد طُبِّقت فرضياتها لأول مرة في الأنثروبولوجيا بين أربعينيات وستينيات القرن الماضي، وهي فرضيات كانت موجودة دائمًا، ذلك أنها متأصلة في أي إجراء علمي، كما ذكّرنا ليفي شتراوس في عام ٢٠٠٥م في محاضرته عن الشاعر الكاتالوني ريمون لول Raymond Lulle.
يكفينا مثال واحد على هذه الهيكلة الموجودة مسبقًا؛ إذ لم يكن من الممكن إجراء أي تحليل بنيوي لأساطير الهنود الحمر عبر تسخير نموذج ليفي ستراوس الكنسي لو لم تكن هذه الأساطير قد سبق وارتبطت ببعضها بعضًا، إذ عندما يفسر أنه اختار أسطورة أوديب Œdipe بوصفها مثالًا أوّلًا على هذا التحليل بسبب “التشابهات الملحوظة التي يبدو أنها موجودة بين بعض جوانب الفكر اليوناني القديم وفكر الهنود الحمر”، يسابق ليفي شتراوس نفسه إلى توضيح أنه فسرها “على الطريقة الأمريكية”[1]، أي وفقًا للتصنيفات التي يتصور الهنود الحمر أساطيرهم من خلالها، فإذا كانت التضاريس قد أدّت مثل هذا الدور المهم بالنسبة إلى “ليفي شتراوس”، فإن السؤال المطروح مرة أخرى يكمن في معرفة موقع مفهوم البنية ووظيفته.
يشكّل هذا المنظور المفتاح لفهم الأفق الإبداعي لتفكير ف. هيريتييه؛ ففي حين كان ليفي-شتراوس ينصرف، على نحو أساسي، إلى الحديث عن البنية ذاتها والجوانب الشكلية للظواهر الاجتماعية، تميل ف. هيريتييه إلى مقاربة المفهوم بصورة مغايرة. فالبنية، كما تتصورها، أكثر تجريدًا، بل وربما أكثر احتمالية، من حيث إنها تتجسّد في «الأدلة الأولية» للثقافات المدروسة، وذلك عبر وقائع غير قابلة للتفكيك، تندرج ضمن النظام البيولوجي للجسد، أو ضمن العالم الطبيعي وانتظاماته الكونية.
ومن ثمّ، لا يمكن تجاهل حقيقة أن الآباء يسبقون أبناءهم، أو أن جميع المجتمعات البشرية قد طوّرت طقوسًا للاحتفاء بالتجدد الدوري للزمن. ويعيدنا هذا، في نهاية المطاف، إلى المبدأ الجوهري للتحليل البنيوي، المتمثل في البحث عن الصيغة نفسها عبر محتويات مختلفة.
تبحث ف. هيريتييه عن هذه الخصائص الشكلية في “الثنائيات المتضادة” للقيمة العالمية التي بدأ جيرالد هولتون Gérald Holton جردها[2]، ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب لا يقودها إلى “فيزيولوجيا وصفية” على طريقة الأنثروبولوجي البنيوي الوظيفي الإنجليزي رادكليف براون [3]Radcliffe-Brown. وبالنسبة إلى فرانسواز، فإن المتضادات مثل البرودة/ الحرارة، والجاف/ الرطب، والأعلى/ الأدنى، لا تترابط خطيًّا مع بعضها بعضًا، إنما تشكل أنظمة تمثيل تعسفية تُظهر منطقها الأساسي في المساحات الاجتماعية المختلفة لأول مرة، وذلك عبر تصنيفها لنفسها تحت التضاد النظري الأساسي “متطابق/ مختلف”، وكما أوضحت:
“وبالأبجدية الرمزية العالمية” نفسها المتجسدة في هذه الطبيعة البيولوجية المشتركة، يطور كل مجتمع “عباراته الثقافية الفريدة”.[4]
يُوجّه هذا النهج التحليل البُنيوي إلى اتجاهين يتكامل أحدهما مع الآخر؛ البحث عن الثوابت وتكوين الاختلافات -المشابهة لبعضها بعضًا حتمًا!- داخل نظام التحويل نفسه، ومن ثم، يتشابك المجرّد والواقعي على نحوٍ صارم لدرجة لا يمكن قياس التقدم في أحدهما إلا بقياس تقدم في الآخر، صحيح أنه لم يعد بإمكاننا بعد ليفي شتراوس أن نخلط بين مفهومي “البنية الاجتماعية” و”العلاقات الاجتماعية”، ذلك أن “هذه الأخيرة تشكل المادة الأساسية المستخدمة لبناء النماذج التي تسمح بظهور البنية الاجتماعية نفسها”[5]، ويترتب على ذلك أنه لا يمكننا فهم العلاقات الاجتماعية التي لها بنية فعلًا، إلا من خلال بناء النماذج -الموضوع الفعلي للتحليل البنيوي- وعلى هذا المستوى تحديدًا، حققت ف. هيريتييه التقدم الأكثر استدامة في هذا المجال، إذ اكتشفت الطابع البنيوي في علاقات القرابة للتكليف التفاضلي للجنسين وآليات “السوائل الجسدية” عبر اتباعها نهج دوركايم Durkheim في التعامل مع الظواهر الاجتماعية بوصفها أشياء، وإن النتائج المترتبة على هذا الاهتمام المستمر بالظواهر البنيوية لافتة للنظر.
تدفق السوائل وأنظمة القرابة
يُظهر هذان البعدان عبر التفاعل، أولًا وقبل كل شيء، أن خيارات القرابة لا تتعلق بالحاجة إلى التبادل بقدر ما تتعلق بالحاجة إلى تجانس في حركة السوائل -داخل الجسد وبين الأجساد- على امتداد المسارات التي تضمن بناء المجتمع، ولكن، بغض النظر عن “مسألة التبادل”، أكدت البيانات الإثنوجرافية التي ناقشتها ف. هيريتييه في السنوات الأخيرة -من الزواج العربي وصولًا إلى النظام القائم على الأمومة لدى شعب ولاية” نا Na” الصينية، على الأنماط التي اقترحها كلود ليفي شتراوس- ذرة القرابة، ودور الخال على وجه الخصوص، ونتج عن ذلك نتائج مهمة في مجالين من مجالات النظرية البنيوية للقرابة؛ تحليل النظم الاصطلاحية، وبفضل استخدام الحواسيب أيضًا، تحليل البنى شبه المعقدة للتحالف.
لقد شددت ف. هيريتييه، على نحو «جوهري» -إذا جاز التعبير- على الأنظمة الاصطلاحية في تقاطعها مع الأمزجة، وعلى الحقائق الثلاث التي لا مفر منها في أي نظام للقرابة: أولًا، أسبقية الآباء على الأبناء؛ ثانيًا، ضرورة التقاء الجنسين من أجل الإنجاب؛ وثالثًا، استحالة عكس النظام الطبيعي للإنجاب. وقد بيّنت ف. هيريتييه، في جملة من تحليلاتها، أن الجمع بين هذه العناصر الأساسية ينطوي على بُعدين متلازمين: بعد تاريخي يمنحها قدرًا من المرونة، وبعد لا زماني. ومن هنا ينبع الاهتمام، لا بسرد جميع التركيبات التي تحققت فعليًا، بل بفهم الأسباب التي جعلت بعض التركيبات الأخرى تظل في حيّز الافتراض.
وفي أنظمة النسب، على سبيل المثال، أكدت المقارنة بين مصطلحات النسب مرة أخرى أن «البنية قائمة فعلًا في الأشياء»؛ إذ تنقل كل منظومة رؤية مخصوصة للعالم، وتكشف عن طبيعة العلاقات بين الجنسين وبين الأجيال، وذلك من خلال تركيبات مختلفة للعناصر البيولوجية الأساسية نفسها.
وقد أسهمت تحليلات ف. هيريتييه لبُنى التحالفات شبه المعقدة لدى السامو في بوركينا فاسو إسهامًا حاسمًا في تعميق فهمنا لآليات عمل الهياكل الأولية -التي يُحدَّد فيها الأزواج سلفًا- لكنها، قبل كل شيء، دفعتنا إلى مواصلة البحث في الهياكل المعقدة، تلك التي يُحظَر فيها الزواج من أفراد بعينهم تبعًا لموقعهم ضمن نظام النسب.
نحن الآن في وضع يمكننا من تحقيق تقدم كبير في تفكيرنا بشأن نظام الزواج الغربي الحديث، بما في ذلك الزواج في المدن الكبيرة، وذلك عبر إظهار وجود انتظام في اختيار الشريك، وخلافًا للنزعة الحالية المتجاهلة للإنجازات النظرية للتخصص، ظنًّا أن ذلك سيؤدي إلى تقدمه، في حين أننا في الواقع لا نفعل في أحيان كثيرة سوى العودة إلى وضع ما قبل البنيوية “التجريبية الاستقرائية خصوصًا”، فإن عمل ف. هيريتييه بشأن البنى شبه المعقدة للتحالف قد فتح آفاقًا مستدامة في دراسات النسب. نحن لسنا بحاجة إلى النظر إلى أبعد من ملاحظات فيليب ديكولا Philippe Descola[6] عن أنواع التزاوج التي تمارسها المجتمعات التي تتسم بأنظمة التعريف الأربعة للعلاقات بين البشر وغير البشر، والتي نظّر لها في كتابه “ما وراء الطبيعة والثقافة Par-delà nature et culture “: ففي حين تمثل الأرواحية l’animisme، والطوطمية totémisme بلا شك بنى أوّلية، فإن التناظرية analogisme والطبيعية naturalisme تمثل بنى شبه معقدة، ومعقدة على التوالي.
التكافؤ التفاضلي بين الجنسين
لننتقل إلى أحد العوامل الأخرى في أنثروبولوجيا ف. هيريتييه: التكافؤ التفاضلي بين الجنسين، يفسر التكافؤ التفاضلي للجنسين أداء الركائز الثلاث التي تشكل الثلاثية الاجتماعية وفقًا لـ ليفي شتراوس: القاعدة التي تحظر زنا المحارم، وتقسيم المهام استنادًا إلى الجنس، والشكل المعترف به للاتحاد الجنسي، إذ تمكنت ف. هيريتييه، عبر جعل الاختلاف الجنسي أساسًا للفكر كله، من اكتشاف “الوهم الطبيعي” الذي تتغطى به المجتمعات البشرية من أجل محاولة تشريع الهيمنة الذكورية بشكل أو بآخر. إن المسألة حساسة، والرهانات في تزايد، إذ يمكن أن تقودنا الملاحظة الأولية للاختلاف غير القابل للاختزال بين الجنسين إلى الظن بـ “تناسخ عالمي قانوني وفريد يُشرّع العلاقات بين الجنسين بوصفها نظامًا طبيعيًّا واقعيًّا، بفعل تشارك الجميع في الوهم”[7]، وإن من شأن هذا الوهم الطبيعي أن يؤيد أنظمة الإدراك التي تتجلى عفويتها أولًا وقبل كل شيء على مستوى اللغة، سواء في المفاهيم الشائعة عن الحمل أو الرضاعة، أو في تصورات علماء الأحياء التي تقول بأن الحياة تنتج من إخصاب المادة “الخاملة” أي البويضة، بالمبدأ “النشط” أي ذلك الموجود في الحيوان المنوي، ولكن نكتشف في الواقع، عبر استكشاف الطريقة التي يظهر بها التكافؤ التفاضلي بين الجنسين في المجتمعات البشرية المختلفة، أنه لا يوجد “نموذج فريد”، وذلك لأن، كما قالت فرانسواز هيريتييه: تُفكك السمات التي يتم ملاحظتها في العالم الطبيعي وتُجزأ إلى وحدات مفاهيمية يُعاد تركيبها في ارتباطات تركيبية تختلف من مجتمع إلى آخر.[8]
يكفي، في هذا السياق، أن نتأمل الطريقة التي يتصوّر بها السامو إنتاج الحيوانات المنوية، إذ يُنظر إليها بوصفها ناتجة عن مادة كثيفة لزجة تميل إلى الاحمرار، يُعتقد أنها موجودة في العظام.
وينبغي، هنا، توضيح نقطة منهجية أخرى؛ فالأعمال التي باشرتها ف. هيريتييه حول التكافؤ التفاضلي بين الجنسين، وحول الجسد وأمزجته، فضلًا عن تشجيعها على الانفتاح على علوم الحياة، تؤكد الخصوبة المعرفية لاكتشافات اللسانيات البنيوية. ويتقاطع تفكير ف. هيريتييه، على نحو ضمني، مع تفكير جوزيف بيدييه، الذي كان أول من كشف عن وجود ثوابت -بمعنى عنصر «ثابت وعضوي وغير قابل للتغيير»- في حكايات العصور الوسطى الفرنسية. وقد تبنّى فلاديمير بروب هذا المنحى، قبل أن يتولاه التحليل البنيوي للأساطير عند ليفي-شتراوس، الذي شكّل بدوره منعطفًا حاسمًا حين شرع في تفكيك القصص الأسطورية إلى وحدات بسيطة غير قابلة للاختزال، أي «الميثيمات» بوصفها أصغر وحدة أسطورية لا تقبل التجزئة، ثم أعاد تركيبها وفق منطق يستعير موارده من بنية المقطوعات الموسيقية.
إن النموذج اللغوي الذي تغلغل في جزء كبير من الفكر الأنثروبولوجي المعاصر من خلال البنيوية الليفية الستراوسية، هو أيضًا أصل فكرة “سلسلة المفاهيم المرتبطة” التي طورتها ف. هيريتييه، إذ يمكن العثور على مصدر هذه الفكرة، في حد ذاتها، في كل من التحلل إلى الوحدات البسيطة التي ذكرناها للتو، والتي ندين بها جميعًا لمفهوم تروبيتسكوي Troubetzkoy عن الفونيمة phonème” أصغر مقطع صوتي غير قابل للاختزال والتجزئة”، وفي الجانب النموذجي للغة لا سيما “السلسلة الذاكرية الافتراضية séries mnémoniques virtuelles” التي كشف عنها فرديناند دي سوسير Ferdinand de Saussure[9]، وهي سلاسل لها مقرها في الذاكرة ويمكن تفعيلها في أي لحظة، ولأن هذه السلاسل من المفاهيم تتواصل مع بعضها بعضًا عبر التجاور الدلالي “استنادًا إلى ارتباطها النموذجي في بنية العقل” فإنه يمكن تقسيمها إلى أجزاء، وهو ما يوفر المادة الأساسية التي يستخدمها الأنثروبولوجي لبناء نماذجه، لنفكر في الطرائق المختلفة التي يُدمِج بها العناصر نفسها في احتفالات رأس السنة الجديدة في أنحاء العالم أجمع.
لقد أدخلت هيريتييه تغييرًا مهمًّا في الأسلوب؛ فهي تُظهر كيف أن المنطق الذي يشرف على عمل هذا الإطار الثابت للفكر يضفي الشرعية على المقارنات بين المجموعات غير المتجاورة في الزمكان “من قوم النوير des Nuer إلى قوم نامبيكوارا Nambikwara، ومن يونان أرسطو إلى الصقليين”، ونظرًا إلى أن المفاهيم التي تشكل السلاسل ترتبط بمجموعات معينة من إمكانات الاستخدام، يمكننا افتراض ما يلي:
حين تتحقق إمكانية حدوث “أمر ما” في سلسلة مفاهيمية “ما”، فإنها تمنع أو تسمح بظهور ارتباطات أخرى.[10]
إن المقارنة بين احتراق الرهبان البوذيين في زهدهم للوصول إلى حالة النعيم، وبين احتراق النساء المدمنات على الكحول في أوروبا والولايات المتحدة في القرن السابع عشر هي مقارنة نموذجية في هذا الصدد، لأنهما جزء من المنطق نفسه لاستهلاك الجسد من الداخل.
لا يفقد المنطق الرمزي، الراسخ في جوهرية المواد، استقلاليته التي يشهد عليها طابعه الكوني، وإن من الواضح أن الرمزي عنصر مكون للحقيقة الاجتماعية، وهذا هو سبب ارتباطه الوثيق بظهور تحريم سفاح القربى والحفاظ عليه، وإن التكافؤ التفاضلي بين الجنسين “فضلًا عن هويتهما” يتضمن بنيويًّا تحريم اشتراك شخصين من الجنس نفسه الشريك نفسه؛ وهذا هو زنا المحارم من النوع الثاني الذي اكتشفته ف. هيريتييه[11]. وإن مزج سوائل هذين القريبين، في هذا النوع الثاني، على نحو غير مباشر لشريكهما من الجنس الآخر، يحول توافقهما الطبيعي إلى تراكم هوياتي محظور، وإن هذه الازدواجية الرمزية للذات من الآخر ترتبط، عبر انعكاس منطقي، بازدواجية الآخر في ذاته، لا سيما في صناعة الأفراد الذكور من النساء.
تحريم زنا المحارم والتلاعب الرمزي
يرتبط التكافؤ التفاضلي بمبدأ تكافؤ المحارم من الجنس الواحد، كما نشهد في التلاعب في تحريم نكاح المحارم من النوع الثاني في الحالة الأكثر مثالية، إذ يكون تحريم الزواج من الأختين.
سوف نُناقش هذا الأمر من أجل تأكيد أهمية هذا التلاعب الذي أكدناه نحن أنفسنا في عملنا بشأن القرابة الروحية[12]، بعيدًا عن التحريم، يأتي تصنيف علاقة الرجل بأختين، من وجهة النظر البنيوية، عند النظر إلى صعوبته، إذ إنه عندما لا يتم رفضه، فإن تراكم التطابق مطلوب، أو أنه موضوع تلاعب رمزي، كما هو الحال في وضعية الهنود الحمر والأوروبيين على حد سواء، وكذلك في روايات العهد القديم. لا تُسلط ف. هيريتييه الضوء على الطبيعة الخاصة لحظر العلاقات الجنسية بين رجل وأختين في مناطق ثقافية مختلفة فحسب، لا بل أيضًا على استحالة زواج الرجل من أخت زوجته بعد الطلاق أو وفاة زوجته، إذ ترى تأكيدًا واضحًا لهذا النوع الثاني من زنا المحارم، ليس فقط في عادات العوالم البعيدة، بل أيضًا في التشريعات الأوروبية، لا سيما الفرنسية التي كانت تحظر هذا الزواج حتى عام ١٩١٤م، وفي القانون الكنسي الذي كان يتطلب إعفاءً -ألغي عام ١٩٨٦م- يسمح بمثل هذا الزواج[13].
ثمة حالة أخرى تتصل بتراكم التطابق في ثنائية الأخ/الأخ، إذ لا تكتفي بتأكيد مبدأ تكافؤ السلالات من الجنس نفسه وإمكانية التلاعب بزنا المحارم من النوع الثاني، بل تفتح أيضًا أحد ميادين التحليل التي انخرطت فيها ف. هيريتييه على نحو أعمق خلال السنوات الأخيرة، وهو ميدان تقنيات الإنجاب الجديدة، وبخاصة التلقيح الاصطناعي عبر متبرّع.
فعلى خلاف أحكام القانون الفرنسي، الذي ينص على وجوب بقاء المتبرّع مجهول الهوية على نحو كامل، يحدث أحيانًا أن يأتي الأزواج بمتبرّع «خاص» بهم لاستخدامهم الحصري، في حين يُطلب من المتبرّع، في الإطار المعتاد، الاكتفاء بتزويد بنك الحيوانات المنوية. ويتكشف «رفض المحارم»، بلا ريب، من تحت هذه التدابير الرسمية التي تستند إلى عدم الكشف عن الهوية والحفاظ على سريتها، وذلك بفعل الخوف من التقاء سوائل الأقارب في جسد امرأة واحدة. غير أننا بحاجة أيضًا إلى فهم دوافع من يرفضون المتبرّع المجهول ويعرضون متبرّعهم الخاص، إذ قد يُنظر إلى المتبرّع المجهول بوصفه شخصية خطِرة وغريبة تمامًا، كما لاحظت ف. هيريتييه.
لا يوجد مجتمع يعد فيه الزواج بالأجنبي المطلق هو القيمة الأساسية، وإن كان يُنظر إلى هذا الزواج في أحيان كثيرة على أنه زواج تأسيسي، كما هو الحال في المجتمعات العربية التي يكون فيها الزواج القيّم هو الزواج من الأقارب، فإنه يعد استثنائيًّا.[14]
وعلى العكس من ذلك، فإن أفضل من يقوم بالتلقيح ليحل محل الزوج هو في الغالب، من وجهة النظر الشائعة، شخص كان يمكن أن يكون هذا الزوج والأب فعلًا. يتوافق هذا النموذج من التلقيح الاصطناعي “محلي الصنع” تمامًا مع زنا المحارم من النوع الثاني؛ إذ لا يوجد خطر التقاء أمزجة المحارم في الرحم نفسه، إذ من المفترض أن الحيوانات المنوية للزوج ليس لها قيمة فعالة، ومن وجهة نظر رمزية، فإن التلقيح الاصطناعي هو بمنزلة أخذ مكان شخص ميت؛ فأفضل من يقوم بالتلقيح هو إذن، حسب إمكانات الزوجين الطالبين، الأخ، أو ابن العم، أو حتى صديق مقرب للزوج، وإن هذا المنطق في العمل يجعل التقنيات الجديدة تشبه الحلول القديمة، كما هو الحال في جنوب إيطاليا، حيث كان يُلجأ إلى الأخ، أو الرفيق في حالة عقم الرجل، في ملجأ أحد الأضرحة في أثناء بعض رحلات الحج، وبطريقة ما، تجتمع الحالتان معًا، فمن جهة، يبرر المنظور الديني إمكانية حل مشكلات العقم في إطار جماعي ديني، ومن جهة أخرى، تؤسس مراكز الإنجاب بمساعدة طبية لعلاقة معقمة بين الوالدين خالية من أي تدخل نفسي أو اقتران جسدي، وفي حين أن وجهة النظر المعيارية للمؤسسات تبعدنا عن هذا الأمر، فإن المفاهيم الشعبية تجعل أنماط الإنجاب الجديدة والأشكال الجديدة من القرابة -من العائلات المختلطة إلى مراكز المساعدة الطبية- أقرب إلى الحلول التي طُوّرت في المجتمعات “الغريبة” أو في ماضينا[15].
الأنثروبولوجية في المدينة
تفسر دعوة الأنثروبولوجيا إلى “تأليف العوالم” أيضًا نوعية الالتزام السياسي لفرانسواز هيريتييه، إذ ترى فرانسواز نفسها أنها “عالمة أنثروبولوجيا في المدينة”[16]، وينبغي أن نتحدث عنها بوصفها “مفكرة متنقلة”، لأن هذا التعبير يعكس قدرتها على تحويل نظرتها بسرعة، ومفاجأة محاوريها بأصالة التأمل في الحياة، كما أنه يعكس قدرتها على متابعة حركات الفكر من أجل اكتشاف كيفية تنظيمه في الأشياء.
ومن ثم، فإن من السهل أن نفهم لماذا كانت فرانسواز هيريتييه، كلما التزمت شخصيًّا بقضية مدنية -من العنف إلى الإيدز إلى مشكلات البحث- تصور التزامها من خلال منظور التخصص، وتجعل القضية المعنية موضوعًا أنثروبولوجيًّا، وإن هذه اللفتة تجعل من الممكن مقاربة المسألة بفاعلية أكبر من وجهة نظر سياسية واجتماعية، عبر إظهار المهمة الحقيقية للأنثروبولوجيا، ليس فقط فيما يتعلق بالتخصصات الأخرى في العلوم الإنسانية، ولكن أيضًا فيما يتعلق بالمواضيع التي تغطيها تحليلاتها، ولا يتمثل البعد الأخلاقي الحقيقي للأنثروبولوجيا تحديدًا في البحث في الجماعات العرقية عن أنظمة القيم التي من المفترض أن تصبح حقائق جديدة مكشوفة، بل في تتبع المبادئ، من خلال السمات التفاضلية لثقافاتها، التي تقوم عليها الهوية الإنسانية، ومثل كثير منا، دخلت ف. هيريتييه الأنثروبولوجيا، بوصفها مغامرة عقلية وبالصدفة تقريبًا، ولم تغادرها قط، وتشهد حياتها وأعمالها على شجاعة فكرية وسخاء لن تغفل الأجيال الجديدة في الأخذ بها.
ببليوغرافيا منتقاة لفرانسواز هيريتييه:
- ١٩٨١م، ممارسة الأبوة والأمومة L’Exercice de la parenté، باريس، Gallimard.
- ١٩٨٤م، المحاضرة الافتتاحية Leçon inaugurale التي ألقتها في ٢٥ فبراير ١٩٨٣م، كرسي الدراسات المقارنة للمجتمعات الإفريقية chaire d’étude comparée des sociétés africaines، باريس، الكلية الفرنسية Collège de France.
- ١٩٩٠م مع إليزابيث كوبيه – روجييه Élisabeth Copet-Rougier (التحرير والتقديم)، “تعقيدات التحالف Les Complexités de l’alliance”، المجلد الأول، “الأنظمة شبه المعقدة “Les Systèmes semi-complexes، مونترو Montreux، دار غوردون وبريتش للعلوم؛ باريس، دار نشر المحفوظات المعاصرة.
- ١٩٩٤م، “الأختان ووالدتهما: أنثروبولوجيا زنا المحارم Les Deux sœurs et leur mère: anthropologie de l’inceste “، باريس، أوديل جاكوب Odile Jacob.
- ١٩٩٥م، عن العنف الأول De la violence I، ندوة عقدتها فرانسواز هيريتييه، مع مشاركة من إتيان باليبار Étienne Balibar، ودانين ديفيرت Danien Defert، وبابر يوهانسن Baber Johansen، وآخرين، باريس، أوديل جاكوب Odile Jacob.
- ١٩٩٦م، “المرأة – الرجل الأول”. “أفكار مختلفة Masculin-Féminin I. La Pensée de la différence“، باريس، أوديل جاكوب.
- ١٩٩٩م، “عن العنف الثاني De la violence II”، ندوة عقدتها فرانسواز هيريتييه، مع مشاركات من جاكي أساياج Jackie Assayag، وهنري أتلان Henri Atlan، وفلورنس بورغاتر Florence Burgat وآخرين، باريس، أوديل جاكوب.
- ٢٠٠٢م، “مذكر – مؤنث ٢ Masculin-Féminin II”. إذابة الهرمية Dissoudre la hiérarchie، باريس، أوديل جاكوبOdile Jacob.
- ٢٠٠٤م، مع مارغريتا زانثاكو Margarita Xanthakou (محررة)، “الجسد والتأثيرات Corps et affects”، باريس، أوديل جاكوبOdile Jacob.
- ٢٠٠٨م، المتطابق والمختلف L’Identique et le différent: حوارات مع كارولين بروي Caroline Broué، لا تور دي إيغيز La Tour-d’Aigues، دار نشر لوبl’Aube.
- ٢٠٠٩م، فكر متحرك Une pensée en mouvement، جمعها س. دونوفريوS. D’Onofrio، باريس، أوديل جاكوبOdile Jacob.
- ٢٠١٠م، عودة إلى المصادر Retour aux sources، باريس، غاليليه Galilée.
- ٢٠١٠م، “الرجال، النساء: بناء الاختلاف Hommes, femmes: la construction de la différence”، باريس، لو بوميهLe Pommier.
- ٢٠١٢م، “سلسلة الحياة Le Sel de la vie”، باريس، أوديل جاكوبOdile Jacob.
- ٢٠١٣م، الإيدز. تحدي علم الإنسان Sida, un défi anthropologique، جمعها س. دونوفريوS. D’Onofrio، باريس، ليه بيل ليترLes Belles Lettres.
- ٢٠١٣م، تذوق الكلمات Le Goût des mots، باريس، أوديل جاكوبOdile Jacob.
[1] ك. ليفي شتراوس C. Lévi-Strauss، “مفهوم البنية في الإثنولوجيا La notion de structure en ethnologie “، في الأنثروبولوجيا البنيوية Anthropologie structurale، باريس، بلون Plon، ١٩٥٨م، ص. ٣١٢.
[2] ج. هولتون G. Holton، الخيال العلمي L’imagination scientifique، باريس، غاليمار، ١٩٨١م، ص. ٩، ٢٩-٣٠.
[3] ر. رادكليف براون R. Radcliffe-Brown، عن البنية الاجتماعية On social structure، مجلة المعهد الملكي للأنثروبولوجيا Journal of the Royal Anthropological Institut، ٧٠, نقلًا عن ليفي شتراوس، “مفهوم البنية في الإثنولوجيا”، المرجع السابق، صفحة ٣٣٣ وما بعدها.
[4] ف. هيرتييه F. Héritie، مذكر/ مؤنث. فكرة الاختلاف Masculin/Féminin. La pensée de la différence، باريس، أوديل جاكوبOdile Jacob، ١٩٩٦م، ص. ٢٢.
[5] ك. ليفي شتراوس، مفهوم البنية في الأنثروبولوجيا، المرجع السابق، ص. ٣٠٥-٣٠٦.
[6] ب. ديكولا P. Descola، حول ليفي شتراوس، البنيوية وأنثروبولوجيا الطبيعة Sur Lévi-Strauss, le structuralisme et l’anthropologie de la nature، مقابلة مع مارسيل حناف Marcel Hénaff، الفلسفة Philosophie (“كلود ليفي شتراوس: اللغة، الإشارات، الرمزية، الطبيعة Claude Lévi-Strauss: langage, signes, symbolisme, nature”)، ٩٨، ٢٠٠٨م، ص. ١٣.
[7] ف. هيرتييه، فكر متحرك pensée en movement، النصوص التي جمعها س. دونوفريو S. D’Onofrio، باريس، أوديل جاكوب، ٢٠٠٩م، ص. ٩١.
[8] المرجع السابق.
[9] ف. دي سوسير F. de Saussure، علم اللغة العام Cours de linguistique Générale باريس، بايوت، ١٩٦٩م[١٩١٦م]، ص. ١٧٠-١٧٥.
[10] ف. هيريتييه، فكر متحرك Une pensée en mouvement، المرجع السابق، صفحة ٧٦.
[11] ف. هيريتييه، السيدتان وأمهما. أنثروبولوجيا زنا المحارم Les Deux sœurs et leur mère. Anthropologie de l’inceste، باريس، أوديل جاكوب، ١٩٩٤م.
[12] انظر س. أونوفريو S. D’Onofrioأوروبا والأفق المسيحيL’Esprit de la parenté. Europe et horizon chrétien ، ف. هيريتييه، باريس، دار علوم الإنسان Maison des sciences de l’homme، ٢٠٠٤م، لا سيما مفاهيم زنا المحارم من النوع الثالث وذرة القرابة الروحية.
[13] ومع ذلك، يبدو أن هناك مبالغة في تقدير وجهة النظر القانونية المؤسسية؛ لأنه اتضح أنه على المستوى الشعبي، في عدة مناطق أوروبية، كان الرجل الذي ترمل في عدة مناطق أوروبية يكاد يكون ملزمًا بالزواج من أخت أصغر من الزوجة المتوفاة، خاصة إذا كان هناك أطفال صغار: المرجع السابق.
[14] ف. هيريتييه، فكر متحرك Une pensée en mouvement، مرجع سبق ذكره، ص ١٩٦.
[15] انظر. س. أونوفريو، بابل والكتاب المقدس. قرابات جديدة قديمة بالفعل Babel und Bibel. Des nouvelles parentés déjà anciennes، في م. قروس M. Gross، س. ماتيو S. Mathieu، س. نيزارد Nizard (محررون)، العائلات المقدسة. التغييرات العائلية، التغييرات الدينية Sacrées familles. Changements familiaux, changements religieux، باريس، إيريس ERES، ص ٢٣-٤٠.
[16] وفقًا لأحد عناوين كتاب “فرانسواز هيريتييه. متشابهة ومختلفة، مقابلات مع كارولين برويه Françoise Héritier. L’identique et le différent, entretiens avec Caroline Broue، باريس، دار لوب l’Aube، ٢٠١٢م.
——————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




