• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

استكشاف العوالم الحسية | هيرفي مازوريل

بواسطة معنى
19 أكتوبر، 2025
من مقالات فرنسية
A A
استكشاف العوالم الحسية | هيرفي مازوريل

ترجمة: ربى القحطاني

 مقتطف من الكتاب الذي سيصدر في 21 سبتمبر حول “تاريخ العواطف”. يتقفى هذا المطلع الشاسع نشأة وحدود نوع تاريخيّ، ويهدف إلى إعادة بناء الثقافات العاطفية في القرون الماضية والتمحيص في الركائز الحسية للحياة الاجتماعية.

لطالما كانت دراسة تاريخ العواطف عملًا يقتصر على عدد قليل من الرواد. ولعل ذلك يعود إلى أن تدوين تاريخ الحياة العاطفية للأفراد والمجتمعات في الماضي مشروعٌ به شيءٌ من اللبس بقدر كونه آسِرًا. ولكن الامتناع عن هذا المشروع فيه إفسادٌ لتلك الرحلة عبر الزمن التي تسمى التاريخ.

يتجلّى الخطر في إسقاط ذواتنا المعاصرة على الماضي، أي في نسب رغباتنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وخيالاتنا إلى نساءٍ ورجالٍ من عصورٍ سابقة. فحين نُقنع أنفسنا بأن هذه الجوانب لم تتغير عبر الزمن، نكون بذلك قد طمسنا الفوارق الزمنية والمسافات الثقافية التي تفصل الماضي عن الحاضر.

لذلك، يُعنى تاريخ الحساسيات بدراسة التحولات المحلية والاجتماعية والتاريخية في الإدراكات الحسية، وفي الذائقة، وفي طرائق التعبير عن المشاعر وأشكال العاطفة. ويسعى هذا الحقل المعرفي كذلك إلى إعادة اكتشاف أساليب الإحساس والشعور، وأنماط التأثر والتعلّق، وأشكال الوجود في العالم التي اندثرت في زمننا المعاصر. ومن دون هذا الجهد، يستحيل علينا في النهاية أن نصوّر كيف انسجم الناس في الماضي مع ذواتهم، ومع الآخرين، ومع العالم — أو مع ما يمكن أن يكون عالمًا آخر محتملًا.

يكمن الخطر الآخر هنا في أن ننسب بغير وعيٍ منا إلى الفاعلين التاريخيين (نتيجة عقلانية فكرية موروثة من تقليد قديم في الغرب يقوم على التحقير من شأن الحواس والمشاعر) علاقة مفرطة في العقلانية والتحليل مع عالمهم آنذاك، كما كتب نوربرت إلياس (Norbert Elias): “أي بحث يقتصر على وعي الإنسان، أو على “عقله” أو “أفكاره”، دون أن يأخذ بعين الاعتبار أيضًا البنية الغريزية، وتوجهات ومظاهر العواطف والأهواء، تنحصر خصوبته الفكرية منذ البداية[1]“.

بإعادة طرح مسألة العلاقة بين الجسد والروح من منظور جديد، كما الفصل بين الطبيعة والثقافة، يسهم هذا النوع من التاريخ في إضفاء طابعٍ غنيٍ للتناغم الملموس بين الحكايات الفردية والتجارب الجماعية. يتمثل أحد أهداف هذا الكتاب الصغير في إظهار -من خلال بعض الأمثلة التاريخية المحددة- كل ما يمكن أن تقدمه هذه المعرفة الدلالية حول الثقافات الحسية والنظم العاطفية في الماضي والحاضر لفهم المجتمعات.

الجذور

لا تزال جذور تاريخ العواطف تثبت أنها أكثر غنًى وتقلبًا مما يُعتقد عنها عادةً.

قد جرت العادة بالفعل على عزو نشأة هذا المجال إلى النص الافتتاحي الذي كتبه لوسيان فيفر (Lucien Febvre) عام 1941م، حيث دعا إلى كتابة تاريخ عن “الحياة العاطفية وتجلياتها”: “الحساسية والتاريخ: موضوع جديد. لا أعرف أي كتاب تناول هذا الموضوع، بل لا أرى حتى إن المشكلات المتعددة التي يثيرها قد طرحت في أي مكان. وهكذا -علّ هذا المؤرخ المتواضِع يسامح على هذا الصرخة الفنية- نجد بين أيدينا موضوعًا رائعًا”. كان المؤرخ البارز يرى في هذا التاريخ للعواطف سلاحًا يعتد به لمكافحة المفارقات النفسية، “أسوأ الأنواع جميعها، وأكثرها خبثًا، وأشدها خطورة”. كونه يمهد الطريق أمام علم نفس تاريخي واقعي وضروري للغاية: “كم من الناس يولّون متذمرين بحجة أنه، كما يبدو، ما ترك الأوّلون للآخرين شيئًا. فليغوصوا في أعماق علم النفس المنخرط في التاريخ؛ سيستعيدون شغفهم بالاكتشاف”[2]. 

لم يأخذ نداء فيفر في عين الاعتبار لمدة، إذ لم يجرؤ سوى عدد قليل جدًّا، باستثناء روبرت ماندرو (Robert Mandrou)، على الاستجابة له[3]. كان المشهد في خمسينيات وستينيات القرن العشرين في فرنسا يهيمن عليه التاريخ التسلسلي والكمي. فعلى خطى فرناند بروديل (Fernand Braudel) وإرنست لابروس (Ernest Labrousse)، كُرِّست تلك الحقبة للأبحاث الجماعية الكبرى في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، مع التركيز على تأكيد الطابع العلمي لمجال كانت مكانته مصدر قلق آنذاك، لا سيما مع نهوض علوم اجتماعية أخرى، في مقدمتها الأنثروبولوجيا البنيوية. 

في إطار تاريخ العقل، جرى في نهاية المطاف تجديد التأكيد على هذا المشروع، وإن بصمتٍ نسبي، ولا سيما تحت تأثير كلٍّ من فيليب أريس (Philippe Ariès)، وجورج دوبي (Georges Duby)، وجاك لو جوف (Jacques Le Goff)، وألفونس دوبرون (Alphonse Dupront)، وجان دولومو (Jean Delumeau)، وجان بول أرون (Jean-Paul Aron)، وجان لويس فلاندرين (Jean-Louis Flandrin).

ومن خلال محاولاتهم الحثيثة لاستعادة المناخ الفكري لعصورٍ ماضية، أسهم كلٌّ منهم، على طريقته الخاصة، في إدراج الوقائع العاطفية ضمن التحليل التاريخي. كما أدّت نشأة تاريخ الجسد في سبعينيات القرن العشرين دورًا محوريًا في هذا المسار، إذ يكفي التأمل في الأثر البالغ الذي خلّفه ميشيل فوكو (Michel Foucault) على الجيل الجديد من الباحثين، ولا سيّما من خلال عمله «المراقبة والمعاقبة» الصادر عام 1975م.

تطرأ على البال أولًا أرليت فارج (Arlette Farge)، إذ من خلال تفحصها للأحاديث النادرة لعامة الشعب في الماضي، أبت المؤرخة عن اعتبار العاطفة التي تخالجها عند التعامل مع الأرشيفات عائقًا أمام عملها. بل على العكس تمامًا، حولت هذا التأثر إلى قوة فكرية[4] مكنتها من عيش تجربة السلف الحقيقية. وهذا ما منحها قدرة فريدة على إعادة تصوير معاناة وانفعالات الطبقات الشعبية خلال القرن الثامن عشر[5]. ويجدر بنا أيضًا ذكر مسيرة جورج فيغاريلو (Georges Vigarello)، الذي بدأ من دراساته حول “الجسد المنضبط” ليركز على وصف تجلي الشعور بالذات انطلاقًا من تاريخ الحواس الداخلية وإدراك الجسد. كما عمل على تقفي التشكل البطيء للحيز النفسي في الوعي الغربي عبر التاريخ الطويل للعواطف[6].

غير أن التأثير الحقيقي جاء من ألان كوربان (Alain Corbin)، الذي أعاد في مطلع التسعينيات إطلاق مشروعٍ صريح يتناول تاريخ الحساسيات، مازجًا إياه بعلم الأنثروبولوجيا أكثر من علم النفس، واستمر منذ ذلك الحين، كتابًا تلو الآخر، في كشف الطبيعة التاريخية لبُنى الإدراك والمشاعر والتقدير لدى البشر. كمستكشف لا يعرف الكلل، قام على العديد من التحقيقات المتعلقة بالنشأة التاريخية لعالمنا الحسي، وبتطورات مظاهر الذائقة (المرغوب والمرفوض، والآسر والمنفر، والممتع والرتيب، والمقبول والمستهجن) عبر القرون[7]…

مع ذلك، يجب ألا نغفل ما تدين به كل هذه التقدّمات الكبيرة في علم التاريخ إلى علم الاجتماع التاريخي العظيم للمشاعر الذي طوّره نوربرت إلياس في كتابه “سيرورة الحضارة” (1939م)[8]، وهو كتاب لم يُستقبل ويُحتفى به حقًّا إلا في منتصف السبعينيات. يبدو ذلك المشروع المعاصر لعمل فيفر بمثابة النسب الخفي لتاريخ العواطف.

ما يبرز ضمنيًّا في عمل إلياس هو إرثٌ كامل باللغة الجرمانية الذي لم يتطرق إليه فيفر كثيرًا خلال فترة الاحتلال الألماني.

 لم يُخفِ فيفر بالتأكيد إعجابه بالكتاب الشهير ليوهان هويزنجا (Johann Huizinga): “اضمحلال العصور الوسطى” (1919م)، الذي أبرز “الروح العنيفة والمتحمسة” للقرنين الرابع عشر والخامس عشر، وصوّر فيه فترة من عدم الاستقرار العاطفي الكبير (أكد مارك بلوخ على ذلك أيضًا في عمله “المجتمع الإقطاعي”). نهل كل من إلياس وفيفر من أعمال هويزنجا في قراءة التاريخ الطويل للغرب من حيث العقلنة التدريجية للسلوكيات والسيطرة المتزايدة للعواطف العفوية. ومع ذلك، لم يول فيفر شخصية جاكوب بوركهارت (Jacob Burckhardt) اهتمامًا كبيرًا، رغم أن بوركهارت رأى أن «علم التأثير العاطفي» جزءٌ لا يتجزأ من التاريخ، ودرس تطور الفرد في إيطاليا في عصر النهضة، مفسحًا المجال لدراسة مشاعر مثل الحسد، والطموح، والغضب، والحب. تابعًا خطى أستاذه السويسري، خاطب نيتشه المؤرخين في كتابه العِلمُ المَرِح عام 1886م قائلًا: “حتى الآن، كل ما أضفى لونًا على الحياة من حولنا لم يدوَّن تاريخه. على سبيل المثال، أين يمكننا العثور على تاريخٍ للحب، أو الطمع، أو الحسد، أو الضمير، أو التورع، أو القسوة؟”.

بالإضافة إلى ذلك، هل كان انبثاق دراسة تاريخ العواطف ممكنًا لولا هذا التحول الفلسفي الجوهري، الذي حدث خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وجسّدته ثلاثية أساتذة الشك: نيتشه، وماركس، وفرويد؟ إذ إن هذا التحول هو الذي أعاد إلى الكيان العاطفي كرامته الفلسفية، وأكّد على ضرورة اكتشاف الدور التاريخي للرغبات، والدوافع، والنزعات، وكذلك الدور الاجتماعي للمشاعر، والمصالح، وغيرها من الأهواء فيما وراء العقلانية، والأزلية، والعالمية[9]. 

في غضون خمسين عامًا في ألمانيا، تكونت كوكبة من المفكرين تحت تأثير هذه الثورة الفلسفية، سعت إلى التمعن في مسألة العاطفة بين تخوم علم النفس، وعلم الاجتماع، والتاريخ. من بين هذه الكوكبة الثرية من المفكرين: جورج زيمل (Georg Simmel) و”سوسيولوجيا الحواس”، وماكس فيبر (Max Weber) ومفهوم “العقلانية العاطفية”، ووالتر بنيامين (Walter Benjamin) و”فقدان الهالة المحيطة بالأعمال الفنية” في عصر الاستنساخ التقني، وزيغفريد كراكور (Siegfried Kracauer) وتقصّيه مفهوم الاغتراب عند العودة إلى الماضي… ثم بالتأكيد: آبي واربورغ (Aby Warburg)، بصفته عالم نفس ومؤرخ للثقافة، فقد كان شديد الانتباه إلى أشكال الانفعال (Pathosformeln)، وقد تمكن من رسم ملامح “تاريخ شاسع للعواطف عبر تلك الوسائل متعددة الأشكال التي تتمثل في الإيماءات والصور[10]“.

يتجذّر تاريخ العواطف كما نرى في إرث فكري أكثر تنوعًا وقدمًا مما يُقال عادة، وهو إرث يهدف إلى إعادة النظر في دور المشاعر في تحديد السلوكيات الفردية وتطور المجتمعات.

الحواس، والمشاعر، والعواطف، والأهواء

في الواقع، يمتد هذا التاريخ عبر طيفٍ واسع من الاهتمامات، يبدأ من الدراسة التاريخية للحواس والإدراكات والمشاعر، وصولًا إلى بحث العواطف والأهواء، التي تُعدّ أرقى أشكال الإحساس وأعمقها تعبيرًا عن الخبرة الإنسانية.

حتى قبل بضعة عقود فقط، قلة قليلة من كانوا يشكون في أن حواسنا الخمس قد تكون تأثرت بالتاريخ، غير أن الشاب ماركس كان يرى -وفي تلك الرؤية الكثير من الصحة- أن حواسنا “هي نتاجٌ لكل التاريخ الماضي[11]“. أما اليوم، فلم يعد أحد يشك في الأمر: عوالمنا الحسية تختلف باختلاف الأزمنة، والأماكن، والبيئات. وبناءً على ذلك، ينكشف أمام المؤرخ مجال شاسع للتنقيب يسعى إلى تتبع التطور التاريخي لأساليب الرؤية، والاستماع، واللمس، والشم، والتذوق.

هذه المنهجية -بالمناسبة- هي الوسيلة الوحيدة لوصف “ماهِيَة المشاعر المحتملة وغير المحتملة في مجتمع ما، وفي زمنٍ ما[12]“.

كعواملٍ فاعلة، تعمل حواسنا كمرشحات تُنقِّي الفوضى المستمرة للمحفزات الحسية وتدفق العواطف العابرة من الخارج[13]، حيث تُرسّخ الأحاسيس مباشرة في الإدراك[14]. “ليس الواقع ما يدركه البشر -يستنتج ديفيد لو بروتون (David Le Breton)- بل عالم من الدلالات والمعاني المسبقة[15]“. تعد إدراكاتنا نتاج تاريخٍ مشترك، تُشكّل من خلال التجارب الاجتماعية الأولى، وتُصقَل على مدار الحياة، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بآفاق اللغة. لهذا السبب، يعيش البشر عوالم حسية مختلفة وفقًا للحقبة، والثقافة، والبيئة، التي هم فيها[16]. ينبه ألان كوربان في المقابلة التي أجريناها معه: وحده الجهد الحثيث من الانغماس والتخيّل، ما يُمكِّن من إعادة بناء الإدراك.

لهذا الغرض، يتوجب أولًا متابعة تطور تسلسل الحواس الهرمي. على سبيل المثال، نجد صعوبة في تصور تلك الحقب من التاريخ الأوروبي التي لم تكن الرؤية قد برزت فيها بعد كمحور مفصليّ لعلاقتنا بالعالم. كانت المجتمعات في عصر النهضة -وفقًا لـ لوسيان فيفر- تجمعهم علاقة من الاحتواء والاندماج مع العالم، تمتزج فيها جميع الحواس بشكل كامل– يمكن أن نصفها بأنها علاقة تآزر حسي[17].

يتغير توازن الحواس أيضًا وفقًا لتطور كثافة الحرارة، والضوء، والألوان، والروائح، والأصوات. تتقصى أنوشكا فاساك (Anouchka Vasak) في هذا الكتاب التأثير الخفي للظروف المناخية على الإحساس بالأخص خلال عصر التنوير والعصر الرومانسي. لنتفكر أيضًا في الطريقة التي غيّرت بها إضاءة المدن بالغاز تصور الحياة الليلية في القرن التاسع عشر، التي إثر ذلك أصبحت لا تبعث على القلق كما في السابق، وينطبق الأمر ذاته على العادات الاجتماعية لتلك «الاثنتي عشرة ساعة السوداء[18]» الشهيرة.

رصد دقيق أيضًا لتغير أساليب الانتباه إلى الرسائل الحسية. على سبيل المثال، ظهور الثقافة الجماهيرية ابتداءً من ستينيات القرن التاسع عشر، أعاد هيكلة “تقنيات الملاحظة” المتعلقة بفهم مشاهد العالم ومستويات الانتباه واللامبالاة تِجاه الأشياء[19]. منذ مطلع القرن العشرين، أدرك جورج زيمل التغير المفاجئ في المشهد الصوتي الذي رافق الهجرة الريفية وتوسع المدن في المجتمعات الأوروبية. مع ازدياد الأصوات المصاحبة للثورة الصناعية، وتكرار الضوضاء المزعجة، وعدم الاكتراث المتزايد لأصوات الأجراس، واختفاء الأصوات المألوفة، مثل أصوات البشر والحيوانات وخطوات الأقدام والأدوات التقليدية، كل ذلك أثر بعمقٍ على التوازن الحسي والوجود النفسي لسكان المدن[20].

أخيرًا، يجدر بنا الإشارة إلى المجال الشاسع لاستكشاف حدود التسامح لدى الفاعلين الاجتماعيين. ندرك هنا الأهمية البالغة لتاريخ النظافة، وللقلق المرتبط بالأبخرة السامة والتلوث، والتصورات المرتبطة بالنظافة والقذارة[21]. ولنأخذ أيضًا في عين الاعتبار التاريخ الطويل لـ “حضارة الروائح[22]“، وفي الهوس المتزايد بإزالة روائح الجسد وصناعة العطور، وفي التلاشي التدريجي للروائح المميزة الذي يسود مدننا اليوم[23]. وتاريخ حدود التسامح مع العنف ومظاهره، كما الحال مع استباحة دماء البشر والحيوان، تاريخٌ لا يقل أهميةً وعمقًا عن غيره. من التعذيب العلني لمغتال الملك داميان عام 1757م إلى إلغاء عقوبة الإعدام عام 1981م، أصبح التاريخ الحساس لأساليب تنفيذ القصاص تُخَطُّ تفاصيله[24]، تمامًا كما هو الحال مع التاريخ الذي يتقفى تطور ممارسات الصيد أو قتل الحيوانات في المسالخ، والذي يكشف عن زيادة الحساسية تجاه معاناة الحيوانات[25]. 

من زيمل إلى كوربان، قد أُكِّد على الدور المحوري الذي تضطلع به حواس البصر والسمع والشم واللمس في التفاعلات الاجتماعية اليومية وفي “التحكم بالانطباعات التي نتركها في الآخرين” (إرفينغ جوفمان Erving Goffman). تساهم حواسنا في الطريقة التي نفسر بها العالم الاجتماعي، ونحلله، ونصنفه. لضربٍ مثالٍ من القرن التاسع عشر في فرنسا، كان هناك رهان حقيقي على التمييز الاجتماعي في الاستخدام المميز للحواس التي قيل إنها “نبيلة” كحاستي البصر والسمع —ذلك أنهما حاستان تعكسان المسافة التي تفصل عن أجساد الآخرين من الطبقات الأقل ومادية العالم— في حين أن استخدام الحواس التي عُرِفت بـ “حواس القرب” كحاستي الشم واللمس، كان علامةً دالة على الانتماء إلى الطبقة الشعبية. تساهم الذائقة أيضًا في استراتيجيات التمييز الاجتماعي[26]. من هذا المنطلق بالتحديد، تبرز الحاجة إلى التمعن معًا في البناء الاجتماعي للحواس وبناء الحواس للمجتمعات.

دعونا نتفكر في الثقافات البصرية لبرهة. ذكّر مايكل باكسندال (Michael Baxandall) بأن إعادة تصور “عين عصر النهضة الإيطالي”، يعني “إنعاش أعيننا” واستعادة “التوجهات البصرية لذلك الزمن”[27]. وهذا ما فعله قبله إروين بانوفيسكي (Erwin Panofski)، عندما بيّن أن المنظور ليس مجرد حقيقية طبيعية، بل هو شكلٌ رمزي. لنأخذ النموذج البصري في العصور الحديثة، وهو طريقة معينة لالتقاط الواقع من خلال تقنية محاكاة قادر على إعادة تمثيل فضائه ثلاثي الأبعاد على سطح اللوحة القماشية[28]. عندما يوضح ميشيل باستورو (Michel Pastoureau) أن اللون الأزرق كان يُعتبر لونًا دافئًا في العصر الوسيط، أو أن الجمع بين الأحمر والأخضر كان يُعدّ ضعيف التباين، فإنه يُظهر أيضًا أن اللون، إلى جانب كونه ظاهرة فيزيائية وإدراكية، هو كذلك حقيقة اجتماعية[29]. لذا لا توجد حقيقة عابرة للتاريخ وعابرة للثقافات فيما يتعلق بالألوان.

من أساليب الإدراك ننتقل إلى مسرح المشاعر. وغالبًا ما يُفترض أن المشاعر طبيعية، وعالمية، وثابتة؛ ألم يُظهر تشارلز داروين استمراريةً واضحةً بين تعبيرات المشاعر لدى الحيوان والإنسان؟ إلا أنّ هذا التصور يُغفل أن المشاعر الإنسانية ليست تلقائية تمامًا، بل هي منظَّمة بدقة، وقابلة للعدوى، واجتماعية في جوهرها. فهي، كما يرى مارسيل موس (Marcel Mauss)، «رمزية في أساسها»، ومن هذا المنطلق تُعد أيضًا، وفقًا لـ كليفورد غيرتز (Clifford Geertz)، «نتاجًا ثقافيًا». ولهذا السبب، تلاشت بعض المشاعر عبر العصور، في حين نشأت مشاعر أخرى تاريخيًّا[30]. أو أنه في أماكن أخرى، قد تكون هناك مشاعر نجهل وجودها[31]. قول ذلك لا يعني فصل حياتنا النفسية-العاطفية عن خصائص لا يُعدّ الأمر مجرّد اعتراض على المقاربات الطبيعانية التي تربط الأنثروبولوجيا بأساسها البيولوجي (وخاصة مفهوم «الدماغ العاطفي»)، بل هو رفضٌ أوسع لتلك المواقف الطبيعانية التي تتجاهل السياقات الاجتماعية والتاريخية الغنية بالمعاني[32].

يمكننا تحديد كَمّ العمل التاريخي الذي لا يزال يتعين علينا إنجازه، واستكشاف -إلى جانب تنوع اللغة التي تُعبّر عن المشاعر[33]– كل المخزون الثقافي للإيماءات العاطفية والسلوكيات الوجدانية حسب الزمان، والمجتمعات، والبيئات، والفروق الجندرية. نهج توضحه هنا بالكامل العالمة المتخصصة في العصور القديمة سارة ري (Sarah Rey)، حول هذا “النظام الروماني للبكاء” الذي قد يبدو غريبًا جدًّا في نظرنا.

بيد أنه بين تاريخ العواطف الأنجلوساكسوني والفرنسي، وأيضًا الأبحاث القائمة في معهد ماكس بلانك في برلين حول المشاعر في الماضي، غالبًا ما تكون الأسئلة المطروحة مختلفة، والخلافات قد تكون أحيانًا عميقة أو تبرزها اختلافات طفيفة في النبرة. نلاحظ أيضًا أن هناك تنوعًا معينًا في مناهج كل بلد، كما هو الحال في الولايات المتحدة. إلى جانب مساهمات رواد مثل بيتر غاي (Peter Gay) وثيودور زيلدين (Theodor Zeldin)34[34]، ونشير هنا إلى عمل بيتر وكارول ستيرنز (Peter et Carole Stearns)، المعروف بـ “علم المشاعر”، والذي يسلط الضوء على التحولات التاريخية في معايير المشاعر داخل المجتمع. استنادًا إلى معرفةٍ دقيقة بعلم النفس وأنثروبولوجيا المشاعر، تناول ويليام ريدي (William Reddy) منهجيتهم من منظورٍ أدائي، ذلك عندما قدمت الباحثة في التاريخ الإثني مونيك شير (Monique Scheer) مفهوم “الممارسات العاطفية” مستلهمةً من علم الاجتماع وفقًا لفكر بورديو حول الهابيتوس، مع رفضها لجميع صور ثنائية الجسد والعقل.

جاءت الباحثة في العصور الوسطى باربرا روسنوين (Barbara Rosenwein) بمفهوم “المجتمعات العاطفية” لتبرز كيفية تعايش الأنماط المختلفة للعلاقات العاطفية في مجتمع واحد وتداخلها مع الكيانات الاجتماعية (الأسرة، والنقابات، والأديرة، ومجالس النواب…)[35].

مع مراعاة هذه التعددية وتطور لغة المشاعر في العصور الوسطى، يدحض داميان بوكيه (Damien Boquet) وبيروشكا ناجي (Piroska Nagy) خرافة تصوير العصور الوسطى كحقبة اندفاعية، وشديدة الحساسية، وعاطفية. ويؤكدان على ضرورة رؤيتها كـ “عصر المنطق”، حيث كان المنطق متأثرًا بالعاطفة، والعاطفة محكومة بالمنطق. بصفتهما معارضين لتقليد قديم، يدعو كِلاهما إلى الحذر من تصور التمركز العرقي للمشاعر باعتبارها “قوة جامحة تخضعها الثقافة والتاريخ لعملية تهذيب حضاري[36]“. حتى وإن كان تجاوز التمركز مطلبًا ضروريًّا، ينبغي علينا توخي الحذر من إهمال ما يبرزه التاريخ من حقائق ذات أثر ملموس لهذه الصراعات الممتدة عبر القرون، حيث إن العصور القديمة، كالعصور الوسطى الغربية، لم تفلت من وصمة التقليل من قيمة المحسوس على حساب المعقول، ولا من تجاهل الدعوات المتكررة لوضع “المشاعر” تحت سيطرة “العقل”. بعد آخر ما توصل إليه علم النفس المعرفي فيما يخص الترابط الوثيق بين العاطفة والإدراك، بات ويليام ريدي (William Reddy) يتساءل عما إذا كانت العقلانية (بمعنى “أن تكون عقلانيًّا”) ليست سوى شعور يُرسي السيطرة على المشاعر الأخرى، وقد فرضت هيمنتها تاريخيًّا[37].

وصف التحولات التي طرأت على حياتنا العاطفية، من منظور المؤرخين، يتطلب ربطها بالتاريخ الطويل لكبح الدوافع الجنسية والعدوانية في أعماق الكائنات، وكذلك ربطها بالثورات التي طالت سلوكياتنا الجسدية، وأصبحت تتحكم بالتغيرات الخفية للرغبات، والمحظورات، والمحرمات الاجتماعية عبر القرون[38]. إضافةً إلى ذلك، ترتبط هذه التحولات بتغير معايير الحشمة وحدود الخصوصية[39]. وهذه كانت تعاليم نوربرت إلياس: اقتصاداتنا العاطفية وبنانا النفسية تتغير بشكل وثيق مع التحولات التي تطرأ على الهياكل الاجتماعية والسياسية[40]. تخضع حياتنا العاطفية لعمليات اجتماعية-تاريخية طويلة الأمد، مثل عمليات التمدن، والخصخصة، والفردنة، أو كما لاحظ كاس ووترز (Cas Wouters)، عملية “التقليل من صرامة السلوكيات” منذ ستينيات وسبعينيات القرن العشرين[41].

من بين تحولات أخرى، لا يمكن إغفال التحول الحاصل في الغرب والمتزامن مع عصر التعاطف الذي أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في نشأته، إلى جانب الطوفان الإعلامي المستمر في زمننا هذا، والذي يشهد أيضًا ازدهار “الرأسمالية العاطفية[42]” القادرة على تحويل كل شيء، بما في ذلك المشاعر، إلى سِلع. كما يشهد ظهور شكلٍ من أشكال الحكم بالمشاعر، مستفيدًا من صعود التيارات الشعبوية[43].

في هذا السياق، يمكننا التمييز بشكل أوضح بين العواطف والمشاعر من خلال أساليب التفاعل مع الأحداث والسياسة. وسنسهب في الحديث عن “العاطفة” لوصف الحماسة والاضطراب التي تثيرها المظاهرات، وعند ظهور المتاريس فجأةً، أو أثناء الازدحام في التجمعات الجماهيرية الرئاسية، وكذلك خلال الجنازات العامة[44]. أما مصطلح “الشعور”، فيُستخدم للدلالة على منطق الارتباط والانتماء، سواء بالشخصيات أو القضايا أو الأحزاب السياسية، وكذلك بالجماعات الوطنية أو الدينية. وبينما تشير العاطفة إلى انفعالٍ لحظيٍّ يتسم بالعمق والعفوية، فإنّ الشعور يبدو أكثر تجذّرًا واستمراريةً، فضلًا عن كونه أيسرَ في التعبير عنه لغويًا.

كرّست الدراسات التاريخية الثلاثين عامًا الماضية لفهم ديناميكية المشاعر الجماعية في الحروب من خلال دراسة مدى قوة الشعور الوطني ووحدة الصف أثناء فترات الحرب، أو مشاعر الحزن التي خالجت الجنود، أو الحماسة الدينية، أو مشاعر العداء والكراهية بين أطراف النزاع قبل الصراع وأثناءه وبعده، بمساهمات بارزة لكل من جورج إل. موس (George L. Mosse)، وستيفان أودوان-روزو (Stéphane Audoin-Rouzeau)، وآنّيت بيكر (Annette Becker)، وبرونو كابان (Bruno Cabanes)[45]. المقال الذي تسخّره كليمونتين فيدال-ناكيه (Clémentine Vidal-Naquet) لدراسة تاريخ الروابط الزوجية والمشاعر العاطفية التي تزعزعت خلال الحرب العالمية الأولى، يُبرز الإسهام الجلي لدراسة الحياة الخاصة في الأنثروبولوجيا التاريخية للحرب الحديثة. وهو نوع من التاريخ يهدف أيضًا إلى فهم أعمق للتجربة الحسية للجنود في ميادين القتال، وكذلك لاستكشاف المشاعر المتطرفة التي عاشها الجنود والمدنيون، والعنف الذي شهدوه أو تعرضوا له أو مارسوه، والذي أصبح لاحقًا مصدرًا لصدمات نفسية طويلة الأمد[46].

كان يرى بيير لابوري (Pierre Laborie) أن مكتسبات تاريخ العواطف ستثري دراسات الرأي[47]. سواءً تعلق الأمر بوصف أشكال من اللامبالاة، والخدر العاطفي، والتخاذل الأخلاقي (وهو ما تسميه آن فنسنت-بوفو (Anne Vincent-Buffault) بـ«كسوف الإحساس») أو على النقيض تمامًا، حركات من التعاطف، والتكاتف، والحنق حيال المصير الذي تواجهه بعض الجماعات أو الشعوب المتضررة من حدث مأساوي، كان ذلك قريبًا من الناحية الجغرافية أو النفسية، أم بعيدًا (مثل حرب أهلية أو دولية، أو مذابح جماعية، أو إبادة جماعية، أو كارثة طبيعية). من المهم أن تموضع دائمًا هذه التفاعلات العاطفية (ولا سيما مشاعر الشفقة) ضمن سياق التاريخ الطويل لـ«المعاناة عن بُعد» (لوك بولتانسكي Luc Boltanski)، الذي لا يزال جزء منه بحاجة إلى التدوين. ويرتبط بالتحولات الاجتماعية-التاريخية في الحدود الأخلاقية والسياسية لما يعد غير مقبول. الانتشار الحالي لفئة “الضحية” على الصعيد العالمي وظهور “إمبراطورية الصدمة النفسية” يسهمان بلا شك في هذه المستويات الجديدة من العواطف[48].

التفرغ لدراسة تاريخ العواطف يعني أيضًا تعلم رؤية النفس البشرية كجزء من التاريخ الجماعي. مثال: التراجع البطيء الحالي للدور الأخلاقي المسند سابقًا إلى شعور الذنب في منظوماتنا النفسية، يرتبط بانحسار نفوذ المسيحية. الشعور بالذنب -كما يوضح بيير-هنري كاستيل (Pierre-Henri Castel)- يفسح المجال اليوم للقلق، والاكتئاب، والخجل بدرجة أعلى، نتيجة لتغير عميق في أوروبا في طبيعة تجاربنا النفسية المرضية[49]. من ينوي البحث في الصراعات الداخلية و«العصاب» في الأزمنة البعيدة، يجب عليه توخي الحذر من الالتباسات المرتبطة بفكرة الاستمرارية. في كتاب حبر الكآبة، يُظهر جان ستاروبنسكي (Jean Starobinski) أن الحالات التي أُطلق عليها اسم “الكآبة” منذ عهد الإغريق ليست متطابقة بأي شكل[50]. في بداية القرن التاسع عشر، وعلى هذا الغِرار، يوضح توماس دودمان (Thomas Dodman) أن “الحنين” يشير إلى نوع من “الحنين إلى الوطن” الذي كان يودي بحياة مئات الجنود خلال الحروب النابليونية أو أثناء غزو الجزائر[51]. وأوضحت أوته فريفرت (Ute Frevert) أن الفتور الروحي في العصور الوسطى، والكآبة في العصر الحديث، والاكتئاب في الزمن المعاصر، على الرغم من تشابهِ أعراضها، تمثل أمراضًا مختلفة ترتبط بسياقاتها الاجتماعية والتاريخية المحددة[52].

المنهجيات، والمصادر، والرؤى

يسعى تاريخ العواطف إلى تجاوز بعض الحواجز الفكرية التي تعترض طريق البحث المعاصر، ولا سيما التعارض بين العقل والعاطفة، داعيًا التاريخ وعلم الاجتماع وعلم الأنثروبولوجيا وعلم النفس والتحليل النفسي إلى تخطي حدودها التقليدية[53]. لتجنب فخاخ الثنائية والتفكير الانفصالي، يركز تاريخ العواطف على التعامل مع ثلاثية الجسد-العواطف-النفس باعتبارها نظامًا مترابطًا لما لها من أهميةٍ استثنائية. من خلال العمل على تحقيق ترابط أفضل بين الجوانب النفسية-العاطفية والجوانب الاجتماعية-التاريخية، فهو يهدف أيضًا إلى معالجة التعارض التقليدي بين “المجتمع” و”الفرد”. يُبرِزُ أيضًا كيف يقوم الأفراد، أثناء التنشئة الاجتماعية، سواءً في الإطار العائلي أو المدرسي أو الديني، بتشرب قيم العالم الاجتماعي المتمثلة في عواطفٍ ملوّنة اجتماعيًّا (مثل الأوامر، والتوجيهات، والإدانات…)[54]. وأخيرًا، يسعى هذا الحقل إلى استكشاف الحياة العاطفية بما يتجاوز ثنائية الطبيعة والثقافة، مبيّنًا كيف يتداخل البعدان البيولوجي والاجتماعي فيها على نحوٍ دائم. ومن هنا تنبع الأهمية التي نوليها، مع توماس دودمان (Thomas Dodman) وكوينتين دولويرموز (Quentin Deluermoz)، لـ الحوار المعقّد بين علوم الأعصاب العاطفية وتاريخ العواطف.

بدلًا من أن تكون مجالًا دراسيًّا مستقلًا، تعد دراسة العواطف وسيلة لفهم المجالات الاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والدينية، والاقتصادية من منظور مختلف. لأنه لا يوجد شيء في حياتنا يخلو من المشاعر، وذلك يشمل “الإنسان الاقتصادي”. “يذكر جورج ديدي هوبيرمان (Georges Didi-Huberman)، أن المشاعر تُغيّر بنية كل ما تنخرط فيه”. في المقابل، هناك عوامل مختلفة تتحكم في تطور الثقافات الحسية والأنظمة العاطفية، ليس فقط التحولات التي تؤثر على أنظمة المعتقدات والقناعات العلمية، بل أيضًا المهارات التقنية، والمعايير الاجتماعية للسلوكيات، وأساليب الحياة، فضلًا عن الرموز الجمالية التي تؤثر في الطريقة التي ننظر بها إلى العالم. دعونا نتفكر أيضًا في الدور التاريخي الذي اضطلعت به مسألة تأكيد الدولة في العصر الكلاسيكي في أوروبا واحتكارها للعنف المشروع، والذي أسهم، من خلال التدرج في تهذيب السلوكيات، في تشكيل الاقتصاد العاطفي للأفراد نحو سيطرة أكثر إحكامًا على الدوافع والعواطف، حيث أصبحت حينها القيود الاجتماعية الخارجية تدريجيًّا قيودًا ذاتية.

ومع ذلك، تظل هذه التحولات والتغيرات الجوهرية في الحياة العاطفية عسيرة الاكتشاف. ذلك أن تسلسلها الزمني غير محدد، وتأريخها غير مؤكد. تتسم الحركات الخفية التي تؤثر في العواطف بالهدوء، فهي أشبه بثورات صامتة تتقدم “بخطى خافتة”، لكنها قد تتجلّى فجأة في الأرشيف عندما يُعلن عن محظور جديد، أو يظهر شعورٌ بالحياء غير مألوف، أو تنكشف فضيحة للعلن. يبقى على عاتق المؤرخ/ة بعد ذلك أن يعمل بهوادةٍ على تحديد مجموعة متسقة من الأدلة التي تشهد على نشأة عاطفة جديدة.

غالبًا ما يتسم هذا التاريخ المُستَتِر بتأرجحات واضحة في تغيراته، حيث يفصل بين تغيرٍ وآخر فترات طويلة، بل وأحيانًا طويلة جدًّا من الثبات والركود. يتطلب هذا الإيقاع الفريد القدرة على التكيف مع العمل ضمن نطاقات زمنية واسعة. وإلا، فإن الاكتفاء بكتابة تاريخ سطحي يقتصر على قياس حياة فردٍ أو جيلٍ واحد سيجعل من الصعب رصد العمليات الاجتماعية-التاريخية مُمتدّة الأثر التي تعمل بعمق على تشكيل نظام الأعراف وتجربة العيش الحسّية للأجساد.

بمجرد تحديد هذه الأنماط الرئيسية وفهم تقلباتها بعُمق، يمكن الانطلاق حينها نحو دراسات أكثر تخصصًا واستكشاف سياقات زمنية متنوعة. لا سيما إذا كانت شديدةً في حدتها، فإن بعض الأحداث (مثل جريمة شنيعة، أو قضية أخلاقية مشينة، أو مجزرة أثارت الجدل) تظل وسائل محورية لفهم عُمقِ التغيرات المجتمعية. فهي تعمل -من بين أمور أخرى- كمؤشرات ثقافية تسلط الضوء على تغيّر حدود المقبول وغير المقبول[55]. لا مانع أيضًا من “دراسةِ حالات فردية[56]“، عبر تحليل مفصل لتطور طقسٍ، أو صورةٍ، أو فردٍ ما، لاستخلاص استنتاجات ذات نطاق أوسع. ومن هنا تتكشف أمامنا مجالات متنوعة للبحث: نظام عاطفي، أو حدث بالغ الحدة، أو حالة نفسية…

كل شيء في هذا المجال يمكن أن يكون مادةً للبحث، بشرط القدرة على استخراج الحقائق الكامنة في الوثائق، وألا ننسى أن مصادر المؤرخ/ة ليست مجرد أدوات تنقل المعلومات عن الماضي، بل هي نفسها موضوعات للدراسة، لأنها تُفصح عن حقيقتها قبل أن تعكس صورة عن العالم[57].

المجال واسع، فهو يشمل الكتب التعليمية، وكتب آداب السلوك، وغيرها من الكتيبات المتعلقة بالنظافة، التي تسلط الضوء على المعايير والمحظورات. وهناك الأدب الطبي بجميع أشكاله، الذي يكشف عن حالة الأجساد والأرواح، وأرشيفات الشرطة والقضاء أو كتّاب العدل التي تركز على التوترات العاطفية التي تتخلل القضايا العائلية، والأحداث اليومية، وأعمال العنف والجرائم، مما يكشف بشكل أعمق القواعد العاطفية والأخلاقية التي تحكم المجتمعات الشعبية، والمدونات الشخصية بالتأكيد، مثل اليوميات الشخصية، والسير الذاتية، والمراسلات، والذكريات، ودفاتر السفر أو الحرب…، والصحافة والأدب الروائي، اللذان يُعدان ذات قيمة كبيرة لأنهما يعكسان ويشكّلان في الوقت ذاته العواطف، تمامًا مثل عالم الصور (اللوحات، والرسوم التوضيحية، والكاريكاتير، والصور الفوتوغرافية، والأفلام…)، الذي يعكس التاريخ الطويل للإيماءات العاطفية والرموز الثقافية للتعبير. وأخيرًا، الأشياء الملموسة، وكل الثقافة المادية (الملابس، والحُليّ، والأدوات…)، التي تمثل وسائل ثمينة لفهم الثقافة الحركية، ومعايير الذوق، وأنماط الحياة المميزة لعصر معين.

مثل هذا النوع من التاريخ، بالتأكيد، لا يخلو من الصعوبات المنهجية، لأنه من المهم أيضًا قياس تأثير الرموز السردية، والوسائل البلاغية المستخدمة، وما أُخفِيَ عمدًا في المصادر. إلا إذا أدى ذلك إلى الخلط بين ما لم يُفصح عنه وما لم يُعاش، فإن كل ذلك يجعل من الصعب أحيانًا تحديد الظواهر الجديدة، لأن المؤرخ/ة لا يستطيع دائمًا التمييز بين ما إذا كانت الاستحداثات المكتشفة تعكس تحولًا عميقًا في نطاق المشاعر، أم أنها مجرد ابتكار لأساليب بلاغية جديدة. كما نرى، تُقدّم دراسة تاريخ العواطف مجالًا غنيًّا للبحث وتتيح قراءة مختلفة تمامًا للمجتمع، وتعتمد على مقاربة تقوم على العلاقات والفهم والبناء، ومع ذلك، من المهم التذكير دائمًا بأنها تظل أسلوبًا استدلاليًّا للمعرفة، كما عرّفها كارلو غينزبورغ[58] (Carlo Ginzburg)، وبالنسبة إلى المؤرخين/المؤرخات تعد بمثابة مجالٍ محدود.


[1] Norbert Elias, La dynamique de l’Occident [1975], Paris, Calmann-Lévy, 2014, p. 254.

[2] Pour les deux citations : Lucien Febvre, « La sensibilité et l’histoire. Comment reconstituer la vie

affective d’autrefois ? », in Combats pour l’histoire, Paris, Armand Colin, 1992, p. 231 et 238.

[3] Robert Mandrou, Introduction à la France moderne, 1500-1640, Essai de psychologie historique, Paris,

Albin Michel, 1961.

[4] Voir Françoise Waquet, Une histoire émotionnelle du savoir. XVIIe-XXIe siècle, Paris, CNRS Éditions, 2019.

[5] Arlette Farge, Effusions et tourments, les récits des corps. Une histoire du peuple au XVIIIe siècle, Paris, Odile

Jacob, 2007.

[6] Georges Vigarello, Le sentiment de soi. Histoire de la perception du corps, Paris, Seuil, 2014.

[7] Alain Corbin, « Le vertige des foisonnements. Esquisse panoramique d’une histoire sans nom »,

Revue d’histoire moderne et contemporaine, janvier-mars 1992, p. 103-126.

[8] Norbert Elias, Über den Prozess der Zivilisation [1939], Berlin, Surkhamp, 2010.

[9] Hervé Mazurel, « De la psychologie des profondeurs à l’histoire des sensibilités. Une généalogie

intellectuelle », Vingtième siècle. Revue d’histoire, 2014, n° 123, p. 22-38.

[10] Georges Didi-Huberman, « Histoire et sensibilité : trois généalogies », texte inédit à paraître.

[11] Karl Marx, Manuscrits de 1844, Paris, Éditions sociales, 1972, p. 91.

[12] Alain Corbin, « Histoire et anthropologie sensorielle », in Le temps, le désir et l’horreur. Essais sur le

XIXe siècle, Paris, Flammarion, 1998, p. 228.

[13] Voir notamment Hervé Mazurel, Kaspar l’obscur ou l’enfant de la nuit. Essai d’histoire abyssale et

d’anthropologie sensible, Paris, La Découverte, 2020.

[14] Christophe Granger, « Le monde comme perception », Vingtième siècle. Revue d’histoire, 2014, n° 123.

[15] David Le Breton, La saveur du monde. Une anthropologie des sens, Paris, Métaillé, 2006.

[16] Constance Classen, Worlds of Sense. Exploring the Senses in History and Across Cultures, Londres,

Routledge, 1993 ; David Howes, Sensual Relations. Engaging the Senses in Cultural and Social Theory, Ann

Arbor, University of Michigan Press, 2003.

[17] Lucien Febvre, Le problème de l’incroyance au XVIe siècle. La religion de Rabelais [1942], Paris, Albin

Michel, 1988, p. 394.

[18] Simone Delattre, Les douze heures noires. La nuit à Paris au XIXe siècle, Paris, Albin Michel, 2000.

[19] Jonathan Crary, Techniques de l’observateur. Vision et modernité au XIXe siècle [1998], Paris, Éditions du

dehors, 2016.

[20] Georg Simmel, La sociologie des sens [1912], Paris, Payot, 2013.

[21] Georges Vigarello, Le propre et le sale. L’hygiène du corps depuis le Moyen Âge, Paris, Seuil, 1985.

[22] Robert Muchembled, La civilisation des odeurs, Paris, Les Belles Lettres, 2017.

[23] Corbin, Le miasme et la jonquille. L’odorat et l’imaginaire social, XVIIIe-XIXe siècle, Paris, Flammarion,

1986.

[24] Anne Carol, Au pied de l’échafaud. Une histoire sensible de l’exécution, Paris, Belin, 2017 ; Emmanuel

Taïeb, La guillotine au secret. Les exécutions publiques en France, 1870-1939, Paris, Belin, 2001.

[25] Christophe Traïni, La cause animale, 1820-1980. Essai de sociologie historique, Paris, Puf, 2011 ; Charles

Stepanoff, L’animal et la mort. Chasses, modernité et crise du sauvage, Paris, La Découverte, 2021.

[26] Pierre Bourdieu, La distinction. Critique sociale du jugement, Paris, Les Éditions de Minuit, 1979.

[27] ichael Baxandall, L’œil du Quattrocento, Paris, Gallimard, 1985.

[28] Erwin Panofsky, La perspective comme forme symbolique et autres essais [1932], Paris, Les Éditions de

Minuit, 1976.

[29] Michel Pastoureau, Une histoire symbolique du Moyen Âge occidental, Paris, Seuil, 2004.

[30] Alain Corbin, Jean-Jacques Courtine, Georges Vigarello (dir.), Histoire des émotions, Paris, Seuil, 2017,

3 vol.

[31] Vinciane Desprest, Ces émotions qui nous fabriquent. Ethnopsychologie de l’authenticité [2001], Paris,

Seuil, 2022.

[32] Quentin Deluermoz, Thomas Dodman, Hervé Mazurel (dir.), Controverses sur l’émotion. Neurosciences

et sciences humaines, Sensibilités. Histoire, critique et sciences sociales, nov. 2018, n° 5.

[33] Thomas Dixon, From Passions to Emotions. The Creation of A Secular Psychological Category, Cambridge,

Cambridge University Press, 2003 ; Ute Frevert, Emotional Lexicons. Continuity and Change in the

Vocabulary of Feeling 1700-2000, Oxford, Oxford University Press, 2014.

[34] Peter Gay, The Bourgeois Experience. Education of the Senses, New York, Oxford University Press, 1984

et Theodore Zeldin, Histoire des passions françaises, Paris, Seuil, 1980-1981.

[35] Jan Plamper, « The History of Emotions: an Interview with William Reddy, Barbara Rosenwein,

Peter Stearns », History and Theory, 2010, vol. 49, n° 2, p. 237-265.

[36] Damien Boquet, Nagy Piroska, Sensible Moyen Âge. Une histoire des émotions dans l’Occident médiéval,

Paris, Seuil, 2015.

[37] William Reddy, « L’incontournable intentionnalité des affects. L’histoire des émotions et les

neurosciences actuelles », Controverses sur l’émotion, Sensibilités, revue citée, p. 84-96.

[38] Hervé Mazurel, L’inconscient ou l’oubli de l’histoire. Profondeurs, métamorphoses et révolutions de la vie

affective, Paris, La Découverte, 2021.

[39] Cas Wouters, Informalization. Manners and Emotions since 1890, Londres, Sage, 2007.

[40] Norbert Elias, Au-delà de Freud. Sociologie, psychologie, psychanalyse, Paris, La Découverte, 2011.

[41] Cas Wouters, Informalization. Manners and Emotions since 1890, op. cit.

[42] Eva Illouz, Les sentiments du capitalisme, Paris, Seuil, 2006.

[43] Philippe Braud, L’émotion en politique, Paris, Presses de Sciences Po, 1996 ; Fréderic Lordon, Les affects

de la politique, Paris, Seuil, 2016 ; Ludivine Bantigny, Déborah Cohen, Boris Gobille (dir.), « La chair du

politique » Sensibilités, 2019, n° 7.

[44] Emmanuel Fureix, La France des larmes. Deuils politiques à l’âge du romantisme, 1814-1840, Seyssel,

Champ Vallon, 2009 ; Nicolas Mariot, Bains de foule. Les Voyages présidentiels en province, 1888-2002,

Paris, Belin, 2006.

[45] Entre autres : Stéphane Audoin-Rouzeau, Annette Becker, 14-18. Retrouver la guerre, Paris,

Gallimard, 2000 ; Bruno Cabanes, La victoire endeuillée. La sortie de guerre des soldats français (1918-1920),

Paris, Seuil, 2004 ; George L. Mosse, De la Grande Guerre au totalitarisme. La brutalisation des sociétés

européennes, Paris, Hachette, 2003.

[46] Stéphane Audoin-Rouzeau, Combattre. Une anthropologie historique de la guerre moderne (XIXe-

XXIe siècle), Paris, Seuil, 2008 ; Christian Ingrao, Le soleil noir du paroxysme, Paris, Odile Jacob, 2019.

[47] Pierre Laborie, L’opinion française sous Vichy, Paris, Seuil, 1990.

[48] Luc Boltanski, La souffrance à distance. Morale humanitaire, médias et politique, Paris, Métaillé, 1993 ;

Didier Fassin, Patrice Bourdelais(dir.), Les constructions de l’intolérable. Étude d’anthropologie et d’histoire

sur les frontières de l’espace moral, Paris, La Découverte, 2005 ; Didier Fassin, Richard Rechtman, L’empire

du traumatisme. Enquête sur la condition de victime, Paris, Flammarion, 2011.

[49] Pierre-Henri Castel, « Des “âmes scrupuleuses” à “la fin des coupables” : obsessions et compulsions

dans l’histoire », PSN, 2013, vol. 11, n° 1, p. 25-38.

[50] Jean Starobinski, L’encre de la mélancolie, Paris, Seuil, 2012, p. 15.

[51] Thomas Dodman, What Nostalgia Was. War, Empire and Time of a deadly Emotion, Chicago, Chicago

University Press, 2018.

[52] Ute Frevert, Emotions in History. Lost and Found, Berlin, Central European University Press, 2011.

[53] Sur ce point : Quentin Deluermoz, Hervé Mazurel, « L’histoire des sensibilités : un territoire-limite ? »,

Critical Hermeneutics, 2020, vol. 3, n° 1.

[54] Pierre Bourdieu, Méditations pascaliennes, Paris, Seuil, 2003, p. 204.

[55] Voir Anne-Emmanuelle Demartini, Violette Nozière, la fleur du mal. Une histoire des années 1930,

Ceyzérieu, Champ Vallon, 2017.

[56] Jean-Claude Passeron, Jacques Revel, « Penser par cas », Enquête, Éditions de l’EHESS, 2005.

[57] Philippe Artières, Dominique Kalifa (dir.), « Histoire et archives de soi », Sociétés et représentations,

2002, n° 13.

[58] Carlo Ginzburg, « Traces. Racines d’un paradigme indiciaire » [1986], dans Mythes, emblèmes, traces.

Morphologie et histoire, Paris, Verdier, 2010.

——————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

الوسوم: ترجمات معنى
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

فتح المسار السريع لتحقيق العدالة المهنية | من «MIT SMR»

المقال التالي

مكافحة متلازمة “المقر الرئيسي يعرف الأفضل” | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00