ثماني نصائح عملية لنمط عمل جديد بالنسبة للكثيرين.
ليز فوسليين، ومولي ويست دافي
مع استمرار انتشار جائحة كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم، بدأ عدد متزايد منا بإجراء تغييرات على طريقة عملنا، وتعد شركات مثل Google، وMicrosoft، وTrader Joe’s، وGap، وUnited Airlines من بين مجموعة متنامية من الشركات الأمريكية، التي اتخذت بالفعل خطوات لمعالجة المخاوف الأكثر إلحاحًا لدى موظفيها بشأن التوظيف، التي نشأت نتيجة للجائحة، بما في ذلك التوصية، أو الطلب من الموظفين العمل من المنزل، وتقديم إجازات مرضية مدفوعة إضافية، أو الحفاظ على الأجور رغم تقليص ساعات العمل.
لقد أمضينا السنوات الأربع الماضية في دراسة علم المشاعر وتقاطعه مع حياتنا العملية، وفي أبحاثنا، تحدثنا إلى آلاف الموظفين الذين يعملون عن بُعد حول العالم، ومن خلال هذه المحادثات -ومن خلال تجاربنا الشخصية في العمل عن بُعد- يمكننا أن نشهد بأن الشعور بالعزلة أمر شائع عند العمل من المنزل، كما أن العيش في ظل حالة من عدم اليقين في أثناء الجائحة، يجعل الوضع الحالي أكثر توترًا. وفيما يلي، جمعنا أفضل نصائحنا لمواجهة تحديات العمل عن بُعد، وإدارة التوتر والمشاعر الصعبة:
1. راجع رسائلك عاطفيًّا قبل إرسالها: مع ابتعادنا عن التفاعل وجهًا لوجه مع الزملاء، يصبح من المهم إعادة قراءة رسائلك للتأكد من وضوحها ونبرتها العاطفية قبل الضغط على زر الإرسال. فإرسال رسالة مباشرة أو بريد إلكتروني يقول: “لنتحدث”، بينما تقصد في الواقع: “هذه اقتراحات جيدة؛ دعنا نناقش كيفية دمجها في المسودة”، قد يثير قلقًا غير ضروري لدى المتلقي. فإذا كنت قلقًا بشأن كيفية تفسير نبرة رسالتك، اتصل هاتفيًّا، أو اقترح إجراء مكالمة فيديو؛ فقد يسر زميلك (الذي ربما يعمل أيضًا من المنزل) فرصة الحديث.
2. انتبه للفروق الزمنية: لمساعدة الأشخاص في جميع المناطق الزمنية على الشعور بأنهم مشمولون، حاول تأجيل اتخاذ القرارات حتى تستمع إلى جميع المعنيين، وهذه فرصة جيدة لصقل مهاراتك في التوثيق حتى يبقى الجميع على اطلاع، وللنظر فيما إذا كان بإمكان فريقك تغطية بعض محتوى الاجتماعات عبر البريد الإلكتروني أو Slack، أو منصة مراسلة أخرى بدلًا من الاجتماع المباشر. بعد التحول إلى العمل عن بُعد، أنشأت شركة Humu التي تعمل بها ليز اجتماعًا يوميًّا لمدة 15 دقيقة على مستوى الشركة بأكملها في الساعة 11:45 صباحًا بتوقيت المحيط الهادئ (مما يسمح لأعضاء الفريق على الساحل الشرقي وفي أوروبا بالمشاركة أيضًا)، إذ يمكن للفريق إبلاغ بعضهم بعضًا بالإعلانات المهمة، كما يتم إرسال كل ما نوقش في الاجتماع لاحقًا في بريد إلكتروني عام.
3. خصص وقتًا للتعاون العفوي: عند العمل عن بُعد، نفتقد اللحظات العفوية مع الزملاء التي تؤدي إلى أفكار جيدة: الحديث قبل الاجتماعات وبعدها، واللقاء في المطبخ أو الممرات، أو المرور على مكاتب بعضنا بعضًا. فعند الاجتماع عبر الهاتف أو مكالمة الفيديو، حدد وقتًا للمحادثات غير الرسمية في بداية الاجتماعات ونهايتها.
4. افسح المجال لاستراحات قصيرة: الابتعاد عن مكتبك حتى لخمس دقائق، يساعدك على الاسترخاء والتركيز، فقد حصل الطلاب الدنماركيون الذين منحوا استراحة قصيرة قبل الاختبار على درجات أعلى بكثير من أقرانهم الذين لم يحصلوا على وقت للاسترخاء. إذ تستخدم مولي تطبيق Time Out (لنظام Mac)، الذي يذكرها بأخذ فترات استراحة دورية للتمدد، أو المشي، أو تغيير وضعية الجلوس.
5. أنشئ طقسًا بعد انتهاء العمل: من السهل الإفراط في العمل عندما لا تغادر مكتبًا فعليًّا في وقت محدد كل يوم، لذا من المهم بشكل خاص الحفاظ على حدود صحية. سيستفيد عقلك من إشارة تخبره: “لقد انتهى العمل!” بعض الأفكار: التأمل، والاستماع إلى الموسيقا، وقراءة مجلة، أو رفع الأثقال (تشير بعض الدراسات إلى أن تدريب الأثقال يحسن المزاج أكثر من تمارين القلب). كال نيوبورت، مؤلف كتاب Deep Work، ينهي كل يوم بنقل أي ملاحظات متفرقة إلى قائمة مهام رئيسية، ثم يغلق جهاز الكمبيوتر الخاص به، ويقول العبارة: “إغلاق الجدول الزمني، تم” ويكتب: “هذه قاعدتي: بعد أن أنطق العبارة السحرية، إذا خطر ببالي أي قلق متعلق بالعمل، أجيب عنه دومًا بالتفكير: لقد قلت عبارة الإنهاء”.
6. خصص وقتًا في جدولك لممارسة الرياضة: التزم بالحصول على بعض النشاط البدني عبر تحديد وقت للتمرين في تقويمك. هل تحتاج إلى أفكار للتمرين في المنزل؟ جرب تمرين السبع دقائق، أو مجموعة من تمارين التمدد المكتبية التي (تقريبًا) قد تعوض عن الذهاب إلى النادي الرياضي، أو ببساطة شغّل أغنيتك المفضلة وارقص. والأفضل من ذلك، اجعلها نشاطًا جماعيًّا افتراضيًّا: انضم إلى مكالمة فيديو مع صديق، اختر فيديو للياقة البدنية على YouTube، وتدربا معًا.
7. تواصل مع الآخرين: يمكن القيام بذلك من خلال تنظيم وجبات غداء افتراضية، أو جلسات شاي، أو ما تسميه شركة إدارة وسائل التواصل الاجتماعي Buffer مكالمات الثنائي (pair calls). ففي مكالمات الثنائي، يختار موظفو Buffer إقرانَهم عشوائيًّا مع شخص آخر في الشركة مرة أسبوعيًّا. لا يوجد جدول أعمال محدد؛ إذ يتعرف الزملاء بعضهم على بعض من خلال الحديث عن العائلة والهوايات والبرامج المفضلة. وإذا كانت مؤسستك تستخدم Slack، فمن السهل تنظيم ذلك عبر Donut، وهو روبوت Slack يقرن الأشخاص تلقائيًّا.
8. كن متأنيًا عند خروجك من المنزل: ليس لدى الجميع القدرة على أداء وظائفهم من المنزل. ومن أجل أولئك الذين لا يزالون مضطرين إلى الوجود فعليًّا في العمل (مثل الأطباء، وأمناء الصناديق، والصيادلة)، احرص على غسل يديك بانتظام وبعناية عند خروجك، واتباع التباعد الاجتماعي، وشكر أولئك الذين لا يستطيعون البقاء في المنزل.
في هذه الأوقات المليئة بعدم اليقين، تسعى العديد من الشركات إلى الحفاظ على استمرارية أعمالها ودعم موظفيها بأفضل السبل الممكنة وبطرق متنوعة. وإن ترتيبات العمل المرنة والافتراضية تساعد الموظفين على مواصلة أداء مهامهم، غير أن هذه الظروف غير المسبوقة تفرض تعديلات تترافق مع تحديات كبيرة بالنسبة للكثيرين. ومن الأهمية بمكان، في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى، أن ندعم بعضنا بعضًا، بينما نمضي قدمًا في الأيام المقبلة.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




