• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

هل يمكننا التمييز بين القتل الرحيم النشط والقتل الرحيم السلبي؟ | مارتا إس برانزي

بواسطة معنى
2 ديسمبر، 2025
من مقالات فرنسية
A A
هل يمكننا التمييز بين القتل الرحيم النشط والقتل الرحيم السلبي؟ | مارتا إس برانزي

ترجمة: نوره الجلعود

يتمثّل القتل الرحيم النشط، المحظور في فرنسا، في التسبب عمدًا في وفاة مريض يعاني حالة ميؤوسًا منها، مع ذلك، فإن القانون يسمح فعلًا للأطباء بتركهم يموتون، وفي الواقع، ثمة استمرارية بين مختلف الإجراءات المتعلقة بنهاية الحياة: يمكنك “القتل” بطرائق عديدة غير الحقنة المميتة.

يا من أطلت أيامي،

استعدْ نعمةً أكرهها!

يا ديانا، أتوسل إليك،

أوقفي مجرى حياتي!

“إيفيجينيا، من أوبرا إيفيجينيا في تاوريد لكريستوف فيليبالد غلوك”

وفقًا لمسح EURELD الأوروبي الذي أُجري بين عامي 2001م-2002م في ست دول أوروبية، فإن ما بين 36% و51% من الوفيات جميعًا (باستثناء 22% لإيطاليا)، كانت نتيجة قرار طبي متعلق بإنهاء الحياة، يتعلق هذا القرار فيما يقرب من نصف الحالات، بممارسات تشمل إيقاف العلاج أو الحد منه أو الامتناع عنه، سواء كانت هذه الإجراءات طوعية أو غير طوعية، وبالنسبة إلى النصف الآخر، فكانت عبر إعطاء مسكنات بجرعات عالية، وهو علاج من المرجح أن يقصر عمر المريض فحسب. فقط نسبة صغيرة من الوفيات جميعًا (من 0.1% في إيطاليا و0.2% في إيطاليا و0.2% في السويد إلى 3.4% في هولندا) تثير القلق، على وجه الخصوص، ففي البلدان التي يسمح فيها القانون بهذا الإجراء، تكون إدارة المنتجات القاتلة بإعطاء مواد مميتة، سواء كان ذلك طوعيًّا أو غير طوعي، وتظهر هذه الأرقام، من ناحية، أهمية “قرارات إنهاء الحياة” من حيث الأرقام، ومن ناحية أخرى، حقيقة أنها تُنفذ بوسائل مختلفة جدًّا، معظمها يقع خارج نطاق ما يُسمى عادةً “القتل الرحيم”.

التطلع إلى “الموت بكرامة”

لا يزال الجدل حول المشروعية الأخلاقية للقتل الرحيم، في فرنسا كما في بلدان أخرى، في بداياته، على الرغم من صدور التقرير الأخير المتعلق بتقييم قانون 2005 الخاص بنهاية الحياة، والذي خلص إلى عدم الحاجة إلى تشريع جديد يرفع الحظر عن القتل الرحيم. ومن ثمّ، يُرجَّح أن تظل المسألة مطروحة في الوعي العام، كما يشهد على ذلك تواتر التدخلات الصحفية والمنشورات التي تواصل مناقشتها. وليس في هذا ما يدعو إلى القلق؛ فالقانون، خلافًا لما قد يُتصوَّر، لا يحسم الإشكالات الأخلاقية، ولا سيما في المجال الطبي، بل يكتفي بتوفير إطار عام يتيح ضمنيًا بعض الممارسات ما دامت غير محظورة صراحة، ويحدّد شروطًا خاصة لمشروعية إجراءات أخرى محتملة. وعلى أي حال، لا يقدّم القانون إجابة جاهزة عمّا ينبغي فعله في كل وضعية بعينها، وهو ما يفسّر بقاء التفكير الأخلاقي ذا أهمية مركزية، وبقاء الممارسة اليومية المتأنية للقرارات الطبية الصعبة السبيل الأجدى لتطوير التشريع مستقبلًا عند الاقتضاء.

وفضلًا عن ذلك، فإن الفجوة بين مسألة المشروعية الأخلاقية للقتل الرحيم وإمكانية تقنينه تبدو، في هذه الحالة تحديدًا، أوسع مما هي عليه في ممارسات طبية أخرى تقع على التخوم. فالسماح الصريح لأفراد الطاقم الطبي بإنهاء حياة المرضى، حتى بقصد تخفيف معاناتهم، يُنظر إليه—ولا سيما من قبل الأطباء أنفسهم—على أنه أكثر إشكالية من الفعل ذاته حين يُمارَس في الخفاء داخل المنظومة الطبية. ويغذّي هذا التردد الخوفُ من أن يؤدي الاعتراف القانوني بهذه الممارسة، ولو ظلت نادرة جدًا، إلى انحرافات خطيرة نظريًا وعمليًا، رغم الاقتناع السائد بأن الإجراء قد يكون، في بعض الحالات على الأقل، ضروريًا ومبررًا.

أما بالنسبة إلى الرأي العام، فإن المطالبة بتقنين القتل الرحيم لا تزال قوية على الرغم من الحظر القانوني، ومن المؤكد أنها أصبحت أكثر حدة بفعل الضجيج الإعلامي المُثار بشأن بعض الحالات المؤلمة التي لا تستجيب لأي علاج مسموح به قانونيًّا. ومع ذلك، فإن هذه المطالبة تعكس -قبل كل شيء- الظن بأن الممارسة الحديثة للطب تتطلب هذا العلاج المتطرف، وذلك لسببين: أولًا، إن الرغبة في “الموت بكرامة”، التي يدافع عنها مؤيدو “الحق في الموت بكرامة”، أصبحت ممكنة اليوم بفضل التقدم الطبي، إذ أصبح الطب قادرًا على إطالة الحياة، وتخفيف الألم، وجعل نهاية الحياة أكثر قابلية للتنبؤ والسيطرة علميًّا. ففي الماضي، كانت لحظة الاحتضار تُغطى بستار من الجهل المتواضع، وكانت تعد حالة من العجز التام، أما اليوم، فقد أصبح من الممكن إدارتها على نحو أكثر دقة وتحكمًا، علاوة على ذلك، فإن هذه الرغبة في “الموت بكرامة” أصبحت غير ممكنة فحسب، بل مشروعة أيضًا، بفضل الدمج التدريجي لحقوق المرضى في الممارسة الطبية، لذلك فإن القرارات الطبية، في هذا السياق، جزء من الخيارات الأساسية في حياة الشخص، ومن ثم فهي محمية بموجب حقه في تقرير مصيره، ومن اللحظة التي يكون فيها الموت بطريقة أو بأخرى “قرارًا طبيًّا متعلقًا بإنهاء الحياة”، يمكن احتسابه أحد أكثر الخيارات الفردية جوهرية، سواء عُدت نعمة أو -على العكس- لعنة، فإن الموت بمساعدة طبية قد يبدو -بنظرة واعية ومطلعة- نتيجة حتمية للواقع الذي تفرضه الممارسة الطبية الحديثة.

أن تُميته، وأن تتركه يموت

ينصب التركيز على الطب نفسه، فبعيدًا عن حظر فعل القتل، كيف يمكن التعامل مع الأسئلة المأساوية التي تثيرها الممارسة ذاتها؟ هذا هو جوهر النداء الذي وجهته إيفيجينيا Iphigénie إلى ديانا Diane في النص المقتبس سابقًا: إنها تطلب تحديدًا من الشخص الذي “مدد حياتها” أن تستأنف الحياة بصحة جيدة، فالحياة أصبحت لا تطاق باسم المسؤولية التي كانت ستتحملها تحديدًا من خلال إنقاذها من والدها.

تتمثل الاستجابة الأكثر شيوعًا، والتي لا يقتصر حضورها على المجال القانوني فحسب بل تظهر أيضًا في توصيات الهيئات الطبية المتخصصة، في إقرار تمييز صارم بين فئتين من التدخلات الطبية: الأولى تشمل الإجراءات التي ترمي بصورة مباشرة ومتعمدة إلى إنهاء حياة المريض، والثانية تضم التدخلات التي تقصد السماح للموت بأن يأخذ مجراه الطبيعي، سواء عبر إيقاف العلاج أو الامتناع عن مواصلة التدخلات العلاجية. ويُستكمل هذا الطيف من تقليص الرعاية العلاجية الفاعلة باستخدام مسكنات الألم ذات «الأثر المزدوج»، التي تخفف المعاناة وقد تُسرّع في الوقت نفسه من نهاية الحياة، على أن يظل استعمالها مشروعًا ما دام القصد منها حصريًا تخفيف الألم، لا التسبب في الوفاة.

وتندرج هذه الممارسات المتنوعة ضمن الأدوات التي تعتمدها خدمات ووحدات الرعاية التلطيفية، المتنقلة منها خصوصًا، والتي لا تعتبرها مشروعة فحسب، بل ترى أنها قد تصبح، في بعض الحالات، واجبة أخلاقيًا. ومن الواضح أن هذه المقاربات جميعها تتعارض جذريًا مع أي فعل يستهدف إحداث الموت بصورة مباشرة، إذ تُبرَّر مسبقًا باعتبار أن الطب، في هذه الحالات، إما ينسحب احترامًا لمسار الحياة، أو يفي بواجبه الأسمى المتمثل في تخفيف المعاناة. وتعكس توصيات الجمعية الفرنسية للإنعاش هذا الموقف بجلاء، وهو المبدأ الذي استند إليه قانون ليونيتي المتعلق بنهاية الحياة، كما يتضح في النص التالي:

«إن قرار الحد من العلاجات الفعالة أو إيقافها، في الحالات التي لا يُرجى شفاؤها، يشكل البديل الأخلاقي الوحيد لمواصلة علاج يتعارض مع أخلاقيات المهنة الطبية. ولا تُعد هذه الممارسة بأي حال شكلًا من أشكال القتل الرحيم، بل تهدف إلى إعادة الطابع الطبيعي لعملية الموت».

يصف القانون ممارسات إيقاف العلاجات أو الحد منها أو الامتناع عنها في حالات نهاية الحياة على أنها رفض مشروع لـ” الإلحاح العلاجي غير المبرر” (المادة 1)، وهو وصف يمنحها في الوقت ذاته مبررًا أخلاقيًّا.

لذلك تكمن أهمية التمييز بين “التسبب في الموت” و”ترك الموت يحدث على نحو طبيعي” في كونها مسألة مهمة: إذ يسعى الطب عمومًا والمعارضون إلى إضفاء قانون لتشريع القتل الرحيم خصوصًا، وإثبات أن للطب حلولًا حقيقية للأسئلة الجديدة التي تطرحها حالات نهاية الحياة في العصر الحديث، من دون الحاجة إلى اللجوء إلى ما يُعرف بـ”القتل الرحيم”.

من أجل تحليل الفرق العملي والأخلاقي بين ما يمكن تسميته “إيماءات نهاية الحياة” المختلفة، من الضروري توضيح أهمية المصطلحات المستخدمة: ما هو القتل الرحيم؟ وكيف يمكننا وصف الممارسات الطبية لوقف الرعاية والامتناع العلاجي وكذلك إعطاء الأدوية ذات “التأثير المزدوج”؟ يسمح لنا هذا التحليل بمعالجة المسألة الأساسية بشأن المشروعية الأخلاقية لمختلف إجراءات نهاية الحياة، أولًا، سنظهر أن إحدى الحجج الرئيسية التي تدعم الفصل بين الممارسات النشطة والممارسات السلبية، وهي نية الفاعل، وعلى العكس من ذلك، تصب في مصلحة التكافؤ الأخلاقي لهذه الممارسات، وتتمثل الحجة الثانية لمصلحة التفوق الأخلاقي لقرار إنهاء العلاج، في القول بأن الطب هنا يقتصر على وضع حد شرعي للتجاوزات الضارة لسلطته الخاصة، مثل التمسك المفرط بالعلاج “رعاية عقيمة” acharnement thérapeutique، واستعادة النظام الطبيعي للأشياء، وتستحق هذه الحجة في الواقع تقييمًا أكثر دقة.

المصطلحات وتحدياتها

بغض النظر عن الطابع “الطوعي” أو “غير الطوعي” لإجراءات إنهاء الحياة، في الواقع يمكن تعريف “القتل الرحيم” تعريفين مختلفين، إذ يعرّف البعض مصطلح “القتل الرحيم” بالمعنى الدقيق للكلمة، للإشارة إلى فعل القتل المتعمد لشخص آخر، عادةً عن طريق حقن مواد قاتلة، في حين يعرفه الآخرون بمعناه الواسع، إشارة إلى أي تدخل أو فعل أو حتى الامتناع عن الفعل سواء أكان (فعلًا “إيجابيًّا” أو “سلبيًّا”)، يساهم إيجابيًّا في تحقيق نتيجة معينة، وهي في هذه الحالة إنهاء حياة شخص ما، وفي كلتا الحالتين، يتم التدخل الطبي بقصد تخفيف المعاناة أو “لأي سبب أخلاقي آخر”، ولا سيما لاحترام استقلالية الشخص وتجنب المعاناة غير الضرورية.

تعكس المسألة الاصطلاحية اختلافًا عميقًا في العقيدة، إذ إن الملتزمين بالتعريف الأول يرون أن إيقاف العلاج والحد منه أو الامتناع العلاجي لا يعد بأي شكل من الأشكال من الممارسات التي تقع في نطاق القتل الرحيم، وبين إعطاء الحقنة القاتلة وإيقاف العلاج، ثمة حدود محكمة، ما يجعل من السهل إدانة الأولى على أنها جريمة قتل وتبرير، والأخيرة على أنها درء أذى الرعاية العقيمة، وهذه هي أطروحة الانفصال، والتي يتبناها غالبًا المعارضون لتشريع القتل الرحيم النشط، ومن ناحية أخرى، يعد أنصار التعريف الثاني أن ثمة استمرارية حقيقية بين الممارسات المختلفة التي تنفذ بوسائل مختلفة، “قرار إنهاء الحياة”، وبناءً على ذلك، تُسمى الحقنة المميتة “القتل الرحيم النشط”، في حين أن ممارسات الامتناع عن العلاج أو إيقاف الرعاية أو سحبها تندرج جميعها تحت اسم “القتل الرحيم السلبي”، وهذه المقاربة الاستمرارية تسهل استخدام القياس لتسويغ القتل الرحيم النشط، إذا كان صحيحًا أنه يوجد اليوم إجماع لا يمكن إنكاره على الشرعية العامة لوقف الرعاية والامتناع العلاجي، وإذا كانت ممارسات ما يمكن تسميته “القتل الرحيم السلبي” مشابهة بما فيه الكفاية لممارسات “القتل الرحيم النشط”، فيمكن احتساب هذا الأخير أيضًا شرعيًّا من الناحية الأخلاقية، لذلك، ليس من المستغرب أن يستخدم مؤيدو تشريع القتل الرحيم النشط مصطلح “القتل الرحيم السلبي” على نحو متكرر.

من جانبي، أميل إلى تبنّي التعريف الواسع. فهو، أولًا، يتيح فهمًا أدق للفروق بين نمطي الممارسات، مع إبراز ما يجمع بينهما في الوقت ذاته. إن الفصل المسبق والحاد بين القتل الرحيم «الإيجابي» و«السلبي» لا يعكس التعقيد الفعلي للبديهيات التي تقوم عليها هذه المسألة، وهي بديهيات متداخلة يصعب تفكيكها لأنها تجمع في آن واحد بين منطق الاختلاف ومنطق الاستمرارية. ومع ذلك، وعلى خلاف بعض المدافعين عن تشريع القتل الرحيم النشط، لا أرى أن من الصواب التسوية التامة بين الممارسات النشطة والسلبية وكأنهما متماثلتان أخلاقيًا. ثانيًا، إن أنصار أطروحة الفصل الجذري يعرّفون «السلبي» بوصفه مجرد رفض لعلاجات عقيمة، ويفترضون أن هذا المفهوم قابل للتحديد الواضح، غير أن الواقع يُظهر أن التمييز بين علاج «غير مجدٍ» وآخر «مفيد» لا يكون في الغالب سوى حكم عام على ما يُعد «أفضل» للمريض، وهو حكم يستدعي بالضرورة تقويمًا أخلاقيًا. وأخيرًا، فإن من يريد معارضة تقنين القتل الرحيم النشط، أو التأكيد على كونه أقل مشروعية أخلاقيًا من القتل الرحيم السلبي، يجد نفسه ملزمًا بالرد على أطروحة الاستمرارية؛ وإلا اضطر، من حيث لا يريد، إلى الإقرار بأن القانون يسمح فعلًا بقتل المريض، وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة.

النية والمسؤولية: حدود يصعب تحديدها

يشير التعريف الواسع للقتل الرحيم بوضوح إلى وجود قاسم أخلاقي مشترك بين ممارستي القتل الرحيم السلبي والنشط، أولًا، لا يختلف مستوى مسؤولية الممارس الطبي اختلافًا كبيرًا في كلتا الحالتين، إذ إن كلتيهما تتعلق بتنفيذ “قرار طبي لإنهاء الحياة”، والذي يتضمن سلسلة من الإجراءات العديدة والمتنوعة، بما في ذلك الامتناع عن التدخل العلاجي، والحد من الرعاية الطبية، وإعطاء المسكنات والمهدئات.

لكن، إذا كانت “النية أثناء الفعل” تختلف في كل من هذه الإجراءات، فإن فصل جهاز التنفس الصناعي عن مريض في المرحلة النهائية، إجراء مختلف عن تجنب إعطاء المريض نفسه المضادات الحيوية لعلاج الالتهاب الرئوي، وكلاهما يختلف عن إعطائه مسكنًا، فإن “النية المسبقة” لهذه الأفعال كلها تبقى واحدة، وهي تقصير عمر المريض لأسباب أخلاقية ترتبط بانعدام وجود مستقبل مقبول له، وبالمثل، حتى إذا كانت “النية أثناء الفعل” عند إعطاء دواء قاتل هي إنهاء الحياة، فإن “النية المسبقة” قد تكون تخفيف المعاناة، خاصة إذا أثبتت الوسائل الأخرى جميعها عدم فاعليتها.

أما بالنسبة إلى نظرية التأثير المزدوج، التي تهدف إلى التمييز بين الممارسات المقبولة أخلاقيًّا وغير المقبولة أخلاقيًّا عند إعطاء أدوية قد تكون قاتلة على أساس نية (تخفيف المعاناة، في الحالة الأولى، أو إنهاء حياة المريض، في الحالة الأخرى)، تواجه تحديات كبيرة، خاصة في السياق الحالي، نظرًا لحظر بعض الإجراءات النشطة؛ اللجوء إلى استخدام أدوية مسكنة للألم بجرعات قاتلة، من أجل تخفيف المعاناة التي لا تطاق بعد وقف التغذية والترطيب، فهذه الممارسة قانونية تمامًا في فرنسا، نظرًا إلى أن التغذية والترطيب يُعدان ضمن العلاجات الطبية، ففي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى ما يُعرف بـ “التسكين النهائي” (sédation terminale)، وأحيانًا مع “نية مسبقة” لإنهاء حياة المريض، حتى لو كانت “النية أثناء الفعل” هي محض إفقاده الوعي، ويجب الاعتراف بأن “النيات أثناء الفعل” ليست معيارًا موثوقًا للتقييم الأخلاقي، لأنها تتعلق بطبيعة الإجراءات الفرعية العرضية، والتي قد تكون محايدة أخلاقيًّا، في حين أن النية “المسبقة” تعكس الهدف الحقيقي وراء سلسلة من الأفعال المترابطة سببيًّا.

من الناحية العملية، حتى لو افترضنا جدلًا إمكانية التمييز بدقة بين نيات أولئك الذين يعطون مسكنات الألم بجرعات عالية من أجل التخفيف من معاناة المريض، وأولئك الذين يفعلون ذلك من أجل تقصير حياته، تظل ثمة مسألة أساسية: كيف يمكن ضمان حدٍّ أدنى من الموضوعية والسيطرة إذا كانت الفروق بين الممارسة المبررة أخلاقيًّا (والقانونية) والممارسة غير الأخلاقية (غير القانونية) التي تعتمد فقط على النية الشخصية لمن يقوم بها؟ هل ينبغي لنا إذن أن نستنتج أنه “يجب على المجتمع والطب التوقف عن “التمسك بالوهم” القائل بأن قتل النفس وتركها تموت مختلفان من الناحية الأخلاقية”؟ على الأقل، ليس قبل النظر في اختلاف محتمل بين القتل الرحيم النشط والقتل الرحيم السلبي.

الطبيعة وإجراءات نهاية الحياة المختلفة

ما يبدو أنه يميّز مجموعة الأفعال المصنّفة ضمن ما يُسمّى «القتل الرحيم السلبي» عن تلك التي تندرج تحت «القتل الرحيم النشط»، هو أن الأولى ترمي إلى مرافقة المسار الطبيعي المؤدي إلى الوفاة وتوجيهه، لا إلى إطلاقه من جديد. ففي القتل الرحيم النشط، لا يقتصر دور مقدّم الرعاية على القبول بالمساهمة في موت المريض، بل يشمل كذلك الشروع الفعلي في العملية البيولوجية التي تُفضي إلى الوفاة. أما في ممارسات القتل الرحيم السلبي، فالأمر مختلف؛ إذ، كما يوضح دانيال كالاهان، حتى وإن كان إيقاف العلاج ينطوي هو الآخر على سلسلة من الأفعال، بعضها إيجابي وبعضها سلبي، بما يستبقي قدرًا من المسؤولية، فإن الفارق الحاسم يكمن في أن الحقنة القاتلة يمكن أن تودي بحياة أي شخص، في حين أن وقف العلاج لا يؤدي إلى الوفاة إلا في حالة المريض بعينه.

ومن ثم، ما دام القتل الرحيم «السلبي» يتكوّن من ممارسات يُنظر إليها بوصفها احترامًا لمسار «طبيعي» أو مرافقةً له، وربما التأثير فيه، فإنه يُعد قابلًا للتمييز عن القتل الرحيم النشط، بل ويُنظر إليه على أنه يتمتع بميزة أخلاقية إزاءه. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يمكن تبرير الحدس القديم، واسع الانتشار في المجال الطبي، القائل بأن من الأفضل «اتباع الطبيعة» أو «تركها تأخذ مجراها» بدل التدخل لإيقافها؟ وتحت أي شروط يمكن الدفاع عن هذا الموقف؟

في معناه الأكثر شيوعًا، يُفهم «الطبيعي» بوصفه ما يحدث من دون فعل أو تدخل إرادي مقصود من الإنسان، في مقابل «الاصطناعي». ووفق هذا التصور، فإن إزالة ما أُدخل إلى جسد المريض بفعل التدخل الطبي تُعدّ عودة إلى الحالة «الطبيعية» السابقة، بحيث يغدو الموت نتيجة مباشرة لمسار مرضي كامن، ويُعفى الطب، تبعًا لذلك، من المسؤولية الأخلاقية. من هنا عبارات متداولة مثل: «نريد أن يحدث كل شيء كما لو أن الطب لم يتدخل أصلًا»، أو «لا نريد الضغط على الحقنة»، وهي مواقف نجدها، في كثير من الأحيان، لدى المرضى أنفسهم أو عائلاتهم أكثر مما قد يُتصوَّر.

غير أن هذه البساطة الظاهرة في التمييز بين الطبيعي والاصطناعي، وسهولة إعفاء الفعل من أي تقويم أخلاقي لمجرد كونه إزالةً لما أُضيف على نحو مصطنع، تنطوي على قدر كبير من التضليل. فمن جهة أولى، كل فعل بشري — حتى ذلك الذي يهدف إلى الإبقاء على الطبيعة «كما هي» أو كما يُفترض أن تكون — ينطوي بالضرورة على تدخل إرادي في «المجرى الطبيعي للأشياء»، ولو بدرجة ضئيلة. وعليه، لا يوجد الطبيعي إلا على نحو نسبي، بوصفه متداخلًا دائمًا مع الاصطناعي. وبالمعنى الصارم، لا يمكن اعتبار الموت طبيعيًا تمامًا إلا إذا وقع خارج أي سياق تدخل طبي. ومن جهة ثانية، ينطوي اعتبار إيقاف المضاد الحيوي، أو الامتناع عن البدء به، معادلًا — عمليًا وأخلاقيًا — لوضع افتراضي لم يُفكَّر فيه بالعلاج أصلًا، أو حتى لعالم لم يكن فيه هذا العلاج موجودًا، على قدر غير يسير من الوهم النظري.

 ثانيًا، إن التمييز بين الممارسات الطبيعية والاصطناعية قد يُعزى إلى “الخجل الأخلاقي”، إن لم يكن موقف نفاق، كما كتب باتريك هوبكنز: “حين نظن أنه سيكون من الأفضل بلا شك أن يموت المريض، لكننا لسنا مستعدين لتولي المهمة الأخلاقية المتمثلة في القتل، فإن الدعوة إلى الموت الطبيعي تمنحنا مخرجًا”، لذا يمكننا أن نعرف بعض الممارسات الطبية على أنها مصطنعة من أجل السماح لأنفسنا بإنهائها، وفي النهاية، لن يكون اتباع الطبيعة مستحيلًا ومنافقًا فحسب، بل سيكون أيضًا غير أخلاقي، حتى لو استطاع الطب محاكاة الطبيعة في أفعاله، أو التخلي عن الحاجة إلى تعديلها على نحو مصطنع، فسيكون من غير الأخلاقي القيام بذلك لأن الطبيعة نفسها تقتل بطرائق شديدة القسوة. لا يمكن لأحد أن ينكر أن بعض ممارسات القتل الرحيم السلبي -مثل الحد من العلاج، حتى عند استخدام أدوية ذات تأثير مزدوج- قد تؤدي أحيانًا إلى موت أطول، ومن ثم إلى معاناة جسدية ونفسية أشد للمريض و/ أو لعائلته، مقارنة بالموت الذي كان يمكن أن تسببه حقنة قاتلة بسيطة.

الحدس الأخلاقي ونهاية الحياة والقانون

تُظهر الملاحظة الدقيقة للحدس الأخلاقي المرتبط بالقرارات الطبية في نهاية الحياة أن ثمة استمرارية حقيقية بين مختلف الأفعال المرتبطة بنهاية الحياة: يمكن للمرء أن «يقتل» بعدة طرق غير الحقنة المميتة، حتى لو فعل ذلك لأسباب أخلاقية مبررة تمامًا، ومع ذلك، على عكس ما يؤكده كثير من المدافعين عن تقنين القتل الرحيم النشط، فإن هذه الاستمرارية لا تعني الاقتناع بوجود هوية أخلاقية مطلقة بين مختلف أفعال نهاية الحياة، وعلى العكس من ذلك، إن الأفعال المصنفة على أنها الأكثر “نشاطًا” تعد أيضًا الأكثر إشكالية من الناحية الأخلاقية، حتى لو كانت الخط الفاصل بين الممارسات “السلبية” و”النشطة” متوافقة تمامًا مع ما يُعد اليوم قانونيًّا أو غير قانوني في فرنسا، مثلًا، يُنظر إلى الامتناع العلاجي (عدم بدء العلاج) على أنه أقل إشكالية من إيقاف العلاج الجاري فعلًا، ويعد إيقاف الترطيب والتغذية أكثر صعوبة من الناحية الأخلاقية أكثر صعوبة من إيقاف العلاج الطبي، بالإضافة إلى ذلك، فإن الظروف المحيطة بالفعل لها تأثير على التقييم الأخلاقي له؛ فإيقاف التغذية والترطيب لدى كبار السن الذين لم يعودوا يرغبون في تناول الطعام، وتعد أقل إشكالية مقارنة بالفعل نفسه حين يتعلق بشخص مشلول يرغب في الموت، ولكنه يشعر بوضوح بالرغبة في تناول الطعام.

على العكس من ذلك، وعلى عكس ما طرحه المدافعون عن الانقطاع الجذري بين القتل الرحيم و”رفض الإلحاح العلاجي”، فإن ممارسات سحب العلاج وتقييد الرعاية ليست بتلك البساطة الأخلاقية التي يُروَّج إليها، كما تكتب ممرضتان، تصفان “أمام وقف العلاج والامتناع عن تقديم الرعاية”، فإن الموت لا يعني مجرد السماح لشخص بالموت، إذ يجب على المرء أن «يعرف كيف يترك الموت» ويجب “معرفة كيفية تركه يموت”، سواء من الناحية التقنية أو الأخلاقية.

في المحصلة، يضع القتل الرحيم أمامنا سؤالين تمييزيين حاسمين: أولهما، ما إذا كان الفعل الأكثر مباشرة ونشاطًا — أي الحقنة القاتلة، وهي الإجراء الوحيد الذي ما يزال محظورًا إلى جانب الانتحار المساعد — يمكن اعتباره مشروعًا أخلاقيًا، وتحت أي شروط. وثانيهما، ما إذا كان ينبغي، أو يمكن، تقنين هذا الفعل قانونيًا. وقد تبيّن أن ثمة استمرارية فعلية بين مختلف الإجراءات التي تُنفّذ قرار إنهاء الحياة، وأن الأشكال الأشد نشاطًا من القتل الرحيم تُعد، من حيث المبدأ، أكثر إشكالية أخلاقيًا من الأشكال الأكثر سلبية. غير أن هذا الاستنتاج لا يستبعد بالضرورة إمكانية تشريع هذه الممارسة.

فالقانون لا يهدف إلى الحسم الأخلاقي بقدر ما يوفّر إطارًا يسمح باتخاذ القرار الطبي الأنسب في سياق نهاية الحياة، وفق القيود العملية الخاصة بكل حالة. ويبقى على عاتق مقدّمي الرعاية — بوصفهم، على حد التعبير المجازي، «قابلات الموت» — تقدير الثقل الأخلاقي الخاص بالأفعال الأكثر نشاطًا، في ضوء معيارين أخلاقيين أساسيين: إرادة المريض، وحجم المعاناة الكلية التي قد يتحمّلها. ومن هذا المنظور، يتيح تحليل التجربة الهولندية، بوصفها أول دولة أوروبية شرّعت القتل الرحيم، طرح أسئلة جوهرية: هل من المشروع توسيع نطاق القتل الرحيم ليشمل حالات لا تندرج ضمن نهاية الحياة؟ وهل سيكون «الحق في الموت» حقًا ضعيفًا، أي قابلًا للطلب فقط، أم حقًا قويًا يمكن المطالبة به؟ وكيف يمكن الحيلولة دون أن تتحول الحقنة القاتلة من حل استثنائي أخير إلى خيار افتراضي؟

وأيًا يكن القرار الذي ستتوصل إليه مجتمعاتنا بشأن إضفاء الشرعية على هذا الإجراء، فإن من الضروري الإقرار بأن الطب المعاصر قد فقد نهائيًا براءته الأخلاقية في ما يتصل بممارسات نهاية الحياة التي بات مضطرًا إلى مباشرتها. ولم يعد من المجدي التعلّق بوهم «الفردوس المفقود» الذي كان يَعِد بترك الموت يمضي في مساره الطبيعي دون تدخل.

——————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

بحثًا عن الدهشة | جوشوا دي بايفا

المقال التالي

لماذا الشركات المهيمنة عرضة للخطر؟ | من «MIT SMR»

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00