أصبح الحديث عن الفشل، بل والاحتفاء به أحيانًا، جزءًا محوريًّا من التراث الشعبي حول روّاد الأعمال.
ليزلي بروكاو
هل يشجّع عملك التجارب و”الفشل السريع” بوصفه مصدرًا للابتكار والتعلّم السريع؟
هذا أحد الأسئلة الستة التي طرحها بول جيه. إتش. شومايكر (كلية وارتون) وستيفن كروب (DSI) في مقالتهما “قوة طرح الأسئلة المحورية” (The Power of Asking Pivotal Questions)، في عدد شتاء 2015م من مجلة إدارة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Sloan Management Review). وتستند المقالة إلى كتابهما الجديد: “كسب اللعبة الطويلة: كيف يشكّل القادة الاستراتيجيون المستقبل” (Winning the Long Game: How Strategic Leaders Shape the Future) الصادر عن دار بابليك أفيرز (PublicAffairs) عام 2014م.
يكتب شومايكر وكروب أن طرح أسئلة “ماذا لو” يدفع التنفيذيين إلى تبنّي رؤى أوسع، فهو يحفّز “حوارات خارج الصندوق تساعد القادة على اتخاذ خيارات أفضل وإيجاد حلول مبتكرة في وقت أبكر”.
كمثال على ذلك، يستشهدان بتجارب ديفيد أوجيلفي، أحد أبرز التنفيذيين في مجال الإعلان بالولايات المتحدة خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين.
يرويان أن أوجيلفي “كان يتعمّد إطلاق إعلانات لا يعتقد هو وفريقه بنجاحها، لاختبار نظرياتهم الخاصة حول الإعلان. ومن بين التجارب التي أجروها، الإعلان الشهير لقميص هاثاواي (Hathaway) الذي ظهر فيه رجل يرتدي عصابة عين. كان هذا النموذج من الإعلان (وكان هناك سبعة عشر نموذجًا آخر) تجربة ارتجالية، وقد فاجأ نجاحها أوجيلفي نفسه. فقد حقّق الإعلان بالفعل نجاحًا باهرًا، واستمر لفترة طويلة، وحاز على عدة جوائز في القطاع”.
والتحدي هنا، كما يكتب شومايكر وكروب، هو أن “التعلّم من الأخطاء يرتبط إلى حد كبير بعقلية القائد والأسئلة التي يطرحها قبل وقوع الحدث غير المتوقع وبعده”. ومن ملاحظاتهما:
ينبغي لصنّاع القرار الاستراتيجيين أن يتخلوا عن السعي للكمال.
فذلك يفسح المجال لما يسمّيه المؤلفان “الأخطاء الحسنة النية”. ويقولان إن أفضل الفرق “تحاول الفشل بسرعة، وبشكل متكرر، وبتكلفة منخفضة بحثًا عن الابتكار”.
احتضان الفشل سيمثل تحديًا لمعظم الثقافات المؤسسية.
“قلة من القادة مستعدون لمنح الفشل أكثر من مجرد كلام؛ فمعظم الثقافات المؤسسية تعد الزلات أمورًا مدمّرة لا مصادر للابتكار”، كما يكتبان، “ولعل وادي السيليكون (Silicon Valley) وحده هو الذي يتباهى فيه الناس بفشلهم. أما ثقافة “اللوم” التي تنتشر في معظم المؤسسات فهي تشلّ صنّاع القرار إلى درجة تمنعهم من المخاطرة وتدفعهم لإخفاء الأخطاء”.
ينبغي للقادة تسليط الضوء على الأخطاء كمصادر لتعلّم جديد.
يكتب شومايكر وكروب أن على القادة، لمساعدة فرقهم على التعلّم بشكل أسرع، أن يقدّموا الأخطاء كفرص تعليمية قيّمة، وأن يتعاملوا مع الفشل بوصفه مؤقتًا، ومعزولًا، وغير شخصي، وأن يبرزوا أن التعلّم من القرار هدف بحد ذاته. ويقترحان أن “ينشر صنّاع القرار قصص المشروعات الفاشلة التي أدّت إلى حلول مبتكرة” وأن “يحاولوا استخلاص الدروس من الأخطاء التي كادت تقع”.
تُنسب سارة بلاكلي، مؤسسة شركة سبانكس (Spanx) للملابس الداخلية والملابس، وأصغر امرأة في العالم تحقق مليار دولار بنفسها بحسب مجلة فوربس (Forbes)، جزءًا من نجاحها إلى سؤال اعتاد والدها طرحه على مائدة العشاء حين كانت صغيرة: “بماذا فشلت هذا الأسبوع؟” ويقول شومايكر وكروب إن الرسالة التي تلقّتها بلاكلي هي أن الفشل لا يعني ارتكاب الأخطاء، بل يعني عدم تجربة أشياء جديدة.
للمزيد حول كيفية اتخاذ قرارات أفضل، بما في ذلك الأسئلة الخمسة الأخرى من بين الأسئلة الستة التي يطرحها شومايكر وكروب لتحدي التنفيذيين على توسيع آفاقهم، يُرجى الرجوع إلى المقالة الكاملة.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




