تستكشف الأبحاث الحديثة العلاقات المتبادلة بين مختلف الأساليب المؤدية إلى الابتكار.
دانيال تزبار
تلتزم كثير من المؤسسات بتخصيص موارد كبيرة للحفاظ على قدرتها التنافسية من خلال الأنشطة الابتكارية، فكيف تضمن هذه المؤسسات أن تُوجَّه تلك الموارد نحو الاستخدامات الأكثر احتمالًا لتحقيق الابتكارات؟ إن الإجابة عن هذا السؤال، كانت محور دراسة أجريتها مؤخرًا، بالاشتراك مع عدد من الباحثين في قطاع التكنولوجيا الحيوية (biotech industry). وقد نُشرت التفاصيل الكاملة لهذه الدراسة في عدد نوفمبر 2008م من مجلة “المنظمة الاستراتيجية” (Strategic Organization). في هذا البحث، سعيت وزملائي إلى استكشاف العلاقات المتبادلة بين عوامل متعددة قد تؤثر في نجاح الابتكار، وإذا كانت تلك العوامل تعمل معًا بفعالية لتعزيز الابتكار. وعلى وجه الخصوص، بحثنا العلاقة بين رأس المال الفكري للشركة (أي ما تعرفه المؤسسة من خلال براءات اختراعها الموثقة)، ورأس المال البشري (نسبة العلماء المتميزين في فريق العمل العلمي، كما يُقاس بنجاحهم الابتكاري السابق)، ورأس المال التعاوني (محفظة التحالفات التي تملكها الشركة وقدرتها على العمل مع الآخرين).
استخدمنا بيانات تعود إلى 843 شركة في مجال التكنولوجيا الحيوية (biotech companies) تأسست بين عامي 1973م و1999م، وخلال هذه المدة، أنتجت هذه الشركات مجتمعةً نحو 9000 براءة اختراع. وقد أظهر تحليل البيانات أنه، بدرجة ذات دلالة إحصائية، فإن تطوير رأس مال بشري أكبر -ممثلًا في نسبة أعلى من العلماء المتميزين- قد يقلل من احتمال تطوير الشركة لرأس مال فكري جديد. ويبدو أن وجود العلماء المتميزين يقلل من إبداعية الشركة؛ إذ يعتمد هؤلاء على معرفتهم الحالية في معالجة المشكلات التقنية، بدلًا من البحث عن أفكار وحلول جديدة.
كما وجدنا أن ارتفاع مستوى التعاون عبر التحالفات يعزز الابتكار؛ إذ يشجع على تدفق الأفكار بحرية بين الأفراد الذين يتعين عليهم العمل معًا لاكتشاف حلول جديدة للمشكلات. ومع ذلك، فإن وجود نسبة مرتفعة من العلماء المتميزين (رأس المال البشري)، يعيق كلًّا من الابتكار والتعاون؛ فقد يكون لدى هؤلاء العلماء ارتباط كبير بأساليب تفكيرهم الحالية، وقد يكون لدى المؤسسات ارتباط كبير بنجومها، بحيث لا يسعون إلى التعاون أو تطوير رأس مال فكري جديد. وهكذا، يتضح من دراستنا أن ثقافة المؤسسة القائمة على النجوم، تحمل جانبًا مظلمًا في سياق الابتكار.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




