ترجمة: عبدالملك البلادي
يمكن للشركات تعزيز الاحتفاظ بالموظفين وتحسين أدائهم بتقديم أولية الانتماء للمنظمة على غيرها من الأولويات.
تنفق الشركات أموالاً تفوق المعتاد على مبادرات التنوع والمساواة والشمول (DEI). وقد وصلت السوق العالمية للتنوع والمساواة والشمول إلى 7.5 مليار دولار في عام 2020 بحسب أحد التقديرات، ومن المتوقع أن تتضاعف أكثر من الضعف بحلول عام 2026. ولكن مثل هذه الالتزامات المالية أعقبتها سلسلة من التقارير التي تشكك في نتائج كل هذا الإنفاق بما في ذلك التقارير التي تقول إن مثل هذه البرامج فشلت فشلًا ذريعًا وقلما نجحت نجاحًا باهرًا.
وقد اتخذ فريقي في شركة (Degreed) مسارًا مختلفًا من خلال بناء برنامج حول التنوع والمساواة والشمول والانتماء (DEIB) -مضيفًا الانتماء كونه عنصرًا أساسيًا. في دراستنا الأخيرة مع (RedThread Research) حول كيفية تعزيز ثقافة لتنوع والمساواة والشمول والانتماء (DEIB)، إذ عرفنا الانتماء بأنه “الشعور بالأمان والدعم الذي يشعر به المرء نتيجة للاعتقاد بأنه مقبول ومقدر لكونه “ذاته الحقيقية”.
إن مصطلح التنوع يركز في كثير من الأحيان على مقاييس مثل عدد الأشخاص من مختلف الأعراق أو الهويات الذين يشكلون جزءًا من منظمة ما. أما المساواة فتتعلق بمعاملة الجميع بشكل عادل وضمان الفرص في جميع المجالات. وثالثهما الشمول وهو عبارة عن مسألة سلوكية وهي الإجراءات التي تساعد في ضمان التوزيع العادل المنصف للموارد. أما الانتماء فيركز على الجانب العاطفي الموظفين. وكما قال أحد القادة في إحدى الشركات المهتمة بالبحث التنفيذي: “التنوع حقيقة، والشمول سلوك، لكن الانتماء هو النتيجة العاطفية التي يريدها الناس”.
إن لجعل الانتماء جزءًا من الجهود الجارية في مجال التنوع والإنصاف والشمول فوائد جمة. ففي إحدى الدراسات، ارتبط الشعور العالي بالانتماء في منظمة ما ارتباطًا إيجابي بتحسن الأداء الوظيفي بنسبة 56% وانخفاض أيام المرض بنسبة 75%. كما أخبرني الموظفون الحاصلون على درجات علمية أن شعورهم بالانتماء هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعلهم يرغبون في العمل في الشركة. وهذا مهم خاصة في عصر تزايد فيه التحول الوظيفي، حيث تسعى الشركات إلى إيجاد طرق لتكون قادرة على المنافسة في الاحتفاظ بالموظفين. ووجد استطلاع أجرته شركة (ماكينزي) أن أحد الأسباب الثلاثة الأولى التي ذكرها الموظفون لترك وظائفهم خلال فترة الاستقالة الكبرى هو أنهم “لم يشعروا بالانتماء في العمل”.
وفيما يلي أربعة أمور يمكن للقادة القيام بها للمساعدة في تعزيز الشعور بالانتماء في منظماتهم.
بث الرسالة
يأمل بعض القادة أنه بمجرد تركيز منظمتهم على التنوع والمساواة والشمول، سينمو شعور الانتماء تلقائيًا. لكن التجربة أظهرت لي أنه من أجل نمو شيء من هذا القبيل، يجب معالجته وجهًا لوجه.
يبدأ هذا بتوضيح المؤسسة بأكملها -وتكرار الرسالة في كثير من الأحيان- أن الانتماء قيمة أساسية. من خلال دمج موظف جديد في المنظومة، وشرح الاجتماعات لجميع الموظفين، وتقوية أواصر التعاون والمودة بين الموظفين، ورسائل من المديرين التنفيذيين، وغيرها من سبل التواصل، ما الانتماء وما مسوغات أهميته. وتتبنى بعض المنظمات دليل الثقافة التي تضع قيمها بتفصيل كبير، وتناقش هذه القيم في اجتماعات تقام في قاعة عمومية.
فكلما تحدثت عن الانتماء، زاد وعي موظفيك بأنك ملتزم بمساعدتهم على الشعور به.
قياس الانتماء
تتبع تقدمك من خلال استطلاعات الموظفين. اسأل ما إذا كان الموظفون يشعرون بشعور بالانتماء، ويشعرون بأن خلفياتهم وهوياتهم الفريدة تُقدر في المنظمة، ويشعرون بأنهم مدرجون في المناقشات والقرارات التي تؤثر في وظائفهم.
في مجلة إدارة التغيير التنظيمي، قدمت مجموعة من الباحثين أداة مكونة من 12 عنصرًا لقياس الانتماء تتضمن السؤال عما إذا كان الموظف يشعر بقدرته “على العمل في هذه المنظمة دون التضحية بمبادئي” وما إذا كانوا يشيرون إلى المنظمة بالضمير “نحن” بدلًا من الضمير “هم”.
من خلال هذه الأنواع من الدراسات الاستقصائية، والتي أجيب عنها دون معرفة هوية المجيب للسماح للموظفين بالرد بأمانة، يمكن للمؤسسات الحصول على صورة للمكان الذي يتمتع به معظم العمل. قد يكون من المفيد بشكل خاص تضمين البيانات الديموغرافية حتى تتمكن من معرفة مدى شعور المجيبين من الخلفيات والهويات المختلفة. من المفيد أيضًا تقسيم البيانات حسب القسم حتى تتمكن من معرفة إذا كانت أجزاًء من المؤسسة تشعر بشعور أقل بالانتماء. (لا يزال من الممكن أن يكون هناك جداول مجهولة لتجنب تحديد أي مستجيبين محددين).
يجب أن يجري المديرون أيضًا محادثات فردية مع الموظفين لمناقشة شعورهم بالانتماء؛ يمكنهم تعلم أنواع العوائق التي يواجهها الموظفون. من خلال المناقشات المفتوحة.
تنمية مهارات المديرين
يحتاج المديرون أيضًا إلى مهارات لمساعدتهم على إنشاء بيئة تسمح بازدهار الانتماء. وجدت دراستنا أن مجموعة من مهارات الذكاء العاطفي، مثل الانفتاح على الأفكار الجديدة والقدرة على دفع التغيير والتنقل في التعقيد الاجتماعي، تساعد المديرين، و رغم أن هذه المهارات تعدُّ عادةً سماتٌ شخصية؛ فإنها مهارات قابلة للتعلم من أي شخص.
يمكن تعليم المديرين أن يكونوا أكثر فضولًا بشأن وجهات نظر الموظفين وتجاربهم ومديري التغيير الأكثر فاعلية. يمكن للقادة أيضًا مساعدة الموظفين على القيام بعمل أفضل للاستماع والتعرف إلى بعضهم، مما يساعد على بناء شعور بالانتماء إلى الفرق.
احتفل بالإنجازات الفردية
أحد من أهم الأساليب لبناء الانتماء ملاحظة اسهامات الموظفين. في (Degreed)، أنشأنا جائزة ربع سنوية لهذا الغرض، حازها مسوق يتأكد من أن لدينا قائمة متنوعة من المتحدثين في جميع أنحاء العالم ويقترب من جميع مشاريعها بالتعاطف، مما يشجع المتحدثين باسمنا على أن يكونوا موثوقين.
يمكن أن تحدث أعمال الاعتراف هذه في كثير من المنتديات، سواء كانت المكالمات الجماعية أو قنوات (سلاك). ويشجع مؤلف إحدى الدراسات الشركات على إنتاج رسائل إخبارية داخلية “لإنشاء مجتمع وشعور بالانتماء، والسماح للشركات بالتعرف إلى إنجازات الأفراد والاحتفال بأعياد ميلاد الشركة، على سبيل المثال.”
في وقت تشهد فيه الشركات تحولات عميقة، فإن ترسيخ التزامٍ مؤسسي بثقافة الانتماء يمكن أن يحقق عوائد كبيرة؛ فكلما ترسّخت مبادئ التنوّع والإنصاف والشمول والانتماء (DEIB) بصورة حقيقية ومستدامة، زادت المكاسب التي يمكن أن يجنيها موظفونا ومؤسساتنا على حدٍّ سواء.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




