مقالات

الظرافة – رجا حلواني وإليوت ليدا

ترجمة: بدر مصطفى

لم يُكتب الكثير عن الظرافة[1] بوصفها فضيلة. هذا أمر مثير للدهشة بالنظر إلى ما تشهده أخلاقيات الفضيلة من إحياء، وما خصصه أرسطو لها من مساحة نقاشية واسعة مثلها في ذلك مثل العديد من الفضائل الأخرى. وما كتب عنها ينفي كونها فضيلة (دون حجاج في كثير من الأحيان) أو على الأقل ينفي كونها فضيلة مهمة[2]. هدفنا في هذا المقال استعراض الحجج المؤيدة لكون الظرافة فضيلة والحجج المناهضة أيضًا، وبالتالي تمهيد الطريق لمناقشة أكثر رسوخًا حولها. وعلى الرغم من أننا على قناعة أكبر بالحجج القائلة بأن الظرافة ليست فضيلة من تلك المدافعة عنها، فإننا نختتم نقاشنا بالكشف عن أي من رؤى أرسطو، المتعلقة بالظرافة، يمكن الإبقاء عليها.

الحالة الأولى لكون الظرافة فضيلة: وصف لبُنيتها

تعتمد حجتنا الأولى القائلة بأن الظرافة فضيلة على وصف لبنيتها، بما في ذلك كيفية تعارضها مع كبح جماح النفس continent وأشكال الدعابة الشريرة والمتهورة. تشابهها البنيوي مع الفضائل الأخرى يجعلها مرشحة جيدًا لكونها فضيلة.

للظرافة علاقة جوهرية بالفكاهة، والتي تشمل مجموعة كبيرة ومتنوعة: سرد النكات والاستماع إليها، والمرح العملي، والتقليد، والهزل[3]. ومع ذلك، فإن الظرافة ليست مجرد مزاح. إن كون المرء ظريفًا لا يعني أنه بارع في إلقاء النكات، حتى لو كان يلقيها بشكل صحيح.

تتضمن الظرافة في كثير من الأحيان قول أو فعل شيء مضحك في مناسبة ملائمة، على سبيل المثال، في حفلة أو في اجتماع أو في جزء من الكتابة. وفضلًا على ذلك، يبدو أن الظرافة تنطوي على طبيعة فكرية خاصة، أو سرعة أو حدّة في الإدراك[4]. ذلك أحد الأسباب التي لا تجعلنا نختزل الظرافة في مجرد إلقاء نكتة (والتي لا تحتاج إلى مثل هذه الجوانب الفكرية)، وهذا هو السبب أيضًا في أن السخرية قد تكون شكلاً من أشكال الظرافة، حتى لو كانت لاذعة أو هدفت إلى التجريح.

نحن نفهم أن الظرافة، من منطلق واسع، هي النزوع نحو تقديم شيء مضحك (دعابة أو غير ذلك) في الموقف المناسب. لكي ينجح المرء في قول شيء بارع، بدلاً من قول شيء مبتذل، وغير مهذب، ومزعج، وممل، وفاقد للياقة، فإنه يحتاج إلى تمييز ما يجب أن يقوله وكيف ينبغي أن يقوله، بما في ذلك سياق علاقته بالظروف المحيطة. قد يكون قول شيء ما بطريقة معينة ظريفًا في ظل ظروف معينة لكنه لن يكون كذلك في ظل ظروف أخرى.

تدعم هذه الاعتبارات فكرة أن الظرافة سمة شخصية. لكن» الظرافة» أيضًا مصطلح يشير في طياته إلى التوفيق: أن تقول شيئًا ظريفًا يعني أنك وُفقت في تقديم شيء مضحك، وليس مجرد شيء ممل أو مبتذل أو فظّ. وبالتالي، فإن الشخص سريع البديهة- على النقيض من الشخص الذي يقول أحيانًا شيئًا ظريفًا عن طريق المصادفة- لديه القدرة على قول شيء ظريف في الظروف المناسبة[5]. إذا كانت الظرافة فضيلة، فإنها، مثل الفضائل الأخرى، تتطلب الحكمة لتمييز ماذا وكيف ومتى نقول شيئًا ما، وهي بذلك ستكون مرتبطة بفضائل أخرى، مثل اللباقة والرحمة والحساسية، وحتى الشجاعة والإنصاف. بدون لباقة، يمكن للمرء أن يقول شيئًا غير مناسب. بدون الرحمة يمكن للمرء أن يقول شيئًا مهينًا أو فجًا. وبدون الجرأة، يمكن للمرء أن يفشل في قول شيء مضحك كان يجب قوله. وبدون الإنصاف، سيخفق المرء في تحديد مدى استحقاق شخص ما لبعض المرح (أو عدم استحقاقه).

الشخص الظريف، إذن، ليس بالضرورة شخصًا يمتلك ذخيرة من الدعابات، ولكنه شخص يمكنه أن يقول شيئًا مضحكًا» في الأوقات المناسبة، وعن الأشياء الملاءمة، وتجاه الأشخاص المناسبين، ومن أجل غاية مناسبة، وبطريقة لائقة» (Aristotle NE 1106b21–4). ومع ذلك، فإن عبارة »من أجل غاية مناسبة» قد تكون خاطئة لسببين. أولاً، على الرغم من أن التوقيت، والطريقة، والحساسية للمناسبة يجب أن يكونوا مناسبين تمامًا لشيء ما، يبدو أن الدوافع ليست مهمة، لأن يكون شيئًا ما ظريفًا أو غير ذلك. افترض أن جون قال في أحد الاجتماعات شيئًا مضحكًا لإغاظة لي Lee. ذلك لكونه مطلعًا على تفاصيل تخصه لا يعرفها الآخرون ممن يشاركونهم الغرفة، سيتأذى لي مما يقوله جون، غير أن ذلك الأخير سيبدو ظريفًا بالنسبة للآخرين.

ما سبق من شأنه أن يثير سؤالًا حول ما إذا كان يمكن لشخص ما أن يكون ظريفًا، أي أن تكون لديه القدرة على أن يكون كذلك بالطرق المحددة أعلاه، دون أن تكون لديه دوافع مناسبة؛ دون التصرف من أجل ما هو »نبيل»، كما قال أرسطو. هذا السؤال يحتوي على بذور حجة تثير الشكوك حول كون الظرافة فضيلة، والتي سنوضحها فيما بعد. لكن في السياق الحالي، يمكن لأي شخص يتبنى الدفاع عن الظرافة بوصفها فضيلة أن يرد على ذلك بأن زملاء جون ولي قد يتبنون حكمًا مغايرًا بشأن ما قاله جون بمجرد فهمهم الدوافع التي أدت إلى قوله. ما بدا ظريفًا سيكون قاسيًا في ضوء المعلومات الجديدة عن لي وعن دوافع ما قاله جون. هذا يشير إلى أن الدوافع المحركة لقول شيء ظريف حاسمة في هذا الصدد. أولاً، الفكاهة ليست روح الدعابة، وثانيًا، حتى لو كان ما قاله جون ظريفًا، فهذا لا يجعل من جون شخصًا ظريفًا أكثر مما يجعل التصرف بأمانة في بعض الأحيان من الكذاب شخصًا صادقًا. لأنه حتى لو اتفقنا على أن ما قاله جون كان ظريفًا، فإن دوافعه كانت قاسية. هذا يظهر أنه بقدر ما يتعلق الأمر بالظرافة، فإن الدوافع تكون مهمة.

لأننا نميز بين قول شيء ظريف وقول شيء ما محض بذيء، وقاس، وغبي، وبليد، وما إلى ذلك، ولأن معظم الناس يجيدون القيام بأحد هذه الأشياء، فإن الظرافة هي مسألة شخصية وليس محض قدرة أو موهبة. إذا اتفقنا أيضًا على أن كونك ظريفًا يعني قول شيء ما في الوقت المناسب، وعن الشيء المناسب، وتجاه الأشخاص المناسبين، وما إلى ذلك، ستبدو الظرافة فضيلة، ونوع من التميز في الشخصية. وهكذا، باتباع أرسطو، يمكننا أن نقول إن جنس genus الظرافة يتمثل في كونها مضحكة وأن تمايزها يتمثل في الطرق المختلفة التي يمكن أن يخطئ فيها المرء في تقدير الفكاهة، مثل أن تكون قاسية، وفجة، ومبتذلة. ولكن إذا كانت الظرافة فضيلة، فهل هي فضيلة مهمة؟ يعتبر أرسطو أن الظرافة، إلى جانب الصدق والود، »من الفضائل المعنية بالمعاملات المشتركة في أحاديث وأفعال معينة» (المرجع نفسه: 1128b5). عن الظرافة يكتب: »بما أن الحياة تشمل أيضًا الاسترخاء، وبهذا نمضي وقتنا مع بعض أشكال التسلية، وهنا أيضًا يبدو ممكنًا أن نتصرف بشكل مناسب في مقابلة الناس، وأن نقول  ونستمع إلى الأشياء الصحيحة وبالطريقة الصحيحة» (ibid.: 1128b5). إذا كان الاسترخاء والتسلية لا غنى عنهما في الحياة، فيجب أن تكون هناك طرق مناسبة وأخرى غير لائقة لممارسة الاسترخاء والتسلية والاستمتاع.  هناك إذن فضيلة، وأيضًا رذيلة، يكون »مداها» أو »مجالها» هو الاسترخاء والتسلية. لهذا السبب، سينظر أرسطو إلى الشخص الفظّ من منطلق كونه يعاني من نقص على أساس أن »الاسترخاء والتسلية يبدوان ضروريان في الحياة» (ibid.: 1128b4). الشخص الذي لا يُسلي ولا يتسلى[6] يفشل في فهم حقيقة أن الحياة لا يمكن أن تسير بجدية كاملة وعمل مستمر، وهو بالتالي يظهر موقفًا ناقصًا تجاه الحياة. على الرغم من كون ملاحظات أرسطو موجزة هنا، إلا أنها تشير إلى أهمية الظرافة: فالشخص المتزمت هو ذلك الذي يفشل في الشعور والتصرف بشكل صحيح في مجال حاسم من الحياة، وهو مجال الاسترخاء والتسلية.

لا يعني ذلك أن الظرافة سببٌ من أسباب بقائنا، بل تجعلنا نعيش الحياة بروحها. تسمح لنا- عند الاقتضاء- بالضحك على أنفسنا (والآخرين)، على حماقاتنا وحدودنا ومساعينا. بالطبع، ليس من الضروري أن تكون مادتها- وعادةً لا تكون- حول المسائل الكونية وموضعنا داخل الكون. لكنها تعكس الموقف القائل بوجوب التعامل مع الحياة برشة من الملح[7]. الأشخاص الذين يرفضون فكرة عدم وجود مكان في الحياة للاسترخاء والتسلية، والأشخاص الذين يعتقدون أن الحياة لا ينبغي أن تكون سوى (أو في الغالب) الاسترخاء والتسلية، يبدو أنهم يأخذون الحياة على محمل الجد أو أنهم يفتقدون للجدية الكافية في التعامل معها.

وهذا لا يعني أيضًا، وعلى سبيل المثال، أنه يجب على الوالد، بعد ثلاثة أيام من الحداد، أن يتجاهل وفاة طفله، قائلاً، »حسنًا، لقد حزنت لفترة طويلة بما فيه الكفاية. حان وقت الراحة وبعد فترة من الآن سآخذ الحياة على محمل الجد». وهذا لا يعني أيضًا أنه »عندما يحاول شخص ما أسود من جنوب إفريقيا الهروب من الفقر الدائم ويفشل مرة بعد أخرى» (Harvey 1995: 23) ، فإن روح الدعابة تجعل هذه الإخفاقات أقل تهديدًا[8]. إذا كانت الظرافة فضيلة، فإنها تعلن عن نفسها في اللحظات المناسبة، تجاه الأشخاص المناسبين، ولأسباب مناسبة، وما إلى ذلك. وهكذا فإن الوالد والجنوب أفريقي الأسود يظهرون نقيصة حال تجاهل مصائبهم. من المهم ألا يغيب عن بالنا التمييز بين الفكاهة التي تعكس الإحساس الملائم بموضع الحياة في حياتنا، وبين معرفة توقيت وطريقة إظهار الظرافة وسببها.

ضع في اعتبارك أن الفكاهة والدعابة يسودان فعليًا جميع مجالات الحياة. إلى جانب الاستمتاع بروح الدعابة والتلذذ بقراءة نكات الآخرين، فإننا نستمتع أيضًا بصحبة أصدقائنا، وانتقال أطفالنا إلى مرحلة النضج والنجاح، والتنزه على الشاطئ، والأعمال الفنية المرتبطة بمناسبات معينة، بسبب ما تنطوي عليه من ظرافة. على الرغم من أنه يمكن الاستمتاع بكل هذه الأشياء دون ظرافة أو مع وجودها، فإنه، عندما نستمتع بالظرافة، دائمًا ما يكون في مجال أو آخر من مجالات الحياة. إن الظرافة، مثل متعة أرسطو، هي »ريعان الشباب».

إذا كانت الظرافة فضيلة وذات أهمية في هذا الصدد، فما هو شكلها المعتدل وما هي أشكالها الجامحة والرديئة؟ أشكالها الشريرة، وفقًا لأرسطو، هي المهرج والفج. المهرج »لا يستطيع مقاومة إثارة الضحك» وليس ثمة أحد، ولا حتى نفسه، في مأمن من روح الدعابة الجشعة التي يتمتع بها. إن رغبته التي لا تلين في إشباع شهوته للضحك تشير إلى أنه على استعداد لإلقاء النكات التي »لن يتورط فيها الشخص الراقي أبدًا» أو يكون على استعداد لسماعها (NE 1128a35). وهكذا، فإن ما يقوله يخطئ بطرق مختلفة. على سبيل المثال، إذا كان يستمتع بقتل خصومه لفظيًا، فإنه يواجه خطر تجاهل العدالة. قد يكون لديه، بشكل أكثر تحديدًا، رغبة في الانتقام أو قدر من الرغبة في الشماتة أو قد يكون مفتقرًا فقط إلى حس اللياقة وفي أمس الحاجة إليه، والذي من شأنه أن يسمح له بالتمييز بين الأوقات المناسبة لإلقاء الفكاهة والأوقات غير المناسبة. أما الفج، مقارنة بالمهرج، فيكون سمجًا: »لا يشارك بأي شيء بنفسه، ويعترض على كل شيء» (ibid.: 1128b).

ماذا عن كبح النفس[9]؟ إذا كان كبح النفس صراعًا داخل الفاعل بين فعل الصواب والاستجابة للرغبات الأساسية التي تبعده عن هذا الفعل، فمن الصعب أن ترى كيف يمكن للظرافة أن يكون لها أشكال معتدلة وأخرى جامحة. لماذا يستدعي القول الظريف نضالًا من المرء للتلفظ به؟ ما هي الرغبات الأساسية التي يمكن أن تمارس إغراء يمكن أن يبعد المرء عن ذلك؟ يمكن للمرء أن يحاجج بأن الصراع الحقيقي لا يحدث بين الحاجة إلى قول شيء ظريف والرغبة الأساسية في عدم قوله، ولكن بين الحاجة إلى عدم قول شيء ظريف والرغبة في فعل ذلك. يكافح الشخص الكابح لجماح نفسه بين رغبته في قول شيء ظريف وبين معرفته بأنه لا ينبغي له القيام بذلك. علاوة على ذلك، فإن الاختلاف بينه وبين الفاعل غير السوي سيتمثل عندئذٍ في أن الأخير يستسلم للرغبة في الدعابة، في حين أن الشخص المتحكم في انفعلاته لا يفعل ذلك. والفرق بينه وبين الفاعل الجامح يتمثل في أنه في حين أنه يعلم أنه لا ينبغي له التلفظ بذلك الشيء على وجه التحديد، فإن الجامح يعتقد أنه من الصواب تمامًا فعل ذلك. لذلك يمكن رسم صورة مقنعة للمعتدل، وأشكال الظرافة الجامحة والطالحة.

الحالة الثانية لكون الظرافة فضيلة: التدريب

إذا كان من الممكن تدريب habituated المرء على الظرافة، فستكون تلك سمة أخرى تقربها من الفضائل. هل يمكن ذلك؟ ليس إذا فكرنا في الظرافة من منطلق كونها موهبة يمتلكها بعض الناس، دون غيرهم، ويمكن في أحسن الأحوال شحذها، عندها ستكون الظرافة مثل امتلاك صوت غناء جيد. لكن إذا فكرنا في الظرافة باعتبارها نوعًا من المهارات العملية (كما تكون الفضائل بشكل جزئي)، فيمكن تطويرها من خلال التدرب عليه. عندئذٍ لن يتعين على المرء فقط أن يتعلم ضروب الأشياء التي يجب أن يقولها، بل يتطور ليصبح حساسًا بالوقت المناسب لقولها. وبمرور الوقت، يطور الفرد هذا الإحساس، وهو أمر قابل للتطوير لأننا نملك المزيد والمزيد من الخبرات مع مجموعات أوسع من الناس.

في الواقع، حتى لو فكرنا في الظرافة على أنها موهبة، فلا شيء يمنعها من التطور بالطرق المذكورة أعلاه. المشكلة الحقيقية هنا، كما نعتقد، لا تتمثل فيما إذا كانت الظرافة موهبة، ولكن فيما إذا كان المرء يولد بها. لأنه إذا كان بعض الناس فقط قد ولدوا بروح ظريفة، فلا يمكن في هذه الحالة النظر إليها بوصفها فضيلة، مع الوضع في الاعتبار فكرة أننا جميعًا »قادرون بطبيعتنا على اكتساب الفضائل» (NE 1103a25). ومع ذلك، فإن مسألة فطرية الظرافة مجرد فكرة غامضة بما يكفي لجعلها سببًا ضعيفًا للتفكير فيها بوصفها لا تنتمي إلى الفضيلة. علاوة على ذلك، حتى لو لم تكن الظرافة فطرية، فلا يوجد سبب يمنع الناس من تطويرها لاحقًا في الحياة.

يمكننا أن نضيف أيضًا بأننا إذا اعتبرنا القدرة على تقدير الظرافة جزءًا من الظرافة، كما يعتقد أرسطو، فإن معقولية الفكرة القائلة بإمكانية التدريب على مثل هذا التقدير من شأنه أن يقوي المزيد من أوجه الشبه بين الظرافة والفضائل، وبالتالي يقوي من كون الظرافة فضيلة. ومع ذلك، ليس من المعقول التفكير في القدرة على تقدير الظرافة كجزء من الظرافة، لأنه، أولًا، يبدو أن تقدير الظرافة ليس مهارة بل نوع من الذوق، ثانيًا، الأشخاص الذين يتمتعون بهذا الذوق ليسوا أنفسهم ظرفاء، ولكنهم ببساطة قادرون على تقدير الظرافة. إننا لا نفكر في الأشخاص الذين يقدرون الظرافة ولكنهم يفتقرون إلى التصرف كظرفاء. وبالتالي، فإن تشابه الظرافة مع الفضائل الأخرى يعتمد على مهارة إنتاج الظرافة، وليس تقديرها.

الحجة الثالثة لكون الظرافة فضيلة:

الظرافة في ثلاث نظريات أخلاقية

إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يمكن أن تقوله ثلاث نظريات أخلاقية رئيسة حول الظرافة، فإن من شأن ذلك أن يقوي من حجة كونها فضيلة.

1- الطبيعية الأخلاقية للأرسطية الجديدة

وفقًا لتفسير روزاليند هيرستهاوس Rosalind Hursthouse لأخلاقيات الفضيلة، تكون الخصلة التي يتمتع بها المرء فضيلة، إذا عادت عليه بالنفع أولاً، ومكنته من »العيش مزدهرًا وأن يحيا حياة سعيدة». وثانيًا، تجعل صاحبها إنسانًا صالحًا: »يحتاج البشر إلى الفضائل لكي يعيشوا … حياة مميزة وخيرة وسعيدة، حياة إنسانية» (1999: 167). على الرغم من أن المعيارين على علاقة وثيقة، فإن الثاني يلخص النزعة الطبيعية.

كيف تعود بالنفع على صاحبها؟ أولاً، لأن الظرفاء يجلبون الفرح والتسلية، فإنهم يستمتعون برفقة أولئك الذين يبحثون عن صحبتهم ويرغبون فيها؛ كونك ظريفًا هو إحدى طرق تكوين الأصدقاء وأن تكون محبوبًا. ثانيًا، يستمتع الأشخاص الظرفاء بكونهم كذلك لأنه من الطبيعي أن يسعد الناس بابتهاج الآخرين. ثالثًا، هناك متعة في رواية دعابة جيدة، أو إلقاء جملة مفاجئة، أو كتابة شيء مضحك (بالطبع، ليست كل الملذات مفيدة، لكن المتع التي يتحصل عليها من الظرافة تبدو مفيدة). رابعًا، من المرجح أن يكون لدى الشخص الظريف نظرة مستقبلية للحياة تأخذ الحياة على محمل الجد بالقدر الكافي، حتى لا ينظر إليها بطريقة تخلو من المسؤولية. تلك أيضًا فائدة.

كيف يمكن للظرافة أن تجعل صاحبها إنسانًا خيّرًا؟ تصف هيرستهاوس أربع غايات، إذا ساهمت الخصلة التي يتمتع بها شخص ما في تعزيزها تكون بالتالي فضيلة. الغايات الأربع هي: (أ) »البقاء الفردي خلال فترة الحياة الخاصة بعضو من نوعه» (ibid.: 198)؛ (ب) »استمرار الأنواع» (ibid.)؛ (ج) »التحرر الفردي الشخصي من الألم والسعادة أو المتعة» (ibid.: 199)؛ و(د) »الأداء الخير للجماعة الاجتماعية» (ibid.: 201).

هل تساهم الظرافة في بقاء الأفراد؟ في ظل الظروف القمعية، تسمح الظرافة للفرد بتحمل الحياة بيسر أكبر مع شعور بالكرامة. وذلك يصدق أيضًا في المسار الطبيعي للحياة، وعندما يمر المرء بتقلباتها. مرة أخرى، تنعكس الظرافة داخل منظور معين للحياة يسمح لصاحبها بعدم الاستهزاء أو المبالغة في التعامل مع تقلبات الحياة بأفراحها وأتراحها.

الغاية الثانية- استمرار النوع- مربكة، لأنها تبدو متعلقة بالإنجاب، ومن الصعب رؤية كيف يمكن للظرافة أن تلعب دورًا لا غنى عنه في الإنجاب. بالطبع، غالبًا ما تكون سمة الظرافة من السمات الرئيسة التي يبتغيها الناس في أحبائهم، لذا فإن روح الدعابة هي في كثير من الأحيان طريقة جيدة لجذب شخص ما، مما قد يفضي عادةً إلى الارتباط وما يترتب عليه من ممارسة للجنس والإنجاب. غير أن  »استمرارية النوع» لا تتعلق فقط بالإنجاب (لا تفهمها هيرستهاوس بهذه الطريقة). حيث تشمل أيضًا القدرة على تربية الأطفال بنضج وبطريقة صحية طالت أم قصرت. بدون المبالغة في الدور الذي تلعبه الظرافة هنا أو إنكار قدرة العديد من الآباء على تربية أطفالهم بشكل جيد في ظل ظروف صعبة وخالية من المرح، يمكن للظرافة أن تلعب دورين مهمين في تربية الأطفال. أولاً، من المعقول افتراض أن الأطفال الذين يكبرون في أسر مرحة ومبهجة، يميلون إلى عيش حياة أكثر سعادة وإنتاجية. ثانيًا، بقدر ما تسمح الظرافة للأفراد بإحاطة أنفسهم بالأشخاص الذين يرغبون في صحبتهم، يميل الآباء الظرفاء إلى تكوين دائرة قريبة من الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يستفيد منهم الأطفال لأن لديهم إمكانية أكبر للوصول إلى منابع العاطفة والاهتمام والتوجيه والفرص التعليمية. بهذه الطريقة، تضاعف الظرافة من الغاية الثانية.

تعزز الظرافة من الغاية الثالثة- التحرر الفردي الشخصي من الألم والسعادة أو المرح- من خلال السماح لنا بالاستمتاع بالحياة بطريقة معينة. تسود الظرافة والفكاهة تقريبًا جميع مجالات حياتنا. وهما يجعلان ضروب النشاط المختلفة أكثر إمتاعًا، الأمر الذي من شأنه أن يجعل الحياة أكثر إمتاعًا بشكل عام. ونظرًا لأننا كائنات اجتماعية، فإن هذا الاستمتاع، باستخدام كلمة هيرستهاوس، هو »سمة» من سمات جنسنا البشري.

وعلى القدر نفسه من الأهمية، إن لم يكن أكثر، يكون الدور الذي تلعبه الطرافه في السماح لنا بالتغلب على الألم وتحمله في حياتنا. سواء كان الإحساس بالألم »سمة» لازمة لجنسنا البشري- كطريقة لتنبيهنا إلى الأخطار المحتملة، على سبيل المثال- أو غير لازمة- مثل الحرب والمعاناة التي تسببها الكوارث من صنع الإنسان- فإن الظرافة  تلعب دورًا حاسمًا في جعلنا نتحمل[10]. وسواء كان موضوع المزاح حول الوالدين الصارمين، أو الرئيس المتسلط، أو الحكام المستبدين، أو التقاليد الخانقة داخل المجتمع، أو رياح إعصار تهب أعلى مأوى في الطابق السفلي، فإن الفكاهة والظرافة يسمحان لنا بتحمل المواقف الصعبة برحابة أكبر.

تقوم الظرافة بتلك الوظيفة في المقام الأول لأنها تنتج المرح، إضافة إلى أنها تجلب نوعًا من العلاقة الحميمة بين الشخص الظريف وجمهوره، تلك العلاقة التي تساعد الأشخاص على تخطي الأوقات الصعبة. من الأسهل على الناس المرور بالألم والمعاناة عندما يكونوا مع آخرين يرتبطون بهم، سواء كانوا حميمين بالمعنى المعتاد (الأصدقاء، أفراد الأسرة، العشاق) أو الذين قربتهم الظروف من بعضهم البعض (تربطهم تجربة معينة، بما في ذلك جمهور النكات وملقوها).[11]

وفقًا لهيرستهاوس، لكي تعمل مجموعة اجتماعية بشكل جيد- الغاية الرابعة- فمن الضروري أن تمكن تلك المجموعة أعضائها من العيش بشكل جيد، خاصة فيما يتعلق بالغايات الثلاث الأولى. الذئب الذي يصطاد منفردًا يعتريه النقص لأنه لا يساهم في مصلحة المجموعة (ibid.: 201–2)، على الرغم من أنه، بطريقة ما، قد لا ينجو فحسب، بل يفعل ذلك أيضًا بشكل رائع. تساهم الظرافة في الغاية الرابعة لأن الدعابة هي طريقة حاسمة يتفاعل بها البشر اجتماعيًا مع بعضهم البعض. إننا حيوانات ضاحكة، وكل ثقافة معروفة لدينا تمتلك شكلًا من أشكال الدعابة. في الواقع، جانب مما يعنيه لنا أن نؤدي دورنا بشكل جيد كجماعة اجتماعية يأتي عبر الفكاهة، لأن الدعابة عادة ما تكون اجتماعية بطبيعتها.

2- العواقبية

طورت جوليا درايفرJulia Driver  نسخة من العواقبية تتمحور حول الفضيلة. وفقًا لدرايفر، »الفضيلة هي سمة شخصية تفضي بشكل منهجي إلى رجحان الخير» (2001: xvii)؛ والفضائل الأخلاقية »سمات شخصية تفضي بشكل منهجي إلى الخير الفعلي أكثر من غيره» (ibid.: 68)؛ أو، وأخيرًا، »الفضيلة هي سمة شخصية تنتج  بشكل منهجي خيرًا (في العالم الحقيقي) أكثر من عدمه» (ibid.: 82). لاحظ كلمة »بشكل منهجي»: لا تنكر درايفر أن الفضيلة قد تؤدي أحيانًا إلى نتائج سيئة، غير أن ادعاءها يتمثل في كونها تفضي إلى نتائج جيدة بشكل عام (ibid.: 74).

على الرغم من أن درايفر ليست واضحة بشأن الخير الناتج عن الفضائل ومدى تقدير العواقب في المستقبل (ibid.: 84)، فإنها تدعي أن »الفضائل تعمل في السياقات الاجتماعية لتساهم في ازدهار الإنسان (أو الاجتماعي) والسعادة، عن طريق التخفيف من مشاكل التفاعل بين الناس» (ibid.: 74). الفضائل الأخلاقية تنتج الخير للآخرين، وفضائل الحصافة تنتج الخير للفاعل، أما الفضائل الجمالية فهي إمتاع محض (ibid.: 91). إذا كانت »فضيلة الظرافة تخفف من مشاكل التفاعل بين الناس»،[12] إذن، ووفقًا لتصنيف درايفر، ستكون فضيلة أخلاقية. إن المسألة بالنسبة لها كالتالي: كل من العذوبة والظرافة صفات منتجة للخير، وبالتالي فهي فضائل أخلاقية (ibid.: 105–6). ونظرًا لأن الظرافة تنتج بشكل عام نتائج خيرة، وفقًا للحساب العواقبي للفضائل، فليس ثمة صعوبة في اعتبارها فضيلة.

3- الأخلاق الكانطية

يُعرِّف كانط »الفضيلة» على أنها »القوة الأخلاقية لإرادة الموجود البشري في أداء واجبه، وهي قيد أخلاقي من خلال عقله التشريعي، بقدر ما يشكل هذا نفسه سلطة تنفيذية للقانون» (1996: 6.405) ؛ إنها »القوة الأخلاقية للإرادة». الفكرة الأساسية هي أن الشخص فاضل بقدر قدرته على مقاومة الإغراءات والميول من أجل أداء واجبه.

لم يضع كانط قائمة محددة للفضائل، لأنه كان على قناعة، كما قال ألين وودAllen Wood ، أن الفضائل التي يكون الفرد في حاجة إليها تختلف باختلاف غاياته وخطط حياته، وهي تختلف كثيرًا من شخص لآخر لدرجة يصعب معها تعميم أي قائمة، والإدعاء بأنها تصلح لنا جميعًا (2008: 145). يصبح السؤال بعد ذلك عما إذا كانت الظرافة فضيلة ممكنة قد يحتاجها بعض الفاعلين للتغلب على الإغواء. هناك حالات يمكن فيها للظرافة أن تقدم يد العون للفاعل لفعل الصواب. فقد يكون من الأسهل إخبار شخص ما بحقيقة صعبة إذا غلفت بروح الدعابة؛ يمكن أن تكون الدعابة على الأقل الخطوة الأولى لمحادثة أكثر جدية. غالبًا ما تعين الدعابة شخص ما خلال المهمة الصعبة المتمثلة في تهدئة خوف أو غضب الآخرين. يمكن أن يكون الوفاء بالوعود أسهل إذا حدث في جو من المرح والفكاهة. الفكرة الأساسية هي أن تنير الطريق للفاعلين، وتساعدهم على أداء واجب صعب أو مهمة لا يشعرون برغبة داخلية في القيام بها. بعبارة أخرى، فإن أداء الواجب في جو من المرح أسهل، في كثير من الأحيان، بالنسبة لبعض الفاعلين من القيام بذلك بطريقة تخلو منه.

ربما يكون الأهم، من وجهة نظر كانط، هو فكرة أن الفكاهة تساعد أحيانًا في صون كرامة الناس. وفقًا لكانط، لدينا ثلاثة واجبات متعلقة بالحب (تجاه الآخرين): الإحسان والامتنان والتعاطف (1996: 6.452–62)، وإذا لم تُؤدَّ بالطريقة الصحيحة، فإن كل واحد منها يحمل في طياته خطر شعور الطرف الآخر بالدونية أمام الفاعل أو بالدين له. لا ينبغي أن نمارس الإحسان بطريقة يشعر بها متلقوه بالدين لنا أو أن ثمة شعور بالتفوق عليهم يتملكنا أثناء القيام بذلك. يجب أن نتجنب الظهور بمظهرٍ متعالٍ عندما نبدي تعاطفًا مع الآخرين. ولأنه، كما يدرك كانط، ثمة ميل لدى البشر بالشعور بالتفوق على الآخرين، فإن أداء واجباتنا بمساعدة الظرافة يعمل على تقليل احتمالية شعور المتلقي بالدونية والدين تجاهنا. قد تؤدي مساعدة المرضى والمحتاجين ماديًا بروح فكاهية إلى التخفيف من الإحراج والخجل الذي يشعرون به. في بعض الأحيان، يساعد التعبير عن تعاطفنا مع الآخرين بطريقة مضحكة أو ظريفة أيضًا في القضاء على مشاعر الخجل التي تتملكهم. وبهذه الطرق، يمكن للظرافة أن تساعدنا في أداء الواجبات الصعبة والتغلب على إغراء القيام بذلك بطريقة متذمرة ومتعجرفة.

القضية الأكثر تعقيدًا بالنسبة للظرافة والأخلاق الكانطية تتمثل في أنه نظرًا لأن جانب كبير من الظرافة تنطوي على قدر من السخرية، فإنها تتعارض مع النداء الكانطي بضرورة ألا نسخر من الآخرين ونستهزئ بهم. ومع ذلك، ليست كل فكاهة تحمل بداخلها قدر من السخرية والاستهزاء، والأكثر صلة بالموضوع، الدعابة التي لا تحتاج إلى السخرية أو الاستهزاء لتعبر عن موقف ساخر أو تهكمي. من المقبول عمومًا مضايقة الأصدقاء والأحباء إذا كان الأمر»مرحًا خالصًا»، مما يشير إلى أن إهانة الدعابة يمكن أن تكون في الواقع تعبيرًا عن المودة. برغم كل شيء، لا يحتاج المرء إلى قبول توجه النكتة من أجل تقديرها. وكما يقترح ديفيد بيناتار (2002) David Benatar، نحتاج إلى التمييز بين فهم (وبالتالي تقدير) توجه النكتة وبين تأييدها، وهو تمييز ينطبق على الفكاهة القائمة على العرق والجنس، والتي يُنظر إليها عمومًا على أنها غير أخلاقية. وهكذا، يمكن للأشخاص الفاضلين المشاركة في الدعابة الساخرة مادموا لا يؤيدون، وبالتالي يعبرون، عن توجه ساخر. يمكن للناس الاستمتاع بإلقاء النكات وسماعها لأنهم يستمتعون بالكوميديا، وليس لأنهم يستمتعون بالسخرية من الآخرين.

ثمة حجة جيدة إذن مؤداها أن الظرافة فضيلة وفقًا للأخلاق الكانطية.

الحُجج المناهضة لكون الظرافة فضيلة

ننتقل في هذا الجزء إلى الحجج المضادة لكون الظرافة ضربًا من الفضيلة. بعض هذه الحجج تتعلق بضعف الحجج المؤيدة؛ والبعض الآخر يتعلق بالتمايزات الجوهرية بين الظرافة والفضائل.

إذا كان الاسترخاء والتسلية جانبان مُهمان من الحياة، فلم التركيز إذن على الظرافة؟ وفقًا لأرسطو، الظرافة هي الفضيلة التي تتوافق مع الاسترخاء والتسلية، ولكن لأن مجالات الاسترخاء والتسلية تمتد إلى ما هو أبعد مما هو مضحك، فيبدو أن أرسطو كان مخطئًا. لماذا يكون للظرافة علاقة بالأمثلة التالية للأنشطة التي تعد ضروبًا من الاسترخاء: حل لغز الكلمات المتقاطعة، أو قراءة جريدة الأحد، أو الانهماك في رواية ما، أو الاستمتاع بوجبة لطيفة، أو المشي، أو حضور افتتاح عمل فني؟ من المسلم به أن كل واحد من هذه الأنشطة قد ينطوي على ظرافة ما (مفاتيح بارعة لحل الأحجية، ومحادثة بارعة أثناء المشي، وبراعة فنية في الافتتاح، وما إلى ذلك)، لكنها ليست ضرورية له. لذلك فالظرافة ليست هي الطريقة الوحيدة لإدارة مجال الاسترخاء والتسلية. نحن بحاجة إلى مجموعة من الفضائل الأخرى لإدارة »النطاقات» المختلفة داخلها. وبالتالي، فإما أن نقبل فكرة وجود العديد من الفضائل داخل هذا المجال الكبير، والتي تعد الظرافة واحدة منها، حيث لا تستحق معاملة خاصة، أو نحتاج إلى حجج أقوى حول سبب كون الظرافة هي الفضيلة.

قد يجيب المرء على الحجة المذكورة أعلاه بأن تكاثر الفضائل لا يوحي بأن الظرافة مجرد فضيلة من بين العديد من الفضائل، لأنها الوحيدة التي تعكس النظرة إلى الحياة التي نوقشت أعلاه. وبالتالي، فإنها تبرز بوصفها فضيلة مهمة بين الفضائل الأخرى العديدة. يقودنا هذا إلى الحجة الثانية القائلة بأن الظرافة ليست فضيلة. أعلاه، أوضحنا سببًا رئيسًا واحدًا لأهمية الظرافة: إنها تعكس منظورًا مستخفًا بالحياة ولا يأخذها على محمل الجد، والعلاقة بينها وبين هذا المنظور جد قوية. غير أنه من المؤكد أن العديد من الأشخاص الظرفاء لا يمتلكون مثل هذا المنظور. من المؤكد أن بعض الأشخاص الظرفاء يأخذون الحياة على محمل الجد، بينما يأخذ بعضهم الحياة باستخفاف كبير. في الواقع، في بعض الحالات، قد يكون أخذهم للحياة على محمل الجد أو الاستخفاف بها سبب كونهم ظرفاء. علاوة على ذلك، فإن الكثير من الناس يتملكهم هذا المنظور للحياة دون أن يكونوا ظرفاء. الفكرة الأساسية، ببساطة، هي أنه في حين يبدو من المقبول القول بأن بعض الظرفاء لديهم مثل هذا المنظور للحياة، فإن القول بأن كل الظرفاء لديهم هذا المنظور هو أمر عجيب ويتحدى المنطق. من الصعب القيام بأي تعميمات هنا، ناهيك عن أي علاقات ضرورية. أضف إلى ذلك، أنه سيكون من غير المعقول الادعاء بأن كافة الظرفاء لديهم هذا المنظور، إلا أن البعض منهم يمتلكها دون وعي، لأن ذلك أسلوب سخيف للالتفاف على الاعتراض. لأن هذه الحجة تتحدى فكرة أن الظرافة خصلة مهمة من خلال تقويض ارتباطها بهذا لمنظور، وهي تلقي بظلال من الشك على مكانتها كفضيلة.

في الجزء الأول من هذا الفصل، حاججنا بأن كبح النفس المتعلق بالظرافة، يكون منطقيًا إذا فكرنا في الأمر على أنه صراع بين رغبة الفاعل في قول شيء ظريف ومعرفته بأنه لا ينبغي عليه القيام بذلك. لكننا الآن نحاجج بأن كبح النفس ممتنع في الظرافة. لأنه إذا كان الشيء الصحيح الذي يتوجب فعله هو الامتناع عن التفوّه بشيء ظريف متى ما كان ذلك غير مناسب، فإن انجذاب المرء إلى رغباته بهدف القيام بشيء ظريف يعني أن رغبة المرء في الظرافة هي الأساس. على سبيل المثال، إذا كان المرء يميل بشدة إلى إلقاء نكتة في جنازة ولكنه يعلم أنه فعل مستهجن، فإن رغبة المرء في المزاح هنا ستكون هي الفعل الخاطئ. وبالتالي، فإن قول شيء ظريف لا يتعارض مع الرغبات الأساسية، بل يتماشى معها. وبالتالي، يبدو أننا لا نستطيع، بعد كل شيء، الحفاظ على البنية المعتادة لكبح النفس (أو التهور) عندما يتعلق الأمر بالظرافة. ما لم يتضمن كونك ألمعيًا أيضًا في الامتناع عن التلفظ بشيء ظريف، فمن الصعب تخيل ما هو كبح النفس في الظرافة.

لماذا لا تتوافق الظرافة مع كبح جماح النفس؟ ربما لأنه لا يبدو أننا مطالبون بالتصرف بطريقة ظريفة. إذا طُلب منا في بعض المناسبات أن نتحلى بالصدق والشجاعة والسخاء، فيمكننا أن نرى لماذا يكافح بعض الفاعلين من أجل فعل الشيء الصحيح وبالتالي يتمتعون بكبح النفس. ولكن بما أننا لسنا مطالبين بالتصرف على نحو ظريف، فلا يبدو أن هناك مجالًا لمثل هذا الصراع. ومن ثم، فالظرافة ليس له شكل معتدل، مما يعني أنها لا تندرج تحت فئة الفضائل.

ربما يكون الاختلاف الأكثر وضوحًا بين الظرافة والفضائل الأخرى يتعلق بالالتزام الأخلاقي: حتى لو كان المرء ظريفا، فلا يلزمه أن يكون ظريفًا في مناسبات معينة. فليس ثمة التزام أخلاقي على الناس بأن يكونوا ظرفاء. من المسلم به أن الأفراد في بعض الأحيان يشعرون بضغط اجتماعي لتسلية أصدقائهم أو لتهدئة الحالة المزاجية، ولكن من المحتمل أن ينبع هذا من آداب السلوك (الإتيكيت) أو من التزام أخلاقي آخر؛ أن تكون لبقًا، على سبيل المثال. عندما يفشل المرء في أن يكون مسليًا، سواء كنتيجة لعدم اكتراثه أو تخبطه، فإنه لا يكون مدانًا بارتكاب فعل مذنب من الناحية الأخلاقية. ومع ذلك، عندما يخفق المرء في أن يكون صادقًا أو شجاعًا أو عادلاً (سواء أكان ذلك عن سوء نية أم لا)، سيكون ثمة خلل أخلاقي كبير قد وقع.

الحجة أعلاه تتعلق بالأفعال؛ هناك شيء آخر يتعلق بالشخصية: فبينما يمكن التعبير عن الفضائل في شكل أوامر إيجابية تكون بطريقة معينة (مثل »كن صادقًا»، »كن شجاعًا»، »كن عادلًا») ، سيكون من السخف مطالبة شخص ما بـ »أن يكون ظريفا». فالأخلاق لا تلزمنا بأن نكون مضحكين للآخرين. إن الافتقار إلى هذه السمة الشخصية يمتلك تأثيرًا محدودًا. وذلك اختلاف جوهري آخر بين الظرافة والفضائل. بشكل عام، كونك فاضلًا يجعلك تعيش حياة خيرة، ولكن في حين أن الظرافة يمكن أن تعزز جودة حياة المرء بلا شك، فإنها في الوقت ذاته ليست ضرورية لطيب الحياة، بالمعنى الدقيق للكلمة. وبعبارة أخرى، فإن الافتقار إلى الظرافة لا يؤدي إلى حياة سيئة، مع الأخذ في الاعتبار كل الأمور المترتبة على ذلك، بينما يؤدي الافتقار إلى الفضائل إلى حدوث ذلك. يمكن لشخص ما، على سبيل المثال، ألا يكون لديه أي مهارة في إلقاء النكات، وفي الوقت نفسه، يعيش حياة سعيدة تمامًا، مليئة بالحب والجمال والإثارة والفرح. إذا كان هذا الفرد قادرًا على تقدير الفكاهة الجيدة (والتي، مرة أخرى، لا تعني كونك ظريفًا)، فهذا أفضل كثيرًا. علاوة على ذلك، سنكون مقصرين حال افتراض أن هذا الشخص صاحب شخصية معيبة. لذا فإن الافتقار إلى الظرافة لا يمنع المرء من أن يكون إنسانًا صالحًا أو أن يعيش حياة خيرة.

ومع ذلك، قد يصر أحد المدافعين عن الظرافة على أنها ضرورية للحياة الطيبة؛ عالم يخلو من الظرافة هو ببساطة عالمًا غير طيب، مثلما هو الحال إذا غدا خاليًا من الموسيقى أو الفنون جميلة. الوجود دون ظرافة قاتمًا وكئيبًا.

هذا الاعتراض ليس مقنعًا في النهاية. أولاً، القول بأن الظرافة مطلب من مطالب الحياة الطيبة لا يعني وجوب أن يكون كل شخص ظريفًا. قد يكون من الضروري وجود بعض الأفراد الظرفاء فقط حتى لا يكون العالم »قاتمًا وكئيبًا». في النهاية، عدد قليل من الناس فقط في مجتمع معين هم القادرون على تطوير مواهبهم الفنية. على الرغم من ذلك، فإن العالم ليس مشهدًا ثقافيًا جافًا.  الظرافة مشابهة لذلك أيضًا، حيث لا يلزم على الجميع التحلي بها، ولذلك لا يمكننا أن نطلب من الجميع أن يكونوا ظرفاء. ومع ذلك حتى لو كان الجميع ظرفاء، فإن هذا ليس من شأنه بالضرورة جعل العالم مكانًا أفضل: القتل والكذب والسرقة التي تحدث مع روح من الدعابة، ومن خلال إلحاق الإهانة بالأذى، تكون أكثر سوءًا مما لو حدثت دون روح الدعابة. لاحظ أن هذا الاستنتاج لا ينطبق على الفضائل. لا يكفي أن يكون بعضنا فقط صادقًا والبعض الآخر ليس كذلك. إذا كان معظم الناس، أو الجميع، صادقين، لكان العالم بالفعل مكانًا أفضل.

ثانيًا، ليس من الواضح أن العالم الذي يخلو من الظرافة سيكون عالمًا سيئًا. في جميع الاحتمالات، سيظل هناك لطف وجمال ومغامرة وحب ومتعة. يمكن للناس أن يظلوا مُفوهين، أذكياء، مُبصرين، ومقدرين، وعاطفيين دون أن يكونوا ظرفاء. يمكن لعالم بلا ظرافة أن يفضي إلى ازدهار الإنسان، ولا يجب أن يحول غيابها دون إمكانية العيش الطيب، فثمة الكثير للعيش من أجله.

الاختلاف الثالث والنهائي بين الظرافة والفضائل الأخرى يتعلق بطبيعة الظرافة من منطلق كونها حاملة لصفة ممتعة. فنظرًا لأن الدعابة تُنشأ عمومًا بهدف المتعة والتسلية، فهي في الأساس من طبيعة جمالية. ولأنها تجد مادتها الأساسية في الدعابة، فهي تخضع بشدة لمطالب جمالية، على عكس الفضائل الأخرى. يقيم الناس نجاح الفكاهة من حيث كم هي مضحكة. وغالبًا ما يتأثر نجاحها بمدى توافقها مع الأعراف الاجتماعية، غير أن الشيء الاستثنائي في الدعابة هو أنه، في بعض الحالات، كلما ابتعدت عن الآداب، كانت أكثر مرحًا. بعبارة أخرى، يمكن أن يكون »السوء» الأخلاقي للنكتة هو ما يجعلها »جيدة» على وجه التحديد. هذا يشير إلى أن الأحكام الجمالية والأخلاقية لا تتوافق دائمًا. في الواقع، الكثير من الدعابة الجيدة تكون وقحة، وتفتقر إلى الرقي والذوق. في الواقع، ثمة العديد من الملاحظات الظريفة حقًا متداولة لأغراض غير فاضلة تمامًا.

خذ بعين الاعتبار الدراما الطبية التلفزيونية House. االشخصية الرئيسة، جريغوري هاوس Gregory House، هو خبير تشخيص أمراض ساخر يستخدم عقله الفذ وروح الدعابة البذيئة لإنقاذ الأرواح. هاوس شخص ظريف، يقوم بإلقاء دعاباته بطريقة حسنة، لهذا تكون رشيقة، وغالبًا ما تلعب دورًا حاسمًا في طريقته للوصول إلى الحقيقة. تكمن المشكلة في أن هاوس يستخدم روح الدعابة أيضًا لصرف نفسه عن الأشخاص الذين يهتم بهم وإبعاد الانتباه عن مشاكله، مثل إدمانه على الفيكودين Vicodin. عندما يتعلق الأمر بالفكاهة، فإن دوافع الفرد قد لا ترقى إلى مستوى الفضيلة مع الحفاظ في الوقت ذاته على الجوانب التي تجعلها مضحكة. المزاح الجيد، على ما يبدو، ليس بالضرورة مرادفًا للمزاح الفاضل.[13]

تشير حقيقة أن بعضًا من الفكاهة يمكن اعتباره ظريفا على الرغم من شوائبه الأخلاقية إلى أنها ليست بفضيلة. بدلًا من ذلك، فإنها تتيح فرصة لسن الفضائل. كما قلنا أعلاه، الفكاهة هي طريقة شائعة يتعامل بها البشر مع بعضهم البعض. لذلك، من الجدير مناقشة كيف تكون خيرًا في هذا الصدد. على الرغم من أن مصطلح »ظريف» قد لا يكون مرادفًا لمصطلح »المزاح الفاضل»، فإن الشخص الفاضل الذي يتمتع بالظرافة أيضًا يمارس خفة ظله بطريقة معينة وفي مناسبات معينة، اعتمادًا على ما تمليه عليه حكمته العملية. ونظرًا لأن الفضائل تعتبر امتيازًا للشخصية، فلن تنتج أفعالًا معيبة أخلاقيًا. لذلك فإن الشخص الفاضل والظريف يمتنع عن إبداء ملاحظات مضحكة شريرة بطريقة أو بأخرى (نكات مثل تلك التي يميل جريغوري هاوس إلى إلقائها).

هذا لا يعني أن النكات الجارحة غير جائزة على الإطلاق. في حالات محدودة، قد تكون الإهانات الكوميدية أخلاقية تمامًا. على سبيل المثال، غالبًا ما يستحق المتنمرون وغيرهم من الشخصيات المسيئة درسًا في التواضع. كما تؤدي النكتة الوقحة مفعولها في إفراغ الأنا المتضخمة بفعالية أكثر من أي أشياء كثيرة. إذا كان بمقدور القليل من الفكاهة الجارحة أن يؤدي بشكل فعال إلى إبعاد شخص ما عن تعجرفه فهذا جائز. جزء مما يعنيه أن تكون ظريفا في مثل هذه المواقف يتمثل في توجيه خفة ظل المرء نحو الهدف المناسب والتعبير عنه بالنبرة المناسبة. فالشخص الفاضل لا يطلق طرفته بشكل عشوائي على أي شخص، ولا يسقط الآخرين من حساباته، لكنه أحيانًا يستخدم خفة ظله لنقل رسالة ضرورية، حتى لو كانت مؤذية.

ملاحظة ختامية

لقد قدمنا حججًا تدافع عن الظرافة بوصفها فضيلة وحججًا أخرى تناهضها. وجدنا الأخيرة أكثر إقناعًا من الأولى لأنها تحتوي على انتقادات معتبرة للأولى، ولأنها تكشف عن انعدام جدي للاتساق الممكن بين الظرافة والفضائل.

هل هذا يعني أن أرسطو كان مخطئًا في ملاحظاته حول الظرافة؟ من المؤكد أن أرسطو كان محقًا في أن الاسترخاء والتسلية أمران مهمان، لكن من الخطأ النظر إلى أن هناك فضيلة معينة مجالها هو الاسترخاء والتسلية. حدسنا هو أن الفضائل المعتادة- العدالة، والشجاعة، والصدق، وما إلى ذلك- هي التي تخبرنا كيف نتصرف عند الاسترخاء، والتسلية، والاستمتاع. كان أرسطو محقًا أيضًا في القول بأن الشخص الفجّ والمتهور ناقصان من الناحية الأخلاقية، لكن يمكن تفسير نقصهم في افتقارهم إلى واحدة أو أكثر من الفضائل الأخرى، وليست الظرافة منهم. وبالتالي، فإن كونك ظريفًا قد يظل مسألة شخصية من حيث إنه يعكس فضائل أو رذائل الفاعل عندما يتعلق الأمر بالفكاهة. علاوة على ذلك، قد يعكس كونك ظريفًا في بعض الأحيان موقفًا ملائمًا لتقلبات الحياة. غير أن ذلك ليس ضروريًا ولا يجب أن يكون التوجه الذي ينعكس عليه هو التوجه الوحيد المناسب.

 

 

 


 

ملاحظات

هذه ترجمة، بتصريح من المؤلفين، للفصل الـ19 من كتاب:

The Handbook of Virtue Ethics, edited by Stan van Hooft (Acumen, 2014).

[1] تعني wit من ضمن ما تعني: أَلمَعِيّ، بارع، ذَكِيّ، ظَرِيف، فَكِه، كَيّس، مَزّاح، مُستَملَح، مَلِيح، نَكّات. ويقصد بها المؤلفان تحديدًا في هذا المقال خفة الظل المقترنة بسرعة البديهة. وبعد نقاش مع رجا حلواني حول أنسب مرادف عربي للكلمة، أقترح مفهوم الظرافة، ومع ذلك فقد قُمت أحيانًا بالتراوح في استخدام المترادفات بين الظرافة والطرافة وخفة الظل حسبما اقتضى السياق ذلك. (المترجم).

[2] انظر على سبيل المثال: Kupfer (2007: 105 n. 17). يدعي جراسيا (1997) Gracia دون حجاج أن الظرافة والجاذبية والعظمة ليست من الفضائل الأخلاقية. الاستثناء البارز لهذا الاتجاه هو سوانتون Swanton، التي تعتبر  فضيلة، وجهة نظر تنبع من وجهة نظرها الرحبة بأن الفضائل الأخلاقية عبارة عن »حشد من الصفات» (2003: 71).

[3] حول تنوع الدعابة، انظر: Morreall (1983) ، وخاصة الفصل 6.

[4] وبالتالي، يعرّف موقع Dictionary.com  الظرافة بأنها »الإدراك القوي والتعبير المناسب بذكاء لتلك الروابط بين الأفكار التي تستحث التسلية والمتعة»:

(http://dictionary.reference.com/browse/wit?s=t;accessed 27 April 2012).

(رجعنا إليه في 27 أبريل 2012). وتتضمن جميع تعريفات ميريام وبستر Merriam- Webster لـ »جانبًا فكريًا». على سبيل المثال: »فطنة الإدراك أو الحكم»؛ »القدرة على ربط الأشياء التي تبدو متباينة من أجل التحلية أو التسلية»؛ »دعابة رشيقة أو ملائمة»؛ حتى »شخص يمتلك ذكاء رفيعًا»:

(www.merriam- webster.com/dictionary/wit [accessed November 2013])

([رجعنا إليه في نوفمبر 2013]).

[5] نقول »النزوع» وليس، على سبيل المثال، »الموهبة» أو »القدرة» لأن امتلاك نزوع يفصح شيئًا عن شخصية المرء بينما مجرد امتلاك موهبة وقدرة لا يؤدي للنتيجة نفسها؛ لا تكشف القدرة على إطلاق الرميات الحرة في لعبة كرة السلة إلا القليل عن شخصية الفرد، لكن التصرف الهادئ (بثقة) في المواقف عالية الضغط يفعل ذلك.

[6] في الأخلاق اليودايمونيَّة Eudemian Ethics، يميز أرسطو بين نوعين من الظرفاء: أولئك الذين يسعدون بالاستماع إلى الظرافة وأولئك الذين ينتجون الظرافة 1984a: 1234a5–24)). هذا التمييز (في أحسن الأحوال مطموس) في الأخلاق النيقوماخية Nicomachean Ethics في ملاحظة أرسطو بأن كونك ظريفا يعني »قول واستماع الأشياء الصحيحة وبالطريقة الصحيحة»  (التشديد على استماع مضاف). نحن لا نتفق مع أرسطو في أن الشخص الذي يقدر ويستمتع بالظرافة  هو نفسه الظريف (انظر الحالة الثانية لكونه فضيلة).

[7] تعبير يفيد في الإنجليزية عدم أخد الأمور بجدية بالغة. (المترجم).

[8] ينتقد هارفي (1995) وهو محق وجهة نظر موريل القائلة بأن الدعابة تجعل كل الإخفاقات أقل تهديدًا.

[9] كبح النفس في الظرافة يجب أن يكون »من خلال التشابه» مع كبح النفس الفعلي، لأنه والتهور يتعلقان بالفعل برغبات جسدية (19991999: 1148a5)، ولكن نظرًا لأن كافة الفضائل تمتلك اعتدالًا »من خلال التشابه»، فإننا نضع تلك الصعوبة بين قوسين.

[10] يعتبر تيد كوهين Ted Cohen  »أن التنفيس من ضيق معين» هو أحد الأغراض الرئيسة لإلقاء النكات (1999:10).

[11] انظر: Cohen (1999) حول أهمية النكات والعلاقة الحميمة.

[12] وجهة نظر معقولة، انظر: Morreall (1983: 116).

[13] ومع ذلك انظر: Berys Gaut (1998)  الذي ينادي بإحكام العلاقة بين الاثنين.

 

المراجع

Aristotle. 1984. Eudemian Ethics. J. Solomon (trans.) In The Complete Works of  Aristotle, vol. 2, J. Barnes (ed.). Princeton, N.J.: Princeton University Press.

Aristotle. 1999. Nicomachean Ethics, 2nd edn, T. Irwin (trans.). Indianapolis, Ind.: Hackett.

Benatar, D. 2002. “Prejudice in Jest: When Racial and gender Humor Harms.” In Ethics for Everyday, D. Benatar (ed), 40-52. New YorK: McGraw-Hill.

Cohen, T. 1999. Jokes: Philosophical Thoughts on Joking Matters. Chicago and London: The University Of Chicago Press, 1999.

Driver, J. 2001. Uneasy Virtue. Cambridge: Cambridge University Press.

Foot, P. 2001. Natural Goodness. Oxford: Clarendon Press, 2001.

Gaut, B. 1998. “Just Joking: The Ethics and Aesthetics of Humor.” Philosophy and Literature 22: 51–68.

Gracia, J. L. A. 1997. “Interpersonal Virtues: Whose Interests Do They Serve?” American Catholic Philosophical Quarterly 71: 31–60.

Harvey, J. 1995. “Humor as Social Act: Ethical Issues.” The Journal of Value Inquiry 29: 19–30.

Hursthouse, R. 1999. On Virtue Ethics. New York: Oxford University Press.

Kant, I. 1996. The Metaphysics of Morals (“Doctrine of Virtue”). In The Cambridge Edition of the Works of Immanuel Kant: Practical Philosophy, M. J. Gregor (trans. and ed). Cambridge: Cambridge University Press, 1996.

Kupfer, J. 2007. Prostitutes, Musicians, and Self-Respect: Virtues and Vices of Personal Life. Lanham, Md.: Lexington Books.

Morreall, J. 1983. Taking Laughter Seriously. Albany, N.Y.: SUNY Press.

Swanton, C. 2003. Virtue Ethics: A Pluralistic View. Oxford: Oxford University Press.

Wood, A. 2008. Kantian Ethics. Cambridge: Cambridge University Press.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق