مقالات

غوفمان من جديد: التّحليل الدرامي والتباعد الاجتماعي – محمد حسين

كُل ما كان يُعاش على نحو مباشر، يتباعد متحولًا إلى تمثيل.

جي ديبور – مجتمع الاستعراض

في كتابه الهام تقديم الذات في الحياة اليومية[1] قدَّم إرفنغ غوفمان أحد أهم التحليلات في علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي لدراسة التفاعل الاجتماعي في الحياة اليومية، وذلك من خلال نظريته الدرامية في تحليل التفاعل الاجتماعي وفهم الحياة الاجتماعية. كانت تلك النظرية الأساس الذي بنى عليه إسهاماته البارزة اللاحقة في موضوعات مثل دراسة التفاعل وجهًا لوجه، وتحليل أنماط الكلام، وتحليل الإطار، والسلوك اليومي، وغيرها؛ حيث قدّم تحليلاته عبر ترسانة ثرية من المفاهيم الخاصة التي جعلت من الصعب اختزال فكره وتحليلاته إلى عدد من الأفكار الرئيسية.

إرفنغ غوفمان

يتحدث غوفمان عن التفاعل الاجتماعي حينما يدخل البعض في حيز الحضور المادي المباشر لأناس آخرين؛ يحدث هذا في عالم يفيض باللقاءات الاجتماعية Social Encounters والتماس Contact والتفاعل وجهًا لوجه والانطباعات المباشرة والإيماءات وحركات الجسد وإعمال الوجه Face-Work وحدود المواجهة والواجهة الشخصية والمظهر والسلوك.. إلخ، عالم يقوم على الحضور الإنساني المباشر، إلا أنه في زمن الوسائط والتقنيات الرقمية الحديثة والهواتف الذكية وتطبيقاتها يمكن القول إن مصطلحات غوفمان ومفاهيمه تأخذ حمولة دلالية مختلفة بالضرورة، ومن ثم نعرض هنا لمدى صلاحية التحليل الدرامي في عالم الوسائط والعمل عن بعد مع اجتياح فيروس كورونا مختلف أنحاء العالم وفرض سياسة التباعد الاجتماعي Social Distance، حيث أصبح لزامًا على الناس أن يبقوا في بيوتهم مع إغلاق المدارس وأماكن العمل والمراكز التجارية وتقييد حركة التنقل وضرورة وجود مسافة بين الأشخاص وتجنب التجمعات.

التحليل الدرامي للتفاعل الاجتماعي: صورة عامة

استعار غوفمان نموذج فن المسرح لتحليل التفاعل الاجتماعي في الحياة اليومية، حيث سلوك الفرد في حضور الآخرين هو أداء Performance لدورٍ محدد حسب مكانة أو موقع المؤدي في المجتمع، ينشأ عنه انطباع ما، والأداء يشير إلى كل ما يصدر عن الفرد من نشاط في أثناء فترة حضوره المستمر أمام مجموعة محددة من المراقبين ويكون لهذا النشاط شيء من التأثير في المراقبين، ويطلب الفرد/المؤدي من الآخرين/المشاهِدين ضمنا أن يأخذوا الانطباع الذي ينشأ أمامهم على محمل الجد. يشمل الأداء أجزاء أو أدوات تعبيرية تعمل على تعزيز حس “الواقعية” لدى الحضور المشاركين، مثل الواجهة Front التي تضم عناصر مسرحية نمطية مثل المنظر المسرحي الذي يشمل الأثاث والديكور والتخطيط المادي وأجزاء في الخلفية تقدم ركائز المشهد والمسرح من أجل تدفق الفعل البشري الذي يؤدَّى أمام هذا المنظر المسرحي أو داخله أو عليه، أو تضم ما يُشكل الواجهة الشخصية مثل المظهر والسلوك. يقوم بالأداء فريق من الأفراد المؤدين، والفرد يتواجد في مناطق Regions، فعندما يكون أمام الآخرين على خشبة المسرح فهو في منطقة المواجهة الأمامية Front Region حيث يستخدم طرائق مختلفة من إدارة الانطباع Impression Management على نحو مقصود أحيانًا وعفوي في أحيان أخرى للتحكم قدر الإمكان في الانطباع المتولِّد لدى الآخرين عن المؤدي والوضع Situation عموما. وعندما يكون الفرد خارج المشهد أوخارج الشخصية التي يؤديها Out of Character في منطقة الكواليس مثلًا أي المنطقة الخلفية Back Region التي يغيب عنها المشاهدون، فإنه يسترخي ويتحرر من القيود ويصبح أكثر عفوية في تصرفاته ويقوم بسلوكيات قد تخالف وتتعارض تمامًا مع أدائه في منطقة المواجهة، كأن يتبادل مع زملائه الغمز واللمز ويطلق النكات أو العبارات البذيئة أو ينتقد ويسخر ممن كان يحرص منذ قليل على أن يظهر أمامهم بمظهر الأدب والكياسة والتهذيب.

تصور المكان والزمان: من الواقعي إلى الافتراضي

يشير أنتوني غِدنز إلى أن التطور التقني الرقمي أسهم بشدة في الترابط الوثيق بين أشكال الحياة الاجتماعية من ناحية، والقدرة على التحكم والسيطرة في المكان والزمان من ناحية أخرى، فقد أعاد هذا التغير التقني ترتيب المكان بحيث أصبح باستطاعتنا التفاعل مع الآخرين من دون التحرك من مكاننا.[2] لقد أخذت صورة العالم تتغير بعد الثورة الرقمية التي حدثت خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ثم شهدت تغيرًا جذريًا في زمن الهواتف الذكية وشبكات التواصل (التباعد؟) الاجتماعي والوسائط الحديثة. وفي عالم محكوم في المقام الأول بالتباعد الاجتماعي، ليس في زمن كورونا فحسب وإنما منذ أصبحت السيادة فيه للتقنيات الرقمية، تأخذ مصطلحات غوفمان ومفاهيمة حمولة دلالية مختلفة بالضرورة.

أول ما يلفت النظر هو أن الحد الفاصل بين المنطقتين الأمامية والخلفية للتفاعل الاجتماعي أخذ يتغير مع توسع الاستخدام الرقمي وأدواته وتطبيقاته، فمع ملازمة تلك الأدوات والتطبيقات للفرد في كل مكان تقربيًا يتلاشى ذلك الحد الفاصل شيئا فشيئًا، إما بالسماح للآخرين/المشاهدين بالدخول والحضور الافتراضي إلى المنطقة الخلفية، كأن يشارك الفرد الآخرين بالحكي أو الصور أو مقاطع الفيديو عن حياته الخاصة، أو بتحويل المنطقة الأمامية إلى نوع من المنطقة الخلفية عند استخدام تلك الأدوات والتطبيقات في أثناء حضور الفرد وجها لوجه مع الآخرين. ولا يتسع المقام هنا للتفصيل في موضوع تقديم الذات على شبكات التواصل الاجتماعي، ولكننا نشير فيما يتعلق بأداء الأدوار والحدود بين المناطق إلى أن الفرد أصبح متاحا في كل زمان ومكان، ولذلك يمكن قطع الأداء أو التفاعل خلال اللقاءات الاجتماعية وتوقفه فجأة مع أي اتصال مفاجيء أو صوت إشعار لأحد التطبيقات، ومن ثم يحدث ما يسميه غوفمان تعطيل الأداء Role Disruption حيث  يقع اضطراب في تدفق أداء دور اجتماعي ما، ومع هذا الاضطراب يدخل الفرد في دور آخر أو يواجه صعوبة الجمع بين أدائين ويبذل جهدًا إضافيا في إدارة الانطباعات لتجنب الحرج والارتباك. ونلاحظ هنا انتقال الفرد من منطقة أمامية مكانية إلى منطقة أمامية أخرى ولكنها افتراضية عبر الوسيط الرقمي. فمثلًا، عندما يتحدث أحد البائعين في أحد المراكز التجارية (المول) مع أحد الزبائن ويقنعه بشراء سلعة ما، فإنه يمارس دورًا اجتماعيًا محددًا تحكمه مفردات خاصة ولغة جسد معينة وسياق مكاني محدد ويحرص قدر الإمكان على اللياقة والأدب، ولكن عندما يأتيه اتصال مفاجيء من مديره أو من أحد زملائه في العمل –ربما يكون في بلد آخر- فإنه ينتقل إلى دور آخر مختلف في منطقة أمامية مختلفة ولكنها افتراضية مستخدما لغة مختلفة يحكمها الدور الجديد الذي يؤديه، بل ربما يكون قد انتقل فجأة إلى دور مناقض للدور الذي يؤديه أمام المشتري.

وهكذا، يُعاد تعريف المنطقة الأمامية أو حدود المواجهة التي تشهد التفاعلات واللقاءات الاجتماعية عبر الحضور الجسدي المادي المباشر داخل حدود مؤسسة أو منشأة ما، حيث يجري أداء الدور وتقديم الذات وجهًا لوجه مباشرة، فكثيرًا ما يجري اللقاء على نحو افتراضي عبر وسيط مثل البريد الإلكتروني أو شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية، أو عبر مواقع التعريف بالذات وتقديمها للآخرين مثل لينكد إن LinkedIn أو المواقع الإلكترونية الشخصية.

كذلك، فيما يتعلق بالزمان فإنه من المفيد، كما يشير غِدنز، أن ننظر إلى حركات الناس وأنشطتهم، وأن ندرك كيف يلتقي الزمان بالمكان في منظومة التفاعلات البشرية، فالأماكن أو الفضاءات ليست مجرد مساحات مادية منفصلة، بل إنها مُصمَّمة وفق منطق زمني معين، فحجرة الجلوس والمطبخ يُستخدمان على الأرجح خلال ساعات النهار والحمَّامات خلال الليل[3]. وإذا كانت غرفة الجلوس هي منطقة التفاعل الأمامية التي يجري فيها الأداء عند وجود بعض الضيوف مثلًا، حيث يحرص الجميع على الظهور بمظهر اللطف والتهذيب، وتكون الغرف الداخلية هي المنطقة الخلفية التي تشهد الحوارات الخاصة بين أفراد الأسرة والتخفف من قيود المنطقة الأمامية، إلا أنه في الليل أو عطلة الأسبوع يتحول البيت كله إلى منطقة خلفية تستخدمها الأسرة لحماية حياتها الخاصة التي تنتشر في أرجاء جميع الحجرات.

أما في العصر الرقمي نجد أن العلاقة بين مناطق التفاعل والأطوار الزمنية المتعلقة بها تشهد تغيرًا كبيرًا، فالتواصل الفوري وتعدد روافده وأسبابه يكسر المنطق الزمني الذي كان يحكم المساحات المكانية من قبل. فيمكن للفرد في أي وقت من الليل أو النهار أن يؤدي أدوارا مختلفة وهو يسترخي في سريره، كأن يُجري صفقة عمل، ويتسوق إلكترونيًا، ويتواصل مع أقاربه، ويلاعب أبناءه بجواره، ويتابع مباراة لكرة القدم على شاشة التلفاز، إلخ.

الواجهة: من الثابت إلى المتغير

يوضح غوفمان أن المنطقة الأمامية التي تمثل المنظر المسرحي بما فيه من عناصر مادية وتجهيزات تظل ثابتة كما هي في الغالب وفي المكان ذاته، بالمعنى الجغرافي، حتى إن من يستخدمون منظرًا مسرحيًّا محددًا كجزء من أدائهم لا يمكنهم الشروع في تمثيل دورهم إلا بعد انتقالهم إلى الموضع الملائم ويجب أن يُنهوا أداءهم حين يغادرون هذا الموضع. ويحدث فقط في ظروف استثنائية أن يكون المنظر المسرحي برفقة المؤدين؛ نرى هذا في المواكب الجنائزية، والاستعراضات العسكرية داخل المدن، والمواكب الملكية الخيالية التي تشبه الأحلام[4]. وعند التفكير في هذه الجوانب المسرحية الثابتة الخاصة بالواجهة، فإننا نميل، كما يشير غوفمان، إلى التفكير في غرفة المعيشة في منزل محدد وذلك العدد الصغير من المؤدين المرتبطين بها تمامًا، أما في العصر الرقمي فيمكن سريعًا لهذه الغرفة أو غيرها أن تصبح واجهة لشيء مختلف تمامًا، عبر إظهار جزء محدد منها داخل كادر الكاميرا وإخفاء أجزاء أخرى. فمثلًا، مع فرض سياسة التباعد الاجتماعي وحيث أصبح العمل عن بعد مطلبًا مُلِحًّا وضروريًّا، فبدلًا من الحضور المباشر التقليدي في مكان العمل داخل المؤسسة، يمكن تحويل أي جزء في المنزل إلى مكان للعمل، بل يمكن طمس معالم هذه المنطقة الخلفية الخاصة وتغييرها بسهولة لتصبح منطقة أمامية، وذلك عبر التعديل البسيط في المشهد والتجهيزات والديكور، ويصبح الفرد في حضور الآخرين وفي تفاعل وجهًا لوجه باستخدام الكاميرا أو أحد التطبيقات الذكية. ويمكن توضيح هذا بما نشرته مؤخرا شانون بريم، مقدمة البرامج في شبكة فوكس نيوز، حيث أصبحت تقدم برامجها مؤخرًا من البيت، فقد  نشرت تغريدة عبر حسابها على تويتر تتضمن صورتين للمكان ذاته من إحدى الغرف في البيت وكيف هي في الواقع وكيف تبدو أو تظهر هي على الشاشة[5].

إدارة الانطباعات في عالم الوسائط

ينظر غوفمان إلى المضمون التعبيري في الحياة الاجتماعية، مثل اللغة والتلميحات والإيماءات ورموز المكانة وغيرها مما يُسميه حوامل العلامات Sign Vehicles، باعتباره مصدرًا للانطباعات التي يعطيها الفرد للآخرين أو يُكوِّنها عنهم، كما أن الانطباعات، بدورها، تصبح مصدرًا للمعلومات عن الحقائق الخفية غير المُعلنة وكذلك تصبح وسيلة لتحديد طبيعة الاستجابة والتفاعل مع الآخرين دون انتظار تكوين تصور كامل عنهم عبر أفعالهم وتصرفاتهم[6]. ومن هنا تأتي أهمية الانطباعات حيث يُكرِّس الفرد مجهوده خلال الأداء لخلق انطباعات مرغوب فيها ويحاول التلاعب بهذه الانطباعات كبديل عن الواقع، أي باعتبارها تمثيلًا Representation لشيء ما قد لا يكون موجودًا بالفعل في الواقع.

في التفاعل الاجتماعي المباشر وجهًا لوجه يعتمد الفرد غالبًا في إدارة الانطباعات على التعبيرات اللفظية ولغة الجسد ورموز المكانة مثل الملابس والمظهر عمومًا، ونلاحظ أن قدرة الفرد على التلاعب في الانطباعات محدودة في آخر الأمر ومُقيَّدة بحضور الآخرين وملاحظتهم لسلوكه وتصرفاته وخصوصًا ما يصدر بشكل عفوي وبغير إرادته. أما في عالم الوسائط، حيث يصبح التمثيل هو المقولة الأساسية، فالباب مفتوح للتلاعب في الانطباعات عبر غياب الأصل وحضور النسخة أو التمثيل، كما أن التقنيات الرقمية تتيح وسائل وإمكانيات هائلة للتلاعب في هذه التمثيلات، ومن ثم الانطباعات، وصولًا إلى خلق انطباعات زائفة وهمية.

من ناحية أخرى، يشير غوفمان إلى أن الفرد قد يكون مخلصًا ومستغرقًا تمامًا في العرض الذي يؤديه؛ أي يكون مقتنعًا حقًا وبإخلاص أن الانطباع عن الواقع الذي يقدمه على خشبة المسرح هو الواقع الحقيقي، وقد يكون الفرد ساخرًا؛ أي لا يؤمن بالعرض أو الدور الذي يؤديه وليس لديه أي اهتمام نهائي بما يعتقده جمهوره[7]. في موضع آخر يُطلق غوفمان على هذه الحالة الثانية “التباعد عن الدور” Role Distance ويقصد به الانفصال القائم بين الفرد والدور المفترض أن يؤديه، والفرد هنا لا يُنكر الدور ذاته وإنما الذات الافتراضية التي ينطوي عليها الدور[8]. ويمكن القول إنه كلما زاد التباعد عن الأصل، أي كلما تعددت الوسائط والتمثيلات، أصبح من السهل إخفاء حالة السخرية في الأداء والتباعد عن الدور، ويصعب التمييز بين كون المؤدي مخلصًا وصادقًا في الدور الذي يؤديه وكونه ساخرًا مُخادعًا. ثمة ملاحظة أخرى وهي أن الفرد في حالة التباعد عن الدور يلجأ إلى ما يسميه غوفمان عملية التجنب The Avoidance Process حيث يتجنب اللقاءات والمواقف والأماكن التي قد تُسبِّب له الإحراج أو الارتباك أو تكشف عن خداعه وتلاعبه، غير أنه مع التقنيات الرقمية تأخذ عملية التجنب صورة أخرى حيث يتوفر الوقت للتفكير في الأداء والإعداد له قبل أن يخرج عبر الوسائط إلى الآخرين، ناهيك عن إمكانية التلاعب والتغيير ليسهل إخفاء حالة التباعد عن الدور والخداع وعدم الصدق.

أخيرًا، بدلًا من الحضور الإنساني المباشر الذي أكد غوفمان على أهميته في التواصل بين الأفراد حتى نتأكد من صدق مشاعر الآخرين، أصبحت الوسائط والتطبيقات والأجهزة الذكية أكثر حضوًرا ومركزية في التفاعل، وأصبح الناس مع التطورات المتسارعة أكثر عزلة وتباعدًا و”بقاء في البيت”. ورغم هذا، لا تزال نظريات غوفمان ومفاهيمه صالحة لتفسير التفاعل القائم في عالم الوسائط وتحليل وفهم تقديم الذات في الحياة الرقمية.

 

 


[1] Erving Goffman, The Presentation of Self in Everyday Life, Anchor Books, 1959.

الكتاب قيد الترجمة إلى العربية حاليًا، وتصدر قريبًا طبعته العربية الأولى عن دار نشر منصة معنى.

[2]  أنتوني غِدنز، علم الاجتماع، ترجمة الدكتور فايز الصياغ، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2005، ص 178.

[3] المرجع السابق، ص 176.

[4] The Presentation of Self in Everyday Life, p22.

[5] https://twitter.com/ShannonBream/status/1243026147438407680

[6] The Presentation of Self in Everyday Life, p248.

[7] The Presentation of Self in Everyday Life, p17.

[8] Erving Goffman, Encounters; Two Studies in the Sociology of Interaction , Penguin University Books, 1972, p95.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق