• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الأربعاء, يونيو 10, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

كيف تتوقف عن التسويف؟ | من «سايكي»

بواسطة معنى
29 يوليو، 2025
من سايكي
A A
كيف تتوقف عن التسويف؟ | من «سايكي»

ترجمة: سارة الحربي

عليك معرفة:

يتحدث الكثير من الأشخاص في أروقة الجامعة عن معاناتهم مع التسويف؛ مازحين: “هل سمعت عن مؤتمر التسويف؟ تم تأجيله – مرة أخرى!” عادة ما يُنظر إلى التسويف في الأوساط الأكاديمية وخارجها على أنه عادة سيئة يتمنى الكثيرون تغييرها، بغض النظر عن النكات التي تُلقى حول هذا الموضوع، فإن البعض يعاني حقًّا من التسويف ويكافح من أجل تنظيم حياتهم، لكنهم يقعون فريسة للمشكلة مرارًا وتكرارًا.

قد يتشكل التسويف دوّامة مفرغة، فمحاولتك لإنجاز شيء ما والفشل في تحقيقه قد يشعرك بالإحباط والاكتئاب، مما يؤدي إلى المزيد من التسويف، إذ تؤكد الأبحاث ارتباط التسويف بالنتائج السلبية، فالأشخاص المنجذبون للمزيد من التسويف يبدون على مستوى أدنى من الرضا عن الحياة وتدني مستوى الإنجازات وضعف الصحة.

يتحدث الأشخاص كثيرًا عن التسويف لكن قد تكون هنالك اختلافات كبيرة فيما يقصدونه بالمصطلح، إذ ميّز علماء النفس ممّن درسوا هذا الموضوع تمييزًا مهمًّا: يعد التسويف شكلًا من أشكال التأجيل، لكن ليس كل تأجيل تسويفًا. فقبل البحث عن طرق للحد من التسويف؛ من المهم أن تفهم هذا التمييز وتتعرف على الأوقات التي تؤجل فيها مهمةٍ ما لكنك لا تسوفها بالفعل، على سبيل المثال، قد تحتاج إلى تأجيل بعض الأنشطة بسبب تغييرات مفاجئة في وضعك، أو لأنك ببساطة لا تستطيع إنجاز كل شيء في وقتٍ واحد، لذلك قد تؤجل نشاطًا ليتناسب أكثر مع جدولك. وعلى الرغم من أن هذه الحالات تنطوي على تأجيل شيء ما؛ فإن علماء النفس لا يعدونه تسويفًا.

هناك فرق آخر مهم بين “التأجيل الاستراتيجي” والتسويف يجب الانتباه إليه؛  لأن غالبًا ما يتم الخلط بينهما، إذ يستلزم “التأجيل الاستراتيجي” تأجيل مهمة عن قصد لخلق ضغط الوقت، وذلك بمثابة مصدر محفّز، ويدافع الكثير من الأشخاص عن هذه الاستراتيجية قائلين إنها تناسبهم، بل يدعي البعض أنها الطريقة الوحيدة التي تمكنهم من الإنجاز: فمن خلال الضغط على أنفسهم يشعرون بالحافز للعمل بجدية أكبر. ومع ذلك، فهي استراتيجية محفوفة بالمخاطر لأن الوقت قد ينفد منك، كما أنها تستهلك الكثير من الجهد وقد يؤدي ذلك إلى تدني إنتاجيتك بعد إتمام المهمة بسبب الشعور بالإرهاق، والأكثر من ذلك لا تتوفر الكثير من الأدلة التي تشير إلى نجاحها مقارنةً باتباع خطة أكثر توازنًا بمرور الوقت.

يمكن القول: إن التسويف غير منطقي أكثر من التأجيل الاستراتيجي لأن الشخص غالبًا ما يدرك تمامًا أن تأجيل مهمة ما سيترتب عليه عواقب وخيمة، لكنه لا يزال يختار التأجيل وهذا محير من منظور نفسي، وعلى سبيل المثال، إذا نوى شخص أخيرًا وبعد عدة مرات دفع ضرائبه، وكان مدركًا تمامًا أن من مصلحته فعل ذلك لكنه لا يزال يسوّف الأمر، بل ويرغب في مشاهدة حلقة واحدة من مسلسله التلفزيوني المفضل قبل ذلك، لكن عندما يتم اقتراح الحلقة التالية يبدأ أيضًا في مشاهدتها، بعد ذلك يفكر في نفسه: “لقد فات الأوان حقًّا لدفع الضرائب، غدًا سأشعر برغبة أكبر” ثم يذهب بعد ذلك إلى الفراش. يصف التسويف بالفعل هذا النوع من التأجيل، وجود فجوة ملحوظة أو تفاوت بين نيتك والإجراء الفعلي الذي تؤديه وبين شعورك أنك عاجز عن القيام به.

والتفسير النفسي لهذا السلوك الشائع غير المنطقي أن التسويف يوفر راحة مؤقتة أو هروبًا من خلال تجنب الانزعاج العاطفي من ممارسة سلوكٍ ما، قد يتم التراجع عن المهمة لكن على الأقل تجنبنا المواجهة مع المشاعر السلبية، حيث تُشجعنا الأمور الأسهل والأمتع على الابتعاد -على الأقل مؤقتًا- عما يجب القيام به. وهذه هي المشكلة الرئيسية: حيث يعد التسويف سلوك تجنُّب، أي تتجنب شيئًا مكرهًا من خلال شغل أفكارك بشيء متاح الآن وتفضل القيام به وذلك دون مراعاة المستقبل، وهو تعارض بين ما تريد القيام به الآن وبين ما يجب أن تفعله لمستقبلك، باختصار هو مشكلة تنظيم ذاتي.

بالطبع قد يستخدم بعض الأشخاص في أوقات مختلفة كلًّا من التأجيل الاستراتيجي والتسويف اعتمادًا على النشاط المحدد، فالفرق الرئيسي بينهما هو الدلالات العاطفية، أي الضغط على النفس عن قصد مقابل التجنب غير المنطقي الذي يتعارض مع نوايا المرء.

والفكرة الشائعة عن التسويف أنه ينجم عن الخوف من الفشل لكننا نعلم أن الخوف وحده لا يؤدي لذلك، فأي أمر مكره كالملل والاستياء والصعوبة والاشمئزاز يسبب التسويف، تقريبًا أي أمر سلبي في عقلك. لذا فالجميع في الغالب عانوا من الحاجة إلى القيام بشيء يفضلون تجنبه، ومن بعض الأمثلة التي تسبب الانزعاج العاطفي: الدراسة لامتحان، أو نقل الأخبار السيئة، أو دفع الضرائب، أو تنظيف شيء تم تنظيفه للتو. فبدلًا من القيام بهذه المهام، تبدأ بتمضية الوقت على هاتفك وتشغل أفكارك بشيء آخر، ومن صفحة إلى أخرى أجّلت ما كنت بحاجة إلى القيام به.

من المؤسف أن هذا التجنب لا يؤدي إلى زوال الالتزام أو الإجراء اللازم؛ فهو بالطبع لا يزال موجودًا، لذا يعد التسويف طريقة للتعامل قد تساعدك على الشعور بالتحسن لفترة من الوقت لكنه ليس حلًّا جذريًّا. فالأنشطة التي فعلتها بدلًا من الأنشطة المقصودة في الغالب لا تشعرك بتحسن على المدى الطويل، بل هي مجرد مشتتات مؤقتة وسهلة ليست نشاطًا فاعلًا أو أمرًا يشعرك بالفخر أو الإنجاز أو على الأقل قضاء بعض الوقت في شيء هادف. ربما يتجاهل البعض هذا الأمر، لكن بالنسبة للآخرين قد يؤدي ذلك الشعور إلى مزيد من القلق، أي شعورهم بضياع الوقت، لذا قد يؤدي التسويف إلى العديد من المشاعر السلبية كالشعور بالذنب أو الخجل أو التوتر أو الاكتئاب، وقد يزداد إدراك عدم إكمال مهمة أساسية سوءًا بمرور الوقت، وقد تبدو تلك العوائق التي تحول دون إكمال المهمة في مرحلةٍ ما غير قابلة للتغلب عليها (كانتهاء المهلة المحددة).

فإذا كنت عُرضة للتسويف وانطبقت هذه الأوصاف عليك، فالخبر السار من ذلك هو أن هنالك طرقًا عملية وفاعلة لإحداث التغيير وسيوضح لك هذا الدليل كيفية ذلك.

ما ينبغي عليك فعله:

استخدم أساليب إدارة الوقت

تتمثل إحدى الطرق الواضحة للحد من التسويف في البدء في إدارة وقتك على نحوٍ أفضل، كإلقاء نظرة عامة على المهام القادمة، وتحديد الأولويات، والتخطيط لكيفية قضاء الوقت بفاعلية. لن يعالج ذلك انزعاجك العاطفي أو تجنبك مباشرةً لكنه قد يؤدي دورًا وقائيًّا، فمن خلال زيادة شعورك بالسيطرة؛ ستهدأ حالتك العاطفية ومن غير المرجح أن تشعر بالرغبة في التسويف.

قد يشكل إنشاء جداول لإدارة الوقت ووضوح ما ينبغي عليك القيام به مسؤولية مما يخلق الذعر والشعور بأنك مثقل بالأعباء، لذا تأكد عند إعداد قائمة المهام التي تحتاج إلى إكمالها من تحديد الأولوية وجدولتها بناءً على ذلك (بالطبع لا يمكنك القيام بكل ذلك دفعةً واحدة)، الأهم من ذلك أن تتأكد من إنجاز تخطيطك.

قد تكون المهمة الأخيرة الأكثر إشكالية، لذا أنصح بالبدء في المهام الصغيرة والعمل عليها بطريقة منظمة: حدد فترة زمنية قصيرة، وخذ قسطًا من الراحة، ثم سجل مقدار ما أنجزته (أو إذا بدأت القيام بشيء آخر بدلًا منه). لنفترض أنك اخترت العمل على مقال لمدة 15 دقيقة، إذا نجحت في الحفاظ على تركيزك في ذلك الوقت، يمكنك التفكير في مضاعفة الجلسة في المرة القادمة، والهدف من هذا الأسلوب أنه يجعلك تدرك الأهداف التي يمكنك تحقيقها بالفعل بدلًا من وضع عبء ثقيل من الأعمال يثنيك عن البدء فيها.

تكمن فائدة أسلوب تحديد المهام الصغيرة خاصةً للمشاريع طويلة الأجل التي تفتقر إلى مواعيد تسليم وسطى، والتي قد تعترضها العديد من العقبات الأخرى التي تتطلب الاهتمام في الوقت الراهن، مما تؤخرها عن الإنجازات المستقبلية. (على سبيل المثال، أفكر في العاملين المستقلين الذين يحتاجون إلى العمل الدائم طوال الوقت).

من أوجه القصور المهمة في إدارة الوقت أنها منطقية ومعرفية، فهي لا تقدم نصائح عن التجنب وكيفية تحكم الانزعاج العاطفي الذي يسبب التسويف. كما أن من بين الأساليب المتخذة للحد من السبب الرئيسي للتسويف: التنظيم الذاتي العاطفي، واليقظة، والاستفادة من مهاراتك، وأيضًا المزيد من الأساليب العلاجية التي سنتطرق إليها.

حدِّد ما تتجنبه

يتضمن مفهوم التسويف شعور التجنب نتيجةً للانزعاج العاطفي، إذ تختلف المهام التي تدفع إلى التسويف بين الجميع. قد يكون من الصعب على الجميع نقل الأخبار السيئة، لكن بالنسبة للبعض شراء هدية أو الاتصال بصديق هو الأصعب من ذلك، فإذا لست متأكدًا مما يدفعك إلى التسويف جرّب استخدام دفتر يوميات لمدة أسبوع أو أكثر ليسهل عليك إدراك السبب.

لا ندرك دائمًا عواطفنا بوعي، لذا يمكنك استخدام دفتر يومياتك للتركيز على الوقت الذي تشعر فيه بالسوء تحديدًا، ربما سترى حينها نمطًا في أنواع المهام والالتزامات التي من المحتمل تدفعك للتسويف. إن العديد من الأمور قد تمثّل إزعاجًا عاطفيًّا، مثل: الخوف من خذلان شخص ما، أو فكرة أن نشاطًا ما قد يكون مستهلكًا لدرجة أنه لا يترك أي مجال للمتعة، أو حتى الاستياء من اضطرارك إلى إكمال مهمة شخص آخر، لذا اكتشف ما هو لك على وجه الخصوص.

إذا تعرفت على ماهية النمط سيكون بإمكانك فعل شيء عملي حياله، مثل توكيل مهمتك إلى شخص آخر، أو تنظيم الأنشطة بصورة مختلفة، أو طلب مساعدة الآخرين. بإمكانك العثور على حل عملي لتأدية هذا النشاط بدلًا من تجنبه.

من المؤسف أن معرفة مسببات التجنب ومحاولة إيجاد بدائل خارجية ليست دائمًا حلًّا كافيًا للحد من التسويف، ففي بعض الأحيان تعي أنه لا يجب عليك تجنب المهمة لكنك لا تزال تؤجلها. والأكثر من ذلك، في العديد من المهام فأنت حقًّا الشخص الوحيد الذي يمكنه تأديتها: تُقر في ذاتك وجوب تأديتها، لكنك لا تزال ساكنًا! حتى تنجز؛ يتعين عليك مواجهة تجنبك.

واجِهْ تجنبك

للتغلب على التسويف عليك أن تتعارض مع مشاعرك، فربما بإمكانك تحمل الانزعاج أكثر مما توقعت. تعامل مع الأمور خطوة بخطوة: فالأمر الذي تجنبته قد لا يكون مخيفًا كما توقعت، فتأدية جزء صغير على الأقل سيساعد في ذلك، إذ يدرك العديد من الأشخاص بعد فعل تأثير بسيط في النشاط المؤجل أن تجنبهم نابع من المبالغة في مدى سوء الأمر، فبدايتك تعد خطوة صغيرة في الاتجاه السليم نحو بناء ثقتك للخطوة التالية، لذا كن سعيدًا عندما تتصدى التجنب واحتفل بإنجازك في المضي قدمًا.

ولتحقيق هذه الخطوة الأولية، قد ينبغي عليك التوقف لبرهة وتقييم قدراتك من جانب (كأن تُذكر نفسك بالإنجازات السابقة) ومخاطر أو عواقب التأجيل من جانبٍ آخر. كن عطوفًا مع ذاتك: فبدلًا من أن تكون قاسيًا وتلوم نفسك لعدم إنجاز شيء، ضع في حسبانك أيضًا ما أنجزته حتى الآن أو ما يمكنك إنجازه بصورةٍ أفضل في المرة القادمة دون الحكم على نفسك بقسوة شديدة، وهذا بالطبع لا يعني إيجاد الأعذار لأن الوضع كان سيئًا للغاية أو لأن الآخرين أجبروك على التصرف بهذه الطريقة؛ بل ينبغي عليك تحمل المسؤولية ومحاولة سماع رأي شخص آخر تثق به. فكِّر فيما تعلمته من تجربة التجنب الأولية هذه وما قد يكون أسلوبًا نافعًا للحد منه في المرة القادمة، وإذا كنت تركز على مبدأ التعلم بدلًا من تحقيق أمرٍ ما؛ فقد يكون من الأسهل الإقرار بأن النجاح ممكن حدوثه بعد بضعة إخفاقات.

تحكَّمْ بعواطفك

بعد أن واجهت تجنبك وشرعت في المهمة، بإمكانك الآن العمل على تحسين مزاجك أثناء تأدية النشاط الذي لا تحبه أو كنت تخشاه، فعندما تعمل على مهمة مملة أو مزعجة لا تستدعي كل التركيز لكن يجب فعلها، ابدأ التفكير في طرق تحسِّن منها، مثل الاستماع إلى الموسيقى والرقص أثناء التنظيف.

يمكنك التحكم بعواطفك بطرق مختلفة بمجرد أن تكون على دراية بمشاعرك، وهذا لا ينطبق فقط على تقليل التأثير السلبي كما في المثال السابق، بل أيضًا على زيادة التأثير الإيجابي، لذا اسْعَ لإيجاد طرق تجعل من نشاطك تجربة أكثر إيجابية، ومن بينها تذكير نفسك أن النشاط هو الوسيلة للوصول إلى الهدف، وقد يكون هذا الهدف جديرًا بما يكفي لتحمل القليل من المعاناة.

يشعر الأشخاص في الغالب بالوحدة أثناء كفاحهم في مواجهة تجنبهم، لذا لا تعتقد أنك الوحيد الذي يسوّف الأمور فالحصول على الدعم من الآخرين قد يجعل الأمور أسهل بكثير، كتحدي الآخرين في مواجهة والحد من تسويفهم معك في جهد جماعي مشترك.

ماذا لو جربت جاهدًا كل الأساليب المذكورة لكنك لا تزال تواجه هذه المشكلات؟ إن إحدى الأفكار التي قد تطمئنك هي أنه من الممكن أنك كنت تحاول إجبار نفسك على تأدية أمر ليس ضروريًّا أو يستحق كل هذا العناء، أو ربما الإجابة الصريحة أنك لست قادرًا على إتمام هذه المهمة؟ كُن واقعيًّا، ربما لديك خيارات أكثر مما تعتقد. يسعى بعض الأشخاص إلى أن يكونوا مثاليين في نظر الآخرين، لمن تقوم بهذه المهمة الشاقة؟ هل هناك مهام أخرى تلائمك أكثر؟ قد يكون الاستسلام في بعض الأوقات خيارًا وارتياحًا، لذا كن على دراية بأسباب قراراتك.

قد يكون التسويف دلالة على وجود مشكلات أعمق

جوهر الحديث، من المهم أن تعي أن تسويفك قد يكون دلالة على نمط أوسع من التجنب الإشكالي الذي يمكنك العمل عليه، فإذا كان تسويفك يصل إلى درجة تجنب العديد من الأمور الحياتية ابتداءً من العلاقات المقربة وصولًا إلى الترقيات المهنية، فمن المحتمل أن يكون التسويف جزءًا من نمط يكمن وراء العديد من قراراتك وقد تكون الأسباب متجذرة بعمق. لذا إن أصبحت على دراية بمثل هذا النمط، فقد يكون من الأجدر طلب مساعدة متخصصة لتغيير أفكارك ومشاعرك وسلوكياتك وتشكيلها في عادات جديدة، وقد تكون الأساليب العلاجية المكثفة مناسبة لك إذ يتوفر العديد من المعالجين المتخصصين في مساعدة الناس للحد من التسويف والتجنب عمومًا.

النقاط الرئيسية – كيف تتوقف عن التسويف؟

  • يعد التسويف شكلًا من أشكال التأجيل لكن ليس كل تأجيل تسويفًا، غالبًا ما يتم الخلط تحديدًا بين “التأجيل الاستراتيجي” (تعمُّد خلق ضغط الوقت كأداة تحفيزية) والتسويف.
  • يحدث التسويف عندما تقرر أنه من مصلحتك إكمال مهمة الآن، لكنك تستمر في تأجيلها بسبب الانزعاج العاطفي الناجم عن المهمة.
  • يمكن أن تساعد أساليب إدارة الوقت في توليد مشاعر السيطرة وبالتالي المساعدة في منع الانزعاج العاطفي الذي يسبب التسويف.
  • ستحتاج للتغلب على التسويف إلى تحديد ما تتجنبه ومواجهة الانزعاج العاطفي، فاتخاذ خطوة أولى صغيرة واكتشاف أن الانزعاج ليس خطيرًا كما كنت تعتقد من الأمور الفاعلة.
  • بمجرد أن تبدأ، من الأجدى التحكم بانزعاجك العاطفي من خلال جعل المهمة ممتعة وتذكير نفسك بالهدف منها وتقليل صعوبتها.
  • إذا لم تستطع حقًّا البدء، فمن الجدير التفكير فيما إذا كنت بحاجة حقًّا إلى إتمام هذه المهمة، فالاستسلام في بعض الأوقات يُعدّ خيارًا وارتياحًا.
  • من المهم التفكير في إمكانية أن يكون تجنبك متجذرًا بعمق، وإذا كان الأمر كذلك قد تستفيد من مساعدة متخصصة.

تعرّف على المزيد

ماذا لو كان التسويف جزءًا من هويتك؟

يرتبط التسويف ارتباطًا وثيقًا بسمات الشخصية المعروفة باسم الضمير -أحد أبعاد سمات الشخصية “الخمسة الكبار”- فإذا كان التسويف جزءًا أساسيًّا من شخصيتك فهذا يعني أنه جزء مستقر نسبيًّا من هويتك، لذلك يشك البعض في إمكانية التغلب على التسويف.

إذ تظهر بعض الأبحاث أن الطلاب الذين كانوا يتجنبون المهام في دراستهم هم أكثر عرضة للإرهاق في مستهل وظائفهم المهنية، كما تتوفر بعض الأدلة على المكون الوراثي للتسويف وأساسه العصبي، بَيْد أنه توجد عدة أسباب للتفاؤل بشأن إمكانية التغلب على مشكلة التسويف المزمنة.

أولًا: يُظهر التحليل التجميعي الذي كتبته أنا وكاترين كلينغسيك أن التدخلات التي تستهدف التسويف، كالتي ذكرناها في هذا الدليل، ساعدت الناس فورًا على أقل تقدير بعد إجراء التدخل، وحيثما توفرت القياسات اللاحقة بعد التدخل، وظلت الآثار الفاعلة ثابتة حتى بعد عدة أشهر.

حيث قارنا أنواعًا مختلفة من التدخلات: الموجهة نحو الإدارة الذاتية، والمركزة على البناء تجاه الثقة والكفاءة الذاتية (الإيمان بقدرات المرء)، والأساليب العلاجية (كالعلاج السلوكي المعرفي – CBT – أو الأساليب التي تهدف إلى معالجة الأفكار غير المنطقية التي تحرض على التسويف). ووجدنا أن أسلوب العلاج السلوكي المعرفي كان له التأثير الأقوى، إذ يشير إلى فكرة أنه من خلال تغيير أفكارنا يمكننا تغيير سلوكنا. وقد توقعنا أن اختلافات التأثير تعود إلى مقدار الوقت الذي يقضيه الناس أو مدى كثافة التدخل لكن ذلك غير صحيح، فمن خلال إيلاء الاهتمام بالتسويف وإدراكه والحد منه، ينتج عنه تأدية أمور نافعة. تعد استنتاجات دراستنا مؤقتة لقلة الدراسات وصعوبة مقارنتها؛ لذا من المحتمل أن تتغير أفكارنا لما هو أكثر فائدة مع ظهور المزيد من الدراسات.

ثانيًا: من المؤشرات الأخرى الدالة على إمكانية تغير الأشخاص هو أن كبار السن أقل عرضة للتسويف، وهذا يشير إلى أهمية التعلم وأن يصبح المرء خبيرًا وواثقًا من مهاراته، فبإمكانك تسريع عملية التعلم إذا بذلت جهودك في أن تكون مرنًا في التغيير؛ أي فكر يسهم في أن تصبح شخصًا مختلفًا. ويفسر بعض الباحثين الانخفاض الواضح في التسويف مع تقدم العمر بسبب حقيقة الأجيال، فبدلًا من قولهم إن التسويف يقل مع تقدم العمر، فهم يعللون أن الأجيال الشابة غير منضبطة ولا يمكنها التنظيم الذاتي كما فعلت الأجيال السابقة، كما أنهم أكثر عرضة للإلهاء بسبب تعدد المشتتات كشبكة الإنترنت. ولا نستطيع اعتماد إجابة مطلقة عن سبب كون التسويف أقل انتشارًا لدى كبار السن، وللإجابة عن هذا السؤال بدقة نحتاج إلى المزيد من الدراسات الطولية التي تتعقب الأفراد أنفسهم خلال مراحل حياتهم. شخصيًّا أجد أن التفسير الأول للتعلم والتجربة أكثر معقولية؛ لأن المرء قد يشتته أي شيء حتى لو لم تتوفر شبكة الإنترنت.

ثالثًا: على الرغم من صحة ما ذكرت أن عوامل الشخصية، مثل الضمير –المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتسويف– يفترض أن تكون ثابتة نسبيًّا على مدار العمر، لكن هناك أدلة متزايدة حول قدرة الأشخاص على بناء شخصيتهم في أن يصبحوا الشخص الذي يرغبون في  أن يكونوا عليه، وذلك من خلال جهود المرء وما تقتضيه الحالة، كأن تسهم مسؤولية العمل الجديدة، مثل تولي دور قيادي في أن يصبح المرء أكثر وعيًا بمرور الوقت.

وتشير الأدلة مجتمعة إلى أنه حتى لو كان تسويفك مزمنًا وتشعر أنه جزء من طبيعتك، فإن هناك سببًا يدعوك للأمل في إمكانية تغلبك عليه وذلك لصالح صحتك وعملك.

الروابط والكتب

يحب الأشخاص أن يسمعوا عن التسويف، لذا قدم المدوِّن تيم أوربان في حديثه الشهير على TED، “داخل عقل المسوِّف الخبير” (2016م)، تفسيرًا لهذه الظاهرة مع أمثلة شيقة ورسوم كاريكاتورية ممتعة حول عقل المسوّف.

يقدم عالم النفس تيموثي بيكيل نصائح فاعلة حول التغلب على التسويف في مقابلته عبر الإنترنت مع سلسلة Rebound Talks.

 كتاب بيكيل “حل لغز التسويف” (2013م) نصوص المساعدة الذاتية المفضل لدي: قصير وعملي ويستند بقوة إلى الأبحاث.

يلخص بوضوح مقال كريستيان جاريت من سايكي على موقع BBC ما هو التسويف وكيفية التعامل معه.

قد يُعينك هاتفك في الواقع على التغلب على التسويف، وقد تساعدك تطبيقات مثل Forest على أن تصبح واعيًا بسلوكك من خلال تحديد الأهداف أو إجراء تغييرات سلوكية تذكيرية لتحويلها إلى عادات، أيضًا هناك بعض التطبيقات التي تساعدك على إدارة وقتك، مثل Pomodoro، أو تلك التي تساعد على التركيز من خلال حجب التطبيقات ومواقع الويب، مثل Freedom.

المصدر

(وفق اتفاقية خاصة بين مؤسسة معنى الثقافية، ومنصة سايكي).

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

الوسوم: ترجمات معنى
ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

فيلسوفة سئمت من العمق الفكري | من «ذا أتلانتيك»

المقال التالي

 ماذا يعني الانفصال حقًّا؟ | من «نيويورك تايمز»

الدونمة وسوسيولوجيا الهوية المزدوجة | محمد أبو ساق

الدونمة وسوسيولوجيا الهوية المزدوجة | محمد أبو ساق

9 يونيو، 2026

يُحكى أن حاخاماً يهودياً في القرن السابع عشر من الميلاد، كان تحت قبضة الدولة العثمانية لمحاكمته جرّاء عدة تُهم من...

إدغار موران والحداثة الغربية حين تواجه بربريتها | بدر مصطفى

إدغار موران والحداثة الغربية حين تواجه بربريتها | بدر مصطفى

3 يونيو، 2026

رحل إدغار موران عن عالمنا وفي ذاكرته قرن يكاد يختصر عطب الأزمنة الحديثة؛ حربان عالميتان..مقاومة للنازية..شيوعية أغوته ثم خذلته.. استعمار...

في حوار مع الذكاء الاصطناعي وفن السؤال: الإنسان كما تكشفه أسئلته | طامي السميري

في حوار مع الذكاء الاصطناعي وفن السؤال: الإنسان كما تكشفه أسئلته | طامي السميري

22 مايو، 2026

في هذا الحوار حاولتُ استكشاف ملامح أسئلتنا كما يراها الذكاء الاصطناعي؛ كيف نسأل؟ وهل نتقن فن صياغة السؤال؟ وهل يمكن...

من النبوة إلى النبوءة: عَرَفة.. إنسان محفوظ الأخير وفاوِسْت الإسلامِ | كريم الصياد

من النبوة إلى النبوءة: عَرَفة.. إنسان محفوظ الأخير وفاوِسْت الإسلامِ | كريم الصياد

17 مايو، 2026

معرفة المستقبل بين الوحي والعلم سمح العلم التجريبي الحديث بتعيين توقُّعات محددة ودقيقة بصدد الطبيعة، فصارت لدى الإنسان للمرة الأولى...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00