ترجمة: روابي العمري
جعل رورتي من الحوار محورًا فلسفيًّا قائمًا بذاته، ما دفعه إلى رفض التمييزات كلها التي كان يراها عقيمة: ما بين الفلسفة التحليلية والقارية، وما بين التنوير وما بعد الحداثة، والفلسفة والأدب.
كيف يمكننا أن نرسم ملامح القائل إنه: “لا ينبغي لنا أن نتمسك بصورة واحدة عن أنفسنا”؟ ريتشارد رورتي (١٩٣١م-٢٠٠٧م)، الفيلسوف الأمريكي الذي كان أشهر من نار على علم في عصره، لم يؤمن بضرورة تجلي شخصية الإنسان الحقيقة القابعة خلف تلك المظاهر عبر الصور، كما لم يكن يعتقد أن الصورة يجب أن تعكس تمثيلًا دقيقًا. إن الأمر لا يتعلق بقول أشياء خاطئة أو غير دقيقة، ولكن الوصف بالنسبة له كان عملية سياقية وليست تمثيلية؛ لأنه يتضمن ربط شيء أو شخص بأشياء أخرى أو أشخاص آخرين. ولكن من وجهة نظره، لا يوجد ما يُدعى بـ “السياق النهائي” الذي من شأنه أن يكشف عن الجوهر الداخلي لهذا الشيء أو هذا الشخص. بدلًا من رسم صورة واحدة، دعونا نتتبع ثلاثة سياقات، ونرسم ثلاث صور تتيح لنا بتقدير تعددية وتعقيدات شخصيته الفلسفية.
——————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




