• من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • تواصل معنا
  • دخول / تسجيل
  • اللغة
    • English
    • Chinese

لا توجد منتجات في سلة المشتريات.

منصة معنى الثقافية
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
هدهدة
No Result
عرض جميع النتائج
الثلاثاء, أغسطس 18, 2026
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
No Result
عرض جميع النتائج
منصة معنى الثقافية
هدهدة

كيفية تكوين صداقات أفضل في العمل | من «MIT SMR»

بواسطة معنى
17 نوفمبر، 2025
من MIT SMR
A A
كيفية تكوين صداقات أفضل في العمل | من «MIT SMR»

ترجمة: رانيا الحربي

تُضيف الصداقات في بيئة العمل قيمةً إلى حياتنا ، وتُسهم في تطوير قدراتنا بصفتنا قادة وعاملين أفضل، شريطة أن نسعى جاهدين إلى بناء علاقات صحية حقًّا.
جانبييرو بيتريجليري

لا أستطيع تذكُّر اللحظة التي بدأنا فيها أنا وفرانشيسكو نَعُدُّ صداقتنا مكانًا محددًا، لكن منذ نحو 30 عامًا، خلال مناوبتنا في كلية الطب، أصبح حوض الأزهار الموجود بين مواقف السيارات ومبنى قسم الطب الباطني يُعرف بـ “الصداقة”.

 كانت صداقتنا حينها تشبه بقعة من الطبيعة غير المرتَّبة، محصورة بين مشاغل العمل وضجيج الحياة اليومية.

عندما كان يشعر أحدنا بالتوتر أو الملل، كان الآخر يقول: “تعالَ إلى مكاننا!” كنا نخرج ونجلس هناك لبعض الوقت، ثم نعود إلى العمل ونحن أكثر تركيزًا وحماسة. وكان البعض يعتقد أننا نصبح أكثر إزعاجًا بعد ذلك.

لقد أثبتت الأبحاث منذ زمن بعيد أن الصداقة تُطوَّر عندما يقضي الأشخاص ذوو الاهتمامات المشتركة الوقت معًا، ويقومون بمهام ضرورية ومكثفة، ويواجهون مواقف من عدم اليقين، ويعتمدون على مساعدة بعضهم بعضًا.

كان مكان العمل الذي جمع بيني وبين فرانشيسكو يحقِّق جميع هذه العوامل، وسرعان ما أصبحت صداقتنا تتجاوز حدود العمل. في صداقتنا، كنا ننتقل بين مراجعة إجراء شاهدناه للتوِّ، وتحليل العلاقات الفاشلة، ومشاركة أحلامنا المهنية، إضافةً إلى وضع خطط لعطلة نهاية الأسبوع.

 كانت هذه أول صداقة من بين عدد قليل من صداقات العمل التي لولاها لما كنتُ أكتب هذه المقالة، أو أمارس مهنتي الحالية، أو أكون الشخص الذي أنا عليه اليومَ. كما كانت بداية سعيي إلى فهم الصداقة في بيئة العمل وما يلزم لإنجاح تلك الصداقات.

يمكن أن يوفِّر مكان العمل بيئةً مناسبة لتكوين صداقات جديدة نظرًا للتقارب الذي يطلبه العمل المشترك؛ ومع ذلك، قد تكون عملية بناء الصداقات فيه أمرًا معقدًا.

كتب الفيلسوف جورج سانتيانا أن الأصدقاء هم الأشخاص “الذين يمكن للمرء أن يكون إنسانًا معهم”؛ أي هم أشخاص معقَّدون ومتناقضون، لا مجرد شاغلين ذوي كفاءة لأداء أدوار معيَّنة.

وبطبيعتها، تتحدَّى الصداقة المعاييرَ السائدةَ في الكثير من أماكن العمل، التي تقوم على الآلية وعدم الشخصية.

للسبب ذاته، إذا اعتُني بالصداقة على نحوٍ جيِّد، فإنها يمكن أن تكون تأثيرًا إنسانيًّا قويًّا لنا ولزملائنا. وليس من الغريب أنه مع تقدُّم التقنية في بيئات العمل وزيادة بُعدها، زاد الاهتمام بالصداقة. قد تُحسِّن بيئةُ العمل الهجينة إنتاجيتنا، لكنها قد تقلِّل أيضًا من الروابط الاجتماعية بيننا. إنها تحرمنا من اللقاءات العفوية وأوقات الفراغ مع الزملاء، التي قد تتطور إلى صداقات تغيِّر مجرى حياتنا.

تتركز معظم الدعوات للعودة إلى المكتب على الجانب الاجتماعي، حيث يُعدُّ فرصةً لتكوين روابط أعمق مما يمكن تحقيقه عبر منصات؛ مثل: سلاك، أو زوم.

جادل الباحثون بأن هذه الروابط تعزِّز المرونة والإبداع الضروريين للازدهار في عالم العمل المتقلب.

ومع ذلك، تختلف تجارب الناس كثيرًا؛ فلا يرى الجميع أن تكوين صداقات مع الزملاء أمر حكيم؛ إذ يشعر البعض بالقلق من أن الصداقة قد تؤثر سلبًا في حياتهم المهنية، في حين يفضِّل آخرون فصل حياتهم الشخصية عن العمل.

كما تشير الأبحاث إلى وجود فوائد وعيوب لصداقات العمل؛ إذ تُظهر أنها يمكن أن تجعلنا نشعر بالأمان والشجاعة والحرية في بيئة العمل، لكنها قد تسبِّب أيضًا شعورًا بالتناقض والحذر والقيود. (انظر “فهم العناصر الثلاثة للصداقة في العمل.)

تعريفيًّا، تتجاوز الصداقة المعايير التي تركز على الآلية وعدم الشخصية، والتي تهيمن على الكثير من بيئات العمل.

يعتمد تحقيق هذه الفوائد وتجنُّب الأعباء على قدرتنا في بناء صداقات صحية؛ ولتحقيق ذلك، من المفيد أن نَعُدَّ صداقات العمل مساحةً طبيعيةً مريحةً، كما فعلتُ في الماضي أنا وصديقي القديم.

 ومع ذلك، فإن أفضل هذه الصداقات يتجاوز كونها مجرد حديقة سرِّيَّة غير مرتَّبة نلجأ إليها، لتصبح أرضًا مزروعة بعناية تدعم وجودنا في العمل.

ما الصداقات؟

لا نزال أنا وفرانشيسكو صديقَين، رغم أن مساراتنا المهنية لم تعُد تتقاطع.

عندما اخترنا تخصصات مختلفة، أصبح من الصعب عليَّ الاستمتاع بالعمل كما كنتُ أفعل سابقًا. كنتُ أفتقد الراحة، والألفة، وحتى التحدِّي والمنافسة. ومع ذلك، كان الانتقال من الطب إلى الأكاديمية الإدارية أسهل بالنسبة إليَّ. اليوم، يساعد هو الناس على التغلب على الأمراض الجسدية، في حين أتعامل أنا مع المشكلات غير الملموسة في بيئة العمل. ويبدو أن الصداقة تحميك من كلا الجانبَين.

يُسهم وجود الأصدقاء في الحفاظ على صحتك،؛ ففي تقرير استشاري مفصَّل صدر في عام 2023م بعنوان “وباء الوحدة والعزلة”، قدَّر الجرَّاح العام الأمريكي فيفيك مورتشي أن العواقب الصحية لهذا الوباء تكلِّف الشركات الأمريكية نحو 154 مليار دولار سنويًّا.

تُسهم الصداقة في تقليل خطر الإصابة بأمراض قاتلة وزيادة متوسط العمر المتوقع.

 وفي جميع الأنواع التي تبني روابط مشابهة، إذا كان لديك أصدقاء في العمل، “فمن المحتمل أن تقلَّ رغبتك في المغادرة، وستزداد رغبتك في الحضور.

كما سيكون من المحتمل أن تحقِّق المزيد”، كما قالت لي جوليانا بيلمر، أستاذة في جامعة نيويورك والمتخصصة في دراسة صداقات العمل.

وأشارت إلى أن العلاقات القريبة تُعَدُّ ضرورية للرفاهية والنجاح، ومع ذلك، اكتشفت أن “الناس لديهم آراء متناقضة.

 البعض يرغب حقًّا في تكوين صداقات في العمل، في حين يقول آخرون: ‘لا أذهب إلى هناك'”. كما أوضحت بيلمر، فإن السبب في ذلك هو أن “الذهاب إلى هناك” يتطلب عبور خطٍّ فاصل، أو بالأحرى محو الحدود بين الحياة الشخصية والمهنية.

 وهذا يستدعي تجاهُل الاعتبارات المتعلقة بالمصلحة المتبادلة، وتحقيق الأهداف، والعائد على الاستثمار، إضافة إلى الفوارق في السلطة.

أفضل ما في الصداقة أنها طوعية ومتبادلة دون أن تكون قائمة على المعاملات.

قد تكون أفضل صداقات العمل أساسًا حيويًّا للقادة؛ إذ تسهم في الحفاظ على تماسكهم عندما يهدِّد موقعهم المهني العزلة، وتساعدهم على التغلب على تأثير المجاملات أو الأنا التي قد تعميهم عن الرؤية السليمة.

قال لي رائد الأعمال التقني فريد مازيلا: “أصدقائي يمنحونني الاستقرار”، موضِّحًا كيف ساعده أصدقاؤه في رحلته من مؤسس غير معروف إلى قائد تكنولوجي ناجح ومدافع بارز عن ريادة الأعمال.

كما تذكَّر الشريك المؤسس لمنصة “بلا بلا كار” – وهي إحدى أبرز الشركات الناشئة في فرنسا– الأيامَ التي كان يعمل فيها على بناء الشركة.

كنتُ أشارك في وسائل الإعلام قدر استطاعتي لأنني كنت بحاجة إلى جعل منصتنا معروفة.

ومع مرور الوقت، أدركتُ أنني أنشأت شيئَين: شركة وصورة عن نفسي، أو بالأحرى صورة لما أفعله.

وقد شهد مازيلا الكثيرَ من رواد الأعمال الذين ضاعوا في هذا الانعكاس. يقول: “إنهم يعملون كثيرًا -في الواقع، طوال الوقت – وربما لديهم عائلة صغيرة؛ ما يجعلهم يفتقرون إلى الوقت لقضائه مع أصدقائهم”.

كما أوضح أنهم يصبحون مقتنعين بما يُقال عنهم في الإعلام، وأضاف مازيلا أنه إذا أراد الحفاظ على أصالته، أدرك أنه بحاجة إلى أصدقاء. وقال: “العمل يربطك بما تقوم به، في حين الأصدقاء يربطونك بشخصيتك الحقيقية”.

تساعدنا الصداقات على الحفاظ على ارتباطنا بجذورنا -تاريخنا، وقيمنا، وخصوصياتنا- في حين نسعى إلى تحقيق أهدافنا المهنية. في الواقع، كان أرسطو يصف الأصدقاء بأنهم يعكسون لنا صورتنا الحقيقية، وهم أيضًا يقدِّمون دعمًا لهوياتنا.

 خلال بحثي عن المديرين المتنقلين والعاملين المستقلّين، اكتشفتُ أن الأشخاص الذين لديهم أصدقاء يشعرون بقدرة أكبر على مواجهة القلق الناتج عن المهن المتنقلة والعمل الفردي.

 كما لاحظ آخرون أن الصداقات توفِّر أساسًا من التضامن لمواجهة الإذلال في بيئة العمل.

باختصار، الأصدقاء الحقيقيون يمنحوننا الثقة والراحة والشجاعة، ويؤثرون في حياتنا العملية وأحلامنا المهنية بقدر ما يؤثر المديرون، إن لم يكن أكثر، ويساعدوننا على البقاء على طبيعتنا ويحفِّزوننا على تخيُّل ما يمكن أن نصبح عليه.

ومع ذلك، تأتي هذه الفوائد بثمن.

أصدقاء بلا فوائد

قالت لي بيلمر “صداقات العمل رائعة، لكنها تتطلب جهدًا كبيرًا”.

 كما أظهر بحثها بالتعاون مع الأستاذة نانسي روثبارد من كلية وارتون أن متطلبات الصداقة غالبًا ما تتعارض مع متطلبات أدوارنا المهنية.

إذا أهملت صديقًا، فقد تخسره، لكن الاهتمام بصديق قد لا يكون دائمًا هو الأفضل في استخدام وقتك وطاقتك في العمل.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن تجعلنا الصداقات صامتين.

يتطلب كثيرٌ من الصداقات ما يسمِّيه العلماء “التوجه نحو القواسم المشتركة”؛ ما يؤدِّي إلى تسوية الاختلافات وتجنُّب الخلافات؛ وهذه النزعة قد تحرمنا من الملاحظات التي نحتاج إلى سماعها، وتقلِّل من جودة القرارات الجماعية، وتضع نزاهتنا موضع تساؤل.

قضاء الوقت مع أصدقائنا فقط أو الاعتماد عليهم وحدهم للحصول على الدعم قد يعزلنا عن الآخرين.

غالبًا ما تكون المجموعات المغلقة ضارة، وقد تكون غير مفيدة على نحوٍ خاص عندما نحتاج إلى التوجه نحو مسار جديد. تشير الأبحاث إلى أن الأفكار الجديدة وفرص العمل تأتي عادة من الروابط الضعيفة؛ أي العلاقات التي تتجاوز دائرتنا المقرَّبة. كما أن درع الصداقة قد تحمينا على نحوٍ مفرط.

في المؤسسات التي تفتقر إلى الموثوقية، يميل الناس إلى الاعتماد على أصدقائهم لتخفيف التأثيرات السلبية التي تؤثر في رفاهيتهم وأدائهم.

وبهذه الطريقة، يمكن أن تجعلنا الصداقات أكثر تقبُّلًا لثقافات العمل التي يجب أن نسعى إلى تغييرها أو مغادرتها، مثل ثقافات العمل المفرط.

 مع وجود الأصدقاء، تصبح تجربتنا في العمل أكثر راحةً، لكن الأشخاص الذين يشعرون بالراحة قد يصبحون أقل فاعلية في إحداث التغيير.

ونظرًا لأن الصداقة تخلط بين الحدود الشخصية والمهنية، فإنها قد تخلق ارتباكًا وحذرًا وامتثالًا للمعايير.

إذا كانت هذه الأمور تجعل الصداقة صعبةً بين زملاء العمل في الشركات، فإن البعض يرى أنها تجعلها مدمِّرة لرواد الأعمال. فقد وجدت دراسة أن الشركات التي يؤسِّسها الأصدقاء تكون أكثر عرضةً للفشل لأن مؤسسيها يكونون حذرين جدًّا في تبادل الملاحظات الانتقادية، ومسترخين جدًّا بحيث لا يطلبون المساعدة من الخارج.

قال مازيلا: “نصحني الموجهون بعدم بدء عمل تجاري مع صديق”. لكن تلك النصيحة لم تكن تناسبه.

فقد قرَّر مازيلا، خرِّيج علوم الحاسوب في جامعة ستانفورد والطَّموح لتأسيس شركة، أن يترك وادي السيليكون ويعود إلى باريس، حيث بدأ هو وأفضل أصدقائه الشركةَ التي ستصبح فيما بعد “بلا بلا كار” (شركة فرنسية متخصصة في خدمات الركوب المشترك).

لكن سرعان ما واجه الأصدقاء طريقًا مسدودًا؛ إذ كان تفاوت التزامهم بالشركة الناشئة يؤدي إلى خلق مشاعر الاستياء وقيادة غير فعّالة.

 في النهاية، تولَّى مازيلا القيادة وأصبحت لديه حصة أكبر في الشركة، لكن صداقتهما استمرت.

ذكَّرتني قصتهما بملاحظة بيلمر وروثبارد أنه ليس كلُّ الصداقات تُعيق الأشخاص أو تضر بالمنظمات أو تتعرض للتوتر تحت ضغط العمل؛ فقط الصداقات الهشة هي التي تفعل ذلك.

 بعض الصداقات تبدأ وتنتهي في العمل، لكن البعض الآخر ينمو ويتجاوز ذلك.

 أفضل الصداقات في العمل في النهاية تفقد هذه الصفة وتصبح مجرد… صداقات.

يجب ألا تكون النصيحة هي تجنُّب تكوين الصداقات في العمل، بل أن تكون لتقوية هذه الصداقات.

 السؤال هو: كيف يمكننا تحويل زميل عمل ودود إلى صديق جيِّد في العمل؟ للبدء، من المفيد أن ندرك أن الصداقة هي عملية عضوية يمكننا المساعدة فيها، لكن لا يمكننا فرضها.

كيف تنمِّي الصداقات

الصداقة هي احتياج طبيعي أساسي والرغبة لدى البشرية في الانتماء.

والصداقة أيضًا إنجاز: هي ثمرة اختياراتنا وجهودنا.

 كلا الجانبين من الصداقة يذكِّرني بأشجار الزيتون في ريف أجدادي التي تنمو في التربة المشمسة، وتستغرق سنوات لتثمر، وعندما تنضج، توفِّر الظل والبهجة للأطفال الذين يتسلَّقونها، فلا يمكنك بناء واحدة من تلك، ولكن يمكنك تنميتها إذا كنت تهتم.

ما يلي هو مخطط لكيفية العناية بالصداقات في العمل وتنميتها عبر ثلاث مراحل.

استخدِمه للتفكير في صداقاتك الخاصة إذا رغبت، ثم اذهب وناقِشه مع أصدقائك، وكلما فعلت ذلك في وقت أقرب وعلى نحوٍ أكثر تكرارًا، كان ذلك أفضل.

 حتى تتمكن من أن تكون صريحًا بشأن كيفية تأثير علاقتك في عملك والعكس، ستظل صداقتك هشة وقد تسبِّب الصراعَ الذي يتطلب الحذر ويعزلك. ومن ناحية أخرى مناقشة كيفية تغذيته وإيجاد مساحة له ومشاركته ستقوِّي صداقتك.

فهم العناصر الثلاثة للصداقة في العمل:

الترابط، والاهتمام، والالتزام هي العناصر الأساسية للصداقة، لكنها يمكن أن تغذِّي الصداقات القوية والضعيفة بطرائق مختلفة.

الترابط يزدهر عندما نكون منفتحين، ولكننا نضع حدودًا. الاهتمام ينبي صداقات أفضل عندما يعني قبول الأصدقاء وتحدِّيهم في الوقت نفسه. الالتزام تجاه أصدقائنا يمكن أن يُضفي طابعًا إنسانيًا في مكانَ العمل عندما نترك مجالًا للآخرين للانضمام إلينا.

مساعدة بذرة الصداقة على النمو

في بعض الأحيان، نجد بذرة الصداقة في مكان العمل، مثلما نلاحظ زميلًا يبدو أنه يشاركنا رؤيتنا للحياة. وفي أوقات أخرى، نزرعها بأنفسنا، كما يحدث عندما نوظِّف صديقًا. بعض الأصدقاء الذين يبدأون في النمو هم زملاء في العمل، في حين البعض الآخر ليسوا كذلك. وفي جميع الأحوال، يجب عليك تحضير التربة.

تتكون تركيبة الأرض الخصبة للصداقة من الأنشطة المشتركة، والاهتمامات المتوافقة، والتحدِّيات المتشابهة، فلا يكفي أن نعمل معًا في المشروع نفسه أو لخدمة العميل نفسه إذا لم نشترك في الرؤى نفسها أو التحدِّيات نفسها التي نواجهها في العمل.

 علاوة على ذلك، تنمو الصداقة على نحوٍ أفضل في بيئة قائمة على المساواة،؛ لذا يجب أن يكون ثمة نوع من التوازن إلى جانب القواسم المشتركة.

هذه كانت الظروف التي أدَّت إلى أن تجد كريستينا أناغنوستوبولو، وهي مديرة تنفيذية في صناعة الأدوية، صديقةً مقرَّبةً في مكان العمل. قالت لي: “تعرّفنا عندما عملنا في الفريق نفسه؛ كنا زميلتَين”، وأضافت: “صديقتي خبيرة، تهتم بالتفاصيل، وجادّة، ومركِّزة.

 أما أنا، فمتعددة المهام، ومرنة، وأقوم دائمًا بعدَّة أمور في وقت واحد.

 كنا مديرتَين تنفيذيتَين في بيئة رسمية، وتنافسية ومعقدة؛ كنا نحبُّ العمل معًا، ونشعر بحاجة إلى الخفة والضحك.

 شاركنا -بلا حكم- الألم والإخفاقات التي لم يُتحدث عنها قطّ في المكتب. قد تدفعنا بيئات العمل عالية الضغط إلى البحث عن أصدقاء أيضًا”.

 قال لي أحد المصرفيين: “مجالنا قد يكون مرهق أحيانًا، لكن وجود الأصدقاء بجانبك في أثناء العمل لساعات طويلة، أو التعامل مع مدير صعب، أو العمل على شيء غير مألوف لك، يجعل كل شيء أسهل وأكثر متعةً.

في كتابها عن تطور ووظائف الصداقة، تشرح ليديا دينوورث كيف أن الهدايا تُعدُّ من السمات المشتركة للصداقة في الكثير من الثقافات.

 عندما نقترب من شخص محتمل ليكون صديقًا في مكان العمل، قد نقدِّم له قطعة من الكرواسون، أو نصيحة طيّبة، أو حتى خوض بعض الأحاديث الجانبية. هذه الهدايا تمثل العناصر الأساسية التي تحتاج إليها بذور الصداقة لتنمو: الاهتمام، والصدق، والأهم من ذلك، الوقت.

 كلما كان مكان العمل أكثر توترًا وضغطًا، زادت احتمالية أن تجد شخصًا يعاملك بصفتك صديقًا محتملًا؛ يعاملك كندٍّ، ويمنحك وقته واهتمامه، دون أن يتوقع شيئًا آخر في المقابل. وعلى العكس، فإن نقص الوقت يؤدي إلى تلاشي الصداقات.

تحتاج صداقة العمل الناشئة إلى تحديد حدود واضحة تحترم تداخلها مع العمل وتفصلها عنه في الوقت نفسه.

من المهم أن تعبِّر عن احتياجاتك عندما تحتاج إلى مساحة خاصة أو عندما تشعر بخيبة أمل أو تكون لديك ملاحظات انتقادية.

يجب أن تكون صريحًا بشأن الأوقات التي تقرِّر فيها فصل الصداقة عن العمل.

تعلَّم أحد المديرين التنفيذيين في شركة عالمية للسلع الاستهلاكية هذا الدرسَ عندما عيَّن أفضل صديق له في أحد المناصب.

 بعد ستة أشهر مليئة بالتحدِّيات، أدركا ضرورة وضع حدود جديدة لعلاقتهما. قال المدير: “أصررتُ على إيجاد طرائق مختلفة لإجراء مناقشات شفافة وتبادل الملاحظات حول العمل وعلاقتنا، وكلما انفتحنا أكثر، زال الحاجز بيننا”. كما اتفقا على عدم الحديث عن العمل عندما يلتقيان خارج بيئة العمل، وظلَّا متمسكين بهذه الاتفاقية.

يُسهم الانفتاح في تسهيل وضع الحدود، كما أن تحديد الحدود يجعل الانفتاح أكثر سهولة؛ ما يقلل من الصراعات إن لم يمنعها تمامًا، وهذا يتيح لصداقة العمل أن تنمو وتترسخ وتبدأ في التفتح.

إتاحة المساحة لنمو الصداقة.

 بعد أن تنمو الصداقة، تحتاج إلى المساحة والدعم الكافي لكي تتطور وتزدهر وتثمر. كما أن الوقت يصبح مهمًّا في هذه المرحلة؛ ليس فقط كدليل على الاهتمام، بل كعلامة على الالتزام.

تقلّ الصداقات التي تصمد عندما يكون ثمة تفاوت في مقدار الوقت الذي يتوقع كلُّ طرف أن يقضيه مع الآخر.

أظهرت إحدى الدراسات أن الزملاء العاملين عن بُعد يبنون صداقات فقط إذا كان تواصلهم متكررًا بما يكفي ليشعروا بالترابط الذي يتجاوز مجرد متطلبات العمل. ومع ذلك، يجب أن يكون التواصل الافتراضي متزامنًا.

فالمكالمة الهاتفية أفضل من الرسائل النصية، إلا إذا كنا نتبادل الرسائل في الوقت نفسه.

 نحن بحاجة إلى أن يكون الأصدقاء موجودين معنا، حتى وإن كان ذلك عبر الإنترنت.

رغم انشغاله بساعات عمل طويلة تصل إلى 80 ساعة في الأسبوع، كان رائد الأعمال “مازيلا” يحرص على البقاء على اتصال مع أصدقائه. وقال لي: “كنتُ كثيرًا ما أتصل بأحد الأصدقاء وأدعوه لتناول العشاء نحو الساعة 9 مساءً، عندما كنتُ آخذ استراحة”.

 وأضاف: “إذا كانوا متاحين، كنا نلتقي على العشاء، وإذا لم يكن الأمر كذلك، ففي الأقلِّ كانت فرصة للدردشة لبضع دقائق عبر الهاتف”. كانت تلك الليالي والمحادثات تجسِّد التزام الأصدقاء بعضهم نحو بعض.

الوقت والمكان المادي —– كقضاء الوقت في مكان تحبّه، مثل: المشي — – هما ما يجعل الصداقة ممكنة.

في حين إن المساحة النفسية هي ما يقوِّيها. إنشاء هذه المساحة يتطلب الالتزام بالتعرُّف الجيِّد بعضنا إلى بعض، ودعم كل طرف للآخر في مسيرة النمو.

 مثل الدعامة التي تثبِّت شجرة صغيرة، فإن هذه الالتزامات هي رهانات الأصدقاء في تطورهم المتبادل.

قالت لي صدف حسيني، المديرة العليا في منظمة دولية، إن أصدقاءها في العمل “أصدق من أولئك الذين وجدتهم في سياقات أخرى”، وأشارت إلى ملاحظاتهم الصادقة كإحدى الطرائق التي يساعد بها الأصدقاء الجيدون بعضهم بعضًا على النمو. وأضافت: “لديهم القدرة على كشف حديثي الفارغ”.

قالت: “هذا شيء يصعب العثور عليه؛ إذ إن الأصدقاء عادة ما يَغضُّون الطرف عن نقاط ضعفك وأحيانًا يكذبون، فقط لكيلا يؤذوك”.

تلتقط هذه الملاحظة فارقًا مهمًّا بين الصداقات الهشة والأقوى: الأولى تكتفي بتطمينك؛ أما الثانية، فتتحداك أيضًا.

يُساعدونك على التركيز على أحلامك، ويحفِّزونك على تقديم أفضل ما لديك.

 نبني صداقات عمل أقوى من خلال دعم بعضنا بعضًا في التعرف إلى كيفية تأثير القضايا الشخصية في العمل، أو كيف يمكن أن يَحدَّ العمل من هويتنا، ثم نعمل معًا لإيجاد حلول لذلك.

—————————-

تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.

ShareTweetSendShareSend
المقال السابق

تبنّي عقلية المبتكر | من «MIT SMR»

المقال التالي

ريتشارد رورتي ذو البراغماتية المتعددة | ستيفان مادليرو

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

لو كان رجلًا!| بدر مصطفى

7 أغسطس، 2026

«لو كان الفقر رجلًا لقتلته»— مقولة مأثورة لو كان الفقر رجلًا لكنا واجهناه، وربما قضينا عليه، بوصفه العدو الأكبر. لكن...

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

مقاربة سيميائية تأويلية لإعادة بناء الأهل والمكان والقيمة في لامية العرب |حاكمة السعدي

1 أغسطس، 2026

ليس الشعر كله وصفًا للموجودات؛ فمنه ما يسبغ عليها صورًا كما يراها، ومنه ما ينقض حدودها ويعيد رسمها، وإن «لامية...

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

ما الذي يجعل المواطن يبدو مواطنًا؟ كرة القدم وإسبانيا وسياسة النسب | إحساين إلحيان ترجمة: نيهاد القزوي

27 يوليو، 2026

تروي كل أمة سرديتها الخاصة عن الانتماء؛ فمنها من يرويها عبر الدساتير، ومنها من يصوغها باللغة، بينما تستمد أمم أخرى...

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

جماليات اللاتطابق..لماذا يجب أن نرتاب في الأشياء التي تبدو كاملة؟ | بدر مصطفى

24 يوليو، 2026

ثمة أشياء تجذبنا لأنها لم تُحكم إغلاقها على صورة واحدة. نعود إليها أكثر من مرة. لا تستنفد نفسها في النظرة...

عن منصة معنى

«معنى»، مؤسسة ثقافية تقدّمية ودار نشر تهتم بالفلسفة والمعرفة والفنون، عبر مجموعة متنوعة من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية. انطلقت في 20 مارس 2019، بهدف إثراء المحتوى العربي، ورفع ذائقة ووعي المتلقّي المحلي والدولي، عبر الإنتاج الأصيل للمنصة والترجمة ونقل المعارف.

روابط سريعة

  • أرشيف معنى
  • مكتبة معنى
  • تطبيق معنى
  • الأفلام

التصنيفات

Articles & Essays MIT SMR SJPS أوراق ودراسات إعلانات معنى إيون الحياة الطيبة الفلسفة الآن الفيلسوف الجديد المتن الفلسفي المتن الفلسفي بودكاست ذا أتلانتيك سايكي سيكولوجي توداي غير مصنف مراجعات مقابلات وحوارات مقالات مقالات فرنسية مقالات من الصين نيويورك تايمز
  • الرئيسية
  • من نحن؟
  • الكتّاب
  • شروط النشر
  • نشرة معنى
  • السلة
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • تواصل معنا
  • English
  • Chinese

© 2026 منصة معنى الثقافية

مرحبا بك!

قم بتسجيل الدخول إلى حسابك

هل نسيت كلمة المرور؟ تسجيل

قم بإنشاء حساب جديد!

املأ النموذج أدناه للتسجيل

جميع الحقول مطلوبة. تسجيل الدخول

طلب إعادة تعيين كلمة المرور

يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني لإعادة تعيين كلمة المرور الخاصة بك.

تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
لست عضو الآن ؟ سجل الآن
استخدام Google
استخدام Apple
Or Use Social
إعادة تعيين كلمة المرور
استخدام عنوان البريد الإلكتروني
تسجيل
هل أنت مستخدم مسجل بالفعل؟ تسجيل الدخول الآن
No Result
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • مقابلات وحوارات
  • مقالات
  • مراجعات
  • أوراق ودراسات
  • المجلة السعودية
  • الفيلسوف الجديد
  • صوت معنى
  • دخول / تسجيل

© 2026 منصة معنى الثقافية

-
00:00
00:00

قائمة التشغيل

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00