ترجمة: نوره الجلعود
هل يجب على الطب أن يستجيب لرغباتنا في الشباب الأبدي أو التحسين الجسدي؟ وفقًا لمايكل ساندل M. Sandel، فإن التحسين الجيني هو انتهاك لكرامتنا، فهو يرى أنه يجب علينا تقدير الحياة كهدية، لكن هل كل ما يُمنح لنا جيدًا حقًّا؟
مراجعة: مايكل ج. ساندل، ضد الكمال: الأخلاق في عصر العبقرية الجينية، ترجمة هـ. فالانس . H. Valance، باريس، فرين Vrin ، 2016م، 112 صفحة.
نادرًا ما توجد كتب تُجبر القارئ على التفكير منذ الصفحة الأولى، ويعد كتاب الفيلسوف الأمريكي مايكل ج. ساندل من بين هذه الكتب، حيث يجد القارئ نفسه منذ البداية منغمسًا بوضوح ودقة في مجال الأخلاقيات البيولوجية والإنجاب، هل من الأخلاقي أن تطلب زوجتان مثليتان مثل شارون دوشينو Sharon Duchesneau وكاندي ماكولو Candy McCullough [1] في عام 2002م، المصابتان بالصمم والراغبتان في إنجاب طفل أصم، من صديقهما الأصم والذي ينحدر من عائلته “خمسة أجيال” تعاني من الصمم، أن يتبرع لهما بحيواناته المنوية؟
هل سيكون هذا الصمم المخطط له والمرغوب فيه إعاقة وضررًا يلحق بالطفل؟ أم كما تدافع الزوجتان فرصة وميزة ثقافية؟ ولكن، هل سيكون من الأفضل -إذا كان ذلك ممكنًا اليوم- أن يقوم الأزواج بفضل الهندسة الوراثية بتحسين نسلهم بجعل الطفل أطول قامة وأكثر مقاومة للأمراض وأكثر تفوقًا ذهنيًّا؟
بناءً على أية مبادئ في ديمقراطياتنا الليبرالية يجب تقييد الحرية الإنجابية؟ حرية الآباء المستقبليين في اتخاذ قرار متى وكيف ومع من ينجبون؟ موضوع هذه المقالة هو طب الرغبات[2] الذي يشكّل ثمرة تطور الطب نهاية القرن العشرين لطبٍّ مستقل وفردي، وتتمثل ميزته الأساسية كونه يستجيب لرغبات غير طبية، رغبات لا ترتبط بمرض (جسدي أو نفسي) مثل الحفاظ على مظهرٍ شاب، وتحسين قدرات الذاكرة في يوم الامتحان، وإنجاب طفل ذكر وطويل القامة، إلخ.
مثل هذه الرغبات -غير الجديدة- ليست مرتبطة بالمرض، ولكن ربما هذه الحداثة تجد -جزئيًّا- في الطب وتقنياته وسيلة لتحقيقها اليوم، أو إلى أي مدى يمكن للإنسان تشكيل طبيعته ونسله كما يشاء. هل يجب باسم الحريات الفردية عدم فرض أي حدود لما يصفه مايكل سانديل بأنه: “نوع من القوة العليا الفاعلة، وطموح بروميثيوس لإعادة تشكيل الطبيعة” (ص. 24)؟ هل الطب هنا في دوره الصحيح؟
تقدير ما يُعطى لنا
يدافع المؤلف من الفصل الأول عن أطروحة أساسية يبررها تدريجيًّا فيما بعد بهدف التفكير، وطرح أسئلة أخلاقية حول الابتكارات التقنية في علم الوراثة (العلاج الجيني، الاستنساخ من أجل التكاثر، تشخيص وراثي سابق للانغراس)[3]، ونتساءل عنها من الناحية الأخلاقية، فإن الأدوات والتقاليد الفلسفية الليبرالية وبشكل خاص الاستقلالية والعدالة والمساواة وعدم الإيذاء، تعتبر غير كافية في نظره. فالسؤال الأساسي الذي يجب طرحه هو: “ما هو الوضع الأخلاقي للطبيعة، وما الموقف الذي يجب أن يتبناه البشر تجاه العالم الممنوح لهم؟” (ص. 12)، وذلك من أجل إلقاء الضوء على الاستخدامات غير الطبية لمثل هذه الابتكارات من الناحية الأخلاقية.
وفقًا للمؤلف، فإن إصدار حكم أخلاقي على الطب التحسيني أمر غير مناسب؛ لأنه قد يؤدي إلى تفاوتات اجتماعية واقتصادية خطيرة، بين من يملك القدرة على تحمل هذه التكاليف ومن لا يملك القدرة. على سبيل المثال، فإن العلاج الهرموني لزيادة طول طفلك بنحو خمسة سنتيمترات يكلف 20,000 دولار. إذا كان ينبغي استدعاء مسألة العدالة فقط، فإن تدابير حكومية بسيطة تهدف إلى مساعدة الفئات الأكثر حرمانًا على تحسين نسلهم ستعالج المشكلة. ولكن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت التحسينات الجينية بحد ذاتها مشروعة. وفقًا لمايكل ساندل، فإن مثل هذه الممارسات “تؤثر على إنسانيتنا” وتشكّل “تهديدًا للكرامة الإنسانية” (ص. 22). ماذا يعني ذلك بالضبط؟ ما هي حجج الفيلسوف؟ باسم ماذا نعارض الحريات الفردية إذا لم تضر بأحد على الإطلاق -في حالة التحسينات- هل تجعل الأفراد أفضل؟[4]
في الرياضة عالية المستوى (الفصل الثاني)، وفي الإنجاب والتعليم (الفصل الثالث) يدافع الفيلسوف عن “أخلاق الهبة” (ص.37)، القائم على “الاحترام” و”التأمل” (ص. 63)، ضد تلك، الأخلاقيات التي يعتبرها سائدة “إرادة القوة” و”السيطرة”. تؤثر التحسينات الجينية والمنشطات على الصفات الطبيعية للرياضيين، وتقلل ما يُعطى لكل شخص لصالح العرض والمال. يُنظر إلى “الرياضي العاري”، أي غير المعزز وراثيًّا أو غير المتعاطي للمنشطات، بشكل سلبي من قبل الأعضاء الآخرين في فريقه كمن لا يبذل أقصى جهده للنجاح. الرياضي المحسّن وراثيًّا في الأساس ليس سوى “التعبير الأكثر تطورًا عن أخلاقيات الجهد والعزيمة، نوع من الجهد عالي التقنية” (ص. 25) التي يطالب بها الكثيرون كأعلى شكل من أشكال السيطرة على النفس والحرية.
في التلقيح الاصطناعي، كما في التربية الأبوية المفرطة التي يصف المؤلف بدقة العديد من الانحرافات (ص. 41 وما يليها)، يميل الطفل إلى أن يصبح كائنًا مصممًا “حسب الطلب” وننسى أن نتقبل أن الانفتاح على “غير المتوقع” (ص. 37) بدلًا من “تقدير الحياة كهدية”، والولادة كـ”لغز” (المرجع نفسه)، نسعى إلى تشكيلها باسم مصلحة الطفل وفقًا لفكرتنا عن الكمال. في ديمقراطياتنا، إذا لم تعد التلقيحات الصناعية في خدمة علم تحسين النسل الأيديولوجية والدولية -حيث يعود المؤلف في بداية الفصل الرابع إلى تاريخ علم تحسين النسل في بداية القرن العشرين- تُطالب بها اليوم من قبل الأفراد باسم “تحسين النسل الليبرالي” (ص. 57) والتي عرّفها الفيلسوف السياسي الأمريكي نيكولاس آغار Nicolas Agar على أنها حق الآباء في تحسين قدرات طفلهم المستقبلي وفقًا لرغباتهم، طالما أنهم لا يقيدون استقلاليته. على سبيل المثال: تحسين معدل الذكاء لطفل مستقبلي لن يحد من حرياته، بينما فرض الصمم سيكون أكثر إشكالية. لكن إذا كان بإمكان الدولة، باسم مصلحة الطفل، أن تلزم والديه بتعليمه منذ الطفولة، أليس لها الحق في إجبارهم على تحسينه جينيًّا للسبب نفسه؟
علم تحسين النسل الليبرالي خسارة للحرية؟ تكمن قوة كتاب مايكل ساندل في إظهار أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي باسم الحريات الفردية إلى استلاب الأفراد: “تغيير طبيعتنا لنتكيف مع العالم وليس العكس، هو في الواقع الشكل الأعمق من الاغتراب”. (ص.70). ندرك عند قراءة حجة الفيلسوف صفحة تلو الأخرى أننا ربما ضحايا لوهمٍ أساسي: بينما كنا نعتقد أننا نتحرر من قيود الطبيعة ومختلف آلامها، نجد أنفسنا في الواقع واقعين تحت هيمنة قوى اجتماعية واقتصادية وسياسية، بدرجات متفاوتة بلا شك. من خلال تقنية فاعلة اليوم لفرز الحيوانات المنوية (ص. 21)، هل سيكون من واجبك إنجاب ولد لتجنب مستقبل مأساوي لابنة محتملة؟ من الناحية الأخلاقية والسياسية، يجب أن نحارب التمييز والظلم وليس تنظيم الإنجاب وفقًا لها. من خلال تشكيل طفلنا بطريقة تضمن تكيفه ونجاحه بأفضل شكل في هذا المجتمع، فإننا ننتهك طبيعته غير المحددة بناءً على قيم اجتماعية متغيرة، تعسفية وظالمة (مثل جنسه، طوله، إلخ).
في الخاتمة، يوضح مايكل ساندل في أحد أكثر الفصول تألقًا في الكتاب معنى أخلاق العطاء المطبقة على مسألة البحث في الخلايا الجذعية الجنينية[5]. إن تقدير المعطى لا يعني قبول الأمراض دون السعي للقضاء عليها: عندما يحارب الطب الملاريا أو الجدري، “يؤثر على الطبيعة، ولكنه يقتصر على هدف استعادة الوظائف البشرية الطبيعية، فإنه لا يشكل فعلًا من أعمال التجاوز أو رغبة غير محكومة في الهيمنة” (ص. 73). لا تدين أخلاق العطاء للأبحاث المتعلقة بالخلايا الجذعية، بل تدعو إلى استخدامها بشكل مضبوط ومحترم: “إن البحث في الخلايا الجذعية بهدف علاج المرض، باستخدام الأكياس الجنينية غير المزروعة[6]، يندرج ضمن الممارسة النبيلة لعبقريتنا البشرية، التي تهدف إلى تعزيز الشفاء والاضطلاع بدور نشط في إصلاح العيوب في العالم المعطى.” (ص. 90-91)
هل أخلاقيات العطاء مشروعة؟
يلمّح مايكل سان في بداية الكتاب بأن التقنيات الجينية تشكل تهديدات “للكرامة الإنسانية” (ص.22). الرياضيون “المفرطون” الذين يغيرون أجسادهم لتحسين أدائهم يُفقدون أنفسهم كرامتهم (ص.29). ولكن استخدام مثل هذه القيمة -بمعناها الكانطي[7]– التي ينتقدها العديد من علماء الأخلاق الحيوية والقانونيين باعتبارها “غامضة”، و”غير مجدية”، بل وحتى “سخيفة[8]“، يتطلب حجة دقيقة. بأي معنى يمكن اعتبار تحسين الأداء من خلال الهندسة الوراثية -سواء كان للشخص نفسه أو لنسله- تقليلًا للذات إلى مجرد كائن موضوعي، مع عدم احترامه في الوقت نفسه كـ”غاية”؟ وما هو الحد الدقيق بين التدريب البدني المشروع، وذلك الذي يعتبر مهينًا من الناحية الأخلاقية؟
حكم أخلاقي آخر يستحق مناقشة أعمق يتعلق بالحب الأبوي، الذي يعتبره الفيلسوف “غير مشروط”. يبدو أن هذا الحب غير المشروط مؤكد من قبل المؤلف على أنه حقيقة “الحب الأبوي لا يعتمد على المواهب والصفات التي يمتلكها الطفل”، ص. 37)، وكـ”مبدأ” (ص. 39) وكـ”معيار”: “إن الرغبة في القضاء على العشوائية والسيطرة على لغز الولادة تُقلّل أخلاقيًّا من مكانة الوالد الذي يأتيه مولود من خلال التلاعب الجيني، وتُفسد الأبوة باعتبارها ممارسة اجتماعية تحكمها معايير الحب غير المشروط”. (ص. 62)
ولكن، هل الحب الأبوي في الواقع دائمًا مطلق وغير مشروط؟ هل ستحب ابنك بالقدر نفسه إذا أصبح قاتلًا متسلسلًا مقارنةً بابنك الذي يعمل كطبيب طوارئ؟ وهل سيكون ذلك واجبًا أخلاقيًّا؟ علاوة على ذلك، إذا كانت لديك القدرة على تجنب الاستعدادات الجينية المسؤولة عن العنف المستقبلي قبل ولادته (إذا كانت هذه الاستعدادات موجودة بالفعل)، ألا يكون لديك التزام أخلاقي للقيام بذلك؟
نقطة أخرى معقدة هي الحتمية الجينية: ألا يُعد تصميم طفل “حسب الطلب” مجرد وهم؟
يُظهر علم التخلّق (الإيبيجينتيك) دور البيئة (التربية، التغذية، إلخ) في تفعيل بعض الجينات أو عدمه. لم يعد يُنظر إلى الجينوم على أنه “برنامج”، بل يُقارن اليوم بنوع من “الذاكرة” التي تُنشط بعض عناصرها أو لا تُنشط بفعل الأحداث. يمكن أن تطوّر التوائم المتطابقة جينيًّا صفات جسدية ونفسية مختلفة تمامًا. وبالتالي، فإن الهوية الشخصية لا يمكن اختزالها في الهوية الجينية. حتى عند محاولة السيطرة بشكل مفرط وغير مشروع على تطور طفلنا، فإن العديد من التحسينات الجينية لن تفيد على الأرجح أمام الجزء غير القابل للتقليص من حرية الطفل وعدم القدرة على التنبؤ وتعقيد الواقع. لذلك، فإن التحسينات الجينية لن تجعلنا مسؤولين عن أي شيء، كما يؤكد مايكل ساندل: “الوعي بأن لا أحد منا مسؤول تمامًا عن نجاحه” (ص. 67) ومعها تستمر الفوارق الاجتماعية والبيئية، ما يحافظ على المتطلبات الأخلاقية والسياسية للتضامن.
تمنح أخلاق العطاء قيمة لما يُعطى للإنسان. ولكن كيف يمكن تأسيس مثل هذه القيمة بطريقة علمانية كما يدافع عنها المؤلف؟ لنفرض أننا نعترف للجبال، لطبيعة البشر، لـ”لحياة” (ص. 68) بنوع من القيمة الجوهرية التي تتطلب من كل واحد منا الاحترام، أو أن نعتبر الحياة من بين “حقوقنا غير القابلة للتصرف” و”غير القابلة للانتهاك” (ص. 69)، تبقى المسألة الصعبة المتعلقة بهرمية هذه القيم. هل يسبق احترام المعطى تأكيد حريتنا؟
يقر المؤلف بأنه يجب محاربة الأمراض مثل الجدري، والسكري، وبعض الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض شاركو Charcot. (ص. 73): فهذا يعني أن ليس كل ما يُمنح للإنسان جيدًا. لكن ما هي الحدود -ومن يضع هذه الحدود- بين ما هو جيد وما هو سيئ، بين ما يجب أن نقدره وما يحق لنا تغييره؟ هل يجب قبول العواقب الجسدية والنفسية للشيخوخة مثل التهاب المفاصل وتراجع قدرات الذاكرة باستسلام؟ هل وضع جهاز دعامة شريانية، عندما يهدف إلى مقاومة شيخوخة الشرايين، أمرٌ غير مشروع؟ وماذا عن طلب وسائل منع الحمل الدائمة مثل قطع القناة الدافقة وطلب الإجهاض؟ لماذا يجب أن يقتصر الطب على السعي للشفاء و”استعادة الوظيفة البشرية الطبيعية” (المصدر نفسه)؟ هل تعتبر الحياة الطبيعية مفهومًا موضوعيًّا وعالميًّا؟
في النهاية، إذا قبلنا بتشبيه “العطاء” -ما لم يكن هناك ذكاء مانح، فإن جينومنا لم يُعطَ لنا من قبل أي شخص باستثناء ربما في حالة التلاعب الجيني!- أليس للمتلقي الحق في فعل ما يشاء بما يُعطى له؟ العطاء هو عطاء، والأخذ بعد العطاء هو سرقة، أليس كذلك؟
وأخيرًا، هل من الأخلاقي أن نأمل في إنجاب طفل أصم من خلال اختيار المتبرع عن عمد؟ من الملحوظ أن أولئك الذين يرفضون الإجهاض، حتى بسبب الأمراض الخطيرة والمستعصية التي تم اكتشافها لدى الجنين، يدينون بشدة قرار شيرون وكاندي. لأنه إذا كان علينا استقبال كل طفل، بصرف النظر عن إعاقاته، باسم احترام كرامة الإنسان، فما هو بالضبط السبب في الاعتراض على تصرفات هذا الزوج؟ السؤال أصعب مما يبدو: هل يمكن حقًّا أن نؤكد أن هذا الطفل قد تعرض لضرر؟ للوصول إلى هدفهن، لم تحدد المرأتان على وجه اليقين صمم طفلهما: لم تلجآ إلى اختصاصي وراثة لتحديد نوع الصمم الجيني الذي تحملانه هما وصديقهما (وراثة جسدية متنحية، أو سائدة، أو مرتبطة بالكروموسوم X، أو وراثة ميتوكوندرية). من دون هذه المعلومات، كان بإمكانهما إنجاب طفل يسمع. كما أنهما لم تستخدما التشخيص الوراثي قبل الانغراس، والذي من خلاله كان بإمكانهما اختيار جنين حامل للجين المسؤول عن الصمم أو التلاعب بجينات الجنين لضمان وراثة الصمم بشكل مؤكد. بكل دقة، لا يمكننا الحديث عن الأذى الذي لحق بالطفل في هذه الحالة: كانت النتيجة غير مؤكدة، والأهم من ذلك، منذ لحظة تكوينه، كان الجنين، ثم الوليد يحملان بوضوح هذه الصفة، بمعنى آخر لو لم يكن هذا الطفل أصمَّ، لكان طفلًا آخر، أي أنه لم يكن ليُوجد. تبقى فقط مسألة النية ومسؤولية المخاطر. في ظل نظام الديمقراطية، هل يجب تشجيع أو إلزام الآباء الذين يحملون تشوهات جينية -وكذلك أولئك الذين يُعتبرون “معرّضين للخطر” (تاريخ عائلي، إلخ)- على استشارة علم الوراثة واللجوء إلى التشخيص قبل الزرع، أو حتى عدم إنجاب الأطفال؟ من أي مرض يمكن أن نسبّب ضررًا للطفل المستقبلي: الاستعداد للإصابة بالربو؟ إلى سرطان الرئة؟ إعاقة عقلية؟ مرض عصبي تنكسي يظهر في وقت متأخر؟ هل يجب على الدولة تقييد حرية الإنجاب لكل فرد منّا بهذا الشكل؟ في نظام ديمقراطية علمانية وتعددية، يجب أن تظل لكل فرد الحرية في اللجوء إلى الطب أو عدمه في رغبته في الإنجاب. يجب توخي الحذر لضمان احترام استقلالية كل فرد، بمن في ذلك أولئك الذين لم يولدوا بعد. إذا كانت شارون وكاندي قد غيرتا فعلًا جينوم الجنين لجعله أصم، ففي هذه الحالة فقط، يبدو لي، بصرف النظر عن “الفرصة” المُعطاة للطفل، مهما كانت لا جدال فيها أنهما قد اختارتا، دون موافقته، تحديد إعاقة جسدية. أليس من غير المشروع أن نقيّد عمدًا استقلالية الطفل بهذه الطريقة؟
[1] https://www.theguardian.com/world/2002/apr/08/davidteather
[2] غيوم دوران، “من طب الرغبات”، ميغيل جان (إد.)، الاستقلالية في اختبار الرعاية، نانت، إصدارات نوفيل سيسيلي ديفو، 2015. ألينا م. بوكس، “كن حذرًا مما تتمناه؟ الجوانب النظرية والأخلاقية لطب تحقيق الرغبات”، الطب والرعاية الصحية والفلسفة، 2008، 11، ص. 133-143.
[3] بعض التقنيات أصبحت قابلة للتنفيذ اليوم، مثل تسلسل الحمض النووي الجيني للجنين للبحث عن وجود حذوفات دقيقة مسؤولة عن العجز العقلي على سبيل المثال، بينما لا تزال بعض التقنيات الأخرى غير قابلة للتنفيذ، مثل الاستنساخ التكاثري المطبق على الإنسان. تقنية الهندسة الجينية الجديدة، CRISPR-Cas9، التي لا تزال في مرحلة التجربة، تحقق أولى نجاحاتها العلاجية.
[4]http://www.lemonde.fr/sciences/article/2016/11/21/un-premier-patient-traite-par-crispr-cas950353191650684.html
[5] انظر http://www.inserm.fr/thematiques/immunologie-inflammation-infectiologie-et-microbiologie/dossiers-dinformation/cellules-souches-embryonnaires-humaines
[6] الخلايا الجذعية الجنينية البشرية
“الجنين بين اليوم الخامس والسابع من تطوره”.
[7] إيمانويل كانت، أسس ميتافيزيقا الأخلاق، باريس، فيران، «مكتبة النصوص الفلسفية»، 2008، القسم الثاني، ص. 142-143″.
[8] “حول الطابع الغامض للمفهوم، انظر على سبيل المثال أوليفييه كايلا، «الكرامة الإنسانية: أكثر المفاهيم غموضًا»، لو موند، 31 يناير 2003 (متاح هنا). حول عدم جدواه، انظر روين أوجيان، الحياة، الموت، الدولة. النقاش البيوأخلاقي، باريس، غراسيه، 2009، ص. 85-86. حول غبائه المحتمل، انظر على سبيل المثال ستيفن بينكر، «غباء الكرامة»، ذا نيو ريبابليك، 28 مايو 2008. لمناقشة هذا المفهوم ، انظر غيوم دوران، هل يمكنني رمي قزم بموافقته؟ (حول الجدل المتعلق بممارسة “رمي الأقزام” نانت، إصدارات م-إديتر، سلسلة كتاب، 2011″.
——————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




