ترجمة: هيا السعدي
مراجعة: محمد بن علي الزهراني
كان ويليام ستانلي جيفونز William Stanley Jevons، عالم المنطق والأخلاق، من أوائل الاقتصاديين الذين عرفوا الفاعل الاقتصادي، إذ تساءل ويليام ما إذا كان على عالم الاقتصاد وصف هذا الفاعل أو مساعدة الناس على اتخاذ القرارات الصحيحة.
يعدّ ويليام ستانلي جيفونز (1835م – 1882م) أحد ثلاثة منظّرين -إلى جانب ليون والراس Léon Walras، وكارل مينجرCarl Menger- مؤلفي النظرية الهامشية la théorie marginaliste، التي أدت إلى ظهور المدرسة الكلاسيكية الجديدة. فمن خلال هذا التطور، حقق الفكر الاقتصادي تقدمًا كبيرًا نحو نموذج الفاعل الاقتصادي ونموذج نظرية القيمة المعاصرين، إذ ساهم جيفونز على نحو كبير في تكوين تصور الفاعل الاقتصادي في الاقتصاد الأرثوذكسي، وعلى الرغم من أنه لم يستخدم مصطلح “العقلاني”، إلا أنه وصف الفاعل الاقتصادي في “نظرية الاقتصاد السياسي Theory of Political Economy 1871م“، بأنه الفرد الذي يسعى إلى تحقيق مصلحته الخاصة، ويسعى إلى تحقيق أقصى قدر من المتعة عبر معرفة مقدار المتعة والألم، وسيعمل هذا الفرد على أن يكون قادرًا أيضًا على تحقيق أقصى قدر من متعته الخاصة به عبر اتخاذ الخيارات التي من شأنها تحقيق هذه الغاية.
يُبرز بورتريه الفاعل الاقتصادي الذي رسمه جيفونز في أعماله، موضعه بين نموذج الفاعل الاقتصادي وسلوك البشر الحقيقيين، وفي نظريته، شدد جيفونز على أنه، في بعض المواقف، يفكر البشر بطرائق تتعارض منهجيًّا مع ما تنص عليه نظريته الاقتصادية، كما قدم نصائح عن كيفية تحسين التفكير المنطقي، وشكل هذا المنظور مسألة أهم: قضية الدور الذي يجب أن يؤديه علم الاقتصاد في المجتمع، فهل يجب أن يقتصر الاقتصاد على تفسير الظواهر الاقتصادية، أم أن من مسؤوليته تقديم مؤشرات عن كيفية تحسين سلوك الإنسان وقراراته؟ كما سنرى فإن جيفونز اختار الاحتمال الثاني.
في عصرنا، عكست نظريات أبرز علماء النفس وعلماء الاقتصاد صدى شكوك جيفونز بشأن الفرق بين فاعل النظرية الاقتصادية الأرثوذكسية والبشر الحقيقيين، وطور دانيال كانيمان Daniel Kahneman، عالم النفس الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2002م، ومساعده أموس تفيرسكي Amos Tversky، نقدًا لهذا التصوّر للفاعل الاقتصادي، الذي كان له تأثير كبير في مجال الاقتصاد، والذي استأنفه أيضًا عالم الاقتصاد السلوكي ريتشارد ثالر Richard Thaler (حائز آخر على جائزة نوبل في عام 2017م)، ورجل القانون كاس سانشتاين Cass Sunstein، في كتابه الشهير الدفع السلوكي Nudge 2008م[1]، ومن خلال الاعتقاد بأن البشر لا يتصرفون بعقلانية مثل الفاعلين المجردين للنظرية الاقتصادية الأرثوذكسية، احتسب علماء النفس وعلماء الاقتصاد هؤلاء، أن على الاقتصاديين أن يقدموا المشورة لتحسين قراراتهم، وأما بالنسبة إلى هؤلاء المؤلفين، فبالطريقة نفسها التي اتبعها جيفونز، ينبغي للخبير الاقتصادي أن يضع معايير للسلوك العقلاني.
وعلى الرغم من ذلك، تكشف إعادة بناء السياق التاريخي لنظرية جيفونز عن عنصر مهم آخر لقضية دور الاقتصاد في المجتمع؛ إذ إننا حين نظن أن على الناس اتباع نصائح الاقتصاديين والاتجاه نحو نموذج السلوك العقلاني، فإن علينا أن نتذكر أن هؤلاء الأشخاص ليسوا فاعلين مجردين، بل هم بشر من لحم ودم، في سياق تاريخي وعلاقات اجتماعية ملموسة، وهذا هو الحال، إذ عليها تضمين الشخص المُكوّن لنموذج الفاعل الاقتصادي. وسيكشف هذا التحليل تصورًا من وراء كُل من الفاعل الاقتصادي والفرد الذي يجب أن يحسن سلوكه، إذ يمكننا أن نرى أنهما كائنان بشريان يُشكّلان جزء الطبقة العاملة في الجانب الثاني، والبرجوازية في الجانب الأول.
حياة جيفونز: علم الاقتصاد والإصلاح الاجتماعي
ولد جيفونز في ليفربول في 1 سبتمبر 1835م[2]، حيث كانت عائلته تنتمي إلى العوائل البرجوازية والمثقفة والريادية في الأعمال، وتلقى الشاب ستانلي، كما أُطلق عليه في إطار البيئة العائلية، تعليمًا تقنيًّا في معهد الميكانيكا الثانوية Mechanics Institution High School في ليفربول، وهو التعليم الذي ربما أثر في رؤيته في البحث العلمي لسنوات قادمة[3]، إذ غادر جيفونز عام 1851م ليفربول لمواصلة دراسته في لندن، حيث أصبح طالبًا في يونيفرستي كوليج University College، وهي مؤسسة تركز على الدراسات العلمية، وترحب بالطلاب بمختلف معتقداتهم الدينية (على عكس الجامعات الإنجليزية القديمة).
عام 1854م، غادر جيفونز إلى سيدني من دون أن يُكمل دراسته، بعد أن تلقى عرضًا للعمل في دار سك للعملات المعدنية، وبمجرد وصوله إلى أستراليا، بدأ إظهار اهتمام واسع بمجالات متنوعة؛ إذ درس الجيولوجيا والجغرافيا، وأجرى تجارب في علم الأرصاد الجوية، كما أجرى دراسة استقصائية عن مدينة سيدني من الناحيتين الطبوغرافية والاجتماعية[4]، وخلال هذه السنوات، بدأ جيفونز الاهتمام بالاقتصاد السياسي، وفي عام ١٨٥٩م، دفعته رغبته في التعمق في معارف الاقتصاد السياسي إلى العودة إلى إنجلترا لمواصلة دراسته في يونيفرستي كوليج، ولم يقتصر تركيزه على الاقتصاد فحسب، بل شمل أيضًا دراسة الرياضيات والفلسفة والمنطق، إذ أنهى دراساته عام 1862م.
في أكتوبر ١٨٦٣م، انتقل جيفونز إلى مانشستر لبدء العمل مساعدًا في كلية أوينز Owens College، وهي مؤسسة -مثل الكلية الجامعية- كانت متاحة للأشخاص جميعًا باختلاف معتقداتهم الدينية، إذ كانت بداية مسيرة مهنية طويلة: أصبح أستاذًا للفلسفة المنطقية والعقلية والأخلاقية بعد ثلاث سنوات، وعاش في مانشستر مدةَ ثلاثة عشر عامًا، وبعد أن حصل على منصب أستاذ في أوينز عام 1867م، تزوج جيفونز من هارييت آن تايلور Harriet Ann Taylor، وتلت هذه المدة مرحلة غنية من النشاط الفكري لجيفونز، إذ نشر عام 1871م نظرية الاقتصاد السياسي The Theory of Political Economy، وهو العمل الذي نحت اسمه في تاريخ الفكر الاقتصادي، وفي عام 1874م نشر مبادئ العلم The Principles of Science، الذي لا يزال أكثر أعماله تعقيدًا، على الرغم من نجاح النظرية، وهي أطروحة من 800 صفحة عن المنطق، وظروف البحث العلمي ومنهجيته.
خلال سنواته في مانشستر، بدأ جيفونز يهتم أكثر فأكثر بالإصلاح الاجتماعي، وخاصة فيما يتعلق بتحسين أحوال الطبقات العاملة، فكتب جيفونز في هذه المدة مقالات عدة تناولت -على سبيل المثال- موضوعات مثل معدل وفيات الرضع، وظروف النساء في المصانع، وتشريعات تجارة المشروبات الكحولية، والأنشطة الترفيهية المناسبة لأفراد الطبقات العاملة، والحث على إنشاء مكتبات عامة لمصلحتهم[5]، وأثار آخر أعمال جيفونز “الدولة وعلاقتها بالعمل The State in Relation to Labour” (1882م)، مسألة تدخل الدولة في المجتمع.
باتت صحة جيفونز تزداد هشاشة منذ وصوله إلى مانشستر، وإن من المحتمل أن تكون مشكلاته الصحية هي التي دفعته إلى ترك كلية أوينز عام 1876م، وقبول منصب أستاذ الاقتصاد السياسي في يونيفرستي كوليج، إذ ركز على أبحاثه وصحته بسبب أن مسؤولياته في لندن كانت أقل، وبعد بضع سنوات في عام 1882م، توفي جيفونز، ربما نتيجة تعرضه إلى نوبة قلبية بلا سابق إنذار حين غرق في أثناء السباحة في جالي هيل Galley Hill، المنطقة الساحلية بالقرب من برايتون Brighton، إذ كان عمره حينها يناهز 46 عامًا، تاركًا وراءه زوجته وأطفاله الثلاثة.
نظرية اقتصادية عن الألم والمتعة
وفقًا لجيفونز، فإن البشر يسعون بطبيعتهم وراء المتعة وتجنب الألم، وتتبع هذه الرؤية للطبيعة البشرية الفلسفة النفعية لجيريمي بنثام[6]. يقدم جيفونز نظريته الاقتصادية على أنها “ميكانيكا المنفعة والمصلحة”[7]: يسعى البشر وراء مصالحهم الشخصية ويحاولون تعظيم متعتهم، وكما كتب جيفونز، فإن نظريته تستند إلى “حساب المتعة والألم، فالهدف من الاقتصاد يكمن في رفع السعادة إلى أقصى حد عبر شراء المتعة، إذا جاز التعبير، بأقل تكلفة من الألم” (ص 107)، ويسمي جيفونز هذا الحساب الذي يهدف إلى تعظيم المتعة “حساب المنفعة” (ص 109).
لكي يتمكن حساب المنفعة من التشكل بحق، فإن من الضروري التعامل مع المتعة والألم بوصفهما كميات قابلة للقياس، ويُعرف بأن للمتعة والألم بُعدين: بُعد الكثافة وبعد الأمد (ص 112)، وبهذه الطريقة، يمكن لجيفونز بناء رسم بياني ديكارتي، إذ تُمثل كثافة المتعة على محور (ص)، في حين يُمثل الأمد، أو المدة على محور (س)، فضلًا عن ذلك، يشرح جيفونز أن كثافة مشاعر المتعة والألم في حالة تغير مستمر، وبافتراض أن الفترات الزمنية التي تنتج فيها تغييرات المشاعر قصيرة جدًّا، فإن جيفونز يستخدم الحساب التفاضلي والتكاملي لقياس المتعة والألم، كما يوضح الرسم البياني في الشكل الثاني، إذ يمثل المنحنى التغيير المستمر في المتعة (ص 112-114).
ترتبط هذه النظرية بمفهوم المنفعة الذي يسعى جيفونز من خلاله إلى تحديد قيمة سعر السلعة في السوق، وكما ذكر: “كل ما يمكنه إنتاج المتعة أو منع الألم يمكن أن يكون له منفعة” (ص 120). يُعرّف جيفونز المنفعة بأنها حجم ذات بُعدين: بعد الكمية وبعد الكثافة، المؤثرتين على المستهلك (ص 126-127)، كما يقول بأن المنفعة تتغير باستمرار وفقًا لكميات السلع التي يمتلكها الفرد (ص 128-129)، ووفقًا لجيفونز، فإن كل وحدة مستهلكة من السلعة تسبب زيادة في المنفعة، ولكن الوحدات المختلفة من السلعة لديها منافع مختلفة، وبناءً على ذلك، يُحدد مبدأ تناقص المنفعة الحدّية؛ أي أن كل وحدة إضافية من السلعة توفر منفعة أقل من الوحدات التي سبقتها (ص 130-133)، ومن ثم، يرسم جيفونز دالة المنفعة في الشكل الرابع، إذ يمثلها بمنحنى متناقص يوضح به سبب انخفاض المنفعة تناسبًا مع زيادة استهلاك السلعة، وتُحدّد قيمة السلعة بناءً على درجة المنفعة النهائية، أي المنفعة المستمدة من آخر وحدة مستهلكة من السلعة (ص 129-130).
من الواضح أن كمية المتعة التي يشعر بها الفرد عند استهلاك السلعة تلعب دورًا أساسيًّا في النظرية الاقتصادية لجيفونز، ونظرًا إلى أنها “تستند إلى قوانين تمتع الإنسان” (ص 121)، فإن نظرية جيفونز تتضمن عنصرًا نفسيًّا بارزًا، إذ في هذه النظرية، فإن من الضروري أن يكون الأفراد قادرين على تقييم مشاعرهم الخاصة المتعلقة بالمتعة والألم، إذ تشكل هذه المشاعر الأساس الذي تُحدد عليه الأسعار في السوق، وكما يؤكد جيفونز “فإن عقل الفرد هو الميزان الذي يقوم بالمقارنات الخاصة به، وهو الحَكم النهائي […] لكميات المشاعر” (ص 99). وتعبر أسعار السوق بدقة عن مشاعر المستهلكين، لأن الأفراد قادرون على تقدير مشاعرهم بدقة، وعلى اتخاذ قراراتهم بناءً على ذلك (ص 98)، وإن هذا الفاعل الاقتصادي قادر على تعظيم منفعته، واتخاذ قرارات عقلانية بناءً على تقدير صحيح للمشاعر، وحساب دقيق للملذات والآلام، استنادًا إلى النموذج المجرد للفرد في النظرية الاقتصادية.
الأخطاء المنطقية للفاعلين
تكمن المشكلة هنا في: هل يريد جيفونز الاكتفاء بوصف فاعل ليس موجودًا سوى في نظريته الاقتصادية؟ أم أنه يعد أن البشر يتصرفون فعلًا بطريقة تتوافق مع هذا التصور؟ تبرز هذه الأسئلة الغموض في موقف جيفونز، ففي الواقع، يؤكد جيفونز في نظريته على أنه “في علم الاقتصاد، لا نتحدث عن البشر كما ينبغي أن يكونوا، بل كما هم فعلًا” (ص 120)، ومن خلال هذا، دافع جيفونز عن الطابع الوصفي لنظريته التي يُفترض بها أن تعكس سلوك البشر بلحمهم ودمهم.
ومع ذلك، فإن المسألة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، لأن جيفونز، وحتى في نظريته، يشكك في بعض القرارات، ويعبر عن شكوكه بشأن مدى صحتها[8]، ما يثير تساؤلات عن الطبيعة الوصفية لنظريته، فوفقًا لجيفونز، فإن القرارات التي يتخذها الفاعلون الاقتصاديون ليست دائمًا الأكثر ملاءمة لتعظيم منفعتهم في الواقع، ويطرح جيفونز المثال الآتي: “من الناحية النظرية، علينا، مثلًا، أن نرصد كيف أن كل فرد يقلل من استهلاكه للسُّكر بمقدار محدد مع كل زيادة في سعره بانتظام تناسبي، لكن في الواقع، كثير من الناس لا يغيرون من استهلاكهم إطلاقًا” (ص 101). فمن المفترض أن يكون الفاعلون الاقتصاديون قادرين على تقدير كمية المنفعة المرتبطة باستهلاكهم للسلعة، ومع ذلك، يمكن أن تتدخل عوامل خارجية تؤثر على قدرتهم على إجراء تقدير دقيق، ويمكن أن تنحرف اختياراتهم عن تلك المتوقعة وفقًا للنظرية الاقتصادية، ما يؤدي إلى عدم تحقيقهم لتعظيم منفعتهم، وفي الواقع، وكما يلاحظ جيفونز، يمكن للناس أن يفكروا بطريقة صحيحة أو خطأ، لكنهم، في معظم الأحيان، يخطئون في تفكيرهم[9]، والفاعلون في السوق ليسوا استثناءً من ذلك.
فضلًا عن ذلك، يرى جيفونز أن ثمة حالات معينة يخطئ فيها الأفراد في تفكيرهم على نحو منهجي، ومن بين هذه الحالات؛ القرارات الزمنية، إذ يجب توزيع استهلاك سلعة ما على مدة زمنية معينة، قصيرة كانت أم طويلة، ويقدم جيفونز مثالًا على ذلك بسلعة قابلة للتلف، إذ إنه في هذه الحالة، يجب على الفاعل تقدير احتمال أن تصبح السلعة فاسدة خلال تلك المدة، فكلما زاد احتمال فسادها، قل التأجيل المفضل لاستهلاكها، ومن حيث الناحية النظرية، يجب أن يكون الفاعل قادرًا على حساب هذا الاحتمال واتخاذ قراره بناءً عليه، ومع ذلك، كما يشير جيفونز، فإن الحدث الحالي ينتج انطباعًا مختلفًا تمامًا في ذهن الفرد المستقبلي، ونتيجة لذلك، فإن التفكير في حدث بعيد زمنيًّا يؤدي إلى تشويش حسابات الأفراد واتخاذهم قرارات غير دقيقة (ص 143-146).
عند تفسيره لكيفية استهلاك هذا النوع من السلع، يعترف جيفونز بوضوح أنه لا يصف السلوك الفعلي للأفراد، بل يوضح الطريقة المثلى للتفكير واتخاذ قرار عند مواجهة حدث مستقبلي، كما كتب: “إن توزيع الراحة الذي نصفه هو ذلك الذي ينبغي أن يقوم، والذي سيقوم به كائن يتمتع برؤية مستقبلية مثالية، لكن العقل البشري ليس مكونًا بهذه الدرجة من الكمال، فالشعور بالمستقبل له دائمًا تأثير أقل من الشعور بالحاضر” (ص 144)، وعلى الرغم من أن نظريته الاقتصادية تزعم وصف الاختيارات الحقيقية للبشر، إلا أن جيفونز يُظهر هنا أن حساباتهم لا تتوافق دائمًا مع هذه النظرية، فمن جانبه، لا يتردد في تقديم نصائح بشأن كيفية إجراء حسابات دقيقة (ص 144-146)، وهكذا، فإن ما بدا كأنه وصف لكيفية عمل العقل البشري يتحول إلى توجيه بشأن كيفية تصرف الفاعل الاقتصادي على نحو صحيح، وبهذا، فإن صورة الفاعل الاقتصادي توفر نموذجًا للسلوك الاقتصادي المثالي.
البشر والإيكولوجيا: انتقادات معاصرة لنموذج الفاعل الاقتصادي
تشير أخطاء التفكير التي ذكرها جيفونز بوضوح إلى الانتقادات الحديثة لنموذج الفاعل الاقتصادي، والتي صاغها كل من كانيمان، ووتفرسكي، وثالر، وسونشتاين، إذ يروي كانيمان رد فعله حين واجه الوصف الذي قدمه برونو فراي Bruno Frey للفاعل في النظرية الاقتصادية الأرثوذكسية: “الفاعل في النظرية الاقتصادية عقلاني، وأناني، ولا تتغير أذواقه، لقد ذهلت[10]“، وكانت صدمة كانيمان ناتجة عن الفجوة بين هذا التصور للسلوك الفردي، والتصور المقبول لدى علماء النفس، الذين يرون أنه “من الواضح أن الناس ليسوا عقلانيين تمامًا، ولا أنانيين تمامًا، وأن أذواقهم ليست مستقرة إطلاقًا[11]“.
وفقًا لكانيمان، فإن البشر الحقيقيين لا يشبهون الفاعلين في النظرية الاقتصادية، فهم يفكرون بطريقتين مختلفتين، يسميهما كانيمان “النظام 1” و”النظام 2″، إذ يعمل النظام 1 بسرعة وتلقائية، وهو بديهي، ومندفع، وغير صبور، في حين يتميز النظام 2 بالبطء، والتركيز، والحذر، وقادر على الانتباه، وإجراء الحسابات المعقدة، والتفكير المنطقي،[12] ومع ذلك، فإن النظام 2 كسول أيضًا، ما يدفع البشر في معظم الأحيان، إلى الاعتماد على النظام 1، الأمر الذي يؤدي بهم إلى ارتكاب أخطاء منهجية في التفكير[13]، فضلًا عن ذلك، لا يكتفي كانيمان بوصف سلوك البشر، بل يقدم أيضًا نصائح بشأن كيفية تحسين عملية اتخاذ القرار من خلال تعزيز سيطرة النظام 2 على النظام 1[14].
تبنى ثالر وسنشتاين نظرية كانيمان وتفيرسكي لتوضيح موقفهما، في كتابهما الدفع السلوكي Nudge، يميزان بين نوعين مختلفين من الكائنات: الأيقونات، وهم الفاعلين الاقتصاديين المثالين الذين يتمتعون بعقلانية تامة، والبشر أي الأشخاص الحقيقيون. كما كتب المؤلفان، “على عكس الأيقونات، يرتكب البشر العاديون أخطاء، وهذا أمر متوقع”[15]، ومن منظور ثالر وسنشتاين فإن من المستحسن مراعاة التحيزات المعرفية للبشر من أجل دفعهم بلطف إلى اتخاذ القرارات أفضل لحياة أطول وأكثر صحة وسعادة، وبمعنى آخر، من الجيد مساعدة البشر الذين غالبًا ما يخطئون في تحسين اختياراتهم. وإن هذا التوجه، الذي يسميه الكاتبان “الأبوية التحررية”[16]، يمهد الطريق لتدخل الدولة في قرارات الأفراد، بحجة أن الدولة تعرف أفضل من الأفراد ما الذي يجعلهم سعداء، لكن هذه الفكرة تعرضت للنقد، لا سيما من قبل فريدريش هايك في الطريق إلى العبودية، إذ رفض مبدأ تدخل الدولة لتوجيه سلوك الأفراد نحو الأفضل، وفي الآونة الأخيرة، عارض جيل سان بول هذا الموقف، وهو مؤيد لليبرالية الأكثر راديكالية، ترفض أي قيود تفرضها الدولة على الحرية الفردية[17].
إن الحالات التي حللها كانيمان وتفيرسكي وثالر وسوستين من جهة، وجيفونز من جهة أخرى، متشابهة جدًّا، إذ يمكن تفسير الحالة الأولى التي تناولها جيفونز، أي حالة الفاعلين الاقتصاديين الذين لا يغيرون استهلاكهم من السكر بما يتماشى مع زيادة سعره، استنادًا إلى ما يسميه ثالر وسنشتاين “انحياز الوضع الراهن”[18]؛ إذ يميل البشر إلى البقاء في الوضع الذي يجدون أنفسهم فيه فعلًا، مثلًا، يدفع الأشخاص مقابل الاشتراكات في مجلات لا يقرؤونها أبدًا، أو يستمرون في اتخاذ القرارات نفسها (حتى لو كانوا قصيري النظر) بشأن المبالغ التي يضعونها في خطط التقاعد الخاصة بهم لسنوات،[19] ويتم اتخاذ هذه القرارات في البداية، بعناية مدروسة إلى حد ما، ثم يصبح من الصعب تغييرها، مثل المستهلك في نظرية جيفونز الذي يستمر في استهلاك السكر بطريقة غير معقولة على الرغم من تغير سعره.
فضلًا عن ذلك، يبرز كانيمان أن بعض الآليات العقلية يمكن أن تشوه تقدير الاحتمالات، ويدرس كيف يمكن تغيير قرارات الأفراد بوضوح الصورة الذهنية، وكيف تؤثر هذه الصور على تقدير الاحتمالات، ويلاحظ كانيمان أن “التصور الواضح للنتيجة […] يقلل من تأثير الاحتمالات في تقييمنا للتوقعات غير المؤكدة”[20]، وإذا كانت لدى الشخص صورة ذهنية مفصلة لظاهرة معينة، فستظهر هذه الظاهرة على الأرجح له، حتى ضد كل الأدلة المتعلقة بنظرية الاحتمالات، وإن “الوضوح وسهولة التصور يعززان وزن القرار”، كما ذكر كانيمان[21] ،ما يدفع الناس إلى اتخاذ قرارات غير منطقية تمامًا، مثل اختيار سحب لون في اليانصيب على الرغم من انخفاض احتمال الفوز، لمجرد أن لون الكارت (الأحمر، مثلًا) يترك انطباعًا أقوى على الخيال. ومن جانبه، يذكر جيفونز بأن المشاعر المستقبلية لها تأثير أقل على عقول الأفراد، ما يمنعهم من التقدير الصحيح للاحتمالية المرتبطة بالأحداث المستقبلية، ففي كلتا الحالتين، ما يحدث لإعادة صياغة كانيمان هو أن النظام 1 يتصرف من دون تفكير، ويمنع النظام 2 من المضي قدمًا في الحساب العقلاني للاحتمالات.
علاوة على ذلك، يقدم كانيمان -تمامًا كما يفعل جيفونز- نصائح بشأن كيفية تجنب مثل هذه الأخطاء في الحساب والسلوك، على سبيل المثال، عندما يقترح النظر إلى الموقف من منظور أوسع لحساب الاحتمالات على نحو صحيح،[22] وإن هدف كانيمان -مثل هدف جيفونز- ليس وصفيًّا فحسب، بل إلزاميًّا أيضًا.
قدوة يحتذى بها
تعطي الفقرات المذكورة أعلاه الانطباع بأن هذه الأخطاء في التفكير شائعة لدى البشر جميعًا، ومع ذلك، حتى لو كانت بعض الأخطاء (مثل تلك المتعلقة بالتقدير غير الدقيق لأهمية الأحداث المستقبلية) تنطبق فعلًا على الجميع،[23] يرى جيفونز أن بعض الأفراد أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء من غيرهم، وخاصة أفراد الطبقات العاملة، فإذا كان البشر غالبًا ما يسيئون التفكير، فإن أفراد الطبقات العاملة، وفقًا لجيفونز يرتكبون هذه الأخطاء بوتيرة أعلى من غيرهم، ما يؤدي بهم إلى أوضاع غير مرغوبة إطلاقًا. لاحظ جيفونز في مناسبات عدة أن العيوب الأخلاقية والفكرية لأفراد الطبقات العاملة هي سبب فقرهم، ومن ثم، فإن تدابير الإصلاح الاجتماعي ضرورية، إذ كانت هذه الطريقة في التفكير منتشرة جدًّا في زمن جيفونز، ويمكن الاستشهاد بخطاب قوانين الفقراء لعام 1834م مثالًا، إذ سعى المصلحون إلى إنشاء نظام يميّز بين الفقراء المستحقين للمساعدة الحكومية وأولئك الذين لا يستحقونها.
غالبًا ما يصف جيفونز -بطريقة غير محبذة- السمات النموذجية لأفراد الطبقات العاملة، كما ذكر في كتابه الفحم، فإن هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى الاستقلالية والبصيرة، ويجب تصحيح جهلهم ورذائلهم، لاسيما في ميلهم إلى الإفراط في اللهو، من خلال نظام التعليم العام[24]. ويرى جيفونز أن أفراد الطبقات العاملة غير قادرين على الادخار، ما يجعلهم يزدادون فقرًا بسبب عدم اعتدالهم[25]، كما أن أنشطتهم الترفيهية مبتذلة، و”ترفيههم” المفضل هو اللهو المفرط بالإضافة إلى ذلك، لديهم ميل خطير للزواج وإنجاب الأطفال في وقت مبكر جدًّا، خاصة قبل امتلاك الوسائل الكافية لإعالة أسرهم، ومن ثم، فإنها تنتج زيادة في عدد السكان التي يدينها جيفونز، على أساس مبدأ مالتوس للسكان[26]، ويعدُّ هذا الميل إلى الزواج المبكر دليلًا إضافيًّا على عدم قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة بشأن مستقبلهم.
كيف يمكن تحسين وضع الطبقات العاملة وفقًا لجيفونز؟ إنه لا يظن أن الحل يكمن في زيادة أجور العمال، حتى مع هذه الزيادة، فإن عدم اعتدال أفراد هذه الطبقات سيقودهم ببساطة إلى إنفاق المزيد، وربما يؤدي ذلك إلى آثار أكثر سلبية[27]، وبدلًا من ذلك، بالنسبة إلى جيفونز، يكمن الحل في تصحيح الرذائل والعادات السيئة (مثل التعصب) لهؤلاء الأفراد، على نحو أساسي من خلال التعليم[28]، فيقترح جيفونز، مثلًا، إنشاء مكتبات عامة، أو تنظيم حفلات موسيقية كلاسيكية في الأحياء الفقيرة[29]، هذا من شأنه أن يدفع أفراد الطبقات العاملة إلى أن يصبحوا أكثر ثقافة والاستمتاع بترفيه أكثر رقيًّا وأقل خطورة عليهم وعلى المجتمع، ويرى جيفونز أن تحقيق هذا التحسن يتطلب اختلاط أفراد الطبقات المختلفة، بحيث يمكِّن أفراد الطبقات العاملة من أن يحذوا حذو أفراد الطبقة الوسطى، وهذا من شأنه أن يتيح لهم أن يكتسبوا أذواقهم وعاداتهم الخاصة، التي هي إلى حد كبير أفضل من أذواق الطبقات العاملة وعاداتها.[30]
تكشف كتاباته عن الإصلاح الاجتماعي أنه من وجهة نظر جيفونز، ينبغي للاقتصاديين مساعدة الأشخاص غير القادرين على اتخاذ قرارات جيدة في تحسين اختياراتهم، وهناك خيارات وسلوكيات تعدُّ مفضلة، حتى من منظور الأفراد الذين يتصرفون العكس، مثل توفير المال أو عدم تعاطي الكحول، الخيارات التي يعدُّها جيفونز مثالية تتوافق أيضًا مع نظريته الاقتصادية، إذ إنها الخيارات التي سيتخذها الفرد في نموذجه الاقتصادي لتعظيم منفعته، وهكذا، يتضح أن نظرية جيفونز الاقتصادية ليست محض نظرية وصفية، بل إنها تقدم أيضًا نموذجا توجيهيًّا، فبالنسبة إلى جيفونز يجب أن يلعب الاقتصادي دورًا تعليميًّا، من خلال مساعدة الأفراد الذين يخطئون في التفكير على اتخاذ قرارات أفضل، استنادًا إلى نموذج الفاعل الاقتصادي. ومن حيث ثالر وسنشتاين، يجب أن يساعد الاقتصادي الأفراد على التصرف بطريقة أقرب إلى الإيكونات من كونهم مثل البشر.
الخاتمة: بشر من لحم ودم
كما رأينا، فإن صورة جيفونز للفاعل الاقتصادي، أي الفرد الذي يتمتع بعقلانية تامة ويسعى إلى تعظيم منفعته من خلال حساب دقيق للملذات والآلام، تدعي كونها في الوقت نفسه وصفية وتوجيهية، فهي وصفية لأن جيفونز يؤكد أنه يتعامل مع البشر كما هم في الواقع، لكنها توجيهية أيضًا، لأن جيفونز، بمجرد أن ينحرف البشر الحقيقيون عن هذا السلوك، يقترح عليهم اتخاذه نموذجًا والاقتداء به، ومع ذلك، فإن تحليل الدور الذي يعطيه جيفونز للإصلاح الاجتماعي الذي أعيد بناؤه في سياقه التاريخي، أظهر أن هذا الفاعل الاقتصادي المثالي، وكذلك الأفراد الذين يفترض أن يتخذوه نموذجًا، يستندون إلى بشر من لحم ودم، فالأشخاص غير القادرين على التفكير السليم يُحددون عادة على أنهم منتمون إلى الطبقات العاملة، في حين أن النموذج الذي ينبغي اتباعه يشبه الرأسمالي المستقل والمبادر من الطبقة الوسطى.
تشير إعادة بناء السياق التاريخي الذي نشأت فيه نظرية جيفونز إلى أن المسألة ليست مختلفة كثيرًا في حالة نظريات كانيمان أو ثالر، فانتقاداتهم لنموذج الفاعل الاقتصادي، الذي لا يلتزم به البشر دائمًا، تدعي أنها عامة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى نصائحهم بشأن كيفية تحسين القرارات، ومع ذلك، فإن فئة البشر الذين يتحدث عنهم ثالر وسونشتاين وكانيمان تبدو خيالية بقدر ما هي فئة الإيقونات في النظرية الاقتصادية التقليدية، متجاهلين السياق التاريخي والاجتماعي الذي يجد الفاعلون أنفسهم فيه[31]، وبهذه الطريقة، يوهَم هؤلاء الاقتصاديون أن توصيفاتهم -تمامًا مثل أوصافهم- تنطبق على البشر عمومًا، أي أنها محايدة، وإن دراسة نظرية جيفونز تذكر بأن هذه النظريات -سواء في بعدها الوصفي أو التوجيهي- تستخدم دائمًا من قبل بشر حقيقيين من لحم ودم، يحملون قيمًا تتأثر بعلاقاتهم الاجتماعية والظروف المادية التي يعيشون فيها[32].
[1] ريتشارد ثالر Richard Thaler، وكاس سنشتاين Cass Sunstein، كتاب نادج، باريس، دار نشر فويبرت Vuibert 2022م
[2] للاطلاع على سيرة ذاتية مفصلة لجيفونس، انظر: روزاموند كونيكامب Rosamond Könekamp، “مقدمة السيرة الذاتية”، في روبرت دينيس كوليسون بلاك in Robert Denis Collison Black، روزاموند كونكامب (محرران)، أوراق ومراسلات ويليام ستانلي جيفونزPapers and Correspondence of William Stanley Jevons، المجلدات الأول إلى السابع (لندن: دار نشر ماكميلان Macmillan، 1972م-1981م)، المجلد الأول، ص 1-5. مارغريت شاباس Margaret Schabas، عالم يحكمه العدد: ويليام ستانلي جيفونز وصعود الاقتصاد الرياضي، A World Ruled by Number: William Stanley Jevons and the Rise of Mathematical Economy، برينستون Princeton: مطبعة جامعة برينستون، 1990م، الفصل 2.
[3] انظر جون ماينارد كينز John Maynard Keynes، ويليام ستانلي جيفونز، دانس جونسون dans E. Johnson، د. موغريدج Moggridge (محرر)، مجموعة كتابات جون ماينارد كينز. مقالات في السيرة الذاتيةThe Collected Writings of John Maynard Keynes. Essays in Biography، المجلدات. I-XXIX، كامبريدج Cambridge، مطبعة جامعة كامبريدج، 2010م، المجلد العاشر، ص 111؛ بلاك، “و.س.جيفونز وتأسيس الاقتصاد الحديث W. S. Jevons and the Foundation of Modern Economics”، تاريخ الاقتصاد السياسيHistory of Political Economy، العدد 4، 2، 1972م، ص 362-378، ص 369.
[4] بشأن هذه المسألة، اطلع على جون آندرو لا نوز John Andrew La Nauze، “جيفونز في سيدني”، السجل الاقتصادي The Economic Record، العدد 17، 32، 1941م، ص 31-45. حول أهمية دراسات جيفونز في أستراليا Sur l’importance des études de Jevons en Australie، اطلع مايكل ف. وايت Michael V. White، “جيفونز في أستراليا: إعادة تقييم”، السجل الاقتصادي
أستراليا: إعادة تقييم”، السجل الاقتصادي، العدد 58، 1، 1982م، ص 32-45.
[5] هذه المقالات موجودة الآن في كتاب ويليام ستانلي جيفونز، أساليب الإصلاح الاجتماعي وأوراق أخرىMethods of Social Reform and Other Papers, London، لندن، دار نشر ماكميلان، 1883م.
[6]جيريمي بنثام Jeremy Bentham، “مقدمة لمبادئ الأخلاق والتشريع An Introduction to the Principles of Moral and Legislation”، دانس ج. هـ. بيرنز dans J. H. Burns (محرر)، مجموعة من الأعمال لجيرمي بنثام The Collected Works of Jeremy Bentham، أكسفورد، مطبعة كلاريندون Clarendon، 1996م، ص 11.
[7] جيفونز، نظرية الاقتصاد السياسي، باريس، غارنييه، 2023، ص 105. من الآن فصاعدًا، سيتم دمج الاقتباسات من
النظرية في النص مع ذكر بسيط لرقم الصفحة.
[8] بشأن هذه النقطة، انظر: ساندرا بيرت Sandra Peart، اقتصاديات و. س. جيفونز، لندن ونيويورك، دار نشر روتليدج Routledge، 1996م، ص 207-210؛ وايت، “سدّ الفجوة بين ما هو طبيعي وما هو اجتماعي: العلم والشخصية في اقتصاد جيفونز السياسي الاقتصادBridging the Natural and the Social: Science and Character in Jevons’s Political Economy”، التحقيق الاقتصادي Economic Inquiry، العدد 32، 1994م، ص 429-444، ص 439-441.
[9] جيفونز، الدولة في إطار علاقتها بالعمل The State in Relation to Labour، لندن، دار نشر ماكميلان Macmillan، 1910م، ص 19.
[10] دانيال كانيمان Daniel Kahneman، النظام 1/النظام 2: نظام الكتابة Système 1/Système 2: Les deux vitesses de la pensée باريس، دار نشر فلاماريون Flammarion، 2012م، ص 323.
[11] مرجع ذكر سابقًا.
[12] مرجع ذكر سابقًا، ص 29 – 30، ص 62 بشكل خاص، ولكن بشكل عام راجع القسم الأول من الكتاب.
[13] مرجع ذكر سابقًا ص 51-64.
[14] يُمكن الاطلاع على سبيل المثال على القسم الخاص بسياسة المخاطر في المرجع نفسه، ص 402-410.
[15] ثالر Thaler، سنشتاين Sunstein، الدفع السلوكي Nudge، ص 27.
[16] ثالر وسونشتاين، الدفع السلوكي، ص 23-25، للاطلاع على الموقف الذي يسمونه “الوصاية الليبرتارية paternalisme libertarien”.
[17] لمزيد من التفاصيل، انظر: فريدريك أ. حايك Friedrich A. Hayek، طريق العبودية La route de la servitude، باريس: بوف، 2010م؛ جيل سانت بول Gilles Saint Paul، طغيان المنفعة The Tyranny of Utility. العلوم الاجتماعية السلوكية وصعود الأبوية Behavioral Social Science and the Rise of Paternalism: برينستون Princeton، مطبعة جامعة برينستون، 2011م.
[18] ثالر وسونشتاين، الدفع السلوكي، خاصة ص 27-28، ص 50-52.
[19] مرجع ذكر سابقًا، ص 50-52
[20] كانيمان، النظام 1/النظام 2، ص 394.
[21] مرجع ذكر سابقًا، ص 395.
[22] مرجع ذكر سابقًا، ص 407-409.
[23] انظر بيرت، الاقتصاد و. س. جيفونز، ص 54، حيث يؤكد بيرت أن الصعوبة في اتخاذ القرارات عبر الفترات الزمنية تمتد إلى أفراد الطبقة البرجوازية.
[24] جيفونز، قضية الفحم: تحقيق بشأن تقدم الأمة، واحتمال استنفاد مناجم الفحمThe Coal Question: An Inquiry Concerning the Progress of the Nation, and the Probable Exhaustion of our Coal-mines لندن، ماكميلان، 1906م، ص. السابع والأربعون – الثامن والأربعون.
[25] جيفونز، الأساليب Methods ص 6، ص 146، ص 172.
[26] جيفونز، الأساليب، ص 172.
[27] اطلع على: جيفونز، الأساليب، ص 205؛ جيفونز، الدولة The State، ص 74.
[28] جيفونز، الأساليب، ص 205
[29] جيفونز، الأساليب، ص 1-52
[30] جيفونز، الأساليب، ص 6-7، ص 18. حول هذا الموضوع، انظر: بيرت موسيلمان Bert Mosselmans، ويليام ستانلي جيفونز والأساليب وحافة الاقتصاد the Cutting Edge of Economics، لندن ونيويورك: دار نشر روتليدج Routledge، 2007م، ص 100-104.
[31] انظر هارو ماس Harro Maas، المحاسبة الأخلاقية في العصر الفيكتوري الفترة الفيكتوريةetts Calculate: Moral Accounting in the Victorian Perio، تاريخ الاقتصاد السياسي، العدد 48 (ملحق سنوي)، 2016م، ص 16-43.
[32] يردد هذا النقد ما ورد في ماريو ج. ريزيMario J. Rizzi، جلين ويتمان Glen Whitman، الهروب من السلطة الأبوية: العقلانية والاقتصاد السلوكي والسياسة العامة Escaping Paternalism: Rationality, Behavioral Economics, and Public Policy، كامبريدج، مطبعة جامعة كامبريدج، 2020م، الفصل 8.
——————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




