إن تسليم أجزاء مختلفة من عملية الابتكار الخاصة بك، يمكن أن ينجح إذا كنت مستعدًّا لبذل الوقت مقدمًا، واتباع هذه الاقتراحات.
جيسون أمارال، وإدوارد جي. أندرسون الابن، وجيفري جي. باركر
لقد اعتادت الشركات أن تتحفظ على أنشطة الابتكار التي تستخدمها في تطوير المنتجات والعمليات، عادَّة إياها جزءًا من جواهر التاج لديها، غير أن هذا التفكير بدأ يتغير؛ فقد أدى ازدياد الاستعانة بمصادر خارجية، ونقل الأعمال إلى الخارج، وبناء التحالفات، إلى جهود ابتكارية تتطلب غالبًا تنسيق عدة منظمات تفصل بينها حدود ثقافية وجغرافية وقانونية. ففي أحد الطرفين هناك ترتيبات مركزية، تقودها منظمة رئيسة وتشاركها منظمات فرعية “مزوّدة”. وفي الطرف الآخر هناك جهود ابتكار تؤدى عبر شبكات لا مركزية “مفتوحة المصدر”، وبين هذين الطرفين يقع مجال الاستعانة بمصادر خارجية، ونقل الأعمال إلى الخارج، وهما الركيزتان الأساسيتان في اتجاه يُعرف بتطوير المنتجات الموزعة الذي ما تزال عوامل نجاحه غير مفهومة على نطاق واسع.
وهذا المقال محاولة لمعالجة ذلك. فإن إسناد أعمال تطوير المنتجات المعقدة إلى جهات خارجية يعرّض الشركات لقدر كبير من عدم اليقين؛ فقد تتخذ الشركات قرارات معقولة تمامًا، ومع ذلك تجد نفسها مضطرة إلى إجراء تغييرات باهظة التكاليف، قد تصل إلى ملايين أو حتى مليارات الدولارات. ونزعم أن المديرين، إذا ما استشرفوا بعض هذه التغييرات، يمكنهم تقليل المخاطر وفي النهاية التكاليف.
نبدأ بشرح سبب إخفاق بعض استراتيجيات تطوير المنتجات الموزعة التي تبدو محكمة التصميم، في تحقيق المنافع المالية أو الأداء المتوقعين، وهي معلومات قد تفيد التنفيذيين الكبار الذين بدؤوا يضعون ثقتهم في هذا النوع من التطوير، ويستثمرون فيه. أما تركيزنا الأساسي فهو تقديم الإرشاد للمديرين المتوسطين الذين يقع على عاتقهم في نهاية المطاف إنجاح تطوير المنتجات الموزعة. وقد طُوِّرت توصياتنا عبر أكثر من عقد من البحث والاستشارة.
المشكلات التي تظهر عند “الحدود” حكايتان تحذيريتان
نبدأ بالإقرار بأن تطوير المنتجات الموزعة ليس عصا سحرية، ويوضح ذلك مثالان:
المثال الأول: استنتجت شركة ضخمة لصناعة خوادم الحاسوب أنها تستطيع الاستفادة من قابلية إعادة الاستخدام؛ عبر تطوير وحدة فرعية واحدة يمكن استخدامها في عدة منتجات، وكان ذلك ممكنًا من الناحية النظرية. غير أن النماذج الأولية التي طورتها الشركة أظهرت تداخلات كهرومغناطيسية وميكانيكية وحرارية غير مرغوبة، أثرت سلبًا في أداء المنتجات المشتقة.
وبينما ركزت الشركة على دراسة آثار الأداء المختلفة، توقفت عملية تطوير المنتجات المشتقة، ومضى وقت ثمين. وفي نهاية المطاف، أدركت الشركة أن هناك تدهورًا كبيرًا في الأداء؛ نتيجة المزج بين الأنظمة الفرعية، فتخلت عن فكرة استخدام المنتج الأول كمنصة، وضاعت عدة ملايين من الدولارات التي أنفقت في التطوير.
المثال الثاني: قررت شركة لإنتاج تقنيات التصوير الطبي تغيير المزوّد الذي يصنع لوحات المعالجة عالية الأداء لمنتجها الرئيس، وكان المزوّد الجديد معروفًا مسبقًا؛ إذ سبق له تصنيع لوحات الدوائر بكفاءة للشركة. غير أن المهمة الجديدة كانت أكثر تعقيدًا من حيث المنتج والأداء، كما اتسع نطاقها؛ إذ صار على المزوّد الجديد تصميم اللوحات، بالإضافة إلى تصنيعها. وفي خضم هذا الانتقال، وتزايد المتطلبات، وقع الخلل؛ فعندما بدأت اختبارات النماذج الأولية، ظهرت تداخلات كهرومغناطيسية غير متوقعة مع بقية النظام؛ ما تسبب في تأخير إطلاق المنتج ستة أشهر.
ولإعادة المشروع إلى المسار الصحيح، اضطرت الشركة والمزوّد إلى اتخاذ عدة خطوات صعبة؛ فقد سحبت الشركة مهندسين أساسيين من مشاريع أخرى، وضمتهم إلى المشروع المتعثر، كما استأجر المزوّد مهندسين إضافيين للعمل مع مصممي الشركة، وتحسين التنسيق. وبعد حل المشكلة العاجلة، اتخذت الشركة خطوة جذرية بإعادة بعض الأعمال إلى الداخل؛ إذ استحوذت على شركة إقليمية للتصميم والتصنيع لتفادي تكرار مثل هذه المشكلات.
في كلا المثالين، ظهرت المشكلات عند حدود الشركات، فهذه الحدود هي المواضع التي تفصل بين منظمات مختلفة يجب أن تعمل معًا، سواء بفعل اختلاف الشركات أو القطاعات أو المواقع الجغرافية أو المناطق الزمنية أو الثقافات المؤسسية. وليست الحدود حكرًا على مشاريع تطوير المنتجات الموزعة، بل توجد حتى في الشركات التي تصمم وتختبر وتنتج كل مكون بنفسها. غير أن الحدود تصبح أكثر تحديًا حين تتعاون عدة منظمات في أماكن متعددة لتطوير منتجات معقدة.
تعريف الحدود وتجاوزها: التحديان الرئيسان في تطوير المنتجات الموزعة
تعريف الحدود: يتطلّب تطوير المنتجات الموزَّعة من المديرين أن يوزّعوا العمل بين منظمات متعددة. ويتمحور سؤالان أساسيان حول هذا التوزيع: الأوّل، كيف نقسّم الأدوار والمسؤوليات — أي ما الذي ننجزه بمواردنا الداخلية، وما الذي نُسنده إلى موارد خارجية؟ والثاني، أين ينبغي تنفيذ كل جزء من العمل — داخل المؤسسة أم خارجها؟
وللإجابة عن هذين السؤالين، يجب على فرق المشاريع تحليل العمليات على مستوى الأنشطة؛ أي مجموعة من المهام ذات الصلة التي يمكن تنفيذها بوساطة كيان واحد، وتؤدي إلى مخرجات محددة. فالأنشطة تميل إلى الثبات عبر برامج التطوير وعبر الزمن، بخلاف المهام التي غالبًا ما تتغير حسب الظروف، ويصعب التنبؤ بها.
من حيث النظرية، يمكن للفرق أن تحلل كل نشاط عبر عمليات تطوير الأعمال جميعها، إلا أن الواقع يفرض أن كل تركيب ليس ممكنًا واقعيًّا أو قابلًا للتنفيذ. وغالبًا ما يُفرض تحديد مواقع الحدود التنظيمية العامة من قبل كبار التنفيذيين بناءً على تحليلاتهم الاستراتيجية، أو استنادًا إلى عوامل التكنولوجيا والسوق والتكلفة.
وحينما تبدأ الشركات مشاريع تطوير المنتجات الموزعة، ننصحها بالتركيز على المناطق الحدودية المحتملة. وهناك، على وجه الخصوص، ثلاث مسائل مترابطة يجب على مديري التنفيذ معالجتها:
١. الجمع بين الأنشطة أو فصلها
٢. الاستعانة بالمصادر الداخلية أو الخارجية.
٣. الإبقاء على الأنشطة في الوطن أو نقلها إلى الخارج.
الجمع بين الأنشطة مقابل فصلها: إن الجمع بين الأنشطة يحقق منفعتين محتملتين؛ فإن كانت الأنشطة مترابطة أو متداخلة بدرجة عالية، فإن جمعها ضمن منظمة واحدة يبسط المقايضات، ويسهّل التخطيط للطوارئ، ويزيل الأعباء المرتبطة بإدارة الحدود. أما المنفعة الثانية فتظهر إذا كانت جودة مخرجات النشاط السابق مهمة، ولكن يصعب قياسها؛ ففي هذه الحالات يؤدي الجمع بين الأنشطة إلى تحسين المساءلة، وتحفيز مستويات أداء أعلى.
وأما فصل الأنشطة فقد يجلب منافع أيضًا؛ فلو تطلبت الأنشطة كفاءات مختلفة، كما في مثال شركة متخصصة في تصميم معدات مراقبة آبار النفط، لكنها تفتقر إلى القدرة على تصميم اللوحات الإلكترونية المتخصصة اللازمة لتشغيل تلك المعدات، ففي مثل هذه الحالة يمكن للمنظمات المتخصصة إنجاز العمل بسهولة أكبر، كما أن مراقبة الأنشطة المفصولة أسهل؛ ما يسهل المساءلة، ويحول دون السلوكات الانتهازية.
الاستعانة بالمصادر الداخلية مقابل الخارجية: في أي مبادرة لتطوير المنتجات الموزعة، ثمة سببان رئيسان للإبقاء على الأنشطة داخليًّا؛ أولهما: أن تنفيذ النشاط قد يتطلب أصولًا مادية أو فكرية أو بشرية فريدة؛ ما يخلق احتمال أن يتمكن المورد من فرض شروط، أو حتى أن يصبح منافسًا مباشرًا. وثانيهما: إذا كان عدم اليقين المستقبلي مرتفعًا، فقد يكون التعاقد مكلفًا عند التفاوض الأولي، وقد يتطلب إعادة تفاوض مستقبلًا.
ومن جهة أخرى، ثمة أسباب وجيهة للاستعانة بمصادر خارجية؛ منها الحصول على أفضل سعر ممكن في الحالات التي يتعدد فيها الموردون، وتكون تكلفة الانتقال منخفضة، أو أن الموردين يمتلكون قدرات أساسية غير متوافرة داخليًّا.
الإبقاء على الأنشطة في الوطن مقابل نقلها إلى الخارج: في معظم مشاريع تطوير المنتجات، يكون الميل الافتراضي هو إبقاء الأنشطة في الوطن. وهناك سببان رئيسان لذلك؛ أولهما: أنه يقلل من تكاليف “الربط”، والتي تشمل التكاليف الملموسة كالسفر والاتصالات ونقل البيانات الآمن، والتكاليف غير الملموسة مثل الاجتماعات الليلية، وإرهاق المديرين، وإمكانية وقوع سوء التفاهم.
وثانيهما: أن إبقاء الأنشطة في الوطن يقلل من معدل دوران الموظفين؛ إذ إن استمرارية العاملين في أثناء تطوير المنتجات أمر مهم، وكثير من المواقع الخارجية المعروفة تشتهر بتغيير العاملين باستمرار؛ ما يسبب مشكلات في التوظيف، ويعرض أصحاب العمل لفقدان المعلومات الخاصة.
أما نقل الأنشطة إلى الخارج فيحدث لأسباب عدة؛ أهمها الوصول إلى مواهب وقدرات كافية بتكلفة مناسبة. وسبب آخر مهم هو تلبية متطلبات المحتوى المحلي لدخول الأسواق، والثالث هو اكتساب رؤى عن الأسواق المحلية. فعلى سبيل المثال، في الشقق الصغيرة المنتشرة باليابان، يُفضل الناس الأجهزة صغيرة الحجم من الطابعات والشاشات، وقد لا يدرك مسؤول البحث والتطوير هذه الحاجة إذا كان عمله مقتصرًا على الولايات المتحدة، ويركز فقط على الأداء دون اعتبار لتأثير الحجم.
تحويل تحليل العوامل إلى توصيات: بعد رسم خرائط العمليات للمناطق الحدودية المحتملة، ينبغي لفرق المشاريع تقييم الأنشطة وفق العوامل الثلاثة المترابطة المذكورة أعلاه. فبالنسبة للأنشطة المتجاورة، سيكون ثمة توصية صافية بالجمع أو الفصل، ولكل نشاط توصية صافية بالإبقاء في الوطن أو نقله للخارج. وفي معظم الحالات، لا تتعارض هذه التوصيات مع بعضها، وإن حدث تعارض، وجب التوفيق بينها.
تخطي الحدود: بعد تحديد الحد، لا بد من تخطيه حتى يتسنى للأطراف على جانبي الحد تنسيق أعمالهم بفعالية. ولتحقيق ذلك بفعالية، لا بد من توافر خمس آليات داعمة:
الحوافز الملائمة لتوحيد أهداف المنظمات.
المواصفات الواضحة التي تبين كيفية حدوث التفاعلات عبر الحدود.
نظم المعلومات المشتركة للتعاون مع الشركاء ومزامنة البيانات.
مكاملون بشريون لسلسلة القيمة لمعالجة الفجوات الحتمية في المواصفات وحل النزاعات البسيطة.
هياكل حوكمة مناسبة لإنهاء النزاعات التي يعجز مكاملو سلسلة القيمة عن حلها.
أما الحوافز، فإن توحيد التوجهات التنظيمية أمر عسير مشهور، ولا يتحقق إلا بموازنة مناسبة بين الحوافز المالية وغير المالية. فالحوافز المالية، كما قد يقول أينشتاين، ينبغي أن تكون بسيطة قدر الإمكان، لا أبسط من ذلك. فالجداول الطويلة المعقدة للحوافز ينتهي بها المطاف في أدراج المحامين، لا معلقة فوق مكاتب مديري المشاريع والمهندسين. وينبغي أن تراعي الحوافز ما يقدره العملاء حقًّا، فتُعين بذلك مقدمي الخدمة على اتخاذ التوازنات المناسبة. وفي الوقت ذاته، قد تحدث نتائج غير مقصودة إذا ارتبطت الحوافز بأمور يصعب قياسها، أو كانت غير متوافقة أو غامضة أو متحيزة. وعمومًا، فإن العقود ذات السعر الثابت هي الأفضل إذا كان نطاق العمل مفهومًا بوضوح من البداية، ولا يتوقع حدوث مفاجآت في أثناء التنفيذ. أما عقود التكلفة المضافة فتناسب المشاريع غير المفهومة تمامًا في البداية؛ إما لحداثة المشروع؛ وإما لوجود ضبابية تحيط بتحديات التنفيذ؛ وإما الأمرين معًا.
ولا ريب أن هناك مجالًا للمناهج الهجينة، فعلى سبيل المثال: في إحدى الحالات، تحملت شركة تويوتا للسيارات سبعين بالمئة من تجاوز التكاليف الذي تكبده مورد للمواد البلاستيكية؛ إثر ارتفاع غير متوقع في أسعار النفط الخام، وهو مدخل حيوي.
ومن المهم أيضًا أن يُؤخذ في الحسبان؛ نظرًا للفجوة الزمنية بين الأفعال (كأعمال الهندسة) والنتائج (كمبيعات المنتجات)، أن ثمة خطرًا كبيرًا في أن تُعطى الأنشطة، ذات النتائج الظاهرة والفورية، أولوية على حساب الأنشطة ذات الأثر الخفي الذي لا يظهر إلا لاحقًا. وبعبارة أخرى، فإن صعوبة فحص معظم جوانب الخدمة تعني بالضرورة أن يُولى اهتمام كبير لتلك الجوانب القليلة التي يمكن فحصها. وقد يؤدي ذلك إلى مشكلات ما لم تكن هناك حوافز غير مالية أيضًا، كفرصة تكرار العمل، أو وعد ضمني بتوصية إيجابية حين يحتاج المورد إلى كسب أعمال أخرى. وكما يعلم كل مقدم خدمة، فإن أفضل تسويق هو عميل مسرور.
وقد يغري البعض السعي إلى تخفيض الأجور، غير أن العمل من أجل أجر عادل أحكم وأجدى. فخدمات التصميم أقل “تعاملية” من خدمات التصنيع مثلًا؛ ولذا قد يسعى مقدمو الخدمة الذين يشعرون أنهم يُساومون في الأجر إلى حماية هوامش أرباحهم بطرائق خفية لا تخرق نص العقد، لكنها قد تفضي إلى نتائج غير مرضية؛ فقد يسحب المزود أفضل مهندسيه وأغلاهم أجرًا من المشروع، أو قد يضيف رسومًا وخدمات إضافية متى ظهر طلب تغيير. أما التعويض العادل المقرون بالحوافز غير المالية، فيتجنب ذلك، وقد يؤدي إلى توحيد تنظيمي أفضل.
أما المواصفات للمشاريع، فإن تقديم متطلبات واضحة للشركاء من أهم الأعمال عند العمل عبر حدود الشركات. فكل مدير التقيناه تقريبًا ممن شاركوا في مبادرات التصميم والتطوير المشترك، أكد هذه النقطة. وقد لخّص أحد كبار المديرين في شركة طيران كبرى المسألة بقوله:
“إن شركة بوينغ شركة طيران ممتازة. ومع ذلك، حين نعمل معهم على منتج ما، نجد أننا نتحدث لغات مختلفة. لدينا ألفاظ مختلفة للشيء نفسه، ولدينا طرائق مختلفة لإنجاز الأمر ذاته، مثل تأهيل القطع، ومعظم إجراءاتنا لا تتطابق مع إجراءاتهم تطابقًا واضحًا، ومع ذلك نعلم أن شركتينا بارعتان فيما تفعلان، غير أن تسوية هذا الأمر صعب”.
وقد تزيد القضايا الثقافية من تعقيد المواصفات. فقد سأل مهندس من شركة خدمات نفطية في آسيا أحد موردي المعدات الرأسمالية الأمريكيين المشاركين في بحثنا: “هل معداتكم محصنة ضد القردة؟”، فأجاب المورد بثقة؛ إذ كان قد اجتهد في تصميم شاشات حاسوب سهلة الاستخدام، وبذل جهدًا إضافيًّا في تمييز أزرار المعدات بالألوان. وبعد ستة أشهر، حين زار المدير موقع التركيب، أُخذ إلى الأدغال حيث غزت القردة الحية معداته، تنهش الأسلاك التي تربط أجزاء المعدات المختلفة.
ذلك مثال بالغ في التطرف والطرافة، غير أنّ مغزاه جليّ: إذا تعلّق الأمر بوضع المواصفات بين الثقافات المختلفة، فالأولى أن يُصار إلى “تأكيد الفهم” المتبادل للنية والتفسير مرّتين. (انظر: “انتبه للفجوة”). فكثيرًا ما يبدو المتكلّمون بغير لغتهم الأم فصحاء، غير أنّهم قد يغفلون عن دقائق المعاني أو مراميها. ومما يُؤسف له أننا كثيرًا ما نستخفّ بصعوبة ما يلاقيه الآخرون في فهم ما نروم إيصاله. وبعبارة أخرى، فإن لعنة المعرفة؛ أي إنّ المرء إذا علم شيئًا استحال عليه أن يتخيّل جهله به، بعد ذلك تتجاوز حدود الكتابة في المواصفات. فإذا حدثت فجوات في التواصل، فليس بالضرورة أن يكون ذلك من تقصير الطرف الآخر، أو عدم انتباهه، أو قلة عزيمته، أو ذكائه، بل قد يكمن الخلل فينا، من جهة غموض بياننا، أو قلة صبرنا.
إن نقل المواصفات رهين بمدى خبرة مزوّد الخدمة، فإن كانت خبرته محدودة فالأحسن أن يُنظر إلى الأمر بمنظار خطة تطويرية. وغالب الممارسة الرشيدة أن يُبيَّن المطلوب إنجازه، وربما يُشار إلى ما ينبغي اجتنابه (استنادًا إلى التجربة)، من غير إفراط في التفصيل في كيفية التنفيذ. فهنالك مراتب كثيرة بين التشدد في ضبط عملية التطوير، وإلقاء العمل المتمّم من وراء الجدار، كما يقول المهندسون. وعلى الشركة التي تتولى زمام تطوير المنتج أن تجد التوازن الأمثل في ذلك. ويستطيع المديرون دومًا أن ينقلوا مزيدًا من الأعمال إلى مزوّد الخدمة مع اكتسابه الخبرة، وإثباته الكفاءة. وبالمقابل، يمكن للمديرين أن يبدّلوا المزودين، أو يبطئوا العمل ويقلّصوا نطاقه إذا ساءت الأحوال.
أما إذا كان مزوّد الخدمة ذا خبرة واسعة، فالأجدى أن يُتعامل معه كشريك، فيُبيَّن المطلوب، ويُحدَّد صراحةً ما هنالك من شكوك واحتمالات. وبذلك يُضطر مزوّد الخدمة إلى أن يتروى في تقدير قدرته على تحقيق أهداف المشروع. (كما أن ذلك يمنع المزود من الادعاء لاحقًا بأن نطاق العمل قد اتسع، وأنه يستحق تعويضًا إضافيًّا).
أنظمة المعلومات المشتركة: يتطلّب تطوير المنتج من الشركات أن توحّد، وتبادل البيانات بين المؤسسات وذلك أمر عسير بطبيعته في المشاريع المتعددة الأجزاء والموزعة. ففي معظم العقد الأول من الألفية الثالثة، كانت الحلول الأكثر شيوعًا من أدنى مراتب التقنية كالبريد الإلكتروني، والمؤتمرات عبر الويب، والهاتف التقليدي، أو كانت بلا تقنية أصلًا كالتواصل وجهًا لوجه. وقد أضعفت رداءة جودة الصورة مزاعم أنظمة المؤتمرات المرئية، وثَبَّطت الإقبال عليها.
غير أنّ التقنية في الأعوام الأخيرة أسهمت إسهامًا متزايدًا في تطوير المنتجات الموزعة، فبات بإمكان شركاء التطوير أن يلجؤوا إلى برمجيات تعاونية، ومؤتمرات عن بعد أكثر تقدمًا، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات المشتركة. فإذا كانت العلاقة بين الشركاء وثيقة، وكلا الطرفين واثق بالمستقبل، جرت العادة أن تُنشأ قواعد بيانات مشتركة، أو تُدار أنظمة التصميم بالحاسوب إدارة مشتركة. ومع تطور عرض النطاق الحاسوبي، وقوة المعالجة، بدأت تقنيات الاجتماعات الافتراضية أخيرًا تفي بوعدها؛ فقد أضحى عدد من الشركات اليوم يقدّم أنظمة “الحضور عن بعد”، إذ يُستخدم الفيديو عالي الدقة والأثاث المتطابق؛ ليشعر الأفراد كأنهم في غرفة واحدة، ويكاد أحدهم يلمس الآخر، ولو افترقت بينهم آلاف الأميال، وساعات زمنية عديدة.
مُنسِّقو سلسلة القيمة حتى مع وجود الحوافز الذكية والمواصفات الدقيقة وأحدث التقنيات، تظل هناك فجوات كثيرة قد تثير المشكلات عبر الحدود. ولهذا تعمد كثير من الشركات إلى توظيف أشخاص مخصوصين لمواجهة هذه الحدود، وإدارتها. وهؤلاء المنسقون لسلسلة القيمة -كما نسمّيهم- هم أكثر من مجرد مديري برامج أو علاقات، فمهمتهم التنسيق والتفاوض عبر واجهة سلسلة الإمداد؛ صونًا لرؤية المنتج من الفكرة الأولى إلى تسليمه للعميل. وهم يحققون ذلك بجمع دقيق بين المهارات التقنية والتجارية.
ومن مهارات التواصل التي لا غنى عنها للمنسق: القدرة على توضيح المواصفات المبهمة، فثمّة ما نسمّيه “معامل المواصفات خمسون إلى واحد”، ومؤداه أنه لكل كلمة في العقد أو المواصفة، خمسين كلمة أخرى لازمة لتوضيح المقاصد، وشرح المعاني، وتصحيح الفهم المغلوط. (وللتوضيح: اخترنا نسبة خمسين إلى واحد؛ لأنها نسبة صفحات “الأوراق الفدرالية” [500] إلى الدستور الأمريكي [10]، وهو الوثيقة الأصلية التي وُضعت الأوراق لشرحها. ونادرًا ما تُصاغ مواصفات المنتجات ببراعة الدستور، ولذا تحتاج عادةً إلى تفسير لا يقل عنه). فإذا انعدمت وضوحية التواصل، ضاع كثير من الوقت في أعمال لا طائل منها، وتُركت المهام الجوهرية دون إنجاز.
مهارات منسِّق سلسلة القيمة
ومما ينبغي التنبه عليه من المهارات الحرجة: مهارة الإقناع؛ فإن الصعوبة في كثير من علاقات التعهيد، أو نقل الأعمال إلى الخارج تكمن في أن الأشخاص القائمين على الجانب الآخر من الحدود؛ أعني جهة المورّد، لا يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى منسق سلسلة القيمة. بل إن أول مستوى من الإدارة المشتركة قد يكون في طبقات عليا بعيدة في علاقات نقل الأعمال، وقد لا يوجد البتة في التعهيد. وفي كلتا الحالتين، يفتقر المنسق إلى سلطة الإلزام، فلا يقدر أن يحمل المورّد على اتباع طريقته. وما يحدث من تأخير عند تصعيد هذه المسائل، أي حينما يتدخل المديرون الأعلون لحلها قد يعيق التقدم، ويؤثر سلبًا في الروح المعنوية. ولهذا كانت مهارة الإقناع من أشد ما يحتاج إليه في هذا المقام. وقد قال لنا أحد المديرين ممن خبروا العمل مع منسقي سلسلة القيمة: “الأمر كله في الجوانب اللطيفة، وهي مما يصعب إدراجه في وصف الوظيفة؛ فلا بد أن تحسن التعامل مع الآخرين، وتنجز الأمور بقوة التواصل وحدها”.
وهناك مشكلات عدة تقترن باستخدام منسقي سلسلة القيمة، وأعظمها العثور على من تتوافر فيه الأهلية للقيام بهذا العمل. فقد كان الجيل الأول من المنسقين من مديري الوسط، ممن اكتسبوا خبرة عميقة وواسعة في التصنيع والتصميم، وسائر وظائف الدعم، في شركاتهم التي كانت يومًا ما متكاملة رأسيًّا. ومع ازدياد توزيع جهود تطوير المنتجات بين المنظمات، غدا العثور على من يجمع بين المهارة والخبرة أمرًا عسيرًا. وفي يومنا هذا، قد يُستقطب منسقو سلسلة القيمة من برامج تعليمية متخصصة (كبرنامج “قادة العمليات العالمية” بمعهد ماساتشوستس للتقنية)، أو من صفوف شركات الاستشارات الإدارية الكبرى، أو من الصناعات التي ما تزال تحتفظ بتكامل رأسي في تطوير منتجاتها، أو من شركات المستخدم النهائي.
وإذا ما استُقدم أفراد الدمج، فلا بد من إمهالهم حتى يكتسبوا الخبرة. وقد أظهرت أبحاثنا أن ثمة منحنى تعلم ملحوظًا في فعالية اجتياز الحدود التنظيمية، كما أن نسبة الاحتراق الوظيفي مرتفعة، ولا سيما في حالات نقل الأعمال إلى الخارج. فإن كان المنسقون في الخارج، وجب تدويرهم وإعادتهم إلى بلد الشركة الأم في غضون بضع سنين على الأكثر، وإلا فقدوا صلتهم بالسوق الأم وبالشركة، وضعفت فعاليتهم. وإن كانوا في بلد الشركة الأم، فإن الاجتماعات في ساعات غير معتادة (إذ إن كثيرًا من شركاء نقل الأعمال يبعدون عن الشركة الأم من عشر إلى أربع عشرة منطقة زمنية)، والحاجة إلى السفر بين هذه المناطق الزمنية، كل ذلك يقتضي أن تتولى المنظمات تدوير المنسقين من مواقعهم خلال بضع سنين؛ حذرًا من أن يغادروها إلى وظائف “أسهل”، وأقل تطلبًا للوقت، وأدنى إجهادًا.
وتقديم التعويض الملائم تحدٍّ آخر؛ إذ قد يبدو المنسقون كأفراد مستقلين حتى وهم يديرون فرقًا “افتراضية” كبيرة، فإن كان الأمر كذلك فقد يصعب في البداية تبرير الرواتب المجزية. وقد وجد التنفيذيون في شركة هيوليت-باكارد حين أسسوا برنامج دمج سلسلة القيمة في التسعينيات حلًّا لهذا؛ إذ عوضوا المديرين صراحةً بحسب مدى سلطتهم داخليًّا وخارجيًّا.
وأما الحوكمة، فإن الحوافز والمواصفات وأفراد الدمج قد لا تكفي أحيانًا، فقد تخفق. ومن دلائل الإخفاق: ظهور العمليات الارتجالية، واحتدام الجدل، وتوتر العلاقات، وانفلات التكاليف. ففي إحدى الشركات التي شملها بحثنا، تفاقمت مشكلة في التطوير حتى خرجت عن السيطرة، واستحكم الشك والعداء بين فرق المشروع حتى أفسد علاقاتهم العملية. حاول التنفيذيون الكبار في الشركتين التدخل، لكن الأوان كان قد فات، فلم يستطيعوا إنقاذ البرنامج.
وإن إقامة ترتيبات الحوكمة قبل الشروع في العمليات المشتركة مفتاحٌ لاتقاء المشكلات. ونقصد بالحوكمة: إيجاد إجراءات سريعة وقليلة الكلفة لمعالجة القضايا والأحداث الأكثر احتمالًا، من منع النزاعات وحلها، والتعامل مع التغيرات. ففي أوائل التسعينيات، وضعت شركتا “مازدا” و”فورد” مسارات تصعيد محددة ضمن شراكتهما، شبيهة بـ”الهواتف الحمراء” التي ربطت واشنطن بموسكو في الحرب الباردة، وأمنت سبيلًا للتفاوض قبل أن يتحول سوء الفهم إلى كارثة. ولعل في هذا التشبيه بعض المبالغة، لكن من عايش إخفاق جهود تطوير المنتجات الموزعة يدرك أن التشبيه ليس بعيدًا عن الواقع، فإذا انفجرت الأمور، كان الدمار عظيمًا.
الخلاصة: القواعد الثلاث للابتكار الموزع الناجح
إن تطوير المنتجات على نطاق واسع محفوف بمخاطر لا سبيل إلى إزالتها، وهذه المخاطر أشد إذا توزعت أجزاء الجهد بين شركات متعددة. ومع ذلك، فثمة ثلاثة أمور يمكن للشركات أن تفعلها لاقتناص الفرص عند ظهورها، وتجنب المزالق.
القاعدة الأولى: تحليل منظومة تطوير المنتجات الموزعة
كثيرًا ما يُنظر إلى تطوير المنتجات خطأً على أنه وظيفة واحدة متجانسة، والحقيقة أنه يتألف من مئات، بل آلاف، من الأنشطة المتوازية والمتشابكة. وينبغي لمديري تطوير المنتجات أن يكون لديهم تصور واضح عن أي الأنشطة تخلق قيمة للمساهمين وتديمها، وأيها لا يفعل ذلك. فالأنشطة التي تعد غير أساسية يمكن غالبًا تعهيدها بأمان. والمهارة تكمن في التمييز بين هذه وتلك، فالنشاطات الأساسية ينبغي أن تكون في صلب اهتمام المنظمة. وإذا تقرر تسليم العمل للغير، فلا بد من توصيات محددة حول كيفية انتقال العمل عبر الحدود التنظيمية الداخلية والخارجية.
القاعدة الثانية: ليكن لك خطة لعبور الحدود
لقد دأب بعض أهل العلم والصحافة العامة أحيانًا على الترويج لمفهوم التقسيم الوظيفي؛ وهو الاعتقاد بإمكان تجزئة العمل إلى جهود متوازية يمكن دمجها لاحقًا بلا عناء. ولا ريب أنّ لهذا التقسيم مواضع يُحسن فيها استخدامه؛ إذ من الرأي الرشيد أن تشتري الشركة المسامير الجاهزة، بدلًا من أن تصنعها بنفسها. غير أنّ أكثر جهود تطوير المنتجات الرقمية تتخللها ترابطات كثيرة بين التجميعات الفرعية، فلا يُعتمد فيها على منهج التقسيم وحده.
بل الأجدر بالمديرين أن يجتهدوا في ابتغاء السبل لعبور الحدود التنظيمية؛ وذلك باعتماد الحوافز الملائمة، والمواصفات الدقيقة، ونظم المعلومات، واختيار الأفراد الأكفاء، وإحكام الحوكمة. وهذا الأمر جدير بالعناية، فإن الشركات حديثة العهد بتطوير المنتجات الرقمية كثيرًا ما تقصر في الاستثمار في قدراتها العابرة للحدود.
القاعدة الثالثة: ربِّ في نفسك الاستعداد للتكيُّف
إن تطوير المنتجات الرقمية ليس بخطة تُوضع ثم تُنسى، بل هو مسار دائم ينبغي أن يتطور استجابةً للظروف الاقتصادية العامة، وحركة الصناعة، وتجدد الابتكار التقني. فما رأينا مثالًا لتطوير المنتجات الرقمية إلا وكان العمل فيه قد ابتدأ على وجه، ثم انتهى على غيره.
بل الحق أن الشيء الوحيد المتيقّن منه هو أنّ التغيير أمر لا بد منه، فمن أراد أن ينهج تطوير المنتجات الرقمية، لزمه أن يبتكر آليات لمراجعة الحدود التنظيمية، وإعادة تعريفها وعبورها من جديد. وإلا عرّض للخطر أواصر الصداقة والشراكة التي بها يحقق تطوير المنتجات الرقمية قيمةً للمساهمين، لا أن يبددها.
المراجع
1. S.D. Eppinger and A.R. Chitkara, “The New Practice for Global Product Development,” MIT Sloan Management Review 47, no. 4 (summer 2006): 21-30; S. Nambisan and M. Sawhney, “A Buyer’s Guide to the Innovation Bazaar,” Harvard Business Review 85, no. 6 (June 2007): 109-118; and B. Jaruzelski and K. Dehoff, “Beyond Borders: The Global Innovation 1000” Strategy + Business 53, (winter 2008): 52-68.
2. E.G. Anderson Jr., A. Davis-Blake, S. Erzurumlu, N.R. Joglekar and G.G. Parker, “The Effects of Outsourcing, Offshoring, and Distributed Product Development Organization on Coordinating the NPD Process,” in “Handbook of New Product Development Management,” eds. C. Loch and S. Kavadias (Burlington, Massachusetts: Elsevier, 2007), 259-290; and E. von Hippel, “Democratizing Innovation” (Cambridge, Massachusetts: MIT Press, 2005).
3. J. Amaral and G. Parker, “Prevent Disasters in Design Outsourcing,” Harvard Business Review 86, no. 9 (September 2008); V. Sehgal, S. Sachan and R. Kyslinger, “The Elusive Right Path to Engineering Offshoring,” Strategy + Business, January 11, 2010.
4. K.T. Ulrich and D. J. Ellison, “Beyond Make-Buy: Internalization and Integration of Design and Production,” Production and Operations Management 14, no. 3 (September 2005): 315-330.
5. L.M. Ellram, W.L. Tate and C. Billington, “Offshore Outsourcing of Professional Services: A Transaction Cost Economics Perspective,” Journal of Operations Management 26, no. 2 (March 2008): 148-163.
6. V.G. Narayanan and A. Raman, “Aligning Incentives in Supply Chains,” Harvard Business Review 82, no. 5 (November 2004: 94-102; and T. Davis, “Effective Supply Chain Management,” Sloan Management Review 34, no. 4 (summer 1993): 35-46.
7. C. von Branconi and C.H. Loch, “Contracting for Major Projects: Eight Business Levers for Top Management,” International Journal of Project Management 22, no. 2 (February 2004): 119-130.
8. Edward G. Anderson Jr. personal communication with supplier company.
9. B. Holmstrom and P. Milgrom, “Multi-Task Principal-Agent Analyses: Incentive Contracts, Asset Ownership and Job Design,” Journal of Law, Economics and Organization 7 (special issue1991): 24-52.
10. E. Newton, “Overconfidence in the Communication of Intent: Heard and Unheard Melodies” (Ph.D. diss., Stanford University, 1990); and E. Pronin, C. Puccio and L. Ross, “Understanding Misunderstanding: Social Psychological Perspectives,” chap. 36 in “Heuristics and Biases: The Psychology of Intuitive Judgment” (New York: Cambridge University Press, 2002).
11. Anderson, “The Effects of Outsourcing, Offshoring and Distributed Product Development Organization on Coordinating the NPD Process”; von Hippel, “Democratizing Innovation.”
12. M.E. Sosa, S.D. Eppinger and C.M. Rowles, “The Misalignment of Product Architecture and Organizational Structure in Complex Product Development,” Management Science 50, no. 12 (December 2004):1674-1689.
13. G.G. Parker and E.G. Anderson Jr., “From Buyer to Integrator: The Transformation of the Supply-Chain Manager in the Vertically Disintegrating Firm,” Production and Operations Management 11, no. 1 (spring 2002): 75-91.
14. E.G. Anderson Jr., A. Davis-Blake and G.G. Parker, “Managing Outsourced Product Design: The Effectiveness of Alternative Integration Mechanisms,” working paper, Industry Studies Working Paper: 2007-01.
15. M. Sawney and D. Parikh, “Where Value Lives in a Networked World,” Harvard Business Review 79, no. 1 (January 2001): 79-86.
i. E.G. Anderson Jr., A. Davis-Blake and G.G. Parker, “Organizational Mechanisms for Supply Chain Integration during Product and Process Development,” National Science Foundation grant SES-0323227, 2003-2007.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




