ألدن إم. هاياشي
يُعدُّ المستثمرون المؤسسيون، الذين يسيطرون حاليًّا على ما يقرب من 60% من الأسهم العادية المتداولة في الولايات المتحدة، قوة مؤثرة. كان من الممكن أن تفشل شركة هيوليت باكارد HP بسهولة في اندماجها التاريخي بقيمة 19 مليار دولار مع شركة كومباك للكمبيوتر، لو أن العديد من المستثمرين المؤسسيين قرروا عرقلة تلك الصفقة. في الواقع، يمكن لهؤلاء المساهمين أن يؤثروا بشكل كبير على استراتيجية الشركة، من خلال ممارسة ضغوط خفية (أو غير خفية) على المدراء التنفيذيين. لكن الأبحاث الحديثة أظهرت أن ليس جميع المستثمرين المؤسسيين متشابهين. في الواقع، غالبًا ما يكون لدى المجموعات المختلفة آراء متناقضة فيما يتعلق، على سبيل المثال، بما إذا كان ينبغي للشركة تمويل الجهود الداخلية لتطوير تقنية ما، أو بدلًا من ذلك الاستحواذ عليها من الخارج. وهناك عامل حاسم آخر، هو ما إذا كان مجلس إدارة الشركة يتكون أساسًا من مديرين خارجيين أو من المدراء التنفيذيين الداخليين.
لقد وجدت الأبحاث السابقة روابط بين المستثمرين المؤسسيين واستراتيجية الشركات، لكن النتائج لم تكن حاسمة. تؤكد إحدى النظريات أن الضغوط من المستثمرين المؤسسيين تميل إلى جعل المدراء التنفيذيين يركزون على النتائج قصيرة الأجل، ومن ثم تصبح تلك المؤسسات متحفظة تجاه المخاطر. على سبيل المثال، قد يتجنب المستثمرون المؤسسيون الشركات التي تسعى للقيام بأنشطة ريادية، مثل البحث والتطوير لإنتاج منتجات جديدة ثورية، مما يثبط تلك الشركات عن متابعة مشاريع مماثلة في المستقبل. لكن نظرية أخرى ترى أن المستثمرين المؤسسيين يفضلون الشركات التي تخاطر، مثل تخصيص مبالغ كبيرة للبحث والتطوير لمشاريع مركزة وانتهازية. ووفقًا لهذا الرأي، فإن المساهمين المؤسسيين يديرون عادة محافظ استثمارية متنوعة على نطاق واسع، مما يسمح لهم بتوزيع المخاطر وموازنتها، لذا فهم أكثر استعدادًا للاستثمار في الشركات التي تسعى وراء مغامرات أكثر مخاطرة مع احتمالية تحقيق عوائد عالية.
هناك سبب للتباين الظاهر بشأن ما يريده المستثمرون المؤسسيون حقًّا، ووفقًا لمقالة “أصوات متضاربة: تأثير عدم تجانس الملكية المؤسسية والحوكمة الداخلية على استراتيجيات الابتكار المؤسسي”، المنشورة في عدد أغسطس–سبتمبر 2002م من مجلة أكاديمية الإدارة، فإن الحقيقة البسيطة هي أن المستثمرين المؤسسيين ليسوا متجانسين. المؤلفون هم: روبرت إي. هوسكيسون، أستاذ الإدارة في جامعة أوكلاهوما، ومايكل إيه. هيت، أستاذ الإدارة المتميز في جامعة تكساس، وإيه آند إم؛ ريتشارد إيه. جونسون، أستاذ الإدارة في جامعة أوكلاهوما، وواين غروسمان، أستاذ مساعد في الإدارة وريادة الأعمال والأعمال العامة في جامعة هوفسترا. وهم يرون أن مديري صناديق التقاعد يتصرّفون بشكل مختلف تمامًا عن نظرائهم الذين يشرفون على صناديق الاستثمار. يفضّل الأولون الشركات التي تطور التقنيات داخليًّا، في حين يفضل الآخرون الشركات التي تكتسب الابتكارات من مصادر خارجية.
أحد التفسيرات التي يقدمها المؤلفون هو أن مديري صناديق التقاعد، الذين يحتفظون غالبًا بالأسهم لعقد أو أكثر، يهتمون أكثر بالعوائد على المدى الطويل، لذا من المرجح أن يكون لديهم الصبر لانتظار نتائج البحث والتطوير الداخلي. في المقابل، فإن مديري صناديق الاستثمار المحترفين، غالبًا ما يتعرضون لضغوط شديدة لتحقيق النتائج، لذا من المرجح أن يفضلوا الأساليب التي تَعِدُ بعوائد سريعة، مثل الاستحواذ على التكنولوجيا من الخارج. فعلى سبيل المثال، يهتم مديرو صناديق الاستثمار بالشركات التي تستحوذ على شركات تحمل براءات اختراع واعدة جديدة.
كما يؤدي تكوين مجلس إدارة المؤسسة دورًا مهمًّا. يميل المديرون الداخليون الذين يمتلكون حصصًا في شركاتهم إلى التركيز على الابتكار الداخلي، بينما غالبًا ما يركز المديرون الخارجيون على الاستحواذ على الابتكارات الخارجية، وليس من المستغرب أن وجد المؤلفون أن مديري صناديق التقاعد وأولئك الذين يشرفون على صناديق الاستثمار، يميلون إلى تفضيل أنواع مختلفة من المجالس. يفضل الأولون وجود مجالس تتكون من مديرين داخليين يمتلكون حصصًا إلى جانب مديرين خارجيين مستقلين، في المقابل، يفضل الآخرون تمثيلًا أكبر من قبل المديرين الخارجيين.
وقد أجرى ثلاثة من أعضاء فريق البحث (هوسكيسون، هيت وجونسون) إلى جانب لازلو تيهاني -أستاذ مساعد في الإدارة بجامعة أوكلاهوما- دراسة متابعة تقدم دعمًا إضافيًّا لنتائجهم. على وجه الخصوص، وجدوا أن مديري كل من صناديق التقاعد وصناديق الاستثمار المهنية يفضلون عمومًا الشركات التي لديها استراتيجيات للتوسع الدولي. لكن مديري صناديق الاستثمار يميلون إلى تجنب مثل هذه الشركات، إذا كانت تلك المؤسسات تنافس في قطاع التكنولوجيا المتقدمة. وفي تناقض لافت، لدى مديري صناديق التقاعد تحيز إيجابي تجاه التكنولوجيا المتقدمة. أحد التفسيرات هو أن مديري صناديق الاستثمار ليس لديهم الصبر تجاه الشركات، التي يجب أن تنتظر حتى تؤتي استثماراتها في كل من التكنولوجيا والأسواق الأجنبية ثمارها. وعلى صعيد منفصل، أكد الباحثون أيضًا أن هيكل الحوكمة في الشركات (على سبيل المثال، عضوية المجلس)، هو بالفعل عامل مهم يأخذه المستثمرون المؤسسيون في الحُسبان.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




