إذا وقعت المصائب، وجب على الشركات أن تتسلّح باستراتيجيّة سليمة في الخطاب للخروج من الورطة وتجنّب الضربات القاصمة لصورة الشركة في الأذهان. فاختيار الردّ الأمثل قد يكون الحدّ الفاصل بين بقاء العلامة التجاريّة بل وازدهارها، وبين تشويهها الذي لا يُجبر كسره.
جيتا في. جوهار، وماتياس إم. بيرك، وسابينه إيه. آينفيلر
في عامي ٢٠٠٩ و٢٠١٠، تعرّضت شركة تويوتا موتور لموجة شديدة من الانتقادات الإعلاميّة عقب سلسلة من الحوادث الناتجة عن التسارع المفاجئ وعيوب المكابح، ممّا أدّى إلى وقوع وفيات وإصابات. وقد بدأت هذه القضيّة في عام ٢٠٠٥ حين ظهرت حوادث التسارع غير المقصود وشكاوى العملاء من التصاق دواسة الوقود، وانتهت باستدعاء هائل لسيّارات تويوتا، بلغ مجموعها ٨.٥ مليون سيّارة بحلول فبراير ٢٠١٠. وتبيّن لاحقًا أنّ تويوتا كانت على علم بمشكلات السلامة المحتملة قبل عام ٢٠٠٩، ولكنّها أحجمت عن القيام باستدعاءات واسعة النطاق. فكان المستهلكون والإعلام قساة في نقدهم، ووردت تعليقات من قبيل: “لجنة مجلس النواب تقول إن تويوتا ضلّلت الجمهور بشأن السلامة”، و”عار عليكِ يا تويوتا”.
وقد تلقّت سمعة علامة تويوتا التجاريّة ــ التي ارتبطت طويلًا بالسلامة والجودة، وكان ذلك ركيزة نجاح الشركة ــ ضربة قاسية. وكان أمام إدارة تويوتا خياران: إمّا الاستسلام لهذا المصير، وإمّا استخدام استراتيجيّات تواصل فعّالة للخروج من الأزمة. فالأزمات كأزمة تويوتا هي اضطرابات في الأعمال ذات نتائج سلبيّة محتملة تحظى بتغطية إعلاميّة واسعة وتدقيق من السوق. وغاية استراتيجيّة التواصل في وجه الأزمة هي منع الضرر البالغ بسمعة العلامة التجاريّة، ثم استعادة ثقة المستهلكين مع مرور الوقت.
واستنادًا إلى البحوث العلميّة في الإقناع، وضعنا إطارًا شاملًا لتواصل الأزمات يبيّن متى ينبغي استخدام استراتيجيّات معيّنة لمساعدة العلامة التجاريّة على التعافي واسترجاع الثقة وصورة العلامة لدى العملاء. ورغم أنّ ثمة أطرافًا أخرى كالمستثمرين ينبغي أخذهم في الحسبان، فإنّ تركيزنا هنا ينصبّ على الممارسات تجاه العملاء والمستهلكين عمومًا. والعجيب أنّ التعافي من الأزمة بالطريقة “الصحيحة” قد يفضي أحيانًا إلى تحسين صورة العلامة التجاريّة. وبالمقابل، فإنّ استخدام استراتيجيّة تواصل “خاطئة” قد يدمّر العلامة إلى غير رجعة.
إنّ الأحداث التي تفضي إلى الأزمات تكون في غالبها غير متوقّعة من قِبل المستهلكين. فإذا لم يكن ثمة نمط من التصرفات المعرّضة للأزمات، فإنّ المستهلكين يرجّح أن يبدؤوا بالتفكير في الحدث وسبب وقوعه. فإذا وقعت الأزمة، فإنّ من يقرأ أو يسمع عنها من المستهلكين يسأل نفسه غالبًا أسئلة متوقّعة:
هل هذا صحيح؟
من المسؤول؟
هل كان الأمر مقصودًا؟
هل ستعود العلامة التجاريّة إلى مثل هذا الفعل؟
ماذا يدلّ عليه هذا الحدث في شأن العلامة التجاريّة؟
وتتشكّل إجابات المستهلكين عن هذه الأسئلة جزئيًّا استنادًا إلى تواصل العلامة قبل الأزمة وأثناءها وبعدها.
التعامل مع الأزمة
وبناءً على هذا الفهم لعقل الجمهور، نستطيع أن نقدّم استراتيجيّات تواصل تُعين المستهلكين على الإجابة عن الأسئلة المتقدّمة في شتّى الأحوال الواقعيّة. ونقيّم الحالة على ثلاثة محاور:
- صدق أو كذب الاتهام بارتكاب خطأ ـ أي: هل الأزمة واقعيّة؟
- خطورة الأزمة.
- مدى ارتباط العملاء (الحاليّين والمحتملين) بالعلامة التجاريّة ارتباطًا شخصيًّا وثيقًا.
وقد أفرز بحثنا إطارًا شاملًا لتواصل الأزمات يقدّم للمدير عدّة من استراتيجيّات التواصل في أنواع شتّى من الحالات. فهل الاتهام صحيح؟ والسؤال الأوّل الذي ينبغي طرحه هو: هل المعلومات المثيرة للأزمة صحيحة موضوعيًّا ومبنيّة على حقائق راسخة؟ هل كانت تويوتا على علم فعلًا بعيوب الدواسات والحصائر العالقة أو بمشكلات محتملة في النظام الإلكتروني قبل وقوع الحوادث القاتلة؟ هل حاولت الشركة فعلًا تفادي الاستدعاء واسع النطاق أملًا في أن تمرّ المسألة دون ضجّة؟ حتى وإن كانت الشركة تعتقد أنّ الاتهام باطل، فعلى المديرين أن ينظروا إلى الاتهام من منظور العملاء؛ إذ إنّ تصوّرات العملاء عن صحّة الحدث المسبّب للأزمة تعتمد غالبًا على ما إذا كانوا هم أو من يعرفون قد خاضوا التجربة، أو ما إذا بلغهم الأمر من مصدر موثوق ـ كجهة حكوميّة مثل الإدارة الوطنيّة لسلامة المرور على الطرق السريعة. وقد كان من الأدلة القويّة مثلًا التسجيل المتكرّر لنداء الطوارئ الذي أطلقه كريس لاستريلا حين علقت دواسة الوقود في سيارته “لكزس” فوقع الحادث الذي أودى بحياته وحياة ثلاثة آخرين. وفي الوقت ذاته، فإنّ تكرار سماع الخبر ـ حتى وإن كان من مصادر مشكوك فيها ـ يجعل المستهلكين يصدّقون أنّ الحدث وقع حقًّا. وإذا كان المستهلكون يرتبطون بالعلامة التجاريّة ارتباطًا وثيقًا، فإنّهم يرجّحون أن يشكّكوا في صحّة المخالفة حمايةً لصلتهم الإيجابيّة بالعلامة.
هل الأزمة شديدة؟ إن شدة الأزمة تكمن في نظر الناظر، وفي هذا المقام هو المستهلك. فقد يرى القائمون على إدارة الشركة أو العلامة التجارية أن الحادث الذي أشعل فتيل الأزمة أمر يسير، إلا أن الظروف أو ضجيج الإعلام قد يعظّمانه. فشركة نستله، على سبيل المثال، قد استهانت بخطورة الموقف في نظر الناس حين وُجدت آثار حبر في مسحوق حليب الأطفال في عدة بلدان أوروبية عام ٢٠٠٥م. وقد وصف رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، بيتر برابيك-ليتماه، المشكلة علنًا بأنها “زوبعة في فنجان”. ولم ترَ نستله، وأكدت ذلك لاحقًا المفوضية الأوروبية، أي خطر على الصحة من تناول ذلك الحليب. غير أن المستهلكين وهيئات سلامة الأغذية في البلدان المتضررة رأوا أن الأمر جلل، ومن منظور التواصل، فذاك هو التصور الذي له الاعتبار.
هل يتماهى العملاء مع العلامة التجارية؟ إن الاستراتيجية المناسبة للتواصل تعتمد كذلك على مدى تماهي العملاء مع العلامة التجارية. في الحقيقة، إن تماهي العملاء يعد من أفضل صنوف التأمين ضد الآثار المدمرة التي قد تخلفها الأزمة على المنظمة. فهؤلاء العملاء يظهرون ولاءً للعلامة، ويشتركون معها في القيم، ويرتبطون بها عاطفيًا. وأما الذين لا يتماهون مع العلامة، فلا يولون عناية كبيرة لتمحيص صحة المعلومات، بل يميلون إلى تصديق الاتهامات لأول وهلة، لا سيما إن صدرت من جهة ذات مصداقية. وهم أيضًا أكثر ميلًا إلى الاعتقاد بأن المشكلة قد تمس جوانب أخرى من العلامة أو الشركة. ومع ذلك، إذا كانت المخالفة بالغة الشدة، فقد لا يحول التماهي دون الآثار السلبية للأزمة، فتتضرر صورة العلامة حتى عند الموالين.
ترسانة التواصل
فإذا استبانت الأسئلة الرئيسة حول الموقف، أمكن للمدير أن يختار النهج الملائم للتواصل. ويُلخّص “شبكة التواصل في الأزمات” شجرة اتخاذ القرار التي يقوم عليها الإطار النظري لهذا الأمر. وكما أن الحرفي لا يلجأ إلى المطرقة إذا كان المطلوب حفر ثقب، فكذلك ينبغي للمديرين أن يقوّموا الموقف بدقة قبل أن ينتقوا وسيلة من ترسانة التواصل. وكما يتبين من شبكة التواصل في الأزمات، فإن هذه الأساليب يُحسن استعمالها في توليفات متآزرة.
الاعتراف الصريح
إذا كانت العلامة التجارية هي المخطئة حقًا وكانت الأزمة شديدة، فلا خيار سوى أن يبادر القائمون عليها إلى الاعتذار السريع، وإبداء التعاطف مع المتضررين، وتحمل المسؤولية. ففي هذا العصر الذي يشهد شفافية متزايدة، ويقظة الإعلام وصحافة المواطنين، فإن محاولة التستر على المخالفة الحقيقية ضرب من العبث. وغالبًا ما تعوق الاعتراف بالمسؤولية اعتبارات قانونية؛ إلا أن الإدارة ينبغي أن توازن بين الأضرار البعيدة المدى التي تلحق بالعلامة، وبين الأضرار المالية الآنية التي قد تترتب على التقاضي، والتي قد لا يمكن دفعها على كل حال.
وينبغي أن يُعلن كل ما في جعبة الأخبار السيئة سريعًا، وإن أمكن، دفعة واحدة. فالتسريب المتقطع للمعلومات يكرّس ذكرى الأزمة ويزيد من سوء صورة العلامة. والشفافية أمر لا بد منه، فيجب إيضاح كل ما بُذل لاحتواء الموقف، وما سُنّ من أنظمة وإجراءات أمان تقي من تكرار الحادثة. ويجب أن تكون هذه المعلومات واضحة، مفهومة، خالية من الغموض.
وفي الأزمات الشديدة، يتعين على المدير الأعلى في الشركة أن يتصدر المشهد ويكون المتحدث الأول. فالتواصل في الأزمات ينبغي أن يعين المستهلكين على فهم الحدث، ويؤكد لهم أن الإدارة عازمة على منع تكرار مثل هذه الوقائع. فإذا كان هذا الخطاب مقنعًا، فقد ينتهي الأمر بالعملاء إلى مزيد من التعلق بالعلامة عما كانوا عليه قبل الأزمة.
ومع أن الاعتذار وإبداء التعاطف ضروريان، فقد لا يكونان كافيين. فربما لزم اتخاذ إجراءات تصحيحية أيضًا. فإن المستهلكين قد يتأثرون بما تقوله الشركة، لكنهم يتأثرون أكثر بما تفعله، وبمدى وفائها بوعودها. وفي الأزمات الشديدة، لا بد من تزويد المتضررين بتعليمات واضحة ومفهومة حول كيفية التعامل مع الموقف، ومكان الحصول على المساعدة. وفي حال استدعاء منتج، يتطلب الأمر إرشادات مفصلة حول كيفية استبدال المنتج أو إصلاحه، مع اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
تُمثِّلُ أزمة تويوتا مثالًا على الجوانب الحسنة والسيئة عند السعي إلى الاعتراف بالحقيقة. فهي أولًا تُظهِر الأثر الضار لعدم المبادرة بالفعل أو التواصل بسرعة وشفافية عند مواجهة مشكلة جسيمة. فعلى الرغم من وجود مؤشرات على مشكلات في السلامة منذ زمن بعيد، لم تعترف تويوتا بها علنًا إلا حين تعرضت لضغط شديد من الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة. ومع أن إدارة الشركة قد اعتذرت وأبدت تعاطفها، إلا أن ذلك جاء على نحو فاتر. وقد أبدى أكيو تويودا، رئيس الشركة ومديرها التنفيذي، أول اعتذار عميق له للصحفيين في نادي الصحافة الوطني بطوكيو. ولم يُوجَّه اعتذار مباشر إلى المستهلكين الأمريكيين إلا بعد أربعة أشهر. وزاد من سوء التأخير أن هذه الرسالة لم تصدر عن تويودا نفسه، بل عن جيم لينتز، رئيس ومدير العمليات في شركة تويوتا موتور سيلز بالولايات المتحدة، وذلك في مقطع مصور نُشر على موقع الشركة. وفوق ذلك، لم يُقدَّم حل سريع للمشكلة، وحين قُدِّم، اشتكى العملاء من عدم فعاليته. وزاد الطين بلة أن الإدارة الوطنية لسلامة المرور فرضت على تويوتا في إبريل عام 2010 غرامة قدرها ستة عشر مليونًا وأربعمائة ألف دولار، بحجة أن الشركة أخفت عيبًا في دواسة الوقود في بعض طرازاتها، وأخرت إبلاغ الجهات التنظيمية بالأمر.
وأخيرًا، وبعد أن وقع الضرر الكبير، شرعت تويوتا جديًا في السعي للاعتراف بالحقيقة. ومن الواضح أن الاستجابة بالاعتراف تتضمن أنشطة متعددة من التواصل والفعل. وإضافة إلى ذلك، ولتجاوز ردود الفعل السلبية المحتملة ضد العلامة التجارية، ينبغي أن تصاحب هذه المقاربة استراتيجية “تلميع الهالة”، والتي سنعرضها لاحقًا.
تلميع الهالة إذا أصبح الاعتذار لازمًا، قد تحتاج العلامة التجارية أيضًا إلى تعزيز صورتها حتى لا يزداد العملاء الأقل ارتباطًا بها (أي الذين لا يتماهَون بقوة مع العلامة) سلبية تجاه العلامة، أو ينقلوا معتقداتهم السلبية حول بعض خصائصها إلى خصائص أخرى — وهو ما يُسمى “تأثير الانسكاب”. ومن وسائل منع هذا الانسكاب تلميع صورة العلامة التجارية. فالعملاء الأقل ارتباطًا يفسرون المعلومات بمنظور أوسع، ويستخدمون مدى إعجابهم بالعلامة لتحديد دلالة المعلومات بالنسبة للخصائص الأخرى للعلامة. وينبغي أن ترافق الدعاية والإعلانات العامة للعلامة أو تعقب الاعتذار، دون أن تبدو كتبرير للخطأ بأي وجه. فهذه الأفعال قد تعزز صورة العلامة فورًا في أعقاب الأزمة.
وقد انتهجت تويوتا هذه الاستراتيجية؛ ففي سياق الاعتراف بالحقيقة، أطلقت الشركة حملة لتعزيز صورتها عبر إعلان تلفزيوني يُبرز التزامها بحل المشكلات ويُذكِّر المستهلكين بتقاليد تويوتا العريقة في السلامة والجودة. والأهم أن الإعلانات أظهرت مصانع تويوتا في الولايات المتحدة فقط، مما وجه انتباه المستهلكين ضمنيًا إلى كثرة الوظائف الأمريكية التي توفرها تويوتا.
وتتميز استراتيجية تلميع الهالة بأنها تؤتي ثمارها حتى دون أن يعالج المستهلكون الرسالة بعمق، مما يجعلها خيارًا صالحًا في الحالات التي لا يُولي فيها العملاء اهتمامًا كبيرًا بتفاصيل الأزمة. وهذه الاستراتيجية ذات أهمية خاصة للعملاء الذين لا يتماهَون مع العلامة، والذين لا يُتوقع منهم أن يبدؤوا من تلقاء أنفسهم في دحض المزاعم ضدها.
ويبلغ تلميع الهالة غايته إذا اقتنع العملاء بحسن نية الشركة. فعلى سبيل المثال: هل تخلت تويوتا عن التزامها الصارم بضوابط الجودة في سبيل الاستحواذ على حصة أكبر في السوق؟ قد يستنتج المستهلكون أن تويوتا تقدّم تعظيم أرباحها على سلامة عملائها، فتغدو مثل هذه الحوادث حتمية في المستقبل. أو قد يعدّون الحدث زلة عارضة. فإن اعتقد المستهلكون أن هناك نمطًا متكررًا من التجاوزات، فسيهجرون العلامة كليًا.
ومن المهم إدراك أن تلميع الهالة، مهما بلغ، لا يمكن أن يقي العلامة من أزمات جسيمة قادمة. ويظهر ذلك جليًا في حادثة التسرب النفطي الهائل في خليج المكسيك في إبريل 2010 من منصة بحرية تابعة لشركة بريتيش بتروليوم، فقد سعت الشركة لسنوات لإعادة تقديم نفسها كشركة تستثمر بقوة في الطاقة البديلة. لكن هذا التسرب عزز الربط بين اسم الشركة و”البترول السيء”، وتحطمت صورة الشركة الخضراء الفاضلة “ما بعد البترول” مع انفجار منصة ديب ووتر هورايزون وتدفق النفط بلا توقف في بيئة طبيعية عزيزة.
استجابة “ليس أنا وحدي” في كثير من الحالات، يكون تجاوز الشركة حقيقيًا، لكنه ليس أمرًا فريدًا يخص العلامة وحدها — إذ يمكن أن يحدث الشيء ذاته لأي علامة أخرى. فإذا فهم المستهلكون ذلك، قلَّ احتمال تعميمهم للأزمة على بقية خصائص العلامة. ويجب إمداد المستهلكين بمعلومات تمكّنهم من النظر فيما إذا كان الحدث المسبب للأزمة خاصًا بالعلامة وحدها. فمثلًا، هل كان من الممكن أن تدفع ظروف السوق بهذه الأزمة لأي علامة منافسة أخرى؟ وينبغي تزويدهم بإشارات تساعدهم على بناء سردية تبرئ العلامة من المسؤولية المنفردة عن الحدث. فهذه الرسالة قد تعين المستهلكين على وضع التجاوز في سياقه الصحيح وتُمهّد الطريق لمغفرة العلامة التجارية.
خُذْ – على سبيل المثال – قضيّة شركة “دِل” (Dell Inc.) وبطّاريّات حواسيبها المحمولة. ففي عام ٢٠٠٦، انتشرت تقارير عن احتراق حواسيب “دِل” المحمولة انتشار النار في الهشيم. وقد أقرّت الشركة بخطر ذلك على سلامة عملائها، فأقدمت طوعًا على سحب أربعة ملايين ومئتي ألف جهاز من السوق. والأهم من ذلك أنّها أوضحت أنّ سبب الانفجارات هو خلل في البطّاريّات، وأنّ تلك البطّاريّات من صناعة شركة “سوني” (Sony Corp.). ولم تمضِ إلّا أسابيع قليلة حتى بدأت شركات حواسيب أخرى بسحب أجهزتها التي تعمل ببطّاريّات “سوني”، فكان ذلك تصديقًا لصواب مبادرة “دِل” في السحب المبكّر، وجعلها تظهر بمظهر الشركة الحريصة على خدمة عملائها وسلامتهم. وفي نهاية المطاف، ألقي معظم اللوم في أعين الجمهور على “سوني” لا على “دِل”، إذ اتُّهِمَت الأولى بالتباطؤ في تحمّل المسؤوليّة وكشف المعلومات والتنسيق في السحب العالمي. وإنّ ردّ “لست وحدي” يكون نافذًا جدًّا مع العملاء المعروفين، إذ يميل هؤلاء إلى الجدال ولا يحتاجون إلّا إلى تزويدهم بالقرائن والمعلومات.
واعلم أنّ المستهلكين يميلون إلى تحميل العلامة التجاريّة مسؤوليّة الزلّة إذا لم يوجد طرف آخر يسهل إلقاء التبعة عليه. فمعظم قطع غيار السيّارات – على سبيل المثال – يصنعها موردون لا صلة لهم بمصنّع السيّارة. ولكن، إذا اشتدّت الأزمة – كما في قضيّة “تويوتا” – كان الاتّهام صنيعًا غير حكيم، إذ يقلّ استعداد المستهلكين لتحويل اللوم. فهم ينسبون المسؤوليّة إلى الشركة التي يُنتظر منها أن تضمن جودة المنتج النهائي.
وسابقة الشركة عاملٌ آخر في تحمّل المستهلكين للعلامة التجاريّة مسؤوليّة المشكلة. فالعلامات التي لها تاريخ في أزمات مماثلة، يُرجَّح أن تُحمَّل المسؤوليّة في المواقف الحرجة. وعلى النقيض، يقلّ احتمال لوم المستهلكين للعلامة التجاريّة إن كانت ذات سمعة حسنة، أو كانوا يثقون بها أو يتماهَون معها.
التحصين: وهذه الاستراتيجيّة الوحيدة التي تتطلّب استباق الأزمة. ومفادها أن يُهيَّأ المستهلكون لحدث سلبي بإبلاغهم بجزء يسير من الاتّهام مع ردود تُبطِله، وذلك قبل أن يظهر الاتّهام للعلن. ويكون التحصين بالغ الأثر إذا كانت الأزمة متوقّعة الشدّة وكثرة التغطية الإعلاميّة. فإن ظننت أنّ حتى العملاء المعروفين سيبدؤون في التشكيك في علامتك عند انتشار الخبر، كان من الحكمة أن تتّخذ هذه الاستراتيجيّة الاستباقيّة. توقّع النقد وهيّئ المستهلكين بالحجج المضادّة قبل وقوع الهجوم. فرسالة التحصين كالمطعوم، تمنع “فيروس الأزمة” من إصابة العلامة. فيقوى المستهلكون بالرسالة ويتهيّؤون للدفاع حين تقع الأزمة. والتحصين نافع حتى لو كان الحدث المسبّب للأزمة حقًّا، ففي هذه الحال يكون دور الرسالة أن تجعل المستهلكين يعتقدون أنّ الأزمة ليست بالخطورة التي ستبدو عليها في الإعلام.
وقد ظهر أثر التحصين في دراسة عن متاجر “وول-مارت” (Wal-Mart Stores Inc.)، إذ كان المستهلكون الذين اطّلعوا على إعلان يتضمّن رسائل مثل: “تُتَّهم وول-مارت بدفع أجور فقر لموظّفيها، ولكن… إنّ متوسّط أجورنا للموظّفين بدوام كامل يقارب ضعفي الحد الأدنى الفدرالي للأجور” أقلّ تصديقًا للاتهام من غيرهم ممّن لم يتلقَّ مثل هذه الرسالة. والمثير أنّ أثر التحصين امتدّ إلى اتّهامات أخرى، فقلّ تصديق الناس لادّعاءات لا صلة لها بممارسات الأجور في الشركة.
استجابة “نعم، لكن…”: تستطيع الإدارة أن تضعف قوّة الاتّهامات بأن تجمع بين الإفصاح الصريح عن الأزمة وبيان أسبابها، مع حجّة تخفّف من وطأة الضرر. والتبرير مطلوب خصوصًا للزبائن الذين لا يتماهَون مع العلامة، إذ لن يبتكروا الأعذار بأنفسهم. فإن لم يُقنعوا بغير ذلك، رجّحوا أنّ الزلّة كانت عمدًا وأنّ العلامة مسؤولة. بل قد يعتقدون أنّ هذا هو “الوجه الحقيقي” للعلامة وأنّ أحداثًا مماثلة ستتكرّر. فبيان أسباب الزلّة قد يخفّف من شدّة اللوم، ويساعد في إبقائهم ضمن دائرة العلامة.
الدحض: إنّ الاستراتيجيّات الاتصاليّة المتقدّمة تصلح إذا كانت الأزمة حقًّا نتيجة خطأ ارتكبته الشركة. أمّا إذا لم تكن العلامة مذنبة، فإنّ سكوت الشركة قد يُفهَم اعترافًا. فإذا كانت الأزمة الناتجة عن اتّهام باطل شديدة، وجب على الشركة أن تدافع عن نفسها بدحض مفصّل لكل شبهة وادّعاء.
في سنة ثلاث عشرة وتسعمائة وألف من الميلاد، عُرضت شركة بيبسيكو لمزاعم متعدّدة ادُّعي فيها أنّها باعت علباً تحتوي على أشياء غريبة كالمحاقن. فتفاقمت المسألة سريعاً حتى صارت حديث البلاد. وكان للشركة خطة معدّة لمواجهة العبث بالمنتجات، ونالت تأييد إدارة الغذاء والدواء التي لم تجد خطراً صحياً فيما زُعم، فانقضت الأزمة في ثمانية أيام. وأبرز أدوات بيبسي في التواصل كان بثٌّ إخباري مصوّر أظهر عملية تعبئة العلب، مبيّناً للناس استحالة دخول الأجسام الغريبة أثناء الإنتاج. وقد أذاعت وسائل الإعلام ذلك الفيديو، ومنها من كان قد نشر المزاعم أول الأمر. ويظهر هذا المثال أهمية السرعة التي يعزّزها الإعداد الجيد، ووضوح الحجة الداحضة، وأثر دعم طرف ثالث موثوق، كإدارة الغذاء والدواء في هذا المقام.
ويصلح أسلوب الدحض أيضاً للأزمات التي ليست في حقيقتها جسيمة، ولكن يُخشى أن يُنظر إليها كذلك، لا سيما عند الزبائن الذين لا تربطهم بالعلامة التجارية وشائج قوية. أما من له ولاء للعلامة، فإنه غالباً ما يشكك من تلقاء نفسه في صحة الهجوم، ويستطيع أن يبتكر حججه المضادة، فلا يحتاج إلى عون في مواجهة الأزمة إذا لم تكن خطيرة. ويتطلّب أسلوب الدحض إعداداً متيناً، فإن لم تُعرض الحجة الداحضة بإقناع، بدا الرد دفاعياً وربما انعكس ضرره. وإن وُجه الدحض إلى مصدر الهجوم، أمكن أن يُصاغ في صورة “تجريم المتهم”، وهو ما سنوضحه تالياً.
تجريم المتهم
إذا كان الادعاء الباطل بالغ الخطورة، فقد يلزم الأمر أن يتجاوز الرد الدفاع إلى الهجوم، وذلك بتقليل مصداقية المزاعم عبر النيل من مصدرها. ويجب استعمال هذه الخطة بحذر، إذ قد تأتي بنتائج عكسية إن عُدّت ظلماً أو دفاعاً بحتاً. بل حتى في القضايا البسيطة قد يكون تجريم المتهم نافعاً لإقناع الزبائن الأقل ارتباطاً بالعلامة، أما ذوو الولاء فلا حاجة لذلك معهم.
إبان أزمة تويوتا، زعم أستاذ من جامعة إلينوي الجنوبية أنه قادر على إحداث تسارع غير مقصود في سيارات تويوتا دون أن يخلّف أثراً، مشيراً بذلك إلى عيوب في إلكترونيات السيارات. ففنّدت تويوتا تقريره البحثي، واعتبرته تلاعباً لا يكون إلا في المختبرات. وأيّدت الشركة ردّها ببحث أجراه خبير، وبدعم من أستاذ في جامعة ستانفورد. وأعدّت تويوتا شريطاً مصوّراً مفصّلاً يبيّن نتائجها ويفنّد مصدر الادعاء، ونشرت هذا التجريم بفاعلية في وسائل الإعلام.
الإنكار
في أحوال مخصوصة، قد تلجأ الشركة إلى استراتيجية الإنكار الصريح. ويكون ذلك مع تحقق أمور: أن يكون الادعاء على العلامة باطلاً، وأن يكون المستهلكون مرتبطين بالعلامة، وألا يروا الأزمة عظيمة. وهناك شروط أخرى، منها أن تكون المزاعم قد انتشرت، وتعلقت بالعلامة بوضوح، وتناقلتها وسائل الإعلام، وإلا عُدّ الإنكار إقراراً بالذنب. وعموماً، لا بد أن يكون الادعاء بعدم وقوع الجرم أو بعدم صلة العلامة به مقبولاً في الأذهان.
ومن ذلك ما شاع سنة ست وتسعين وتسعمائة وألف أن مصمم الأزياء تومي هيلفيغر ظهر في برنامج أوبرا وينفري وقال إنه لا يرغب أن يلبس ملابسه أصحاب البشرة الملونة. ومع انتشار الشائعة في الإنترنت ودعوة الناس لمقاطعة العلامة، اضطرت الشركة للرد، فواجهت الشائعة في المنتديات، وأنشأت قسماً في موقعها تنكر فيه ذلك. واستأجر هيلفيغر خبراء لتتبع أصل الشائعة. ثم أنكرت وينفري بنفسها الادعاء في برنامجها سنة تسع وتسعين وتسعمائة وألف، ونشرت بياناً على موقعها أن هيلفيغر لم يظهر قط في برنامجها. ومع ذلك، بقيت الشائعة حتى ظهر هيلفيغر في البرنامج في أيار سنة سبع وألفين، لإيضاح بطلان الادعاء. وكان ظهوره ودعم وينفري، التي وصفت الشائعة بأنها “كذبة ضخمة لم تحدث قط”، سبباً في إخمادها.
ومصداقية رسالة الإنكار أمر جوهري؛ ومن وسائل توثيقها سرد رواية تبرّئ العلامة كلياً، واستعمال أساليب تعزز مصداقية الرسالة. ويزيد ذلك بصفات المتحدث، كأن يكون خبيراً أو غير متحيز. وإن استُعين بطرف ثالث من أهل الخبرة يدعم العلامة، كما فعلت إدارة الغذاء والدواء مع بيبسيكو في دحض شائعة المحاقن، زادت مصداقية الإنكار. ويكون الإنكار أنجع عند الزبائن المرتبطين بالعلامة، أما من لا صلة لهم بها، فلا يعيرون مثل هذه الروايات اهتماماً يُذكر؛ ولهؤلاء قد يكون أسلوب “تلميع الهالة” أبلغ أثراً.
الخاتمة
غاية التواصل في أوقات الأزمات هي التخفيف من الأثر السلبي للحادثة. فعلى الشركة التي تقع في خضم هذه الأزمة أن تسعى إلى إيضاح أسباب نشوء المشكلة للمستهلكين، وبيان أن العلامة التجارية لا ينبغي أن تُنظر إليها نظرةً أكثر سلبية بسبب هذا الحدث. ويجب على الشركات أن تدير نسب اللوم التي يوجهها المستهلكون، وأفكارهم حول مستقبل العلامة التجارية، وذلك بتقديم سرد واضح يجيب عن تساؤلاتهم بشأن الأزمة. وبالاختيار الحكيم من أدوات التواصل التي فصلناها، تستطيع الشركات أن تتجنب ردة الفعل السلبية من المستهلكين، بل وربما تعزز من قوة العلامة التجارية عند وقوع الأزمة. ويقدم مثال تويوتا دروساً ثمينة للمديرين. أولها وأهمها ضرورة السرعة. ففي ظل دورة الأنباء التي لا تهدأ على مدار الساعة، ومع انتشار أدوات التواصل الفعالة والفورية، ينبغي على الشركات أن تكون على أهبة الاستعداد للاستجابة فور اندلاع الأزمة. وقد زاد تردد تويوتا في الإفصاح السريع من سوء الموقف. وهذا يقودنا إلى الدرس الثاني. يجب أن يكون لدى الشركات خطة مفصلة حاضرة في كل الأوقات، أي بروتوكول يوضح خطوة بخطوة ما ينبغي فعله عند حدوث الأزمة. وينبغي أن تشمل هذه الخطة تعيين من سيتولى مهمة المتحدثين باسم الشركة أثناء الأزمة، وقائمة بجهات الاتصال الإعلامية ذات الصلة، ونصوص بيانات صحفية جاهزة (تحتاج بالطبع إلى مراجعة وتخصيص بحسب طبيعة الأزمة). كما يجب أن تتضمن خطة التواصل في الأزمات وصفاً مفصلاً لكيفية التعامل مع الأشخاص الذين قد يتضررون جراء الأزمة. ومرة أخرى، أظهر تردد تويوتا في تقديم رد فعل قوي تجاه الأزمة المتصاعدة عدم معرفتها الدقيقة بكيفية التصرف حين بدأت المشكلات تتطور إلى وضع خطير على الشركة.
أما النقطة الثالثة فتتعلق بدور الرئيس التنفيذي. ففي الأزمات الشديدة خاصة، ينبغي أن تصدر الاعتذارات مباشرة من الرئيس التنفيذي لا من مسؤول أدنى منه مرتبة. ومن الأفضل أن يكون الرئيس التنفيذي أول من يدلي ببيان رسمي باسم الشركة. ومع أن رئيس تويوتا أكيو تويودا قد تواصل مع المستهلكين الأمريكيين، إلا أن ذلك جاء متأخراً جداً في خضم الأزمة، وهو ما أثار التكهنات بأنه لم يعتبر في البداية مشكلة التسارع غير المقصود ذات أهمية تستحق اهتمامه.
رابعاً، إن الأمل في أن تمر الأزمة دون أن يلحظها الجمهور يكاد لا ينجح أبداً. ويبدو أن هذا كان توجه تويوتا في البداية، ولكن ذلك التراخي والانكماش زادا الأمور سوءاً. فعندما تندلع الأزمة، لا بد للشركة المتضررة من الإفصاح الكامل، ولا مفر من ذلك. وبعد كثير من التردد في البداية، حاولت تويوتا أخيراً أن تتعامل بجدية مع الأزمة، ودمجت هذه الاستراتيجية مع تحسين صورة العلامة التجارية. غير أن الاستجابة المتأخرة والمضطربة في البداية ستجعل من الصعب على تويوتا استعادة سمعتها المفقودة.
ورغم كل الانتقادات، فإن لتويوتا ميزة عظيمة، إذ كانت قد بنت سمعة طيبة وارتباطاً قوياً بين العملاء والعلامة التجارية قبل وقوع الأزمة. لذا، إذا أُحسن إدارة الأزمة في المستقبل، وأثبتت الحلول الفنية للسيارات فعاليتها، فإن لدى تويوتا فرصة جيدة للتعافي من الأزمة. وقد أظهر استطلاع للرأي أُجري في شهري فبراير/مارس من عام 2010، مقارنةً بين مشاعر مالكي سيارات تويوتا إزاء تعامل الشركة مع الأزمة ومشاعر مالكي السيارات من علامات تجارية أخرى. وبيّن الاستطلاع أن مالكي تويوتا كانوا أكثر اقتناعاً بأن الشركة تعاملت بشكل ملائم مع مسألة استدعاء دواسة المكابح، وكانوا أكثر ميلاً للاعتقاد بأن هذه الحادثة استثنائية. كما أن مالكي تويوتا لم يعتقدوا أنهم سيكونون أقل ميلاً لشراء سيارة من تويوتا مستقبلاً بسبب هذه الحادثة، واعتبروا تويوتا من أكثر العلامات التجارية موثوقية في عالم السيارات.
وكما بيّن هذا المقال، فإن أمام الشركات عند مواجهة الأزمات عدة استراتيجيات للرد يمكن الاختيار منها. ومن الضروري أن تُقوّم الشركات إدراك العملاء للأزمة بشكل دقيق. وكما أظهرت بعض الأمثلة في هذا المقال، كثيراً ما يوجد فرق بين رؤية الإدارة للأزمة ورؤية العملاء لها. فإذا تم تحديد خصائص الأزمة (كصحتها، وشدتها، وتحديد العملاء المتضررين)، أمكن اختيار استراتيجية الرد المناسبة. غير أن الأزمات بطبيعتها معقدة وديناميكية، لذا فإن هذا الإطار ليس حلاً جاهزاً، بل هو نقطة انطلاق تساعد الشركات على طرح الأسئلة الصحيحة وصياغة تواصل فعال يخفف الضرر الواقع على العلامة التجارية.
المراجع
1. M. Maynard, “House Panel Says Toyota Misled Public on Safety,” New York Times, Monday, Feb. 22, 2010, sec. B, p. 5.
2. “Toyota Victim Recounts ‘Near Death’ Trip,” Feb. 23, 2010, www.cbsnews.com.
3. G.V. Johar, “Intended and Unintended Effects of Corrective Advertising on Beliefs and Evaluations: An Exploratory Analysis,” Journal of Consumer Psychology 5, no. 3 (1996): 209-230.
4. A. Roggeveen and G.V. Johar, “Perceived Source Variability Versus Recognition: Testing Competing Explanations for the Truth Effect,” Journal of Consumer Psychology 12, no. 2 (2002): 81-91.
5. S.A. Einwiller and M.A. Kamins, “Rumor Has It: The Moderating Effect of Identification on Rumor Impact and the Effectiveness of Rumor Refutation,” Journal of Applied Social Psychology 38, no. 9 (September 2008): 2248-2272.
6. S. Fournier, “Consumers and Their Brands: Developing Relationship Theory in Consumer Research,” Journal of Consumer Research 24, no. 4 (March 1998): 343–373.
7. R. Ahluwalia, R.E. Burnkrant and H.R. Unnava, “Consumer Response to Negative Publicity: The Moderating Role of Commitment,” Journal of Marketing Research 37, no. 2 (May 2000): 203-214.
8. S.A. Einwiller, A. Fedorikhin, A.R. Johnson and M.A. Kamins, “Enough Is Enough! When Identification No Longer Prevents Negative Corporate Associations,” Journal of the Academy of Marketing Science 34, no. 2 (spring 2006): 185-194.
9. J. Sengupta and G.V. Johar, “Effects of Inconsistent Attribute Information on the Predictive Value of Product Attributes: Toward a Resolution of Opposing Perspectives,” Journal of Consumer Research 29, no. 1 (June 2002): 39-56.
10. S. Einwiller and G.V. Johar, “Preventing Damage from Accusations — The Case of WalMart” (presentation at the 36th Annual European Marketing Academy Conference, Reykjavik, Iceland, May 22-25, 2007).
11. G.V. Johar, J. Sengupta and J.L. Aaker, “Two Roads to Updating Brand Personality Impressions: Trait Versus Evaluative Inferencing,” Journal of Marketing Research 42, no. 4 (November 2005): 458-469.
12. W.T. Coombs, “Impact of Past Crises on Current Crisis Communications: Insights from Situational Crisis Communication Theory,” Journal of Business Communication 41, no. 3 (July 2004): 265-289.
13. Einwiller, “Preventing Damage from Accusations.”
14. V. Mittal, R. Sambandam and U.M. Dholakia, “Does Media Coverage of Toyota Recalls Reflect Reality?” Harvard Business Review blog, Mar. 9, 2010, http://blogs.hbr.org.
—————————-
تُرجمت هذه المقالة بدعم من مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة.
الآراء والأفكار الواردة في المقالة تمثّل وِجهة نَظر المؤلف فقط.




